← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

" هذا حديث منكر ". وللشطر هذا طريق أخرى عن ابن عمر أخرجه ابن عدي (٢٤/١) من طريق أبي الربيع السمان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عنه. وكذلك أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣/١٩٣/٢) وفي " الأوسط " (رقم - ٩٠٩٧ ) والباغندي في " حديث شيبان وغيره " (١٩٠/١) وقال الطبراني: " لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو الربيع ". قلت: واسمه أشعث بن سعيد السمان وهو متروك كما في " التقريب ". ومن هذا التخريج يتبين تقصير الهيثمي بإعلاله الحديث بعاصم فقط! قال في " المجمع " (٤/٦٢) : " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف "! وإن كان لابد من الاقتصار في الإعلال على أحدهما فإعلاله بأبي الربيع أولى لأنه أضعف الرجلين. وقد ساق الذهبي الحديث في ترجمته في جملة ما أنكر عليه من الأحاديث. ١٣٠٢ - " آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء ". موضوع رواه الطبراني في " الكبير " (٢٦٨٨) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٨/٢) عن محمد بن عبد الله أبو رجاء الحبطي عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليا رضي الله عنه قال: فذكره مرفوعا. ثم رواه هو وأبو بكر الأبهري في " الفوائد المنتقاة " (ق ١٣٦/٢ - ١٣٨/٢) عن حماد بن عمرو النصيبي أبي إسماعيل عن السري بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي به وزاد:

стр. 1927

" وآفة الظرف الصلف، وآفة الجود السرف، وآفة الدين الهو ى ". قلت: وكتب أحد المحدثين - وأظنه ابن المحب - على الهامش أنه حديث موضوع. قلت: وذلك لظهو ر الصنع والوضع في متنه، وآفته الحارث؛ وهو الأعور الهمداني ضعيف متهم. وفي الطريق الأخرى النصيبي وهو وضاع. والسري بن خالد مجهول. وأخرجه الديلمي في " مسنده " (١/١/٧٧) من طريق ابن لال عن محمد بن بكير الحضرمي حدثنا الحسن بن عبد الحميد الكوفي عن أبيه عن جعفر بن محمد به. والحسن هذا متهم، قال الذهبي: " لا يدرى من هو، روى عنه محمد بن بكير حديثا موضوعا في ذكر علي ﵇ ". وكذا في " اللسان ". والحديث من أحاديث " الجامع الصغير " الموضوعة وما أكثرها فيه، فكن على ذكر منها وحذر. ١٣٠٣ - " آفة العلم النسيان، وإضاعته أن تحدث به غير أهله ". ضعيف رواه أبو سعيد الأشج في " حديثه " (٢٢٢/١) حدثنا أبو أسامة عن الأعمش قال : قال رسول الله ﷺ . ورواه أبو الحسين الأبنوسي في " الفوائد " (٢٤/٢) عن علي بن الحسين قال: حدثنا أبو داود عن الأعمش قال: كان يقال: فذكره ولم يرفعه. قلت: والوقف أصح، والمرفوع ضعيف معضل.

стр. 1928

١٣٠٤ - " آل محمد كل تقي ". ضعيف جدا وهو من حديث أنس، وله عنه ثلاث طرق:

стр. 1929

الأولى: عن نافع أبي هرمز قال: سمعت أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله من آل محمد؟ قال: كل تقي. أخرجه أبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (٢/١٩/٢) وأبو الشيخ في " عواليه " (٢/٣٤/١) وتمام في " الفوائد " (٢٣٩/٢) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (١٤٩/١) وكذا العقيلي في " الضعفاء " (٤٣٥) وقال: " لا يتابع عليه - يعني أبا هرمز - الغالب على حديثه الوهم ". قلت: قال الذهبي في " الميزان ": " ضعفه أحمد وجماعة، وكذبه ابن معين مرة، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة ". ثم ساق له هذا الحديث. الثانية: قال أبو بكر الشافعي: حدثنا محمد بن سليمان: حدثنا أبو نعيم: حدثنا مصعب بن سليم الزهري قال: سمعت أنس بن مالك به. قلت: وهذا إسناد واه جدا، رجاله ثقات، رجال مسلم غير محمد بن سليمان هذا وهو ابن هشام أبو جعفر الخزاز المعروف بابن بنت مطر الوراق، وهو متهم. قال الذهبي: " ضعفوه بمرة. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال ابن عدي: يوصل الحديث ويسرق ". ثم ساق له أحاديث من أكاذيبه! الثالثة: عن نعيم بن حماد: حدثنا نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك به وزاد: " إن أولياؤه إلا المتقون ". أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٦٣) وقال: " تفرد به نعيم ". قلت: وهو ضعيف. لكن شيخه نوح بن أبي مريم كذاب فهو آفته. لكن تابعه محمد بن مزاحم: حدثنا النضر بن محمد الشيباني عن يحيى بن سعيد به. أخرجه الديلمي في " مسنده " (١/١/٧٥) وسكت عنه الحافظ في مختصره، ومحمد بن مزاحم وهو أخوالضحاك بن مزاحم؛ متروك الحديث كما قال أبو حاتم،

стр. 1930

وشيخه النضر بن محمد الشيباني لم أعرفه. وجملة القول أن الحديث ضعيف جدا، لشدة ضعف رواته وتجرده من شاهد يعتبر به. ١٣٠٥ - " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". ضعيف أخرجه الترمذي (٣/٣٤٦ - تحفة) وابن ماجه (٢/٥٨٧) قالا: حدثنا عباس بن محمد الدوري البغدادي، وابن أبي الدنيا في " صفة النار " (ق ٩/١) حدثني أبو الفضل مولى بني هاشم قالا: نا يحيى بن أبي بكير: نا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي وحده: " حدثنا سويد بن نصر أنا عبد الله عن شريك عن عاصم عن أبي صالح أورجل آخر عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه وحديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك ". قلت: يحيى هذا ثقة محتج به في الصحيحين، فلا مجال للغمز منه، ولا سيما وفوقه شريك وهو ابن عبد الله النخعي القاضي وهو سيء الحفظ كما مر في هذه السلسلة مرارا، فهو علة الحديث، ويؤكد ذلك اضطرابه فيه فتارة يرفعه وأخرى يوقفه، وتارة يجزم في إسناده فيقول: عن أبي صالح، وتارة يشك فيه فيقول: " عن أبي صالح أوعن رجل آخر "، وذلك من علامات قلة ضبطه وسوء حفظه فلا جرم ضعفه أهل العلم والمعرفة بالرجال، فالحديث ضعيف مرفوعا وموقوفا. نعم قد صح بعضه عن أبي هريرة موقوفا، أخرجه مالك في " الموطأ " (٣/١٥٦) عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: " أترونها حمراء كناركم هذه؟ لهي أسود من القار. والقار الزفت ".

стр. 1931

قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ولولا أنه يحتمل أن يكون من الإسرائيليات لقلت - كما قال غيري - إنه في حكم الموضوع. والله أعلم. والحديث قال ابن كثير في تفسيره (٤/٥٤٤) بعد أن ذكره من المصدرين السابقين: " وقد روي هذا من حديث أنس، وعمر بن الخطاب ". قلت: حديث أنس ضعيف الإسناد، ومع ذلك فهو مختصر ليس فيه إلا الجملة الأخيرة منه في حديث آخر بلفظ: " ونار جهنم سوداء مظلمة ". قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/٣٨٨) : " رواه البزار، ورجاله ضعفاء على توثيق لين فيهم ". قلت: فيه تساهل ظاهر، فإن من رجاله زائد بن أبي الرقاد كما تبين من الرجوع إلى " كشف الأستار " (٣٤٨٩) . وقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال البخاري: منكر الحديث ". وأما حديث عمر فواه جدا، بل آثار الوضع عليه لائحة فلابد من ذكره على طوله، وهو الآتي بعده. هذا الحديث من الأحاديث الكثيرة الضعيفة التي ضخم بها الشيخ الصابوني الحلبي كتابه " مختصر تفسير ابن كثير " (٣/٦٧٠) وما كنت لأهتم بذلك لولا أنه تشبع بما لم يعط وزعم في مقدمته أنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة، وواقع الكتاب يكذبه. وقد كنت بينت ذلك بيانا شافيا، مع بعض الأمثلة في مقدمة المجلد الرابع من " الصحيحة "، وهذا الحديث من الأمثلة الجديدة على ذلك، وتقدم غيره. ثم اطلعت على " مختصر تفسير ابن كثير " للشيخ نسيب الرفاعي الحلبي، فإذا به قد سبق ابن بلده إلى هذا الزعم الكاذب في مقدمته، وأخل به كإخلاله أوأشد، فقد زاد عليه في التشبع بما لم يعط: أنه وضع في آخر كل مجلد فهرسا لأحاديثه صدر كل حديث منها بذكر مرتبته بقوله: " صح "، " حسن " وأحيانا " مرسل " " ض " كل ذلك بمحض رأيه غير

стр. 1932

مستند في ذلك إلى عالم بهذا الفن حتى ولا إلى ابن كثير نفسه ، ولا مجال الآن لضرب الأمثلة، وقد مر شيء منها، ثم إني أذكر أنني خرجت مثالا واحدا منها صححه بجهل بالغ، وفي إسناده عند ابن كثير من قال فيه ابن معين: كذاب يضع الحديث، وسيأتي هذا الحديث برقم (٥٦٥٥) بإذن الله تعالى. كتبت هذا نصحا للقراء وتحذيرا، والله المستعان من المتاجرين بادعاء العلم في آخر الزمان. ١٣٠٦ - " يا جبريل مالي أراك متغير اللون؟ فقال: ما جئتك حتى أمر الله بمفاتيح النار، فقال رسول الله ﷺ : يا جبريل صف لي النار، وانعت لي جهنم، فقال جبريل: إن الله ﵎ أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء شررها، ولا يطفأ لهبها ، والذي بعثك بالحق لوأن ثوبا من ثياب النار علق بين السماء والأرض لمات من في الأرض جميعا من حره، والذي بعثك بالحق لوأن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا فنظروا إليه لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه، والذي بعثك بالحق لوأن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لا رفضت وما تقارت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى، فقال رسول الله ﷺ : حسبي يا جبريل لا يتصدع قلبي فأموت قال: فنظر رسول الله ﷺ إلى جبريل وهو يبكي، فقال: تبكي يا جبريل؟ وأنت من الله بالمكان الذي أنت به! قال: ومالي لا أبكي؟ أنا أحق بالبكاء لعلي أن أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها، وما أدري لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به إبليس، فقد كان من

стр. 1933

الملائكة، وما يدريني لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت، قال: فبكى رسول الله ﷺ وبكى جبريل ﵇، فما زالا يبكيان حتى نوديا: أن يا جبريل ويا محمد: إن الله قد أمنكما أن تعصيا. فارتفع جبريل ﵇، وخرج رسول الله ﷺ فمر بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون، فقال: أتضحكون ووراءكم جهنم؟ ! لوتعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، ولما أسغتم الطعام والشراب، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله . فنودي : يا محمد: لا تقنط عبادي، إنما بعثتك ميسرا، ولم أبعثك معسرا، فقال رسول الله ﷺ : سددوا، وقاربوا ". موضوع بهذا السياق والتمام أخرجه ابن أبي الدنيا في " صفة النار " (ق ٩/١) والطبراني في المعجم الأوسط (٢٧٥٠ - بترقيمي لمصورة الجامعة الإسلامية) عن سلام الطويل عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن عدي بن عدي الكندي قال: قال: عمر بن الخطاب: جاء جبريل إلى النبي ﷺ في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه، فقام إليه رسول الله ﷺ فقال: فذكره. وقال الطبراني: " لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به سلام ". قلت: وقال الهيثمي (١٠/٣٨٦ - ٣٨٧) بعد ما عزاه للطبراني: " وهو مجمع على ضعفه ". قلت: وقد اتهمه غير واحد بالكذب والوضع كما تقدم غير ما مرة، وقال ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين ": " يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها ". قلت: وفي هذا الحديث ما يؤكد ما اتهموه به أعظمها قوله في إبليس: " كان من الملائكة " وهذا خلاف القرآن: " وكان من الجن ففسق عن أمر ربه ". ثم إن الملائكة

стр. 1934

خلقت من نور كما في " صحيح مسلم "، وهو مخرج في " الصحيحة " (٤٥٨) ، وأما إبليس فخلق من نار كما في القرآن والحديث. ونحوه قوله: " ما ابتلي به هاروت وماروت، فإنه يشير إلى ما يروى من قصتهما مع الزهرة ومراودتهما إياها وشربهما الخمر وقتلهما الصبي، وهي قصة باطلة مخالفة للقرآن أيضا كما سبق بيانه في المجلد الأول برقم (١٧٠) . ولا يفوتني التنبيه أن قوله: " لوتعلمون ... " إلى قوله: " تجأرون إلى الله " قد جاء طرفه الأول في " الصحيحين "، والباقي عند الحاكم وغيره، فانظر الحديث الآتي إن شاء الله برقم (٤٣٥٤) . وتخريج " فقه السيرة " (ص ٤٧٩) . ١٣٠٧ - " استعيذوا بالله من المغاقر، قيل: وما المغاقر؟ قال: الإمام الجائر الذي إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يتجاوز، ومن جار السوء الذي عينه تراك وقلبه يرعاك، وإن رأى خيرا دفنه، وإن رأى شرا أذاعه ". ضعيف جدا أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ١٧٤/١) عن أحمد بن إسماعيل المدني: حدثنا سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " وهذا أخاف أن يكون البلاء فيه من أحمد بن إسماعيل المدني، وهو الذي يقال له: أبو حذافة، ضعيف جدا، لا من سعد بن سعيد ". وتعقبه الذهبي بقوله في أحمد هذا في " الميزان ": " لم ينقم على أبي حذافة متن، بل إسناد، ولم يكن ممن يتعمد ". يعني الكذب. قلت: فالأرجح أن آفة هذا الحديث هو أخوسعد هذا المذكور في الإسناد، واسمه عبد الله بن سعيد المقبري فقد قال فيه يحيى بن سعيد: " استبان لي كذبه في مجلس ". وقال الذهبي: " ساقط بمرة ".

стр. 1935

وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعا نحوه، وإسناده ضعيف جدا أيضا، وسيأتي بيان ذلك برقم (٣٤١٢) . ١٣٠٨ - " من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، ووجبت له الجنة ومن قال: سبحان الله وبحمده مائة كتب الله له ألف حسنة وأربعا وعشرين حسنة، قالوا: يا رسول الله إذا لا يهلك منا أحد؟ قال: بلى، إن أحدكم ليجيء بالحسنات لو وضعت على جبل أثقلته، ثم تجيء النعم، فتذهب بتلك، ثم يتطاول الرب بعد ذلك برحمته ". موضوع أخرجه الحاكم (٤/٢٥١) من طريق أحمد بن شريح أنبأ محمد بن يونس السامي (١) . حدثنا يحيى بن شعبة بن يزيد: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال: " صحيح الإسناد شاهد لحديث سليمان بن هرم ". قلت: ووافقه الذهبي، وذلك من أوهامه، فإن يحيى بن شعبة بن يزيد، وأحمد ابن شريح لم أجد لهما ترجمة. ومحمد بن يونس؛ هو الكديمي، وهو واه جدا، اتهمه غير واحد بالكذب والوضع، فأنى لحديثه الصحة، ولا سيما من فوقه ومن دونه مجهول.

стр. 1936

١٣٠٩ - " ثلاثون خلافة نبوة، وثلاثون نبوة وملك، وثلاثون ملك وتجبر، وما وراء ذلك فلا خير فيه ". ضعيف أخرجه يعقوب بن سفيان في " تاريخه " (٢/٣٦١) والطبراني في " المعجم الأوسط " (٩٤٢٤ - بترقيمي) من طريق مطر بن العلاء الفزاري قال: حدثنا عبد الملك بن يسار الثقفي قال: حدثني أبو أمية الشعباني - وكان قد أدرك الجاهلية - قال: حدثني معاذ بن جبل مرفوعا، واللفظ ليعقوب، وليس عند الطبراني الثلاثون الأولى

стр. 1937

وقال: " لا يروى عن أبي أمية إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن ". قلت: هو ثقة، لكن شيخه مطر بن العلاء الفزاري شبه مجهول، لم يذكروا له راويا غير سليمان هذا، وقال ابن أبي حاتم (٤/١/٢٨٩) عن أبيه: " هو شيخ ". وترجم له ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦/٢٩٥ - ٢٩٦) ولم يذكر فيه سوى قول أبي حاتم هذا. وأما ابن حبان فذكره في تبع أتباع التابعين من " ثقاته " ( ٩/١٨٩) . ولم يقف الهيثمي له على ترجمة فقال (٥/١٩٠) بعد أن عزاه لأوسط الطبراني: " وفيه مطر بن العلاء الرملي ولم أعرفه، وبقية رجاله الثقات ". وفي الإسناد علة أخرى، وهي أبو أمية الشعباني واسمه (يحمد) وهو مجهول الحال كما يبدو من ترجمته في " التهذيب "، فإنه ذكره من رواية ثلاثة عنه غير معروفين: عمرو بن جارية اللخمي، وعبد الملك بن سفيان الثقفي، وعبد السلام ابن مكلبة، ولم يوثقه غير ابن حبان ذكره (٥/٥٥٨) من رواية الأول فقط عنه، وفي " التقريب ": " مقبول ". والأول منهم لم يوثقه أيضا غير ابن حبان (٧/٢١٨) ، وقال فيه الحافظ: " مقبول ". وبيض له الذهبي في " الكاشف ". والثاني عبد الملك بن سفيان الثقفي لم أجد له ترجمة ولا في " ثقات ابن حبان ". والثالث عبد السلام بن مكلبة لم أجده إلا برواية واحد عنه عند ابن أبي حاتم (٣/١/٤٧) فقط. ثم إن في متن الحديث نكارة من وجوه أهمها قوله في آخره: " وما وراء ذلك فلا خير فيه "، فإنه مخالف لقوله ﷺ في حديث حذيفة بعد أن ذكر الملك الجبري: " ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت ". وهو مخرج في " الصحيحة " (٥) . ١٣١٠ - " أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله ". ضعيف أخرجه أبو داود (٤٥٩٩) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن

стр. 1938

رجل عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسهم فهو مجهول. وأيضا فإن يزيد ابن أبي زياد وهو القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف لسوء حفظه. وسيأتي من رواية أحمد بلفظ: " أحب الأعمال ... " (١٨٣٣) . ١٣١١ - " مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله ". ضعيف أخرجه أحمد (٥/٢٤٢) والبزار (رقم - ٢ كشف الأستار) عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال البزار: " شهر لم يسمع من معاذ ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، شهر ضعيف لسوء حفظه، ثم إنه منقطع بين شهر ومعاذ، كما أفاده البزار. وإسماعيل بن عياش ثقة، ولكنه ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها، فإن شيخه ابن أبي حسين مكي.

стр. 1939

١٣١٢ - " جاءني جبريل فقال: يا محمد! إذا توضأت فانتضح ". منكر أخرجه الترمذي (١/٧١/٥٠) وابن ماجه (١/١٥٧/٤٦٣) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٨٥) من طريق الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: " أن جبريل ﵇ علم النبي ﷺ الوضوء فقال.. " فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب. وسمعت محمدا (يعني: البخاري) يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث ". قلت: وهو متفق على تضعيفه. وقال العقيلي: " لا يتابع عليه من هذا الوجه، وقد روي بغير هذا الإسناد بإسناد صالح ".

стр. 1940

قلت: وكأنه يعني ما رواه ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن عروة قال: حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة قال: قال رسول الله ﷺ : " علمني جبرائيل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء ". أخرجه ابن ماجه (رقم ٤٦٢) والبيهقي (١/١٦١) وأحمد (٤/١٦١) من طرق عن ابن لهيعة به، والسياق لابن ماجه، وسياق الآخرين ليس فيه الأمر بالنضح، وإنما هو من فعله ﷺ ، وكأن هذا الاختلاف، إنما هو من ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ، وقد تابعه على رواية الفعل رشدين بن سعد إلا أنه خالفه في السند فقال: عن عقيل وقرة عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد أن جبريل ﵇.. الحديث نحوه من فعله ﷺ . أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٤١) وأحمد (٥/٢٠٣) وليس في سنده " وقرة ". فالحديث الفعلي حسن بمجموع الطريقين عن عقيل، واختلاف ابن لهيعة وابن سعد في إسناده لا يضر لأنه على كل حال مسند، فإن أسامة بن زيد صحابي كأبيه. وأما الحديث القولي فمنكر. والله أعلم. ١٣١٣ - " الرفث: الإعرابة والتعريض للنساء بالجماع، والفسوق: المعاصي كلها، والجدال: جدال الرجل صاحبه ". ضعيف أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/١٠٢/٢) : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح: نا سوار بن محمد بن قريش العنبري البصري: نا يزيد بن زريع: نا روح بن القاسم عن ابن طاووس عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله : " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " قال: فذكره. وبهذا الإسناد أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ١٧٤) في ترجمة سوار هذا ونسبه العنبري وقال: " ولا يتابع على رفع حديثه، بصري كان بمصر ". ثم ساقه من طريق إسماعيل بن علية قال: حدثنا روح بن القاسم به موقوفا وقال:

стр. 1941

" هذا أولى ". وقال الذهبي في ترجمة سوار هذا: " محله الصدق، رفع حديثا فأخطأ ". يعني هذا الحديث، فقد ساقه الحافظ العسقلاني بعد كلمة الذهبي هذه، من طريق العقيلي، ونقل عنه ما حكيناه عنه آنفا. وأورده الضياء في " المختارة " (٦٢/٢٨٢/١) من طريق الطبراني به. ثم رواه من طريق سهل بن عثمان: حدثنا يزيد بن زريع به موقوفا. وهذا يؤكد خطأ سوار في رفعه لهذا الحديث. ثم رواه من طريق سفيان بن عيينة عن ابن طاووس به موقوفا، وقال: " أرى أن الموقوف أولى من المرفوع، وروى البخاري نحوهذا تعليقا ". ١٣١٤ - " ليس منا من خصى، أواختصى، ولكن صم ووفر شعر جسدك ". موضوع أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/١١٧/١) عن معلى الجعفي عن ليث عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس قال: " شكى رجل إلى النبي ﷺ العزوبة؛ فقال: ألا أختصي؟ فقال له النبي ﷺ : لا، ليس منا.. ". قلت وهذا إسناد موضوع آفته المعلى هذا وهو ابن هلال الحضرمي ويقال: الجعفي الطحان الكوفي، وهو كذاب وضاع، شهد بذلك كبار الأئمة مثل السفيانين وابن المبارك وابن المديني وغيرهم، وقال الحافظ في " التقريب ": " اتفق النقاد على تكذيبه ". وبه أعله الهيثمي (٤/٢٥٤) وقال فيه: " متروك ". قلت: فيا عجبا للسيوطي كيف لم يخجل من تسويد كتابه " الجامع الصغير " بهذا الحديث؟ ! وليس هذا فحسب، بل قواه أيضا فيما زعم شارحه المناوي:

стр. 1942

" ورواه البغوي في " شرح السنة " بسند فيه مقال، ورمز المصنف لحسنه "! ثم إنني أخشى أن يكون في عزوالمناوي إياه للبغوي شيء من الوهم، أوالتساهل، فقد روى البغوي حديثا آخر مطولا فيه الشطر الأول من هذا، من حديث عثمان بن مظعون، لا من رواية ابن عباس، وهو الذي في إسناده مقال كما كنت نقلته في تعليقي على " المشكاة " (٧٢٤) . وأقول الآن بعد أن تم طبع كتاب البغوي: " شرح السنة "، فإنه أورده (٢/٣٧٠) من طريق رشدين بن سعد: حدثني ابن أنعم عن سعد بن مسعود أن عثمان بن مظعون أتى النبي ﷺ فقال: ائذن لنا في الاختصاء، فقال رسول الله ﷺ : " ليس منا من خصى ولا اختصى، إن اختصاء أمتي الصيام.. " الحديث فهذا الإسناد فيه علتان: الأولى: الإرسال، فإن سعد بن مسعود تابعي لم يدرك القصة ولم يسندها كما هو ظاهر، وقد خفيت هذه العلة على المعلق على " الشرح " فلم يتعرض لها بذكر. والثانية: ضعف رشدين وابن أنعم؛ واسمه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وقد سبق تضعيفهما أكثر من مرة. ومع ضعف إسناده فليس فيه الشطر الثاني من الحديث كما رأيت. ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين أن المناوي أخطأ مرتين: الأولى: أنه عزا حديث الترجمة للبغوي، والذي عنده حديث آخر متنا ومخرجا. والأخرى: أنه أقر السيوطي على رمزه - كما قال - له بالحسن، وكان اللائق به أن يتعقبه بأن فيه ذاك الكذاب الوضاع. على أنه لم يكتف بالإقرار المذكور، بل صرح في " التيسير " بأن إسناد الطبراني حسن! وقلده الغماري كما سبق في المقدمة (٢٢ - ٢٣) ! ١٣١٥ - " من سبح الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن حج مائة مرة، ومن حمد الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله، أوقال: غزا مائة غزوة، ومن هلل الله مائة بالغداة ومائة

стр. 1943

بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى، إلا من قال مثلما قال، أوزاد على مثل ما قال ". ضعيف أخرجه الترمذي (٢/٢٥٩) من طريق أبي سفيان الحميري - هو سعيد بن يحيى الواسطي - عن الضحاك بن حمرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: بل هو ضعيف الإسناد منكر المتن في نقدي، فإن ابن حمرة بضم الحاء وفتح الراء ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب " ولذلك تعقب الذهبي الترمذي بقوله: " وحسنه فلم يصنع شيئا ". ١٣١٦ - " يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبل، فيغفرها لهم، ويضعها على اليهود والنصارى ". منكر بهذا اللفظ تفرد به حرمي بن عمارة: حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه (يعني أبا موس الأشعري) عن النبي ﷺ قال: فذكره وزاد آخره: " فيما أحسب أنا. قال أبو روح: لا أدري ممن الشك ". أخرجه مسلم (٨/١٠٥) من هذا الوجه، وأخرجه من طريق طلحة بن يحيى وعون بن عتبة وسعيد بن أبي بردة نحوه دون قوله: " ويضعها.. " وكذلك أخرجه أحمد ( ٤/٣٩١) عن عون وسعيد، و (٤/٤٠٢) عن بريد وهو ابن عبد الله بن أبي بردة، و (٤/٤٠٧) عن عمارة ومحمد بن المنكدر، و (٤/٤٠٨) عن معاوية بن إسحاق، و (٤/٤١٠) عن طلحة بن يحيى أيضا، كلهم قالوا: عن أبي بردة به نحوه دون قوله : " ويضعها.. " ومن ألفاظهم عند مسلم: " إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أونصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار ". هكذا رواه الجماعة عن أبي بردة دون تلك الزيادة، فهي عندي شاذة بل منكرة

стр. 1944

لوجوه: أولا: أن الراوي شك فيها، وهو عندي شداد أبو طلحة الراسبي، أوالراوي عنه حرمي بن عمارة، ولكن هذا قد قال - وهو أبو روح -: " لا أدري ممن الشك " فتعين أنه الراسبي، لأنه متكلم فيه من قبل حفظه، وإن كان ثقة في ذات نفسه، ولذلك أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا. وقال العقيلي: له أحاديث لا يتابع عليها ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". وليس له في مسلم إلا هذا الحديث. قال الحافظ في " التهذيب ": " لكنه في الشواهد ". ثانيا: ولما كان قد تفرد بهذه الزيادة التي ليس لها شاهد في الطرق السابقة، وكان فيه ما ذكرنا من الضعف في الحفظ، فالقواعد الحديثية تعطينا أنها زيادة منكرة، كما لا يخفى على المهرة. ثالثا: أن هذه الزيادة مخالفة للقرآن القائل في غير ما آية: " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ولذلك اضطر النووي إلى تأويلها بقوله: " معناه: أن الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم، ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم، فيدخلهم النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين، ولابد من هذا التأويل لقوله تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى "، وقوله: " ويضعها " مجاز، والمراد يضع عليهم مثلها بذنوبهم.. "! وأقول: لكن التأويل فرع التصحيح، وقد أثبتنا بهذا التخريج والتحقيق أن الحديث بهذه الزيادة منكر، فلا مسوغ لمثل هذا التأويل. وليس كذلك أصل الحديث فإنه صحيح قطعا، ومعناه كما قال النووي: " ما جاء في حديث أبي هريرة: لكل أحد منزل في الجنة، ومنزل في النار،

стр. 1945

فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار، لاستحقاقه ذلك بكفره، ومعنى ( فكاكك من النار) أنك كنت معرضا لدخول النار، وهذا فكاكك، لأن الله تعالى قدر عددا يملؤها، فإذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين ". والله أعلم. ١٣١٧ - " أتاني جبريل ﵇ لثلاث بقين من ذي القعدة فقال: دخلت العمرة إلى الحج إلى يوم القيامة، فعند ذلك قال رسول الله ﷺ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ". ضعيف جدا رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٤/١٦٨/٢) : حدثنا أحمد (يعني ابن عبد الله بن سيف) : حدثنا يونس بن عبد الأعلى: حدثنا علي بن معبد: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عمرو بن عبيد عن أبي جمرة عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/١٨٤/١) من طريق عبيد وهو المعتزلي قال ابن حبان: " كان يكذب في الحديث وهما لا تعمدا ". وفي " التقريب ": " اتهمه جماعة، مع أنه كان عابدا ". ويبدو أن المناوي لم يقف على علة الحديث، ولذلك لم يزد على قوله: " رمز المؤلف لحسنه "! ثم قلده في ذلك فقال في " التيسير ": " وهو حسن "! ومن أجل ذلك خرجته، ولما فيه من التأريخ. وأما الشطر الثاني من الحديث فصحيح ثابت من حديث جابر الطويل في " مسلم " وغيره، ومن حديث ابن عباس، وهما مخرجان في " الإرواء " (٤/١٥٢ و٢٠١ - ٢٠٣) .

стр. 1946

١٣١٨ - " من صلى ركعتين لا يراه إلا الله والملائكة كانت له براءة من النار ".

стр. 1947

موضوع. رواه ابن عساكر (١٢/٢٦٤/١) عن محمد بن مروان عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، محمد بن مروان وهو السدي الصغير، قال الذهبي: " تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب ... ". وقال الحافظ: " متهم بالكذب ". وهذا الحديث مما سود به السيوطي " جامعه " مع الأسف، ومن الظاهر أن المناوي لم يقف على إسناد ابن عساكر، ولذلك لم يتعقبه بشيء، سوى أنه قال: " ورواه أيضا أبو الشيخ والديلمي، فاقتصار المصنف على ابن عساكر غير جيد ". وهذا التعقب ليس فيه كبير فائدة إلا لوكان من طريق أخرى، وهذا مما لم يبينه ، أولم يعلمه، وإلا لوجب أن يبينه، ولذلك بيض في " التيسير " له! ١٣١٩ - " إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم ". ضعيف أخرجه أبو داود (١/٢٦٤) والحاكم (١/٤٠٨ - ٤٠٩) والضياء المقدسي في " المختارة " (٦٧/١١٢/١) من طريقين عن يحيى بن يعلى المحاربي: حدثنا أبي: حدثنا غيلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: " والذين يكنزون الذهب والفضة.. " قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر ﵁: أنا أفرج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله! إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، فكبر عمر، ثم قال له: " ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! وأقره ابن كثير (٢/٣٥١) .

стр. 1948

وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢/٣٦) : " سنده صحيح ". كذا قالوا، وفيه نظر عندي، أما كونه " على شرط الشيخين " فهو من الأوهام الظاهرة، لأن غيلان - وهو ابن جامع - ليس من رجال البخاري، وإنما روى له مسلم وحده. وأما كونه صحيحا، فهو ما يبدو لأول وهلة، ولكني قد وجدت له علة، وهي الانقطاع، فأخرجه الحاكم (٢/٣٣٣) من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري: حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي: حدثنا أبي: حدثنا غيلان بن جامع عن عثمان ابن القطان الخزاعي عن جعفر بن إياس به. وقال: " صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي فقال: " قلت: عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب ". وأقول: ورجال إسناده ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير إبراهيم بن إسحاق الزهري وهو ثقة كما قال الدارقطني، وله ترجمة في " تاريخ بغداد " (٦/٢٥ - ٢٦) وقال: " وكان ثقة خيرا فاضلا دينا صالحا، مات سنة (٢٧٧) وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة ". قلت: فقد زاد في الإسناد بين غيلان وجعفر (عثمان) هذا فهي زيادة مقبولة، ولا سيما وقد توبع عليها كما يأتي، فوجب أن نعرف حاله، وقد رأيت قول الذهبي فيه آنفا: " لا أعرفه ". ولم يورده هو في " الميزان " ولا الحافظ في " اللسان ". فمن المحتمل أن يكون هو عثمان بن عمير أبو اليقظان الكوفي الأعمى المترجم في " التهذيب "، فقد أورد الحافظ ابن كثير (٢/٣٥١) هذا الحديث من طريق ابن أبي حاتم قال: حدثنا أبي: حدثنا حميد بن مالك: حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي: حدثنا أبي: حدثنا غيلان ابن جامع المحاربي عن عثمان بن أبي اليقظان عن جعفر به، وهكذا رواه ابن الأعرابي في " معجمه " (ق ١٨٢/٢ -

стр. 1949

١٨٣/١) نا الترقفي: نا يحيى بن يعلى به. ولا نعلم في الرواة " عثمان بن أبي اليقظان " فلعل لفظة (بن) زيادة من بعض النساخ سهو ا، والأصل: (عثمان أبي اليقظان) ، ويؤيده أن المناوي ذكر في " الفيض " أن الذهبي قال في " المهذب ": " فيه عثمان أبو اليقظان، ضعفوه ". قلت: و" المهذب " هذا للذهبي، وهو كالمختصر لـ " السنن الكبرى " للبيهقي، ولكنه يتكلم على أحاديثه تصحيحا وتضعيفا بأوجز عبارة، كما رأيت آنفا، فهو مثل " تلخيصه " على " المستدرك ". وهذا الحديث قد أخرجه البيهقي في " سننه " (٤/٨٣) من طريق الصفار: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي: حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث فذكره فقال: " عثمان أبي اليقظان ". ثم ساقه من روايته عن شيخه الحاكم بإسناده من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري المتقدم.. وقال البيهقي: " فذكره بمثل إسناده، وقصر به بعض الرواة عن يحيى فلم يذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان ". قلت: وفي قول البيهقي هذا فائدتان هامتان: الأولى: أن قول الحاكم في هذا الإسناد المتقدم: " عثمان بن القطان الخزاعي " هو من أخطائه الكثيرة التي وقعت في " مستدركه "، فحق للذهبي وغيره أن لا يعرفه، لأنه وهم لا حقيقة له. والأخرى: خطأ روايته الأولى التي ليس فيها ذكر لعثمان هذا، وأنه سقط من بعض الرواة، وعليه فتصحيح من صححه خطأ أيضا، كما هو ظاهر، فالحمد لله الذي وافق حكمي حكم الإمام البيهقي من حيث السقط، وأيد بكلامه الصريح الاحتمال المتقدم مني أن هذا الساقط هو عثمان بن عمير أبو اليقظان. ويؤيده قول الضياء عقب الحديث: " رواه أحمد بن إبراهيم الدورقي وسليمان بن الشاذكوني عن يحيى بن يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن جعفر بن

стр. 1950

إياس ". قلت: فزاد في الإسناد (ابن عمير أبي اليقظان) ، فهذا يحملنا على الجزم بأن من قال فيه " عثمان بن القطان "، أوعثمان بن أبي اليقظان " فقد أخطأ. والخلاصة: أن علة الحديث عثمان بن عمير أبو اليقظان، وهو متفق على تضعيفه كما يشعر بذلك قول الذهبي المتقدم في " المهذب ": " ضعفوه ". وكذلك قال في " الكاشف " و" الميزان " و" الضعفاء "، وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلوفي التشيع ". قلت: هذا الحديث جاء في بعض نسخ " الجامع الصغير " مرموزا له بالصحة، واغتر بذلك اللجنة القائمة على تحقيق " الجامع الكبير " فقالوا (٢/١٦٠٠) : الحديث في الصغير برقم ١٧٧٤ ورمز لصحته "! وقد أنبأناك مرارا أن رموز " الجامع " لا يعتد بها، وهذا من الأمثلة العديدة على ذلك. ومن عجيب أمر هذه اللجنة أنها تركن إلى الرمز، ولا تعتمد على تضعيف الحافظ الذهبي الذي نقله المناوي في شرحه وهو من مراجعهم، والرقم الذي ذكروه هو رقم الحديث في شرحه. فهل يعني إعراضهم عن تضعيف المناوي له تبعا للذهبي أن تصحيحهم للأحاديث ذوقي، وليس على المنهج العلمي الحديثي؟ ! ثم إنه قد وقع عندهم مرموزا للحديث بـ (ش د ع ك ن) ، و (ن) في اصطلاح السيوطي إنما يعني النسائي، وليس عنده مطلقا، وإنما هو محرف من (ق) أي البيهقي، ولوكان عند النسائي لقدم في الذكر على (ع ك) كما هي عادته تبعا لعرف المحدثين لتقدمه عليهما طبقة وعلما. (تنبيه) : هذا الحديث مما صححه الشيخ نسيب الرفاعي والشيخ الصابوني في " مختصر تفسير ابن كثير " بإيرادهما إياه فيه، وزاد الأول على الآخر بأنه صرح بصحته في فهرسه الذي وضعه في آخر المجلد الثاني (ص ٢٢٧) ولئن كان من الممكن الاعتذار

стр. 1951

عنهما بأنهما اغترا بسكوت ابن كثير على تصحيح الحاكم المتقدم، فما عذرهما في غيره من الأحاديث التي صححاها دون الناس جميعا أوعلى الأقل دون ابن كثير وأسانيدها بينة الضعف؟ ! وقد تقدم بعضها، والحديث التالي مثال آخر بالنسبة للرفاعي، ثم رأيت الغماري قد سلك سبيل هؤلاء فأورده في " كنزه "، والله المستعان. ١٣٢٠ - " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها من السماء، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك منها ". ضعيف أخرجه أبو داود (١/٢٥٨ - ٢٥٩) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (١/٣٠٤ - ٣٠٥) والبيهقي (٤/١٧٤) والحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (ق ٦٩/١ - ٢ زوائده) كلهم من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي يقول: أمرني رسول الله ﷺ على قومي، فقلت: يا رسول الله! أعطني من صدقاتهم، ففعل، وكتب لي بذلك كتابا، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! أعطني من الصدقات، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه يعقوب الفسوي في " التاريخ " (٢/٤٩٥) والطبراني في " المعجم الكبير " (٥/٣٠٢/٥٢٨٥) مطولا وفيه عندهما قصة. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن هذا، فقد ضعفوه كما قال الذهبي في " الضعفاء ": " مشهور جليل، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال الدارقطني: " ليس بالقوي "، ووهاه أحمد ". وقال الحافظ في " التقريب ": " كان ضعيفا في حفظه، وكان رجلا صالحا ". وبه أعله المناوي في " شرحيه ". وأشار البغوي في " شرح السنة " (٦/٩٠) إلى تضعيفه، وذكر السيوطي في " الجامع الكبير " (٤٩٧٥) أنه رواه الدارقطني وضعفه.

стр. 1952

إذا عرفت هذا يتبين لك تهو ر الشيخ نسيب الرفاعي بإقدامه على تصحيح هذا الحديث بإيراده إياه في " مختصر تفسير ابن كثير " وقد التزم في مقدمته أن لا يورد فيه إلا الصحيح أوالحسن أحيانا! بل أقول: حتى ولولم يلتزم ذلك لم يجز له أن يورده إلا ببيان ضعفه الذي ذكره ابن كثير نفسه بقوله (٢/٣٦٤) : " رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه ضعف ". والحق - والحق أقول - لقد كان موقف ابن بلده الصابوني تجاه هذا الحديث خيرا من الرفاعي، فإنه لم يورده في " مختصره " وإن كنت لا أدري إذا كان ذلك منه وقوفا مع تضعيف ابن كثير ووفاءا بشرطه، أم بدافع الاختصار فقط؟ وقد مضى حديث آخر لعبد الرحمن هذا برقم (٣٥) هو جزء من القصة المشار إليها آنفا. ١٣٢١ - " لأن يتصدق الرجل في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته ". ضعيف رواه أبو داود (٢٨٦٦) وابن حبان (٨٢١) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (١٩٨/١ - ٢) والضياء في " المختارة " (١٠/٩٨/٢) عن ابن أبي فديك: أنبأ ابن أبي ذئب عن شرحبيل عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله كلهم ثقات غير شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعد المدني، وهو ضعيف، يكاد يكون من المجمع على ضعفه، وقد اتهمه بعضهم، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق اختلط بآخره ". ومنه تعلم أن قول المناوي: " ثم قال: أعني ابن حبان: حديث صحيح، وأقره ابن حجر ". فإنما صدر عن غير تحقيق، فإن ابن حبان ليس من عادته أن يعقب على الأحاديث بقوله: " حديث صحيح "، ولا نقله الهيثمي في " موارد الظمآن " عقب هذا الحديث ، وإنما أوقعه في هذا الخطأ قول الحافظ في " الفتح " (٥/٣٧٤) في هذا الحديث: " رواه أبو داود، وصححه ابن حبان ".

стр. 1953

وهذا لا يعني أنه قال: " حديث صحيح " لما ذكرنا، وغنما يعني: رواه ابن حبان. في " صحيحه " وهذا شيء معروف عند أهل العلم، وجره هذا الخطأ إلى التصريح بصحة سنده في " التيسير ". وتقدم غيره. نقول هذا بيانا للواقع، وإلا فلا فرق عند الباحثين والعارفين بتساهل ابن حبان بين إخراجه للحديث في " صحيحه " وسكوته عنه، وبين ما لوقال فيه: " حديث صحيح " فإنه لابد في الحالتين من التأكد من صحة حكمه بالصحة، وقد فعلنا ، فنقلنا قول الحافظ فيه الدال على ضعفه، وأن إقراره لتصحيح ابن حبان لحديثه لا حجة فيه بعد معرفة ضعف راويه، وقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " اتهمه ابن أبي ذئب، وضعفه الدارقطني وغيره ". ثم رأيت الغماري قلد المناوي - كعادته - فأورد الحديث في " كنزه ". ١٣٢٢ - " مثل الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع ". ضعيف أخرجه أبو داود (٣٩٦٨) والنسائي (٢/١٢٥) والترمذي (٢/١٧) والدارمي ( ٢/٤١٣) وابن حبان (١٢١٩) وأحمد (٥/١٩٧ و٦/٤٤٨) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ٢٨/١) وابن الأعرابي في " المعجم " (ق ١٩٠/٢) عن أبي إسحاق عن أبي حبيبة الطائي قال: " أوصى إلي أخي بطائفة من ماله، فلقيت أبا الدرداء، فقلت: إن أخي أوصى إلي بطائفة من ماله، فإن ترى لي وضعه في الفقراء أوالمساكين أوالمجاهدين في سبيل الله، فقال: أما أنا فلوكنت لم أعدل بالمجاهدين، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... "، فذكره والسياق للترمذي وقال: " حديث حسن صحيح ". كذا قال. وأبو حبيبة هذا في عداد المجهولين، فإنه لا يعرف له راوغير أبي إسحاق، ولذلك قال الحافظ فيه: " مقبول ". يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، ولم يتابع فيما علمت. ولذلك قال الذهبي في " الميزان ": " لا يدرى من هو؟ وقد صحح له الترمذي ".

стр. 1954

فتحسين الحافظ لإسناده في " الفتح " (٥/٣٧٤) غير حسن، وإن وافقه المناوي وقلده الغماري، وأقره المعلق على " شرح السنة " (٦/١٧٢) . والله المستعان. ١٣٢٣ - " يعظم أهل النار في النار، حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد ". ضعيف أخرجه أحمد (٢/٢٦) : حدثنا وكيع: حدثني أبو يحيى الطويل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قلت: وهذا سند ضعيف، أبو يحيى القتات، مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه، وهو لين الحديث. ومثله أبو يحيى الطويل واسمه عمران بن زيد التغلبي لين أيضا، كما في " التقريب ". ومع هذا الضعف صححه الغماري، فأورده في " كنزه ". ويعارض هذا الحديث ما عند مسلم في " صحيحه " (٨/١٥٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " ضرس الكافر أوناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث ". ويعارضه أيضا حديث: " إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا ... ". أخرجه أحمد بإسناد صحيح كما بينته في الكتاب الآخر (٥٦٠) .

стр. 1955

١٣٢٤ - " أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، واضربوا الهام، تورثوا الجنان ". ضعيف أخرجه الترمذي (١/٣٤٠) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الجمحي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به وقال: " حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن زياد عن أبي هريرة ". كذا قال! والجمحي هذا، لم يوثقه أحد، بل قال البخاري: " مجهول ". وقال أبو حاتم:

стр. 1956

" ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به ". واعتمده الحافظ في " التقريب ". وللحديث طريق أخرى دون الفقرة الثالثة، يرويه قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال: " قلت: يا رسول الله! إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء ، فقال: " كل شيء خلق من ماء ". قال: قلت: يا رسول الله! أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة، قال: " أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام ". أخرجه ابن حبان (٦٤٢) وأحمد (٢/٢٩٥ و٣٢٣ - ٣٢٤ و٤٩٣) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الدارقطني: " أبو ميمونة عن أبي هريرة، وعنه قتادة؛ مجهول يترك ". لكن قوله: " أفش السلام ... " إلخ قد صح من حديث عبد الله بن سلام مرفوعا وهو مخرج في " الصحيحة " (٥٦٩) . (تنبيه) : قد وقع للسيوطي ثم للمناوي خبط في لفظ هذا الحديث وسياقه بينته في المصدر الآنف الذكر برقم (٥٧١) . وكذلك أخطأ الغماري بإيراده في " كنزه "، ومعزوا لابن ماجه. ثم رأيت الحديث في " المستدرك " (٤/١٢٩) من الوجه المذكور وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! مع أن هذا أورد أبا ميمونة في " الميزان " ونقل عن الدارقطني ما ذكرته عنه آنفا من التجهيل! وأقره! وأما الحاكم فلعله ظن أن أبا ميمونة هذا هو الفارسي وليس أبا ميمونة الأبار، أوأنه ظن أنهما واحد، والراجح التفريق، وإليه ذهب الشيخان وأبو حاتم وغيرهم كالدارقطني؛ فإنه وثق الفارسي في " كناه "، قال الحافظ في " التهذيب " عقبه: " وهذا مما يؤيد أنه غير الفارسي ". ووقع في ابن حبان " هلال بن أبي ميمونة ". وهو خطأ مطبعي أومن النساخ. والله أعلم. ثم رأيت ابن كثير جرى في " التفسير " على عدم التفريق، فقال عقب الحديث وقد

стр. 1957

ساقه من رواية أحمد (٣/١٧٧) : " وهذا إسناد على شرط الصحيحين، إلا أن أبا ميمونة من رجال " السنن " واسمه سليم، والترمذي يصحح له. وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلا. والله أعلم. ". قلت: وهذه علة أخرى وهي الإرسال. والله أعلم. والحديث مما صححه الرفاعي في " مختصره " (٣/٤٠/٣٠) فما أكثر تعديه، وظلمه لنفسه وقرائه؟ ! وشاركه في ذلك بلديه الصابوني (٢/٥٠٦) وزاد عليه أنه عزا التخريج إلى نفسه حين جعله في الحاشية، وذلك من ديدنه كما كنت نبهت عليه في مقدمة المجلد الرابع من " الصحيحة "، فعد إليه إن شئت أن تعرف حقيقته. ١٣٢٥ - " إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أول ليلة من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة عن الحور العين، فقلن يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجا تقر بهم أعيننا، وتقر أعينهم بنا ". منكر أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (رقم ٦٩٤٣) وتمام في " الفوائد " (ج١ رقم ٣٤) وابن عساكر في " فضل رمضان " (ق /١٧١ - ٢) من طريق الوليد بن الوليد: نا ابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره وقال الطبراني: " لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد ". قلت: وهو القلانسي واه. قال الذهبي في " الميزان ": " قال أبو حاتم: صدوق. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وروى له نصر المقدسي في " أربعينه " حديثا منكرا، وقال: تركوه ". قلت: يعني هذا الحديث، فقد رواه الذهبي في " تذكرة الحفاظ " من هذا الوجه ثم قال (٣/٨٨) :

стр. 1958

قال نصر المقدسي: تفرد به الوليد بن الوليد القلانسي، وقد تركوه. قلت: وهاه الدارقطني وقواه أبو حاتم ". ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الواهيات " (٢/٤٦) من رواية الدارقطني في " الأفراد " وقال الدارقطني: " إنه تفرد به وهو منكر الحديث ". وأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١٨٨٦) والأصبهاني في " الترغيب " (ق ١٧٩/٢ ) من حديث جرير بن أيوب البجلي عن الشعبي عن نافع بن بردة عن أبي مسعود الغفاري مرفوعا به وزاد: " قال: فما من عبد يصوم يوما في رمضان إلا زوج زوجة من الجور العين، في خيمة من درة مما نعت الله " حور مقصورات في الخيام " على كل امرأة سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى، تعطي سبعين لونا من الطيب، ليس منه لون على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها.. " إلخ الحديث. وفيه من مثل هذه المبالغات ما يدل على نكارته ووضعه ولذلك لم يسلم به ابن خزيمة فإنه قال: " إن صح الخبر، فإن في القلب من جرير بن أيوب البجلي ". وعقب عليه الحافظ المنذري بقوله (٢/٧٢) : " جرير بن أيوب البجلي واه، ولوائح الوضع عليه. والله أعلم ". قلت: ومع هذا الحكم الصريح بالوضع على هذا الحديث فقد صدره بصيغة (عن) المشعرة عنده بأنه فوق الضعيف كما نص عليه في المقدمة، وهذا من تناقضه الذي أوضحته في مقدمة كتابي " صحيح الترغيب والترهيب " فراجعها فإنها مهمة جدا. وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢/١٨٨ - ١٨٩) وقال: " هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، والمتهم به جرير بن أيوب . قال يحيى: ليس بشيء، وقال الفضل بن دكين: يضع الحديث. وقال النسائي والدارقطني: متروك ". وعقب عليه السيوطي في " اللآلىء " (٢/١٠٠) بما لا طائل تحته. وذهل عنه ابن عراق فلم يورده في " تنزيه الشريعة " لا في الفصل الأول، ولا في الفصل الثاني . والقول

стр. 1959

فيه قول ابن الجوزي والمنذري. ثم إن من الممكن ربط علة الحديث بنافع بن بردة؛ فإني لم أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر. وشيخه أبو مسعود الغفاري أورده في " الإصابة " في (الكنى) وقال يأتي في (المبهمات) وليس عنده (المبهمات) ، ووقع في " الموضوعات " (عبد الله بن مسعود) وفي " ترغيب الأصبهاني " و" اللآلىء ": (ابن مسعود) ، وهذا لا ينافي أنه الغفاري لأنه أبو مسعود بن مسعود الغفاري كما في " الإصابة ". والله أعلم. ١٣٢٦ - " نعم السحور التمر، ونعم الإدام الخل، ورحم الله المتسحرين ". ضعيف رواه أبو عوانة في " صحيحه " (٨/١٨٥/١) : حدثني أبو محمد بن العباس القطان الدمشقي قال: حدثنا خالد بن يزيد العمري عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعا. ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٩/٧٩/١) في ترجمة القطان هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. قلت: وهذا إسناد واه جدا، العمري هذا قال الذهبي: " كذبه أبو حاتم ويحيى، قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات ". ثم ساق له بعض الموضوعات، وليس منها هذا، فإن الجملة الأولى منه لها طريق أخرى صحيحة عن أبي هريرة أوردتها في " الصحيحة " (٥٦٢) ، والجملة الثانية في " صحيح مسلم " من حديث جابر وعائشة، وهو مخرج هناك برقم (٢٢٢٠) . وأما الجملة الأخيرة، فأخرجها الطبراني في " الكبير " (٦٦٨٩) من حديث السائب بن يزيد مرفوعا مع الجملة الأولى، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف، كما في " المجمع " (٣/١٥١) و" التقريب ". ولم أجد لهذه الفقرة الأخيرة شاهدا آخر أشد به من عضدها، ولذلك أوردته هنا، وإنما صحت بلفظ:

стр. 1960

" إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ". ولذلك أوردته في " صحيح الترغيب والترهيب " (١٠٥٨) . ١٣٢٧ - " من صام يوما لم يخرقه كتبت له عشر حسنات ". ضعيف رواه الطبراني في " الأوسط " (٧٦٥٣ - بترقيمي) عن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الصيرفي: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن أبي جناب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب مرفوعا وقال: " لم يروه عن طلحة إلا أبو جناب، ولا عنه إلا إسحاق الأزرق، تفرد به عبد الرحمن بن عبد الوهاب ". قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥/٢٨) وقال: " غريب من حديث طلحة، تفرد به إسحاق الأزرق ". قلت: والراوي عنه عبد الرحمن بن عبد الوهاب الصيرفي يبدو أنه العمي وهو بصري ، ترجمه ابن أبي حاتم (٢/٢/٢٦٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولكنه قال: " روى عنه أبو زرعة وموسى بن إسحاق الأنصاري ". وأبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة، ومن فوقه ثقات أيضا غير أبي جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حية وهو ضعيف مدلس، فهو علة الحديث. والحديث عزاه في " الجامع " لـ " الحلية " وحده فقصر.

стр. 1961

١٣٢٨ - " قل: اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم، يا حي يا قيوم! أنم عيني، وأهدىء ليلي ". ضعيف جدا أخرجه الطبراني في " الكبير " (٤٨١٧) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن أبيه عن زيد بن ثابت قال: أصابني أرق من الليل، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: (فذكره) فقلتها فذهب عني.

стр. 1962

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ عمرو بن الحصين متروك متهم، وابن علاثة فيه ضعف ، وبالأول فقط أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/١٢٨) . ١٣٢٩ - " لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم ". ضعيف روي من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد. ١ - أما حديث أبي هريرة، فأخرجه وكيع في " الزهد " (٣/٨٢/٢) : حدثنا موسى بن عبيدة عن جمهان عنه موقوفا. ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٣/٧) وابن ماجه (رقم ١٧٤٥) وابن عدي في " الكامل " (ق ٣٠٣/١) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (ق ١٥٧/٢ ) من طريق ابن المبارك وغيره عن موسى بن عبيدة به مرفوعا. قال البوصيري في " الزوائد " (٢/٧٩ - بيروت) : " هذا إسناد ضعيف، موسى بن عبيدة - وهو الربذي - متفق على تضعيفه ". وخالف يحيى بن عبد الحميد فقال: نا ابن المبارك عن الأوزاعي عن جمهان به. أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١٥٥/١ - ظاهرية) . قلت: وذكره الأوزاعي مكان موسى منكر، تفرد به يحيى هذا وهو الحماني. قال الذهبي في " الضعفاء ": " حافظ منكر الحديث، وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جهارا. وقال النسائي: ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": " اتهموه بسرقة الحديث ". ولم يتنبه البوصيري لهذه المخالفة، فجعل رواية الحماني عن ابن المبارك عن موسى بن عبيدة! وفيه علة أخرى وهي جمهان، ترجمه في " التهذيب " برواية اثنين آخرين عنه ووثقه ابن حبان (٤/١١٨) ، وقال في " التقريب ": " مقبول ". لكن ذكر البخاري في " تاريخه " (٢/١/٢٥٠) عن علي بن المديني أن هذا الذي

стр. 1963

روى عنه موسى بن عبيدة هو غير الذي روى عنه الاثنان المشار إليهما، وأحدهما عروة ابن الزبير. والله أعلم. ولعله لذلك بيض له الذهبي في " الكاشف "، فلم يتبين له حاله. ٢ - أما حديث سهل، فيرويه حماد بن الوليد عن سفيان الثوري عن أبي حازم عنه مرفوعا. أخرجه ابن مخلد في " المنتقى من أحاديثه " (٢/٨٩/٢) وابن عدي في " الكامل " (٧٣/١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٦/٢٣٧/٥٩٧٣) وابن الجوزي في " الأحاديث الواهية "، وقال ابن عدي: " لا أعلم يرويه عن الثوري غير حماد، ولحماد أحاديث غرائب وأفرادات عن الثقات، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ". وقال ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (١/٢٥٤) : " يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم ". وقال ابن الجوزي: " هذا حديث لا يصح ". ثم ذكر كلام ابن حبان والجملة الأخيرة من كلام ابن عدي. وقال الهيثمي (٣/١٨٢) بعدما عزاه للطبراني: " وفيه حماد بن الوليد، وهو ضعيف ". وقال الذهبي في " ضعفائه ": " متروك ساقط ". ١٣٣٠ - " من صام يوما ابتغاء وجه الله تعالى، بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما ". ضعيف أخرجه أحمد (٢/٥٢٦) : حدثنا عبد الله بن يزيد: حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن لهيعة أبي عبد الله عن رجل قد سماه: حدثني سلمة بن قيس عن أبي هريرة

стр. 1964

أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات، غير شيخ لهيعة الذي لم يسم. ولهيعة هو والد عبد الله بن لهيعة لم يوثقه غير ابن حبان وقال الأزدي: " حديثه ليس بالقائم ". وقال ابن القطان: " مجهول الحال ". وهذا هو الذي اعتمده الحافظ من الأقوال فقال: " مستور ". وقد اختلف في إسناده على ابن لهيعة وأبيه، فرواه خالد بن يزيد عنه هكذا وقال الطبراني في " الأوسط " (٣٢٧٠) : حدثنا بكر - هو ابن سهل -: حدثنا عبد الله بن يوسف وشعيب بن يحيى قالا: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا زبان بن فائد عن لهيعة بن عقبة عن عمرو بن ربيعة الحضرمي: سمعت سلامة بن قيصر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره وقال: " لا يروى عن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة ". قلت: وهو ضعيف في غير رواية عبد الله بن يزيد المقرئ - وهي الأولى - وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب، وأما رواية غير هؤلاء الثلاثة عنه فهي ضعيفة، لأنهم رووا عنه بعد احتراق كتبه، وتحديثه من حفظه، وهو فيه ضعيف، لكن شيخ الطبراني بكر بن سهل ضعيف أيضا، بل إنهم وضعوه، وشيخ ابن لهيعة زبان بن فائد ضعيف، فهو إسناد مظلم كما ترى، فيه عدة علل تترى، واقتصر الهيثمي على بيان علة واحدة منها، فقال (٣/١٨١) بعد أن ذكره من حديث سلمة بن قيصر: " رواه أبو يعلى والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " إلا أنه قال: سلامة بن قيصر، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام "! قلت: قال الحافظ في " الإصابة ": " سلامة بن قيصر، ويقال: سلمة؛ نزل مصر، قال أحمد بن صالح: له صحبة. ونفاها أبو زرعة. وقال ابن صالح: سلمة عندنا أصح، وهو من أصحاب النبي ﷺ . وقال البخاري: لا يصح حديثه. وأخرجه حديثه مطين، والحسن بن سفيان والطبراني من

стр. 1965

طريق عمرو بن ربيعة الحضرمي سمعت سلامة بن قيصر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صام.. ومداره على ابن لهيعة، فرواه ابن وهب وجل أصحابه عنه هكذا، ورواية ابن وهب في " مسند أبي يعلى " وقال عبد الله بن يزيد المقرىء عنه بهذا الإسناد عن سلمة بن قيصر عن أبي هريرة وعنه أخرجه أحمد في مسنده، ورجح أبو زرعة هذه الزيادة، وأنكرها أحمد بن صالح ". قلت: وفي قوله: " بهذا الإسناد.. " نظر، فإن إسناد أحمد عن عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة يختلف كل الاختلاف عن إسناد سائر أصحاب ابن لهيعة عنه كما سبق بيانه. وجملة القول: أن الحديث لا يصح كما قال البخاري، لأن مداره على ابن لهيعة، وقد اختلفوا عليه في إسناده كما أوضحته بأتم توضيح والله تعالى ولي التوفيق. (تنبيه) : وقع في " المسند " كما رأيت " سلمة بن قيس " والصواب " سلمة بن قيصر " كما يفهم من كلام الحافظ المتقدم، وكذلك ذكره في " تعجيل المنفعة "، وهذا الخطأ عينه وقع في " المشكاة " من رواية البيهقي في " الشعب "، وقد نبه عليه القاري في " المرقاة ". ثم وقفت على خلاف آخر على ابن لهيعة، فأخرجه البزار في " مسنده " (١٠٣٧ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن يزيد أيضا عن ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن أبي الشعثاء عن سلمة بن قيصر عن أبي هريرة. قلت: فأسقط من إسناده الرجل الذي لم يسم، فلا أدري أهذا من ابن لهيعة، أم سقط من الناسخ أوالطابع؟ فقد قال المنذري في " الترغيب " (٢/٦١) وتبعه الهيثمي: " رواه أحمد والبزار، وفي إسناده رجل لم يسم "! ١٣٣١ - " أشعرت يا بلال! أن الصائم تسبح عظامه، وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده ". موضوع أخرجه ابن ماجه (١٧٤٩) والبيهقي في " شعب الإيمان " ومن طريقه
следующие страницы →