١٢٧٧ - " إذا وقف العباد للحساب، جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما،
فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قال: الشهداء كانوا أحياء مرزوقين
، ثم نادى مناد: ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، ثم نادى الثانية: ليقم
من أجره على الله فليدخل الجنة. قال: ومن ذا الذي أجره على الله؟ قال:
العافون عن الناس، ثم نادى الثالثة: ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة.
فقام كذا وكذا ألفا فدخلوها بغير حساب ".
ضعيف
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٥٤) وابن أبي عاصم في " الجهاد " (ق ٩١/٢)
والطبراني في " الأوسط " (٢١٩٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٦/١٨٧) من طريق
الفضل بن يسار عن غالب القطان عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره، وقال أبو نعيم:
" حديث غريب من حديث الحسن تفرد به الفضل بن غالب ".
قلت: وفي ترجمة الفضل أورده العقيلي وقال:
" ولا يتابع من وجه يثبت ".
وقال أيضا:
" هذا يروى بغير هذا الإسناد من وجه أصلح من هذا ".
قلت: ويشير بذلك إلى قضية العافين عن الناس، ولم أقف على الإسناد الذي يشير
إليه، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في " الأهو ال " (٨٣/١) من الوجه الأول.
والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٣/٢١٠) بهذا السياق عن أنس وقال:
" رواه الطبراني بإسناد حسن ".
كذا قال، وهو سهو منه أوتساهل، فإنه عند الطبراني من الطريق السابق وقد
عرفت ضعفه، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (٥/٢٩٥) :
" رواه الطبراني في " الأوسط ".. وفي إسناده الفضل بن يسار، قال العقيلي:
لا يتابع على حديثه ".
стр. 1892
١٢٧٨ - " ينادي مناد يوم القيامة: لا يقوم اليوم إلا أحد له عند الله يد، فيقول
الخلائق: سبحانك لك اليد، فيقول ذلك مرارا، فيقول: بلى من عفا في الدنيا
بعد قدرة ".
منكر
رواه ابن عدي في " الكامل " (٢٤٢/١) عن عمر بن راشد: حدثنا عبد الرحمن بن
عقبة بن سهل عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا وقال:
" عمر بن راشد هذا ليس بالمعروف، وأحاديثه كلها مما لا يتابعه الثقات عليها ".
قلت: وهو عمر بن راشد مولى مروان بن أبان بن عثمان، قال ابن عدي:
" شيخ مجهول كان بمصر يحدث عنه مطرف أبو مصعب المدني وأحمد بن عبد المؤمن
المصري ويعقوب بن سفيان الفارسي ".
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها.
قلت: وعمر هذا هو الجاري المدني المترجم في " الميزان " و" التهذيب "،
وصرح بذلك الذهبي في " الضعفاء " وهو صنيع الحافظ في " اللسان " فإنه ساق في
ترجمته بعض الأحاديث التي أوردها ابن عدي في ترجمة المولى، وهذا منها.
стр. 1893
١٢٧٩ - " ينادي ملك من بطنان العرش يوم القيامة، يا أمة محمد، الله قد عفا عنكم
جميعا المؤمنين والمؤمنات فتواهبوا المظالم، وادخلوا الجنة برحمتي ".
موضوع
رواه البغوي في " شرح السنة " (٤/٢٥٢/٢) عن الحسين بن داود البلخي: حدثنا
يزيد بن هارون: حدثنا حميد عن أنس رفعه.
ومن هذا الوجه رواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٧/٢) .
قلت: وهذا موضوع آفته البلخي هذا، قال الخطيب:
" لم يكن بثقة، فإنه روى نسخة عن يزيد عن حميد عن أنس أكثرها موضوع ".
قلت: وهذا منها.
стр. 1894
١٢٨٠ - " مكارم الأخلاق من أعمال أهل الجنة ".
منكر
أخرجه ابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (٣/١٢) وابن الأعرابي في " معجمه
" (ق ٦٢ - ٦٣) وتمام الرازي في " الفوائد " (ق ٢١٠/١) والطبراني في "
الأوسط " (٦٦٤٦) والسلفي في " الطيوريات " (٢٨٤/١) وابن عساكر في " تاريخ
دمشق " (٢/٤١/٢) والضياء المقدسي في " جزء من حديثه " بخطه (١٢١/١) كلهم
من طريق طلق بن السمح المصري: حدثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل قال:
" دخلنا على أنس بن مالك نعوده من وجع أصابه، فقال لجاريته: اطلبي
لأصحابنا ولوكسرا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، طلق بن السمح قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل
" (٢/١/٤٩١) :
" سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ مصري ليس بمعروف ".
وقال الذهبي في " الميزان " عقبه:
" وقال غيره: محله الصدق إن شاء الله ". وأورده في " الضعفاء " وقال:
" فيه ضعف ".
ومن طريقه رواه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/١١٢) وقال:
" قال أبي: هذا حديث باطل، وطلق مجهول ".
وأقره الحافظ في ترجمة " طلق " من " التهذيب " ولم يذكر فيه توثيقه عن أحد.
ولهذا قال في " التقريب ":
" مقبول " يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص في " المقدمة ".
ومما سبق تعلم أن قول المنذري في " الترغيب ":
" رواه الطبراني في " الأوسط " بإسناد جيد "؛ غير جيد، وإن تابعه عليه
الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨/١٧٧) ، وقلدهما المناوي في " شرحيه "،
والغماري في " كنزه "؛ فإن طلقا هذا مجهول الحال، وإن روى عنه جماعة، لأنه
لم يوثقه أحد، هذا مع حكم أبي حاتم على الحديث بالبطلان.
стр. 1895
١٢٨١ - " ما محق الإسلام محق الشح شيء ".
موضوع
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢/٨٨٢ - ٨٨٣ - مخطوطة الهند " والطبراني في "
الأوسط " (٤٨٧ - حرم) وتمام الرازي في " الفوائد " (ق ٢٧١/٢) من طريق عمرو
ابن الحصين العقيلي: حدثنا علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد واه جدا، عمرو بن الحصين متروك اتفاقا، وقال الخطيب:
" كان كذابا ".
وشيخه علي بن أبي سارة ضعيف.
وقال المناوي في " فيض القدير " تعليقا على قول السيوطي: " رواه أبو يعلى عن
أنس ":
" وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: " فيه علي بن أبي سارة، وهو ضعيف "،
وقال في محل آخر: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه عمرو بن الحصين وهو مجمع
على ضعفه ".
قلت: وقد وجدت له طريقا أخرى، ولكنها لا تزيد الحديث إلا وهنا، أخرجه
الحجاج بن يوسف بن قتيبة الأصبهاني في " نسخة الزبير بن عدي " (ق ٢/١) من
طريق بشر بن الحسين: نا الزبير بن عدي عن أنس مرفوعا به.
وهذا سند هالك، بشر هذا قال أبو حاتم:
" يكذب على الزبير ".
وقال ابن حبان:
" يروي بشر بن الحسين عن الزبير نسخة موضوعة شبيها بمائة وخمسين حديثا ".
стр. 1896
١٢٨٢ - " إن الله استخلص هذا الدين لنفسه، فلا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق،
ألا فزينوا دينكم بهما ".
موضوع
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٩١/١ - من " زوائد المعجمين ") عن عمرو بن
الحصين العقيلي: حدثنا إبراهيم بن أبي عطاء عن أبي عبيدة عن الحسن عن عمران
ابن حصين مرفوعا وقال الطبراني:
стр. 1897
" تفرد به عمرو ".
قلت: وهو كذاب كما تقدم مرارا. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٣/١٢٧) :
" رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك ".
والحديث أورده المنذري (٣/٢٤٨) من رواية الطبراني والأصبهاني وأشار إلى
تضعيفه. وقال المناوي في " الفيض " عقب كلام الهيثمي:
" وله طرق عند الدارقطني في " المستجاد " والخرائطي في " المكارم " من حديث
أبي سعيد وغيره أمثل من هذا الطريق، وإن كان فيها لين كما بينه الحافظ
العراقي، فلوجمعها المصنف، أوآثر ذلك لكان أجود ".
وأقول: ما أظن أن في شيء من تلك الطرق ما يتقوى الحديث به، ولذلك ضعفه
المناوي في " التيسير "، ومن ذلك أن الأصبهاني أخرجه في " الترغيب والترهيب
" (ق ١١٨/١ و١٥٦/١) من طريق عبد الله بن وهب الدينوري بسنده عن مجاعة بن
الزبير عن الحسن به.
وهذا إسناد واه بمرة، آفته الدينوري هذا؛ فإنه مع كونه حافظا رحالا؛ فقد
قال الدارقطني:
" كان يضع الحديث ".
ومجاعة بن الزبير مختلف فيه.
وبينهما من لم أعرفه.
ورواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٧ و٥٣) من حديث جابر، من طريقين
عن محمد بن المنكدر عنه به دون قوله: ألا فزينوا.. ".
وفي الأولى من لم أعرفه، وفي الأخرى عبد الملك بن مسلمة البصري، ومن طريقه
أخرجه أبو حاتم في ترجمته من " الجرح والتعديل " (٢/٢/٣٧١) وابن حبان في "
الضعفاء " (٢/١٣٤) وقال:
" يروي المناكير الكثيرة التي لا تخفى على من عني بعلم السنن ".
وقال أبو حاتم:
стр. 1898
" حدثني بحديث في الكرم عن النبي ﷺ عن جبريل ﵇،
بحديث موضوع ". يعني هذا.
١٢٨٣ - " خلق الله جنة عدن، وغرس أشجارها بيده، فقال لها: تكلمي، فقالت: " قد
أفلح المؤمنون " ".
ضعيف
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٥/١٨٣٧) من طريق العلاء بن العباس بن محمد
الدوري: حدثنا علي بن عاصم: أنبأ حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعا به.
وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد "!
ورده الذهبي في " التلخيص " بقوله:
" قلت: بل ضعيف ".
قلت: وعلته علي بن عاصم هذا كان سيء الحفظ كثير الخطأ، وإذا بين له لا يرجع
عنه، ولذلك ضعفه جمهور أئمة الحديث، وكذبه ابن معين وغيره وفي ترجمته
أورد الذهبي هذا الحديث وقال:
" وهذا حديث باطل، ولقد أساء ابن عدي في إيراده هذا في ترجمة علي، فالعلاء
متهم بالكذب ".
قلت: قد تابعه العباس الدوري عند الحاكم كما سبق، فبرئت منه عهدة العلاء،
وثبت الحمل فيه على علي، كما فعل ابن عدي.
وقد تابعه أيضا أبو سالم المعلى بن مسلمة الرؤاسي عن علي به.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٠/١١٨) .
وقد روي الحديث بلفظ آخر هو:
стр. 1899
١٢٨٤ - " خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها فقال: " قد أفلح المؤمنون "، قال: وعزتي لا يجاورني فيك بخيل ".
стр. 1900
ضعيف. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/١٧٤/٢) و" الأوسط " (٥٦٤٨) من
طريق حماد بن عيسى العبسي عن إسماعيل السدي عن أبي صالح عن ابن عباس يرفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، حماد بن عيسى العبسي، قال الذهبي في " الميزان ":
" فيه جهالة ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" مستور، وقيل: هو الذي قبله ".
يعني حماد بن عيسى الجهني الواسطي غريق الجحفة، فإذا كان هو فهو معروف بالضعف
، قال الحاكم والنقاش:
" يروي عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة ".
لكن للحديث طريق أخرى. فقال المنذري في " الترغيب " (٣/٢٤٧ و٤/٢٥٢) وتبعه
الهيثمي (١٠/٢٩٧) واللفظ له:
" رواه الطبراني في " الأوسط " و" الكبير " وأحد إسنادي الطبراني في " الأوسط
" جيد ".
قلت: وفيما قالا نظر من وجهين:
الأول: أن الإسناد الآخر فيه ضعف أيضا، وقد أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٣٢٤) و" الكبير " أيضا (٣/١٢٢/١) وعنه الضياء في " المختارة " (٦٣/١٣/٢)
وتمام الرازي في " الفوائد " وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥/٣٤٠/١ و١٥/٧٠/٤) من طريق هشام بن خالد: حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن
عباس مرفوعا بلفظ:
" لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على
قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي فقالت: " قد أفلح المؤمنون " ".
فهذا إسناد ضعيف من أجل عنعنة بقية، وقال الحافظ ابن كثير في " تفسيره ":
" بقية عن الحجازيين ضعيف ".
كذا قال، وبقية صدوق في نفسه، وإنما عيبه أنه كان يدلس عن الضعفاء
стр. 1901
والمتروكين، فإذا صرح بالتحديث وكان من فوقه ثقة، ومن دونه ثقة فهو حجة،
وإلا فلا. وقد رأيت الحديث في " صفة الجنة " لأبي نعيم (٣/١ - ٢) أخرجه من
هذا الوجه، لكنه قال: حدثنا بقية: حدثني ابن جريج به. وكذلك وقع في "
الأوسط " فإن كان محفوظا عن هشام بن خالد، فلا يحتج به أيضا، لأن هشاما وهو
الأزرق كان يروج عليه الخطأ فيقول في كل خبر يرويه عن بقية: حدثنا، وبقية لم
يقل: حدثنا، كما في رواية الأكثرين. وتقدم له حديث آخر بلفظ:
" من أصيب بمصيبة.. " الحديث (١٩٨) .
والآخر: أن متن الإسناد الآخر يختلف عن متن الأول، فإنه:
أولا: ليس فيه " قال: وعزتي.. ".
وثانيا: أن القائل فيه: " قد أفلح المؤمنون " هي الجنة، وفي الأول هو
الله تعالى. فلا يجوز القول في المتن الأول: " رواه الطبراني.. بإسنادين
أحدهما جيد ". والإسناد الجيد - إن سلم بجودته - متنه مختلف عن متن الإسناد
الضعيف! فتأمل هذا فإنك قد لا تراه في مكان آخر.
وقد روي الحديث بأتم منه وهو:
١٢٨٥ - " خلق الله جنة عدن بيده، لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء،
ولبنة من زبرجدة خضراء، وملاطها مسك، وحشيشها الزعفران، حصباؤها اللؤلؤ،
وترابها العنبر، ثم قال لها: انطقي، قالت: " قد أفلح المؤمنون "، فقال
الله : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل، ثم تلا رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " "
ضعيف
أخرجه ابن أبي الدنيا في " صفة الجنة " كما في " الترغيب " (٣/٢٤٧ و٤/٢٥٢)
و" تفسير ابن كثير "، وأبو نعيم في " صفة الجنة " له (٣/١ - ٢) من طريق
محمد بن زياد بن الكلبي: حدثنا يعيش بن حسين (وفي أبي نعيم: بشر بن حسن)
عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره.
стр. 1902
قلت: وهذا إسناد ضعيف محمد بن زياد بن الكلبي، أورده الذهبي في " الضعفاء "
وقال:
" قال ابن معين: لا شيء ".
ويعيش بن حسين، أوبشر بن حسن لم أعرفه، وأغلب الظن أنه وقع محرفا في "
التفسير " ومنه نقلت، وفي " صفة الجنة " لأبي نعيم كما سبق الإشارة إلى ذلك
. والله أعلم.
١٢٨٦ - " من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره، سره الله يوم القيامة ".
منكر
أخرجه الدولابي في " الكنى " (١/١٥٩) : حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن
أبي بزة قال: حدثنا الحكم بن عبد الله أبو حمدان البصري - وكان قدريا - قال:
حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك: قال: قال
رسول الله ﷺ .
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٢٤٤) وابن عدي في "
الكامل " (ق ٦٨/٢) وقال:
" هذا حديث منكر بهذا الإسناد ".
وقال الطبراني:
" تفرد به ابن أبي بزة ".
قلت: واسمه أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة المكي، قال
الذهبي في " الميزان ":
" إمام في القراءة ثبت فيها. قال الإمام أحمد: لين الحديث. وقال العقيلي:
منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث لا أحدث عنه. وقال ابن أبي حاتم
: روى حديثا منكرا ".
وأورده في " الضعفاء " وقال:
" تفرد بحديث (الديك الأبيض حبيبي وحبيب حبيبي) ".
قلت: فهو علة الحديث.
стр. 1903
وله علة أخرى وهي عنعنة الحسن وهو البصري فإنه وإن كان قد سمع من أنس بن
مالك فإنه كان يدلس.
ويمكن استخراج علة ثالثة، فإن ابن عدي أورده في ترجمة الحكم بن عبد الله وهو
أبو النعمان، ووقع عند ابن عدي في سند هذا الحديث " أبو مروان " وقد ذكر في
ترجمته أنه يكنى بهذا، وبأبي النعمان، ولم يذكر أنه يكتني بأبي حمدان.
فلعلها تحرفت في " الكنى " من الناسخ أوالطابع، ولم يذكر فيه توثيقا ولا
تجريحا غير أنه ساق له أحاديث استنكرها، هذا منها كما تقدم. وقال:
" لا يتابعه عليها أحد ".
ولكنه من رجال البخاري، ووثقه الخطيب وابن حبان إلا أنه قال: " ربما أخطأ
"، وقال أبو حاتم: " كان يحفظ وهو مجهول ".
وذكر الحافظ في " التهذيب ":
" ويهجس في خاطري أن الراوي عن سعيد (بن أبي عروبة) هو أبو مروان، وهو غير
أبي النعمان الراوي عن شعبة. فالله أعلم ".
قلت: وإذا تبين لك حال هذا الحديث وما فيه من العلل، فلا تغتر بقول المنذري
(٣/٢٥٢) :
" رواه الطبراني في " الصغير " بإسناد حسن، وأبو الشيخ في (كتاب الثواب) ".
وكذا قول الهيثمي (٨/١٩٣) :
" رواه الطبراني في " الصغير " وإسناده حسن ".
فإن ذلك من تساهلهما، ومن أجل ذلك رأيت أن أحرر القول في إسناده، وأبين
حقيقة أمره لكي لا يغتر بتحسينها من لا علم عنده كالغماري في " كنزه ". والله
الموفق.
١٢٨٧ - " لا يدخل ولد الزنا الجنة، ولا شيء من نسله، إلى سبعة آباء ".
باطل
رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ١٤٥) عن الحسين بن إدريس الحلواني: نا
سليمان بن أبي هو ذة: نا عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن المهاجر عن
стр. 1904
مجاهد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبي هريرة مرفوعا وقال:
" لم يروه عن إبراهيم إلا عمرو ".
قلت: وهو صدوق له أوهام، لكن شيخه إبراهيم بن المهاجر وهو ابن جابر البجلي
صدوق لين الحفظ، فهو علة الحديث.
وأما إعلال الهيثمي للحديث بقوله (٦/٢٥٧) :
" وفيه الحسين بن إدريس وهو ضعيف ".
فلا وجه له، لأن الحسين هذا وثقه الدارقطني وأخرج له ابن حبان في " صحيحه "
وكان من الحفاظ كما قال ابن ماكولا، وغاية ما جرح به قول ابن أبي حاتم فيه:
" كتب إلي بجزء من حديثه، فأول حديث منه باطل، والثاني باطل، والثالث
ذكرته لعلي بن الجنيد فقال: أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل، وكذا هو عندي
فلا أدري البلاء منه أومن خالد بن هياج ".
فقد تردد ابن أبي حاتم في اتهام الرجل بهذه البواطيل فينبغي التوقف عن الجزم
بأنه المتهم، حتى يأتي البيان وقد وجدنا الحافظ ابن عساكر قال:
" البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك ".
ومما يؤكد أن الحسين بن إدريس بريء العهدة من هذا الحديث أنه لم يتفرد به كما
يشعر بذلك قول الطبراني المتقدم، وقال عبد بن حميد في " المنتخب من المسند "
(ق ١٨٩/٢) : حدثنا عبد الرحمن بن سعد الرازي: حدثنا عمرو بن أبي قيس به.
وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣/١١١) ، وقال - وتبعه السيوطي في "
اللآلىء " - ٢/١٩٣) :
" لا يصح، إبراهيم بن مهاجر ضعيف، قال الدارقطني: اختلف على مجاهد في هذا
الحديث على عشرة أوجه، فتارة يروى عن مجاهد عن أبي هريرة، وتارة عن مجاهد عن
ابن عمر، وتارة عن مجاهد عن ابن أبي ذباب، وتارة عن مجاهد عن ابن عمرو
موقوفا، إلى غير ذلك، وكله من تخليط الرواة ".
قلت: وقد بين أبو نعيم في " حلية الأولياء " (٣/٣٠٧ - ٣٠٩) هذه الوجوه
العشرة من الاضطراب، وزاد عليها فأفاد وأجاد، فمن شاء فليرجع إليه.
стр. 1905
وللحديث طرق أخرى بنحوه كلها معلولة، وقد ساق ابن الجوزي بعضها وبين عللها
ثم قال:
" إن هذه الأحاديث مخالفة للأصول، وأعظمها قوله تعالى: " ولا تزر وازرة
وزر أخرى " ".
وزاد عليه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢/٢٢٨) :
" قلت: ولقوله ﷺ " ولد الزنا ليس عليه إثم أبو يه شيء ".
أخرجه الطبراني من حديث عائشة. قال السخاوي: وسنده جيد. والله أعلم ".
قلت: وقد تكلم على الحديث جماعة من العلماء كالحافظ ابن حجر في " تخريج
الكشاف " (٤/١٧٦/٢١٠) والسخاوي في " المقاصد الحسنة " (٤٧٠/١٣٢٢) وابن
طاهر في " تذكرة الموضوعات " (ص ١٠٩) وابن القيم في " المنار " (ص ٤٨) ،
واتفقوا جميعا على أنه ليس على ظاهره، وعلى أنه ليس له إسناد صالح للاحتجاج
به، وغاية ما ادعاه بعضهم ردا على ابن طاهر وابن الجوزي أنه ليس بموضوع!
ولذلك تكلفوا في تأويله حتى لا يتعارض مع الأصل المتقدم، بما تراه مشروحا في
كثير من المصادر المتقدمة. وأنا أرى أنه لا مسوغ لتكلف تأويله بعد ثبوت ضعفه
من جميع طرقه، ولذلك فقد أحسن صنعا من حكم عليه بالوضع كابن طاهر وابن
الجوزي. والله أعلم.
ثم بدا لي تقييد هذا الحكم، بهذا اللفظ المخرج هنا بتمامه، وأما طرفه الأول
منه، فقد روي نحوه من طرق أخرى يقوي بعضها بعضا، وصحح أحدها ابن حبان في
حديث خرجته في " الصحيحة " برقم (٦٧٢) ، وذكرت هناك المعنى المراد منه
فراجعه.
١٢٨٨ - " من تمام التحية الأخذ باليد ".
ضعيف
روي من حديث عبد الله بن مسعود، وأبي أمامة، والبراء بن عازب:
١ - حديث ابن مسعود. يرويه يحيى بن سليم عن سفيان عن منصور عن خيثمة عن رجل
عنه عن النبي ﷺ .
أخرجه الترمذي (٢/١٢١) وأبو أحمد الحاكم في " الفوائد " (١١/٧٠/٢) وقال
الترمذي:
стр. 1906
" هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم ".
قلت: وهو الطائفي وهو سيىء الحفظ، وبقية الرجال ثقات غير الرجل الذي لم
يسم. ولهذا قال الحافظ في " الفتح " (١١/٤٧) :
" وفي سنده ضعف ".
وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد النخعي أحد
التابعين.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/٣٠٧) عن أبيه:
" هذا حديث باطل ".
٢ - حديث أبي أمامة. وله عنه طريقان:
الأولى: من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن
عنه أن رسول الله ﷺ قال:
" تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته، أوعلى يده فيسأله: كيف هو
؟ وتمام تحياتكم بينكم المصافحة ".
أخرجه الترمذي (٢/١٢٢) وأحمد (٥/٢٦٠) وكذا الروياني في " مسنده " (٣٠/٢١٩ و٢٢٠/٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٣٦/١) ومحمد بن رزق الله المنيني في " حديث أبي علي الفزاري " (٨٥/٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥/٥٩/٢) وقال الترمذي:
" هذا إسناد ليس بذاك. قال محمد (يعني البخاري) : وعبيد الله بن زحر ثقة،
وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن وهو مولى
عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو ثقة، والقاسم شامي ".
وقال الحافظ في " الفتح " (١١/٤٦) بعد أن عزاه للترمذي:
" سنده ضعيف ".
وقال في " بذل الماعون " (٣/١/ الملزمة ١١) : " سنده لين ".
стр. 1907
والأخرى: عن بشر بن عون: حدثنا بكار بن تميم عن مكحول عنه مرفوعا بالجملة
الأخيرة منه فقط.
أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " (١١٧/١) .
وهذا إسناد ضعيف بشر وبكار مجهولان كما قال أبو حاتم، واتهمهما ابن حبان.
ولكنهما قد توبعا، فأخرجه تمام أيضا من طريق عمر بن حفص عن عثمان بن
عبد الرحمن عن مكحول به.
وهذه متابعة واهية جدا، عثمان هذا وهو الوقاصي قال الذهبي:
" تركوه ".
وعمر بن حفص هو المدني لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه جماعة.
وله طريق أخرى: عن يحيى بن سعيد المدني عن القاسم به دون قوله: " وتمام.. ".
أخرجه ابن السني (٥٣٠) .
ويحيى هذا متروك.
٣ - حديث البراء. أخرجه أبو محمد الخلدي في جزء من " الفوائد " (٤٦ - ٥٠) :
أخبرنا القاسم: حدثنا جبارة قال: أنا حماد بن شعيب عن أبي جعفر الفراء عن
الأغر أبي مسلم عنه به.
وهذا إسناد ضعيف، حماد بن شعيب وهو الحماني قال الذهبي في " الضعفاء ":
" ضعفه النسائي وغيره ".
وقد خالفه في إسناده إسماعيل بن زكريا فقال: عن أبي جعفر الفراء عن عبد الله
ابن يزيد عن البراء بن عازب قال:
" من تمام التحية أن تصافح أخاك ".
فأوقفه، وهو الصواب، لأن إسماعيل بن زكريا ثقة محتج به في " الصحيحين "
فروايته أصح من مثل حماد بن شعيب، وبقية رجال الإسناد ثقات كلهم، فالسند
صحيح موقوف.
وكذلك أخرجه ابن عساكر (١٧/٢٧٤/١) عن ليث بن أبي سليم عن
стр. 1908
عبد الرحمن بن
الأسود بن يزيد النخعي قال: فذكره موقوفا.
وليث ضعيف. وقد رواه غيره عن عبد الرحمن بن يزيد، فقال الترمذي عقب ما
نقلته عنه في الحديث الأول:
" قال محمد (يعني البخاري) : وإنما يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن
عبد الرحمن بن يزيد أوغيره قال: من تمام التحية الأخذ باليد ".
قلت: وجملة القول أن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أشد ضعفا من بعض،
فليس فيها ما يمكن الاعتماد عليه كشاهد صالح، فالذي أستخير الله فيه أنه ضعيف
مرفوعا، صحيح موقوفا. والله أعلم.
١٢٨٩ - " يطهر الدباغ الجلد، كما تخلل الخمرة فتطهر ".
لا أصل له
كما في " التحقيق " لابن الجوزي، و" التنقيح " لابن عبد الهادي (١/١٥/٢) .
والأحاديث في أن الإهاب يطهره الدباغ صحيحة معروفة في مسلم والسنن والمسانيد
وغيرها، مثل حديث ابن عباس مرفوعا " أيما إهاب دبغ فقد طهر " وهو مخرج في "
غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام " (٢٨) ، وإنما أوردته من أجل
الشطر الثاني منه الدال على أن الخمرة نجسة في الأصل، فليس في الأدلة الشرعية
من الكتاب والسنة ما يؤيد أن الخمرة نجسة، ولذلك ذهب جماعة من الأئمة إلى
أنها طاهرة، وأنه لا تلازم بين كون الشيء محرما وكونه نجسا. ومن هؤلاء
الليث بن سعد وربيعة الرأي وغيرهم ممن سماهم العلامة القرطبي في " تفسيره "،
فليراجعه من شاء، وهو اختيار الإمام الشوكاني في " السيل الجرار " (١/٣٥ -
٣٧) وغيره.
стр. 1909
١٢٩٠ - " من مر بالمقابر فقرأ " قل هو الله أحد " إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجره
للأموات، أعطي من الأجر بعدد الأموات ".
موضوع
أخرجه أبو محمد الخلال في " فضائل الإخلاص " (ق ٢٠١/٢) والديلمي في " مسند
الفردوس " عن عبد الله بن أحمد بن عامر: حدثنا أبي: حدثنا علي
стр. 1910
بن موسى عن أبي
موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبيه محمد بن علي عن أبيه عن أبيه الحسين عن
أبيه علي مرفوعا.
قال في " الميزان ":
" عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك النسخة
الموضوعة، ما تنفك عن وضعه أووضع أبيه ".
ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٤٤) .
وقال الحافظ السخاوي في " الفتاوي الحديثية " له (ق ١٩/٢ شيخ الإسلام) :
" رواه القاضي أبو يعلى بإسناده عن علي، ورواه الدارقطني أيضا والنجاد كما
ذكره الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم المقدسي في " جزء فيه وصول القراءة إلى
الميت "، وعزاه القرطبي في " تذكرته " للسلفي. وأسنده صاحب " مسند الفردوس
" أيضا كلاهما من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائفي عن أبيه عن علي بن
موسى الرضى.. عن علي. لكن عبد الله وأبو هـ كذابان، ولوأن لهذا الحديث أصلا
لكان حجة في موضوع النزاع ولارتفع الخلاف، ويمكن أن تخريج الدارقطني له [
إنما هو] في " الأفراد " لأنه لا وجود له في " سننه ". والله أعلم ".
والحديث أورده العجلوني في " كشف الخفاء " (٢/٢٨٢/٢٦٣٠) وقال:
" رواه الرافعي في " تاريخه " عن علي ".
كذا قال فلم يصنع شيئا بسكوته عنه، وذلك لعدم علمه بحاله! ومثله يتكرر منه
كثيرا في هذا الكتاب الذي تمام اسمه ينبىء عن موضوعه: " ... ومزيل الإلباس
عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس "! فإن هذا الحديث مع شهرته ولهج
القبوريين به، لم يتبين للشيخ حاله. وهو موضوع بشهادة الحافظين السخاوي
والسيوطي. ولا يخدج على هذا أن السيوطي أورده أيضا في " الجامع الكبير " (
٢/٢٩٨/١) من رواية الرافعي، ومنه نقله العجلوني! فإن جامعه هذا جمع فيه ما
هب ودب، بخلاف كتابه الآخر " الجامع الصغير " فإنه ذكر في مقدمته أنه صانه
عما تفرد به كذاب أووضاع. ومع ذلك فإنه لم
стр. 1911
يستطع القيام بهذا، فوقع فيه كثير من الموضوعات، كما يتبين لمن يتتبع ما ننشره في هذه " السلسلة " (١) ، أما هذا الحديث فقد وفق لصيانة كتابه منه.
أحاديث في الزهد
١٢٩١ - " الزهادة في الدنيا تريح القلب والبدن ".
ضعيف
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤٥٩) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٣/٢)
والطبراني في " الأوسط " (٦٢٥٦ - بترقيمي) من طريق أشعث بن براز عن علي بن
زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف.
وأشعث بن براز ضعيف جدا، قال البخاري:
" منكر الحديث ".
وقال النسائي:
" متروك الحديث ". وضعفه متفق عليه.
(وبراز) بضم الباء ثم راء ثم زاي، وتحرف على الحافظ الهيثمي فقال في "
المجمع " (١٠/٢٨٦) :
" رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه أشعث بن نزار، ولم أعرفه، وبقية رجاله
وثقوا، على ضعف في بعضهم ".
هكذا وقع له " نزار "، وليس في الرواة " أشعث بن نزار " ولذلك لم يعرفه،
فهو معذور، ولكن كيف نعلل قول المنذري في " الترغيب " (٤/٩٦) :
" رواه الطبراني، وإسناده مقارب "؟
فهل نقول: إنه لم يعرفه أيضا، ثم أحسن الظن به، فقال في إسناده: " مقارب "
! أم نقول: إنه عرفه وأنه ابن براز المتروك؟ غالب الظن الأول، فإن ابن براز
لا يمكن أن يقال
стр. 1912
في سند هو فيه: " مقارب " وقد اتهمه البخاري بقوله فيه: "
منكر الحديث " كما هو معروف عنه. وأما ابن جدعان فهو خير منه بكثير، فمثله
يحتمل أن يقال في إسناده: " مقارب " دون ابن براز. ولكن إن جاز ذلك فيهما،
فكيف يجوز لهما أن يقولا ذلك في إسناد الطبراني، وفيه شيخه محمد بن زكريا
الغلابي وهو وضاع عن يحيى بن بسطام وهو مختلف فيه، حتى قال أبو داود:
" تركوا حديثه "؟ !
وللحديث شاهد مرسل، يرويه محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره وزاد:
".. والرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن ".
أخرجه ابن أبي الدنيا في " ذم الدنيا " (ق ٩/١) : حدثني الهيثم بن خالد
البصري قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا محمد بن مسلم.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن مسلم وهو الطائفي وهو ضعيف لسوء
حفظه.
ثم رواه ابن أبي الدنيا (٣٤/٢) من طريق إبراهيم بن الأشعث عن الفضيل بن عياض
يذكر عن النبي ﷺ ... فذكره مثل حديث طاووس.
قلت: وهذا مع كونه معضلا، فإبراهيم بن الأشعث فيه ضعف من قبل حفظه.
وأخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١٨/٢) عن أبي عتبة أحمد بن الفرج قال
: نا بقية بن الوليد عن بكر بن خنيس عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا مثله
، وزاد:
" والبطالة تقسي القلب ".
وهذا إسناد ضعيف جدا، لضعف أحمد بن الفرج، وعنعنة بقية فإنه مدلس، وبكر
ابن خنيس أورده في " الضعفاء " وقال:
" قال الدارقطني: متروك ".
ثم روى ابن أبي الدنيا (١٠/١) عن عبد الله الداري قال:
стр. 1913
" كان أهل العلم بالله والقبول عنه يقولون.. " فذكره دون الزيادة
الأخيرة.
فهذا هو الصواب في الحديث أنه موقوف من قول بعض أهل العلم، رفعه بعض الضعفاء
عمدا أوسهو ا. والله أعلم.
١٢٩٢ - " أزهد الناس من لم ينس القبر والبلى، وترك أفضل زينة الدنيا، وآثر ما
يبقى على ما يفنى، ولم يعد غدا من أيامه، وعد نفسه في الموتى ".
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في " ذم الدنيا " (ق ١١/١ - ٢) عن سليمان بن فروخ عن
الضحاك بن مزاحم قال:
أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله من أزهد الناس؟ قال:
من لم ينس ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل الضحاك هو ابن مزاحم الهلالي. قال الحافظ:
" صدوق، كثير الإرسال ".
وسليمان بن فروخ أورده ابن أبي حاتم (٢/١/١٣٥) قائلا:
" روى عنه أبو معاوية وقريش بن حبان العجلي ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فأورده على قاعدته في "
الثقات " (٢/١١١) من رواية قريش عنه!
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للبيهقي فقط في " الشعب " عن
الضحاك مرسلا. وقال المناوي في " الفيض ":
" رمز لضعفه ".
وقال في " التيسير ":
" وإسناده ضعيف ".
стр. 1914
١٢٩٣ - " ما تزين الأبرار في الدنيا بمثل الزهد في الدنيا ".
موضوع
رواه أبو يعلى في " مسنده " (٩٨/١ - ٢) عن سليمان الشاذكوني: حدثنا
стр. 1915
إسماعيل
ابن أبان: حدثنا علي بن الحزور قال: سمعت أبا مريم يقول: سمعت عمار بن
ياسر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: هذا إسناد هالك مسلسل بالعلل السوداء!
١ - أبو مريم وهو الثقفي. قال الحافظ:
" مجهول ".
٢ - علي بن الحزور. قال:
" متروك شديد التشيع ".
٣ - إسماعيل بن أبان وهو الغنوي الخياط الكوفي.
قال الحافظ:
" متروك رمي بالوضع ".
٤ - سليمان الشاذكوني وهو ابن داود. متهم بالوضع والكذب في الحديث. أورده
الذهبي في " الضعفاء " وقال:
" قال ابن معين: كان يكذب. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: متروك
".
ومن هذا البيان والنقد تعلم تقصير الهيثمي حين قال في " مجمع الزوائد " (
١٠/٢٨٦) :
" رواه أبو يعلى، وفيه سليمان الشاذكوني وهو متروك "!
وأشار المنذري في " الترغيب " (٤/٩٦) إلى تضعيفه!
١٢٩٤ - " يا عائشة! إن أردت اللحوق بي، فليكفك من الدنيا كزاد الركب، ولا تستخلقي
ثوبا حتى ترقعيه، وإياك ومجالسة الأغنياء ".
ضعيف جدا
أخرجه الترمذي (١/٣٢٩) وابن سعد في " الطبقات " (٨/١/٥٢) وابن أبي الدنيا
في " ذم الدنيا " (ق ١٠/٢) والحاكم (٤/٣١٢) وابن عدي في " الكامل " (ق
١٩٨/١) والبغوي في " شرح السنة " (٣/٣٠٧/١) من طريق سعيد بن محمد الوراق عن
صالح بن حسان عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعا. وقال الترمذي:
стр. 1916
" هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان وسمعت محمدا (يعني
البخاري) يقول: هو منكر الحديث ".
وقال ابن عدي:
" صالح بن حسان بعض أحاديثه فيه إنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ".
قلت: وقول البخاري المتقدم فيه يشعر أنه في منتهى الضعف عنده، على ما عرف من
اصطلاحه في هذه الكلمة. ولهذا قال الحافظ في " التقريب ":
" متروك ".
ولذلك فقد أخطأ الحاكم خطأ فاحشا حين قال:
" هذا حديث صحيح الإسناد "! واغتر به الفقيه الهيتمي، فصححه في كتابه " أسنى
المطالب في صلة الأقارب " (ق ٤١/١) ولم يدر أن الذهبي قد تعقبه بقوله:
" قلت: الوراق عدم ".
وهو كما قال، لكن الوراق لم يتفرد به فيما يبدو، فقد رأيت الحديث في "
أحاديث محمد بن عاصم " لعبد الغني المقدسي (ق ١٥٢/١) من طريق أبي يحيى
الحماني: حدثنا صالح بن حسان به.
وأبو يحيى اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو صدوق يخطىء من رجال الشيخين،
فهو خير بكثير من مثل الوراق، فإعلال الذهبي الحديث به دون حسان مما لا يخفى
ما فيه!
وقال المنذري في " الترغيب " (٤/٩٨) :
" رواه الترمذي والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها كلهم من رواية صالح بن
حسان وهو منكر الحديث عن عروة عنها. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "،
وذكره رزين، فزاد فيه: قال عروة: فما كانت عائشة تستجد ثوبا حتى ترقع ثوبها
وتنكسه، ولقد جاءها يوما من عند معاوية ثمانون ألفا فما أمسى عندها درهم،
قالت لها جاريتها: فهلا اشتريت لنا منه لحما بدرهم؟ قالت: لوذكرتني لفعلت ".
стр. 1917
١٢٩٥ - " من تواضع لله رفعه الله، وقال: انتعش رفعك الله، فهو في نفسه صغير، وفي
أعين الناس عظيم، ومن تكبر خفضه الله، وقال: اخسأ خفضك الله، فهو في نفسه
كبير، وفي أعين الناس صغير، حتى يكون أهو ن عليهم من كلب ".
موضوع
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (رقم ٨٤٧٢) وعنه أبو نعيم في " الحلية
" (٧/١٢٩) والحسن بن علي الجوهري في " مجلس من الأمالي " (ق ٦٦/٢)
والخطيب في " تاريخ بغداد " (٢/١١٠) من طريق سعيد بن سلام العطار: حدثنا
سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: سمعت عمر بن
الخطاب يقول:
" يا أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... "
فذكره. وقال الطبراني وأبو نعيم والخطيب واللفظ لهما:
" غريب من حديث الثوري تفرد به سعيد بن سلام ".
قلت: وهو كذاب كما في " المجمع " (٨/٨٢) وعزاه للطبراني في " الأوسط ".
وسكت عليه المنذري (٤/١٥) فأساء.
стр. 1918
١٢٩٦ - " ائتوا المساجد حسرا ومقنعين، فإن ذلك من سيما (وفي لفظ: فإن العمائم
تيجان) المسلمين ".
موضوع
رواه ابن عدي (ق ٣٣٨/٢) عن مبشر بن عبيد عن الحكم عن يحيى الجزار باللفظ
الأول، وعن عبد الرحمن بن أبي ليل باللفظ الآخر عن علي بن أبي طالب
مرفوعا، وقال:
" ومبشر هذا بين الأمر في الضعف، وعامة ما يرويه غير محفوظ ".
قلت: قال الإمام أحمد:
" كان يضع الحديث ".
وقال ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (٣/٣٠) :
стр. 1919
" يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب ".
قلت: وهذا الحديث مما سود به السيوطي كتابه " الجامع الصغير "، فأورده فيه
من رواية ابن عدي باللفظ الأول، وأورده في " الجامع الكبير " باللفظ الآخر من
رواية ابن عدي وابن عساكر، وقد أخرجه هذا في جزء " أربعين حديثا في الطيلسان
" (ق ٥٤/١ رقم الحديث ٢٨) ، من طريق مبشر هذا.
ولم يتنبه المناوي لهذا، فإنه بعد أن أعل اللفظ الأول بأن فيه مبشر بن عبيد
وقال نقلا عن العراقي أنه متروك قال:
" ومن ثم رمز المؤلف لضعفه، لكن يشهد له ما رواه ابن عساكر بلفظ ... ".
فذكره باللفظ الآخر! ومداره كالأول على ذاك الوضاع. وخفي هذا على اللجنة
القائمة على تحقيق " الجامع الكبير " فنقلوا كلام المناوي هذا وأقروه! فهكذا
فليكن التحقيق، ومن لجنة من العلماء المتخصصين كما قال الدكتور محمد عبد
الرحمن بيصار في تقديمه للكتاب (١/١/٣) وليس من محقق واحد! !
ومع أن المناوي أفاد عن العراقي أن مبشرا متروك كما تقدم وذلك يعني أن
الإسناد ضعيف جدا، فإنه لم يلتزم ذلك فإنه قال في كتابه الآخر " التيسير بشرح
الجامع الصغير " الذي هو كالمختصر لـ " فيض القدير " له:
" رواه ابن عدي عن علي أمير المؤمنين بسند ضعيف "!
ولعل ذلك كان بسبب ما توهمه من الشاهد المزعوم، فالله المستعان، ومن عصمه
فهو المعصوم.
١٢٩٧ - " لتقاتلن المشركين حتى تقاتل بقيتكم الدجال، على نهر بالأردن، أنتم شرقيه،
وهم غربيه، وما أدري أين الأردن يؤمئذ من الأرض ".
ضعيف
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٧/٤٢٢) وابن أبي خيثمة في " التاريخ " (٢/٢٠٦ - مصورة الجامعة الإسلامية) وابن أبي عاصم في " الآحاد " (٢٦٥/٢
стр. 1920
- مصورة الجامعة أيضا) والبزار في " مسنده " (٤/١٣٨ - كشف الأستار)
والطبراني في " مسند الشاميين " (ص ١٢٣ - الجامعة) وأحمد بن عبد الله بن
رزيق البغدادي في " الأفراد والغرائب " (٦/٢٥٦/١) وابن منده في " المعرفة "
(٢/٢٠١/٢) والديلمي في " مسند الفردوس " (٤/١٨٦) من طرق عن محمد بن أبان
القرشي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن
نهيك بن صريم السكوني مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن أبان القرشي قال الذهبي في " الميزان ":
" ضعفه أبو داود وابن معين، وقال البخاري: ليس بالقوي ".
ووافقه العسقلاني في " اللسان " ونقل تضعيفه عن أئمة آخرين منهم ابن حبان،
ونص كلامه في " الضعفاء والمتروكين " (٢/٢٦٠) :
" كان ممن يقلب الأخبار، وله الوهم الكثير في الآثار ".
وأما قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧/٣٤٩) :
" رواه الطبراني والبزار، ورجال البزار ثقات ".
وأقره الشيخ الأعظمي في تعليقه على " كشف الأستار " وذلك من أوهامهما، فإنه
عند البزار من طريق محمد بن أبان القرشي أيضا. وفي اعتقادي أن سبب الوهم هو
أنهما ظنا أنه محمد بن أبان بن وزير البلخي وهو ثقة حافظ من شيوخ البخاري،
وليس به.
كتبت هذا لما كثر السؤال عنه بمناسبة احتلال اليهود للضفة الغربية من الأردن أو
حزيران الماضي سنة ١٩٦٧ م، أخزاهم الله وأذلهم، وطهر البلاد منهم ومن
أعوانهم.
١٢٩٨ - " أبشر فإن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله، والمحتكر في سوقنا
كالملحد في كتاب الله ".
منكر
رواه الحاكم (٢/١٢) عن إسماعيل بن أبي أويس: حدثني محمد بن طلحة عن
عبد الرحمن بن طلحة عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة عن عمه اليسع بن
المغيرة قال:
стр. 1921
مر رسول الله ﷺ برجل بالسوق يبيع طعاما بسعر هو أرخص من سعر
السوق، فقال: تبيع في سوقنا بسعر هو أرخص من سعرنا؟ قال: نعم. قال: صبرا
واحتسابا؟ قال: نعم. قال: فذكره.
سكت عليه الحاكم! وقال الذهبي:
" قلت: خبر منكر، وإسناد مظلم ".
وأعله الحافظ العراقي بقوله في " تخريج الإحياء " (٤/١٨٩) :
" وهو مرسل ".
قلت: بل هو معضل، فإن اليسع هذا يروي عن عطاء بن أبي رباح وابن سيرين، ثم
هو مع إرساله قال أبو حاتم فيه:
" ليس بالقوي ".
وقال الحافظ:
" لين الحديث ".
وعبد الرحمن بن أبي بكر بن المغيرة لم أجد من ذكره، ولعله من أجل ذلك وصف
الذهبي إسناده بأنه مظلم!
وأما محمد بن طلحة عن عبد الرحمن بن طلحة، ففي الرواة محمد بن طلحة بن
عبد الرحمن بن طلحة التيمي، فلعله هو ولكن تحرف على بعض النساخ أوالرواة لفظ
(ابن) إلى (عن) . والله أعلم، وقد قال الذهبي فيه:
" وثق ".
وقال أبو حاتم:
" لا يحتج به ".
ثم رأيت ما يشهد لما قلته من التحريف، وهو أن الحافظ المزي ذكر في ترجمة محمد
ابن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة أنه روى عنه إسماعيل بن أبي أويس. وهذا
الحديث من روايته عنه كما ترى.
стр. 1922
١٢٩٩ - " إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات.. ".
ضعيف
أخرجه البخاري (٦٤٧٨ فتح) وأحمد (٢/٣٣٤) والمروزي في " زوائد الزهد " (٤٣٩٣) والبيهقي في " الشعب " (٢/٦٧/١) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن
دينار، عن أبيه عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: سوء حفظ عبد الرحمن هذا مع كونه قد احتج به البخاري، فقد خالفوه
وتكلموا فيه من قبل حفظه، وليس في صدقه.
١ - قال يحيى بن معين: " حدث يحيى القطان عنه، وفي حديثه عندي ضعف ".
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢/٣٣٩/٩٣٦) ، وابن عدي في " الكامل " (٤/١٦٠٧
) .
٢ - قال عمرو بن علي: لم أسمع عبد الرحمن (يعني ابن مهدي) يحدث عنه بشيء قط.
رواه ابن عدي.
٣ - وقال أبو حاتم: " فيه لين، يكتب حديثه ولا يحتج به ".
رواه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢/٤/٢٥٤) .
٤ - قال ابن حبان في " الضعفاء " (٢/٥١) :
" كان ممن ينفرد عن أبيه بما لا يتابع عليه مع فحش الخطأ في روايته، لا يجوز
الاحتجاج بخبره إذا انفرد، كان يحيى القطان يحدث عنه، وكان محمد بن إسماعيل
البخاري ممن يحتج به في كتابه ويترك حماد بن سلمة ".
٥ - وقال ابن عدي في آخر ترجمته بعد أن ساق له عدة أحاديث: " بعض ما يرويه
منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء ".
стр. 1923
٦ - وقال الدارقطني:
" خالف فيه البخاري الناس، وليس بمتروك ".
٧ - وأورده الذهبي في " الضعفاء " وقال:
" وثق، وقال ابن معين: في حديثه ضعف ".
وتبنى في " الكاشف " قول أبي حاتم في تليينه.
٨ - ولخص هذه الأقوال ابن حجر في " التقريب " فقال: " صدوق يخطىء ".
ولا يخالف هؤلاء قول ابن المديني: " صدوق ". وقول البغوي: " صالح الحديث "
، لأن الصدق لا ينافي سوء الحفظ. وأما قول البغوي فشاذ مخالف لمن تقدم ذكرهم
فهم أكثر وأعلم، وكأنه لذلك لم يورده الحافظ في ترجمة عبد الرحمن هذا من "
مقدمة الفتح " (ص ٤١٧) بل ذكر قول الدارقطني وغيره من الجارحين، ولم يستطع
أن يرفع من شأنه إلا بقوله:
" ويكفيه رواية يحيى القطان عنه ".
وقد ساق له حديثا (ص ٤٦٢) مما انتقده الدارقطني على البخاري لزيادة تفرد بها
، فقال الدارقطني:
" لم يقل هذا غير عبد الرحمن، وغيره أثبت منه وباقي الحديث صحيح ".
ولم يتعقبه الحافظ بشيء بل أقره فراجعه إن شئت.
وبالجملة فضعف هذا الراوي بعد اتفاق أولئك الأئمة عليه أمر لا ينبغي أن يتوقف
فيه باحث، أويرتاب فيه منصف.
وإن مما يؤكد ذلك ما يلي:
والأخرى: مخالفة الإمام مالك إياه في رفعه، فقال في " موطئه " (٣/١٤٩) :
عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن أبا هريرة قال: فذكره
موقوفا عليه وزاد:
стр. 1924
" في الجنة ".
فرواية مالك هذه موقوفا مع هذه الزيادة يؤكد أن عبد الرحمن لم يحفظ الحديث فزاد
في إسناده فجعله مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ونقص من متنه ما زاده
فيه جبل الحفظ الإمام مالك رحمه الله تعالى. وثمة دليل آخر على قلة ضبطه أن
في الحديث زيادة شطر آخر بلفظ:
" وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهو ي بها في جهنم ".
فقد أخرجه الشيخان من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا به إلا أنه قال:
".. ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ".
وعند الترمذي وحسنه بلفظ:
".. لا يرى بها بأسا يهو ي بها سبعين خريفا في النار ".
وقد خرجت هذه الطريق الصحيحة مع شاهد لها في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم
(٥٤٠) . ثم خرجت له شاهدا من غير حديث أبي هريرة برقم (٨٨٨) .
وبعد فقط أطلت الكلام على هذا الحديث وراويه دفاعا عن السنة ولكي لا يتقول
متقول، أويقول قائل من جاهل أوحاسد أومغرض:
إن الألباني قد طعن في " صحيح البخاري " وضعف حديثه، فقد تبين لكل ذي بصيرة
أنني لم أحكم عقلي أورأيي كما يفعل أهل الأهواء قديما وحديثا، وإنما تمسكت
بما قاله العلماء في هذا الراوي وما تقتضيه قواعدهم في هذا العلم الشريف
ومصطلحه من رد حديث الضعيف، وبخاصة إذا خالف الثقة. والله ولي التوفيق.
١٣٠٠ - " آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة ".
ضعيف
رواه الترمذي (٢/٣٢٦) وابن حبان (١٠٤١) وأبو عمرو الداني في " السنن
الواردة في الفتن " (٦٨ - ٦٩) عن سلم بن جنادة قال: حدثني أبي عن هشام بن
عروة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الترمذي:
стр. 1925
" هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث جنادة عن هشام بن عروة، قال:
تعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبي هريرة هذا ".
وقال المناوي في " فيض القدير ":
" رمز المصنف لضعفه، وهو كما قال، فإن الترمذي ذكر في " العلل " أنه سأل عنه
البخاري؟ فلم يعرفه، وجعل يتعجب منه، وقال: كنت أرى أن جنادة هذا مقارب
الحديث انتهى. وقد جزم بضعف جنادة المذكور جمع منهم المزي وغيره ".
قلت: وفي " التهذيب ":
" قال أبو زرعة: ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث؛ ما أقربه من أن يترك
حديثه، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدث بها عن عبيد الله بن عمر. وذكره
ابن حبان في " الثقات ". قلت: وقال الساجي: حدث عن هشام بن عروة حديثا
منكرا ".
قلت: ولعله يعني هذا. ثم ذكر أنه وثقه ابن خزيمة أيضا، وكأن ابن حبان أخذ
توثيقه عنه فإنه شيخه، وهما متساهلان في التوثيق، كما هو معلوم عند أهل
العلم والتحقيق، فتضعيف من ضعفه أولى بالاعتماد منهما.
١٣٠١ - " طلب الحلال جهاد، وإن الله يحب المؤمن المحترف ".
ضعيف
أخرجه محمد بن مخلد في " فوائده " من طريق ابن فضيل عن ليث عن مجاهد عن ابن
عباس مرفوعا.
وكذا رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٩/٢/٨٩/٢) وكتب بعض الحفاظ وأظنه
ابن المحب، كتب على الهامش بجانبه:
" ساقط ".
قلت: وعلته ليث وهو ابن أبي سليم، ضعيف كان اختلط.
ومن طريقه أخرج الشطر الأول منه ابن عدي في " الكامل " (٣١٢/١) لكنه جعله من
مسند ابن عمر. وهو رواية لابن مخلد بالشطر الثاني فقط.
وكذلك أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/١٢٨) وقال عن أبيه:
стр. 1926
" هذا حديث منكر ".
وللشطر هذا طريق أخرى عن ابن عمر أخرجه ابن عدي (٢٤/١) من طريق أبي الربيع
السمان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عنه.
وكذلك أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣/١٩٣/٢) وفي " الأوسط " (رقم - ٩٠٩٧
) والباغندي في " حديث شيبان وغيره " (١٩٠/١) وقال الطبراني:
" لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو الربيع ".
قلت: واسمه أشعث بن سعيد السمان وهو متروك كما في " التقريب ".
ومن هذا التخريج يتبين تقصير الهيثمي بإعلاله الحديث بعاصم فقط! قال في "
المجمع " (٤/٦٢) :
" رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف "!
وإن كان لابد من الاقتصار في الإعلال على أحدهما فإعلاله بأبي الربيع أولى
لأنه أضعف الرجلين. وقد ساق الذهبي الحديث في ترجمته في جملة ما أنكر عليه من
الأحاديث.
١٣٠٢ - " آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة
الفترة، وآفة الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن،
وآفة الجمال الخيلاء ".
موضوع
رواه الطبراني في " الكبير " (٢٦٨٨) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٨/٢) عن
محمد بن عبد الله أبو رجاء الحبطي عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليا رضي الله
عنه قال: فذكره مرفوعا.
ثم رواه هو وأبو بكر الأبهري في " الفوائد المنتقاة " (ق ١٣٦/٢ - ١٣٨/٢) عن
حماد بن عمرو النصيبي أبي إسماعيل عن السري بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن
جده علي به وزاد:
стр. 1927
" وآفة الظرف الصلف، وآفة الجود السرف، وآفة الدين الهو ى ".
قلت: وكتب أحد المحدثين - وأظنه ابن المحب - على الهامش أنه حديث موضوع.
قلت: وذلك لظهو ر الصنع والوضع في متنه، وآفته الحارث؛ وهو الأعور
الهمداني ضعيف متهم.
وفي الطريق الأخرى النصيبي وهو وضاع. والسري بن خالد مجهول.
وأخرجه الديلمي في " مسنده " (١/١/٧٧) من طريق ابن لال عن محمد بن بكير
الحضرمي حدثنا الحسن بن عبد الحميد الكوفي عن أبيه عن جعفر بن محمد به.
والحسن هذا متهم، قال الذهبي:
" لا يدرى من هو، روى عنه محمد بن بكير حديثا موضوعا في ذكر علي ﵇ ".
وكذا في " اللسان ".
والحديث من أحاديث " الجامع الصغير " الموضوعة وما أكثرها فيه، فكن على ذكر
منها وحذر.
١٣٠٣ - " آفة العلم النسيان، وإضاعته أن تحدث به غير أهله ".
ضعيف
رواه أبو سعيد الأشج في " حديثه " (٢٢٢/١) حدثنا أبو أسامة عن الأعمش قال
: قال رسول الله ﷺ .
ورواه أبو الحسين الأبنوسي في " الفوائد " (٢٤/٢) عن علي بن الحسين قال:
حدثنا أبو داود عن الأعمش قال: كان يقال: فذكره ولم يرفعه.
قلت: والوقف أصح، والمرفوع ضعيف معضل.
стр. 1928
١٣٠٤ - " آل محمد كل تقي ".
ضعيف جدا
وهو من حديث أنس، وله عنه ثلاث طرق:
стр. 1929
الأولى: عن نافع أبي هرمز قال: سمعت أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله من
آل محمد؟ قال: كل تقي.
أخرجه أبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (٢/١٩/٢) وأبو الشيخ في " عواليه "
(٢/٣٤/١) وتمام في " الفوائد " (٢٣٩/٢) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح
المعاني " (١٤٩/١) وكذا العقيلي في " الضعفاء " (٤٣٥) وقال:
" لا يتابع عليه - يعني أبا هرمز - الغالب على حديثه الوهم ".
قلت: قال الذهبي في " الميزان ":
" ضعفه أحمد وجماعة، وكذبه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب
الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة ".
ثم ساق له هذا الحديث.
الثانية: قال أبو بكر الشافعي: حدثنا محمد بن سليمان: حدثنا أبو نعيم:
حدثنا مصعب بن سليم الزهري قال: سمعت أنس بن مالك به.
قلت: وهذا إسناد واه جدا، رجاله ثقات، رجال مسلم غير محمد بن سليمان هذا
وهو ابن هشام أبو جعفر الخزاز المعروف بابن بنت مطر الوراق، وهو متهم.
قال الذهبي: " ضعفوه بمرة. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال
ابن عدي: يوصل الحديث ويسرق ". ثم ساق له أحاديث من أكاذيبه!
الثالثة: عن نعيم بن حماد: حدثنا نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري
عن أنس بن مالك به وزاد: " إن أولياؤه إلا المتقون ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٦٣) وقال: " تفرد به نعيم ".
قلت: وهو ضعيف. لكن شيخه نوح بن أبي مريم كذاب فهو آفته. لكن تابعه محمد بن
مزاحم: حدثنا النضر بن محمد الشيباني عن يحيى بن سعيد به.
أخرجه الديلمي في " مسنده " (١/١/٧٥) وسكت عنه الحافظ في مختصره، ومحمد بن
مزاحم وهو أخوالضحاك بن مزاحم؛ متروك الحديث كما قال أبو حاتم،
стр. 1930
وشيخه
النضر بن محمد الشيباني لم أعرفه.
وجملة القول أن الحديث ضعيف جدا، لشدة ضعف رواته وتجرده من شاهد يعتبر به.
١٣٠٥ - " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم
أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ".
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣/٣٤٦ - تحفة) وابن ماجه (٢/٥٨٧) قالا: حدثنا عباس بن
محمد الدوري البغدادي، وابن أبي الدنيا في " صفة النار " (ق ٩/١) حدثني أبو
الفضل مولى بني هاشم قالا: نا يحيى بن أبي بكير: نا شريك عن عاصم عن أبي صالح
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكره.
وقال الترمذي وحده:
" حدثنا سويد بن نصر أنا عبد الله عن شريك عن عاصم عن أبي صالح أورجل آخر عن
أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه وحديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم
أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك ".
قلت: يحيى هذا ثقة محتج به في الصحيحين، فلا مجال للغمز منه، ولا سيما
وفوقه شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو سيء الحفظ كما مر في هذه
السلسلة مرارا، فهو علة الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه فيه فتارة يرفعه وأخرى
يوقفه، وتارة يجزم في إسناده فيقول: عن أبي صالح، وتارة يشك فيه فيقول: "
عن أبي صالح أوعن رجل آخر "، وذلك من علامات قلة ضبطه وسوء حفظه فلا جرم
ضعفه أهل العلم والمعرفة بالرجال، فالحديث ضعيف مرفوعا وموقوفا.
نعم قد صح بعضه عن أبي هريرة موقوفا، أخرجه مالك في " الموطأ " (٣/١٥٦) عن
عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال:
" أترونها حمراء كناركم هذه؟ لهي أسود من القار. والقار الزفت ".