← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

" ما علمت روى عنه سوى عبد الله بن عثمان بن خثيم ". قلت: ومع ذلك، فقد اختلفوا عليه في إسناده، فمنهم من قال: " عن أبيه " ومنهم من لم يقل، فهو علة الحديث. والله أعلم. وأما اللفظ الذي أشار إليه العقيلي فالظاهر أنه يعني حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: " ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برىء، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع "، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: " لا ما صلوا ". رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " الصحيحة " برقم (٣٠٠٧) . (تنبيه) : قوله: " فلا تعتلوا " كذا وقع في حديث عبادة عند أحمد وابنه عبد الله، ووقع في " المستدرك " و" تلخيصه ": " فلا تعتبوا "! ! وفي " مجمع الزوائد " (٥/٢٢٦) : " فلا تقبلوا "! وفي " الجامع الكبير - المصورة " " فلا تضلوا "! وزاد في المخرجين " الشاشي ". وهذا اختلاف شديد في هذه اللفظة، ولعل الصواب فيها الوجه الأول لاتفاق رواية أحمد مع رواية ابنه عليها، ولموافقته لرواية العقيلي في حديث ابن عمرو بن العاص. وقد خفي أمر هذه الكلمة على الدكتور القلعجي، فلم يستطع أن يقرأها على الصواب في مخطوطة " ضعفاء العقيلي " الذي حققه في زعمه، فجاءت في مطبوعته (٣/٢٢) في موضعين منها بلفظ: " فلا تقتلوا برأيكم "! وعلق عليه بقوله: " في هامش الأصل: فلا تغلبوا ". وهكذا فليكن تحقيق الدكتور! وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الأخطاء والأوهام التي تدل على مبلغه من العلم. والله المستعان. ١٣٥٤ - " ما من امرىء يقرأ القرآن، ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم ".

стр. 1997

ضعيف. أخرجه أبو داود (١٤٧٤) من طريق ابن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل: أولا: يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي مولاهم أبو عبد الرحمن كما قال المنذري ( ٢/٢١٣) وهو ضعيف، تغير في كبره فصار يتلقن كما في " التقريب ". ثانيا: عيسى بن فائد - بالفاء - قال ابن المديني: " مجهول، لم يروعنه غير يزيد بن أبي زياد ". ثالثا: الانقطاع. قال ابن عبد البر: " هذا إسناد رديء، وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه ". قلت: ويؤيد ما قال، أن شعبة رواه عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى عن رجل عن سعد ابن عبادة به. أخرجه أحمد (٥/٢٨٤) والدارمي (٢/٤٣٧) وابن نصر في " قيام الليل " (٧٤) . وتابعه خالد وهو ابن عبد الله الطحان عند أحمد (٥/٢٨٥) ، فذكر الرجل بين عيسى وسعد. ١٣٥٥ - " من علم أن الله ربه، وأني نبيه صادقا من قلبه - وأومأ بيده إلى خلدة صدره - حرم الله لحمه على النار ". ضعيف أخرجه البزار (رقم - ١٤) وابن خزيمة في " التوحيد " (٢٢٦) وأبو نعيم في الحلية (٦/١٨٢) من طريق أيوب بن سليمان بن سيار الحارثي صاحب الكرى قال: حدثنا عمر بن محمد بن عمر بن معدان الحارسي عن معدان القصير عن عبد الله بن أبي القلوص عن مطرف عن عمران بن حصين قال: ألا أحدثكم بحديث ما حدثت به أحدا منذ سمعته من رسول الله ﷺ ؟ : فذكره. وقال البزار: " ليس له إلا هذا الطريق، وابن أبي القلوص بصري، وعمر بن محمد بصري لا بأس به ".

стр. 1998

قلت: وهذا إسناد ضعيف عبد الله بن أبي القلوص ومن دونه - غير القصير - غير مشهورين، أوردهم ابن أبي حاتم (٢/٢/١٤٢ و٣/١/١٣٢ و١/١/٢٤٩) ولم يذكر فيهم جرحا ولا تعديلا. ولا أستبعد أن يكون ابن حبان قد أوردهم في " كتاب الثقات " له على قاعدته المعروفة. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١/٢٢) : وقال: " رواه البزار، وفي إسناده عمران القصير وهو متروك، وعبد الله بن أبي القلوص ". وعلى هامشه ما نصه - وأظنه للحافظ ابن حجر -: " عمران القصير أخرج له الشيخان، ووثقه جماعة، وما علمت أحدا تركه، وعبد الله بن أبي القلوص ما علمت أحدا وثقه. كما في هامش الأصل ". وأورده الهيثمي في مكان آخر (١/١٩) وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " وفي إسناده عمر بن محمد بن عمر بن صفوان وهو واهي الحديث "! كذا قال! وإنما هو ابن معدان، ولعله تصحف عليه أوعلى ناسخ " الكبير " الذي كان عنده، فإني لا أعرف في الرواة من يدعى عمر بن محمد بن عمر بن صفوان، ولكن من أين أخذ الهيثمي وصفه إياه بأنه " واهي الحديث "؟ فلابد أن يكون وقع له فيه وهم، لم يتبين لي إلى الآن سببه، ولا سيما والبزار قال فيه: " لا بأس به " كما سبق. ثم وقفت على إسناده في " المعجم الكبير " (١٨/١٢٤/٢٥٣) بعد أن طبع بتحقيق أخينا حمدي السلفي، فإذا هو فيه ".. ابن معدان " على الصواب. والحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله. ١٣٥٦ - " من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم لي عليه لحم. قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعته فاستجر به الملوك، واستمال به الناس.

стр. 1999

ورجل قرأ القرآن فأقام حروفه، وضيع حدوده، كثر هؤلاء من قراء القرآن لا كثرهم الله. ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه، فأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره، فأقاموا به في مساجدهم، بهؤلاء يدفع الله بهم البلاء، ويزيل الأعداء ، وينزل غيث السماء، فوالله لهؤلاء من قرء القرآن أعز من الكبريت الأحمر ". موضوع أخرجه ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (١/١٤٨) من طريق أحمد بن ميثم بن أبي نعيم الفضل بن دكين: حدثنا علي بن قادم عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بردة عن أبيه مرفوعا. وقال ابن حبان: " لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ، وأحمد هذا يروي عن علي بن قادم المناكير الكثيرة، وعن غيره من الثقات الأشياء المقلوبة ". وأقره الذهبي في " الميزان " والعسقلاني في " اللسان " ومن قبلهما ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " وقد رواه (١/١٤٨) وقال: " لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وإنما يروى عن الحسن البصري ". قلت: ولوائح الصنع والوضع ظاهرة عليه، ولقد أحسن السيوطي بإيراده إياه في كتابه " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٩) من رواية ابن حبان وساق كلامه عليه ، وكلام ابن الجوزي. وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١/٣٠٠) . ثم تناقض السيوطي فأورد الجملة الأولى من الحديث في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي في " شعب الإيمان " وزاد في " الجامع الكبير ": ابن حبان في " الضعفاء "، فتعقبه المناوي في فيض القدير " بما تقدم عن ابن حبان وابن الجوزي ، ثم نسي هذا أوتناساه فاقتصر في التيسير " على قوله: " إسناده ضعيف "! (تنبيه) : وقع في " الفيض " خطآن: الأول: " ابن أبي حاتم " مكان " ابن حبان "، وهو خطأ مطبعي.

стр. 2000

والآخر: " ضبير " محل " ميثم "، وقام في نفسي أول الأمر أنه خطأ مطبعي أيضا ولكني وجدته كذلك في مخطوطة الظاهرية من " فيض القدير ". والله أعلم. ١٣٥٧ - " ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر ". موضوع رواه الترمذي (٢/٢٩٣) والدولابي في " الكنى " (٢/٩٩) والحاكم (٣/١٩٠) وكذا العقيلي في " الضعفاء " (٢٤١) ومن طريقه ابن الجوزي في " الواهيات " ( ١/١٩٠) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٢٤/٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( ١٣/٢٩/١) من طريق عبد الله بن داود التمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن أخي محمد ابن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ ! فقال أبو بكر أما إنك إن قلت ذاك، فلقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك ". قلت: وعلته التمار أوشيخه عبد الرحمن، وفي ترجمة الأول أورده ابن عدي، وبالثاني أعله العقيلي فقال: " لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ". وقال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": " لا يكاد يعرف، ولا يتابع على حديثه ". ثم ساقه. وأعله بالأول أيضا فقال في جزء " موضوعات من المستدرك ": " قلت: عبد الله هالك، وهذا باطل ". وقال في ترجمته من " الميزان ": " قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان ". ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: " هذا كذب ".

стр. 2001

ولما قال الحاكم: " صحيح الإسناد " تعقبه الذهبي بقوله: " عبد الله ضعفوه، وعبد الرحمن تكلم فيه، والحديث شبه موضوع ". وقال ابن الجوزي: " هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ولا يتابع عبد الرحمن عليه، ولا يعرف إلا به، وأما عبد الله بن داود فقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بروايته ". ثم إن الحديث ظاهر البطلان، لمخالفته لما هو مقطوع به: أن خير من طلعت عليه الشمس إنما هو نبينا محمد ﷺ ، ثم الرسل والأنبياء، ثم أبو بكر، وقد جاء من طرق عن ابن جريج عن عطاء عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: " ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر ". أخرجه جمع من المحدثين منهم عبد بن حميد والخطيب وغيرهما، وهو أصح من الأول سندا ومتنا كما ترى، وقد حسنه بعضهم، ولكن الطرق المشار إليها بحاجة إلى دراسة دقيقة، وهذا مما لم يتيسر لي بعد. والله الموفق. ١٣٥٨ - " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبو اب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولوبعد حين ". ضعيف أخرجه الترمذي (٢/٢٨٠) وابن ماجه (١٧٥٢) وابن خزيمة (١٩٠١) وابن حبان (٢٤٠٧ و٢٤٠٨) وأحمد (٢/٣٠٤ - ٣٠٥ و٤٤٥ و٤٧٧) من طريق سعد أبي مجاهد عن أبي مدلة عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: " حديث حسن، وأبو مدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث ". قلت: إذا كان كذلك فالقواعد تقتضي أنه رجل مجهول، وذلك ما صرح به بعض الأئمة، فقال ابن المديني:

стр. 2002

" لا يعرف اسمه، مجهول، لم يروعنه غير أبي مجاهد ". قلت: فمثله لا يحسن حديثه، ولا سيما أنه مخالف لحديث آخر عن أبي هريرة خرجته في " الصحيحة " (٥٩٦) ؛ ولذلك فما أحسن الغماري بإيراده إياه في " كنزه " (١٥٤٥) . (تنبيه) : أبو مدلة هو مولى عائشة كما سبق عن الترمذي، وكذلك هو في " الجرح والتعديل " (٤/٢/٤٤٤) و" التهذيب " وغيرهما، وشذ ابن خزيمة فقال: " وهو مولى أبي هريرة "! (وانظر صحيح ابن ماجه / " كتاب " الصيام " بقلمي، وهو وشيك الصدور) . ١٣٥٩ - " القبلة حسنة، والحسنة عشرة ". موضوع أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١١/٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٧/٢٥٥) من طريق إسماعيل بن يحيى: حدثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر قال: " جاء أبو سعيد الخدري إلى رسول الله ﷺ ومعه ابنه فقبله، فقال النبي ﷺ : فذكره. وقال ابن عدي: " هذا حديث باطل بهذا الإسناد ". وقال أبو نعيم: " غريب، تفرد به إسماعيل ". قلت: وهو ابن يحيى التيمي كذاب مجمع على تركه، وهو من الأحاديث التي شان بها السيوطي " الجامع الصغير " وبيض المناوي له فلم يبين حاله! لا في " الفيض " ولا في " التيسير ". ومن أحاديثه التي لا تعرف إلا من طريقه وشان بها أيضا السيوطي " جامعه ":

стр. 2003

١٣٦٠ - " التسويف شعاع الشيطان يلقيه في قلوب المؤمنين ". موضوع أخرجه ابن عدي (١١/٢) والديلمي في " مسند الفردوس " (٢/١/٥٠) من طريق إسماعيل بن يحيى: حدثنا مسعر عن حميد بن سعد عن أبي سلمة عن أبيه رفعه، وقال:

стр. 2004

" إسماعيل يحدث عن الثقات بالبواطيل ". قلت: وفيه علتان أخريان: إحداهما: الانقطاع بين أبي سلمة وأبيه عبد الرحمن بن عوف فإنه لم يسمع منه. والأخرى: حميد بن سعد لم أعرفه، وبه أعله المناوي وقد عزاه أصله للديلمي فقط، فقال: " قال الذهبي في " الضعفاء ": مجهول ". قلت: الذي في " الضعفاء " و" الميزان " و" اللسان " حميد بن سعيد، وهذا ابن سعد. (تنبيه) : وقع في " الجامع الصغير ": " شعار " والصواب ما أثبتنا، وهو نص الديلمي كما ذكر المناوي وكذلك هو في " الجامع الكبير ". ومن أكاذيب ذاك التيمي: " قريش على مقدمة الناس يوم القيامة، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لمحسنها عند الله من الثواب ". ١٣٦١ - " قريش على مقدمة الناس يوم القيامة، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لمحسنها عند الله من الثواب ". موضوع أخرجه ابن عدي (١١/٢) من طريق إسماعيل بن يحيى: حدثنا سفيان الثوري قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال ابن عدي: " وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ليس يرويه غير إسماعيل ". قلت: وقد عرفت أنه كذاب، ولقد شان السيوطي كتابه " الجامع " بإيراده فيه هذا الحديث، وأمثاله مما تقدم التنبيه عليه، وقد أخذ المناوي عليه إيهامه بسكوته عليه أن ابن عدي خرجه وسكت عليه! فقال: " الأمر بخلافه، بل قال: هذا الحديث.. باطل ليس يرويه غير إسماعيل بن مسعدة (!) (١) وكان يحدث عن الثقات بالبواطيل. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن

стр. 2005

الأثبات، لا تحل الرواية عنه ". ثم تجاهل هذا كله المناوي في " التيسير " فاقتصر على تضعيفه فقط! ! ١٣٦٢ - " ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع ". ضعيف أخرجه الترمذي (٤/٢٩٢ - تحفة و٢٢/١٢٦/١ - مخطوط) وابن حبان (٢٤٠٢) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٣٤٨/٢) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (١٣/٢٤٨/٢) وابن عدي في " الكامل " (٣٣١/٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٢٨٩) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (١/٥٠١) من طرق عن قطن ابن نسير: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب، ورواه غير واحد عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن النبي ﷺ مرسل، ولم يذكروا فيه: عن أنس. حدثنا صالح بن عبد الله قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني أن رسول الله ﷺ قال.. ". قلت: فذكره دون قوله: " كلها ". وزاد مكانها: " حتى يسأله الملح، وحتى يسأله.. ". قلت: وهكذا مرسلا رواه ابن عدي أيضا من طريق القواريري: حدثنا جعفر به (١) . دون الزيادة. وزاد عقبه: " فقال رجل للقواريري: إن لي شيخا يحدث به عن جعفر عن ثابت عن أنس؟ فقال القواريري: باطل. وهذا كما قال ". قلت: يعني أن وصله باطل، وأن الصحيح إرساله. وقال الضياء عقب الحديث:

стр. 2006

" وقد ذكره علي بن المديني من مناكير جعفر بن سليمان، قلت: ولا أعلم رفعه إلا قطن بن نسير ". قلت: وهو مختلف فيه، روى له مسلم في " صحيحه " حديثا واحدا، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وضعفه أبو زرعة، وقال ابن عدي: " يسرق الحديث ويوصله ". وقال ابن أبي حاتم (٣/٢/١٣٨) : " سئل أبو زرعة عنه؟ فرأيته يحمل عليه. ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس مما أنكر عليه ". قلت: فالحديث من مناكيره، لا من مناكير شيخه جعفر، فما قاله ابن المديني فيه نظر. هذا وقد كنت حسنت الحديث فيما علقته على " المشكاة " رقم (٢٢٥١ - ٢٢٥٢) وكانت تعليقات سريعة لضيق الوقت، فلم يتح لي يومئذ مثل هذا التوسع في التتبع والتخريج الذي يعين على التحقيق والكشف عن أخطاء الرواة، وأقوال الأئمة فيهم وفي أحاديثهم المنكرة منها. والله تعالى هو المسؤول أن يغفر لي خطئي وعمدي، وكل ذلك عندي! (تنبيه) : لم يرد الحديث في طبعة بولاق من " سنن الترمذي "، فلا أدري أسقط منها أومن أصلها إطلاقا؟ أم من المكان الذي هو فيه في المخطوطة ونسخة " التحفة "؟ وهو آخر كتاب الدعوات، وهو فيه في طبعة الدعاس رقم (٣٦٠٧) والله أعلم. (تنبيه آخر) : إن الحديث من الطريق المرسلة التي فيها الزيادة، قد رواها البزار موصولا من حديث أنس، فقال الهيثمي في " المجمع " (١٠/١٥٠) . " ورجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم وهو ثقة ". ونقل هذا عنه المناوي وأقره، وفي ذلك كله نظر، فإن سيارا هذا حاله مثل حال قطن تماما، وقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال القواريري: كان معي في الدكان، لم يكن له عقل، قيل: أتتهمه؟ قال:

стр. 2007

لا. وقال غيره: صدوق سليم الباطن ". فهو من الضعفاء الذين لا يحفظون، فيقعون في الخطأ، ولا يتعمدونه. ثم هو من الرواة عن جعفر بن سليمان شيخ قطن في هذا الحديث، فالظاهر أنه متابع لقطن في وصله، ولكني لا أقطع بذلك لأني لم أقف على إسناد البزار، ولقول الضياء المتقدم: " ولا أعلم رفعه إلا قطن ". والله أعلم. ثم وقفت على إسناد البزار بطريق " كشف الأستار " - كتاب الأدعية - قال: حدثنا سليمان بن عبيد الله الغيلاني: حدثنا سيار بن حاتم: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس به وزاد: " وحتى يسأله الملح ". وقال الحافظ ابن حجر في " زوائده " (ص ٣٠٥) : " وإسناده حسن ". قلت: وفيما قاله نظر من وجهين: الأول: مخالفته للذين أرسلوه، منهم صالح بن عبد الله - وهو الباهلي الترمذي ، والقواريري، واسمه عبيد الله بن عمر - كما تقدم، وكلاهما ثقة. والآخر: أن سيارا فيه ضعف كما تقدم عن القواريري، وقد أشار إلى ذلك الحافظ نفسه بقوله فيه في " التقريب ": " صدوق له أوهام ". فمن كان مثله في الوهم لا يرجح وصله على إرسال من أرسله من الثقات، كما لا يخفى على عارف بعلم مصطلح الحديث، بل لوقيل فيه: إنه لا يحتج به مطلقا ولو لم يخالف لم يكن بعيدا عن الصواب، وإلى ذلك يشير كلام الحافظ في مقدمة كتابه المذكور في فصل (المراتب) . لا يقال: قد تابعه قطن بن نسير كما تقدم، لأننا نقول: قد عرفت من قول ابن عدي المتقدم فيه: أنه يسرق الحديث ويوصله. فمن الممكن أن يكون سرقه من سيار هذا. والله أعلم.

стр. 2008

وقد جاء الحديث عن عائشة ﵂ نحوه موقوفا عليها، فلا يصلح شاهدا، ولكن البعض ذكروه في المرفوع فوجب الكلام عليه، وهو التالي: " سلوا الله كل شيء، حتى الشسع، فإن الله إن لم ييسره، لم يتيسر ". ١٣٦٣ - " سلوا الله كل شيء، حتى الشسع، فإن الله إن لم ييسره، لم يتيسر ". موقوف أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢١٦/٢) : حدثنا محمد بن عبد الله: حدثنا هاشم ابن القاسم عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " سلوا الله.. ". قلت: وهذا سند موقوف جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن أبي الوضاح كلام يسير لا يضر إن شاء الله تعالى. ومحمد بن عبد الله هو ابن نمير كما في إسناد حديث عنده قبل هذا. ومن طريق أبي يعلى رواه ابن السني في " اليوم والليلة " (٣٤٩) موقوفا. وقد أورده السيوطي في " الجامع " مرفوعا طبعا، وتبعه المناوي ونقل عن الهيثمي أنه قال: " رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن المنادي (كذا) وهو ثقة ". فلا أدري أسقط من نسختنا المصورة من " أبي يعلى " رفعه، أم وقع فيها مرفوعا في مكان آخر؟ ذلك ما سيتبين بعد فراغي من قراءة " مسند أبي يعلى " كله إن شاء الله تعالى. ثم فرغت من قراءة " المسند " كله، فلم أعثر على الحديث في موضع آخر منه، ثم رجعت إلى " مجمع الزوائد " للحافظ الهيثمي، فإذا به قد ذكره (١٠/١٥٠) من طريق أبي يعلى موقوفا أيضا، وقال في رجاله ما نقله المناوي عنه. فتأكدت من كون الحديث موقوفا عنده وازددت تأكدا حين رأيت ابن السني في " اليوم والليلة " (٣٤٩) رواه عنه موقوفا، فعلمت أن السيوطي وهم في إيراده إياه في " الجامع الصغير "، وأن المناوي ذهل عنه. كما أنني أنا نفسي كنت أخطأت أيضا في ذكري إياه مرفوعا تحت الحديث المتقدم برقم (٢١) (ص ٢٩) ، وكان ذلك اعتمادا على " الجامع الصغير " وشرحه قبل أن

стр. 2009

أقف على إسناد أبي يعلى، فلما وقفت عليه بادرت إلى تحقيق الكلام فيه، وانتهى ذلك إلى أنه موقوف على السيدة عائشة رضي الله عنها. ثم رأيت السيوطي قد ذكر ذلك في " الجامع الكبير " (رقم ١٤٧١٩ - طبع مصر - تحقيق اللجنة) فقال بعد أن ذكر الحديث بنحوه: " رواه هب وضعفه عن أبي هريرة، هب عن عائشة موقوفا ". فصرح أن حديث عائشة موقوف، لكن فاته أنه عند أبي يعلى وابن السني. (تنبيه) : وقع في " المجمع " (.. ابن المنادي) وتبعه عليه المناوي وهو خطأ كما أشرت إليه، والصواب (ابن نمير) كما ذكرت آنفا، ويؤكده أنه وقع مصرحا به في رواية ابن السني المتقدمة عن أبي يعلى، وخفي هذا الخطأ على لجنة " الجامع الكبير " فنقلوه عن " المجمع " على خطئه! وعن المناوي كذلك، ولكنهم وقعوا في خطأ آخر فقالوا فيه: " ابن المناوي "! وهو خطأ مطبعي لم يتنبهو اله.! ١٣٦٤ - " خمس دعوات يستجاب لهن: دعوة المظلوم حتى ينتصر، ودعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة المجاهد حتى يقفل، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب ". موضوع أخرجه أبو محمد المخلدي في " ثلاثة مجالس من الأمالي " (٧١ - ٧٢) ومحمد بن يوسف بن إلياس في " مشيخته " (١٨٠/٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٥١/٢) عن عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. وقال الضياء: " قال - يعني شيخ شيخه أبا بكر يعقوب بن أحمد بن محمد بن علي الصيرفي -: حديث عزيز صحيح حسن عال "! قلت: أنى له الحسن، بله الصحة؛ وعبد الرحيم هذا كذاب كما قال ابن معين؟ ! وقال البخاري: تركوه. وقد مضى له عدة أحاديث. وأبو هـ زيد العمي ضعيف أيضا، ولكنه خير من ابنه. وبه أعله المناوي، وهو

стр. 2010

تقصير، موهم سلامته من علة أخرى أكبر! وتعقب أصله السيوطي الذي عزاه للبيهقي في " شعب الإيمان " فقط، بأن الحاكم رواه عنه أيضا، ومن طريقه أورده البيهقي مصرحا فكان عزوه إليه أولى. قلت: ولم أره عند الحاكم الآن ولا بعد أن وضعت له فهرسا عاما لجميع أحاديثه وآثاره وغير ذلك وسميته " بغية الحازم في فهارس مستدرك أبي عبد الله الحاكم " فلعله في بعض كتبه الأخرى، وفي آخره عند البيهقي: " وأسرع هذه الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب ". وقد روي الحديث بإسناد آخر عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب.. " الحديث. وسيأتي تخريجه وبيان علته برقم (٣٦٠٢) . لكن هناك شواهد لدعوة المظلوم، ودعوة الأخ لأخيه في الغيب، فراجعها إن شئت في " الصحيحة " (٧٦٧ و١٣٣٩) . ١٣٦٥ - " من حلق على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليتركها، فإن تركها كفارتها ". منكر أخرجه ابن ماجه (١/٦٤٨) عن عون بن عمارة: حدثنا روح بن القاسم عن عبيد الله ابن عمرو عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال : فذكره. قلت: لكنه لم يتفرد به، فقال الطيالسي في " مسنده " (٢٢١ - منحة) : حدثنا خليفة الخياط ويكنى أبا هبيرة عن عمرو بن شعيب به إلا أنه قال: " فليأتها فهي كفارتها ". وأخرجه أحمد (٢/١٨٥ و٢١٠ - ٢١١) من هذا الوجه بهذا اللفظ دون قوله: " فليأتها "، هذا في الموضع الآخر، وقال في الموضع الأول: " فتركها كفارتها ". وتابعه أيضا عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب به بلفظ:

стр. 2011

" فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها ". أخرجه أبو داود (٢/٧٦) وعنه البيهقي (١٠/٣٣ - ٣٤) . لكن أخرجه النسائي (٢/١٤١) من هذا الوجه بلفظ: " فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير ". فكان بعض الرواة عنده جرى فيه على الجادة! لكن يشهد له أنه روي كذلك من طريق أخرى عن ابن عمرو، فقال الإمام أحمد في " المسند " وابنه في " زوائده " (٢/٢٠٤) : حدثنا الحكم بن موسى: حدثنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عنه به. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مسلما هذا وهو الزنجي فيه ضعف من قبل حفظه، وقد مشاه بعض الأئمة، وأخرج حديثه هذا ابن حبان في " صحيحه " (١١٨٠ - موارد) . عدنا إلى حديث عمرو بن شعيب، فرواه عنه عبد الرحمن بن الحارث مختصرا بلفظ: " من حلف على معصية الله فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له ". أخرجه البيهقي وقال: " وقد روي في هذا الحديث زيادة تخالف الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ". ثم ساق رواية عبيد الله بن الأخنس المتقدمة من طريق أبي داود. وقد روي الحديث عن عائشة وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة: ١ - أما حديث عائشة، فيرويه حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عنها مرفوعا بلفظ: " من حلف في قطيعة رحم، أوفيما لا يصلح، فبره أن لا يتم على ذلك ". أخرجه ابن ماجه (١/٦٤٨) وقال البوصيري (ق ١٣٠/٢) : " هذا إسناد ضعيف، لضعف حارثة بن أبي الرجال ". قلت: وقد روي من طريق أخرى عنها مرفوعا باللفظ المعروف، وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٢١٤٤) .

стр. 2012

٢ - وأما حديث أبي سعيد فيرويه ابن لهيعة: حدثنا دراج عن أبي الهيثم عنه بلفظ " فكفارتها تركها ". أخرجه أحمد (٣/٧٥ - ٧٦) وإسناده ضعيف، ابن لهيعة وشيخه ضعيفان. ٣ - وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه عنه به مرفوعا بلفظ: " فأتى الذي هو خير فهو كفارته ". وبعد هذا التخريج أقول: إن الحديث بهذا اللفظ المذكور أعلاه، والألفاظ الأخرى التي في معناه مما لم يطمئن القلب لصحته، لأن جميع طرقه ضعيفة كما رأيت، وخيرها الأولى منها وهي طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لكن الرواة قد اختلفوا عليه، وهو نفسه قد خالفه الزنجي عن هشام بن عروة كما سبق فلم ينشرح الصدر للأخذ بشيء من ذلك إلا برواية النسائي: " فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير "، لأنها هي الموافقة لسائر الأحاديث في الباب عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأكثرهم لحديثه عدة طرق عنه، وقد خرجتها في المصدر السابق، وهي صريحة في وجوب الكفارة خلافا لهذا اللفظ فإنه لا يثبتها، بل ظاهره يدل على أن مجرد ترك اليمين هو الكفارة، وعليه يكون الحديث بهذا اللفظ منكرا أوشاذا على الأقل، وفي كلمة البيهقي المتقدمة ما يشير إلى ذلك. والله أعلم. ولوصح الحديث لكان من الممكن تأويله على وجه لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة فقد قال السندي في تعليقه على حديث عائشة المتقدم: " قوله: (فبره أن لا يتم على ذلك) ظاهره أنه البر شرعا فلا حاجة معه إلى كفارة أخرى كما في صورة البر، لكن الأحاديث المشهورة تدل على وجوب الكفارة، فالحديث إن صح يحمل على أنه بمنزلة البر في كونه مطلوبا شرعا، فإن المطلوب في الحلف هو البر، إلا في مثل هذا الحلف، فإن المطلوب فيه الحنث، فصار الحنث فيه كالبر، فمن هذه الجهة قيل: إنه البر، وهذا لا ينافي وجوب الكفارة. وهذا هو المراد

стр. 2013

في الحديث الآتي إن صح أن يراد بالكفارة البر. فليتأمل ". قلت: يعني هذا الحديث، وهو كلام وجيه متين لوصح الحديث، فإذا لم يصح فلا داعي للتأويل، لأنه فرع التصحيح كما لا يخفى. ١٣٦٦ - " كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف، أونهي عن منكر، أوذكر الله ". ضعيف أخرجه البخاري في " التاريخ " (١/١/٢٦١) والترمذي (٢/٦٦) وابن ماجه ( ٢/٢٧٤) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٥) وابن أبي الدنيا وأبو يعلى في " مسنده " (٤/١٧٠١) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( ق ١٩٩/١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٢٢/٢) والبيهقي في " الشعب " ( ١/٣١٦ - هند) والأصبهاني في " الترغيب " (ق ٢٤٦/٢) والخطيب في " التاريخ " (١٢/٤٣٤) كلهم من طريق محمد بن يزيد بن خنيس المكي: حدثنا سعيد بن حسان قال : حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا به. وفي رواية عن ابن خنيس قال: كنا عند سفيان الثوري نعوده، فدخل عليه سعيد بن حسان المخزومي - وكان قاص جماعتنا، وكان يقوم بنا في شهر رمضان - فقال له سفيان: كيف الحديث الذي حدثتني عن أم صالح؟ قال: حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ .. (فذكره بلفظ: " كلام ابن.. " دون قوله: " كل ") قال محمد بن يزيد: قلت: ما أشد هذا؟ فقال: وما شدة هذا الحديث؟ إنما جاءت به امرأة عن امرأة [عن امرأة] ، هذا في كتاب الله الذي أرسل به نبيكم ﷺ ، فقرأ: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " وقال: " والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ". وقال: " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أومعروف أوإصلاح بين الناس " الآية.

стр. 2014

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٣/٢٤٦/٤٨٤) والحاكم (٢/٥١٢ - ٥١٣) والسياق له والخطيب (١٢/٣٢١) . وفي رواية أخرى له عن ابن خنيس قال: دخلت مع سعيد بن حسان على سفيان الثوري نعوده، فقال: كيف الحديث الذي حدثتني به؟ فقلت: حدثتني أم صالح.. فذكره وفيه الزيادة التي يسن المعكوفتين، وقال مكان: " أوذكر الله ": " أوالصلح بين الناس ". وهذه الرواية شاذة متنا وسندا: أما المتن فظاهر. وأما السند، فلأنه جعله من تحديث ابن خنيس عن أم صالح، والصواب أنه من تحديثه عن سعيد بن حسان عنها كما في الروايتين المتقدمتين. وعلى كل حال فالحديث بجميع رواياته ضعيف لا يصح، لأن مدارها على ابن خنيس، وقد أعل به، وإنما العلة عندي ممن فوقه، فقال الترمذي: " حديث غريب (وفي نسخة: حسن غريب) لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس ". وقال الحافظ المنذري في " الترغيب " (٤/١٠) : " رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح ". قلت: وما ذكره في ابن يزيد هو قول أبي حاتم فيه، وقد تبناه الذهبي في " الكاشف "، ولذلك قال في " الميزان ": " هو وسط ". قلت: وأما قول المنذري آنفا: " رواته ثقات " فليس على إطلاقه بصواب، لأن أم صالح هذه لم يوثقها أحد فيما علمت، بل أشار الذهبي إلى أنها مجهولة، فقال في " الميزان ": " تفرد عنها سعيد بن حسان المخزومي ".

стр. 2015

وقال الحافظ في " التقريب ": " لا يعرف حالها ". قلت: فهي مجهولة العين، فهي علة الحديث. والله أعلم. (تنبيه) : لقد أورد الغماري هذا الحديث في جملة من الأحاديث الضعيفة والمنكرة التي غص بها " كنزه "! دونما بحث أوتحقيق، بل ران عليه الجمود والتقليد كما سبق التنبيه عليه مرارا تعليما وتحذيرا، وهنا اغتر بكلام المنذري السابق وتوهم منه سلامة السند من الجهالة التي بينتها ... والله المستعان. ١٣٦٧ - " إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس ". ضعيف رواه ابن شاهين في " الترغيب " (٢٨٤/٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٦/٢٦٨) وأبو يعلى واللفظ له (٢٠٤/١) والبيهقي في " الشعب " (١/٣٢٦ - هندية) من طريق عدي بن أبي عمارة الذراع: حدثنا زياد النميري عن أنس بن مالك مرفوعا . وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٩/٣٠٧) : " غريب ". وقال الهيثمي (٧/١٤٩) : " رواه أبو يعلى، وفيه عدي بن أبي عمارة وهو ضعيف ". قلت: وشيخه زياد النميري ضعيف أيضا كما في " التقريب " ولذلك أشار المنذري إلى تضعيف الحديث في " الترغيب والترهيب " (٢/٢٣٠ - ٢٣١) وصرح بذلك الحافظ كما يأتي. وقد عزاه صاحب " المشكاة " (٢٢٨١) للبخاري تعليقا من حديث ابن عباس مرفوعا. وهو خطأ من وجوه عديدة: الأول: أنه عند البخاري في آخر " التفسير " عن ابن عباس موقوفا، وهذا مرفوع. والثاني: أنه بلفظ: " الوسواس: إذا ولد خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله ذهب، وإذا لم يذكر

стр. 2016

الله ثبت على قلبه ". فهذا غير حديث الترجمة كما هو ظاهر. الثالث: قال الحافظ في صورة تعليق البخاري لهذا الحديث: " قوله: وقال ابن عباس: الوسواس.. كذا لأبي ذر، ولغيره. " ويذكر عن ابن عباس " وكأنه أولى لأن إسناده إلى ابن عباس ضعيف.. ". ولم يعلق الشيخ علي القارىء في " المرقاة " (٣/١١) على هذا العزوبشيء! ١٣٦٨ - " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، فأنت عندي بمنزلة هارون من موسى، ووارثي ". فقال: يا رسول الله! وما أرث منك؟ قال: " ما أورثت الأنبياء " . قال: وما أورثت الأنبياء قبلك؟ قال: " كتاب الله وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي، وأنت أخي ورفيقي " ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: " إخوانا على سرر متقابلين "، " الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". موضوع أخرجه الطبراني في " الكبير " (٥١٤٦) من طريق عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي: حدثنا يزيد بن معن: حدثني عبد الله بن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى قال: " دخلت على رسول الله ﷺ في مسجد المدينة فجعل يقول: " أين فلان بن فلان؟ " فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده فقال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه، وعوه وحدثوا به من بعدكم: إن الله اصطفى من خلقه خلقا " ثم تلا هذه الآية: " الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس " خلقا يدخلهم الجنة، وإني مصطف منكم من أحب أن أصطفيه ومواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، قم يا أبا بكر! فقام فجثا بين يديه فقال: " إن لك عندي يدا، إن الله يجزيك بها، فلوكنت متخذا

стр. 2017

خليلا لاتخذتك خليلا، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي ". وحرك قميصه بيده ". ثم قال: " ادن يا عمر! " فدنا فقال: " قد كنت شديد الشغب علينا أبا حفص! فدعوت الله أن يعز الدين بك أوبأبي جهل، ففعل الله ذلك بك، وكنت أحبهما إلي، فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة ". ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر. ثم دعا عثمان فقال: " ادن يا عثمان ادن يا عثمان! " فلم يزل يدنومنه حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله ﷺ ثم نظر إليه ثم نظر إلى السماء فقال: " سبحان الله العظيم " ثلاث مرات ثم نظر إلى عثمان فإذا إزاره محلولة فزررها رسول الله ﷺ بيده ثم قال: " اجمع عطفي ردائك على نحرك ، فإن لك شأنا في أهل السماء، أنت ممن يرد علي الحوض وأوداجه تشخب دما فأقول : من فعل هذا بك؟ فتقول: فلان وفلان، وذلك كلام جبريل ﵇، وذلك إذ هتف من السماء: ألا إن عثمان أمين على كل خاذل ". ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: " إن يا (كذا الأصل، ولعل الصواب: أنت) أمين الله والأمين في السماء يسلطك الله على مالك بالحق، أما إن لك عندي دعوة وقد أخرتها ". قال: خر لي يا رسول الله قال: " حملتني يا عبد الرحمن أمانة أكثر الله مالك ". قال: وجعل يحرك يده ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان. ثم دخل طلحة والزبير فقال: " ادنوا مني " فدنوا منه فقال: " أنتما حواريي كحواريي عيسى ابن مريم ﵇ " ثم آخى بينهما. ثم دعا سعيد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: " يا عمار! تقتلك الفئة الباغية " ثم آخى بينهما. ثم دعا عويمرا أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: " يا سلمان! أنت منا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر "، ثم قال: " ألا أرشدك يا أبا الدرداء؟ " قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال: " إن تنقد ينقدوك، وإن تتركهم لا يتركوك، وإن تهرب منهم يدركوك، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك "، فآخى بينهما.

стр. 2018

ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: " أبشروا وقروا عينا فأنتم أول من يرد علي الحوض وأنتم في أعلى الغرف ". ثم نظر إلى عبد الله بن عمر فقال: " الحمد لله الذي يهدي من الضلالة ". فقال علي: يا رسول الله! ذهب روحي، وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت ما فعلت بأصحابك غيري، فإن كان من سخطة علي، فلك العتبى والكرامة، فقال: (فذكره) . قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ الرجل من قريش لم يسم. واللذان دونه لم يترجم لهما أحد. وعبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي، قال ابن أبي حاتم (٣/٦٦) عن أبيه: " ضعيف الحديث ". وقال البخاري في " التاريخ الكبير " (٣/٢/١١٧) وقد ساق له حديثا آخر: " لا يتابع عليه ". قلت: ولوائح الصنع والوضع لائحة على هذا الحديث. والله أعلم. ١٣٦٩ - " كان إذا جلس مجلسا فأراد أن يقوم استغفر الله عشرا، إلى خمس عشرة ". موضوع أخرجه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (ق ٩١/٢) وعنه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤٤٦) وابن عدي في " الكامل " (٥٣/١) من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع آفته جعفر هذا، فقد كذبه شعبة. وقال البخاري: " تركوه ". وقد مضى له جملة من الأحاديث، وقال ابن عدي: " وعامتها مما لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بين ".

стр. 2019

١٣٧٠ - " كان إذا قام من المجلس استغفر عشرين مرة فأعلن ". ضعيف أخرجه ابن السني (٤٤٧) أخبرني أبو أيوب الخزاعي: حدثنا أبو علقمة نصر بن خزيمة: أخبرني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ عن ابن عائذ قال: قال ابن ناسخ عبد الله الحضرمي ﵁: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل، عبد الله بن ناسخ - بمهملتين - لا تصح له صحبة كما قال أبو نعيم. ونصر بن خزيمة أورده ابن أبي حاتم (٤/١/٤٧٣) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، ولا ذكر له راويا سوى شيخ ابن السني هذا وسماه سليمان بن عبد الحميد الحمصي . وأبو هـ هو خزيمة بن عبادة - وفي نسخة جنادة - بن محفوظ، ذكره في " التهذيب " في الرواة عن نصر بن علقمة، وأنه روى عنه نسخة كبيرة، ولم أجد له ترجمة وسائر الرواة ثقات، وابن عائذ اسمه عبد الرحمن.

стр. 2020

١٣٧١ - " اللهم لا يدركني زمان، ولا تدركوا زمانا، لا يتبع فيه العليم، ولا يستحيى فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب ". ضعيف أخرجه أحمد (٥/٣٤٠) وابن عبد الحكم في " فتوح مصر " (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) وأبو عمرو الداني في " كتاب السنن الواردة في الفتن " (٨/٢) عن ابن لهيعة: حدثنا جميل الأسلمي عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع، فإن جميلا هذا لم يثبت لقاؤه لأحد من الصحابة مع كونه مجهول الحال، فقد ترجمه ابن أبي حاتم (١/١/٥١٦ - ٥١٧) من رواية ثلاثة عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأورده ابن حبان في " ثقات أتباع التابعين " (٦/١٤٧) وقال: " شيخ يروي المراسيل، روى عنه عمرو بن الحارث ". الثانية: جهالة حال جميل هذا كما سبق.

стр. 2021

الثالثة: سوء حفظ ابن لهيعة، وقد خولف في إسناده، فقال: عمرو بن الحارث عن جميل بن عبد الرحمن الحذاء عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. أخرجه الحاكم (٤/٥١٠) وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! كذا قالا ، ومع أن فيه العلتين الأوليين، فهو أصح من الأول لأن عمرو بن الحارث ثقة، فهو أحفظ من ابن لهيعة. ١٣٧٢ - " الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده ". ضعيف أخرجه البغوي في " شرح السنة " (١٤٤/٢) والخطابي في " غريب الحديث " (٦٧/١) من طريق قتادة عن عبد الله بن عمرو مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لانقطاعه بين قتادة وابن عمرو، فقد قال الحاكم: " لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس ". وعن أحمد مثله. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لأبي يعلى والبيهقي في " شعب الإيمان "، وأعله بالانقطاع في شرح التقريب " كما نقله عنه المناوي.

стр. 2022

١٣٧٣ - " استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع، ومن طمع يهدي إلى غير مطمع، ومن طمع حيث لا مطمع ". ضعيف أخرجه أحمد (٥/٢٣٢ و٢٤٧) وأبو عبيد في " الغريب " (ق ١٠٢/٢) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١٦/٢) والهيثم بن كليب في " مسنده " (ق ١٦٦/١) والبزار أيضا (٤/٦٤/٣٢٠٨) والطبراني في " المعجم الكبير " ( ٢٠/٩٣/١٧٩) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٦٠/٢) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل مرفوعا به . ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١/٥٣٣) وقال: " مستقيم الإسناد ". ووافقه الذهبي! قلت: وهذا من عجائبه، فإنه قال في ترجمة الأسلمي هذا من " الميزان ": " ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني، وقال يحيى: " ليس بشيء " وقال البخاري:

стр. 2023

" يتكلمون في حفظه ". وسئل عنه ابن المديني فقال: ذاك عندنا ضعيف ضعيف ". ثم لم يحك عن أحد توثيقه. ولذلك قال في " الكاشف ": " ضعيف ". وكذا قال الحافظ في " التقريب "، ومن قبله شيخه الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/١٤٤) وبه أعل الحديث، وبه استدرك المناوي في " الفيض " على الذهبي إقراره المتقدم للحاكم فأصاب، ثم رجع عنه في " التيسير " فذكر قول الحاكم: " مستقيم الإسناد " وأقره! وقلده الغماري كعادته فأورده في " كنزه ". ثم رأيت البخاري قال في " التاريخ الكبير " (٤/٢/٢٦٦) : " قال إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: نا عمرو بن الحارث قال: نا عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير أن أباه حدثهم أن عوف ابن مالك خرج إلى الناس فقال: إن النبي ﷺ يأمركم أن تتعوذوا من ثلاث.. فذكرها. وقال أبو نعيم عن عبد الله بن عامر.. (فساق إسناده المتقدم) . وقال وكيع: عن عبد الله بن عامر عن الوليد عن جبير عن النبي ﷺ مرسل والأول أصح ". يعني رواية أبي نعيم الموصولة، لمتابعة جمع من الثقات لأبي نعيم على الوصل. ويشهد للموصول حديث عوف بن مالك الذي علقه أولا، وقد وصله الطبراني في " الكبير " (١٨/٥٢/٩٤) من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء. وهو صدوق يهم كثيرا، كما قال الحافظ في " التقريب ". ولعله مما يدل على وهمه أن إسماعيل بن عياش قال: حدثني سليمان بن سليم الكناني عن يحيى بن جابر عن عوف بن مالك الأشجعي مرفوعا به. فلم يذكر بين يحيى بن جابر وعوف بن مالك عبد الرحمن بن جبير عن أبيه، فهو منقطع، قال في " التهذيب ": " أرسل يحيى عن عوف ". أخرجه الطبراني (١٨/٦٩/١٢٧ - ١٢٨ و٢/٢٧٤/٦٤٧) من طرق عن إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها، فالسند صحيح لولا الانقطاع. وله علة أخرى، وهي الاضطراب عليه في إسناده، فبعضهم قال: عن يحيى

стр. 2024

عن عوف، وهو الأكثر. وبعضهم قال: عنه عن المقدام بن معدي كرب. وهذا أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " أيضا (ص ٢٧٦ - المصورة) . وبالجملة فقد اضطرب الرواة في ضبط إسناد هذا الحديث، ويمكن تلخيص ذلك بالوجوه التالية: الأول: عبد الله بن عامر الأسلمي بسنده عن جبير بن نفير عن معاذ. وفي رواية عنه لم يذكر معاذا فأرسله. الثاني: إسحاق بن إبراهيم بإسناده عن يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك. فذكر عوفا مكان معاذ! الثالث: إسماعيل بن عياش بسنده عن يحيى بن جابر عن عوف بن مالك. فأسقط من بين يحيى وعوف عبد الرحمن بن جبير وأباه، وفي رواية جعل المقدام مكان عوف. وأصح هذه الوجوه الأخير منها على انقطاعه واضطرابه. والخلاصة: أن الحديث ضعيف لا تطمئن النفس لشيء من هذه الطرق لاضطرابها وضعف بعض رواتها. والله أعلم. ١٣٧٤ - " ذراري المسلمين يوم القيامة تحت العرش شافع ومشفع، من لم يبلغ اثني عشر سنة ، ومن بلغ ثلاث عشرة سنة فعليه وله ". موضوع رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٩٠/٢) : نا محمد بن غالب: حدثني عبد الصمد: نا ركن أبو عبد الله عن مكحول عن أبي أمامة رفعه. ومن طريق أبي بكر رواه ابن عساكر (٦/١٣٩/١) في ترجمة ركن هذا، وروى عن أبي أحمد الحاكم أنه قال: " حديثه ليس بالقائم ". وعن ابن معين: " ليس بثقة ". وعن النسائي: " متروك الحديث ". وقال الحاكم: " يروي عن مكحول أحاديث موضوعة ".

стр. 2025

وأخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/١٥) وعنه الديلمي في " مسنده " (١٥٦) من طريق أخرى عن محمد بن غالب به إلا أنه قال: " اثنتي عشرة سنة ". وكذا هو في " الجامع الصغير " من رواية أبي بكر الشافعي وابن عساكر، وهو في " التاريخ " كما في " الفوائد ". والله أعلم. والحديث مما سود به السيوطي " الجامع الصغير " وقد بين في " الجامع الكبير " (١٤١٣٢) أن فيه ركن بن عبد الله؛ ربيب مكحول متروك. ومع ذلك تظل اللجنة القائمة على نشر " الجامع " والتعليق عليه تتعلق برموز " الجامع الصغير " فتقول نقلا عنه: " ورمز له بالحسن "! فما فائدة الركون إلى الرمز - لوصح أنه من السيوطي - وهو يصرح بنقيضه، وهو بين أيديهم وتحت أبصارهم، وفي الكتاب الذي كلفوا بالقيام بتحقيقه، أم هم لا يعلمون أن معنى قول السيوطي في الراوي: " متروك " يعني أنه شديد الضعف وأن ذلك ينافي الحسن؟ ! فإذا كان كذلك فهلا رجعوا إلى المناوي ليروا ما نقله عن أهل العلم وأئمة الجرح والتعديل؟ فقال في ركن هذا: " قال في " الميزان ": وهاه ابن المبارك، وقال النسائي والدارقطني: متروك . ثم ساق له هذا الخبر. وفي " اللسان " عن الحاكم: أنه يروي أحاديث موضوعة ". ولهذا قال في " التيسير ": " إسناده واه ". (تنبيه) : وقع في إسناد الحديث: " ركن أبو عبد الله "، وفي إسناد حديث آخر عند ابن عدي (٣/١٠٢٠) " ركن بن عبد الله " كما تقدم عن " الجامع الكبير "، وهكذا ترجمه ابن عدي، ولا منافاة بينهما كما قد يظن، فهو ركن بن عبد الله أبو عبد الله. والله أعلم. ١٣٧٥ - " اذهب فاقلع نخله ". ضعيف أخرجه أبو داود (٣٦٣٦) من طريق أبي جعفر محمد بن علي عن سمرة بن جندب:

стр. 2026

" أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله، فيتأذى به، ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه ، فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر له، فطلب إليه النبي ﷺ أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه أن يناقله، فأبى، قال: فهبه له ولك كذا وكذا، أمرا رغبه فيه، فأبى، فقال: أنت مضار . فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: ". فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم غير أن أبا جعفر هذا وهو الباقر لم يسمع من سمرة، فقد مات هذا سنة ثمان وخمسين. وولد أبو جعفر سنة ست وخمسين، وقيل: سنة ستين. وكل من القولين وجههما الحافظ في " التهذيب " . وأيهما كان الأرجح فهو لم يسمع من سمرة قطعا، وقد صرح بذلك بعضهم. ١٣٧٦ - " صاحب الدين مأسور في قبره يشكوإلى الله الوحدة ". ضعيف أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٨٨٠ - بترقيمي) والرافقي في " حديثه " (٣٠/١ ) والروياني في " مسنده " (٩٧/١) ونعيم بن عبد الملك الإستراباذي في " مجلس من الأمالي " (ق ١٦٠/١) والبغوي في " شرح السنة " (٨/٢٠٣) عن مبارك بن فضالة عن كثير أبي محمد عن البراء مرفوعا. وكذا أخرجه ابن عساكر في " حديث عبد الخلاق الهروي " (ق ٢٣٥/١) وقال الطبراني: " لا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد، تفرد به مبارك ". قلت: وهو ضعيف لتدليسه، وأشار المنذري إلى إعلاله به في " الترغيب " (٣/٣٧ ) ، وقال الهيثمي في " المجمع " (٤/١٢٩) : " وثقه عفان وابن حبان، وضعفه جماعة ". قلت: وشيخه كثير أبو محمد، أورده البخاري في " التاريخ " (٤/١/٢٦/٩١٣) وابن أبي حاتم في " الجرح " (٣/٢/١٥٩) وابن حبان في " الثقات " (٥/٣٣٢) من رواية ابن فضالة فقط عنه، وعطف عليه في " التهذيب " حماد بن سلمة أيضا، فإن صح ذلك فهو مجهول الحال، وإلا فهو مجهول العين. والله أعلم.

стр. 2027

١٣٧٧ - " صاحب الدين مغلول في قبره حتى يقضى عنه دينه ". ضعيف رواه ابن عدي (٢٠٧/٢) والديلمي (١٥١) من طريقين عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو سفيان هذا اسمه طريف بن شهاب الأشل، وفي ترجمته أورده ابن عدي وقال في آخرها: " وقد روى عنه الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الديلمي عن أبي سعيد به إلا أن قال: " لا يفكه إلا قضاء دينه ". وقال المناوي: " وفيه أحمد بن يزيد أبو العوام، قال الذهبي في " الذيل ": مجهول ". قلت: فيه: أولا: أن ابن عدي رواه من غير طريقه كما أشرت إليه أعلاه. ثانيا: في " الديلمي ": " أحمد بن يزيد العوام " والصواب ما في " المناوي " لما يأتي. ثالثا: لم أجد ترجمة لأبي العوام هذا في شيء مما عندي من كتب الجرح والتعديل ، وإنما ذكره الخطيب ووثقه، فقال في " تاريخ بغداد " (٥/٢٢٧) : " أحمد بن يزيد أبو العوام الرياحي. حدث عن مالك بن أنس وهشيم بن بشير و ... و ... و ... ، روى عنه ابنه محمد، وكان ثقة، وكان يستملي على إسماعيل بن علية ". وإنما أوردت الحديث في هذه السلسلة للفظة " مغلول "، وإلا فالحديث صحيح نحوه بلفظ: " مأسور " وقد جاء فيه حديثان صحيحان، خرجتهما في " أحكام الجنائز " (ص ١٤ - ١٥) .

стр. 2028

١٣٧٨ - " للسائل حق، وإن جاء على فرس ". ضعيف روي من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله ابن عباس، وأنس بن مالك، والهرماس بن زياد، وأبي هريرة. ١ - أما حديث الحسين، فيرويه مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن حسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤/٢/٤١٦) وأبو داود (١٦٦٥) وأحمد (١/٢٠١ ) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/١٨٦/٢) وأبو يعلى في " مسنده " (ق ٣١٧/٢ ) والطبراني (رقم - ٢٨٩٣) وابن زنجويه في " الأموال " (١٣/٢١/١) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومن جوده فقد أخطأ، فإن يعلى بن أبي يحيى مجهول كما قال أبو حاتم وتبعه الحافظ. ومصعب بن محمد، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: " يكتب حديثه ولا يحتج به ". قلت: وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه سفيان عنه كما ذكرنا. وقال ابن المبارك: عنه عن يعلى بن أبي يحيى مولى لفاطمة ابنة الحسين عن الحسين بن علي عن النبي ﷺ مثله فلم يذكر فاطمة في السند وإنما المولى. وقال ابن جريج: عنه عن يعلى عن سكينة بنت الحسين ﵇ عن النبي ﷺ . وهذا مرسل. أخرجهما ابن زنجويه. وروي على وجه آخر وهو: ٢ - حديث علي: يرويه زهير عن شيخ - قال: رأيت سفيان عنده - عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن علي عن النبي ﷺ مثله. أخرجه أبو داود (١٦٦٦) والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٩/٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا لجهالة هذا الشيخ الذي لم يسم، والظاهر أنه يعلى بن أبي يحيى الذي في الطريق الأولى، وقد عرفت جهالته. وقد رواه محمد بن زكريا الغلابي البصري: حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن

стр. 2029

علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أمه أم الحسن بنت جعفر بن الحسن بن الحسن ابن علي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين به. أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " (ق ٢٧٨/٢) . والغلابي هذا كذاب وضاع. ٣ - حديث ابن عباس، يرويه إبراهيم بن عبد السلام المكي: حدثنا إبراهيم بن يزيد عن سليمان عن طاووس عنه يرفعه. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٨/٢) في ترجمة إبراهيم المكي هذا وقال: " وهذا الحديث إنما يعرف بغير إبراهيم هذا عن إبراهيم بن يزيد، سرقه ممن هو معروف به، وسليمان المذكور في هذا الإسناد هو سليمان بن أبي سليمان الأحول المكي، وإبراهيم هذا هو في جملة الضعفاء ". وقال في مطلع ترجمته: " ليس يعرف، حدث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث ". قلت: وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي وهو متروك الحديث. وأما سليمان الأحول هذا فلم أعرفه. وبالجملة فالسند ضعيف جدا. ٤ - حديث أنس، يرويه أبو هدبة عنه مرفوعا بلفظ: " إن أتاك السائل على فرس باسط كفه، فقد وجب الحق ولوبشق تمرة ". أخرجه أبو جعفر الرزاز في " ستة مجالس من الأمالي " (ق ١١٩/١) وكذا الديلمي ، ومن طريقه أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٩٩) . وذلك لأن أبا هدبة هذا واسمه إبراهيم بن هدبة، قال الذهبي: " حدث ببغداد وغيرها بالأباطيل. قال أبو حاتم وغيره: كذاب ". ٥ - حديث الهرماس. أورده الهيثمي في " المجمع " (٣/١٠١) بلفظ الترجمة وقال: " رواه الطبراني في " الصغير " و" الأوسط " وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف ". قلت: لم يورده الهيثمي في " زوائد المعجمين " ولا أنا في ترتيب " الصغير " منهما، فلا أدري أسقط مني أم من الناسخ؟ والسيوطي إنما عزاه في " الجامع الصغير " لـ

стр. 2030

(طب) يعني الطبراني في " المعجم الكبير ". فالله أعلم. ثم رأيته في " المعجم الكبير " (٢٢/٢٠٣/٥٣٥) من طريق عثمان المذكور. وقد جزم صاحبنا الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على تخريج الهيثمي المتقدم بنفي رواية الصغير له، وقطع بأنه في " الأوسط ". ولم أره في فهرسه الذي كنت وضعته للنسخة المصورة التي عندي منه، وفيها خرم. فالله أعلم. ثم رأيت الحديث في ترجمة عثمان بن زائدة من " ثقات ابن حبان " قال (٧/١٩٥) : حدثنا محمد بن خالد البردعي، بمكة من كتابه قال: حدثنا عبد العظيم بن إبراهيم السالمي قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا عثمان بن زائدة: حدثنا عكرمة بن عمار قال: سمعت الهرماس بن زياد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره بلفظ: " للضيف حق.. " إلخ. وقال ابن حبان عقبه: " أخاف أن يكون هذا عثمان بن فائد ". قلت: هذا أورده ابن حبان في " الضعفاء " (٢/١٠١) وقال: " روى عنه سليمان بن عبد الرحمن، يأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات حتى يسبق إلى القلب أنه كان يعملها تعمدا ". قلت: وهذا الحديث من رواية سليمان كما ترى عند ابن حبان، وكذلك هو في " كبير الطبراني " كما تقدم مصرحا بأنه (ابن فائد) ، ولذلك قال ابن حبان: " أخاف.. " إلخ. قلت: وهذا مما يذكر اللبيب بتساهل ابن حبان في التوثيق، فإن هذه الترجمة وحديث صاحبها، تعني أنه لا يعلم شيئا عنه سوى وروده في هذه الرواية مع خوفه أن يكون اسمه تصحف على أحد رواته من " عثمان بن فائد " الضعيف إلى " عثمان بن زائدة " الذي لا يعرف إلا في هذه الرواية على شكه وخوفه المذكور. فتأمل! ٦ - حديث أبي هريرة. قال ابن عدي في " الكامل " (٢١٦/٢) : حدثنا علي بن

стр. 2031

سعيد ابن بشير: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي: حدثنا معلى بن منصور: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أعطوا السائل.. " الحديث. أورده في ترجمة عبد الله هذا وقال: " وهو مع ضعفه يكتب حديثه، على أنه قد وثقه غير واحد ". قلت: وفي " التقريب ": " صدوق فيه لين ". وقد خولف في إسناده، فرواه مالك في " الموطأ " (٢/٩٩٦/٣) عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: فذكره مرسلا، وهو الصواب. قال ابن عبد البر: " لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا عن مالك، وليس فيه مسند يحتج به ". وقد روي عن زيد بن أسلم مرسلا على وجه آخر، أخرجه ابن زنجويه (١٣/٢١/١ - ٢) عن عثمان بن عثمان الغطفاني عنه عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. ورجاله ثقات غير عثمان هذا، قال الحافظ: " صدوق ربما وهم ". ثم رواه من طريق الهيثم بن جماز عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا مع إرساله ضعيف جدا، فإن الهيثم هذا متروك متهم بالكذب. ثم إن في طريق حديث أبي هريرة المتقدمة علي بن سعيد بن بشير قال الدارقطني: " ليس بذاك ". وقال ابن يونس: " تكلموا فيه ". وقد روي من طريق أخرى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا، ولا يصح كما يأتي بيانه برقم () . وله طريق أخرى، أخرجه ابن عدي (٢٤٣/٢) عن عمر بن يزيد عن عطاء عن

стр. 2032

أبي هريرة به. وقال: " هذا الحديث عن عطاء غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث ". والحديث قال المناوي: " أورده ابن الجوزي في " الموضوعات "، وتبعه القزويني، لكن رده ابن حجر كالعلائي ". قلت: رد الوضع مسلم، وأما الضعف فهو قائم، لأنه لا يوجد في كل هذه الطرق ما يمكن أن يشتد بعضه ببعض من المسندات، وإنما صح إسناده مرسلا عن زيد بن أسلم، كما رأيت، والمرسل من قسم الضعيف. والله أعلم. (تنبيهان) : الأول: لم أر الحديث في " اللآلي المصنوعة " للسيوطي، ولا في كتابه الآخر: " التعقبات على الموضوعات "، ولم يذكره ابن عراق في " تنزيه الشريعة ". والآخر: أن الشوكاني أورده في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " بلفظ الترجمة وقال: قال القزويني: " موضوع "، ثم أورده بلفظ حديث أنس (رقم ٤) وقال: " ذكره في " الذيل " وفي " الوجيز "، قال العراقي: أخرجه أحمد في " مسنده " عن الحسين بن علي بسند جيد، وأخرجه أبو داود عنه، وعن علي ﵁ ". فلوأن الشوكاني قال هذا في تخريج اللفظ الأول، لأصاب. وأما قول الحافظ العراقي: " بسند جيد "؛ فغير جيد؛ لما فيه من الجهالة والاضطراب كما سبق بيانه. والله تعالى هو الموفق للصواب. ١٣٧٩ - " تهادوا الطعام بينكم، فإن ذلك توسعة في أرزاقكم، وعاجل الخلف من جسيم الثواب يوم القيامة ". موضوع رواه ابن عدي (٢٦١/٢) من طريق هاشم بن محمد أبي الدرداء المؤدب: حدثنا عمرو ابن بكر: أخبرنا ميسرة بن عبد ربه عن غالب القطان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا وقال:

стр. 2033

" غالب بن خطاف القطان الضعف على أحاديثه بين ". قلت: لكن الحمل في هذا الحديث على الراوي عنه ميسرة بن عبد ربه؛ فإنه وضاع باعترافه، ولذلك فإن السيوطي أساء بإيراده الحديث في " الجامع الصغير " من رواية ابن عدي! وسكت عنه المناوي في " الفيض "، وقال في " التيسير ": " إسناده ضعيف "! ثم إن السيوطي لم يذكر فيه قوله: " عاجل الخلف.. " بينما أورده بتمامه في " الجامع الكبير " (١٢٨٧٧) لكن من رواية الديلمي عن ابن عباس، فلوأنه أورده في " الصغير " من روايته أيضا لكان أقرب، لأنه أخرجه (٢/١/٣٧) من طريق هاشم ابن محمد عن عمرو بن بكر عن غالب به. وعمرو بن بكر وهو السكسكي الشامي متروك، ولكنه يروي عن ميسرة بن عبد ربه فلعله تلقاه عنه ثم دلسه، أوأنه سقط من الناسخ لـ " مسند الديلمي "، وهذا هو الأقرب، لأنه عند ابن عدي من طريق هاشم نفسه كما سبق، وسكتت اللجنة القائمة على " الجامع الكبير " تبعا لسكوت المناوي في " الفيض " كما هي عادتها معه سلبا وإيجابا، لكنها زادت عليه فقالت: " رمز له السيوطي بالضعف! يعني في " الجامع الصغير "! وهذا مبلغ علمهم وتحقيقهم! ١٣٨٠ - " ما أفلح صاحب عيال قط ". باطل أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١/١٩٣) وعنه السهمي في " تاريخ جرجان " ( ٢٨٤/٤٨٨) ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢/٢٨١) عن أحمد بن حفص السعدي: حدثني أحمد بن سلمة الكسائي: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وقال ابن عدي: " هذا الكلام من قول ابن عيينة، وهذا منكر عن النبي ﷺ ، وأحمد بن سلمة حدث عن الثقات بالبواطيل، ويسرق الحديث ". وقال في أحمد بن حفص:

стр. 2034

" حدث بأحاديث منكرة لم يتابع عليها ". ثم ساق له عدة أحاديث كلها من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بأسانيد لأحمد بن حفص إليه مختلفة كما قال الحافظ في " اللسان ". وقال ابن الجوزي عقب الحديث: " هذا حديث باطل عن رسول الله ﷺ ما قاله قط، وأقواله على ضد هذا ". ثم ذكر ما تقدم عن ابن عدي. وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢/١٨٠ - ١٨١) وابن عراق في " تنزيه الشريعة " وغيرهم. ورواه الديلمي في " مسند الفردوس " (٣٩ - ٤٠) من طريق ابن عدي بإسناده عن أيوب بن نوح المطوعي: حدثني أبي: حدثني محمد بن عجلان (الأصل: محمد بن محمد ابن عجلان) عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا به. وبهذه الرواية ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٧٥ - ١٧٦) وقال: " قال ابن عدي: هذا منكر ". وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢/٢٠٣) قرنه مع حديث عائشة رضي الله عنها، ولم يتكلما على إسناده بشيء، وكذلك فعل السخاوي في " المقاصد الحسنة "، وهو إسناد مظلم جدا، كل من دون ابن عجلان لم أجد لهم ذكرا في شيء من كتب التراجم، ومنها الكامل " لابن عدي، ولا وجدت هذا الحديث فيه، خلاف ما يوهمه صنيع السيوطي في نقله عن ابن عدي إنكاره إياه، فهو إنما قال هذا في حديث عائشة كما تقدم. ثم إن الحديث قال فيه الزرقاني في " مختصر المقاصد " (رقم ٨٦٥ - تحقيق الأستاذ الصباغ) : " ضعيف جدا ". فأقول: يبدو لي أن الزرقاني في هذا القول نظر فقط إلى سند الحديث دون متنه، فإنه لما لم يجد في إسناده من صرحوا برميه بالكذب والوضع، وبخاصة إسناد الديلمي - اقتصر

стр. 2035

على التضعيف المذكور، وهذا ليس بجيد عند الأئمة النقاد كابن تيمية وابن القيم والذهبي وغيرهم، فإنهم في هذه الحالة لا يتوقفون عن الحكم على الحديث بالوضع إذا كان باطلا في معناه، وهذا هو واقع هذا الحديث، وقد أشار إلى ذلك ابن الجوزي ومن تبعه بقوله: " ما قاله رسول الله ﷺ قط، وأقواله على ضد هذا ". يشير بهذا إلى الأحاديث الواردة في فضل الإنفاق على الزوجة والعيال، وهي كثيرة معروفة في " الترغيب " (٣/٧٩ - ٨٣) وغيره منها قوله صلى الله عليه وسلم: " أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ". أخرجه مسلم (٩٩٤) والبخاري في " الأدب المفرد " (٧٤٨) والترمذي (١٩٦٧) وصححه وابن ماجه (٢٧٦٠) وأحمد (٥/٢٨٤) من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وزادوا جميعا إلا ابن ماجه: " قال أبو قلابة [من قبله] : وبدأ بالعيال. ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم، أوينفعهم الله به ويغنيهم ". وما بين المعكوفتين لأحمد. (تنبيه) قول أبي قلابة هذا هو موقوف عليه ليس من تمام الحديث كما تراه مصرحا مفصولا عن الحديث، وقد وهم السخاوي ﵀ فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لإبطال حديث الترجمة، فقال عقبه: " وصح قوله ﷺ : وأي رجل أعظم أجرا من رجل.. " إلخ! ونقله عنه الشيخ العجلوني في " كشف الخفاء " (٢١٧٧) ، ثم الأستاذ الصباغ في تعليقه على " الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة " (رقم ٣٩٦) ! ١٣٨١ - " خير لهو المؤمن السباحة، وخير لهو المرأة المغزل ". موضوع رواه ابن عدي في " الكامل " (٥٧/١) : حدثنا جعفر بن سهل: حدثنا جعفر بن نصر : حدثنا حفص: حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا به.
следующие страницы →