Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
سعيد
ابن بشير: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي: حدثنا معلى بن منصور: حدثنا
عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال:
" أعطوا السائل.. " الحديث.
أورده في ترجمة عبد الله هذا وقال:
" وهو مع ضعفه يكتب حديثه، على أنه قد وثقه غير واحد ".
قلت: وفي " التقريب ":
" صدوق فيه لين ".
وقد خولف في إسناده، فرواه مالك في " الموطأ " (٢/٩٩٦/٣) عن زيد بن أسلم أن
رسول الله ﷺ قال: فذكره مرسلا، وهو الصواب.
قال ابن عبد البر:
" لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا عن مالك، وليس فيه مسند يحتج به ".
وقد روي عن زيد بن أسلم مرسلا على وجه آخر، أخرجه ابن زنجويه (١٣/٢١/١ - ٢)
عن عثمان بن عثمان الغطفاني عنه عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره.
ورجاله ثقات غير عثمان هذا، قال الحافظ:
" صدوق ربما وهم ".
ثم رواه من طريق الهيثم بن جماز عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره.
قلت: وهذا مع إرساله ضعيف جدا، فإن الهيثم هذا متروك متهم بالكذب.
ثم إن في طريق حديث أبي هريرة المتقدمة علي بن سعيد بن بشير قال الدارقطني:
" ليس بذاك ".
وقال ابن يونس:
" تكلموا فيه ".
وقد روي من طريق أخرى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا،
ولا يصح كما يأتي بيانه برقم () .
وله طريق أخرى، أخرجه ابن عدي (٢٤٣/٢) عن عمر بن يزيد عن عطاء عن
стр. 2032
أبي هريرة
به. وقال:
" هذا الحديث عن عطاء غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث ".
والحديث قال المناوي:
" أورده ابن الجوزي في " الموضوعات "، وتبعه القزويني، لكن رده ابن حجر
كالعلائي ".
قلت: رد الوضع مسلم، وأما الضعف فهو قائم، لأنه لا يوجد في كل هذه الطرق ما
يمكن أن يشتد بعضه ببعض من المسندات، وإنما صح إسناده مرسلا عن زيد بن أسلم،
كما رأيت، والمرسل من قسم الضعيف. والله أعلم.
(تنبيهان) :
الأول: لم أر الحديث في " اللآلي المصنوعة " للسيوطي، ولا في كتابه الآخر:
" التعقبات على الموضوعات "، ولم يذكره ابن عراق في " تنزيه الشريعة ".
والآخر: أن الشوكاني أورده في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة "
بلفظ الترجمة وقال: قال القزويني: " موضوع "، ثم أورده بلفظ حديث أنس (رقم ٤) وقال:
" ذكره في " الذيل " وفي " الوجيز "، قال العراقي: أخرجه أحمد في " مسنده "
عن الحسين بن علي بسند جيد، وأخرجه أبو داود عنه، وعن علي ﵁ ".
فلوأن الشوكاني قال هذا في تخريج اللفظ الأول، لأصاب. وأما قول الحافظ
العراقي: " بسند جيد "؛ فغير جيد؛ لما فيه من الجهالة والاضطراب كما سبق
بيانه. والله تعالى هو الموفق للصواب.
١٣٧٩ - " تهادوا الطعام بينكم، فإن ذلك توسعة في أرزاقكم، وعاجل الخلف من جسيم
الثواب يوم القيامة ".
موضوع
رواه ابن عدي (٢٦١/٢) من طريق هاشم بن محمد أبي الدرداء المؤدب: حدثنا عمرو
ابن بكر: أخبرنا ميسرة بن عبد ربه عن غالب القطان عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس مرفوعا وقال:
стр. 2033
" غالب بن خطاف القطان الضعف على أحاديثه بين ".
قلت: لكن الحمل في هذا الحديث على الراوي عنه ميسرة بن عبد ربه؛ فإنه وضاع
باعترافه، ولذلك فإن السيوطي أساء بإيراده الحديث في " الجامع الصغير " من
رواية ابن عدي! وسكت عنه المناوي في " الفيض "، وقال في " التيسير ":
" إسناده ضعيف "!
ثم إن السيوطي لم يذكر فيه قوله: " عاجل الخلف.. " بينما أورده بتمامه في "
الجامع الكبير " (١٢٨٧٧) لكن من رواية الديلمي عن ابن عباس، فلوأنه أورده
في " الصغير " من روايته أيضا لكان أقرب، لأنه أخرجه (٢/١/٣٧) من طريق هاشم
ابن محمد عن عمرو بن بكر عن غالب به.
وعمرو بن بكر وهو السكسكي الشامي متروك، ولكنه يروي عن ميسرة بن عبد ربه
فلعله تلقاه عنه ثم دلسه، أوأنه سقط من الناسخ لـ " مسند الديلمي "، وهذا
هو الأقرب، لأنه عند ابن عدي من طريق هاشم نفسه كما سبق، وسكتت اللجنة
القائمة على " الجامع الكبير " تبعا لسكوت المناوي في " الفيض " كما هي عادتها
معه سلبا وإيجابا، لكنها زادت عليه فقالت:
" رمز له السيوطي بالضعف! يعني في " الجامع الصغير "!
وهذا مبلغ علمهم وتحقيقهم!
١٣٨٠ - " ما أفلح صاحب عيال قط ".
باطل
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١/١٩٣) وعنه السهمي في " تاريخ جرجان " (
٢٨٤/٤٨٨) ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢/٢٨١) عن أحمد بن حفص
السعدي: حدثني أحمد بن سلمة الكسائي: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة مرفوعا. وقال ابن عدي:
" هذا الكلام من قول ابن عيينة، وهذا منكر عن النبي ﷺ ،
وأحمد بن سلمة حدث عن الثقات بالبواطيل، ويسرق الحديث ".
وقال في أحمد بن حفص:
стр. 2034
" حدث بأحاديث منكرة لم يتابع عليها ".
ثم ساق له عدة أحاديث كلها من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بأسانيد
لأحمد بن حفص إليه مختلفة كما قال الحافظ في " اللسان ".
وقال ابن الجوزي عقب الحديث:
" هذا حديث باطل عن رسول الله ﷺ ما قاله قط، وأقواله على ضد
هذا ".
ثم ذكر ما تقدم عن ابن عدي. وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢/١٨٠ - ١٨١)
وابن عراق في " تنزيه الشريعة " وغيرهم.
ورواه الديلمي في " مسند الفردوس " (٣٩ - ٤٠) من طريق ابن عدي بإسناده عن
أيوب بن نوح المطوعي: حدثني أبي: حدثني محمد بن عجلان (الأصل: محمد بن محمد
ابن عجلان) عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا به.
وبهذه الرواية ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٧٥ - ١٧٦)
وقال:
" قال ابن عدي: هذا منكر ".
وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢/٢٠٣) قرنه مع حديث عائشة رضي الله
عنها، ولم يتكلما على إسناده بشيء، وكذلك فعل السخاوي في " المقاصد الحسنة
"، وهو إسناد مظلم جدا، كل من دون ابن عجلان لم أجد لهم ذكرا في شيء من كتب
التراجم، ومنها الكامل " لابن عدي، ولا وجدت هذا الحديث فيه، خلاف ما
يوهمه صنيع السيوطي في نقله عن ابن عدي إنكاره إياه، فهو إنما قال هذا في حديث
عائشة كما تقدم.
ثم إن الحديث قال فيه الزرقاني في " مختصر المقاصد " (رقم ٨٦٥ - تحقيق الأستاذ
الصباغ) :
" ضعيف جدا ".
فأقول:
يبدو لي أن الزرقاني في هذا القول نظر فقط إلى سند الحديث دون متنه، فإنه لما
لم يجد في إسناده من صرحوا برميه بالكذب والوضع، وبخاصة إسناد الديلمي -
اقتصر
стр. 2035
على التضعيف المذكور، وهذا ليس بجيد عند الأئمة النقاد كابن تيمية
وابن القيم والذهبي وغيرهم، فإنهم في هذه الحالة لا يتوقفون عن الحكم على
الحديث بالوضع إذا كان باطلا في معناه، وهذا هو واقع هذا الحديث، وقد أشار
إلى ذلك ابن الجوزي ومن تبعه بقوله:
" ما قاله رسول الله ﷺ قط، وأقواله على ضد هذا ".
يشير بهذا إلى الأحاديث الواردة في فضل الإنفاق على الزوجة والعيال، وهي
كثيرة معروفة في " الترغيب " (٣/٧٩ - ٨٣) وغيره منها قوله صلى الله عليه
وسلم:
" أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على
دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ".
أخرجه مسلم (٩٩٤) والبخاري في " الأدب المفرد " (٧٤٨) والترمذي (١٩٦٧)
وصححه وابن ماجه (٢٧٦٠) وأحمد (٥/٢٨٤) من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء
عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وزادوا جميعا إلا
ابن ماجه:
" قال أبو قلابة [من قبله] : وبدأ بالعيال. ثم قال أبو قلابة: وأي رجل
أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم، أوينفعهم الله به ويغنيهم ".
وما بين المعكوفتين لأحمد.
(تنبيه) قول أبي قلابة هذا هو موقوف عليه ليس من تمام الحديث كما تراه مصرحا
مفصولا عن الحديث، وقد وهم السخاوي ﵀ فرفعه إلى النبي صلى الله عليه
وسلم لإبطال حديث الترجمة، فقال عقبه:
" وصح قوله ﷺ : وأي رجل أعظم أجرا من رجل.. " إلخ!
ونقله عنه الشيخ العجلوني في " كشف الخفاء " (٢١٧٧) ، ثم الأستاذ الصباغ في
تعليقه على " الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة " (رقم ٣٩٦) !
١٣٨١ - " خير لهو المؤمن السباحة، وخير لهو المرأة المغزل ".
موضوع
رواه ابن عدي في " الكامل " (٥٧/١) : حدثنا جعفر بن سهل: حدثنا جعفر بن نصر
: حدثنا حفص: حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا به.
стр. 2036
قلت: وهذا إسناد ظلمات فوق بعض، وهو موضوع، وآفته جعفر بن نصر هذا، قال
ابن عدي:
" حدث عن الثقات بالبواطيل، وليس بالمعروف، وهذا الحديث ليس له أصل في حديث
حفص بن غياث، وله غير ما ذكرت من الأحاديث موضوعات على الثقات ".
وقال الذهبي:
" متهم بالكذب ".
ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا منها، ثم قال:
" وهذه أباطيل ".
وأقره الحافظ في " اللسان "، وسبقهم ابن الجوزي فأورده في " الموضوعات " (
٢/٢٦٨) وقال:
" لا يصح ".
قال المناوي:
" وأقره عليه المصنف في مختصر الموضوعات ".
قلت: وأما في اللآلي " فتعقبه بما لا طائل تحته فقال (٢/١٦٨) :
" قلت: قال أبو نعيم.. ".
قلت: فذكر الحديث الآتي عقبه، وهو مع أنه شاهد قاصر كما سترى، لأنه لا يشهد
إلا للشطر الثاني من الحديث؛ ففيه من هو كذاب أيضا، وآخر متهم، فكيف يستشهد
بمثله؟ ! والعجب من المناوي! فإنك تراه في " الفيض " يحكم على الحديث بالوضع
مقرا لابن الجوزي عليه، فإذا به يقول في " التيسير ":
" إسناده ضعيف "!
والحديث المشار إليه هو:
١٣٨٢ - " نعم لهو المراة المغزل ".
موضوع
رواه الرامهرمزي في " الفاصل بين الراوي والواعي " (ص ١٤٢) : حدثنا موسى بن
زكريا: حدثنا عمرو بن الحصين: حدثنا ابن علاثة قال: خصيف: حدثنا عن
стр. 2037
مجاهد عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته عمرو بن الحصين وهو كذاب، وخصيف ضعيف.
وقد توبع من مثله عن مجاهد مرسلا أوموقوفا، فقد ذكر ابن قدامة المقدسي في "
المنتخب " (١٠/١٩٤/٢) من طريق حنبل: حدثنا أبو عبد الله: نا محمد بن فضيل
عن ليث عن مجاهد موقوفا عليه. قال أبو عبد الله: " كان في كتابه (يعني ابن
فضيل) : عن مجاهد عن النبي ﷺ ، ولكنه أبى أن يرفعه، وقال
: إنه سنع، يعني ابن فضيل ".
قلت: كذا الأصل: " سنع " ولعل الصواب: " نسي ". والله أعلم.
وتمام الحديث في " المنتخب: " ونعم لهم المؤمن السباحة ".
وقد تقدم الكلام عليه آنفا.
وليث هو ابن أبي سليم، وكان قد اختلط.
ولعل الصواب في الحديث أنه موقوف على مجاهد. والله أعلم.
وللحديث طريق آخر، فقال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر عمر بن محمد بن السري بن
سهل عن عبد الله بن أحمد الجصاص عن يزيد بن عمرو الغنوي عن أحمد بن الحارث
الغساني عن بسام بن عبد الرحمن عن أنس رفعه بالجملة الأولى فقط دون زيادة "
المنتخب ".
ذكره السيوطي في " اللآلي " (٢٠/١٦٨ - ١٦٩) شاهدا للحديث الذي قبله وسكت
عليه فأساء، لأن إسناده ظلمات بعضها فوق بعض! فعمر بن محمد بن السري قال
الذهبي:
" هالك اتهمه أبو الحسن بن الفرات، وقال الحاكم: كذاب، رأيتهم أجمعوا على
ترك حديثه، وكتبوا على ما كتبوا عنه: كذاب ".
وأحمد بن الحارث؛ قال ابن أبي حاتم (١/١/٤٧) عن أبيه:
" متروك الحديث ". واتهمه البخاري بقوله:
" فيه نظر ". وكذا قال الدولابي.
وبقية الرواة لم أعرفهم.
стр. 2038
أفبمثل هذا الإسناد يدافع السيوطي عن الموضوعات؟ !
١٣٨٣ - " من فتح على نفسه بابا من السؤال فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر ".
لا أصل له بهذا اللفظ
وقد أورده الغزالي في " الإحياء " (٢/٥٧) فقال مخرجه العراقي:
" رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري:
" ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر " وقال:
" حسن صحيح ".
قلت: هكذا أخرجه الترمذي (٣/٢٦٢ - ٢٦٣) ، وكذا أحمد (٤/٢٣١) ، وفيه يونس
ابن خباب، وهو متهم، لكن له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن على الأقل،
فأخرجه أحمد (رقم ١٦٧٤) من حديث ابن عباس ولفظه:
" من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به، أوعيال لا يطيقهم فتح الله
عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب ".
قال المنذري في " الترغيب " (٢/٣) :
" رواه البيهقي، وهو حديث جيد في الشواهد ".
стр. 2039
١٣٨٤ - " ثلاثة لا ينفع معهن عمل: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف ".
ضعيف جدا
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ١٤٢٠) من طريق يزيد بن ربيعة:
نا أبو الأشعث عن ثوبان عن النبي ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، يزيد بن ربيعة؛ قال النسائي:
" ليس بثقة ". وقال هو والدارقطني:
" متروك ". وقال البخاري:
стр. 2040
" أحاديثه منكرة ".
وقال الهيثمي في " المجمع " (١/١٠٤) :
" رواه الطبراني في " الكبير " وفيه يزيد بن ربيعة ضعيف جدا ".
قلت: ولذا أشار المنذري في " الترغيب " (٢/١٨٣) لضعف الحديث.
قلت: وقد ساق الطبراني بهذا الإسناد عدة أحاديث لعلي أوفق لذكر ما ليس له
شاهد منها قريبا إن شاء الله تعالى، فانظر الأحاديث الآتية (١٤٠٠ - ١٤٠٢) .
١٣٨٥ - " كان يدعو: اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني وانقطاع عمري ".
ضعيف جدا
أخرجه الحاكم (١/٥٤٢) من طريق عيسى بن ميمون مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر
الصديق عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ مرفوعا، وقال:
" هذا حديث حسن الإسناد والمتن، إلا أن عيسى بن ميمون لم يحتج به الشيخان ".
قلت: ولا غيرها! ولذلك تعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: عيسى متهم ".
قلت: لكن الظاهر أنه لم يتفرد به، فقد قال الهيثمي في " المجمع " (١٠/١٨٢) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده حسن ".
ثم وقفت على إسناده في " الأوسط " (٣٧٥٥ - مصورتي) فإذا هو عنده من طريق عيسى
ابن ميمون الذي في سند الحاكم، فبقي الحديث على ضعفه الشديد، فنقلته إلى هنا
بعد أن كنت أوردته في الكتاب الآخر، تقليدا لتحسين الهيثمي، أواتباعا له كما
يقول الصنعاني في رسالته " تيسير الاجتهاد "، وبناء على ذلك أوردته في " صحيح
الجامع الصغير " برقم (١٢٦٦) ، فيرجى نقله من هناك إلى " ضعيف الجامع الصغير
"، " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أوأخطأنا ".
стр. 2041
١٣٨٦ - " قلت: يا جبريل أيصلي ربك؟ قال: نعم، قلت: ما صلاته؟ قال: سبوح قدوس،
سبقت رحمتي غضبي، سبقت رحمتي غضبي ".
موضوع بهذا التمام
رواه الطبراني في " الصغير " (ص ١٠) من طريق عمرو بن عثمان قال: حدثنا أبو
مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي
هريرة مرفوعا. وقال:
" لم يروه عن الأعمش إلا أبو مسلم ".
قلت: وهو متهم كما أشار إليه البخاري بقوله:
" في حديثه نظر ".
وقال أبو داود:
" عنده أحاديث موضوعة ".
وقال ابن حبان:
" كثير الخطأ، فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه ".
ثم تناقض ابن حبان فأورده في " الثقات "! وقال (٧/١٤٧) :
" يخطىء "!
واغتر بهذا الهيثمي فإنه قال في " المجمع " (١٠/٢١٣) بعد أن ساق الحديث:
" رواه الطبراني في " الصغير " و" الأوسط " ورجاله وثقوا "!
كذا قال، وأبو مسلم هذا متفق على تضعيفه، بل اتهمه من ذكرنا من الأئمة،
ولم يوثقه أحد غير ابن حبان في القول الآخر، والأول هو المعتمد لأنه جرح،
ولموافقته لأقوال الأئمة.
ثم إن عمرو بن عثمان الراوي عن أبي مسلم أورده في " اللسان " ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا، فمن أين جاء الهيثمي بتوثيقه إياه بقوله: " ورجاله وثقوا
"؟ ! لعله في " ثقات ابن حبان " أيضا!
ثم رأيته فيه (٨/٤٨٤) ، وقال: " ربما خالف ".
стр. 2042
وبالجملة فالحديث لا يصح بهذا السياق، وإنما صحت الجملة الأخيرة منه بلفظ:
" لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه - فهو موضوع عنده - إن رحمتي تغلب
(وفي لفظ: سبقت) غضبي ".
رواه البخاري (٤/٧٣، ٨/١٧٦، ١٨٧) ومسلم (٨/٩٥) وغيرهما من طرق عن أبي
هريرة ﵁، ثم خرجته في " الصحيحة " (١٦٢٩) وغيره.
وإذا عرفت ضعف الحديث الشديد، يظهر لك ما في عمل السيوطي في " اللآلي " (
١/٢٢) حين أورد الحديث شاهدا لحديث مرسل بمعناه؛ أورده ابن الجوزي في "
الموضوعات " وهو:
" لما أسري بالنبي ﷺ إلى السماء السابعة قال له جبريل: رويدا
فإن ربك يصلي! قال: وهو يصلي؟ قال: نعم. قال: وما يقول؟ قال: يقول:
سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي ".
١٣٨٧ - " لما أسري بالنبي ﷺ إلى السماء السابعة قال له جبريل: رويدا
فإن ربك يصلي! قال: وهو يصلي؟ قال: نعم. قال: وما يقول؟ قال: يقول:
سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي ".
منكر
أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١/١١٩) من طريق محمد بن يحيى الحفار:
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي: حدثني أبي عن ابن جرير عن عطاء قال: فذكره،
وقال ابن الجوزي:
" رجاله ثقات، موقوف على عطاء، فلعله سمعه ممن لا يوثق به، ولا يثبت مثل
هذا بهذا ".
قلت: وتعقبه السيوطي في " اللآلي " (١/٢٢) فقال:
" قلت: قال في " الميزان ": " محمد بن يحيى الحفار لا يدرى من ذا " وأورد له
هذا الحديث وقال: " هذا منكر " انتهى. لكن رأيت له طريقا آخر ".
قلت: ثم ساقه السيوطي من رواية ابن نصر بإسناد صحيح عن ابن جريج عن عطاء:
بلغني أن النبي ﷺ لما أسري به.. الحديث نحوه، وليس فيه "
إن ربك يصلي " وهو الشيء المستنكر في الحديث.
وأنا أقول: إن إعلال الحديث بعنعنة ابن جريج أولى من إعلاله بإرسال عطاء له،
стр. 2043
ذلك لأن الإرسال وإن كان علة قائمة بنفسها كافية في تضعيف الحديث، فإن ابن
جريج كان يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولذلك قال الإمام أحمد:
" بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا
يبالي من أين يأخذها "، كما سبق نقله مرارا.
ثم ذكر السيوطي للحديث شاهدا من حديث أبي هريرة، وهو الذي قبله، وقد ذكرت
هناك علته، وقد روي بلفظ آخر وهو:
١٣٨٨ - " قال بنوإسرائيل لموسى: هل يصلي ربك؟ فتكابد موسى لذلك، فقال الله تعالى:
ما قالوا لك يا موسى؟ فقال: الذي سمعت. قال: فأخبرهم أني أصلي، وأن صلاتي
تطفىء غضبي ".
ضعيف
ذكره السيوطي في " اللآلي " (١/٢٢) شاهدا للذي قبله من حديث أبي هريرة
يرفعه، ولم يذكر من خرجه، إلا أنه نقل عن الفيروزابادي صاحب " القاموس " أنه
قال:
" وإسناده جيد، ورجاله ثقات يحتج بهم في الصحيحين، وليس فيه علة غير أن
الحسن رواه عن أبي هريرة، ولم يسمع منه عند الأكثرين ".
قلت: فإذن فيه علة، فأنى له الجودة؟ ! على أنه لوسلم بثبوت سماعه منه في
الجملة لجاءت علة أخرى، وهي عنعنة الحسن، فقد كان مدلسا، كما سبق مرارا،
فالإسناد ضعيف إذن.
ولعل الحديث من الإسرائيليات، أخطأ بعض الرواة فرفعه إليه ﷺ
، والله أعلم.
ثم رأيت السيوطي في " الجامع الكبير " عزاه للديلمي وابن عساكر.
وهو عنده في " تاريخ دمشق " (١٧/١٩٠/١) من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة
مرفوعا.
стр. 2044
١٣٨٩ - " كان إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبا دعا له، وإن كان شاهدا زاره، وإن كان مريضا عاده ".
стр. 2045
موضوع. أخرجه هكذا أبو الشيخ في " كتاب أخلاق النبي ﷺ وآدابه " (ص ٧٥) :
حدثنا أبو يعلى: نا الأزرق بن علي: نا يحيى بن أبي بكير: نا عباد بن كثير عن
ثابت عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد واه جدا، آفته عباد بن كثير، وهو البصري، قال الحافظ في
" التقريب ":
" متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب ".
والحديث أورده الهيثمي (٢/٢٩٥ - ٢٩٦) من رواية أبي يعلى بزيادة طويلة في
آخره، وقال:
" وفيه عباد بن كثير، وكان رجلا صالحا، ولكنه ضعيف الحديث متروك لغفلته ".
وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي يعلى مختصرا كرواية أبي
الشيخ، وتعقبه المناوي بما نقلته عن الهيثمي، والأولى تعقبه بما صنعه
السيوطي نفسه في " اللآلي " (٢/٤٠٤ - ٤٠٥) فإن الحديث أورده بتمامه ابن
الجوزي في " الموضوعات " (٣/٢٠٦ - ٢٠٧) من رواية ابن شاهين، ثم قال ابن
الجوزي:
" موضوع، والمتهم به عباد ".
فأقره السيوطي على ذلك، ونقل كلام الهيثمي المتقدم، ثم قال:
" وقال الحافظ ابن حجر في " المطالب العالية ": تفرد به عباد بن كثير، وهو
واه، وآثار الوضع عليه لائحة ".
وأقره أيضا، ومع ذلك أورده في " الجامع "!
وأما المناوي فله موقفان مختلفان باختلاف كتابيه، فهو في " الفيض " نقل كلام
الهيثمي وأقره، وذلك معناه عنده أنه ضعيف جدا، وأما في " التيسير " فقد
قال:
" إسناده ضعيف "!
ومما لا شك فيه أن الأول أقرب إلى الصواب، والله أعلم.
١٣٩٠ - " اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير ".
ضعيف.
تمام في " فوائده " (٢/٦٢/١) : أخبرنا أبو زرعة محمد بن سعيد بن
стр. 2046
أحمد القرشي
يعرف بابن التمار: حدثنا علي بن عمرو بن عبد الله المخزومي: حدثنا معاوية بن
عبد الرحمن: حدثنا حريز بن عثمان: حدثنا عبد الله بن بسر المازني مرفوعا
به.
قلت: وهذا سند ضعيف، من دون حريز لم أعرف أحدا منهم غير معاوية بن
عبد الرحمن، فقد أورده هكذا ابن أبي حاتم في " الجرح " (٤/١/٣٨٧) وقال:
" روى عن عطاء، وعنه محمد بن إسحاق، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال:
ليس بمعروف ".
وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (٧/٤٦٨) على قاعدته المعروفة!
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " برواية تمام وابن عساكر عن عبد الله بن
بسر، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء سوى أنه قال: " رمز لضعفه "!
ثم رأيت الحديث في " الأحاديث المختارة " للضياء (١٠٥/٢) رواه من طريق تمام!
وهذا مما يدل على تساهله في الاختيار، وقد مضى له أحاديث أخرى من هذا النوع
أقربها برقم (١٣١٩) .
١٣٩١ - " لكل شيء معدن، ومعدن التقوى قلوب العارفين ".
موضوع
أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١/١٧١ - ١٧٢) من رواية الخطيب (٤/١١)
بسنده عن وثيمة بن موسى بن الفرات: حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن سمعان عن
الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعا.
وقال ابن الجوزي:
" لا يصح، ابن سمعان كذبه مالك ويحيى، ووثيمة؛ قال ابن أبي حاتم: حدث عن
سلمة بموضوعات ".
قال السيوطي في " اللآلي " (١/١٢٤) :
" كذا قال في " الميزان ": إن هذا الحديث موضوع. أورده في ترجمة عبد الله بن
زياد بن سمعان، ثم في ترجمة وثيمة، واتهم به في " اللسان " ابن سمعان خاصة،
وقد أخرجه البيهقي في " الشعب " من هذا الطريق إلا أنه قال: " عن رجل ذكره عن
ابن شهاب " لم يسم ابن سمعان وقال:
стр. 2047
هذا منكر، ولعل البلاء وقع من الرجل الذي لم يسم انتهى.
ووجدت له طريقا آخر:
قال الطبراني (يعني في " المعجم الكبير " ٣/١٩٣/١) : حدثنا أبو عقيل أنس بن
سلمة الخولاني: حدثنا محمد بن رجاء السختياني.. ".
قلت: وساق سنده إلى ابن عمر مرفوعا به، وسكت عليه، وليس بجيد، فإن أبا
عقيل هذا لم يذكروه، ومحمد بن رجاء متهم، قال الذهبي:
" روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد خبرا باطلا في فضل معاوية اتهم بوضعه ".
وأقره الحافظ في " اللسان " فهو علة هذا الطريق، فلا ينبغي أن يستشهد به،
ولا يخرج به الحديث عن الوضع الذي وصفه به ابن الجوزي ثم الذهبي والعسقلاني.
١٣٩٢ - " لن تخلوالأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن، بهم يعافون، وبهم
يرزقون، وبهم يمطرون ".
موضوع
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (٢/٦١) ومن طريقه ابن الجوزي في
" الموضوعات " (٣/١٥٠ - ١٥٢) عن عبد الرحمن بن مرزوق: حدثنا عبد الوهاب بن
عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.
أورده ابن حبان في ترجمة ابن مرزوق هذا، وقال:
" كان يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه ".
وقال ابن الجوزي:
" لا يصح ".
ثم ذكر قول ابن حبان المذكور، وزاد:
" وعبد الوهاب بن عطاء قال أحمد: هو ضعيف الحديث، مضطرب ".
قلت: هذا وإن كان فيه ضعف، فقد وثقه بعضهم، وأخرج له مسلم، فالأغلب أنه
لا دخل له في هذا الحديث، وإن كان أقره السيوطي على ذلك كله في " اللآلي " (٢/٣٣١) ، فالآفة ابن مرزوق، كما هو ظاهر كلام ابن حبان، وتابعه الذهبي،
فأورد
стр. 2048
الحديث في ترجمته من " الميزان " وقال:
" وهذا كذب ".
ووافقه العسقلاني في " اللسان "، ولكنه مال إلى توثيق ابن مرزوق هذا، فقال
:
" فكأن هذا الحديث أدخل عليه، فإنه باطل ".
ومع هذا كله وإقرار السيوطي لابن الجوزي على وضعه، فقد أورده في " الجامع
الصغير " من رواية ابن حبان، فتعقبه المناوي في " فيضه " بقوله بعد أن ذكر قول
ابن حبان المتقدم:
" وحكاه عنه في " الميزان " وأورد له هذا الخبر، ثم قال: هذا كذب. اهـ.
وبه يعرف اتجاه جزم ابن الجوزي بوضعه، ومن ثم وافقه على ذلك المؤلف في "
مختصر الموضوعات " مع بيان ضعفه، وما صنعه المؤلف هنا من عزوه لمخرجه ابن
حبان وسكوته عما عقبه به غير صواب ".
وأقول: هذا التعقب وإن كان سليما في ذاته، ولكنه شكلي بالنسبة للمناوي،
فلا يكون له قيمة، ذلك لأن في " الجامع " حديثا آخر بعد هذا برواية (طس) عن
أنس مثله إلا أنه قال:
" أربعين بدل ثلاثين " وزاد:
" ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر ".
وقد قال السيوطي في " الجامع الكبير ":
" وحسن ".
يشير بذلك إلى الهيثمي، فإنه هو الذي حسنه، فقال في مجمع " الزوائد " (١٠/٦٣) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده حسن ".
ونقله عنه السيوطي في رسالته " الأبدال " (٢/٤٦٠ - الفتاوى) وكذلك نقله
المناوي في " الفيض " وتبنى تحسينه إياه في كتابه الآخر " التيسير " فقال دون
أن يعزوه لأحد:
" وإسناده حسن "!
стр. 2049
قلت: فإذا كان حسنا عنده؛ فما فائدة ذلك النقد الذي وجهه للحديث الأول وهو
موجود متنا في هذا الذي قواه، بل وفي زيادة على الأول كما رأيت؟
ولكن هل أصاب الهيثمي ومن تبعه في تحسين إسناده أم أخطأوا؟ ذلك ما سيأتي
بيانه بإذن الله تعالى برقم (٤٣٤١) ، وهو ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم
طريق.
واعلم أن أحاديث الأبدال كلها ضعيفة لا يصح منها شيء، وبعضها أشد ضعفا من
بعض، وقد سبق من حديث عبادة بن الصامت برقم (٩٣٦) ، وتحته حديث عوف بن
مالك، وسيأتي من حديث علي بن أبي طالب برقم (٢٩٩٣) .
ثم تتبعت أحاديث كثيرة من أحاديث الأبدال التي جمعها السيوطي في رسالته التي
سماها " الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال "، وتكلمت
على أسانيدها وكشفت عن عللها التي سكت السيوطي عنها، وذلك في آخر هذا المجلد
برقم (١٤٧٤ - ١٤٧٩) .
١٣٩٣ - " كان يعجبه النظر إلى الأترج، وكان يعجبه النظر إلى الحمام الأحمر ".
موضوع
وقد روي عن أبي كبشة، وعلي، وعائشة، وأنس، وطاووس مرسلا.
١ - أما حديث أبي كبشة، فيرويه بقية: حدثني أبو سفيان الأنماري عن حبيب بن
عبد الله بن أبي كبشة عن أبيه عن جده رفعه.
أخرجه يعقوب بن سفيان في " تاريخه " (٢/٣٥٧) ومن طريقه ابن الجوزي في "
الموضوعات " (٣/٩) وابن حبان في " الضعفاء " (٣/١٤٨) وأبو العباس الأصم
في " حديثه " (١/١٤٠/) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢/٢٩٩/٢) وكذا
الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٢/٣٣٩) .
ذكره ابن حبان في ترجمة أبي سفيان هذا، وقال:
" يروي الطامات من الروايات ".
وبه أعله ابن الجوزي وزاد:
стр. 2050
" وقال أبو حاتم الرازي: مجهول ".
وكذا قال الذهبي في " الميزان " والحافظ في " اللسان ".
قلت: وحبيب بن عبد الله بن أبي كبشة لم أجد له ترجمة، وذكره الحافظ في "
التهذيب " تمييزا، ولم يذكر فيه شيئا، فهو في عداد المجهولين، ولم يورده
في " التقريب ".
وقد خالفه إسماعيل بن أوسط البجلي عن محمد بن أبي كبشة عن أبيه عن جده مرفوعا
به دون الشطر الأول منه.
أخرجه الدولابي في " الكنى " (١/٥٠) .
كذا وقع فيه: " عن جده " ولعلها زيادة من بعض النساخ، أووهم من البجلي فإن
فيه ضعفا، قال الذهبي:
" هو الذي قدم سعيد بن جبير للقتل، لا ينبغي أن يروى عنه، ووثقه ابن معين
وغيره ".
وزاد الحافظ في " اللسان ":
" وقال الساجي: كان ضعيفا ".
وذكره ابن حبان في " ثقات أتباع التابعين " (٦/٣٠ - ٣١) .
ويرجح الأول؛ أن لإسماعيل هذا حديثا آخر يرويه عن محمد بن أبي كبشة عن أبيه
قال: لما كانت غزوة تبوك.. الحديث، لم يذكر فيه: " عن جده ". أخرجه
الدولابي والطبراني (٢٢/٣٤٠ - ٣٤١) وكذا أحمد (٤/٢٣١) والبخاري في "
التاريخ " (١/١/٣٤٦) ، أورده في ترجمة إسماعيل، ولم يذكر فيه جرحا ولا
تعديلا.
وأما محمد بن أبي كبشة؛ فذكره البخاري (١/١/١٧٦) برواية إسماعيل فقط عنه،
وأما ابن حبان فقال في " الثقات " (٥/٣٧١) :
" يروي عن أبيه، وله صحبة - واسم أبي كبشة: سعد بن عمر، ويقال: عمر بن
سعد - وهو أخوعبد الله بن أبي كبشة، روى عن محمد بن أبي كبشة سالم بن أبي
الجعد، وقد قدم محمد بن أبي كبشة الكوفة، فكتب عنه ختناه إسماعيل بن أوسط
البجلي (الأصل: (العجلي) وهو خطأ) وسالم بن أبي الجعد ".
стр. 2051
ونقله الحافظ في " التعجيل "، ولم يزد عليه شيئا.
وبالجملة فهذه الطريق علتها الجهالة، ولم أجد من تكلم عليها. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٢ - حديث علي؛ يرويه عيسى بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده
علي بن أبي طالب قال: فذكره.
أخرجه ابن حبان (٢/١٢٢) ومن طريقه ابن الجوزي وقالا:
" روى عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به ".
وقال ابن عدي في " الكامل " (٥/١٨٨٣) :
" روى أحاديث ليست مستقيمة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ".
وقال أبو نعيم:
" روى عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، لا شيء ".
وقال الذهبي في " الضعفاء ":
" قال الدارقطني: متروك ".
٣ - حديث عائشة؛ يرويه عمرو بن شمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي عنها به.
أخرجه ابن الجوزي (٣/٩) من طريق الحاكم بسنده عنه، وقال:
" عمرو بن شمر؛ قال يحيى: ليس بثقة، وقال السعدي: كذاب، وقال النسائي
والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي الطامات عن الثقات، لا يحل كتب
حديثه إلا على جهة التعجب ".
قلت: ولعله سرقه منه يحيى بن عبد الحميد الحماني، فإنه معروف بالسرقة، فقد
قال العقيلي في " ضعفائه " (٤/٤١٣) : حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قلت لأبي
: بلغني أن ابن الحماني حدث عن شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن
النبي ﷺ كان يعجبه النظر إلى الحمام، فأنكروه عليه، فرجع عن
رفعه، فقال: " عن عائشة "، فقال أبي:
стр. 2052
" هذا كذب، إنما كنا نعرف بهذا حسين بن علوان. يعني أنه وضعه على هشام ".
زاد ابن قدامة في " المنتخب " (١٠/١٦٥/٢) :
" قلت: إن بعض أصحاب الحديث زعم أن أبا زكريا السيلحيني رواه عن شريك؟ فقال:
كذب، السيلحيني لا يحدث بمثل هذا، هذا حديث باطل ".
٤ - حديث أنس، يرويه غنيم بن سالم عنه مرفوعا به إلا أنه لم يذكر الشطر الأول
، وذكر بديله:
" وكان يعجبه القرع ".
أخرجه الخطيب في " الموضح " (٢/٢٥٧) وقال:
" وهو يغنم بن سالم بن قنبر ".
قلت: وهو متهم، قال ابن حبان في " الضعفاء " (٣/١٤٥) :
" شيخ، يضع الحديث على أنس بن مالك، روى عنه نسخة موضوعة، لا يحل الاحتجاج
به ولا الرواية عنه على سبيل الاعتبار ".
وقال ابن يونس:
" حدث عن أنس فكذب ".
٥ - حديث طاووس يرويه عبد الرحمن بن بحر: حدثنا حازم بن جبلة بن أبي نضرة:
حدثني سالم الأصبهاني عن طاووس به.
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/٣٣٨) تعليقا فقال: حدث عمران بن
عبد الرحيم: حدثنا عبد الرحمن بن بحر.
قلت: وهذا إسناد مظلم مع إرساله، ذكره في ترجمة سالم هذا، وقال:
" روى عنه حازم بن جبلة بن أبي نضرة وقال: أراه سالم بن عبد الله ختن سعيد بن
جبير، ذكره ابن منده ".
قلت: في " تاريخ البخاري الكبير " (٢/٢/١١٥ و١٨٤ - ١٨٦) و" الجرح
والتعديل " (٢/٢/١٨ و١٢٠) جماعة يسمون (سالم بن عبد الله) وبعضهم لا
ينسبون، وليس فيهم من روى عن طاووس، فالله يعلم من هو وما حاله؟
стр. 2053
وحازم بن جبلة؛ لم أجد له ترجمة.
وأما عمران بن عبد الرحيم؛ فقد ترجمه أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (
ترجمة ٣١٤ - نسختي) فقال:
" كان يرمى بالرفض، كثير الحديث، حدث عن عمرو بن حفص وغيره بعجائب ". وذكر
أن وفاته كانت سنة (٢٨١) .
وفي " الميزان " و" اللسان ":
" قال السليماني: فيه نظر، وهو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك رحمهما الله
تعالى ".
قلت: فلعله هو المتهم في هذا الحديث بهذا الإسناد المظلم، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
وجملة القول أن طرق هذا الحديث كلها واهية، وبعضها أشد ضعفا من بعض، ولذلك
حكم ابن الجوزي بوضعه من الطرق الثلاثة الأولى، وليس خيرا منها ما بعدها،
وقال الإمام أحمد:
" كذب ".
وأقر ذلك كله السيوطي في " اللآلي " (٢/٢٢٩ - ٢٣٠) فلم يتعقبه بشيء، وكذلك
صنع المناوي في " فيض القدير "، فإنه أقر ابن الجوزي على وضعه، ثم تناقضا،
فأورده السيوطي في " الجامع الصغير "! وقال المناوي في " التيسير ":
" إسناده واه "!
(تنبيه) : تقدم أن في حديث أنس ﵁ مرفوعا:
" وكان يعجبه القرع ".
فاعلم أن هذه الجملة منه صحيحة عنه من طرق سقت بعضها في " الصحيحة " (٢١٢٧) ،
وانظر كتابي الجديد " مختصر الشمائل المحمدية " (١٣٥ و١٣٦) .
١٣٩٤ - " لكل أمر مفتاح، ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء، وهم جلساء الله يوم القيامة ".
стр. 2054
موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٦/٢٣٧٥) وابن حبان في " الضعفاء " (١/١٤٦ -
١٤٧) وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات (٣/١٤١) من طريق أحمد بن داود بن
عبد الغفار: حدثنا أبو مصعب: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.
وقال ابن حبان:
" موضوع "، وأحمد بن داود كان يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل الإبانة
عن أمره، لينكب حديثه ".
وكذا قال ابن الجوزي وزاد:
" وقال الدارقطني: هذا الحديث وضعه عمر بن راشد الجاري (الأصل: الحارثي)
عن مالك، وسرقه منه هذا الشيخ فوضعه على أبي مصعب ".
قلت: أبو مصعب هذا اسمه مطرف بن عبد الله المدني، وفي ترجمته ساق الحديث ابن
عدي مع أحاديث أخرى منكرة، وقال عقبه:
" هذا منكر بهذا الإسناد جدا ".
فتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: هذه أباطيل حاشا مطرفا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود،
فكيف خفي هذا على ابن عدي؟ فقد كذبه الدارقطني، ولوحولت هذه إلى ترجمته كان
أولى ".
وذكر نحوه الحافظ في ترجمة مطرف من " التهذيب ".
ومطرف هذا وثقه ابن سعد وابن حبان والدارقطني، وأخرج له البخاري، وقال
أبو حاتم:
" مضطرب الحديث صدوق ".
فمثله لا يتحمل هذا الحديث وإنما البلاء من الراوي عنه أحمد بن داود كما قال
الذهبي والعسقلاني، فإنه لم يوثق مطلقا، بل قال فيه ابن حبان كما تقدم:
" كان يضع الحديث ". وكذا قال ابن طاهر، ولذا قال الذهبي في ترجمته من "
الميزان " وتبعه الحافظ في " اللسان ":
стр. 2055
" هذا الحديث من أكاذيبه ".
وقد تقدم في كلام الدارقطني أنه سرقه من عمر بن راشد الجاري، وقد ذكر
السيوطي في " اللآلي " أن رواية الجاري هذه رواها أبو الحسن بن صخر في " عوالي
مالك " والخطيب في " رواة مالك " بإسناديهما عنه. قال (٢/٣٢٤) :
" وأخرجه ابن لال في " مكارم الأخلاق " وابن عدي ".
قلت: ابن عدي لم يخرجه من طريق الجاري، وإنما من طريق أحمد بن داود كما تقدم
، وقد قال فيه الحاكم وأبو نعيم:
" يروي عن مالك أحاديث موضوعة ".
وقال الدارقطني:
" كان يتهم بوضع الحديث على الثقات ".
والحديث مما سود به السيوطي كتابه " الجامع الصغير " فذكره فيه برواية ابن لال
فقط مع أنه أقر ابن الجوزي على وضعه كما تقدم! وكذلك أقره المناوي في " الفيض
" بقوله:
" وأورده ابن الجوزي من عدة طرق، وحكم عليه بالوضع ".
لكن قوله: " من عدة طرق " ليس بدقيق، لأنه ليس له إلا الطريق التي وضعها
الجاري عن مالك، ثم سرقها منه أحمد بن داود فرواه عن أبي مصعب عن مالك، فهل
يقال في مثل هذا:
" من عدة طرق "؟
والأعجب من ذلك أنه لم يصرح بوضعه في " التيسير " وإنما اقتصر على قوله:
" وفيه متهم "!
(تنبيه) : ذكرت فيما سبق أن مطرفا أبا مصعب ثقة، فما وقع في التعليق على
ترجمته في " الكامل " معزوا للتهذيب:
" كذبه الدارقطني "!
فهو كذب مخالف للواقع في " التهذيب " وغيره، فقد تقدم ما قاله الذهبي في أن
стр. 2056
البلاء في هذا الحديث من أحمد بن داود. قال: فقد كذبه الدارقطني. وقلت ثمة
: وذكر نحوه الحافظ.. والآن أذكر نص كلامه في ذلك ليتبين القارىء كيف وقع
هذا الخطأ الفاحش! قال الحافظ في ترجمة مطرف (١٠/١٧٥ - ١٧٦) :
" ذكره ابن عدي في " الكامل " وقال: يأتي بمناكير. ثم ساق له أحاديث بواطيل
من رواية أحمد بن داود أبي صالح الحراني عنه، وأحمد كذبه الدارقطني،
والذنب له فيها لا لمطرف ".
١٣٩٥ - " أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس ".
ضعيف
رواه الطبراني في الجزء الثاني من كتابه " مختصر مكارم الأخلاق " (ورقة ١٥٨ -
مجموع الظاهرية - ٨١) ورقم (١٣٩ - طبعة المغرب) من طريق الوليد بن سفيان
القطان البصري: حدثنا عبيد بن عمرو الحنفي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: ابن جدعان، فإنه ضعيف معروف به.
والأخرى: عبيد بن عمرو الحنفي ضعفه الدارقطني والأزدي، قال الذهبي:
" أورد له ابن عدي حديثين منكرين ".
قلت: وهذا أحدهما، ولفظه:
" رأس العقل بعد.. " إلخ. وسيأتي برقم (٣٦٣١) .
والحديث ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني في " المكارم "
، وبيض له المناوي في " فيض القدير " فلم يتكلم عليه بشيء، وأما في "
التيسير " فقال:
" إسناده حسن "!
وهذا مما لا وجه له البتة كما يتبين للقارىء من التحقيق المتقدم، وهو من
الأدلة الكثيرة على أن كتابه هذا ليس في الدقة وتحري الصواب ككتابه الأول: "
الفيض "، بل
стр. 2057
هو في كثير من الأحيان، يخالف فيه تحقيقه في الأول. والمعصوم
من عصمه الله .
١٣٩٦ - " للمرأة ستران: القبر والزوج. قيل: وأيهما أفضل؟ قال: القبر ".
موضوع
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/٢٧١/٢) وفي " الصغير " (٤٤٨ -
الروض النضير) ، وابن عدي في " الكامل " (ق ١١٥/٢) واللفظ له، ومن طريقه
ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٤/٣٧٢/١) وكذا ابن الجوزي في " الموضوعات " (
٣/٢٣٧) عن خالد بن يزيد: حدثنا أبو روق الهمداني عن الضحاك عن ابن عباس
مرفوعا. وقال ابن الجوزي:
" حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، المتهم به خالد، وهو خالد
ابن يزيد عن أسد القسري، قال ابن عدي: أحاديثه كلها لا يتابع عليها لا متنا
ولا سندا ".
قلت: وكذلك قال العقيلي في " الضعفاء " (٢/١٥/٤٢٤) :
" لا يتابع على حديثه ".
وقال أبو حاتم:
" ليس بالقوي ".
وذكر الطبراني أنه تفرد به.
وفيه علة أخرى، وهي الانقطاع بين الضحاك - وهو ابن مزاحم - وابن عباس؛
فإنه لم يلقه؛ كما تقدم غير مرة.
وقد تعقب السيوطي ابن الجوزي بأن له شاهدا من حديث علي ﵁، وما
أظن ذلك يفيده قوة كما يأتي بيانه في الحديث التالي:
стр. 2058
١٣٩٧ - " للنساء عشر عورات، فإذا زوجت المرأة ستر الزوج عورة، وإذا ماتت المرأة ستر
القبر تسع عورات ".
منكر
أخرجه الديلمي من طريق إبراهيم بن أحمد الحسني: حدثنا الحسين بن
стр. 2059
محمد الأشقر
عن أبيه محمد بن عبد الله عن عبد الله بن محمد عن أبيه عن أبيه الحسن بن الحسن
ابن علي عن الحسن عن علي مرفوعا.
ذكره السيوطي في " اللآلي " (٢/٤٣٨) شاهدا للذي قبله، وسكت عنه هو وابن
عراق في " تنزيه الشريعة " (٢/٣٧٢ - ٣٧٣) .
وأقول: إسناده مظلم، من دون محمد الأشقر لم أعرفهم، وشيخه عبد الله بن
محمد؛ الظاهر أنه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي
قال الحافظ:
" مقبول ".
يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث.
ومن فوقهم من أهل البيت معروفون بالصدق، ومترجمون في " التهذيب "، فالعلة
ممن دونهم.
١٣٩٨ - " لودعي بهذا الدعاء على شيء بين المشرق والمغرب في ساعة من يوم الجمعة
لاستجيب لصاحبه: لا إله إلا أنت، يا حنان يا منان! يا بديع السماوات والأرض
! يا ذا الجلال والإكرام! ".
موضوع
رواه الخطيب في " التاريخ " (٤/١١٦) عن خالد بن يزيد العمري أبي الوليد:
حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله
يقول: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع، رجاله كلهم ثقات غير خالد هذا، قال ابن حبان في " الضعفاء
والمتروكين " (١/٢٨٤ - ٢٨٥) :
" شيخ ينتحل مذهب أهل الرأي، منكر الحديث جدا، أكثر عنه أصحاب الرأي، لا
يشتغل بذكره لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات ".
وقال العقيلي في " الضعفاء " (٢/١٨) :
" يحدث بالخطأ، ويحكي عن الثقات ما لا أصل له ".
стр. 2060
وقال ابن عدي في " الكامل " (٣/٨٩٠) :
" عامة أحاديثه مناكير ".
وقال الذهبي:
" كذبه أبو حاتم ويحيى ".
وساق له في " الميزان " و" اللسان " بعض بلاياه ووضعه! وهذا من أحاديث "
الجامع الصغير "، وبيض له المناوي في " شرحيه "، فكأنه لم يقف على إسناده.
١٣٩٩ - " إذا مدح الفاسق غضب الرب، واهتز لذلك العرش ".
منكر
رواه أبو الشيخ الأصبهاني في " العوالي " (٢/٣٢/١) عن أبي يعلى وابن عدي في
" الكامل " (٣/١٣٠٧) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٢٧٧) والخطيب في "
التاريخ " (٧/٢٩٨ و٨/٤٢٨) والبيهقي في " الشعب " (٢/٥٩/١) وابن عساكر في
" تاريخ دمشق " (٧/٢/٢) من طريق سابق بن عبد الله عن أبي خلف خادم أنس عن
أنس بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وله علتان:
الأولى: أبو خلف هذا، قال الذهبي في " الميزان ":
" كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" قيل: اسمه حازم بن عطاء، متروك، ورماه ابن معين بالكذب ".
قلت: فقول الحافظ في " الفتح " (١٠/٤٧٨) - وعزاه لأبي يعلى وابن أبي
الدنيا في " الصمت " -:
" وفي سنده ضعف ".
فهو منه تساهل أوتسامح في التعبير، لأنه لا يعطي أنه شديد الضعف كما يعطيه
قوله في ترجمة أبي خلف: " متروك ". وما نقله المناوي عنه أنه قال: " سنده
ضعيف "؛ لعله في مكان آخر من " الفتح " وإلا فهو تصرف من المناوي غير جيد.
الثانية: سابق بن عبد الله، رجح الحافظ في " اللسان " أنه واه، وأنه غير
الرقي،
стр. 2061
وفي ترجمته ساق الذهبي حديثه هذا في كل من " الميزان " و" الضعفاء "
، وقال:
" وهذا خبر منكر ".
هذا، ولفظ أبي نعيم:
" إن الله يغضب إذا مدح الفاسق ".
وهو رواية للبيهقي. وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣/١٣٩) :
" رواه ابن أبي الدنيا في " الصمت " والبيهقي في " الشعب " من حديث أنس،
وفيه أبو خلف خادم أنس؛ ضعيف ".
وزاد في التخريج في موضع آخر: " ابن عدي وأبو يعلى ".
ولم أره في " مسند أبي يعلى " ولا في " مجمع الهيثمي " وهو على شرطه،
فالظاهر أنه في " مسنده الكبير " وقد عزاه إليه الحافظ في " المطالب العالية "
(٣/٣) .
والحديث روي هكذا مختصرا دون ذكر اهتزاز العرش من حديث بريدة مرفوعا.
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٥/١٩١٧) من طريق محمد بن صبيح الأغر (الأصل:
الأعز وهو خطأ مطبعي) : حدثنا حاتم بن عبد الله عن عقبة الأصم عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
ساقه في جملة أحاديث لعقبة - وهو ابن عبد الله الأصم الرفاعي البصري - وقال
فيه:
" وله غير ما ذكرت، وبعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها مما لا يتابع عليه ".
وروى عن ابن معين أنه قال فيه:
" ليس بشيء ". وفي رواية: " وليس بثقة ".
وعن عمر بن علي قال:
" كان ضعيفا واهي الحديث، ليس بالحافظ ".
قلت: والراوي عنه حاتم بن عبد الله أورده ابن حبان في " الثقات " (٨/٢١١)
وقال:
" يخطىء ".
ووقع عند ابن أبي حاتم (١/٢/٢٦٠) وأبي نعيم فيما يأتي " حاتم بن عبيد الله "،
стр. 2062
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه:
" نظرت في حديثه، فلم أر فيه مناكير ".
ومحمد بن صبيح الأغر قال الخطيب في " التاريخ " (٥/٣٧٣) :
" يكنى أبا عبد الله، ويعرف بـ (الأغر) ، وهو موصلي لا بغدادي، حدث عن
المعافى بن عمران وسابق الحجام، والعباس بن الفضل الأنصاري. روى عنه علي بن
حرب الموصلي وكانت وفاته في سنة ثمان وعشرين ومائتين ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأنا أظن أنه الذي في " الميزان "
و" اللسان ":
" محمد بن صبيح، عن عمر بن أيوب الموصلي، قال الدارقطني: ضعيف الحديث ".
ولعل مما يدل على ضعفه أنه قد خالفه في متن هذا الحديث ولفظه أبو عبد الله
محمد بن إبراهيم بن يزيد الأخوين قال: حدثنا حاتم بن عبيد الله:
حدثنا عقبة
ابن عبد الله الأصم.. فذكره بلفظ:
" إذا قال الرجل للفاسق: يا سيدي فقد أغضب ربه ".
أخرجه الحاكم والخطيب في " التاريخ ".
وهو بهذا اللفظ صحيح، لأنه قد تابعه قتادة عن عبد الله بن بريدة به نحوه،
وهو مخرج في " الصحيحة " (٣٧١ و١٣٨٩) .
ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين خطأ عزوالسيوطي لحديث الترجمة لرواية ابن
عدي عن بريدة ومتابعة المناوي إياه، فقد علمت أنه ليس في حديثه ذكر العرش
مطلقا فاقتضى التنبيه.
وشيء آخر، فقد وقع في متن " التيسير ":
(عد، عن أبي هريرة) .
стр. 2063
فذكر أبا هريرة بدل بريدة، وهو خطأ مطبعي، والله أعلم.
وخطأ مطبعي آخر وقع في تعليق الشيخ الأعظمي على " المطالب العالية "، فإنه
عزاه للحاكم (٢/١٥٤) ، وليس له ذكر في هذا المجلد وصفحته، والصواب (
٤/٣١١) .
(تنبيه) : لقد سبق تخريج هذا الحديث برقم (٥٩٦) ولكن قدر الله أن أعيد
تخريجه هنا بزيادة تذكر، وفائدة أكثر، والحمد لله .
١٤٠٠ - " ألا إن رحى الإسلام دائرة، قيل: فكيف نصنع يا رسول الله؟ قال: اعرضوا
حديثي على الكتاب، فما وافقه فهو مني، وأنا قلته ".
ضعيف جدا
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ١٤٢٩) بإسناد الحديث المتقدم (١٣٨٤) عن ثوبان.
وهو إسناد ضعيف جدا كما سبق بيانه هناك.
وعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " للطبراني وسمويه عن ثوبان، وأورد في "
الجامع الصغير " من رواية الطبراني وحده الشطر الثاني منه، وهو اختصار لا وجه
له، بل كان عليه أن لا يورده فيه مطلقا، لأن هذا القدر منه باطل يقينا، فإنه
من وضع الزنادقة والملاحدة، أوممن تأثر بهم واستجابوا لضلالتهم، شعروا
بذلك أولم يشعروا! كطائفة الخوارج والإباضية، ومن جرى مجراهم في تحكيمهم
لأهو ائهم، فقد أورده الربيع بن حبيب إمام الإباضية في كتابه الذي سماه بعضهم
- على قاعدة: يسمونها بغير اسمها -: " الجامع الصحيح - مسند الإمام الربيع "
، واعتمد عليه المسمى عز الدين بليق، فنقل منه أحاديث كثيرة، منها هذا
الحديث فأورده في منهاجه الذي سماه على القاعدة المذكورة " منهاج الصالحين "!
(رقم ١٣٨٧) ، وهو كتاب ضخم عجيب في أسلوب تأليفه أوطريقة جمعه، فإنه عبارة
عن فصول مختلفة مسروقة من كتب متعددة مصورة منها تصويرا ببعض الآلات الحديثة
مثل (الأوفست) ، ولذلك تراه كشكولا من حيث نوعية أحرفه وسطوره، فبعضه كبير
وبعضه صغير، وبعضه طويل وبعضه فصير! ! ولذلك نجد فيه من البحوث المتناقضة
العجب العجاب، لأنها لا تمثل رأي ملفقها (بليق) وإنما
стр. 2064
الذين سرقها منهم،
ولذلك فمنها النافع ومنها الضار، ومن أبرز ما فيه من النوع الثاني وأسوئه
كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة فيه، ومن مكره إن لم نقل كذبه أنه كساها
ثوب الصحة بزعمه في مقدمته: إنه استبعد منه الأحاديث الضعيفة والموضوعة!
ولذلك كنت شرعت في الرد عليه في هذه الدعوى الكاذبة وغيرها حين وجدت المناسبة
والظروف المواتية، وتعهد بعضهم بنشره، وفعلا نشر من أوله ثلاث مقالات
متتابعة في جريدة (الرأي) ، ثم لم يتح لبقيتها النشر لأسباب لا تخفى على أهل
العلم، ولقد كان مما انتقدته منها هذا الحديث الباطل المخالف للكتاب والسنة
معا كما بينه علماؤنا رحمهم الله تعالى. من ذلك قول ابن عبد البر في " باب
موضع السنة من الكتاب وبيانها له " من كتابه القيم " جامع بيان العلم وفضله "
، قال (٢/١٩٠ - ١٩١) :
" وقد أمر الله بطاعته واتباعه أمر مجملا لم يقيد بشيء، كما أمرنا
باتباع كتاب الله، ولم يقل: وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ، قال
عبد الرحمن بن مهدي:
" الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث.. " فذكره بنحوه ثم قال:
" وهذه الألفاظ لا تصح عنه ﷺ عند أهل العلم بصحيح النقل من
سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم وقالوا. نحن نعرض هذا الحديث
على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله
وجدناه مخالفا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله أن لا يقبل من حديث
رسول الله ﷺ إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق
التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال ".
ولقد أطال النفس في الكلام على طرق هذا الحديث، وبيان بطلانه، وأنه من وضع
الزنادقة؛ الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه " الإحكام في أصول الأحكام
" (٢/٧٦ - ٨٢) فشفى وكفى جزاه الله خيرا، ومن ذلك قوله:
" إنه لا يقول هذا إلا كذاب زنديق كافر أحمق، إنا لله وإنا إليه راجعون على
عظم المصيبة بشدة مطالبة الكفار لهذه الملة الزهراء، وعلى ضعف بصائر كثير من أهل
стр. 2065
الفضل يجوز عليهم مثل هذه البلايا؛ لشدة غفلتهم، وحسن ظنهم لمن أظهر لهم
الخير ".
ولقد صدق ﵀ وأجزل ثوابه، فهذا هو المثال بين يديك، فقد أورده
السيوطي في " الجامع الصغير " الذي ادعى في مقدمته أنه صانه عما تفرد به وضاع
أوكذاب! ولما ذكره في " الجامع الكبير " (٣٤٨٧) برواية الطبراني أيضا لم
يزد على ذلك إلا قوله:
" وضعف "!
وتبعه المناوي على ذلك في " شرحيه "! ثم اللجنة الأزهرية القائمة على التعليق
على " الجامع الكبير "! فاعتبروا يا أولي الأبصار.
١٤٠١ - " يقبل الجبار تعال يوم القيامة، فيثني رجله على الجسر، فيقول: وعزتي وجلالي
لا يجاوزني ظالم، فينصف الخلق بعضهم من بعض، حتى إنه لينصف الشاة الجماء من
العضباء بنطحة نطحتها ".
ضعيف جدا
أخرجه الطبراني في " الكبير " بالسند المشار إليه قبله.
لكن جملة الشاة صحيحة، جاءت في أحاديث عديدة بعضها صحيح، وقد سبقت الكثير
الطيب منها في " الصحيحة "، فانظرها برقم (١٥٨٨، ١٩٦٦) .
وقوله فيه: " فيثني رجله " منكر جدا في نقدي، فإني لا أعرف له شاهدا فيما
عندي، ولا أجد فيه طلاوة الكلام النبوي، والله أعلم.
стр. 2066
١٤٠٢ - " سيكون أقوام من أمتي يتعاطون فقهاؤهم عضل المسائل، أولئك شرار أمتي ".
ضعيف جدا
أخرجه الطبراني بالإسناد المشار إليه آنفا.
стр. 2067
١٤٠٣ - " لوجاءت العسرة حتى تدخل هذا الجحر، لجاءت اليسرة حتى تخرجه، فأنزل الله ﵎: " إن مع العسر يسرا " "
стр. 2068
ضعيف جدا. رواه البزار (٢٢٨٨) وابن عدي في الكامل (٨٠/٢) وأبو نعيم في " أخبار
أصبهان " (١/١٠٧) والحاكم (٢/٢٥٥) عن حميد بن حماد: حدثنا عائذ بن شريح
قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ جالسا
ينظر إلى جحر بحيال وجهه فقال: فذكره وقال ابن عدي:
" لا أعلم يرويه عن عائذ غير حميد بن حماد، وهو يحدث عن الثقات بالمناكير،
وهو على قلة حديثه لا يتابع عليه ".
وقال الحاكم:
" حديث عجيب، غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح ".
وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ ".
وقد روي عن ابن مسعود، ولكنه واه جدا.
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣/٥٩/١) عن يزيد بن هارون: أنا أبو مالك
النخعي عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عنه به نحوه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، أبو مالك النخعي وهو الواسطي متروك كما قال
الحافظ.
وذكر الحافظ ابن كثير في " التفسير " أن شعبة رواه عن معاوية بن قرة عن رجل عن
عبد الله بن مسعود موقوفا.
رواه ابن جرير في " تفسيره " (٣٠/١٥١) .
ورجاله ثقات غير الرجل الذي لم يسم.
وأما حديث: " لن يغلب عسر يسرين " فقد جاء مرسلا، وسيأتي تخريجه برقم (٤٣٤٢) مع بيان جهل من صححه ممن اختصر تفسير ابن كثير، وهو الشيخ الصابوني
الحلبي.
وقد صنع مثله ابن بلده الشيخ الرفاعي فأورد حديث عائذ هذا في " مختصره "
стр. 2069
أيضا (٤/٤٠٤) ، مع تصريحه أيضا في مقدمته بأنه التزم فيه الصحيح من الحديث، بل إن
صنيعه أسوأ من صنيع الصابوني؛ لأن هذا الحديث قد ضعفه ابن كثير وبين علته
بقوله عقبه وقد عزاه لابن أبي حاتم والبزار الذي قال:
" لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح "؛ فقال ابن كثير:
" قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف ".
فأين الالتزام المزعوم يا نسيب؟ فاتق الله في حديث نبيك ﷺ ،
ولا تدع ما لا تحسنه.
١٤٠٤ - " كل مشكل حرام، وليس في الدين إشكال ".
موضوع
رواه الروياني في " مسنده " (ق ١٦٣/٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٢٥٩ - بغداد) وابن عدي في " الكامل " (ق ٩٦/١) وإسحاق بن إسماعيل الرملي
في " حديث آدم بن أبي إياس " (ق ٤/١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١٠/٢
) عن إسماعيل بن أبي أويس: حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن
تميم الداري مرفوعا، وقال ابن عدي:
" لا يروى إلا عن حسين هذا بهذا الإسناد، وهو ضعيف منكر الحديث، وضعفه بين
على حديثه ".
قلت: وقد كذبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود.
وقال البخاري:
" منكر الحديث ".
وقال ابن حبان في " الضعفاء " (١/٢٤٤) :
" يروي عن أبيه عن جده بنسخة موضوعة ".
ثم ساق له هذا الحديث وقال:
" وليس تحفظ هذه اللفظة عن النبي ﷺ من طريق صحيح ".
стр. 2070
١٤٠٥ - " تسحروا ولوبشربة من ماء، وأفطروا ولوعلى شربة ماء ".
موضوع
رواه ابن عدي (٩٦/١) عن أبي بكر بن أبي أويس عن حسين بن
следующие страницы →