" رواه أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي الخطيب في " فضائل بيت المقدس " بإسناد
مظلم إلى إبراهيم بن محمد عن محمد بن مخلد وهو كذب ظاهر ".
وقال في ترجمة محمد بن مخلد:
" حدث بالأباطيل من ذلك ... ".
ثم ساق له حديثين هذا أحدهما.
وقال ابن حجر في " اللسان ":
" قال ابن عدي: منكر الحديث عن كل من روى عنه (١) ، وقال الدارقطني في غرائب
مالك: متروك الحديث ".
ولقد شددت الرحل إلى بيت المقدس لأول مرة بتاريخ (٢٣/٥/١٣٨٥ هـ) حين اتفقت
حكومتا الأردن وسوريا على السماح لرعاياهما بدخول أفراد كل منهما إلى الأقصى،
وزرت الصخرة للاطلاع فقط؛ فإنه لا فضيلة لها شرعا، خلافا لزعم الجماهير من
الناس ومشايعة الحكومات لها، ورأيت مكتوبا على بابها من الداخل حديثا فيه أن
الصخرة من الجنة، ولم يخطر في بالي آنئذ أن أسجله عندي لدراسته، وإن كان
يغلب على الظن أنه موضوع كهذا.
وأما حديث " العجوة والصخرة من الجنة ".
فهو ضعيف لاضطرابه كما بينته في " إرواء الغليل " رقم (٢٧٦٣) طبع المكتب
الإسلامي.
١٢٥٣ - " أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، وذلك في قول الله:
" ن. والقلم وما يسطرون "، ثم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال:
ما كان وما هو كائن من عمل أوأجل أوأثر، فجرى القلم بما هو كائن
стр. 1857
إلى يوم القيامة، ثم ختم على في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق
العقل فقال الجبار: ما خلقت خلقا أعجب إلي منك، وعزتي لأكملنك فيمن أحببت،
ولأنقصنك فيمن أبغضت، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته ".
باطل
رواه ابن عدي (٣١٣/١) وابن عساكر (١٦/٤٨/٢) عن محمد بن وهب الدمشقي:
حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة
مرفوعا وقال:
" وهذا بهذا الإسناد باطل منكر ".
قال الذهبي:
" وصدق ابن عدي في أن الحديث باطل ".
قلت: وآفته محمد بن وهب هذا، وهو محمد بن وهب بن مسلم القرشي، قال ابن
عساكر:
" ذاهب الحديث ".
وهو غير محمد بن وهب بن عطية الذي أخرج له البخاري، وقد ترجم له ابن عساكر
أولا، ثم ترجم لابن مسلم هذا، وساق له هذا الحديث. فأصاب.
وأما ابن عدي فذكره في ترجمة الأول، ظنا منه أنه هو صاحب الحديث. قال الحافظ
في " التهذيب ":
" وليس كما ظن، وقد فرق بينهما أبو القاسم بن عساكر فأصاب ".
قلت: ويبدو أن الدارقطني أيضا توهم أنه هو، ففي " اللسان " أن الدارقطني
أورد الحديث في " الغرائب " وقال:
" هذا حديث غير محفوظ عن مالك ولا عن سمي، والوليد بن مسلم ثقة، ومحمد بن
وهب، ومن دونه ليس بهم بأس، وأخاف أن يكون دخل على بعضهم حديث في حديث ".
стр. 1858
قلت: ومنشأ الوهم أن كلا من الرجلين دمشقي، وكلاهما يروي عن الوليد بن مسلم
، وعنهما الربيع بن سليمان الجيزي، ولم يقع في إسناد هذا الحديث منسوبا إلى
جده بل كما تقدم " محمد بن وهب الدمشقي "، فاشتبه الأمر على ابن عدي
والدارقطني والمعصوم من عصمه الله. على أنهما قد اتفقا على إنكار الحديث،
وذلك مما يدل اللبيب على دقة نقد المحدثين للمتون، فإنهما مع ظنهما أن راوي
الحديث هو محمد بن وهب بن عطية الثقة فقد أنكراه عليه، وحاول الدارقطني أن
يكتشف العلة بقوله: " وأخاف.. "، لكن الله تعالى ادخر معرفتها للحافظ ابن
عساكر، مصداقا للمثل السائر: كم ترك الأول للآخر!
وإذا عرفت هذا فقد أخطأ الإمام القرطبي خطأ فاحشا في عزوه هذا الحديث لرواية
الوليد بن مسلم فقال في " تفسيره " (١٨/٢٢٣) :
" روى الوليد بن مسلم قال: حدثنا مالك.. " إلخ.
فإن جزمه بأن الوليد روى ذلك معناه أن من دون الوليد ثقات محتج بهم، وكذلك من
فوقه كما هو باد للعيان، فينتج من ذلك أن إسناد الحديث صحيح، ولا يخفى ما
فيه!
ويشبه صنيع القرطبي هذا، عزوالجويني لحديث " الاغتسال بالماء المشمس يورث
البرص ". وهو باطل كهذا (١) عزاه للإمام مالك، فأنكر العلماء ذلك عليه،
فقال الحافظ بان حجر في " التلخيص ":
" واشتد إنكار البيهقي على الشيخ أبي محمد الجويني في عزوه هذا الحديث لرواية
مالك! والعجب من ابن الصباغ كيف أورده في " الشامل " جازما به، فقال: " روى
مالك عن هشام ". وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشيخ أبي محمد ".
ثم تذكرت أن الوليد بن مسلم وإن كان ثقة كما قال الدارقطني آنفا؛ لكنه كثير
التدليس والتسوية كما قال الحافظ في " التقريب "، وتدليس التسوية هو أن يسقط
من السند رجلا من فوق شيخه، كأن يكون مثلا بين مالك وسمي رجل فيسقطه، فهذا
الفعل يسمى تدليس التسوية عند المحدثين، والوليد معروف بذلك عندهم،
فالمحققون لا يحتجون
стр. 1859
بما رواه الوليد إلا إذا كان مسلسلا بالتحديث أوالسماع.
والله أعلم.
وعليه ففي الحديث علة أخرى وهي العنعنة.
وقد وجدت له شاهدا من رواية الحسن بن يحيى الخشني عن أبي عبد الله مولى بني
أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به، دون قوله:
" ثم قال ﷺ : فأكملهم.. ".
أخرجه الواحدي في " تفسيره " (٤/١٥٧/٢) وابن عساكر في " تاريخه " (١٧/٢٤٧/١
) ، ومن طريقه فقط ذكره الحافظ ابن كثير في " تفسيره " مجتزأ من إسناده على
قوله: " عن أبي عبد الله.. " مشيرا بذلك إلى أنه علة الحديث. وقد فتشت عنه
في كتب الرجال، فلم أجده، فهو مجهول غير معروف.
على أنه كان يحسن بالحافظ ابن كثير بل يجب عليه أن يبتدئ بإسناده من عند
الخشني الراوي عن هذا المجهول، لكي لا يتوهم الواقف عليه أنه لا علة فيه غير
المجهول المشار إليه، كيف والخشني هذا متروك متهم برواية الأحاديث الموضوعة
التي لا أصل لها! وقد سبق أحدها برقم (٢٠١) ، فراجعه والذي قبله.
نعم قد صح من الحديث طرفه الأول:
" إن أول شيء خلقه الله القلم، وأمره فكتب كل شيء ".
وهو مخرج في السلسلة الأخرى برقم (١٣٣) .
١٢٥٤ - " لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة، وحتى توجد
المرأة نهارا جهارا تنكح وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد ولا يغيره، فيكون
أمثلهم يؤمئذ الذي يقول: لونحيتها عن الطريق قليلا، فذاك فيهم مثل أبي بكر
وعمر ".
ضعيف جدا
أخرجه الحاكم (٤/٤٩٥) من طريق القاسم بن الحكم العرني: حدثنا سليمان بن أبي
سليمان: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن
النبي ﷺ أنه قال: فذكره وقال:
стр. 1860
" صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله:
" قلت: بل سليمان هالك، والخبر شبه خرافة ".
قلت: وكأنه يعني ما في آخره من المبالغة في أنه مثل أبي بكر وعمر، وإلا
فسائر الحديث صحيح عن أبي هريرة وغيره، ولذلك أوردته في " الصحيحة " تحت رقم
(٤٧٥) .
وفي الحديث علة أخرى وهي ضعف القاسم بن الحكم العرني قال في " التقريب ":
" صدوق فيه لين ".
١٢٥٥ - " استفرهو اضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط ".
ضعيف جدا
رواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٣/٢) عن يحيى بن عبيد الله عن
أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف جدا، آفته يحيى؛ وهو ابن عبيد الله بن عبد الله بن
موهب المدني قال أحمد: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث،
منكر الحديث جدا. وقال مسلم والنسائي: متروك الحديث.
وأما أبو هـ عبيد الله فمجهول، قال الشافعي وأحمد واللفظ له:
" لا يعرف ". وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " فقال:
" روى عنه ابنه يحيى، لا شيء. وأبو هـ ثقة، وإنما وقع المناكير في حديثه من
قبل ابنه يحيى ".
ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في " التلخيص " (٤/١٣٨) :
" أخرجه صاحب " مسند الفردوس " من طريق يحيى بن عبيد الله بن موهب ... ويحيى
ضعيف جدا ".
وتقدم الحديث بلفظ: " عظموا ضحاياكم.. " وأنه لا أصل له. انظر رقم (٧٤)
إن شئت.
стр. 1861
١٢٥٦ - " ثلاث من فعلهن ثقة بالله واحتسابا، كان حقا على الله أن يعينه وأن يبارك
له: من سعى في فكاك رقبة ثقة بالله واحتسابا كان حقا على الله أن يعينه وأن
يبارك له، ومن تزوج ثقة بالله واحتسابا كان حقا على الله أن يعينه وان
يبارك له، ومن أحيا أرضا ميتة ثقة بالله واحتسابا كان حقا على الله أن يعينه
وأن يبارك له ".
ضعيف
رواه ابن منده في " المنتخب من الفوائد " (٢٦٥/٢) والثقفي في " الفوائد "
المعروفة بـ " الثقفيات " (ج٩ رقم ١٧) وكذا الضياء في " المنتقى من مسموعاته
بمرو" (١١٩/١) والبيهقي (١٠/٣١٩) وكذا الطبراني في " الأوسط " (٥٠٥٠)
عن عمرو بن عاصم الكلابي: نا جدي: عبيد الله بن الوازع عن أيوب السختياني عن
أبي الزبير عن جابر مرفوعا.
ومن هذا الوجه رواه أبو القاسم الحامض في " حديثه كما في " المنتقى منه " (
٣/١٠/١) ، وقال الطبراني كما في " مجمع البحرين " (١٦٦/٢) :
" لم يروه عن أيوب إلا عبيد الله تفرد به عمرو ".
قلت: وهو صدوق في حفظه شيء كما في " التقريب " وقد أخرجه الشيخان.
وجده عبيد الله بن الوازع مجهول كما قال الحافظ في " التقريب "، وأشار إلى
ذلك الذهبي بقوله في ترجمته:
" ما علمت له راويا غير حفيده ".
قلت: وأبو الزبير مدلس معروف بالتدليس وقد عنعنه، فالعجب من الذهبي حيث قال
في " المهذب " كما في " فيض القدير ":
" إسناده صالح مع نكارته عن أيوب ".
стр. 1862
١٢٥٧ - " يا علي مثل الذي لا يتم صلاته كمثل حبلى حملت، فلما دنا نفاسها أسقطت، فلا هي ذات ولد، ولا هي ذات حمل. ومثل المصلي
стр. 1863
كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى
يخلص له رأس ماله، كذلك المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة ".
ضعيف
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (٢/٣٨٧) وأبو القاسم الأصبهاني في "
الترغيب " (ق ١٩٦/١) وأبو يعلى في " مسنده " (١/٩٠) الشطر الأول منه من
طريق موسى بن عبيدة الربذي عن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي قال: قال
رسول الله ﷺ فذكره. وقال البيهقي:
" موسى بن عبيدة لا يحتج به، قد اختلف عليه في إسناده، فرواه زيد بن الحباب
وأسباط بن محمد هكذا، ورواه سليمان بن بلال عن موسى بن عبيدة عن صالح بن
سويد عن علي مرفوعا، وهو إن صح.. ". ثم ساق إسناده إلى سليمان به.
وقد وصله ابن شاذان في " الفوائد " (١/١١٩/٢) وابن بشران في " الفوائد " (٢٦/١٠٥/٢) والرامهرمزي في " الأمثال " (٧٠/١ - ٢) .
وأعله الهيثمي (٢/١٣٢) بالربذي هذا فقال:
" ضعيف "، وأشار المنذري (١/١٨٣) إلى تضعيفه. وزاد أبو يعلى في أوله:
" نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ وأنا راكع ".
وقد خالفه في إسنادها إبراهيم بن عبد الله بن حنين فقال عن أبيه أنه سمع علي
ابن أبي طالب يقول:
فذكرها دون حديث الترجمة، وجعله من سماع عبد الله بن حنين من علي دون ذكر
أبيه بينهما.
أخرجه مسلم (٢/٤٨ و٤٩) وأحمد (١/١١٤ و١٢٣ و١٣٦) وأبو يعلى (١/١١٩ و١٢١ و١٥٧ و١٧٥ و١٧٦) .
نعم قد ذكر مسلم خلافا آخر في إسناده على عبد الله بن حنين، لا يضر في هذه
القطعة من الحديث، لا سيما ولها طرق أخرى في " مسند " أحمد وأبي يعلى
وغيرهما.
وقد شاع الاستدلال بالشطر الأخير منه " المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة " على ما يفتي به كثير من المشايخ من كان مبتلى بترك الصلاة وإخراجها عن
стр. 1864
وقتها عامدا بوجوب قضائها مكان السنن الراتبة فضلا عن غيرها، ويقولون: إن
الله لا يقبل النافلة حتى تصلى الفريضة! وهذا الحديث مع ضعفه لا يدل
على ما ذهبوا إليه لوصح، إذ إن المقصود به فريضة الوقت مع نافلته، ففي هذه
الحالة لا تقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة، فلوأنه صلاهما معا كفريضة الظهر
ونافلتها مثلا في الوقت مع إتيانه بسائر الشروط والأركان، كانت النافلة
مقبولة كالفريضة، ولوأنه كان قد ترك صلاة أوأكثر عمدا فيما مضى من الزمان.
فمثل هذه الصلاة لا مجال لتداركها وقضائها، لأنها إذا صليت في غير وقتها فهو
كمن صلاها قبل وقتها ولا فرق، ومن العجائب أن العلماء جميعا متفقون على أن
الوقت للصلاة شرط من شروط صحتها، ومع ذلك فقد وجد من قال في المقلدين يسوغ
بذلك القول بوجوب القضاء: المسلم مأمور بشيئين: الأول الصلاة، والآخر وقتها
، فإذا فاته هذا بقي عليه الصلاة! وهذا الكلام لو صح أولوكان يدري قائله ما
يعني لزم منه أن الوقت للصلاة ليس شرطا، وإنما هو فرض، وبمعنى آخر هو شرط
كمال، وليس شرط صحة، فهل يقول بهذا عالم؟ !
وجملة القول: أن القول بوجوب قضاء الصلاة على من فوتها عن وقتها عمدا مما لا
ينهض عليه دليل، ولذلك لم يقل به جماعة من المحققين مثل أبي محمد بن حزم
والعز بن السلام الشافعي وابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم. ولابن
القيم رحمه الله تعالى بحث هام ممتع في رسالة " الصلاة " فليراجعها من شاء،
فإن فيها علما غزيرا، وتحقيقا بالغا لا تجده في موضع آخر.
وبديهي جدا أن النائم عن الصلاة أوالناسي لها لا يدخل في كلامنا السابق، بل
هو خاص بالمتعمد للترك، وأما النائم والناسي، فقد أوجد الشارع الحكيم لهما
مخرجا، فأمرهما بالصلاة عند الاستيقاظ أوالتذكر، فإن فعلا تقبل الله صلاتهما
وجعلها كفارة لما فاتهما، وإن تعمدا الترك لأدائها حين الاستيقاظ والتذكر
كانا آثمين كالمتعمد الذي سبق الكلام عليه، لقوله ﷺ : " من
نسي صلاة أونام عنها فليصلها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ". أخرجه
الشيخان من حديث أنس ﵁. فقوله: " لا كفارة لها إلا ذلك " أي إلا
صلاتها حين التذكر. فهو نص على أنه إذا لم يصلها حينذاك فلا
стр. 1865
كفارة لها، فكيف
يكون لمن تعمد إخراجها عن وقتها المعتاد الذي يمتد أكثر من ساعة في أضيق
الصلوات وقتا، وهي صلاة المغرب، كيف يكون لهذا كفارة أن يصليها متى شاء وهو
آثم مجرم، ولا يكون ذلك للناسي والنائم وكلاهما غير آثم؟ !
فإن قال قائل: لا نقول إن صلاته إياها قضاء هي كفارة له، قلنا: فلماذا إذا
تأمرونه بالصلاة إن لم تكن كفارة له، ومن أين لكم هذا الأمر؟ فإن كان من
الله ورسوله فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، وإن قلتم: قياسا على النائم
والناسي. قلنا: هذا قياس باطل لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه وهو من
أفسد قياس على وجه الأرض. وحديث أنس أوضح دليل على بطلانه إذ قد شرحنا آنفا
أنه دليل على أن الكفارة إنما هي صلاتها عند التذكر وأنه إذا لم يصلها حينئذ
فليست كفارة، فمن باب أولى ذاك المتعمد الذي لم يصلها في وقتها المعتاد وهو
ذاكر.
فتأمل هذا التحقيق فعسى أن لا تجده في غير هذا المكان على اختصاره، والله
المستعان وهو ولي التوفيق.
والذي ننصح به من كان قد ابتلى بالتهاون بالصلاة وإخراجها عن وقتها عامدا
متعمدا، إنما هو التوبة من ذلك إلى الله تعالى توبة نصوحا، وأن يلتزم
المحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة في المسجد، فإنها من
الواجب، ويكثر مع ذلك من النوافل ولا سيما الرواتب لجبر النقص الذي يصيب
صلاة المرء كما وكيفا لقوله ﷺ :
" أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أكملها، وإلا قال الله :
انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن وجد له تطوع، قال: أكملوا به الفريضة ".
أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في "
صحيح أبي داود " رقم (٨١٠ - ٨١٢) .
١٢٥٨ - " بارك في عسل " بنها " ".
منكر
أخرجه الدوري في " التاريخ والعلل " (رقم - ٥٢٧٣ - تحقيق الدكتور نور
стр. 1866
سيف) قال: سمعت يحيى (ابن معين) يقول: يروي ليث عن ابن شهاب قال: فذكره مرفوعا.
قلت ليحيى: حدثك به عبد الله بن صالح؟ قال: نعم. قال يحيى: بنها: قرية من
قرى مصر.
قلت: وهذا مع كونه مرسلا أومعضلا، فإن عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث
فيه كلام معروف.
١٢٥٩ - " لن تزول قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار ".
موضوع
أخرجه ابن ماجه (٢٣٧٣) والحاكم (٤/٩٨) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٣٥٤)
من طريق محمد بن الفرات عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعا. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وأقره المنذري في " الترغيب " (٣/١٦٦)
! وكل ذلك من إهمال التحقيق، والاستسلام للتقليد، وإلا فكيف يمكن للمحقق
أن يصحح مثل هذا الإسناد، ومحمد بن الفرات ضعيف بالاتفاق، بل هو واه جدا.
قال أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن عمار:
" كذاب ".
وقال البخاري:
" منكر الحديث، رماه أحمد بالكذب ".
وقال أبو داود:
" روى عن محارب أحاديث موضوعة منها عن ابن عمر في شاهد الزور ". كما في "
التهذيب ".
والذهبي نفسه أورده في " الميزان " من أجل هذه النصوص وساق له هذا الحديث.
وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ١٤٦/٢) :
" هذا إسناد ضعيف، محمد بن الفرات أبو علي الكوفي متفق على ضعفه، وكذبه
الإمام أحمد. ورواه الحاكم وقال: " صحيح الإسناد " والطبراني في " الأوسط " وابن
стр. 1867
عدي في " الكامل " وعنه البيهقي في " السنن الكبرى " وأبو يعلى
الموصلي من طريق محمد بن الفرات ".
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن ماجه وحده، ورمز
له بالصحة، واغتر به مؤلف " التاج الجامع للأصول الخمسة " الشيخ منصور علي
ناصف فقال (٤/٦٧) :
" رواه ابن ماجه بسند صحيح "!
وأما المناوي فبيض له في " شرحيه "، ولم يتكلم عليه بشيء خلافا لعادته!
فاقتضى ذلك كله هذا البحث والتحقيق.
ثم إن الحديث ليس عند الطبراني في " الأوسط " من هذه الطريق كما يوهمه كلام
البوصيري، ولا بهذا اللفظ، بل هو عنده من طريق أخرى وبلفظ آخر وهو:
" إن الطير لتضرب بمناقيرها على الأرض، وتحرك أذنابها من هو ل يوم القيامة،
وما يتكلم شاهد الزور، ولا تفارق قدماه على الأرض حتى يقذف به إلى النار ".
١٢٦٠ - " إن الطير لتضرب بمناقيرها على الأرض، وتحرك أذنابها من هو ل يوم القيامة،
وما يتكلم شاهد الزور، ولا تفارق قدماه على الأرض حتى يقذف به إلى النار ".
منكر
رواه الطبراني في " الأوسط " (٧٧٦٦) : حدثنا محمد بن إسحاق: حدثنا أبي:
حدثنا سعيد بن الصلت: حدثنا أبو الجهم القرشي: حدثنا عبد الملك بن عمير عن
محارب بن دثار: سمعت ابن عمر يقول: فذكره مرفوعا وقال:
" لم يروه عن عبد الملك إلا أبو الجهم، ولا عنه إلا سعيد ".
قلت: ولم أجد له ترجمة وكذا شيخه أبو الجهم القرشي وقد أشار لهذا الهيثمي
بقوله (٤/٢٠٠) :
" رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه من لم أعرفه ".
ثم رأيت العقيلي رواه في " الضعفاء " (٤٥٣) وابن عساكر (١٦/١٣٥/٢) من طريق
إسحاق بن إبراهيم، عن شاذان قال: حدثنا سعد بن الصلت قال: حدثنا هارون بن
الجهم أبو الجهم القرشي به، وقال العقيلي:
стр. 1868
" هارون بن الجهم بن ثوير بن أبي فاختة يخالف في حديثه وليس بمشهور بالنقل "
قال: " وليس له من حديث عبد الملك بن عمير أصل، وإنما هذا حديث محمد بن
الفرات الكوفي عن محارب بن دثار عن ابن عمر، حدثناه الصائغ عن شبابة عن محمد
ابن الفرات ".
ولذا قال الذهبي في هذا الحديث:
" إنه منكر ". وأقره الحافظ.
١٢٦١ - " كان رجل في بني إسرائيل تاجرا، وكان ينقص مرة، ويزيد أخرى، قال: ما في
هذه التجارة خير، ألتمس تجارة هي خير من هذه، فبنى صومعة وترهب فيها، وكان
يقال له: جريج، فذكر نحوه ".
ضعيف
أخرجه أحمد (٢/٤٣٤) من طريق عمر (١) بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن
رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته عمر هذا، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال:
" ضعفه ابن معين. وقال النسائي: ليس بالقوي ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يخطىء ".
قلت: فقول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/٢٨٦) :
" رواه أحمد وإسناده جيد "؛ غير جيد، ولا سيما أن قصة جريج في " الصحيحين "
وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا، وليس فيها هذا الذي رواه عمر هذا
، فقد تفرد هو به، فيكون منكرا من منكراته عن أبيه، فقد قال الذهبي في ترجمته:
" ولعمر عن أبي مناكير، وقد علق له البخاري قصة جريج والراعي فقال: وقال
عمر بن أبي سلمة عن أبيه ".
(تنبيه) : قوله في آخر حديث الترجمة: " فذكره نحوه " يعني حديث قصة جريج
المذكور قبل هذا في " المسند ". وهي المرونة في " الصحيحين " كما سبق آنفا.
стр. 1869
١٢٦٢ - " لا يقرأ في الصبح بدون عشرين آية، ولا يقرأ في العشاء بدون عشر آيات ".
ضعيف
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٤٥٣٨) : حدثنا المقدام بن داود:
حدثنا أسد بن موسى: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن
عبد الله بن الأشج عن خلاد بن السائب عن رفاعة الأنصاري أن رسول الله
ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: ابن لهيعة، واسمه عبد الله، وهو ضعيف لسوء حفظه واحتراق كتبه،
إلا من رواية العبادلة عنه كعبد الله بن وهب وغيره، وليس هذا منها.
والخرى: المقدام بن داود، قال النسائي:
" ليس بثقة ".
والحديث اقتصر الهيثمي في " المجمع " (٢/١١٩) على إعلاله بابن لهيعة وقال:
" اختلف في الاحتجاج به ".
والصواب أنه ليس بحجة إلا في رواية أحد العبادلة عنه كما ذكرنا مرارا.
стр. 1870
١٢٦٣ - " يا أيها الناس من ولي منكم عملا فحجب بابه عن ذي حاجة المسلمين حجبه الله أن
يلج باب الجنة، ومن كانت الدنيا نهمته حرم الله عليه جواري، فإني بعثت بخراب
الدنيا، ولم أبعث بعمارتها ".
ضعيف
رواه الطبراني في " الكبير ": حدثنا جبرون بن عيسى المغربي: حدثنا يحيى بن
سليمان الجعفري: حدثنا فضيل بن عياض عن سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن
أبيه:
أن معاوية بن أبي سفيان ضرب على الناس بعثا، فخرجوا، فرجع أبو الدحداح،
فقال له معاوية: ألم تكن خرجت مع الناس؟ قال: بلى، ولكني سمعت من
رسول الله ﷺ حديثا فأحببت أن أضعه عندك مخافة ألا تلقاني،
سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
стр. 1871
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير جبرون، قال ابن
ماكولا في " الإكمال " (٣/٢٠٨) : " توفي سنة أربع وتسعين ومائتين ".
والجعفري، أورده السمعاني في مادة (الجفري) بضم الجيم وسكون الفاء، وهي
بناحية البصرة، ثم ساق جماعة ينسبون إليها، ثم قال:
" وأبو زكريا يحيى بن سليمان الإفريقي المعروف بالجفري نسبه في قريش، وظني
أنه موضع بإفريقية، والله أعلم، حدث، وآخر من حدث عنه جبرون بن عيسى بن
يزيد، توفي سنة ٢٣٧ ".
وأما الذهبي فأورده في " المشتبه ": " الحفري " بحاء مضمومة وقال:
" عن فضيل بن عياض وعباد بن عبد الصمد، وعنه جبرون بن عيسى ".
وكذلك وقع في نسخة مخطوطة جيدة من " الميزان " (الحفري) بالمهملة المضمومة
وقال: " ما علمت به بأسا "، ووقع في " الميزان " المطبوع في مصر سنة (١٣٢٥) " الجفري " بالجيم، وهو تصحيف لمخالفته المخطوطة و" المشتبه "، وإن كان
هو الموافق للصواب، فقد ذكر الحافظ ابن ناصر الدين في " التوضيح " (١/١٤٢/٢)
أن الذهبي تبع ابن ماكولا والفرضي في ضبطه بضم الحاء المهملة. ثم قال:
" وقد وجدته في " تاريخ ابن يونس " بخط الحافظ أبي القاسم بن عساكر وسماعه
على الحافظ أبي بكر بن أبي نصر اللفتواني الأصبهاني وعليه خطه، وجدته (
الجفري) بالجيم منقوطة مضمومة وكذلك وجدته في " المستخرج " لأبي القاسم بن
منده، وهو الأشبه بالصواب، ولعله منسوب إلى " جفرة عتيب " اسم قبيلة في
بلاد المغرب ".
ثم ذكر الحافظ ابن ناصر الدين أن يحيى بن سليمان هذا روى عنه أيضا ابنه
عبد الله بن يحيى، ولم يذكر فيه تجريحا ولا تعديلا، فالرجل عندي مستور وإن
قال فيه الذهبي: " ما علمت به بأسا " كما سبق، ولعل ابن حبان أورده في "
كتاب الثقات "، فقد رأيت المنذري يشير إلى توثيقه، فقد قال في " الترغيب " (٣/١٤٢) عقب هذا الحديث:
" رواه الطبراني، ورواته ثقات، إلا شيخه جبرون بن عيسى فإني لم أقف فيه على
جرح ولا تعديل ".
وأما الهيثمي فقال في " المجمع " (٥/٢١١) :
стр. 1872
" رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى عن يحيى بن سليمان الجفري ولم أعرفهما
، وبقية رجاله رحال الصحيح ".
فهذا يشعر أنه لم يره في " ثقات ابن حبان ". فالله أعلم.
قلت: ولعل سبب هذا الاختلاف، إنما هو اختلاف وجهة نظرهما في الذي ترجم له
ابن حبان في " الثقات " هل هو هذا أم غيره؟ وقد وجدت في " أتباع التابعين "
منه المجلد التاسع ترجمتين، أحدهما: يحيى بن سلام الإفريقي المصري (ص ٢٦١)
، والأخرى يحيى بن سليمان الجعفي (ص ٢٦٣) ، وهذا مترجم في " التهذيب "،
وليس بظاهر أن أحدهما هو (الجفري) . فالله أعلم.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر أورد الحديث في ترجمة أبي الدحداح من " الإصابة " من
رواية أبي نعيم أيضا، ثم قال:
" ولا يصح، جبرون واهي الحديث ".
١٢٦٤ - " إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك ظالم، فقد تودع منهم ".
ضعيف
أخرجه الحاكم (٤/٩٦) وأحمد (٢/١٦٣ و١٨٩ - ١٩٠) وأبو بكر الشافعي في "
الفوائد " (٦/٦٥/٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ١٨٥/٢ و١٨٧/٢) من طريق
الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وذهلا عن كونه منقطعا، وبه أعله
البيهقي، فقال المناوي في " الفيض " متعقبا عليهما:
" لكن تعقبه البيهقي نفسه بأنه منقطع حيث قال: محمد بن مسلم هو أبو الزبير
المكي، ولم يسمع من ابن عمرو ".
قلت: وبه أعله ابن عدي كما يأتي، فقد أخرجه آنفا من طريق سنان بن هارون عن
الحسن بن عمرو به إلا أنه قال: عن جابر. بدل " عن ابن عمرو " وقال:
" وهذا رواه جماعة عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو.
стр. 1873
وأبو الزبير عن عبد الله بن عمرو يكون مرسلا، وقد رواه أبو شهاب عبد ربه بن
نافع الحناط عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن
عمرو. وهذا أيضا مرسل لأن عمرا لم يلق عبد الله بن عمرو. فأما الإسناد الآخر
الذي رواه سنان بن هارون عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن جابر.. فلا نعرفه
إلا من حديث سنان، وأبو الزبير لا يروي هذا عن جابر، وإنما يرويه عن
عبد الله بن عمرو، ولسنان بن هارون أحاديث، وليست بالمنكرة عامتها، وأرجو
أنه لا بأس به ".
قلت: وقد أشار إلى أن بعض أحاديثه منكرة، وهذا منها عنده أيضا فقد قال في
المكان الأول الذي سبقت الإشارة إليه:
" هكذا يروى عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو، ومن قال:
عن جابر فقد أغرب ".
والحديث ذكره الهيثمي في " المجمع " (٧/٢٦٢) من رواية ابن عمرو ثم قال:
" رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح،
وكذلك رجال أحمد ".
وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للطبراني في " الأوسط " من حديث جابر.
وقال المناوي في " فيض القدير ":
" وفيه سيف بن هارون ضعفه النسائي والدارقطني ".
قلت: كذا وقع في " الفيض " " سيف "، ولا أدري أهكذا وقعت الرواية عند
الطبراني أم هو تحريف من بعض النساخ، فإن سيفا هذا على ضعفه قد رواه عن الحسن
ابن عمرو عن أبي الزبير عن ابن عمرو كما رواه الجماعة عن الحسن، أخرجه ابن عدي
، وإنما رواه عن الحسن عن أبي الزبير عن جابر أخوه سنان بن هارون، ولا يعرف
إلا من حديث سنان كما قال ابن عدي؛ كما تقدم. فالله تعالى أعلم.
ثم تبينت بعد الرجوع إلى " أوسط الطبراني " (٧٩٨٩) أنه تحرف، وأن الصواب ما
تقدم " سنان "، وقال الطبراني:
" لم يروه عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير إلا سنان ".
стр. 1874
١٢٦٥ - " من رأى من مسلم عورة فسترها، كان كمن أحيا موؤدة من قبرها ".
ضعيف
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧٥٨) وأبو داود (٤٨٩١) والطيالسي في
" المسند " (١٠٠٥) وابن شاهين في " جزء من حديثه " (ق ٢٠٥/٢ - محمودية)
والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٤٢/١) من طريق عبد الله بن المبارك: حدثنا
إبراهيم بن نشيط عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم قال:
" جاء قوم إلى عقبة بن عامر فقالوا: إن لنا جيرانا يشربون ويفعلون،
أفنرفعهم إلى الإمام؟ قال: لا، سمعت رسول الله ﷺ يقول:..
" فذكره. والسياق للبخاري.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي الهيثم وهو المصري مولى عقبة بن عامر
الجهني واسمه كثير، قال الذهبي:
" لا يعرف ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" مقبول ". يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
وتابع ابن المبارك عبد الله بن وهب: أخبرني إبراهيم بن نشيط به إلا أنه لم
يذكر فيه " عقبة بن عامر " فلا أدري أسقط ذلك من الناسخ أم هكذا وقعت الرواية عنده؟ (١)
أخرجه الحاكم (٤/٣٨٤) وقال:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي! وقد علمت أن كثيرا هذا مجهول بشهادة
الذهبي نفسه! وقال ابن شاهين:
" حديث غريب من حديث إبراهيم بن نشيط ".
قلت: هو ثقة، ولم يتفرد به كما يأتي، وإنما علة الحديث أبو الهيثم كثير
هذا. وقد اضطرب فيه على كعب بن علقمة، فقال ابن المبارك وابن وهب: عن ابن
نشيط عنه هكذا. وقال ليث بن سعد: عن إبراهيم بن نشيط الخولاني عن كعب بن
علقمة عن أبي الهيثم عن دخين كاتب عقبة قال:
стр. 1875
" قلت لعلقمة: إن لنا جيرانا يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم،
فقال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم، قال: ففعل، فلم ينتهو ا، قال: فجاء
دخين فقال: إني نهيتهم فلم ينتهو ا، وأنا داع لهم الشرط، فقال عقبة: ويحك
لا تفعل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:.. " فذكره.
أخرجه أبو داود (٤٨٩٢) وأحمد (٤/١٥٣) والخلال في " الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر " (ق ٧ - ٨) ، لكن سقط منه أومن خطي الذي نقلت عنه حرف "
عن " بين أبي الهيثم ودخين، فصار هكذا " عن أبي الهيثم دخين " وكذلك وقع في
" الترغيب " (٣/١٧٥) لكن على التقديم والتأخير " دخين أبي الهيثم " وعزاه
لأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم، ثم قال:
" رجال أسانيدهم ثقات، لكن اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافا كثيرا ذكرت
بعضه في مختصر (السنن) ".
قلت: فالظاهر أن ما في " الأمر بالمعروف " وجه من وجوه الاختلاف الذي أشار
إليه المنذري، وكتاب ابن حبان قد رتبه الهيثمي مقتصرا على زوائده على
الصحيحين، ومن المفروض أن يكون الحديث فيه، لكن لا تطوله الآن يدي. وأما
النسائي فإنما أخرجه في " الكبرى " له وهي غير مطبوعة، وفي المكتبة الظاهرية
أجزاء قليلة منها.
ثم رأيت الحديث في " زوائد ابن حبان " (١٤٩٢) من طريق الليث فإذا هو مثل ما
جاء في " الترغيب ".
ومما يرجح الرواية الأولى التي لم يذكر فيها " دخين " اتفاق ابن المبارك وابن
وهب عليها عن إبراهيم بن نشيط، وأن ابن لهيعة قد تابع إبراهيم عليها، فقال:
حدثنا كعب بن علقمة عن مولى لعقبة بن عامر يقال له: أبو كثير قال: لقيت عقبة
ابن عامر، فأخبرته أن لنا جيرانا يشربون الخمر.. الحديث.
كذا قال، وهو من أوهام ابن لهيعة، والصواب كثير كما تقدم.
أخرجه أحمد (٤/١٤٧ و١٥٨) .
وعلى كل حال فمدار الحديث على كثير وهو مجهول، فهو علة الحديث كما سبق.
ورواه إسحاق بن سعيد الأركون القرشي: نا سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن
стр. 1876
إسماعيل بن عبيد الله - وكان ثبتا - عمن حدثه عن عقبة بن عامر الجهني وجابر
ابن عبد الله مرفوعا به نحوه.
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢/٤٢٦/١) .
قلت: وهذا إسناد واه، فإنه مع احتمال أن يكون شيخ إسماعيل الذي لم يسم هو
أبا الهيثم نفسه، ففي الطريق إليه ابن سعيد الأركون، قال أبو حاتم:
" ليس بثقة ".
وقال الدارقطني:
" منكر الحديث ".
وله طريقان آخران عن جابر:
الأولى: عن أبي معشر عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعا.
أخرجه أبو سهل القطان في " الفوائد المنتقاة " (ق ٩٧/١) .
قلت: وأبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف من قبل حفظه.
والأخرى: عن طلحة عن الوضين بن عطاء عن بلال بن سعد عنه.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥/٢٣٣ - ٢٣٤) وابن عساكر (١٤/٣٦٤/٢) وقال
أبو نعيم:
" تفرد به طلحة ".
قلت: وهو ابن زيد الرقي قال أحمد وأبو داود:
" يضع الحديث ".
وضعفه آخرون.
وبالجملة، فليس في هذه الطرق ما يمكن الاطمئنان إليه في تقوية الحديث. والله
أعلم.
وفي معناه حديث " من ستر على مسلم عورة فكأنما أحيا ميتا ". طب والضياء عن
شهاب. كذا في " الجامع الصغير "، وقال الهيثمي (٦/٢٤٧) بعد أن عزاه
للطبراني من طريق مسلم بن أبي الذيال عن أبي سنان المدني:
" لم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات ". والله أعلم.
стр. 1877
ثم رأيت الحافظ ذكره في ترجمة (شهاب) غير منسوب من " الإصابة ".
" وقال أبو عمر: هو أنصاري. روى الطبراني من طريق مسلم عن أبي الذيال عن أبي
سفيان سمع جابر بن عبد الله يحدث عن شهاب رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم كان ينزل مصر أنه سمع النبي ﷺ يقول: " من ستر على مؤمن
عورة، فكأنما أحيا ميتا ". وروى ابن منده من طريق حفص الراسبي قال: قال
جابر بن عبد الله لرجل يقال له: شهاب: أما سمعت النبي ﷺ
يقول: فذكر نحوه؟ قال: فقال: نعم. فقال له جابر: أبشر فإن هذا حديث لم
يسمعه غيري وغيرك. وزعم ابن منده أن حفصا هذا هو أبو سنان. قلت: وفيه نظر
، فقد أخرجه الحسن بن سفيان من طريق أبي همام الراسبي - وكان صدوقا - حدثنا
حفص أبو النضر عن جابر به وأتم منه ".
قلت: ولم أعرف حفصا هذا. وكذلك مسلم عن أبي الذيال لم أعرفهما. ولا يبعد
أن يكون الأصل " مسلم بن أبي الذيال " ومع ذلك لم أعرفه.
ثم وقفت على إسناده عند الطبراني في " المعجم الكبير "، وقد طبع منه في بغداد
إلى حرف (الظاء) من أسماء الصحابة، فإذا به يقول: (٧/٣٧٤/٧٢٣١) : حدثنا
محمد بن معاذ الحلبي: حدثنا القعنبي: حدثنا معتمر بن سليمان عن سلم بن أبي
الذيال عن أبي سنان رجل من أهل المدينة سمع جابر بن عبد الله يحدث عن شهاب رجل
من أصحاب رسول الله ﷺ كان ينزل مصر أنه سمع رسول الله
ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا يبين أن ما في " الإصابة " محرف في ثلاثة مواطن، وأن صواب
الإسناد: " سلم بن أبي الذيال عن أبي سنان ". وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات
معروفون كلهم من رجال مسلم من القعنبي فصاعدا غير أبي سنان هذا، وفي الرواة
من يكنى بأبي سنان من رجال " التهذيب " و" اللسان " جماعة ليس فيهم مدني سوى
يزيد بن أمية أبو سنان الدؤلي المدني، روى عن علي وابن عباس وأبي واقد
الليثي، وهو ثقة، فإن يكن هو، فالسند صحيح إلا محمد بن معاذ الحلبي، فإني
لم أجد له ترجمة، لكنه من شيوخ الطبراني الذين يكثر عنهم، فقد روى له في "
المعجم الأوسط " (١/١٢٨/١ - ١٢٩/٢) نحوعشرين حديثا عن شيوخ له عدة، أحدها
في " المعجم الصغير " برقم (٨٤٢ - الروض النضير) . والله أعلم.
стр. 1878
١٢٦٦ - " من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له ".
ضعيف
أخرجه الحاكم (٤/٢١٦ و٤١٧) وعبد الله بن وهب في " الجامع " (١١١) من
طريق حيوة بن شريح قال: حدثنا خالد بن عبيد المعافري أنه سمع أبا مصعب مشرح بن
هاعان المعافري أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت رسول الله
ﷺ يقول: فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي!
كذا قالا! وخالد بن عبيد المعافري أورده ابن أبي حاتم في كتابه (١/٣٤٢) من
رواية حيوة هذا عنه ليس إلا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والظاهر أنه
لا يعرف إلا في هذا الحديث، فقد قال الحافظ في " التعجيل ":
" وثقه ابن حبان. قلت: ورجال حديثه موثقون ".
كأنه يعني حديثه هذا. ويشير بقوله: " موثقون " إلى أن في بعض رواته كلاما،
وهو مشرح بن هاعان، فقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال:
" تكلم فيه ابن حبان ".
قلت: لكن وثقه ابن معين، وقال عثمان الدارمي: " صدوق ".
وقال ابن عدي في " الكامل " (٤٠٣/١) :
" أرجوأنه لا بأس به ".
قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وإنما علة هذا الحديث جهالة خالد بن
عبيد هذا.
وقد صح الحديث عن عقبة بن عامر بإسناد آخر بلفظ:
" من علق تميمة فقد أشرك ".
وهو في الكتاب الآخر برقم (٤٨٨) .
والحديث قال المنذري (٤/١٥٧) :
" رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد والحاكم وقال: صحيح الإسناد "!
стр. 1879
١٢٦٧ - " من كتم شهادة إذا دعي كان كمن شهد بالزور ".
ضعيف
رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٤٣٣٥) عن عبد الله بن صالح: حدثني
معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي بردة عن أبيه مرفوعا
وقال:
" لم يروه عن العلاء إلا معاوية ولا عنه إلا عبد الله ".
قلت: وهو ضعيف. أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال:
" كاتب الليث، قال أحمد: كان متماسكا ثم فسد، وأما ابن معين، فكان حسن
الرأي فيه، وقال أبو حاتم: أرى أن الأحاديث التي أنكرت عليه مما افتعل خالد
بن نجيح وكان يصحبه، ولم يكن أبو صالح ممن يكذب، كان رجلا صالحا، وقال
النسائي: ليس بثقة ".
وأما قول المنذري في " الترغيب " (٢/١٦٧) :
" حديث غريب، رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " من رواية عبد الله بن
صالح كاتب الليث، وقد احتج به البخاري ".
فليس بجيد، فلم يحتج به البخاري، وغنما روى له تعليقا، كما رمز له في "
الخلاصة " وغيرها مثل " التقريب " للحافظ ابن حجر وقال:
" صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة ".
والعلاء بن الحارث صدوق، لكنه كان قد اختلط.
والحديث قال الهيثمي (٤/٢٠٠) :
" رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وفيه عبد الله بن صالح وثقه
عبد الملك بن شعيب بن الليث، فقال: ثقة مأمون، وضعفه جماعة ".
стр. 1880
١٢٦٨ - " إن أناسا من أهل الجنة يتطلعون إلى أناس من أهل النار، فيقولون: بم دخلتم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم؟ فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل ".
стр. 1881
ضعيف جدا.
رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم ٩٧) وعنه ابن عساكر (١٧/٤٣٤/٢) عن زهير
ابن عباد الرواسي: حدثنا أبو بكر الداهري بن عبد الله بن حكيم عن إسماعيل بن
أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة مرفوعا. وقال الطبراني:
" لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو بكر الداهري ".
قلت: وهو متروك، وقال الهيثمي (٧/٢٧٦) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه أبو بكر الداهري وهو ضعيف جدا ".
وأشار المنذري في " الترغيب " (٣/١٧٤) إلى تضعيفه.
١٢٦٩ - " من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أونصراني أوممن يتخذه خمرا،
فقد تقحم النار على بصيرة ".
باطل
رواه ابن حبان في " الضعفاء " (١/٢٣٦) والطبراني في " الأوسط " (٥٤٨٨)
والسهمي (٢٩٩) عن عبد الكريم بن عبد الكريم عن الحسن بن مسلم عن الحسين بن
واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا. وقال الطبراني:
" لا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف جدا، وآفته الحسن بن مسلم وهو المروزي التاجر، قال ابن
حبان:
" لا أصل لهذا الحديث من حديث الحسين بن واقد، فينبغي أن يعدل بالحسن عن سنن
العدول لروايته هذا الحديث منكر ".
وقال الذهبي:
" أتى بخبر موضوع في الخمر. قال أبو حاتم: حديثه يدل على الكذب ".
قلت: فذكر الحديث هو وابن الجوزي في " التحقيق " (٣/٢٢) من طريق ابن حبان
وأقره.
ولقد أخطأ الحافظ ابن حجر في هذا الحديث خطأ فاحشا فسكت عليه في " التلخيص " (٢٣٩) ، وقال في " بلوغ المرام " (١٦٩/٣٧) :
стр. 1882
رواه الطبراني في " الأوسط " بإسناد حسن "!
وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١/٣٨٩/١١٦٥) :
" سألت أبي عن هذا الحديث فقال: حديث كذب باطل، قلت: تعرف عبد الكريم هذا؟
قال: لا، قلت: فتعرف الحسن بن مسلم، قال: لا، ولكن تدل على روايته (
الأصل: روايتهم) على الكذب ".
وعبد الكريم هذا مترجم في " تاريخ جرجان " وفي " اللسان " وذكرت كلامهما في
" تخريج أحاديث الحلال والحرام " (ص ٥٦) .
١٢٧٠ - " الطابع معلق بقائمة عرش الرحمن، فإن انتهكت الحرمة، وعمل بالمعاصي،
واجترىء على الدين، بعث الله الطابع، فيطبع على قلوبهم، فلا يعقلون بعد ذلك
شيئا ".
موضوع
رواه ابن حبان في " الضعفاء " (١/٣٣٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ١٦٠/٢)
وكذا البزار (٤/١٠٣/٣٢٩٨) والبيهقي في " الشعب " (٢/٣٧٧/٢) والديلمي (
٢/٢٦٥) عن سليمان بن مسلم: حدثنا سليمان بن مسلم: حدثنا سليمان التيمي عن
نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال ابن عدي:
" حديث منكر جدا، وسليمان بن مسلم الخشاب قليل الحديث وشبه المجهول، ولم
أر للمتقدمين فيه كلاما ".
وقال البزار:
" لا نعلم رواه عن سليمان التيمي إلا سليمان بن مسلم ".
قلت: قال البيهقي عقبه:
" تفرد به الخشاب وليس بالقوي ".
وقال ابن حبان:
" لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص ".
وذكره الذهبي في " الميزان "، وساق له حديثين هذا أحدهما، وقال:
стр. 1883
" هما موضوعان في نقدي ".
وأقره الحافظ في " اللسان ".
وأشار الحافظ المنذري في " الترغيب " (٣/١٧٨) إلى تضعيفه وقال:
" رواه البزار والبيهقي ".
١٢٧١ - " الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار والسواك ".
ضعيف
رواه أبو سعيد الأشج في " حديثه " (٢١٤/٢) والبزار (٢/٣٧٠/٤٩٦٧) عن معاوية
بن يحيى عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، معاوية بن يحيى وهو الصدفي، قال الحافظ:
" ضعيف ".
وكذا قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥/١٦٨) ونسبه أيضا للطبراني في "
الكبير "، وتبعه المناوي في " شرحيه ".
стр. 1884
١٢٧٢ - " إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو، وإذا كثر الزنا كثر السبا،
وإذا كثر اللوطية رفع الله يده عن الخلق فلا يبالي في أي واد هلكوا ".
ضعيف جدا
رواه الطبراني في " الكبير " (١٧٥٢) عن نعيم بن حماد قال: حدثنا عبد الخالق
ابن زيد بن واقد عن أبيه، قال: سمعت بسر بن عبيد الله يذكر عن جابر بن
عبد الله مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف جدا عبد الخالق هذا قال النسائي:
" ليس بثقة ".
وقال البخاري:
" منكر الحديث ". وهذا معناه عنده أنه في منتهى الضعف كما هو مشروح في
стр. 1885
" المصطلح "، فقول المنذري في " الترغيب " (٣/١٩٨) :
" ضعيف ولم يترك "؛ ليس بصواب.
ثم إن الراوي عنه نعيم بن حماد ضعيف أيضا.
١٢٧٣ - " شمي عوارضها، وانظري إلى عرقوبيها ".
منكر
أخرجه الحاكم (٢/١٦٦) وعنه البيهقي (٧/٨٧) من طريق هشام بن علي: حدثنا
موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁.
" أن النبي ﷺ أراد أن يتزوج امرأة، فبعث امرأة لتنظر إليها
فقال: (فذكره) . قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نغديك يا أم فلان! فقالت:
لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة، قال: فصعدت في رف لهم فنظرت إلى عرقوبيها
ثم قالت: أفليني يا بنية! قال: فجعلت تفليها، وهي تشم عوارضها، قال:
فجاءت فأخبرت ". وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي!
وغمز من صحته البيهقي فقال عقبه:
" كذا رواه شيخنا في " المستدرك "، ورواه أبو داود السجستاني في " المراسيل "
عن موسى بن إسماعيل مرسلا مختصرا دون ذكر أنس. ورواه أيضا أبو النعمان عن
حماد مرسلا. ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولا. ورواه عمارة بن
زاذان عن ثابت عن أنس موصولا ".
قلت: وعلة إسناد الحاكم هشام بن علي وهو شيخ شيخه علي بن حمشاذ العدل ولم
أجد له ترجمة في شيء من المصادر التي عندي. وقد خالفه أبو داود، فقال في "
المراسيل " (ق ١١/٢) : حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد بن سلمة عن ثابت
مرسلا. فالصواب المرسل.
ويؤيده رواية أبي النعمان عن حماد مرسلا. وأبو النعمان هو محمد بن الفضل
عارم السدوسي، وهو ثقة ثبت تغير في آخر عمره واحتج به الشيخان. وأما محمد
ابن كثير الصنعاني الذي رواه عن حماد موصولا فهو ضعيف، قال الحافظ:
" صدوق كثير الغلط ".
стр. 1886
قلت: فمخالفة هذا وهشام بن علي لأبي داود وأبي النعمان، مما يجعل روايتهما
شاذة بل منكرة. ولا تتأيد برواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس التي علقها
البيهقي ووصلها أحمد (٣/٢٣١) ، لأن عمارة هذا ضعيف أيضا. قال الحافظ:
" صدوق كثير الخطأ ".
ولذلك قال في " التلخيص " (٣/١٤٧) بعد أن عزاه لمن ذكرنا وزاد الطبراني (١) :
" واستنكره أحمد، والمشهور فيه طريق عمارة عن ثابت عنه ".
ثم ذكر طريق الحاكم الموصولة وقال:
" وتعقبه البيهقي بأن ذكر أنس فيه وهم ".
والخلاصة أن الحديث مرسل فهو ضعيف، لا سيما مع استنكار أحمد إياه. والله أعلم.
(تنبيه) أورد الشيخ محمد الحامد في كتابه " ردود على أباطيل " (ص ٤٤) ونقل
تخريجه عن تلخيص الحافظ دون أن يشير إلى ذلك، وحذف منه إعلاله للحديث
واستنكار أحمد إياه! ! أورده تحت عنوان " ما يباح النظر إليه من الخاطب إلى
مخطوبته "، واستدل به على جواز إرسال امرأة إلى المخطوبة لتراها، ثم تصفها
للخاطب. وأن القول بجواز النظر من الخاطب إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة
باطل. ولم يتعرض لذكر الأحاديث المؤيدة لهذا القول الذي أبطله بدون حجة شرعية
سوى التأييد لمذهبه. وقد رددت عليه في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (٩٥ - ٩٩
) ، وخرجت فيها أربعة أحاديث فيها أمره ﷺ للرجل أن ينظر إلى
من يريد خطبتها، وفي بعضها: " أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها " وأن بعض
رواته من الصحابة كان يتخبأ ليرى منها ما يدعوه إلى تزوجها، فراجعها تزدد علما وفقها.
(تنبيه) : كنت ذكرت في المصدر المذكور (١/١٥٦) نقلا عن " تلخيص الحبير "
لابن حجر العسقلاني (ص ٢٩١ - ٢٩٢) من الطبعة الهندية رواية عبد الرزاق وسعيد بن
стр. 1887
منصور وابن أبي عمر (الأصل: أبي عمرو وهو خطأ) عن سفيان عن عمرو بن
دينار عن محمد بن علي بن الحنفية أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم.. القصة،
وفيها أن عمر ﵁ كشف عن ساقيها.
وقد اعتبرتها يؤمئذ صحيحة الإسناد، اعتمادا مني على ابن حجر - وهو الحافظ
الثقة - وقد أفاد أن راويها هو ابن الحنفية، وهو أخوأم كلثوم، وأدرك عمر
ودخل عليه، فلما طبع " مصنف عبد الرزاق " بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي،
ووقفت على إسنادها فيه (١٠/١٠٣٥٢) تبين لي أن في السند إرسالا وانقطاعا،
وأن قوله في " التلخيص ": ".. ابن الحنفية " خطأ لا أدري سببه، فإنه في "
المصنف ": " ... عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال:.. " وكذلك هو عند سعيد بن
منصور (٣ رقم ٥٢٠) كما ذكر الشيخ الأعظمي، وأبو جعفر هذا اسمه محمد بن علي
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد جاء مسمى في رواية ابن أبي عمر بـ " محمد
ابن علي " كما ذكره الحافظ نفسه في " الإصابة "، وساقه كذلك ابن عبد البر في
" الاستذكار " بإسناده إلى ابن أبي عمر، وعليه فراوي القصة ليس ابن الحنفية،
لأن كنيته أبو القاسم، وإنما هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
كما تقدم، لأنه هو الذي يكنى بأبي جعفر، وهو الباقر. وهو من صغار التابعين
، روى عن جديه الحسن والحسين وجد أبيه علي بن أبي طالب مرسلا، كما في "
التهذيب " وغيره، فهو لم يدرك عليا بله عمر، كيف وقد ولد بعد وفاته بأكثر
من عشرين سنة، فهو لم يدرك القصة يقينا، فيكون الإسناد منقطعا، فرأيت أن من
الواجب علي - أداء للأمانة العلمية - أن أهتبل هذه الفرصة، وأن أبين للقراء
ما تبين لي من الانقطاع. والله تعالى هو المسؤول أن يغفر لنا ما زلت له
أقلامنا، ونبت عن الصواب أفكارنا، إنه خير مسؤول.
١٢٧٤ - " من زنى أوشرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه ".
ضعيف
أخرجه الحاكم (١/٢٢) من طريق سعيد بن أبي أيوب: حدثنا عبد الله بن
стр. 1888
الوليد عن
ابن حجيرة أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره وقال:
" [صحيح] على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الرحمن بن حجيرة وعبد الله بن الوليد
وهما شاميان ".
كذا قال، ووافقه الذهبي. وقد وهما من وجوه:
الأول: أن ابن حجيرة هنا ليس هو عبد الرحمن بل ابنه عبد الله بن عبد الرحمن بن
حجيرة، فإنه هو الذي يروي عنه عبد الله بن الوليد. كما جاء في ترجمتيهما.
وعلى هذا ففي الإسناد إشكال، ذلك لأن عبد الله هذا ليس له رواية عن أبي هريرة
ولا عن غيره من الصحابة، وكل ما قالوه في ترجمته أنه روى عن أبيه لا غير.
وعلى هذا فكأنه سقط من الإسناد قوله: " عن أبيه ". والله أعلم.
الثاني: أن عبد الله بن الوليد وابن حجيرة ليسا شاميين، وإنما هما مصريان.
الثالث: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة ليس من رجال مسلم أصلا.
وكذا عبد الله بن الوليد، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات "، وضعفه
الدارقطني فقال:
" لا يعتبر بحديثه ".
وقال الحافظ:
" لين الحديث ".
ومنه يتبين أن الإسناد ضعيف.
نعم قد جاء الحديث بإسناد صحيح لكن بلفظ:
" إذا زنى العبد خرج منه الإيمان وكان كالظلة، فإذا انقلع منها رجع إليه
الإيمان ". وهو في " الأحاديث الصحيحة " (٥٠٩) .
ومثل حديث الترجمة في الضعف ما رواه عمرو بن عبد الغفار: حدثنا العوام بن
حوشب: حدثني علي بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
" إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء، فإذا زنى العبد نزع منه سربال
الإيمان، فإن تاب رد عليه ".
стр. 1889
أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/١١٩/١ - ٢) .
وعمرو هذا قال أبو حاتم:
" متروك الحديث ".
وقال ابن عدي:
" اتهم بوضع الحديث ".
١٢٧٥ - " من جرد ظهر أخيه بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان ".
ضعيف
رواه الطبراني في " الأوسط " (٢٥٢٤) : نا إبراهيم: نا محمد بن صدقة الجبلاني
: نا اليمان بن عدي عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة مرفوعا وقال:
" لم يروه عن محمد بن زياد إلا اليمان ".
قلت: وهو لين الحديث كما في " التقريب " ضعفه أحمد والدارقطني، وقال أبو
أحمد الحاكم:
" ليس بالقوي عندهم ".
وقال البخاري:
" في حديثه نظر ".
وأما أبو حاتم فقال:
" شيخ صدوق ".
وبقية رجاله ثقات غير إبراهيم وهو ابن محمد بن عرق ولم أجد له ترجمة.
ومنه تعلم أن قول المنذري (٣/٢٠٧) ثم الهيثمي (٤/٢٥٣) :
" رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وإسناده جيد "؛ غير جيد -
واغتر بهما المناوي في التيسير، والغماري في " كنزه " - ولذا قال الحافظ في
" فتح الباري ":
" في سنده مقال ".
ثم وقفت على إسناده في " الكبير " (٧٥٣٦) ، فإذا هو بإسناد " الأوسط " نفسه
إلا أنه قال: " محمد بن إبراهيم بن عرق الحمصي " والظاهر أنه انقلب على بعض
النساخ،
стр. 1890
فإنه ليس في شيوخه إلا إبراهيم بن محمد بن عرق، لا في " الصغير "
ولا في " الأوسط " (٢/٤/١ - ١٩٢/٢) . وأيضا فقد ساق في " الكبير " بعد حديث
الترجمة بحديث واحد حديثا آخر (٧٥٣٨) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق
الحمصي: حدثنا.. ويراجع لترجمته " تاريخ ابن عساكر " فإني أكتب هذا وأنا في
(عمان الأردن) .
١٢٧٦ - " من كانت فيه واحدة من ثلاث زوجه الله من الحور العين: من كانت عنده أمانة
خفية شهية فأداها من مخافة الله ، أورجل عفا عن قاتله، أورجل قرأ
" قل هو الله أحد " دبر كل صلاة ".
ضعيف
رواه الدينوري في " المنتقى من المجالسة " (١٢٤/٢) : حدثنا محمد بن
عبد الرحمن مولى بني هاشم: أنبأنا أبي: أنبأنا رواد بن الجراح: أنبأنا محمد
ابن مسلم عن عبد الله بن الحسن عن أم سلمة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه علل:
الأولى: الانقطاع بين عبد الله بن الحسن وهو أبوهاشم المدني العلوي وأم
سلمة.
الثانية: ضعف رواد. قال الحافظ:
" صدوق اختلط بآخره فترك ".
الثالثة: محمد بن عبد الرحمن لم أجد له ترجمة، وكذا أبو هـ.
ولعل الطبراني رواه من هذا الوجه فقد قال الهيثمي (٦/٣٠٢) :
" رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم ".
ثم رأيته في " المعجم الكبير " للطبراني (٢٣/٣٩٥/٩٤٥) من طريق أخرى عن رواد
ابن الجراح: حدثنا عبد الله بن مسلم به.
قلت: كذا وقع فيه: " عبد الله بن مسلم " مكان " محمد بن مسلم "، ولم يتبين
لي الصواب. والله أعلم.
وله شاهد من حديث جابر تقدم برقم (٦٥٤) ، وهو ضعيف جدا، فلا يستفيد الحديث
منه قوة.
стр. 1891
١٢٧٧ - " إذا وقف العباد للحساب، جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما،
فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قال: الشهداء كانوا أحياء مرزوقين
، ثم نادى مناد: ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، ثم نادى الثانية: ليقم
من أجره على الله فليدخل الجنة. قال: ومن ذا الذي أجره على الله؟ قال:
العافون عن الناس، ثم نادى الثالثة: ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة.
فقام كذا وكذا ألفا فدخلوها بغير حساب ".
ضعيف
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٥٤) وابن أبي عاصم في " الجهاد " (ق ٩١/٢)
والطبراني في " الأوسط " (٢١٩٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٦/١٨٧) من طريق
الفضل بن يسار عن غالب القطان عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره، وقال أبو نعيم:
" حديث غريب من حديث الحسن تفرد به الفضل بن غالب ".
قلت: وفي ترجمة الفضل أورده العقيلي وقال:
" ولا يتابع من وجه يثبت ".
وقال أيضا:
" هذا يروى بغير هذا الإسناد من وجه أصلح من هذا ".
قلت: ويشير بذلك إلى قضية العافين عن الناس، ولم أقف على الإسناد الذي يشير
إليه، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في " الأهو ال " (٨٣/١) من الوجه الأول.
والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٣/٢١٠) بهذا السياق عن أنس وقال:
" رواه الطبراني بإسناد حسن ".
كذا قال، وهو سهو منه أوتساهل، فإنه عند الطبراني من الطريق السابق وقد
عرفت ضعفه، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (٥/٢٩٥) :
" رواه الطبراني في " الأوسط ".. وفي إسناده الفضل بن يسار، قال العقيلي:
لا يتابع على حديثه ".
стр. 1892
١٢٧٨ - " ينادي مناد يوم القيامة: لا يقوم اليوم إلا أحد له عند الله يد، فيقول
الخلائق: سبحانك لك اليد، فيقول ذلك مرارا، فيقول: بلى من عفا في الدنيا
بعد قدرة ".
منكر
رواه ابن عدي في " الكامل " (٢٤٢/١) عن عمر بن راشد: حدثنا عبد الرحمن بن
عقبة بن سهل عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا وقال:
" عمر بن راشد هذا ليس بالمعروف، وأحاديثه كلها مما لا يتابعه الثقات عليها ".
قلت: وهو عمر بن راشد مولى مروان بن أبان بن عثمان، قال ابن عدي:
" شيخ مجهول كان بمصر يحدث عنه مطرف أبو مصعب المدني وأحمد بن عبد المؤمن
المصري ويعقوب بن سفيان الفارسي ".
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها.
قلت: وعمر هذا هو الجاري المدني المترجم في " الميزان " و" التهذيب "،
وصرح بذلك الذهبي في " الضعفاء " وهو صنيع الحافظ في " اللسان " فإنه ساق في
ترجمته بعض الأحاديث التي أوردها ابن عدي في ترجمة المولى، وهذا منها.
стр. 1893
١٢٧٩ - " ينادي ملك من بطنان العرش يوم القيامة، يا أمة محمد، الله قد عفا عنكم
جميعا المؤمنين والمؤمنات فتواهبوا المظالم، وادخلوا الجنة برحمتي ".
موضوع
رواه البغوي في " شرح السنة " (٤/٢٥٢/٢) عن الحسين بن داود البلخي: حدثنا
يزيد بن هارون: حدثنا حميد عن أنس رفعه.
ومن هذا الوجه رواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٧/٢) .
قلت: وهذا موضوع آفته البلخي هذا، قال الخطيب:
" لم يكن بثقة، فإنه روى نسخة عن يزيد عن حميد عن أنس أكثرها موضوع ".
قلت: وهذا منها.
стр. 1894
١٢٨٠ - " مكارم الأخلاق من أعمال أهل الجنة ".
منكر
أخرجه ابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (٣/١٢) وابن الأعرابي في " معجمه
" (ق ٦٢ - ٦٣) وتمام الرازي في " الفوائد " (ق ٢١٠/١) والطبراني في "
الأوسط " (٦٦٤٦) والسلفي في " الطيوريات " (٢٨٤/١) وابن عساكر في " تاريخ
دمشق " (٢/٤١/٢) والضياء المقدسي في " جزء من حديثه " بخطه (١٢١/١) كلهم
من طريق طلق بن السمح المصري: حدثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل قال:
" دخلنا على أنس بن مالك نعوده من وجع أصابه، فقال لجاريته: اطلبي
لأصحابنا ولوكسرا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، طلق بن السمح قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل
" (٢/١/٤٩١) :
" سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ مصري ليس بمعروف ".
وقال الذهبي في " الميزان " عقبه:
" وقال غيره: محله الصدق إن شاء الله ". وأورده في " الضعفاء " وقال:
" فيه ضعف ".
ومن طريقه رواه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/١١٢) وقال:
" قال أبي: هذا حديث باطل، وطلق مجهول ".
وأقره الحافظ في ترجمة " طلق " من " التهذيب " ولم يذكر فيه توثيقه عن أحد.
ولهذا قال في " التقريب ":
" مقبول " يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص في " المقدمة ".
ومما سبق تعلم أن قول المنذري في " الترغيب ":
" رواه الطبراني في " الأوسط " بإسناد جيد "؛ غير جيد، وإن تابعه عليه
الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨/١٧٧) ، وقلدهما المناوي في " شرحيه "،
والغماري في " كنزه "؛ فإن طلقا هذا مجهول الحال، وإن روى عنه جماعة، لأنه
لم يوثقه أحد، هذا مع حكم أبي حاتم على الحديث بالبطلان.
стр. 1895
١٢٨١ - " ما محق الإسلام محق الشح شيء ".
موضوع
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢/٨٨٢ - ٨٨٣ - مخطوطة الهند " والطبراني في "
الأوسط " (٤٨٧ - حرم) وتمام الرازي في " الفوائد " (ق ٢٧١/٢) من طريق عمرو
ابن الحصين العقيلي: حدثنا علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد واه جدا، عمرو بن الحصين متروك اتفاقا، وقال الخطيب:
" كان كذابا ".
وشيخه علي بن أبي سارة ضعيف.
وقال المناوي في " فيض القدير " تعليقا على قول السيوطي: " رواه أبو يعلى عن
أنس ":
" وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: " فيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف "،
وقال في محل آخر: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه عمرو بن الحصين وهو مجمع
على ضعفه ".
قلت: وقد وجدت له طريقا أخرى، ولكنها لا تزيد الحديث إلا وهنا، أخرجه
الحجاج بن يوسف بن قتيبة الأصبهاني في " نسخة الزبير بن عدي " (ق ٢/١) من
طريق بشر بن الحسين: نا الزبير بن عدي عن أنس مرفوعا به.
وهذا سند هالك، بشر هذا قال أبو حاتم:
" يكذب على الزبير ".
وقال ابن حبان:
" يروي بشر بن الحسين عن الزبير نسخة موضوعة شبيها بمائة وخمسين حديثا ".