← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

يعني أنه أخطأ في إسناده، فذكر سفيان مكان حماد. وقال الذهبي في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان بعد أن ذكر أنه ثقة بإجماع: " ثم ساق له ابن عدي حديثا منكرا، ولعله وقع الخلل فيه من الرواة إليه، فقال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور.. (فذكره، وقال) رواته ثقات، ونكارته بينة ". قلت: ووجه النكارة أنه جاء في أحاديث كثيرة ترك النبي ﷺ غسل الشهداء منها حديث جابر بن عبد الله مرفوعا: " ادفنوهم في دمائهم (يعني شهداء أحد) ، ولم يغسلهم ". أخرجه البخاري وغيره. وفي رواية لأحمد: " لا تغسلوهم، فإن كل جرح يفوح مسكا يوم القيامة ". وهو صحيح أيضا على ما بينته في " أحكام الجنائز " (ص ٥٤ - طبع المكتب الإسلامي) . والتعليل المذكور في الحديث دليل واضح على أنه لا يشرع غسل الشهيد، ولذلك كان الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه منكرا، وأنا أظن أن الخطأ من ابن سابور، فإنه وإن وثقه الدارقطني، فقد أثبت الخطيب وهمه في إسناد حديث عائشة المتقدم، فيظهر أنه وهم في هذا أيضا متنا. والحديث أورده عبد الحق في " أحكامه " (١٩٢٦ - بتحقيقي) من رواية ابن عدي، وقال: " وحنظلة ثقة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة، والفضل بن الصباح وابن سابور كتبتهما حتى أنظرهما ". قلت: أما ابن الصباح فهو أبو العباس السمسار، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه، وترجم له الخطيب (١٢/٣٦١ - ٣٦٢) وروى بإسنادين له عن ابن معين أنه ثقة، وعن البغوي أنه كان من خيار عباد الله. وأما ابن سابور، فقد عرفت حاله.

стр. 1822

١٢٣٠ - " حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن حج خير من عشر حجج، وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن جاز البحر كأنما جاز الأودية كلها، والمائد فيه كالمنشحط في دمه ". ضعيف رواه ابن بشران في " الأمالي " (٢٧/١١٧/١) عن عبد الله بن صالح: حدثني يحيى ابن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الحاكم (٢/١٤٣) والطبراني في " الكبير " والبيهقي كما في " الترغيب " (٢/١٨٥) وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي، وكذا المنذري قال: " وهو كما قال، ولا يضر ما قيل في عبد الله بن صالح؛ فإن البخاري احتج به ". قلت: وبناء على ذلك قال المناوي: " وسنده لا بأس به ". وفي كل ذلك نظر، فإن ابن صالح فيه كلام كثير، وقد قال الحافظ فيه: " صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة ". وروى ابن ماجه (٢٧٧٧) عن بقية عن معاوية بن يحيى عن ليث بن أبي سليم عن يحيى ابن عباد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعا: " غزوة في البحر مثل عشر غزوات.. " الحديث نحوه. قلت: وهذا إسناد واه، مسلسل بالعلل: الأولى: ليث بن أبي سليم، وكان اختلط. الثانية: معاوية بن يحيى، وهو الصدفي؛ ضعيف. الثالثة: بقية، وهو ابن الوليد، وكان يدلس عن الضعفاء والمجهولين.

стр. 1823

١٢٣١ - " عشرة مباحة في الغزو: الطعام والأدم والثمار والشجر والحبل والزيت والحجر والعود غير منحوت والجلد الطري ".

стр. 1824

موضوع. رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥/١٠٠/٢) عن أبي سلمة عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن عائشة مرفوعا. أورده في ترجمة أبي سلمة هذا ن وسماه الحكم بن عبد الله بن خطاف، وروى عن ابن أبي حاتم أنه قال فيه: " كذاب متروك الحديث، والحديث الذي رواه باطل ن وعن النسائي أنه قال: ليس بثقة ولا مأمون ". قلت: والحديث مما فات السيوطي في " جامعيه "، واستدركه المناوي في كتابه " الجامع الأزهر " (٢/١٥/٢) ، ولكنه سكت عنه خلافا لشرطه الذي نص عليه في مقدمته قائل: " أذكر فيه كل حديث معقبا له ببيان حال راويه من أهل الضعف والكمال "! ١٢٣٢ - " أعف الناس قتلة أهل الإيمان ". ضعيف، لاضطرابه وجهالته ومداره على إبراهيم النخعي، وقد اختلف الرواة عليه على وجوه: الأول: شباك عن إبراهيم عن هني بن نويرة عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه أبو داود (٢٦٦٦) : حدثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب قالا: حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن شباك به. وهكذا أخرجه ابن الجارود (٨٤٠) : حدثنا زياد بن أيوب به، إلا أنه قال: " حدثنا المغيرة لعله قال: عن شباك.. ". الثاني: وخالفهما سريج بن النعمان عند أحمد (١/٣٩٣) وعمرو بن عون عند الطحاوي في " شرح المعاني " (٢/١٠٥) كلاهما قالا: حدثنا هشيم به، إلا أنهما لم يذكرا: " عن هني ". والأول أرجح، لأنه قد تابعه شعبة عن المغيرة عن شباك عن إبراهيم عن هني بن نويرة به.

стр. 1825

أخرجه ابن ماجه (٢٦٨٢) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١١/٤٧/٢) والطحاوي وابن أبي عاصم في " الديات " (ص ٥٦) ويحيى بن صاعد في " مسند ابن مسعود " (١٠٠/١) كلهم عن غندر عن شعبة به. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد أيضا (١/٣٩٣) لكن سقط منه قوله: " عن شباك "، فصار الإسناد عنده هكذا: " عن المغيرة عن إبراهيم.. ". فلا أدري أهكذا الرواية عنده أم سقط من الناسخ أوالطابع؟ ويؤيد الاحتمال الأول أن جرير بن عبد الحميد رواه أيضا عن مغيرة عن هني به. فأسقط شباكا. أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٥٢٣ - موارد) . وكذلك رواه أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم به. أخرجه البيهقي (٨/٦١) وقال: " رواه هشيم عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم ". قلت: والمغيرة هو ابن مقسم، وهو ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم كما في " التقريب "، فرواية من رواه عنه عن إبراهيم بإسقاط شباك من بينهما محفوظة عنه، إلا أن السقط هو من تدليس المغيرة نفسه. والله أعلم. وأما رواية من رواه عنه بإسقاط هني من بين إبراهيم وعلقمة فهي مرجوحة، والراجح إثباته، وهو ليس بالمشهور بالرواية، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، ولم يروعنه غير إبراهيم النخعي، وآخر لا يعرف، ولذلك أشار الذهبي في " الكاشف " إلى أن التوثيق المذكور غير موثوق به، فقال: " وثق "، ومثله قول الحافظ فيه: " مقبول "، أي: غير مقبول إلا إذا توبع. على أنه قد أسقطه أيضا آخر، ولكنه أوقفه، وهو: الثالث: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: قال ابن مسعود: فذكره موقوفا عليه.

стр. 1826

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/٤٥/٢) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش به. قلت: وهذا إسناد صحيح لولا عنعنة الأعمش وهو موقوف، وهو أصح من الذي قبله ، لخلوه من الاضطراب والجهالة، وقد أورده الهيثمي في " المجمع " (٦/٢٩١) وقال: " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ". وجملة القول أن الحديث ضعيف مرفوعا، وقد يصح موقوفا. والله أعلم. ويغني عنه قوله ﷺ : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ". أخرجه مسلم وغيره، وقد خرجته في " الإرواء " (٢٢٣١) ، وقد طبع والحمد لله في ثمان مجلدات. (تنبيه) : هكذا وقع في جميع المصادر المتقدمة: " أعف "، من العفة أي: أرحم الناس بخلق الله، وأشدهم ابتعادا عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وكذلك وقع في الأصل المخطوط من " مجمع الزوائد "، لكن المصحح الذي قام على طبعه أفسده، فجعله: " أعق " بالقاف! وقال معلقا عليه: " في الأصل: (أعف) ". وهذا من أعجب ما رأيت من التصحيح، بل التصحيف، فإن الأصل صحيح رواية ودراية ، والمصحح بزعمه لا يظهر معناه هنا، فإن (أعق) من (العق) وهو القطع! وحرف المصحح المشار إليه عنوان الباب الذي ترجم به المصنف الهيثمي للحديث بقوله: " باب حسن القتل " فجعله " باب أعق القتل "!! فالله المستعان. ١٢٣٣ - " عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا، وتزيدها أمتي بخلة: إتيان الرجال بعضهم بعذا، ورميهم بالجلاهق والخذف، ولعبهم بالحمام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول

стр. 1827

الشارب، والصفير، ولباس الحرير، وتزيدها أمتي بخلة: إتيان النساء بعضهن بعضا ". موضوع رواه ابن عساكر في " التاريخ " (١٤/٣٢٠/١ - ٢) عن إسحاق بن بشر. أخبرني سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن مرفوعا. قلت: وإسحاق هذا كذاب، سواء كان هو البخاري صاحب " كتاب المبتدأ " أو الكاهلي الكوفي، فكلاهما كذاب وضاع، والعجب من السيوطي كيف يخفى عليه هذا؟ فأورد الحديث في " الجامع " من رواية ابن عساكر هذه، وبيض له المناوي فلم يتعقبه بشيء! وروي بعضه موقوفا على أنس، أخرجه الدولابي في " الكنى " (١/٦٢) من طريق أبي عمران سعيد بن ميسرة البكري الموصلي عن أنس بن مالك أنه دخل عليه شاب قد سكن عليه شعره فقال هل: مالك والسكينة؟ ! افرقه أوجزه، فقال له رجل: يا أبا حمزة! فيمن كانت السكينة؟ قال: في قوم لوط، كانوا يسكنون شعورهم، ويمضغون العلك في الطرق والمنازل، ويخذفون، ويفرجون أقبيتهم إلى خواصرهم. قلت: وهذا موضوع أيضا، سعيد بن ميسرة كذبه يحيى القطان وقال ابن حبان: " يروي الموضوعات ". وقال الحاكم: " روى عن أنس موضوعات ". قلت: وهذا الحديث والذي قبله مما سود به الشيخ الغماري كتابه " مطابقة الاختراعات العصرية " (ص ٦١ و٦٢) وكم له من مثلهما في هذا الكتاب الذي لو اقتصر فيه على ما صح عنه ﷺ لكان آية في بابه. وقد روي الحديث بلفظ آخر وهو موضوع أيضا وهو: " عشرة من أخلاق قوم لوط: الخذف في النادي، ومضغ العلك، والسواك على ظهر الطريق، والصفر، والحمام، والجلاهق، والعمامة التي لا يتلحى بها، والسكينة، والطريف بالحناء، وحل أزرار الأقبية، والمشي في الأسواق والأفخاذ بادية ".

стр. 1828

أخرجه الديلمي (٢/٣٠١) عن إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، إسماعيل هذا كذاب. وجويبر متروك. ١٢٣٤ - " حرس ليلة في سبيل الله أفضل من سيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة، السنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة ". موضوع رواه ابن ماجه (٢/١٧٦) والعقيلي في " الضعفاء " (١٤٩) وأبو يعلى في " مسنده " (٣/١٠٦٠) وابن شاهين في " الترغيب في فضائل الأعمال " (ق ٦٧/٢) وابن عساكر (٧/١١٢/١) عن سعيد بن خالد بن أبي الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا بل موضوع، فإن سعيدا هذا اتهمه غير واحد فقال البخاري: " فيه نظر ". وقال أبو حاتم: " لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق ". وقال الحاكم: " روى عن أنس أحاديث موضوعة ". قلت: وهذا منها، قال المنذري في " الترغيب " (٢/١٥٤) : " رواه ابن ماجه، ويشبه أن يكون موضوعا ". وقال الذهبي بعد أن ساق له هذا الحديث: " فهذه عبارة عجيبة لوصحت لكان مجموع ذلك الفضل ثلاثمائة ألف ألف سنة ". قلت: وهو عند العقيلي دون قوله: " السنة ثلاثمائة.. " ثم قال:

стр. 1829

" لا يتابع عليه وقد روي من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا ". قلت: كأنه يشير إلى حديث عثمان مرفوعا بلفظ: " حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها ". وإسناده كما قال: أصلح من هذا، لكنه ضعيف فيه مصعب بن ثابت قال الحافظ: " لين الحديث ". وهو مخرج في " التعليق الرغيب " (٢/١٥٤) . ١٢٣٥ - " لعن الله الراشي والمرتشي، والرائش الذي يمشي بينهما ". منكر أخرجه الحاكم (٤/١٠٣) وأحمد (٥/٢٧٩) والبزار (١٣٥٣) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ١٤٩٥) عن ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ به. واللفظ للحاكم، وقال الآخرون: " لعن رسول الله ﷺ .. ". وقال الحاكم: " إنما ذكرت ليث بن أبي سليم في الشواهد لا في الأصول ". وأقول: لقد ذكر ليث في هذا الحديث زيادة لم يروها غيره وهي " الرائش ... " كما ذكر البزار، فهي زيادة منكرة لتفرد ليث بها، وهو ضعيف لاختلاطه. وشيخه أبو الخطاب؛ قال البزار وتبعه المنذري في " الترغيب " (٣/١٤٣) : " لا يعرف ". وقال الذهبي: " مجهول ". أما الحديث بدون هذه الزيادة فصحيح، وله طرق ذكرتها في " إرواء الغليل " " كتاب القضاء " رقم الحديث (٢٦٢٠) . تنبيه: أورد المنذري الحديث عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم ". وقال:

стр. 1830

" رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في " صحيحه " والحاكم وزادوا: (والرائش يعني الذي يسعى بينهما) ". وليس لهذه الزيادة أصل في حديث أبي هريرة عند أحد من الثلاثة المذكورين، ولا عند غيرهم فيما علمت، فاقتضى التنبيه. ثم إن هذه الزيادة الأخرى: " في الحكم "، في إسنادها عندهم عمر بن أبي سلمة، وهو صدوق يخطىء. لكن لهذه الزيادة شاهد من حديث أم سلمة، قال المنذري: " رواه الطبراني بإسناد جيد ". فهي قوية بهذا الشاهد. والله أعلم. ١٢٣٦ - " ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا، إلا أخذوا بالرعب ". ضعيف أخرجه أحمد (٤/٢٠٥) عن ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن محمد بن راشد المرادي عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد مسلسل بالعلل: الأولى: الانقطاع بين المرادي وعمرو. قال الحافظ في " التعجيل ": " وقد سقط رجل بين محمد وعمرو، فقد ذكر ابن يونس في المصريين محمد بن راشد المرادي، روى عن رجل عن عبد الله بن عمرو، وذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في " الثقات ": محمد بن راشد بن أبي سكينة، روى عن أبيه، وعنه حرملة بن عمران المصري، قال البخاري: " حديثه في المصريين ". وأنا أظن أنه هذا والله أعلم ". الثانية: جهالة المرادي هذا، قال الحسيني: " مجهول غير معروف ". الثالثة: عبد الله بن سليمان وهو أبو حمزة البصري الطويل. قال الحافظ: " صدوق يخطىء ".

стр. 1831

الرابعة: ابن لهيعة، وهو عبد الله سييء الحفظ. واعلم أن في الأخذ بالسنين حديثا آخر بلفظ: " ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم.. ". وهو مخرج في " الصحيحة " (١٠٦) . ١٢٣٧ - " إذا أنا مت، فاغسلوني بسبع قرب، من بئري بئر غرس ". ضعيف أخرجه ابن ماجه (١٤٦٨) : حدثنا عباد بن يعقوب: حدثنا الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه ابن النجار أيضا في " التاريخ " (١٠/١٢٩/١) . قال البوصيري في " الزوائد " (ق ٩٢/١) : " هذا إسناد ضعيف، عباد بن يعقوب الرواجني أبو سعيد قال فيه ابن حبان: " كان رافضيا داعية، ومع ذلك روى المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك ". وقال ابن طاهر في " التذكرة ": " عباد بن يعقوب من غلاة الروافض، روى المناكير عن المشاهير، وإن كان البخاري روى له حديثا واحدا في " الجامع "، فلا يدل على صدقه، وقد أوقفه عليه غيره من الثقات، وأنكر الأئمة عليه روايته عنه، وترك الرواية عن عباد جماعة من الحفاظ ". قلت: إنما روى البخاري لعباد هذا مقرونا بغيره، وشيخه الحسين بن زيد مختلف فيه ". انتهى ما في " الزوائد ". قلت: والحسين هذا أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " في حديثه ما يعرف وينكر ". وكذلك أورد عبادا فيه وضعفه بما قال ابن حبان فيه. والحديث أورده الحافظ في " الفتح " (٥/٢٧٠) وسكت عليه! ولذلك خرجته، لأن سكوته يعني أنه حسن عنده كما هو القاعدة عندهم، وليست مضطرة فتنبه!

стр. 1832

١٢٣٨ - " ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا ". منكر أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٣/١١٠/٤٩٦٤) وابن أبي شيبة (٢/٣١٢) - مختصرا - والطحاوي في " شرح المعاني " (١/١٤٣) والدارقطني (ص ١٧٨) والحاكم في " الأربعين " وعنه البيهقي (٢/٢٠١) وكذا البغوي في " شرح السنة " (٣/١٢٣/٦٣٩) وابن الجوزي في " الواهية " (١/٤٤٤ - ٤٤٥) وأحمد (٣/١٦٢) من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: " كنت جالسا عند أنس بن مالك، فقيل له: إنما قنت رسول الله شهرا، فقال: " فذكره. وقال البغوي: " قال الحاكم: إسناده حسن ". وقال البيهقي: " قال أبو عبد الله: هذا إسناد صحيح سنده، ثقة رواته، والربيع بن أنس تابعي معروف.. " وأقره! وتعقبه ابن التركماني بقوله: " كيف يكون سنده صحيحا وراويه عن الربيع أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي متكلم فيه، قال ابن حنبل والنسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: يهم كثيرا، وقال أبو زرعة: يهم كثيرا، وقال الفلاس: سييء الحفظ، وقال ابن حبان: يحدث بالمناكير عن المشاهير ". وقال ابن القيم في " زاد المعاد " (١/٩٩) : " فأبو جعفر قد ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن المديني: كان يخلط. وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرا.. وقال لي شيخنا ابن تيمية قدس الله روحه: وهذا الإسناد نفسه هو إسناد حديث: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهو رهم " حديث أبي بن كعب الطويل، وفيه: وكان روح عيسى ﵇ من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد والميثاق في زمن آدم، فأرسل تلك الروح إلى مريم ﵍ حين انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فأرسله الله في صورة بشر فتمثل لها بشرا سويا ، قال: فحملت الذي يخاطبها

стр. 1833

فدخل من فيها. وهذا غلط محض، فإن الذي أرسل إليها الملك الذي قال لها: " إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ". ولم يكن الذي خاطبها بهذا هو عيسى ابن مريم، هذا محال. والمقصود أن أبا جعفر صاحب مناكير لا يحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة ". وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب ": " صدوق سييء الحفظ الحفظ خصوصا عن مغيرة ". وقال الزيلعي في " نصب الراية " (٢/١٣٢) بعد أن خرج الحديث: " وضعفه ابن الجوزي في " التحقيق "، وفي " العلل المتناهية " وقال: هذا حديث لا يصح، فإن أبا جعفر الرازي واسمه عيسى بن ماهان قال ابن المديني: كان يخلط ... ". لكن قال البيهقي في " المعرفة " كما في " الزيلعي ": " وله شواهد عن أنس ذكرناها في (السنن) ". قلت: فوجب النظر في الشواهد المشار إليها هل هي صالحة للاستشهاد بها أم لا؟ وهما شاهدان: الأول: يرويه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس قال: " قنت رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ وأحسبه قال: رابع - حتى فارقتهم ". أخرجه الدارقطني والبيهقي وقال: " لا نحتج بإسماعيل المكي ولا بعمرو بن عبيد ". قلت: إسماعيل ضعيف الحديث، وقال الخطيب في " الكفاية " (٣٧٢) : " متروك الحديث ". وكذلك قال النسائي، وتركه جماعة. وعمرو متهم بالكذب مع كونه من المعتزلة، ثم إن الحسن البصري مع جلالته، فهو مدلس وقد عنعنه. فلو صح السند إليه فلا يحتج به، فكيف وقد رواه عنه متروكان؟

стр. 1834

الثاني: يرويه خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس بن مالك قال: " صليت خلف رسول الله ﷺ فقنت، وخلف عمر فقنت، وخلف عثمان فقنت ". أخرجه البيهقي شاهدا، وتعقبه ابن التركماني بقوله: " قلت: يحتاج أن ينظر في أمر خليد هل يصلح أن يستشهد به أم لا؟ فإن ابن حنبل وابن معين والدارقطني ضعفوه. وقال ابن معين مرة: ليس بشيء. وقال النسائي : ليس بثقة. وفي " الميزان ": عده الدارقطني من المتروكين. ثم إن المستغرب من حديث الترجمة قوله: " ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا ". وليس ذلك في حديث خليد، وغنما فيه أنه ﵇ قنت، وذلك معروف، وإنما المستغرب دوامه حتى فارق الدنيا. فعلى تقدير صلاحية خليد للاستشهاد به كيف يشهد حديثه لحديث أنس؟ ". قلت: وللحديث شاهد آخر، يرويه دينار بن عبد الله خادم أنس عن أنس قال: " ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصبح حتى مات ". أخرجه الخطيب في " كتاب القنوت " له، وشنع عليه ابن الجوزي بسببه لأن دينارا هذا قال ابن حبان فيه: " يروي عن أنس آثارا موضوعة لا يحل في الكتب إلا على سبيل القدح فيه ". وقد دافع عن الخطيب العلامة عبد الرحمن المعلمي في كتابه " التنكيل " في فصل خاص عقده لذلك، دافع فيه عن رواية الخطيب لهذا الحديث ونحوه من أوجه سبعة بينها. ولكنه ﵀ مال إلى تقوية الحديث فقال عقب الشاهد المذكور: " فقد ورد من وجهين آخرين أوأكثر عن أنس، صحح بعض الحفاظ بعضها، وجاء نحو معناه من وجوه أخرى، راجع " سنن الدارقطني " و" سنن البيهقي "، وبمجموع ذلك يقوى الحديث ". فأقول: قد استقصينا في هذا التحقيق جميع الوجوه المشار إليها وهي كلها واهية جدا، سوى الوجه الأول، فإنه ضعيف فقط، ولكنه منكر لما سيأتي بيانه.

стр. 1835

والوجه الثاني: فيه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد المعتزلي وهما متروكان. والوجه الثالث: فيه خليد بن دعلج، وهو ضعيف على أن حديثه شاهد قاصر لأنه لم يقل فيه: " قنت في الفجر حتى فارق الدنيا "! والوجه الرابع: فيه دينار بن عبد الله، وهو متهم كما عرفت ذلك من عبارة ابن حبان السابقة، وقد أقره الشيخ المعلمي ﵀، فمع هذا الضعف الشديد في كل هؤلاء الرواة على التفصيل المذكور كيف يصح أن يقال: " وبمجموع ذلك يقوى الحديث "؟ ! وظني أنه إنما حمله على هذا التساهل في تقوية هذا الحديث المنكر، إنما هو تحمسه الشديد في الرد على ابن الجوزي، والدفاع عن الخطيب والبغدادي، وكان يكفيه في ذلك أن يذكر ما هو معلوم عنده أن المحدث إذا ساق الحديث بسنده فقد برئت عهدته منه، ولا لوم عليه في ذلك حتى ولوكان موضوعا، وابن الجوزي الذي له كتاب " الموضوعات " هو نفسه قد يفعل ذلك في بعض مصنفاته، مثل كتابه " تلبيس إبليس "، بل رأيته ذكر في غيره ما لا أصل له من الحديث، وبدون إسناد، مثل حديث " صلاة النهار عجماء ". ذكره في " صيد الخاطر " كما نبهت عليه في التخريج المختصر له الملحق بآخره. وأما أن الحديث منكر، فلأنه معارض لحديثين ثابتين: أحدهما: عن أنس نفسه: " أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعى لقوم أودعى على قوم ". أخرجه الخطيب نفسه في كتابه " القنوت " من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه. والآخر: عن أبي هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعولقوم، أوعلى قوم ". قال الزيلعي (٢/١٣٠) :

стр. 1836

" أخرجه ابن حبان عن إبراهيم بن سعد عن سعيد وأبي سلمة عنه. قال صاحب " التنقيح ": وسند هذين الحديثين صحيح، وهما نص في أن القنوت مختص بالنازلة ". وحديث أنس عزاه الحافظ في " التلخيص " (١/٢٤٥) لابن خزيمة في " صحيحه " من طريق سعيد به. وحديث ابن حبان لم يورده الهيثمي في " موارد الظمآن ". وقال الحافظ في " الدراية " (ص ١١٧) عقب الحديثين: " وإسناد كل منهما صحيح ". وقال في " التلخيص " عقب ما سبق ذكره من الأحاديث عن أنس: " فاختلفت الأحاديث عن أنس، واضطربت فلا يقوم بمثل هذا حجة ". يعني حديث أبي جعفر الرازي هذا. ثم قال: " (تنبيه) : عزا هذا الحديث بعض الأئمة إلى مسلم فوهم، وعزاه النووي إلى " المستدرك " للحاكم، وليس هو فيه، وإنما أورده وصححه في جزء له مفرد في القنوت، ونقل البيهقي تصحيحه عن الحاكم، فظن الشيخ أنه في (المستدرك) ". (فائدة) : جاء في ترجمة أبي الحسن الكرجي الشافعي المتوفى سنة (٥٣٢) أنه كان لا يقنت في الفجر، ويقول: " لم يصح في ذلك حديث ". قلت: وهذا مما يدل على علمه وإنصافه رحمه الله تعالى، وأنه ممن عافاهم الله من آفة التعصب المذهبي، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. ١٢٣٩ - " إن لله ضنائن من عباده، يغذوهم في رحمته، ويحييهم في عافيته، وإذا توفاهم إلى جنته، أولئك الذين تمر عليهم الفتن كالليل المظلم وهم منها في عافية ". ضعيف رواه الطبراني في " الكبير " (٣/٢٠١/١ - ٢) والعقيلي في " الضعفاء "

стр. 1837

(٤٠٥) وأبو نعيم في " الحلية " (١/٦) والخطيب في " التلخيص " (ق ٦٨/٢) والهروي في " ذم الكلام " (٤/٨٣/١) من طريقين عن إسماعيل بن عياش: حدثني مسلمة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف. قال العقيلي: " مسلمة بن عبد الله مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، والرواية في هذا الباب لينة ". وقد روي الحديث من طريق أخرى مختصرا بلفظ: " إن لله عبادا يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية ". رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم ٣٢٥٥) : حدثنا بكر: حدثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس: حدثنا حماد بن سلمة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعا. وقال: " لا يروى عن أبي مسعود إلا بهذا الإسناد، ولا يحفظ لحماد عن الأعمش إلا هذا ، وقد روى حماد عن الحجاج بن أرطاة عن الأعمش، ولا ينكر أن يكون قد سمع من الأعمش، لأنه قد روى عن جماعة من الكوفيين منهم سلمة بن كهيل وحماد بن سليمان وعاصم بن بهدلة وأبو حمزة الأعور وغيرهم ". قلت: لكن الراوي عنه إبراهيم بن البراء متهم بالكذب. قال ابن عدي: " ضعيف جدا حدث بالبواطيل ". وقال ابن حبان: " يحدث عن الثقات بالموضوعات ". ١٢٤٠ - " يوم كلم الله موسى ﵇، كانت عليه جبة صوف، وسراويل صوف، وكساء صوف، ونعلاه من جلد حمار غير ذكي ". ضعيف جدا أخرجه الترمذي (١/٣٢٣) والحسن بن عرفة في " جزئه " (٩ - ١٠) والعقيلي في " الضعفاء " (٩٧) وابن عدي في " الكامل " (٧٩/٢) وابن شاهين في

стр. 1838

" الأمالي " (٦٦/٢) وأبو موسى المديني في " منتهى رغبات السامعين " (١/٢٥٦/٢) وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٠/١٢٥/٢) وكذا الحاكم في " المستدرك " ( ٢/٣٧٩) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٧/١٦١/١) والذهبي في " الميزان من طرق عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود مرفوعا. وقال ابن عدي: " حميد هذا أحاديثه غير مستقيمة، ولا يتابع عليها ". وقال العقيلي: " حميد بن علي الأعرج منكر الحديث ". وقال الترمذي: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الكوفي، قال: سمعت محمدا يقول: حميد بن علي الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة. قال أبو عيسى: (الكمة) القلنسوة الصغيرة ". قلت: وأما الحاكم فقال: " هذا حديث صحيح على شرط البخاري "! وإنما قال ذلك لأنه وقع في إسناده: " حميد بن قيس " أي المكي الثقة، وذلك من أوهامه، ولذا تعقبه الذهبي في " تلخيصه " بقوله: " قلت: بل ليس على شرط (خ) ، وإنما غره أن في الإسناد حميد بن قيس، كذا، وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي، أوابن عمار، أحد المتروكين ، فظنه المكي الصادق ". قلت: فالسند ضعيف جدا، من أجل تفرد حميد هذا الواهي به، قال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": " يروي عنه خلف بن خليفة، واه ". وقال في موضع آخر: " متروك.. قال أحمد: ضعيف، وقال أبو زرعة عنه: واه، وقال الدارقطني:

стр. 1839

متروك، وقال ابن حبان: يروي عن ابن الحارث عن ابن مسعود نسخة كأنها كلها موضوعة، وقال النسائي: ليس بالقوي ". ثم ساق له الذهبي من مناكيره أحاديث هذا أحدها. ثم رأيت في " منتخب ابن قدامة " (١١/٢٠٩/٢) : " قال مهنا: سألت أحمد عن حديث خلف بن خليفة عن حميد الأعرج.. فذكره فقال: منكر ليس بصحيح، أحاديث حميد عن عبد الله بن الحارث منكرة ". وقد وقع لابن بطة الحنبلي وهم فاحش في متن هذا الحديث، فقد رواه عن إسماعيل ابن محمد الصفار: حدثنا الحسن بن عرفة: حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج به وزاد في آخره: ".. فقال: من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة؟ قال: أنا الله "! هكذا ساقه من طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١/١٩٢) وقال: " لا يصح، وكلام الله لا يشبه كلام المخلوقين، والمتهم به حميد ". فتعقبه الحافظ في " اللسان " (٤/١١٣) ثم السيوطي في " اللآلي المصنوعة " ( ١/١٦٣) فقال: " كلا والله، بل حميد بريء من هذه الزيادة المنكرة فقد أخبرنا به الحافظ.. أنا إسماعيل بن محمد الصفار.. ". قلت: فذكره كما تقدم من تخريج الجماعة بدون الزيادة، وجزء ابن عرفة هو من رواية الصفار هذا، وليس فيه الزيادة، وكذلك هو عند بعض من ذكرنا من المخرجين من غير طريق الصفار عن خلف بن خليفة به دون الزيادة، وكذلك رواه أبو يعلى في " مسنده " عن خلف. ثم قال الحافظ: " وقد رويناه من طرق ليس فيها هذه الزيادة، وما أدري ما أقول في ابن بطة بعد هذا، فما أشك أن إسماعيل بن محمد الصفار لم يحدث بهذا قط، والله أعلم بغيبه ". قلت: يمكن أن يقال أن هذا من أوهام ابن بطة، فقد قال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": " إمام، لكنه ذو أوهام ".

стр. 1840

ثم ساق له حديثين قال في كل منهما: " باطل ". يعني بخصوص الإسناد الذي رواه ابن بطة به. ثم قال: " ومع قلة إتقان ابن بطة في الرواية كان إماما في السنة، إماما في الفقه، صاحب أحوال وإجابة دعوة ﵁ ". وقال في " العلو للعلي الغفار " (ص ١٤١ طبع الأنصار) : " صدوق في نفسه، تكلموا في إتقانه ". وقال في " الضعفاء ": " يهم ويغلط ". ثم رأيت الحافظ قد استظهر ما ذكرنا فقال ابن عراق في " تنزيه الشريعة المرفوعة " (١/٢٢٩) بعد أن ذكر كلام الحافظ الذي نقلته عن " لسانه ": " قلت: قال الذهبي في " تلخيصه " (يعني: تلخيص الموضوعات) : تفرد بها ابن بطة، وإلا فهو في نسخة الصفار عن الحسن بن عرفة عن خلف بدونها، انتهى. ورأيت بخط الحافظ ابن حجر على حاشية " مختصر الموضوعات " لابن درباس: هذا الحديث في نسخة الحسن بن عرفة رواية إسماعيل الصفار عنه، وليس فيه هذه الزيادة الباطلة التي في آخره، والظاهر أن هذه الزيادة من سوء حفظ ابن بطة انتهى ". وعلق عليه بعض من قام على التعليق على " تنزيه الشريعة " وأظنه الشيخ عبد الله محمد الصديق الغماري فقال: " ولم لا تكون من وضعه؟ ". قلت: لأنه عالم فاضل صالح بلا خلاف، والخطأ لا يسلك منه إنسان، ولمجرد وقوع خطأ واحد في مثله لا يجوز أن ينسب إلى الوضع حتى يكثر منه، ويظهر مع ذلك أنه قصد الوضع، وهيهات أن يثبت ذلك عنه! على أن بعض أهل العلم من المحققين المعاصرين (١) قد ذهب إلى أن هذه

стр. 1841

الزيادة إنما ذكرها ابن بطة " على وجه الاستنباط والتفسير، واعتمد في رفع الالتباس على قرينة حالية، مع علمه بأن الحديث مشهور، فجاء من بعده فتوهم أنه ذكر ذلك الكلام على أنه جزء من الحديث.. ". وهذا الجواب وإن كان ليس بالقوي في وجهة نظري، فهو أولى من نسبة الإمام ابن بطة إلى أنه تعمد وضعها، مع ثبوت فضله وصلاحه عند أهل العلم (١) . ثم إن وصف الشيخ المعلمي الحديث بأنه مشهور عند ابن بطة، الظاهر أنه يعني به الشهرة اللغوية التي لا تتنافى مع الضعف، وهو كذلك في " علم المصطلح " حتى إنهم ليطلقونه على ما لا إسناد له. فتنبه. ١٢٤١ - " كلم الله موسى ببيت لحم ". ضعيف جدا رواه ابن عساكر في " التاريخ " (٥/٣٤١/١) من طريق تمام الحافظ: نا علي بن يعقوب بن شاكر: نا أحمد بن أبي رجاء: نا سعيد بن محمد المصيصي: نا يحيى بن صالح: نا سعيد بن عبد العزيز عن مسلم عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، مسلم هذا هو ابن كيسان الكوفي الملائي وهو ضعيف جدا، قال ابن معين: " ليس بثقة ". وقال البخاري: " يتكلمون فيه "، وقال في موضع آخر: " ذاهب الحديث لا أروي عنه ". وقال النسائي: " متروك ". وسعيد بن عبد العزيز وهو التنوخي وهو ثقة لكنه كان اختلط.

стр. 1842

ومن دون يحيى بن صالح - وهو الوحاظي ثقة - لم أجد لهم ترجمة، ما عدا تمام فهو حافظ مشهور. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر هذه. ولم يتكلم عليه المناوي بشيء! ١٢٤٢ - " لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ: " قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون ". الآيات ". منكر أخرجه النسائي في " السنن الكبرى " (٢١٨/٢) والحاكم (٢/٣٩٢) وكذا الترمذي (٢/٢٠١) وأحمد (١/٣٤) والعقيلي في " الضعفاء " (٤/٤٦٠) من طريق عبد الرزاق: نا يونس بن سليم قال: أملى علي يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري: سمعت عمر بن الخطاب يقول: " كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي يسمع عنده دوي كدوي النحل، فمكثنا ساعة، فاستقبل القبلة، ورفع يديه قال: اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، [وأعطنا] ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا، ثم قال: ... " فذكره. وقال العقيلي في ترجمة يونس بن سليم هذا وهو الصنعاني: " لا يتابع على حديثه هذا، ولا يعرف إلا به ". وقال النسائي: " هذا حديث منكر لا نعلم أن أحدا رواه غير يونس بن سليم، ولا نعرفه ". وأقره الحافظ ابن كثير في " تفسيره " وأما مختصره الصابوني؛ فقد دلس على قرائه - كعادته - فأورد الحديث خلافا لشرطه في مقدمته أولا، وحذف تضعيف النسائب له وإقرار الحافظ إياه ثانيا، وجعل تخريج الحافظ له في حاشيته موهما أنه من علمه، ثالثا! وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي فقال:

стр. 1843

" قلت: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا؟ فقال: أظنه لا شيء ". ١٢٤٣ - " من سبح دبر كل صلاة مكتوبة مائة مرة، وكبر مائة مرة، وهلل مائة مرة، غفر الله له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر ". منكر أخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٤١) ومحمد بن الحسن الطبري في " الأمالي " (٤/١) والسياق له من طريق يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن عطاء ابن أبي علقمة بن الحارث بن نوفل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن أبي علقمة بن الحارث مجهول كما في " التقريب ". ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح مثله، وبه أعله النسائي. وقد خالفه الحجاج بن الحجاج فرواه عن أبي الزبير عن أبي علقمة عن أبي هريرة به بلفظ: " من سبح دبر صلاة الغداة مائة تسبيحة ... " الحديث لم يذكر التكبر مائة مرة. أخرجه النسائي (١/١٩٩) وفي " اليوم والليلة " أيضا (١٤٠) . وأبو علقمة هو المصري مولى بني هاشم. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم، إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، فيخشى أن يكون تلقاه عن ضعيف مثل يعقوب هذا ثم دلسه، وكأن الحافظ ﵀ يميل إلى هذا، فقد ذكر في ترجمة عطاء بن أبي علقمة حديثه هذا، ثم ذكر رواية الحجاج عن أبي الزبير، ثم قال: " فكأن الصواب: يعقوب بن عطاء عن أبي علقمة إن شاء الله تعالى ". والمحفوظ في هذا الحديث إنما هو بلفظ: " ثلاثا وثلاثين " كما رواه مسلم وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا، وهو مخرج في " الأحاديث الصحيحة " رقم (١٠١) .

стр. 1844

١٢٤٤ - " من قال إذا أصبح: سبحان وبحمده ألف مرة، فقد اشترى نفسه من الله تبارك وتعالى، وكان من آخر يومه عتيقا من النار ". ضعيف أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٨/٢٢٤/٢) عن الحارث بن أبي الزبير المدني مولى النوفليين قال: حدثني أبو يزيد اليمامي عن طاووس بن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، طاووس بن عبد الله لم أجد من ذكره، وكذا الراوي عنه أبو يزيد اليمامي. وأما الحارث بن أبي الزبير المدني، فقال ابن أبي حاتم (١/٢/٧٥) عن أبيه: " هو شيخ بقي حتى أدركه أبو زرعة وأصحابنا، وكتبوا عنه ". قلت: فكأنه ثقة، وأما الأزدي فقال: " ذهب علمه ". وساق له حديثا من روايته عن إسماعيل بن قيس. وتعقبه الذهبي بقوله: " إسماعيل تالف ".

стр. 1845

١٢٤٥ - " من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار ". موضوع أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٠٢/٢) وأبو بكر الخباز في " الأمالي " (١٦/٢ ) من طريق أبي صالح العبدي خلف بن يحيى قاضي الري: حدثنا أبو مقاتل عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال ابن عدي: " وهذا منكر إسنادا ومتنا، وعبد العزيز بن أبي رواد عن ابن طاووس ليس بمستقيم، وأبو مقاتل ليس هو ممن يعتمد على رواياته ". قال الذهبي: " وهاه قتيبة شديدا، وكذبه ابن مهدي.. ". ثم ساق له هذا الحديث من مناكيره.

стр. 1846

والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ٠ ٣/٨٦) من طريق ابن عدي، وذكر إعلاله المتقدم، وزاد: " وقال عبد الرحمن بن مهدي: والله ما تحل الرواية عنه ". وتعقبه السيوطي في " اللآلىء " (٢/٢٩٥ - ٢٩٦) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢/٢٩٦) فقالا: " إن البيهقي أخرجه في " الشعب " من هذا الطريق، وقال: إسناده غير قوي ". قلت: وهذا التعقب واه لا يساوي شيئا، ما دام أن فيه ذاك الكذاب، ولذلك فقد أحسن الشوكاني صنعا حين أورد الحديث في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " (٢٣١/٣٧) من الرواية نفسها وقول ابن عدي المذكور دون أن يعرج على التعب المذكور. على أنه لوسلم من الكذاب المشار إليه، فإن خلفا وهو الراوي عنه ليس خيرا منه ، فقد قال ابن أبي حاتم (١/٢/٣٧٢) عن أبيه: " متروك الحديث، كان كذابا، لا يشتغل به ولا بحديثه ". ١٢٤٦ - " من دخل المقابر، فقرأ سورة (يس) خفف عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات ". موضوع أخرجه الثعلبي في " تفسيره " (٣/١٦١/٢) من طريق محمد بن أحمد الرياحي: حدثنا أبي: حدثنا أيوب بن مدرك عن أبي عبيدة عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مظلم هالك مسلسل بالعلل: الأولى: أبو عبيدة. قال ابن معين: " مجهول ". الثانية: أيوب بن مدرك متفق على ضعفه وتركه، بل قال ابن معين: " كذاب ". وفي رواية: " كان يكذب ". وقال ابن حبان:

стр. 1847

" روى عن مكحول نسخة موضوعة، ولم يره "!. قلت: فهو آفة هذا الحديث. الثالثة: أحمد الرياحي، وهو أحمد بن يزيد بن دينار أبو العوام، قال البيهقي: " مجهول ". كما في " اللسان ". وأما ابنه محمد، فصدوق له ترجمة في " تاريخ بغداد " (١/٣٧٢) . وقال الحافظ السخاوي في " الفتاوى الحديثية " (ق ١٩/١) : " رواه أبو بكر عبد العزيز صاحب الخلال بإسناده عن أنس مرفوعا. كما في " جزء وصول القراءة إلى الميت " للشيخ محمد بن إبراهيم المقدسي، وقد ذكره القرطبي، وعزاه للطبراني عن أنس، إلا أنني لم أظفر به إلى الآن. وهو في " الشافي " لأبي بكر عبد العزيز صاحب الخلال الحنبلي كما عزاه إليه المقدسي، وأظنه لا يصح ". قلت: لووقف على إسناده لجزم بعدم صحته، فالحمد لله الذي أوقفنا عليه، حتى استطعنا الكشف عن علته. فله الحمد والمنة. وقد روي الحديث بلفظ آخر يقال عند المحتضر وهو موضوع أيضا، وسيأتي برقم (٥٢١٩) . ١٢٤٧ - " هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ إن بعد ما بينهما إما واحدة، أو اثنتان أوثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سبع سموات، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله ﵎ فوق ذلك ". ضعيف أخرجه أبو داود (٢٠/٢٧٦) وعنه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٣٩٩ طبع السعادة) وابن ماجه (١/٨٣) وأحمد (١/٢٠٦) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٦٩) وعثمان الدارمي في " النقض على بشر المريسي " (ص ٩٠ - ٩١) عن الوليد ابن أبي ثور، والترمذي (٤ - ٢٠٥ - تحفة) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٦٨)

стр. 1848

عن عمرو بن أبي قيس، وأبو داود وعنه البيهقي عن إبراهيم بن طهمان ثلاثتهم عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال: " كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله ﷺ ، فمرت بهم سحابة ، فنظر إليها فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب، قال: " والمزن؟ " قالوا: والمزن، قال: " والعنان؟ " قالوا: والعنان، قال: " هل تدرون.. ". وخالفهم في الإسناد والمتن شعيب بن خالد فقال: حدثني سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن عباس به، فأسقط منه الأحنف، فهذه مخالفته في السند. وأما مخالفته في المتن، فقال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة ". أخرجه الحاكم (٢/٣٧٨) وأحمد (١/٢٠٦) من طريق يحيى بن العلاء عن عمه شعيب ابن خالد. قلت: وشعيب هذل ليس به بأس كما قال النسائي وغيره. فالعلة من ابن أخته يحيى ابن العلاء فإنه متروك متهم كما تقدم غير مرة، فلا يعتد بمخالفته، وقول الحاكم عقبه: " صحيح الإسناد "! فمن أوهامه، وليس ذلك غريبا منه، وإنما الغريب موافقة الذهبي إياه على تصحيحه، مع أنه قد أورد ابن العلاء هذا في " الميزان " وذكر نقولا كثيرة عن الأئمة في توهينه، منها قول أحمد: " كذاب يضع الحديث ". ويقابل هذا بعض الشيء إعلال الحافظ المنذري للحديث في " مختصر السنن " بقوله ( ٧/٩٣) : " وفي إسناده الوليد بن أبي ثور، ولا يحتج بحديثه ". وليس ذلك منه بجيد، فقد تابعه إبراهيم بن طهمان، وهو ثقة محتج به في " الصحيحين "، وهذه المتابعة في " سنن أبي داود " الذي اختصره المنذري فكيف خفيت عليه؟ ! ولذلك قال ابن القيم في " تهذيب السنن " (٧/٩٢) :

стр. 1849

" أما رد الحديث بالوليد بن أبي ثور ففاسد، فإن الوليد لم ينفرد به.. ". ثم ذكر متابعة ابن طهمان وعمرو بن أبي قيس ثم قال: " فأي ذنب للوليد في هذا؟ ! وأي تعلق عليه؟ ! وإنما ذنبه روايته ما يخالف قول الجهمية، وهي علته المؤثرة عند القوم ". قلت: لا شك أنه لا ذنب للوليد في هذا الحديث بعد متابعة من ذكرنا له، ولكن الحديث لا يثبت بذلك حتى تتوفر فيمن فوقه شروط رواة الحديث الصحيح أوالحسن على الأقل، وذلك ما لم نجده، فإن عبد الله بن عميرة لم تثبت عدالته، فقال الذهبي في " كتاب العلو" (ص ١٠٩) عقب الحديث: " تفرد به سماك بن حرب عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة، ويحيى بن العلاء متروك، وقد رواه إبراهيم بن طهمان عن سماك، وإبراهيم ثقة ". وقال في ترجمة ابن عميرة من " الميزان ": " فيه جهالة، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أحنف بن قيس ". والبخاري بقوله هذا كأنه يشير إلى جهالته، وكذلك مسلم، فقال في " الوحدان ": " تفرد سماك بالرواية عنه ". وصرح بذلك إبراهيم الحربي فقال: " لا أعرفه ". وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " على قاعدته المعروفة وقال (١/١٠٩ - ١١٠) : " عبد الله بن عميرة بن حصين القيسي من بني قيس بن ثعلبة، كنيته أبو المهاجر، عداده في أهل الكوفة، يروي عن عمر وحذيفة، وهو الذي روى عن الأحنف بن قيس، روى عنه سماك بن حرب، وهو الذي يقول فيه إسرائيل: عبد الله بن حصين العجلي ". قلت: وأورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢/٢/١٢٤ - ١٢٥) لكن جعلهم ثلاثة: " عبد الله بن عميرة، عن الأحنف. عبد الله بن عمير أبو المهاجر القيسي عن عمر. عبد الله بن عميرة بن حصين كوفي أبو سلامة، ويقال: عبد الله ابن حصن العجلي، روى عن حذيفة ". وذكر أن ثلاثتهم روى عنهم سماك بن حرب لا غير. وذهب الحافظ في

стр. 1850

" التقريب " إلى أن الصواب أنهم واحد كما قال ابن حبان، ويعكر عليه عندي أن ابن حصين كنيته أبو سلامة، بينما القيسي الذي روى عن عمر كنيته أبو المهاجر، فلعلهما اثنان، أحدهما عبد الله بن عميرة راوي هذا الحديث. والله أعلم. وخلاصة القول: أن ابن عميرة هذا غير معروف عند أئمة الحديث، ولذلك فقول الترمذي عقبه: " حديث حسن غريب ". ينبغي أن يعد من تساهله الذي عرف به، حتى قال الذهبي من أجل مثل هذا التساهل: " ولذلك لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ". وأما قول صاحب " تحفة الأحوذي " ﵀ عقب قول الترمذي المذكور: " وأخرجه أبو داود من ثلاث طرق، اثنتان منها قويتان ". فوهم محض، فإنه لا طريق له إلا هذه الطريق المجهولة، كما صرح بذلك الذهبي ﵀ فيما تقدم. ومثل ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموعة فتاواه " (٣/١٩٢) : " هذا الحديث مع أنه رواه أهل السنن كأبي داود وابن ماجه والترمذي وغيرهم، فهو مروي من طريقين مشهورين، فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر ". لكن هناك في كلامه قرينة تدل على أنه لم يرد الطريقين إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو المتبادر من الإطلاق، وإنما أراد طريقين إلى الراوي عن ابن عميرة ، يفهم هذا من التخريج السابق وقوله بعدما تقدم: " فقال (يعني بعض المعارضين به) : أليس مداره على ابن عميرة، وقد قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف، فقلت: قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب " التوحيد " الذي اشترط فيه أنه لا يحتج به إلا بما نقله العدل عن العدل موصولا إلى النبي ﷺ ، قلت: والإثبات مقدم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف، لم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به الإسناد، كانت معرفته وإثباته مقدما على نفي غيره، وعدم معرفته ".

стр. 1851

قلت: وفي هذا الجواب ما لا يخفى، ومثله إنما يفيد مع المقلد الذي لا علم عنده بطرق إعلال الحديث والجرح والتعديل، أومن لم يقف على إسناده الذي به يتمكن من نقده إن كان من أهله، أومن لم يطلع على كلام أهل النقد في بعض رجاله ، أما بعد أن عرف إسناد الحديث، وأنه تفرد به عبد الله بن عميرة، وتفرد سماك بالرواية عنه، وقول الحربي فيه: لا أعرفه، وإشارة مسلم إلى جهالته، وتصريح الذهبي بذلك كما سبق، فلا يفيد بعد الاطلاع على هذا أن ابن خزيمة أخرجه، لا سيما وهو معروف عند أهل المعرفة بهذا الفن أنه متساهل في التصحيح، على نحوتساهل تلميذه ابن حبان، الذي عرف عنه الإكثار من توثيق المجهولين ثم التخريج لأحاديثهم في كتابه " الصحيح "! ولعله تأسى بشيخه في ذلك، غير أنه أخطأ في ذلك أكثر منه. وقد يكون من المفيد أن نذكر أمثلة أخرى من الأحاديث الضعيفة التي وردت في " كتاب التوحيد " لابن خزيمة مع بيان علتها، ليكون القارىء على بينة مما ذكرنا من تساهل ابن خزيمة رحمه الله تعالى. الحديث الأول: ١٢٤٨ - " إن الله ﵎ قرأ (طه) و (يس) قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا: طوبى لأمة ينزل هذا عليهم، وطوبى لألسن تتكلم بهذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا " منكر أخرجه الدارمي (٢/٤٥٦) وابن خزيمة في " التوحيد " (١٠٩) وابن حبان في " الضعفاء " (١/١٠٨) والواحدي في " الوسيط " (٣/١٦/٢) وابن عساكر في " التاريخ " (٥/٣٠٨/٢ و١٢/٣٠/٢) عن إبراهيم بن المهاجر بن مسمار قال: حدثنا عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحرقة (قال ابن خزيمة: وهو عبد الله بن يعقوب ابن العلاء بن عبد الرحمن) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا متن موضوع كما قال ابن حبان، وإسناده ضعيف جدا، وله علتان: الأولى: إبراهيم، قال الذهبي في " الميزان " وساق له هذا الحديث:

стр. 1852

" قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: ليس به بأس. قلت: انفرد بهذا الحديث ". قلت: وفي ترجمته أورده ابن حبان وقال: " منكر الحديث جدا ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف "! والأخرى: شيخه عمر بن حفص بن ذكوان. أورده ابن أبي حاتم (٣/١/١٠٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ثم أورد بعده: " عمر بن حفص أبو حفص الأزدي البصري.. سمعت أبي يقول.. هو منكر الحديث ". قال الذهبي في " الميزان ": " وهو عمر بن حفص بن ذكوان، قال أحمد: تركنا حديثه وحرقناه، وقال علي: ليس بثقة. وقال النسائي: متروك.. ". وقال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٣/١٤١) بعد أن عزاه لابن خزيمة: " هذا حديث غريب، وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما ". قلت: وأما عبد الله بن يعقوب بن العلاء بن عبد الرحمن، فلم أعرفه، والظاهر أن في الأصل تحريفا، فإنه في " تفسير ابن كثير ": " ... مولى الحرقة يعني عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة ". قلت: وهذا هو الصواب، فإن عبد الرحمن بن يعقوب، له رواية عن أبي هريرة. وعنه عمر بن حفص بن ذكوان. وهو والد العلاء بن عبد الرحمن ". الحديث الثاني مما في " التوحيد " لابن خزيمة من الأحاديث الضعيفة: ١٢٤٩ - " يمكث رجل في النار فينادي ألف عام: يا حنان يا منان! فيقول الله تبارك وتعالى: يا جبريل! أخرج عبدي فإنه بمكان كذا وكذا، فيأتي جبريل النار، فإذا أهل النار منكبين على مناخرهم، فيقول: يا جبريل!

стр. 1853

اذهب فإنه في مكان كذا وكذا، فيخرجه، فإذا وقف بين يدي الله ﵎، يقول الله تبارك وتعالى: أي عبدي كيف رأيت مكانك؟ قال: شر مكان، وشر مقيل، فيقول الرب : ردوا عبدي، فيقول: يا رب ما كان هذا رجائي، فيقول الرب : أدخلوا عبدي الجنة ". ضعيف جدا أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٢٠٥ - ٢٠٦) من طريق سلام بن مسكين قال: حدثنا أبو ظلال القسملي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد واه جدا، أبو ظلال واسمه هلال بن ميمون، قال الذهبي: " واه بمرة، قال ابن معين والنسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال البخاري: عنده مناكير ". ومن ضعاف " المختارة " للضياء: ١٢٥٠ - " إن أناسا من أمتي سيتفقهو ن في الدين، ويقرؤن القرىن، ويقولون: نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك، كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا. قال محمد بن الصباح: كأنه يعني الخطايا " ضعيف أخرجه ابن ماجه (٢٥٥) من طريق يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن عبيد الله بن أبي بردة عن ابن عباس عن النبي ﷺ به. قلت: وإسناده ضعيف من أجل عبيد الله هذا، وهو عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة، قال الذهبي: " تفرد عنه أبو شيبة يحيى بن عبد الرحمن الكندي ". ومعنى هذا أنه مجهول، وكيف لا ولم يوثقه أحد حتى ابن حبان؟ ! نعم أخرجه الضياء في " المختارة " (٦٣/٥/١) ومقتضاه أن يكون عبيد الله عنده ثقة كما قال الحافظ

стр. 1854

في " التهذيب ". قلت: لكن الضياء متساهل في التخريج في الكتاب المذكور كما ثبت لنا بالتتبع (١) ، فإنه يروي للكثير من المجاهيل كهذا، ولذلك لم يعرج عليه الحافظ نفسه في " التقريب "، فقال: " مقبول ". يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. كما نص عليه في المقدمة. نعم قال المنذري في " الترغيب " (٣/١٥١) : " رواه ابن ماجه، ورواته ثقات ". فهذا من أوهامه أوتساهله رحمه الله تعالى. ١٢٥١ - " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت له كاذب ". ضعيف أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٩٣) وأبو داود (٤٩٧١) وابن عدي في " الكامل " (٢٠٤/٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١٥١) والبيهقي (١٠/١٩٩ ) وفي " الشعب " ٠ ٢/٤٩/١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥/٣٤١/٢) من طريق بقية بن الوليد عن ضبارة بن مالك الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أباه حدثه أن سفيان بن أسيد الحضرمي حدثه أنه سمع النبي ﷺ يقول: فذكره. ثم ساقه ابن عدي من طريق محمد بن ضبارة بن مالك الحضرمي سمع أباه يحدث عن أبيه عن عبد الرحمن بن جبير به. وقال: " وهذا الحديث لا أعلمه يرويه غير بقية عن ضبارة ". كذا قال، وهو عجب، فقد رواه محمد بن ضبارة أيضا عن أبيه ضبارة كما ساقه هو، فهل نسي أم ماذا؟ وعلة هذا الإسناد إنما هي ضبارة هذا فإنه مجهول كما في " الميزان "،

стр. 1855

و" التقريب "، وليست هي بقية بن الوليد كما أشار إلى ذلك في " فيض القدير " نقلا عن المنذري، فإن بقية إنما يخشى منه التدليس، وقد صرح بالتحديث عند ابن عدي والقضاعي وابن عساكر، فأمنا بذلك شر تدليسه، وقد تابعه محمد بن ضبارة كما تقدم، ولكني لم أجد لمحمد هذا ترجمة. ولا يقوي الحديث أن له شاهدا من حديث النواس بن سمعان مرفوعا به. أخرجه الإمام أحمد (٤/١٨٣) : حدثنا عمر بن هارون عن ثور بن يزيد عن شريح بن جبير بن نفير الحضرمي عنه. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي أيضا وأبو نعيم في " المستخرج " (١/٨/٢) وفي " الحلية " (٦/٩٩) وقال: " غريب من حديث ثور، تفرد به عمر بن هارون البلخي ". قلت: وهو متروك كما قال الحافظ في " التقريب ". فقول الحافظ العراقي فيما نقله المناوي: " سنده جيد " ليس بجيد، كيف والبلخي هذا قد كذبه ابن معين وغيره كما تقدم في الحديث (٢٨٨) ؟ ! قلت: فلشدة ضعفه لا يصلح أن يستشهد بحديثه. والله الموفق. ١٢٥٢ - " الصخرة صخرة بيت المقدس على نخلة، والنخلة على نهر من أنهار الجنة، وتحت النخلة آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران ينظمان سموط أهل الجنة إلى يوم القيامة ". موضوع رواه ابن عساكر (١٩/٢٧٤/١) عن إبراهيم بن محمد: نا محمد بن مخلد: نا إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي عن ﴿شعوذ﴾ بن عبد الرحمن عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت مرفوعا. وقال: " رواه غيره عن خالد، فجعله من قول كعب وهو أشبه ". ثم ساق إسناده بذلك. والحديث ساقه الذهبي في ترجمة محمد بن مخلد الرعيني الحمصي وقال:

стр. 1856

" رواه أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي الخطيب في " فضائل بيت المقدس " بإسناد مظلم إلى إبراهيم بن محمد عن محمد بن مخلد وهو كذب ظاهر ". وقال في ترجمة محمد بن مخلد: " حدث بالأباطيل من ذلك ... ". ثم ساق له حديثين هذا أحدهما. وقال ابن حجر في " اللسان ": " قال ابن عدي: منكر الحديث عن كل من روى عنه (١) ، وقال الدارقطني في غرائب مالك: متروك الحديث ". ولقد شددت الرحل إلى بيت المقدس لأول مرة بتاريخ (٢٣/٥/١٣٨٥ هـ) حين اتفقت حكومتا الأردن وسوريا على السماح لرعاياهما بدخول أفراد كل منهما إلى الأقصى، وزرت الصخرة للاطلاع فقط؛ فإنه لا فضيلة لها شرعا، خلافا لزعم الجماهير من الناس ومشايعة الحكومات لها، ورأيت مكتوبا على بابها من الداخل حديثا فيه أن الصخرة من الجنة، ولم يخطر في بالي آنئذ أن أسجله عندي لدراسته، وإن كان يغلب على الظن أنه موضوع كهذا. وأما حديث " العجوة والصخرة من الجنة ". فهو ضعيف لاضطرابه كما بينته في " إرواء الغليل " رقم (٢٧٦٣) طبع المكتب الإسلامي. ١٢٥٣ - " أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، وذلك في قول الله: " ن. والقلم وما يسطرون "، ثم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن من عمل أوأجل أوأثر، فجرى القلم بما هو كائن

стр. 1857

إلى يوم القيامة، ثم ختم على في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل فقال الجبار: ما خلقت خلقا أعجب إلي منك، وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك فيمن أبغضت، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته ". باطل رواه ابن عدي (٣١٣/١) وابن عساكر (١٦/٤٨/٢) عن محمد بن وهب الدمشقي: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا وقال: " وهذا بهذا الإسناد باطل منكر ". قال الذهبي: " وصدق ابن عدي في أن الحديث باطل ". قلت: وآفته محمد بن وهب هذا، وهو محمد بن وهب بن مسلم القرشي، قال ابن عساكر: " ذاهب الحديث ". وهو غير محمد بن وهب بن عطية الذي أخرج له البخاري، وقد ترجم له ابن عساكر أولا، ثم ترجم لابن مسلم هذا، وساق له هذا الحديث. فأصاب. وأما ابن عدي فذكره في ترجمة الأول، ظنا منه أنه هو صاحب الحديث. قال الحافظ في " التهذيب ": " وليس كما ظن، وقد فرق بينهما أبو القاسم بن عساكر فأصاب ". قلت: ويبدو أن الدارقطني أيضا توهم أنه هو، ففي " اللسان " أن الدارقطني أورد الحديث في " الغرائب " وقال: " هذا حديث غير محفوظ عن مالك ولا عن سمي، والوليد بن مسلم ثقة، ومحمد بن وهب، ومن دونه ليس بهم بأس، وأخاف أن يكون دخل على بعضهم حديث في حديث ".

стр. 1858

قلت: ومنشأ الوهم أن كلا من الرجلين دمشقي، وكلاهما يروي عن الوليد بن مسلم ، وعنهما الربيع بن سليمان الجيزي، ولم يقع في إسناد هذا الحديث منسوبا إلى جده بل كما تقدم " محمد بن وهب الدمشقي "، فاشتبه الأمر على ابن عدي والدارقطني والمعصوم من عصمه الله. على أنهما قد اتفقا على إنكار الحديث، وذلك مما يدل اللبيب على دقة نقد المحدثين للمتون، فإنهما مع ظنهما أن راوي الحديث هو محمد بن وهب بن عطية الثقة فقد أنكراه عليه، وحاول الدارقطني أن يكتشف العلة بقوله: " وأخاف.. "، لكن الله تعالى ادخر معرفتها للحافظ ابن عساكر، مصداقا للمثل السائر: كم ترك الأول للآخر! وإذا عرفت هذا فقد أخطأ الإمام القرطبي خطأ فاحشا في عزوه هذا الحديث لرواية الوليد بن مسلم فقال في " تفسيره " (١٨/٢٢٣) : " روى الوليد بن مسلم قال: حدثنا مالك.. " إلخ. فإن جزمه بأن الوليد روى ذلك معناه أن من دون الوليد ثقات محتج بهم، وكذلك من فوقه كما هو باد للعيان، فينتج من ذلك أن إسناد الحديث صحيح، ولا يخفى ما فيه! ويشبه صنيع القرطبي هذا، عزوالجويني لحديث " الاغتسال بالماء المشمس يورث البرص ". وهو باطل كهذا (١) عزاه للإمام مالك، فأنكر العلماء ذلك عليه، فقال الحافظ بان حجر في " التلخيص ": " واشتد إنكار البيهقي على الشيخ أبي محمد الجويني في عزوه هذا الحديث لرواية مالك! والعجب من ابن الصباغ كيف أورده في " الشامل " جازما به، فقال: " روى مالك عن هشام ". وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشيخ أبي محمد ". ثم تذكرت أن الوليد بن مسلم وإن كان ثقة كما قال الدارقطني آنفا؛ لكنه كثير التدليس والتسوية كما قال الحافظ في " التقريب "، وتدليس التسوية هو أن يسقط من السند رجلا من فوق شيخه، كأن يكون مثلا بين مالك وسمي رجل فيسقطه، فهذا الفعل يسمى تدليس التسوية عند المحدثين، والوليد معروف بذلك عندهم، فالمحققون لا يحتجون

стр. 1859

بما رواه الوليد إلا إذا كان مسلسلا بالتحديث أوالسماع. والله أعلم. وعليه ففي الحديث علة أخرى وهي العنعنة. وقد وجدت له شاهدا من رواية الحسن بن يحيى الخشني عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به، دون قوله: " ثم قال ﷺ : فأكملهم.. ". أخرجه الواحدي في " تفسيره " (٤/١٥٧/٢) وابن عساكر في " تاريخه " (١٧/٢٤٧/١ ) ، ومن طريقه فقط ذكره الحافظ ابن كثير في " تفسيره " مجتزأ من إسناده على قوله: " عن أبي عبد الله.. " مشيرا بذلك إلى أنه علة الحديث. وقد فتشت عنه في كتب الرجال، فلم أجده، فهو مجهول غير معروف. على أنه كان يحسن بالحافظ ابن كثير بل يجب عليه أن يبتدئ بإسناده من عند الخشني الراوي عن هذا المجهول، لكي لا يتوهم الواقف عليه أنه لا علة فيه غير المجهول المشار إليه، كيف والخشني هذا متروك متهم برواية الأحاديث الموضوعة التي لا أصل لها! وقد سبق أحدها برقم (٢٠١) ، فراجعه والذي قبله. نعم قد صح من الحديث طرفه الأول: " إن أول شيء خلقه الله القلم، وأمره فكتب كل شيء ". وهو مخرج في السلسلة الأخرى برقم (١٣٣) . ١٢٥٤ - " لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة، وحتى توجد المرأة نهارا جهارا تنكح وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد ولا يغيره، فيكون أمثلهم يؤمئذ الذي يقول: لونحيتها عن الطريق قليلا، فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر ". ضعيف جدا أخرجه الحاكم (٤/٤٩٥) من طريق القاسم بن الحكم العرني: حدثنا سليمان بن أبي سليمان: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره وقال:

стр. 1860

" صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل سليمان هالك، والخبر شبه خرافة ". قلت: وكأنه يعني ما في آخره من المبالغة في أنه مثل أبي بكر وعمر، وإلا فسائر الحديث صحيح عن أبي هريرة وغيره، ولذلك أوردته في " الصحيحة " تحت رقم (٤٧٥) . وفي الحديث علة أخرى وهي ضعف القاسم بن الحكم العرني قال في " التقريب ": " صدوق فيه لين ". ١٢٥٥ - " استفرهو اضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط ". ضعيف جدا رواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٣/٢) عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، آفته يحيى؛ وهو ابن عبيد الله بن عبد الله بن موهب المدني قال أحمد: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا. وقال مسلم والنسائي: متروك الحديث. وأما أبو هـ عبيد الله فمجهول، قال الشافعي وأحمد واللفظ له: " لا يعرف ". وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " فقال: " روى عنه ابنه يحيى، لا شيء. وأبو هـ ثقة، وإنما وقع المناكير في حديثه من قبل ابنه يحيى ". ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في " التلخيص " (٤/١٣٨) : " أخرجه صاحب " مسند الفردوس " من طريق يحيى بن عبيد الله بن موهب ... ويحيى ضعيف جدا ". وتقدم الحديث بلفظ: " عظموا ضحاياكم.. " وأنه لا أصل له. انظر رقم (٧٤) إن شئت.
следующие страницы →