← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

١٣٢٨ - " قل: اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم، يا حي يا قيوم! أنم عيني، وأهدىء ليلي ". ضعيف جدا أخرجه الطبراني في " الكبير " (٤٨١٧) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن أبيه عن زيد بن ثابت قال: أصابني أرق من الليل، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: (فذكره) فقلتها فذهب عني.

стр. 1962

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ عمرو بن الحصين متروك متهم، وابن علاثة فيه ضعف ، وبالأول فقط أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/١٢٨) . ١٣٢٩ - " لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم ". ضعيف روي من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد. ١ - أما حديث أبي هريرة، فأخرجه وكيع في " الزهد " (٣/٨٢/٢) : حدثنا موسى بن عبيدة عن جمهان عنه موقوفا. ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٣/٧) وابن ماجه (رقم ١٧٤٥) وابن عدي في " الكامل " (ق ٣٠٣/١) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (ق ١٥٧/٢ ) من طريق ابن المبارك وغيره عن موسى بن عبيدة به مرفوعا. قال البوصيري في " الزوائد " (٢/٧٩ - بيروت) : " هذا إسناد ضعيف، موسى بن عبيدة - وهو الربذي - متفق على تضعيفه ". وخالف يحيى بن عبد الحميد فقال: نا ابن المبارك عن الأوزاعي عن جمهان به. أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١٥٥/١ - ظاهرية) . قلت: وذكره الأوزاعي مكان موسى منكر، تفرد به يحيى هذا وهو الحماني. قال الذهبي في " الضعفاء ": " حافظ منكر الحديث، وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جهارا. وقال النسائي: ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": " اتهموه بسرقة الحديث ". ولم يتنبه البوصيري لهذه المخالفة، فجعل رواية الحماني عن ابن المبارك عن موسى بن عبيدة! وفيه علة أخرى وهي جمهان، ترجمه في " التهذيب " برواية اثنين آخرين عنه ووثقه ابن حبان (٤/١١٨) ، وقال في " التقريب ": " مقبول ". لكن ذكر البخاري في " تاريخه " (٢/١/٢٥٠) عن علي بن المديني أن هذا الذي

стр. 1963

روى عنه موسى بن عبيدة هو غير الذي روى عنه الاثنان المشار إليهما، وأحدهما عروة ابن الزبير. والله أعلم. ولعله لذلك بيض له الذهبي في " الكاشف "، فلم يتبين له حاله. ٢ - أما حديث سهل، فيرويه حماد بن الوليد عن سفيان الثوري عن أبي حازم عنه مرفوعا. أخرجه ابن مخلد في " المنتقى من أحاديثه " (٢/٨٩/٢) وابن عدي في " الكامل " (٧٣/١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٦/٢٣٧/٥٩٧٣) وابن الجوزي في " الأحاديث الواهية "، وقال ابن عدي: " لا أعلم يرويه عن الثوري غير حماد، ولحماد أحاديث غرائب وأفرادات عن الثقات، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ". وقال ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (١/٢٥٤) : " يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم ". وقال ابن الجوزي: " هذا حديث لا يصح ". ثم ذكر كلام ابن حبان والجملة الأخيرة من كلام ابن عدي. وقال الهيثمي (٣/١٨٢) بعدما عزاه للطبراني: " وفيه حماد بن الوليد، وهو ضعيف ". وقال الذهبي في " ضعفائه ": " متروك ساقط ". ١٣٣٠ - " من صام يوما ابتغاء وجه الله تعالى، بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما ". ضعيف أخرجه أحمد (٢/٥٢٦) : حدثنا عبد الله بن يزيد: حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن لهيعة أبي عبد الله عن رجل قد سماه: حدثني سلمة بن قيس عن أبي هريرة

стр. 1964

أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات، غير شيخ لهيعة الذي لم يسم. ولهيعة هو والد عبد الله بن لهيعة لم يوثقه غير ابن حبان وقال الأزدي: " حديثه ليس بالقائم ". وقال ابن القطان: " مجهول الحال ". وهذا هو الذي اعتمده الحافظ من الأقوال فقال: " مستور ". وقد اختلف في إسناده على ابن لهيعة وأبيه، فرواه خالد بن يزيد عنه هكذا وقال الطبراني في " الأوسط " (٣٢٧٠) : حدثنا بكر - هو ابن سهل -: حدثنا عبد الله بن يوسف وشعيب بن يحيى قالا: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا زبان بن فائد عن لهيعة بن عقبة عن عمرو بن ربيعة الحضرمي: سمعت سلامة بن قيصر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره وقال: " لا يروى عن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة ". قلت: وهو ضعيف في غير رواية عبد الله بن يزيد المقرئ - وهي الأولى - وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب، وأما رواية غير هؤلاء الثلاثة عنه فهي ضعيفة، لأنهم رووا عنه بعد احتراق كتبه، وتحديثه من حفظه، وهو فيه ضعيف، لكن شيخ الطبراني بكر بن سهل ضعيف أيضا، بل إنهم وضعوه، وشيخ ابن لهيعة زبان بن فائد ضعيف، فهو إسناد مظلم كما ترى، فيه عدة علل تترى، واقتصر الهيثمي على بيان علة واحدة منها، فقال (٣/١٨١) بعد أن ذكره من حديث سلمة بن قيصر: " رواه أبو يعلى والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " إلا أنه قال: سلامة بن قيصر، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام "! قلت: قال الحافظ في " الإصابة ": " سلامة بن قيصر، ويقال: سلمة؛ نزل مصر، قال أحمد بن صالح: له صحبة. ونفاها أبو زرعة. وقال ابن صالح: سلمة عندنا أصح، وهو من أصحاب النبي ﷺ . وقال البخاري: لا يصح حديثه. وأخرجه حديثه مطين، والحسن بن سفيان والطبراني من

стр. 1965

طريق عمرو بن ربيعة الحضرمي سمعت سلامة بن قيصر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صام.. ومداره على ابن لهيعة، فرواه ابن وهب وجل أصحابه عنه هكذا، ورواية ابن وهب في " مسند أبي يعلى " وقال عبد الله بن يزيد المقرىء عنه بهذا الإسناد عن سلمة بن قيصر عن أبي هريرة وعنه أخرجه أحمد في مسنده، ورجح أبو زرعة هذه الزيادة، وأنكرها أحمد بن صالح ". قلت: وفي قوله: " بهذا الإسناد.. " نظر، فإن إسناد أحمد عن عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة يختلف كل الاختلاف عن إسناد سائر أصحاب ابن لهيعة عنه كما سبق بيانه. وجملة القول: أن الحديث لا يصح كما قال البخاري، لأن مداره على ابن لهيعة، وقد اختلفوا عليه في إسناده كما أوضحته بأتم توضيح والله تعالى ولي التوفيق. (تنبيه) : وقع في " المسند " كما رأيت " سلمة بن قيس " والصواب " سلمة بن قيصر " كما يفهم من كلام الحافظ المتقدم، وكذلك ذكره في " تعجيل المنفعة "، وهذا الخطأ عينه وقع في " المشكاة " من رواية البيهقي في " الشعب "، وقد نبه عليه القاري في " المرقاة ". ثم وقفت على خلاف آخر على ابن لهيعة، فأخرجه البزار في " مسنده " (١٠٣٧ - كشف الأستار) من طريق عبد الله بن يزيد أيضا عن ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن أبي الشعثاء عن سلمة بن قيصر عن أبي هريرة. قلت: فأسقط من إسناده الرجل الذي لم يسم، فلا أدري أهذا من ابن لهيعة، أم سقط من الناسخ أوالطابع؟ فقد قال المنذري في " الترغيب " (٢/٦١) وتبعه الهيثمي: " رواه أحمد والبزار، وفي إسناده رجل لم يسم "! ١٣٣١ - " أشعرت يا بلال! أن الصائم تسبح عظامه، وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده ". موضوع أخرجه ابن ماجه (١٧٤٩) والبيهقي في " شعب الإيمان " ومن طريقه

стр. 1966

ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٣/٢٣٢/٢ و١٠/٣٣٠ - ط) من طريق أبي عتبة عن بقية: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن بريدة [عن أبيه] قال: " دخل بلال على رسول الله ﷺ وهو يتغدى، فقال رسول الله ﷺ : [الغداء يا بلال! قال: إني صائم يا رسول الله] فقال رسول الله ﷺ : نأكل رزقنا، وفضل رزق بلال في الجنة، أشعرت ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ محمد بن عبد الرحمن هو القشيري، قال ابن عدي: " منكر الحديث ". ذكره الذهبي وقال: " وفيه جهالة، وهو متهم ليس بثقة، وقد قال فيه أبو الفتح الأزدي: كذاب متروك الحديث ". قلت: وكذلك قال أبو حاتم الرازي، وكأن الذهبي فاته ذلك، وإلا لما عدل عنه إلى الأزدي المنتقد في نقده، فقد ترجمه ابنه في " الجرح والتعديل " (٣/٢/٣٢٥ ) وقال: " وسألته عنه، فقال: متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث ". وإذن فلا وجه لقول الذهبي: " فيه جهالة ". فالرجل معروف، ولكن بالكذب في الحديث، فمثله يكون حديثه موضوعا ولا كرامة. وبقية، مدلس، ولكنه قد صرح هنا بالتحديث، وليس به حاجة إلى التدليس، فالشيخ الذي قد يدلسه، لن يكون شرا من هذا القشيري! ولكن الراوي عنه أبو عتبة، ليس سالما من القدح كما تراه في ترجمته من " الميزان " و" اللسان " إلا أنه لم يتفرد به، فقد قال ابن ماجه في " سننه " (١٧٤٩) : حدثنا محمد بن المصفى: حدثنا بقية به. فآفة الحديث من القشيري. (تنبيه) : وقع في نسخة " التاريخ " سقط في هذا الحديث، من الناسخ، فاستدركته من " مشكاة المصابيح " (٢٠٨٢) فإنه ذكره من رواية البيهقي في " شعب الإيمان " عن بريدة، وهو كعادته لم يتكلم بشيء على إسناده، فحققت القول عليه هنا، وذكرت

стр. 1967

خلاصته في تعليقي عليه للمرة الثانية، أتيت فيها على الأحاديث التي لم يتيسر لي الكلام عليها في المرة الأولى، فحققت القول فيها أيضا، عسى أن يعاد طبعه مرة أخرى إن شاء الله تعالى. ١٣٣٢ - " إن الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا، وربما قال: حتى يقضوا أكلهم ". ضعيف أخرجه الترمذي (١/١٥٠) والنسائي في " السنن الكبرى " (ق ٦٢/٢) والدارمي ( ٢/١٧) وابن خزيمة في " صحيحه " (٢١٣٨ - ٢١٤٠) وابن ماجه (١٧٤٨) من طريق ابن أبي شيبة وهذا في " المصنف " (٣/٨٦) وابن المبارك في " الزهد " ( ٥٠٠/١٤٢٤) وفي الجزء الثاني من " حديثه " (ق ١٠٤/٢) وأحمد (٦/٣٦٥ و٤٣٩) وابن سعد في " الطبقات " (٨/٤١٥ - ٤١٦) والبغوي في " حديث علي بن الجعد " ( ١/٤٧٧/٨٩٩) وأبو يعلى في " مسنده " (٤/١٧٠٤) وعنه ابن حبان (٩٥٣ - موارد ) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٥/٣٠/٤٩) وأبو نعيم في " الحلية " ( ٢/٦٥) والبيهقي (٤/٣٠٥) كلهم من طريق حبيب بن زيد الأنصاري قال: سمعت مولاة لنا يقال لها: ليلى، تحدث عن جدته أم عمار بنت كعب: أن النبي ﷺ دخل عليها، فدعت له بطعام، فقال لها: " كلي "، فقالت: إني صائمة، فقال النبي ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وأقره المناوي في " شرحيه ": " الفيض " و" التيسير "، وكأنه لم يرجع إلى إسناده، فإن ليلى هذه لا تعرف، فقد أوردها الذهبي في فصل " النسوة المجهولات " وقال: " تفرد عنها حبيب بن زيد ". وقال الحافظ فيها: " مقبولة ". يعني عند المتابعة، وإلا فلينة الحديث، وما عرفت لها متابعا، بل إن من الممكن أن يقال: إنها قد خولفت فرواه أبو أيوب عن عبد الله بن عمرو موقوفا مختصرا بلفظ:

стр. 1968

" الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة ". أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المبارك من طريق قتادة عن أبي أيوب عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو موقوف في حكم المرفوع، ويشهد له دعاء الضيف: " أفطر عندكم الصائمون.. وصلت عليكم الملائكة " الحديث، وهو مخرج في " آداب الزفاف " (ص ٩١ - ٩٢) . فإن الصلاة هنا جملة دعائية كالجملتين الأخريين، وإنما يدعى بشيء يمكن أن يقع إذا توفر سببه، وهذا ما أكده ابن عمرو ﵁ بحديثه هذا. والله أعلم. ثم إن الحديث رواه شريك عن حبيب بن زيد بلفظ: " الصائم إذا أكل عنده المفاطير صلت عليه الملائكة حتى يمسي ". أخرجه الترمذي وابن خزيمة بإسناد واحد عن شريك وليس عند الترمذي: " حتى يمسي ". وهو بهذه الزيادة منكر، لأن شريكا وهو ابن عبد الله القاضي سيىء الحفظ، وبهذه الزيادة رواه الطبراني أيضا (رقم ٥٠) . والحديث علقت عليه اللجنة القائمة بتحقيق " الجامع الكبير " للسيوطي (٥٦٥٢) بأن السيوطي رمز في " الجامع الصغير " لحسنه، وكفى! كما أورده الغماري في " كنزه ". ١٣٣٣ - " من فطر صائما من كسب حلال، صلت عليه الملائكة ليالي رمضان كلها، وصافحه جبريل، ومن يصافحه جبريل يرق قلبه، وتكثر دموعه. قال رجل: يا رسول الله! فإن لم يكن ذاك عنده؟ قال: قبضة من طعام. قال: أرأيت من لم يكن ذاك عنده؟ قال: ففلقة خبز. قال: أفرأيت إن لم يكن ذاك عنده؟ قال: فمذقة من لبن. قال : أفرأيت من لم يكن ذاك عنده؟ قال: فشربة من ماء ". ضعيف أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٦٩/٢) عن حكيم بن خذام

стр. 1969

العبدي: نا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وله علتان: الأولى: علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف لسوء حفظه. والأخرى: حكيم هذا قال أبو حاتم: " متروك الحديث ". وقال البخاري: " منكر الحديث ". قلت: وهذا منه تضعيف شديد له، كما هو اصطلاحه. لكن تابعه الحسن بن أبي جعفر عند ابن عدي أيضا (٨٧/١) والأصبهاني في " الترغيب " (ق ١٧٩/٢) ، وقال ابن عدي: " لا أعلم يرويه عن علي بن زيد إلا الحسن بن أبي جعفر وحكيم بن خذام ". قلت: وثلاثتهم ضعفاء، وحكيم أشدهم ضعفا، فالحديث ضعيف. ومن طريق الحسن أخرجه الطبراني مختصرا، والبزار نحوه كما في " مجمع الزوائد " (٣/١٥٦) . قلت: في عزوه للبزار نظر لأسباب أهمها أنه ليس في " كشف الأستار عن زوائد البزار " للهيثمي أيضا، وهو أصل ما يعزوه للبزار في " المجمع " وكذلك ليس هو في " زوائد البزار " للحافظ ابن حجر. وأما الطبراني فقد أخرجه في " الكبير " (٦١٦٢) من طريق الحسن بن أبي جعفر، باختصار، ورواه قبيله (٦١٦١) من طريق حكيم بن خذام أيضا أخصر منه. (تنبيه) : (خذام) بكسر المعجمة الأولى كما في " الإكمال " (٣/١٣٠) لابن ماكولا، ومثله في " تاريخ البخاري " و" الجرح والتعديل " و" الكامل " وغيرها، ووقع في " اللسان " و" الطبراني ": حزام "،! بالحاء المهملة وهو تصحيف.

стр. 1970

١٣٣٤ - " فضل القرآن على سائر الكلام، كفضل الرحمن على سائر خلقه ". ضعيف أخرجه أبو يعلى في " معجم شيوخه " (ق ٣٤/١) وابن عدي في " الكامل " (ق/٢٤٦/١) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٢٣٨) من طريق عمر الأبح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة - زاد البيهقي: عن الأشعث الأعمى - عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال البيهقي: " تفرد به عمر الأبح وليس بالقوي ". قلت: بل هو ضعيف جدا كما يفيده قول البخاري فيه: " منكر الحديث ". ومع ذلك فقد اقتصر الحافظ في " الفتح " (٩/٥٤) على قوله فيه: " وهو ضعيف ". ولعل ذلك لعدم تفرد الأبح به كما يأتي. وشهر بن حوشب ضعيف من قبل حفظه. وأما الأشعث الأعمى فهو ابن عبد الله الحداني أبو عبد الله الأعمى، وهو صدوق . وقد اختلف في إسناده، فقال البيهقي: " وروي عن يونس بن واقد البصري عن سعيد دون ذكر الأشعث في إسناده. ورواه عبد الوهاب بن عطاء ومحمد بن سواء عن سعيد عن الأشعث دون ذكر قتادة فيه ". ثم قال الحافظ ابن حجر: " وأخرجه ابن الضريس من وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلا، ورجاله لا بأس بهم ". قلت: وكذلك أخرجه الدارمي (٢/٤٤١) : حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن سلمة عن أشعث الحداني عن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله ﷺ ... والحداني صدوق، ومن دونه ثقات. وبالجملة فالحديث ضعيف لاضطرابه، وإرساله وضعف راويه. وقد أشار

стр. 1971

البخاري في " أفعال العباد " (ص ٩١) ، إلى أنه لا يصح مرفوعا. وقد أخرجه العسكري عن طاووس والحسن من قولهما كما في " الفتح "، وكذلك رواه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٧١) عن شهر بن حوشب وأبي عبد الرحمن السلمي، وعلقه البخاري في " الأفعال " (ص ٧٢) عن السلمي، وقد روي عنه عن عثمان مرفوعا. أخرجه البيهقي من طريق يعلى بن المنهال السكوني: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان مرفوعا به. وهكذا أخرجه ابن الضريس عن الجراح به كما في " الفتح ". والجراح صدوق كما في " التقريب "، وقال الذهبي: " صويلح "! وبقية رجاله ثقات غير يعلى بن المنهال أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤/٢/٣٠٥) من رواية حاتم ابن أحمد بن الحجاج المروزي فقط عنه، ولم يذكر فيه توثيقا ولا تجريحا. وقد تابعه الحماني عن إسحاق به مرفوعا. أخرجه البيهقي أيضا وقال: " ويقال: إن الحماني أخذ ذلك من يعلى والله أعلم ". يعني أنه سرقه منه، فإنه متهم بسرقة الحديث، كما تقدم في الحديث (١٣٢٩) . وقد خالفهما يحيى بن أبي طالب، فرواه عن إسحاق بن سليمان به إلى أبي عبد الرحمن موقوفا عليه من قوله. وتابعه على ذلك غيره كما قال البيهقي. وقال الحافظ (٩/٥٤) : " وقد بين العسكري أنها من قول أبي عبد الرحمن السلمي ". وجملة القول أن الحديث ضعيف لا يصح من طريقيه، فالأولى ضعيفة جدا، والأخرى ضعيفة، والصواب الوقف. وقد روي من طريق أخرى مرفوعا في عجز الحديث الآتي: ١٣٣٥ - " يقول الرب : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضلا كلام الله على سائر الكلام،

стр. 1972

كفضل الله على خلقه ". ضعيف أخرجه الترمذي (٢/١٥٢) واللفظ له، والدارمي (٢/٤٤١) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٧١) والعقيلي في " الضعفاء " (٣٧٥) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٢٣٨) من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: بل هو ضعيف، فإن عطية وهو العوفي ضعيف. ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد متهم، وبه أعله العقيلي فقال: " وقال أحمد: ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: يكذب ". وكذلك كذبه أبو داود كما في " الميزان " وساق له هذا الحديث ثم قال: " حسنه الترمذي فلم يحسن ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/٨٢) عن أبيه: " هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن ليس بالقوي ". قلت: وكذلك لم يحسن الحافظ حين قال في " الفتح " (٩/٥٤) : " أخرجه الترمذي ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف ". فذهل عن الهمداني هذا وهو أشد ضعفا من عطية، وقد قال العقيلي: " ولا يتابع عليه ". لكن خالفه البيهقي فقال: " قلت: تابعه الحكم بن بشير، ومحمد بن مروان عن عمرو بن قيس ". قلت: فإذا صح السند بهذه المتابعة، فهي متابعة قوية، يبرأ محمد بن الحسن هذا من عهدة الحديث، فالحكم بن بشير صدوق، كما في " التقريب "، ومحمد بن مروان إن كان هو العقيلي البصري، فهو صدوق أيضا لكن له أوهام، وإن كان هو السدي الأصغر فهو متهم وكلاهما من طبقة واحدة. والله أعلم.

стр. 1973

وبالجملة، فقد انحصرت علة الحديث في العوفي. وقد روي الحديث بشطره الأول عن عمر وحذيفة. أما حديث عمر، فأخرجه البخاري في " خلق أفعال العباد " (ص ٩٣ - هند) : حدثنا ضرار: حدثنا صفوان بن أبي الصهباء عن بكير بن عتيق عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده مرفوعا به. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، ضرار وهو ابن صرد - بضم المهملة وفتح الراء - وشيخه صفوان بن أبي الصهباء ضعيفان، والأول أشد ضعفا، فقد قال البخاري نفسه: " متروك ". وكذبه ابن معين. وأما الآخر، فقال الذهبي: " ضعفه ابن حبان وقال: يروي ما لا أصل له، ولا يجوز الاحتجاج بما انفرد به ". ثم ذكره في " الثقات " أيضا! وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول، اختلف فيه قول ابن حبان ". والحديث قال في " الفتح " (٩/٥٤) : " وأخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني في " مسنده " من حديث عمر بن الخطاب، وفي إسناده حذيفة فأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧/٣١٣) وابن عساكر في " فضيلة ذكر الله " (ق ٢/٢) بإسنادين عن أبي مسلم عبد الرحمن بن واقد: حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن ربعي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته قبل أن يسألني ". وقالا: " حديث غريب تفرد به أبو مسلم ". قلت: وثقه ابن حبان. وقال ابن عدي: " يحدث بالمناكير عن الثقات، ويسرق الحديث ". وقال الحافظ: " صدوق يغلط ".

стр. 1974

قلت: وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، فالإسناد حسن عندي، لولا ما يخشى من سرقة عبد الرحمن بن واقد، أوغلطه والله أعلم. ١٣٣٦ - " من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ". شاذ أخرجه الترمذي (٢/١٤٥) : حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ به. حدثنا محمد بن بشار: حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة بهذا الإسناد نحوه. قال أبو عيسى: " هذا حديث حسن صحيح ". قلت: الحديث صحيح بغير هذا اللفظ، وأما هذا، فشاذ أخطأ فيه شعبة أومن دونه ، وقد أخطأ شعبة في موضع آخر منه، فالأول قوله: " ثلاث " والصواب: " عشر " . فقال أحمد (٦/٤٤٦) : حدثنا محمد بن جعفر وحجاج: حدثنا شعبة به بلفظ: " من قرأ عشر آيات من آخر الكهف عصم من فتنة الدجال ". وهكذا أخرجه مسلم (٢/١٩٩) : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر به ولم يسق لفظه، وإنما أحال به على لفظ هشام الدستوائي قبله عن قتادة وهو بلفظ: " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ". ثم قال مسلم عقب سياقه لسند شعبة: " قال شعبة: " من آخر الكهف "، وقال همام: " من أول الكهف "، كما قال هشام ". قلت: وهذا معناه أن رواية شعبة عند مسلم متفقة مع رواية همام وهشام في لفظة " العشر "، ومخالفة لها في لفظة " أول " وهي عند مسلم والترمذي وكلاهما من طريق ابن بشار، ومع ذلك فقد اختلفت روايتاهما عنه في اللفظ الأول، فمسلم قال : " العشر " والترمذي قال: " ثلاث " كما اختلفت في الحرف الأول، فعند مسلم " آخر الكهف "، وعند الترمذي " أول الكهف "، وفي كل من الروايتين صواب وخطأ ، فقوله: " ثلاث " خطأ

стр. 1975

مخالف لعامة الرواة الثقات عن قتادة، وكلهم قالوا: " عشر ". وقد ذكرت أسماءهم في " السلسلة الأخرى " (٥٨٢) وقوله: " أول الكهف " صواب لموافقته الثقات، ويبدو لي أن شعبة نفسه كان يضطرب في رواية هذا الحديث فتارة كان يقول: " عشر " كما هي رواية أحمد ومسلم عنه، وتارة يقول: " ثلاث " كما في رواية الترمذي هذه، وهي شاذة قطعا، وتارة يقول: " آخر الكهف " كما روايتهما، وأخرى يقول: " أول الكهف " وهي الصواب كما بينته في المصدر المشار إليه آنفا، وكان الغرض هنا بيان الشذوذ في المكان الأول، وقد يسر الله لنا ذلك فله الحمد والمنة. ثم وجدت لرواية " آخر الكهف " شاهدا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا وموقوفا، خرجته في " الصحيحة " برقم (٢٦٥١) ، وملت هناك إلى العمل بأيهما شاء القاريء ، والله أعلم. (تنبيه) : لم يتنبه الحافظ ابن كثير لشذوذ رواية الثلاث، فذكرها من رواية الترمذي وأقره على تصحيحها، فقلده مختصره الشيخ الرفاعي فصرح بصحتها في " فهرسه " (٢/٥٦٣/٦١٥) ولقد كان بلديه الصابوني موفقا في هذه المرة لأنه لم يوردها في " مختصره "! وكذلك أقره المنذري في " الترغيب " والمناوي في " شرحه "، وكان هذا من دواعي هذا التخريج والتحقيق. والله تعالى ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم طريق. ١٣٣٧ - " ثلاثة تحت العرش يوم القيامة: القرآن يحاج العباد، له ظهر وبطن، والأمانة، والرحم تنادي: ألا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله ". ضعيف أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٣٦٦) وحميد بن زنجويه في " كتاب الأدب " كما في " هداية الإنسان " (ق ٩٩/٢) والسياق له، ومن طريقه البغوي في " شرح السنة " (١٣/٢٢/٣٤٣٣) عن مسلم بن إبراهيم: حدثنا كثير بن عبد الله اليشكري: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن عوف القرشي عن أبيه مرفوعا.

стр. 1976

أورده العقيلي في ترجمة اليشكري هذا وقال: " ولا يصح إسناده، والرواية في الرحم والأمانة من غير هذا الوجه بأسانيد جياد بألفاظ مختلفة، وأما القرآن، فليس بالمحفوظ ". قلت: وأورده ابن أبي حاتم (٣/٢/١٥٤) من رواية أربعة من الثقات، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وثمة خامس روى عنه أيضا وهو زيد بن الحباب كما جاء في " الإصابة "، وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٧/٣٥٤) ، فمثله قد يحسن حديثه إذا كان من دونه ومن فوقه ثقة. وشيخه الحسن بن عبد الرحمن، لا يعرف، فقد أورده ابن أبي حاتم أيضا (١/٢/٢٣) من رواية اليشكري هذا فقط! وكذلك صنع ابن حبان في " الثقات " (٤/١٤٢) فهو في عداد المجهولين، فهو علة الحديث عندي، وليس اليشكري كما يشعر به كلام العقيلي المتقدم، وقلده فيه المعلق على " شرح السنة "، ومن قبله المناوي في " الفيض ". (تنبيه) : وقع في ابن حبان: " الحسن بن عبد الرحمن بن عوف الزهري " وفي إسناد هذا الحديث (القرشي) مكان " الزهري " وكذلك هو عند ابن أبي حاتم وقال: " وليس هو بابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، لكنه آخر بصري ". وعلى هذا جرى الحافظ في " الإصابة " فإنه ترجم أولا لعبد الرحمن بن عوف الزهري ثم قال: " عبد الرحمن بن عوف؛ آخر إن لم يذكر إلا في هذا الحديث بهذا الإسناد فلا تثبت صحبته، بل هو أيضا لا يعرف، وعلى هذا فهذه علة ثانية. والله أعلم. ١٣٣٨ - " هل تدرون ما يقول ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قالها ثلاثا: قال: قال : وعزتي لا يصليها عبد لوقتها إلا أدخلته الجنة، ومن صلى لغير وقتها إن شئت رحمته، وإن شئت عذبته ".

стр. 1977

منكر. أخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ١٣٤) من طريق يزيد بن قتيبة الجرشي : حدثنا الفضل بن الأغر الكلابي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " إن النبي ﷺ خرج على أصحابه يوما فقال لهم: " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، الفضل بن الأغر وأبو هـ لم أجد من ترجمهما. ويزيد بن قتيبة الجرشي، أورده ابن أبي حاتم (٤/٢/٢٨٤) وقال: " روى عن الفضل الأغر الكلابي، روى عنه مسلم بن إبراهيم " ولم يزد. ووقع عنده (الحرشي) بالحاء المهملة. والله أعلم. ١٣٣٩ - " " يوم يكشف عن ساق "، قال: عن نزر عظيم يخرون له سجدا ". منكر أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤/١٧٥١) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٣٤٧ - ٣٤٨) عن روح بن جناح عن مولى عمر بن عبد العزيز عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ في قوله تعالى: " يوم يكشف عن ساق.. ". قلت: وهذا سند واه جدا، مولى عمر بن عبد العزيز مجهول، وروح بن جناح قال الحافظ: " ضعيف اتهمه ابن حبان ". وقال في " الفتح " (٨/٥٣٨) : " أخرجه أبو يعلى بسند فيه ضعف "! ولا يخفى ما في هذا التعبير من التساهل في تليين الضعف! وأبعد منه عن الصواب قول الهيثمي في " المجمع " (٧/١٢٨) : " رواه أبو يعلى، وفيه روح بن جناح وثقه دحيم وقال فيه: ليس بالقوي وبقية رجاله ثقات ". وذلك لأن في بقية ذلك المولى المجهول، فمن أين لتلك البقية الثقة؟ ! وقد صح في تفسير هذه الآية خلاف هذا الحديث المنكر بلفظ:

стр. 1978

" يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة.. " الحديث. وهو مخرج في " الصحيحة " برقم (٥٨٣) ، فراجعه ففيه بحث هام حول هذه الصفة وطعن الكوثري في ثقات رواتها والرد عليه وبيان بعده عن النقد العلمي النزيه. ١٣٤٠ - " إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الاستجابة فليقل: الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات، ومن أبطأ عنه من ذلك شيء فليقل: الحمد لله على كل حال ". ضعيف أخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ١٣٦ - ١٣٧) من طريق عمرو بن محصن ابن علي الفهري (الأصل: النهري) عن أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، محصن هذا مجهول الحال، كما قال ابن القطان. وقال الحافظ: " مستور من السادسة ". وهذا يعني أنه لم يسمع من أبي هريرة، فهو منقطع، وقد أشار ابن حبان إلى مثل هذا حين قال في " ثقات التابعين ": " يروي المراسيل ". وقد روى له الحاكم (١/٢٠٨) حديثا آخر عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة وقال: صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وذلك من أوهامهما، وقد وصف الذهبي نفسه محصنا هذا بالجهالة في " الميزان " نقلا عن ابن القطان وأقره! فالعجب منه ما أكثر تناقض كلامه في " التلخيص " مع كلامه في غيره وهو الحافظ النقاد، الأمر الذي يحملني على أن أعتقد أنه من أوائل مؤلفاته، وأنه لم يتح له أن يعيد النظر فيه، والله أعلم. والحديث عزاه السيوطي في جامعيه للبيهقي في " الدعوات " عن أبي هريرة، ولم نقف على هذا الكتاب بعد، وإن كنت أظن أن إسناده هو نفس الإسناد المذكور نقلا عن " الأسماء والصفات ".

стр. 1979

ولم يتكلم عليه المناوي بشيء، فكأنه لم يقف عليه، ولذلك انصرف إلى الكلام عن غيره فقال عقب الحديث: " وللحاكم نحوه من حديث عائشة، قال الحافظ العراقي: وإسناده ضعيف ". وقلده المعلقون على " الجامع الكبير " (١٩٤٠) فنقلوه عنه، دون أن يعزوه إليه! وزادوا على ذلك فقالوا - كعادتهم -: رمز السيوطي في " الجامع الصغير " لضعفه! وحديث عائشة الذي أشار إليه المناوي حديث آخر، لا يمكن اعتباره شاهدا لهذا، فإنه من فعله ﷺ ، وقد أورده السيوطي في " باب كان وهي الشمائل الشريفة " وضعفه المناوي هناك أيضا برقم (٦٠٢٨) وخفي عليه أن له شواهد تقويه كما بينته في " الصحيحة " برقم (٢٦٥) ، وبناء عليه ذكرته في " صحيح الجامع الصغير " (٤٥١٦) ، ولا أدري ماذا سيكون حكم المعلقين المشار إليهم آنفا عليه، إذا ما جاء دور تعليقهم عليه؟ لأنهم لا يزالون إلى الآن في حرف الألف من " الجامع " فيما وصلني من أجزائه التي طبعوها، وإن كان يغلب على الظن أنهم سيضعفونه تقليدا لمناويهم، ولكني لا أجزم بذلك إلى أن نرى تعليقهم عليه. والله ولي التوفيق. ١٣٤١ - " يا عمر! أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتباعه، اذهب به يا عمر! وأعطه حقه، وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته ". منكر أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٤٧/٥١) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي: حدثنا أبي (ح) ،: وحدثنا أحمد بن علي الأبار: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عن عبد الله بن سلام قال: " إن الله لما أراد هدى زيد بن سعنة، قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد ﷺ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه، يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه

стр. 1980

من جهله. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله ﷺ يوما من الحجرات، ومعه علي بن أبي طالب ﵁ فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله! إن بصري قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق غدا وقد أصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول الله! أن يخرجوا من الإسلام طمعا، كما دخلوا فيه طمعا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت. فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه عليا ﵁ فقال: يا رسول الله! ما بقي منه شيء. قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت: يا محمد! هل لك أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا؟ فقال: " لا يا يهودي! ولكني أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا وكذا، ولا تسمي حائط بني فلان ". قلت: بلى فبايعني. فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا. فأعطاها الرجل فقال: " اغد عليهم فأعنهم بها ". فقال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أوثلاثة أتيته، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ فقلت له: ألا تقضيني يا محمد حقي ؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدوالله! أتقول لرسول الله ﷺ ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى ؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك! ورسول الله ﷺ ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة ثم قال: فذكره. قال زيد: فذهب بي عمر ﵁ فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر. فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ فقال: أمرني رسول الله ﷺ أن أزيدك مكان ما رعتك، قلت: وتعرفني يا عمر؟ قال: لا، من أنت؟ قلت: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: الحبر. قال: فما دعاك أن فعلت برسول الله ﷺ ما فعلت وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر! لم تكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1981

حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وأشهدك أن شطر مالي - وإني أكثرها مالا - صدقة على أمة محمد. فقال عمر ﵁: أوعلى بعضهم فإنك لا تسعهم. قلت: أوعلى بعضهم. فرجع عمر وزيد إلى رسول الله ﷺ فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ . وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة. ثم توفي زيد في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر، رحم الله زيدا. قلت: وأخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٨١ - ٨٣) بتمامه: أخبرنا ابن أبي عاصم النبيل: نا الحوطي: نا الوليد بن مسلم.. وحدثنا الحسن بن محمد: نا أبو زرعة: نا محمد بن المتوكل: نا الوليد بن مسلم به. وأخرجه ابن حبان (٢١٠٥ - موارد) وأبو نعيم في " دلائل النبوة " (١/٥٢) والحاكم (٣/٦٠٤ - ٦٠٥) والبيهقي (٦/٥٢) وفي " دلائل النبوة " (٦/٢٧٨) من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني به وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: ما أنكره وأركه! لا سيما قوله: " مقبلا غير مدبر "، فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال ". قلت: وعلته حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، فإنه ليس بالمعروف ولذلك بيض له الذهبي في " الكاشف "، وقال الحافظ: " مقبول ". يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص عليه في مقدمة " التقريب "، وكأنه لجهالته لم يورده البخاري في " التاريخ " ولا ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٤/١٧٠) على قاعدته في توثيق المجهولين التي نبهنا عليها مرارا في هذا الكتاب وغيره، حتى صار ذلك معلوما عند عامة طلاب هذا العلم

стр. 1982

الشريف، وكان ذلك من قبل نسيا منسيا. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقد ذهل الحافظ عن علة الحديث هذه، وعن النكارة التي أشار إليها الذهبي في آخره، فقال في ترجمة زيد بن سعنة من " الإصابة ": " رجال إسناده موثقون، وقد صرح الوليد فيه بالتحديث، ومداره على محمد بن أبي السري، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن عدي: محمد كثير الغلط ". قلت: وفات الحافظ أنه لم يتفرد به محمد هذا، بل تابعه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عند أبي الشيخ والطبراني، وهو ثقة، فالعلة ممن فوقهما، وقد عرفتها ، والله تعالى هو الموفق. (تنبيه) : قد أخرج الحاكم طرفا من الحديث، وهو المتعلق بالتقاضي في مكان آخر من " المستدرك "، لكن سقط منه محمد بن حمزة، فظهر إسناده إسناد آخر، كما حققته في " أحاديث البيوع " وبالله التوفيق. (تنبيه) : لقد علمت مما تقدم أن الذهبي رد على الحاكم في تصحيحه للحديث، ولقد دهشت حقا حين وقع بصري على قول الدكتور قلعجي المعلق على " الدلائل " ( ٦/٢٨٠) : " وقال الذهبي: صحيح ". وهذا كذب على الذهبي، ولا أقول إنه عن عمد، فقد يكون عن جهل وسوء فهم أو غفلة، فإن الذهبي قال ما نصه بالحرف: " صحيح. قلت: ما أنكره وأركه.. " إلخ. فقوله: " صحيح " هو حكاية من الذهبي لتصحيح الحاكم، وليس تصحيحا من الذهبي كما زعم الدكتور، بدليل رده عليه بقوله: " قلت: ما أنكره.. " إلخ. وهذا واضح جدا عند كل من له معرفة باللغة العربية، ومعرفة ما بإسلوب الذهبي في تعقبه على الحاكم، فإنه يحكي قوله أولا، ثم يعقب عليه بما عنده من نقد إن كان عنده، فلا أدري - والله - تعليلا لهذه الكذبة، وأي شيء خطر في البال فأحلاه مر!

стр. 1983

وسيأتي أمثلة أخرى تدل على مبلغ علم هذا الدكتور، فانظر مثلا الحديث (٢٢٠٨) . ١٣٤٢ - " " إذا زلزلت " تعدل نصف القرآن، و" قل يا أيها الكافرون " تعدل ربع القرآن، و" قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن ". منكر أخرجه الترمذي (٢/١٤٧) والحاكم (١/٥٦٦) من طريق يمان بن المغيرة العنزي: حدثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وضعفه الترمذي بقوله: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة ". قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب ". بل قال فيه البخاري: " منكر الحديث ". وهذا منه في منتهى التضعيف له. وقال النسائي: " ليس بثقة ". وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد "! فتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: بل يمان ضعفوه ". قلت: وقد روي الحديث عن أنس بن مالك مرفوعا نحوه. أخرجه الترمذي (٢/١٤٦) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٨٩) عن الحسن بن سلم بن صالح العجلي: حدثنا ثابت البناني عنه. وقال الترمذي: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم ". قلت: وقال العقيلي: " الحسن هذا مجهول، وحديثه غير محفوظ. وقد روي في " قل هو الله أحد " أحاديث صالحة الأسانيد من حديث ثابت، وأما في " إذا زلزلت " و" قل يا أيها الكافرون " أسانيدها تقارب هذا الإسناد ". وقال الذهبي في الحسن هذا:

стр. 1984

" لا يكاد يعرف، وخبره منكر. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات ". قلت: والفقرة الأولى من الحديث قد رويت من طريق أخرى عن أنس بلفظ: " ربع القرآن " وسنده ضعيف، وقد أوردته شاهدا في السلسلة الصحيحة الأخرى (٥٨٨) وقد قواه بعضهم أعني اللفظ المذكور، فقد ذكر الشيخ زكريا الأنصاري في " الفتح الجليل " (ق ٢٤٨/١) الحديث بلفظ: " من قرأ سورة " إذا زلزلت الأرض " أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله ". وقال: " رواه الثعلبي بسند ضعيف، لكن يشهد له ما رواه ابن أبي شيبة مرفوعا: " إذا زلزلت " تعدل ربع القرآن ". وذكر نحوه الخفاجي في حاشيته (٨/٣٩٠) وزاد: " فظهر أنه حديث صحيح، ليس كغيره من أحاديث الفضائل ". قلت: ولم يظهر لي ذلك لأن الشاهد الذي عزاه لابن أبي شيبة ما أظنه إلا من طريق سلمة بن وردان عن أنس مرفوعا وسلمة ضعيف، وقد خرجته في " السلسلة الأخرى " (٥٨٨) شاهدا كما سبقت الإشارة إليه، ولأن سند الثعلبي لم أقف عليه . فالله أعلم. ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه أبو أمية الطرسوسي في " مسند أبي هريرة " (١٩٥/٢) عن عيسى بن ميمون: حدثنا يحيى عن أبي سلمة عنه. قلت: لكنه إسناد ضعيف جدا؛ عيسى بن ميمون الظاهر أنه المدني المعروف بالواسطي ، ضعفه جماعة، وقال أبو حاتم وغيره: " متروك الحديث ". وأبو أمية نفسه صدوق، كما قال الحافظ، فلا يصلح شاهدا. وأما الفقرة الثانية فلها شواهد عدة، ولذلك خرجتها في " الصحيحة " (٥٨٦) .

стр. 1985

وأما الفقرة الثالثة: " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ". فهو حديث صحيح مشهور من رواية جمع من الصحابة، في " الصحيحين " وغيرهما، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٣١٤) و" الروض ١٠٢٤ "، " التعليق الرغيب " (٢/٢٢٥) . ١٣٤٣ - " أنزل القرآن بالتفخيم كهيئة الطير: " عذرا أونذرا "، و" الصدفين " و" ألا له الخلق والأمر " وأشباه هذا في القرآن ". منكر أخرجه الحاكم (٢/٢٣١ و٢/٢٤٢) من طريق بكار بن عبد الله: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: حدثني أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ قال: فذكره وقال: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: لا والله، العوفي مجمع على ضعفه، وبكار ليس بعمدة، والحديث واه منكر ". قلت: وأخرجه ابن الأنباري في " الإيضاح " (ق ٣/١) من طريق عمار بن عبد الملك قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز القرشي قاضي المدينة قال: حدثنا أبو الزناد دون قوله: " كهيئة.. ". وهذا القاضي العوفي ضعيف جدا. قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال النسائي: " متروك ". وعمار بن عبد الملك اثنان، والظاهر أنه الذي روى عن بقية، وهو متروك الحديث عند الأزدي. والله أعلم. وممن ضعف الحديث المناوي، فإنه قال بعد أن نقل رد الحافظ الذهبي على

стр. 1986

الحاكم المتقدم: " وأنت بعد إذ عرفت حاله علمت أن المصنف في سكوته عليه غير مصيب ". قلت: ولقد كان موقف السيوطي في " الجامع الكبير " خيرا من ذلك، فإنه قال عقب عزوه للحاكم: " وتعقب ". يشير بذلك إلى تعقب الذهبي السابق. ثم إن كلام المناوي المذكور صريح في أن السيوطي لم يرمز له في " الصغير " بشيء ، ومع ذلك نرى عقب الحديث في شرح المناوي أنه رمز له بـ (صح) فلا أدري ماذا كان موقف لجنة " الجامع الكبير " هل اعتمدوا على هذا الرمز، أم على تضعيف المناوي إياه مع إشارة السيوطي فيه إلى تضعيفه كما هو المرجو؟ فإن كان كذلك فهل اعتبروا بذاك الرمز المناقض للتضعيف فلا يعتمدون بعد على رموز " الصغير "؟ ذلك ما نتمناه لهم. ثم رأيتهم قد حققوا الأمنية (ص ١٤٢٦) فنصحوا، وعساهم أن يستمروا. ١٣٤٤ - " أعربوا القرآن ". ضعيف أخرجه أبو علي الصواف في " الفوائد " (٣/١٦١/٢) وأبو علي الهروي في " الأول من الثاني من الفوائد " (١٨/٢) عن ليث عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا به، ولكنه واه جدا. أخرجه أبو بكر الشيرازي في " سبعة مجالس من الأمالي " (٨/١) عن حفص بن سليمان : نا سعيد بن المرزبان عن الضحاك بن مزاحم عنه. وقال: " قال الحاكم: لم نكتبه من حديث أبي سعد البقال إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف جدا فيه علل: ١ - الضحاك لم يسمع من ابن عباس. ٢ - وسعيد بن المرزبان، وهو أبو سعد البقال ضعيف مدلس، وقد عنعنه.

стр. 1987

٣ - وحفص بن سليمان وهو الأسدي الغاضري قال الحافظ: " متروك الحديث مع إمامته في القراءة ". ثم رأيت حديث ابن مسعود في " معجم الطبراني الكبير " من طريق ليث به موقوفا، ومرفوعا (٨٦٨٤ و٨٦٨٥) وزاد في المرفوع: " فإنه عربي ". وزاد بعد هذه الزيادة من طريق أخرى: " فإنه سيجيء قوم يثقفونه، وليسوا بخياركم ". وإسناده هكذا (٨٦٨٦) : حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن سيار أبي الحكم عن ابن مسعود قال: فذكره موقوفا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله هذا قال ابن عدي في " الكامل " (٤/١٥٦٨) : " حدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل، فإما أن يكون مغفلا، لا يدري ما يخرج من رأسه، أومتعمدا، فإني رأيت له غير حديث غير محفوظ ". وبه أعله الهيثمي (٧/١٦٥) ، وأعل ما قبله بليث بن أبي سليم، ووهم المناوي في " الجامع الأزهر " فزعم أن في هذا أيضا ابن أبي سليم! وله شاهد آخر، ولكنه واه جدا، وفي متنه زيادة مستنكرة وهو الآتي بعده: ١٣٤٥ - " أعربوا القرآن، والتمسوا غرائبه، وغرائبه فرائضه وحدوده ". ضعيف جدا أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢/٥٧/١) وأبو يعلى في " مسنده " (ق ٣٠٦/١) وأبو عبيد في " فضائل القرآن " (ق ٩٨/٢) والحاكم (٢/٤٣٩) والخطيب في " التاريخ " (٨/٧٧ - ٧٨) وأبو بكر الأنباري في " الوقف والابتداء " (ق ٤/٢ إسكندرية) وأبو الفضل الرازي في " معاني أنزل القرآن على.. " (٦٨ - ٦٩) والسلفي في " معجم السفر " (ق ١٢٤/١) عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وقال الحاكم:

стр. 1988

" صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل أجمع على ضعفه ". قلت: وآفته عبد الله هذا، فإنه شديد الضعف. وقال الهيثمي (٧/١٦٣) بعدما عزاه لأبي يعلى: " وهو متروك ". وأما قول المناوي في " الفيض ": " وقال المناوي: فيه ضعيفان ". فخطأ، إذ ليس فيه إلا هذا، وأما أبو هـ فثقة من رجال الشيخين. نعم رواه عن عبد الله بعض الضعفاء بزيادة على ما رواه الثقات عنه وهو: ١٣٤٦ - " أعربوا القرآن، واتبعوا غرائبه، وغرائبه فرائضه، وحدوده، فإن القرآن نزل على خمسة أوجه، حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال ". ضعيف جدا رواه ابن جبرون المعدل في " الفوائد العوالي " (١/٢٨/١) والثقفي في " الثقفيات " (ج٩ رقم ١٤ نسختي) عن معارك بن عباد: حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري: حدثني أبي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء له بخطه (ق ٤٣/٢) وسكت عليه، وهو ضعيف جدا كما تقدم في الذي قبله، لكنه الراوي عنه هنا معارك بضم الميم - ضعيف أيضا كما قال الدارقطني، وقال البخاري: " منكر الحديث ". لكن قال الحافظ ابن ناصر: " له شاهد عن عبد الله بن مسعود ".

стр. 1989

ثم ذكره مرفوعا بلفظ: " كان الكتاب الأول ينزل.. " فذكره نحوه، لكن ليس فيه طرفه الأول إلى قوله: وحدوده، وهو من نصيب الكتاب الآخر (٥٨٩) والحمد لله تعالى. ١٣٤٧ - " أعربوا الكلام، كي تعربوا القرآن ". منكر أخرجه أبو عبيد في " غريب الحديث " (٩٩/١) : حدثنا نعيم بن حماد عن بقية بن الوليد عن الوليد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله ﷺ . وعن نعيم أخرجه أبو بكر الأنباري في " الوقف والابتداء " (ق ٦/١) . قلت: وهذا إسناد مرسل أومعضل مظلم، لم أعرف منه إلا نعيم بن حماد وبقية بن الوليد وهما ضعيفان، وهذا مدلس وقد عنعنه، والوليد بن محمد الظاهر أنه من شيوخ بقية المجهولين. وقال المناوي في " الفيض " عن أبي جعفر هذا: " هو أبو جعفر الأنصاري الذي قال: رأيت أبا بكر ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا ". قلت: ولا أدري مستنده فيما ذكره، ولوثبت ذلك لكان الحديث مرسلا وهو ينافي قوله أصله - أعني السيوطي - في " الجامع الصغير ": " رواه ابن الأنباري في " الوقف " والمرهبي في " فضل العلم " عن أبي جعفر معضلا ". فلوكان أبو جعفر هو ذاك الأنصاري عند السيوطي لم يجعله معضلا. فالله أعلم.

стр. 1990

١٣٤٨ - " إن لكل شيء سناما، وسنام القرآن سورة البقرة، فيها آية سيدة آي القرآن، لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه: آية الكرسي ". ضعيف أخرجه الترمذي (رقم ٢٨٨١) وابن نصر في " قيام الليل " (٦٨) والحاكم (١/٥٦٠) وعبد الرزاق في " المصنف " (٦٠١٩) والحميدي في " مسنده " (رقم ٩٩٤) وابن عدي في " الكامل " (ق ٦٩/١) من طريق حكيم بن جبير عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وضعفه الترمذي بقوله:

стр. 1991

" لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم وضعفه ". وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد، والشيخان لم يخرجا عن حكيم لوهن في رواياته، وإنما تركاه لغلوه في التشيع ". فأقول: ليس كما قال وإن وافقه الذهبي في " تلخيصه "؛ فإن أقوال الأئمة فيه، إنما تدل على أنهم تركوه لسوء حفظه، وليس لفساد مذهبه، فقال أحمد: " ضعيف الحديث، مضطرب الحديث ". وقال عبد الرحمن بن مهدي: " إنما روى أحاديث يسيرة، وفيها منكرات ". وقال أبو حاتم: " ضعيف الحديث، منكر الحديث ". ولذا قال الذهبي في " الكاشف ": " ضعفوه، وقال الدارقطني: متروك ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف رمي بالتشيع ". وبالجملة فالحديث ضعيف، غير أن طرفه الأول قد وجد ما يشهد له من حديث عبد الله بن مسعود، وهو مخرج في " الصحيحة " برقم (٥٨٨) . ١٣٤٩ - " إن لكل شيء سناما، وإن سنام القرآن، سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال، ومن قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ". ضعيف أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ١١٥) وابن حبان (رقم ١٧٢٧ - موارد) من طريق أبي يعلى وهذا في " مسنده " (٤/١٨٢٦) وأبو نعيم في " أخبار

стр. 1992

أصبهان " (١/١٠١) عن خالد بن سعيد المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ .. أورده العقيلي في ترجمة خالد هذا، وقال: " لا يتابع على حديثه ". وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (٢/٧٢) على قاعدته في توثيق المجهولين. وهو خالد بن سعيد بن أبي مريم التيمي كما في " اللسان " وقد جهله ابن القطان ، وقال ابن المديني: " لا نعرفه ". ولم نجد للحديث شاهدا نقويه به إلا طرفه الأول منه، وهو مخرج في " السلسلة الأخرى " كما ذكرت آنفا في الحديث الذي قبله. ١٣٥٠ - " لكل شيء عروس، وعروس القرآن [الرحمن] ". منكر أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي في " شعب الإيمان "، وكذا في " المشكاة " (٢١٨٠) وقد كشف عن علته المناوي فقال في " الفيض ": " وفيه أحمد (١) بن الحسن (دبيس) عده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال الدارقطني: ليس بثقة ". قلت: وترجمه الخطيب في " تاريخه " (٤/٨٨) وقال: " وكان منكر الحديث.. قرأت بخط الدارقطني.. ليس بثقة ". وإن من عجائب المناوي أن يخالف بنفسه هذا التضعيف الذي استفدناه منه، فيقول في " التيسير ": " وإسناده حسن "!

стр. 1993

١٣٥١ - " من قرأ " قل هو الله أحد " عشرين مرة بنى الله له قصرا في الجنة ". منكر أخرجه حميد بن زنجويه في " كتاب الترغيب " له من طريق حسين بن أبي زينب عن أبيه عن خالد بن زيد رفعه. ذكره الحافظ في ترجمة خالد هذا من " الإصابة " وحكى أنه غير أبي أيوب الأنصاري ، ولم يتكلم على إسناده بشيء، وكذلك صنع المناوي في " فيض القدير "، وكأن ذلك لجهالته، فإن الحسين هذا - وفي " الفيض ": الحسن - وأباه لم أجد من ذكرهما. وفي المتن نكارة، فقد جاء الحديث من ثلاثة أوجه بلفظ: " عشر مرات ". وقد خرجته في " الصحيحة " (٥٨٩) .

стр. 1994

١٣٥٢ - " سيليكم أمراء يفسدون، وما يصلح الله بهم أكثر، فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الأجر، وعليكم الشكر، ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر، وعليكم الصبر ". ضعيف جدا رواه الداني في " الفتن " (ق ١٦٤/١) وابن عدي (٦٩/٢) عن حكيم بن خذام: حدثنا عبد الملك بن عمير عن الربيع بن عميلة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا، وقال ابن عدي: " حكيم بن خذام قال البخاري: منكر الحديث ". وقال أبو حاتم: " متروك الحديث ". ومن طريقه أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " كما في " فيض القدير " وقال: قال الحافظ العراقي: " ضعيف ". واعتمده في " التيسير ". ثم رأيت الحديث قد أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/٤١٤) ، وقال عن أبيه : " هذا حديث منكر، وحكيم متروك الحديث ".

стр. 1995

١٣٥٣ - " سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله، فلا تعتلوا بربكم ". ضعيف بهذا اللفظ أخرجه الحاكم (٣/٣٥٧) وعبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (٥/٣٢٩) من طريق مسلم بن خالد - وفي " الزوائد ": يحيى بن مسلم وأظنه تحريفا - عن ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن عبادة بن الصامت قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: فذكره. قلت: ومسلم بن خالد فيه ضعف من قبل حفظه، لكن ذكر الحاكم أنه تابعه زهير بن معاوية، ويحتمل أن يكون يحيى بن مسلم الذي في طريق عبد الله بن أحمد هو غير مسلم بن خالد، ولكني لم أعرفه. وقد أخرجه أحمد (٥/٣٢٥) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم: حدثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري به إلا أنه لم يقل: عن أبيه. وإسماعيل بن عياض ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها. وقد روي عنه بإسناد آخر، أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٤٦) من طريق هشام ابن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ أنه قال فذكره بنحوه وقال: " عبد العزيز؛ قال يحيى - يعني ابن معين -: ضعيف لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش ". قلت: وهو شامي حمصي، فحديثه هو المحفوظ من رواية إسماعيل بن عياش ولكنه ضعيف لما عرفت من حاله. وقد قال العقيلي في الحديث: " أما هذا اللفظ: " فلا تعتلوا "، فلا يحفظ إلا في هذا الحديث. وقد روي في هذا المعنى بخلاف هذا اللفظ رواية أحسن من هذه ". قلت: وقد فاته رواية إسماعيل بن عبيد المتقدمة، وهي أجود من هذه، غير أن إسماعيل هذا في عداد المجهولين كما أشار إلى ذلك الذهبي بقوله:

стр. 1996

" ما علمت روى عنه سوى عبد الله بن عثمان بن خثيم ". قلت: ومع ذلك، فقد اختلفوا عليه في إسناده، فمنهم من قال: " عن أبيه " ومنهم من لم يقل، فهو علة الحديث. والله أعلم. وأما اللفظ الذي أشار إليه العقيلي فالظاهر أنه يعني حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: " ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برىء، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع "، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا ما صلوا ". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " الصحيحة " برقم (٣٠٠٧) . (تنبيه) : قوله: " فلا تعتلوا " كذا وقع في حديث عبادة عند أحمد وابنه عبد الله، ووقع في " المستدرك " و" تلخيصه ": " فلا تعتبوا "! ! وفي " مجمع الزوائد " (٥/٢٢٦) : " فلا تقبلوا "! وفي " الجامع الكبير - المصورة " " فلا تضلوا "! وزاد في المخرجين " الشاشي ". وهذا اختلاف شديد في هذه اللفظة، ولعل الصواب فيها الوجه الأول لاتفاق رواية أحمد مع رواية ابنه عليها، ولموافقته لرواية العقيلي في حديث ابن عمرو بن العاص. وقد خفي أمر هذه الكلمة على الدكتور القلعجي، فلم يستطع أن يقرأها على الصواب في مخطوطة " ضعفاء العقيلي " الذي حققه في زعمه، فجاءت في مطبوعته (٣/٢٢) في موضعين منها بلفظ: " فلا تقتلوا برأيكم "! وعلق عليه بقوله: " في هامش الأصل: فلا تغلبوا ". وهكذا فليكن تحقيق الدكتور! وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الأخطاء والأوهام التي تدل على مبلغه من العلم. والله المستعان. ١٣٥٤ - " ما من امرىء يقرأ القرآن، ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم ".

стр. 1997

ضعيف. أخرجه أبو داود (١٤٧٤) من طريق ابن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل: أولا: يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم أبو عبد الرحمن كما قال المنذري ( ٢/٢١٣) وهو ضعيف، تغير في كبره فصار يتلقن كما في " التقريب ". ثانيا: عيسى بن فائد - بالفاء - قال ابن المديني: " مجهول، لم يروعنه غير يزيد بن أبي زياد ". ثالثا: الانقطاع. قال ابن عبد البر: " هذا إسناد رديء، وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه ". قلت: ويؤيد ما قال، أن شعبة رواه عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى عن رجل عن سعد ابن عبادة به. أخرجه أحمد (٥/٢٨٤) والدارمي (٢/٤٣٧) وابن نصر في " قيام الليل " (٧٤) . وتابعه خالد وهو ابن عبد الله الطحان عند أحمد (٥/٢٨٥) ، فذكر الرجل بين عيسى وسعد. ١٣٥٥ - " من علم أن الله ربه، وأني نبيه صادقا من قلبه - وأومأ بيده إلى خلدة صدره - حرم الله لحمه على النار ". ضعيف أخرجه البزار (رقم - ١٤) وابن خزيمة في " التوحيد " (٢٢٦) وأبو نعيم في الحلية (٦/١٨٢) من طريق أيوب بن سليمان بن سيار الحارثي صاحب الكرى قال: حدثنا عمر بن محمد بن عمر بن معدان الحارسي عن معدان القصير عن عبد الله بن أبي القلوص عن مطرف عن عمران بن حصين قال: ألا أحدثكم بحديث ما حدثت به أحدا منذ سمعته من رسول الله ﷺ ؟ : فذكره. وقال البزار: " ليس له إلا هذا الطريق، وابن أبي القلوص بصري، وعمر بن محمد بصري لا بأس به ".

стр. 1998

قلت: وهذا إسناد ضعيف عبد الله بن أبي القلوص ومن دونه - غير القصير - غير مشهورين، أوردهم ابن أبي حاتم (٢/٢/١٤٢ و٣/١/١٣٢ و١/١/٢٤٩) ولم يذكر فيهم جرحا ولا تعديلا. ولا أستبعد أن يكون ابن حبان قد أوردهم في " كتاب الثقات " له على قاعدته المعروفة. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١/٢٢) : وقال: " رواه البزار، وفي إسناده عمران القصير وهو متروك، وعبد الله بن أبي القلوص ". وعلى هامشه ما نصه - وأظنه للحافظ ابن حجر -: " عمران القصير أخرج له الشيخان، ووثقه جماعة، وما علمت أحدا تركه، وعبد الله بن أبي القلوص ما علمت أحدا وثقه. كما في هامش الأصل ". وأورده الهيثمي في مكان آخر (١/١٩) وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " وفي إسناده عمر بن محمد بن عمر بن صفوان وهو واهي الحديث "! كذا قال! وإنما هو ابن معدان، ولعله تصحف عليه أوعلى ناسخ " الكبير " الذي كان عنده، فإني لا أعرف في الرواة من يدعى عمر بن محمد بن عمر بن صفوان، ولكن من أين أخذ الهيثمي وصفه إياه بأنه " واهي الحديث "؟ فلابد أن يكون وقع له فيه وهم، لم يتبين لي إلى الآن سببه، ولا سيما والبزار قال فيه: " لا بأس به " كما سبق. ثم وقفت على إسناده في " المعجم الكبير " (١٨/١٢٤/٢٥٣) بعد أن طبع بتحقيق أخينا حمدي السلفي، فإذا هو فيه ".. ابن معدان " على الصواب. والحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله. ١٣٥٦ - " من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لي عليه لحم. قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعته فاستجر به الملوك، واستمال به الناس.

стр. 1999

ورجل قرأ القرآن فأقام حروفه، وضيع حدوده، كثر هؤلاء من قراء القرآن لا كثرهم الله. ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه، فأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره، فأقاموا به في مساجدهم، بهؤلاء يدفع الله بهم البلاء، ويزيل الأعداء ، وينزل غيث السماء، فوالله لهؤلاء من قرء القرآن أعز من الكبريت الأحمر ". موضوع أخرجه ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (١/١٤٨) من طريق أحمد بن ميثم بن أبي نعيم الفضل بن دكين: حدثنا علي بن قادم عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بردة عن أبيه مرفوعا. وقال ابن حبان: " لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ، وأحمد هذا يروي عن علي بن قادم المناكير الكثيرة، وعن غيره من الثقات الأشياء المقلوبة ". وأقره الذهبي في " الميزان " والعسقلاني في " اللسان " ومن قبلهما ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " وقد رواه (١/١٤٨) وقال: " لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وإنما يروى عن الحسن البصري ". قلت: ولوائح الصنع والوضع ظاهرة عليه، ولقد أحسن السيوطي بإيراده إياه في كتابه " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٩) من رواية ابن حبان وساق كلامه عليه ، وكلام ابن الجوزي. وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١/٣٠٠) . ثم تناقض السيوطي فأورد الجملة الأولى من الحديث في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي في " شعب الإيمان " وزاد في " الجامع الكبير ": ابن حبان في " الضعفاء "، فتعقبه المناوي في فيض القدير " بما تقدم عن ابن حبان وابن الجوزي ، ثم نسي هذا أوتناساه فاقتصر في التيسير " على قوله: " إسناده ضعيف "! (تنبيه) : وقع في " الفيض " خطآن: الأول: " ابن أبي حاتم " مكان " ابن حبان "، وهو خطأ مطبعي.

стр. 2000

والآخر: " ضبير " محل " ميثم "، وقام في نفسي أول الأمر أنه خطأ مطبعي أيضا ولكني وجدته كذلك في مخطوطة الظاهرية من " فيض القدير ". والله أعلم. ١٣٥٧ - " ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر ". موضوع رواه الترمذي (٢/٢٩٣) والدولابي في " الكنى " (٢/٩٩) والحاكم (٣/١٩٠) وكذا العقيلي في " الضعفاء " (٢٤١) ومن طريقه ابن الجوزي في " الواهيات " ( ١/١٩٠) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٢٤/٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( ١٣/٢٩/١) من طريق عبد الله بن داود التمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن أخي محمد ابن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ ! فقال أبو بكر أما إنك إن قلت ذاك، فلقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك ". قلت: وعلته التمار أوشيخه عبد الرحمن، وفي ترجمة الأول أورده ابن عدي، وبالثاني أعله العقيلي فقال: " لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ". وقال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": " لا يكاد يعرف، ولا يتابع على حديثه ". ثم ساقه. وأعله بالأول أيضا فقال في جزء " موضوعات من المستدرك ": " قلت: عبد الله هالك، وهذا باطل ". وقال في ترجمته من " الميزان ": " قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان ". ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: " هذا كذب ".
следующие страницы →