← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

١٤٠٢ - " سيكون أقوام من أمتي يتعاطون فقهاؤهم عضل المسائل، أولئك شرار أمتي ". ضعيف جدا أخرجه الطبراني بالإسناد المشار إليه آنفا.

стр. 2067

١٤٠٣ - " لوجاءت العسرة حتى تدخل هذا الجحر، لجاءت اليسرة حتى تخرجه، فأنزل الله ﵎: " إن مع العسر يسرا " "

стр. 2068

ضعيف جدا. رواه البزار (٢٢٨٨) وابن عدي في الكامل (٨٠/٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١٠٧) والحاكم (٢/٢٥٥) عن حميد بن حماد: حدثنا عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ جالسا ينظر إلى جحر بحيال وجهه فقال: فذكره وقال ابن عدي: " لا أعلم يرويه عن عائذ غير حميد بن حماد، وهو يحدث عن الثقات بالمناكير، وهو على قلة حديثه لا يتابع عليه ". وقال الحاكم: " حديث عجيب، غير أن الشيخين لم يحتجا بعائذ بن شريح ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ ". وقد روي عن ابن مسعود، ولكنه واه جدا. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣/٥٩/١) عن يزيد بن هارون: أنا أبو مالك النخعي عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عنه به نحوه. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، أبو مالك النخعي وهو الواسطي متروك كما قال الحافظ. وذكر الحافظ ابن كثير في " التفسير " أن شعبة رواه عن معاوية بن قرة عن رجل عن عبد الله بن مسعود موقوفا. رواه ابن جرير في " تفسيره " (٣٠/١٥١) . ورجاله ثقات غير الرجل الذي لم يسم. وأما حديث: " لن يغلب عسر يسرين " فقد جاء مرسلا، وسيأتي تخريجه برقم (٤٣٤٢) مع بيان جهل من صححه ممن اختصر تفسير ابن كثير، وهو الشيخ الصابوني الحلبي. وقد صنع مثله ابن بلده الشيخ الرفاعي فأورد حديث عائذ هذا في " مختصره "

стр. 2069

أيضا (٤/٤٠٤) ، مع تصريحه أيضا في مقدمته بأنه التزم فيه الصحيح من الحديث، بل إن صنيعه أسوأ من صنيع الصابوني؛ لأن هذا الحديث قد ضعفه ابن كثير وبين علته بقوله عقبه وقد عزاه لابن أبي حاتم والبزار الذي قال: " لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح "؛ فقال ابن كثير: " قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف ". فأين الالتزام المزعوم يا نسيب؟ فاتق الله في حديث نبيك ﷺ ، ولا تدع ما لا تحسنه. ١٤٠٤ - " كل مشكل حرام، وليس في الدين إشكال ". موضوع رواه الروياني في " مسنده " (ق ١٦٣/٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٢٥٩ - بغداد) وابن عدي في " الكامل " (ق ٩٦/١) وإسحاق بن إسماعيل الرملي في " حديث آدم بن أبي إياس " (ق ٤/١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١٠/٢ ) عن إسماعيل بن أبي أويس: حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن تميم الداري مرفوعا، وقال ابن عدي: " لا يروى إلا عن حسين هذا بهذا الإسناد، وهو ضعيف منكر الحديث، وضعفه بين على حديثه ". قلت: وقد كذبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود. وقال البخاري: " منكر الحديث ". وقال ابن حبان في " الضعفاء " (١/٢٤٤) : " يروي عن أبيه عن جده بنسخة موضوعة ". ثم ساق له هذا الحديث وقال: " وليس تحفظ هذه اللفظة عن النبي ﷺ من طريق صحيح ".

стр. 2070

١٤٠٥ - " تسحروا ولوبشربة من ماء، وأفطروا ولوعلى شربة ماء ". موضوع رواه ابن عدي (٩٦/١) عن أبي بكر بن أبي أويس عن حسين بن

стр. 2071

عبد الله عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا. وقال ابن عدي: " الحسين هذا ضعيف منكر الحديث، وضعفه بين على حديثه ". قلت: ولذلك كذبه جماعة من الأئمة كما تقدم في الحديث السابق. نعم، الجملة الأولى منه صحيحة، فقد روي من حديث أنس في " المختارة " للمقدسي ، وابن عمرو عند ابن حبان في " صحيحه " (٨٨٤) ، وأبي سعيد الخدري عند أحمد (٣/١٢ و٤٤) ، وجابر عند ابن أبي شيبة (٢/١٤٧/١) والطبراني في " الأوسط " (٣٩١١) ، وأبي أمامة عند الخلال في " جزء من أدركهم من أصحاب ابن منده " ( ١٤٨/٢) ، وابن عساكر عن عبد الله بن سراقة كما في " الجامع "، وأسانيدها وإن كانت لا تخلومن ضعف فمجموعها يعطي لها قوة، لا سيما وإسنادها عند ابن حبان حسن، والله أعلم. ١٤٠٦ - " في أبو ال الإبل وألبانها شفاء للذربة بطونهم ". ضعيف جدا رواه الطبراني (٣/١٨٥/١) عن ابن لهيعة: نا عبد الله بن هبيرة عن حنش عن ابن عباس مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه أبو نعيم في " الطب " (٩ - ١٠ نسخة السفرجلاني) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا. وفيه علتان: الأولى: حنش هذا اسمه الحسين بن قيس، وهو متروك كما قال الحافظ في " التقريب ". والأخرى: ابن لهيعة واسمه عبد الله وهو ضعيف.

стр. 2072

١٤٠٧ - " عليكم بأبو ال الإبل البرية وألبانها ". ضعيف أخرجه أبو نعيم في " الطب " (٤/١٠/١ - ٢) من طريق دفاع بن دغفل السدوسي عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب الخير قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: وهذا إسناد ضعيف، دفاع وشيخه عبد الحميد كلاهما ضعيف.

стр. 2073

١٤٠٨ - " من احتجم يوم السبت والأربعاء، فرأى وضحا، فلا يلومن إلا نفسه ". ضعيف أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٩٨/٢) من طريق حسان بن سياه مولى عثمان بن عفان : حدثنا ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال: فذكره. أورده في جملة أحاديث ساقها لحسان هذا ثم قال: " وعامتها لا يتابعه غيره عليه، والضعف يتبين على رواياته وحديثه ". قلت: وقال ابن حبان في " الضعفاء " (١/٢٦٧) : " منكر الحديث جدا يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لما ظهر من خطئه في روايته على ظهو ر الصلاح منه ". قلت: فهو بهذا الإسناد ضعيف جدا وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا، ولا يصح كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (١٥٢٤) .

стр. 2074

١٤٠٩ - " من احتجم يوم الخميس، فمرض فيه؛ مات فيه ". منكر جدا رواه ابن عساكر (٢/٣٩٧/٢) عن أحمد بن محمد بن نصر الضبعي: نا أحمد بن محمد ابن الليث: نا منصور بن النضر: حدثنا إسحاق بن يحيى بن معاذ قال: كنت عند المعتصم أعوده فقلت: يا أمير المؤمنين أنت في عافية. قال: كيف تقول وقد سمعت الرشيد يحدث عن أبيه المهدي عن أبي جعفر المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مظلم، مسلسل بمن لا تعرف حالهم: ١ - إسحاق هذا، أورده الحافظ في ترجمته ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ٢ - ومنصور بن النضر، قال الخطيب (٣/٨٢) : " من شيعة المنصور ". ثم ساق له حديثا آخر، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ٣ - وأحمد بن محمد بن الليث، كناه الخطيب (٥/٨٤) أبا الحسن، ثم ساق له

стр. 2075

حديثا آخر ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ٤ - وأحمد بن محمد بن نصر الضبعي كناه الخطيب (٥/١٠٨) أبا بكر، وقال: " روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني وذكر أنه سمع منه بالرقة ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ". والحديث عندي منكر جدا. والله أعلم. وقد أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عساكر هذه، وبيض له المناوي فلم يتكلم عليه بشيء في كل من كتابيه " الفيض " و" التيسير "! فكأنه لم يقف على إسناده. ١٤١٠ - " من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر، كان دواء لداء السنة ". منكر أخرجه ابن عدي (١٤٤/٢) وعنه البيهقي (٩/٣٤٠) من طريق سلام بن سلم الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ . وقال البيهقي: " سلام الطويل متروك، وروي عن زيد كما أخبرنا.. ". ثم ساقه بإسناده عن هشيم عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن أنس رفعه.. فذكره. قلت: وزيد العمي ضعيف، وهشيم ثقة، ولكنه مدلس. فقول الذهبي في " المهذب ": " إسناده جيد مع نكارته ". نقله المناوي في " الفيض " وأقره! فغير جيد، كيف وهو قد أورد زيدا هذا في " كتاب الضعفاء والمتروكين " وقال: " ليس بالقوي "! ثم قال البيهقي: " ورواه أبو جزي نصر بن طريف بإسنادين له عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، وهو متروك لا ينبغي ذكره ". وسيأتي الحديث بزيادة في التخريج والتحقيق برقم (٥٥٧٥) .

стр. 2076

١٤١١ - " إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم إلا عرض له داء لا يشفى منه ". ضعيف أخرجه البيهقي (٩/٣٤١) من طريق عبد الله بن صالح: حدثنا عطاف بن خالد، عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقالا: " عطاف ضعيف ". قلت: ومثله عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث المصري فإنه قد تكلموا فيه من قبل حفظه. ثم قال البيهقي: " وروى يحيى بن العلاء الرازي وهو متروك بإسناد له عن الحسين بن علي فيه حديثا مرفوعا، وليس بشيء ". قلت: قد وقفت عليه وهو:

стр. 2077

١٤١٢ - " إن في الجمعة لساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات ". موضوع أخرجه أبو يعلى (٣١٧/٢) : حدثنا جبارة: حدثنا يحيى بن العلاء عن زيد بن أسلم عن طلحة بن عبيد الله العقيلي عن الحسين بن علي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته يحيى بن العلاء، قال أحمد: " كذاب يضع الحديث ". وقد ذكرت له فيما سبق غير ما حديث، منها: " أحبوا العرب لثلاث.... " (٣٦٠) . وهو متفق على تضعيفه. وتقدم آنفا قول البيهقي فيه: " متروك "، وفي حديثه هذا: " ليس بشيء ". ولذلك فقد أصاب ابن الجوزي بإيراده لهذا الحديث في " الموضوعات " بقدر ما

стр. 2078

أخطأ السيوطي في ذكره إياه في " الجامع الصغير " من رواية أبي يعلى. ولم يصنع شيئا بتعقبه ابن الجوزي بقوله في " اللآلي " (٢/٤١١) وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢/٣٥٩) : " قلت: له شاهد. قال البيهقي.. ". ثم ساق الحديث الذي قبله، لأنه مع ضعفه، ليس فيه ذكر الموت، خلافا لهذا. فتأمل. ١٤١٣ - " ذروا الحسناء العقيم، وعليكم بالسوداء الولود، فإني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط محبنطئا على باب الجنة، فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: حتى يدخل والدي معي ". موضوع رواه ابن عدي (٩٨/٢) من طريق أبي يعلى عن عمرو بن حصين: حدثنا حسان بن سياه : حدثنا عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعا وقال: " لا يرويه عن عاصم غير حسان بن سياه، وعامة حديثه لا يتابع عليه والضعف بين على رواياته ". قلت: وكلام ابن حبان فيه يدل على أنه شديد الضعف، وقد ذكرته قريبا تحت الحديث (١٤٠٩) . لكن الراوي عنه عمرو بن حصين شر منه، فقد اتهم بالوضع كما تقدم غير مرة، ولذلك فقد أساء السيوطي بذكره للحديث في " الجامع الصغير " من رواية ابن عدي! ولكنه أساء مرة أخرى، فإنه لم يورده بتمامه، وإنما إلى قوله: " الولود "! فأوهم أنه كذلك عند ابن عدي، وشاركه في هذا المناوي فإنه قال: " وزاد أبو يعلى في روايته: فإني مكاثر ... ". فأوهم أن هذه الزيادة ليست عند ابن عدي! فكأنه لم يقف عليه عنده، أوأنه لم يتنبه أنه تلقاه من أبي يعلى، والأول أقرب عندي. والله تعالى أعلم. ثم تعقب السيوطي لسكوته عليه، فقال بعد أن ذكر تجريح ابن عدي المذكور لحسان نقلا عن " اللسان ": " وبه يعرف أن سكوت المصنف على عزوه لابن عدي وحذفه من كلامه إعلاله

стр. 2079

غير صواب ". قلت: ومثل هذا السكوت يكثر من السيوطي رحمه الله تعالى ومن غيره أيضا، وهذا شيء ابتلي به المتأخرون كثيرا، ولا يكاد ينجومنه إلا القليل، وليس ذلك من النصح في شيء. والله تعالى هو المستعان. ١٤١٤ - " أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر ". منكر رواه الطبراني في " الأوسط " (ق ٣٦/١ - رقم ٥٩٣ - مصورتي) : حدثنا أحمد قال: حدثنا محرز بن عون والفضل بن غانم قالا: نا حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال: " لم يروه عن مكحول إلا العلاء ". قلت: وقع في الإسناد أنه العلاء بن كثير كما ترى، وفي " المعجم الكبير " خلافه فقال (٨/١٥٢/٧٥٨٦) : حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي: حدثنا الفضل بن غانم: حدثنا حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن العلاء بن حارث عن مكحول به. ولم يتنبه الهيثمي لهذا الاختلاف الذي وقع في المعجمين في اسم والد العلاء، فجعله واحدا في كلامه على إسنادهما فقال في " مجمع الزوائد " (١/٢٨٠) : " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه عبد الملك الكوفي عن العلاء ابن كثير، لا ندري من هو؟ ". وقلده المعلق على " المعجم الأوسط " (١/٣٥٦) فنقله عنه بالحرف الواحد ولم يزد عليه حرفا واحدا، وهكذا كل أوجل تعليقاته عليه ليس فيها شيء من العلم الذي يستحق به أن يكتب عليه: تحقيق الدكتور فلان، فالله المستعان على تحقيقات بل تجارات دكاترة آخر الزمان! ! واعلم أن الفرق بين العلاءين فرق شاسع، فابن كثير وهو الليثي الدمشقي متهم، قال الحافظ في " التقريب ": " متروك رماه ابن حبان بالوضع ". وأما ابن الحارث، وهو الحضرمي الدمشقي؛ فهو ثقة، قال الحافظ:

стр. 2080

" صدوق، فقيه لكن رمي بالقدر وقد اختلط ". قلت: والراجح عندي أنه الأول، وذلك لسببين: الأول: أن السند بذلك صحيح إلى حسان بن إبراهيم فإن راويه عنه محرز بن عون ثقة من رجال مسلم، وكذلك شيخ الطبراني أحمد الراوي عنه، وهو أحمد بن القاسم بن مساور أبو جعفر الجوهري ثقة، مترجم في " تاريخ بغداد " (٤/٣٤٩ - ٣٥٠) ، بخلاف إسناد " كبير الطبراني " فإنه لا يصح إلى حسان، فقال المناوي في " الفيض ": " وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في " الميزان ": لينه الدارقطني، والفضل بن غانم قال الذهبي: قال يحيى: ليس بشيء، ومشاه غيره، والعلاء بن الحارث قال البخاري: منكر الحديث ". قلت: وهذا الأخير منه وهم، فإن البخاري إنما قال ما ذكر في العلاء بن كثير، وليس العلاء بن الحارث. والآخر: أن العلماء أعلوا الحديث بابن كثير، وابن حبان ذكره في ترجمته من كتابه " الضعفاء " فقال (٢/١٨١ - ١٨٢) : " العلاء بن كثير مولى بني أمية، من أهل الشام، يروي عن مكحول وعمرو بن شعيب ، روى عنه أهل الشام ومصر، وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات، ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن الحارث، وليس كذلك لأن العلاء بن الحارث حضرمي من اليمن، وهذا من موالي بني أمية، وذاك صدوق، وهذا ليس بشيء في الحديث، وهو الذي روى عن مكحول عن أبي أمامة.. ". قلت: فذكر الحديث بأتم منه. ثم ساق إسناده هو وابن عدي في " الكامل " (ق ٩٩/١) والدارقطني في " سننه " (ص ٨٠) وعنه ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " (١/٣٨٤) والبيهقي ( ١/٣٢٦) من طرق عن حسان بن إبراهيم الكرماني قال: نا عبد الملك قال: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولا به مطولا ولفظه: " أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب التي أيست من المحيض ثلاثا،

стр. 2081

وأكثر ما يكون الحيض عشرة أيام، فإذا زاد الدم أكثر من عشرة فهي مستحاضة، يعني ما زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دما أسود عبيطا يعلوه حمرة، ودم المستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة فلتحتش كرسفا، فإن غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها، وتصوم ". وقال الدارقطني وتبعه البيهقي وابن الجوزي: " عبد الملك هذا مجهول، والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا ". وأما ابن عدي فأعله بالكرماني، فإنه أورده في ترجمته فيما أنكر عليه وقال: " وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادا ومتنا، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". قلت: فالعلة - والله أعلم - ممن فوقه، إما عبد الملك شيخه، وهو مجهول، وإما العلاء بن كثير المتهم، وهو ليس عليه بكثير. وقد ابتلي بهذا الحديث بعض متعصبة الحنفية من المتقدمين والمتأخرين، منهم ابن التركماني فقد حاول أوعلى الأقل أوهم أنه صحيح! فقال في " الجوهر النقي " متعقبا على البيهقي قوله المتقدم: " والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث ": " قلت: لم ينسب العلاء في هذه الرواية، وقول الدارقطني: هو ابن كثير يعارضه أن الطبراني روى هذا الحديث، وفيه العلاء بن حارث، وقال أبو حاتم: ثقة لا أعلم أحدا من أصحاب مكحول أوثق منه.. " إلخ. قلت: وهذه المعارضة لا قيمة لها البتة، وذلك بين مما شرحته آنفا لولا التعصب المذهبي الأعمى، الذي يحاول قلب الحقائق العلمية لتتفق مع الأهواء المذهبية دائما، ولكن لا بأس من تلخيص ذلك من وجوه: الأول: أن الطبراني له إسنادان إلى العلاء، في أحدهما التصريح بأنه ابن كثير

стр. 2082

الواهي، وفي الآخر أنه ابن الحارث الثقة، فإطلاق العزوللطبراني بهذا لا يخفى على اللبيب ما فيه من الإيهام المخالف للواقع! الثاني: أن إسناده إلى ابن الحارث ضعيف، بخلاف إسناده إلى ابن كثير؛ فإنه صحيح على ما سبق بيانه. الثالث: أن أئمة الجرح والتعديل بينوا أنه ابن كثير؛ الواهي، فلا قيمة لرأي مخالفهم من المتأخرين، وبخاصة إذا كان الحامل له على ذلك التعصب المذهبي. الرابع: هب أنه ابن الحارث الثقة، ولكنه كان قد اختلط كما تقدم عن الحافظ، فمثله لا يحتج به إلا إذا عرف أنه حدث به قبل الاختلاط، وهيهات. الخامس: افترض أنه عرف ذلك أوأن اختلاطه يسير لا يضر فما فائدة ذلك والراوي عنه عبد الملك مجهول، كما تقدم عن الدارقطني وغيره، وابن التركماني مقر به وإلا لعلق عليه، فحرصه على ترجيح أنه ابن الحارث حرص ضائع. ومنهم الشيخ علي القارىء، فإنه نقل في " الأسرار المرفوعة " عن ابن قيم الجوزية قوله في " المنار " (ص ١٢٢/٢٧٥ - حلب) : " وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة، ليس فيها شيء صحيح، بل كله باطل ". فتعقبه الشيخ القاريء بقوله (٤٨١ - بيروت) : " قلت: وله طرق متعددة، رواه الدارقطني وابن عدي وابن الجوزي، وتعدد الطرق ولوضعفت، يرقي الحديث إلى الحسن، فالحكم بالوضع عليه لا يستحسن ". قلت: وقد سبقه إلى هذه الدعوى ابن الهمام في " فتح القدير " (١/١٤٣) ثم العيني في " البناية شرح الهداية " (١/٦١٨) وزاد ضغثا على إبالة قوله: " على أن بعض طرقها صحيحة "! ثم قلدهم في ذلك الكوثري الحلبي في تعليقه على " المنار "، فإنه قال بعد أن نقل كلام الشيخ علي المتقدم: " وقد ذكر العلامة القاري تلك الطرق المشار إليها في كتابه " فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية " (١: ٢٠٢ - ٢٠٣) الذي حققته وطبع بحلب سنة (١٣٨٧) ، فانظره ".

стр. 2083

ولو أنه أراد خدمة السنة والإنصاف للعلم لأحال في ذلك على كتاب " نصب الراية " لأنه أشهر عند أهل العلم، ولأن مؤلفه الزيلعي أقعد بهذا الفن وأعرف به من كل من ذكرناهم من الحنفية، فإنه بحث هذه الأحاديث بحثا حرا، ونقدها نقدا حديثيا مجردا عن العصبية المذهبية، خلافا لهؤلاء الذين جاؤوا من بعده، فإنهم لا يلتزمون القواعد الحديثية، فانظر إليهم كيف يقولون: " وتعدد الطرق ولوضعفت يرقي الحديث إلى الحسن ". فإنهم يعلمون أن هذا ليس على إطلاقه، بل ذلك مقيد بأن لا يشتد ضعفه كما هو مذكور في " مصطلح الحديث " (١) ، وهذا الشرط غير متوفر في هذا الحديث، لأن مدار طرقه كلها على كذابين ومتروكين ومجهولين لا تقوم بهم حجة، وهاك بيانها: ١ - حديث معاذ، يرويه أسد بن سعيد البجلي عن محمد بن الحسن ﴿الصدفي﴾ عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم عنه مرفوعا بلفظ: " لا حيض أقل من ثلاث، ولا فوق عشر ". أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٧٥) وقال: " محمد بن الحسن ليس بمشهور بالنقل، وحديثه غير محفوظ ". وقال ابن حزم في " المحلى " (٢/١٩٧) : " وهو مجهول، فهو موضوع بلا شك ". وأقول: لا أستبعد أن يكون محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، فقد أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٩١/٢) من طريق أخرى عن محمد بن سعيد الشامي قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم به. فأسقط من الإسناد عبادة بن نسي، ولعل هذا من أكاذيبه، فإنه كذاب وضاع معروف بذلك، وقد قال فيه سفيان الثوري: " كذاب ". وقال عمرو بن علي: " يحدث بأحاديث موضوعة ".

стр. 2084

وقال ابن عدي بعد أن روى هذا وغيره من أقوال الأئمة في تجريحه وساق له أحاديث مما (أخذ) عليه: " وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ". ولا يقال: إن محمد بن الحسن الصفدي غير محمد بن سعيد الشامي؛ فإنه قد قيل فيه: بأنهم قد قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى. والراوي عنه أسد بن سعيد البجلي غير معروف، ومن المحتمل أنه الذي في " اللسان ": " أسد بن سعيد أبو إسماعيل الكوفي، قال ابن القطان: " لا يعرف ". فيمكن أن يكون هو الذي قلب اسم هذا الكذاب. ٢ - حديث أنس، يرويه الحسن بن دينار عن معاوية بن قرة عنه مرفوعا بلفظ: " الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة، فإذا جاوز العشرة فمستحاضة ". أخرجه ابن عدي (ق ٨٥/١) وقال: " هذا الحديث معروف بالجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس ". يعني موقوفا. قلت: وهو أعني الجلد متروك كما يأتي، أما الحسن بن دينار فهو كذاب كما قال أبو حاتم وأبو خيثمة وغيرهما، وترجمته في " اللسان " من أسوأ ما تكون تجريحا وتكذيبا. وقد روي موقوفا، وهو حديث الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس به. أخرجه الدارمي (١/٢٠٩) والدارقطني (٧٧) والبيهقي (١/٣٢٢) من طرق عنه. وكذلك رواه ابن عدي في ترجمته. وروى تضعيفه عن الشافعي وأحمد، وعن ابن المبارك قال: " أهل البصرة يضعفون الجلد ". وكذا رواه العقيلي وزاد: " قال ابن المبارك: شيخ ضعيف ".

стр. 2085

وعن ابن عيينة قال: " حديث الجلد بن أيوب في الحيض حديث محدث لا أصل له ". وعن يزيد بن زريع قال: " ذاك أبو حنيفة لم يجد شيئا يحدث به في حديث الحيض إلا بالجلد "! وروى الدارقطني عن أبي زرعة الدمشقي قال: " رأيت أحمد بن حنبل ينكر حديث الجلد بن أيوب هذا، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: لوكان هذا صحيحا لم يقل ابن سيرين: استحيضت أم ولد لأنس بن مالك، فأرسلوني أسأل ابن عباس ﵁ ". وهذا يعني بوضوح لا خفاء فيه أن أنسا ﵁ لم يحدث بهذا الذي رواه الجلد عنه. وهذا معناه أنه ضعيف جدا، وهذا ما يشير إليه الدارقطني في " الضعفاء والمتروكين " (١٦٨/١٤١ - مكتبة المعارف - الرياض) : " متروك ". وروى البيهقي عن أحمد بن سعيد الدارمي قال: سألت أبا عاصم عن الجلد بن أيوب؟ فضعفه جدا، وقال: " كان شيخا من مشايخ العرب تساهل أصحابنا في الرواية عنه ". وله طريق أخرى عن أنس شديدة الضعف أيضا، يرويه إسماعيل بن داود بن مخراق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس قال: " هي حائض فيما بينها وبين عشرة، فإذا زادت فهي مستحاضة ". وآفة هذه الطريق - مع وقفها - هو إسماعيل هذا، فإنه ضعيف جدا، قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال أبو حاتم: " ضعيف الحديث جدا ". ٣ - حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا مثل حديث الترجمة، رواه محمد بن أحمد بن أنس الشامي: حدثنا حماد بن المنهال البصري عن محمد بن راشد عن مكحول.

стр. 2086

أخرجه الدارقطني (ص ٨١) ومن طريقه ابن الجوزي في " الواهية " (١/٣٨٥) وقالا: " ابن منهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف ". قلت: وفيه علتان أخريان: الأولى: ضعف محمد بن راشد وهو المكحولي الخزاعي الدمشقي، قال ابن حبان في " الضعفاء " (٢/٢٥٣) : " كثرت المناكير في روايته فاستحق الترك ". وأقره الزيلعي في " نصب الراية " (١/١٩٢) . وقال الحافظ: " صدوق يهم ". والأخرى: الانقطاع، فإن مكحولا لم يسمع من واثلة كما قال البخاري، وقد روي عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة كما تقدم مع بيان وهائه. ٤ - حديث أبي سعيد الخدري وغيره، قال يعقوب بن سفيان: أبو داود النخعي اسمه سليمان بن عمرو، قدري، رجل سوء كذاب، كان يكذب مجاوبة ، قال إسحاق: أتيناه فقلنا له: أيش تعرف في أقل الحيض وأكثره وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر، حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ ، وحدثنا أبو طوالة عن أبي سعيد الخدري، وجعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مرفوعا به وزاد: " وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما ". رواه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٩/٢٠) ومن طريقه ابن الجوزي. ذكره الخطيب في ترجمة النخعي هذا وروى عن جمع غفير من الأئمة أنه كذاب يضع الحديث. وفي آخر ترجمته من " اللسان ": " قال ابن عبد البر: هو عندهم كذاب يضع الحديث وتركوا حديثه. قلت: الكلام فيه لا يحصر، فقد كذبه ونسبه إلى الوضع من المتقدمين والمتأخرين ممن نقل كلامهم في الجرح والعدالة - فوق الثلاثين نفسا ". قلت: وقد رواه بعض المتروكين عنه عن يزيد بن جابر عن مكحول عن أبي

стр. 2087

أمامة به نحوه. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (١/٣٣٣) من طريق إبراهيم بن زكريا الواسطي: حدثنا سليمان بن عمرو به. ذكره في ترجمة سليمان هذا وقال فيه: " كان رجلا صالحا في الظاهر، إلا أنه كان يضع الحديث وضعا، وكان قدريا لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاختبار ". وقال في ترجمة الواسطي هذا (١/١١٥) : " يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات إن لم يكن بالمتعمد لها، فهو المدلس عن الكذابين، لأني رأيته قد روى أشياء عن مالك موضوعة، ثم رواها أيضا عن موسى ابن محمد البلقاوي عن مالك ". أقول: هذه هي الطرق التي زعم الشيخ القارىء أن الحديث يرقى بها إلى مرتبة الحسن، وهي بعينها التي ساق أحاديثها في " فتح باب العناية " (١/٢٠٢ - ٢٠٤) ساكتا عن كل هذه العلل الفاضحة، وعن أقوال أئمة الحديث فيها ليقول في نهاية بحثه: " فهذه عدة أحاديث عن النبي ﷺ بطرق متعددة ترفع الضعيف إلى الحسن "! ! فليت شعري ما قيمة هذه الطرق إذا كان مدارها على الكذابين والمتروكين والمجهولين؟ ! وهم يعلمون من علم المصطلح أنها لا تعطي الحديث قوة، بل تزيده وهنا على وهن. ومن العجائب حقا أن يتابعه في ذلك كوثري اليوم، فيحيل القراء عليه متبجحا كما تقدم، وهو الذي يكتب في بعض تعليقاته أن يجب الرجوع في كل علم إلى أهل التخصص فيه. فما باله هنا خالف فعله قوله، فأعرض عن أقوال أئمة الحديث بل إجماعهم على رد هذا الحديث، وتمسك بقول المخالف لهم من الحنفية المتعصبة؟ ! أفلا يحق لي أن أقول: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة * * * أوكنت تدري فالمصيبة أعظم؟ ! وزيادة في الفائدة على ما تقدم أقول:

стр. 2088

قال البيهقي في " سننه " عقب حديث الجلد: " وقد روي في أقل الحيض وأكثره أحاديث ضعاف، قد بينت ضعفها في (الخلافيات) ". وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث فأجاب بقوله: " باطل، بل هو كذب موضوع باتفاق علماء الحديث ". نقلته من " مجموع فتاويه " (٢١/٦٢٣) . وقال الشوكاني في " السيل الجرار " (١/١٤٢) : " لم يأت في تقدير أقل الحيض وأكثره ما يصلح للتمسك به، بل جميع الوارد في ذلك إما موضوع، أوضعيف بمرة ". قلت: وهذا أعدل وأوجز ما يقال كخلاصة لهذا التحقيق الممتع الذي وفقني الله إليه، راجيا المثوبة منه. (فائدة) لقد اختلف العلماء في تحديد أقل الحيض وأكثره والأصح كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (١٩/٢٣٧) أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قدر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائما، فهذا قد علم أنه ليس بحيض؛ لأنه قد علم من الشرع واللغة أن المرأة تارة تكون طاهرا، وتارة تكون حائضا، ولطهرها أحكام ، ولحيضها أحكام. وراجع تمامه فيه إن شئت. وهذا الذي رجحه ابن تيمية مذهب ابن حزم في " المحلى "، وقد أطال النفس - كعادته - في الاستدلال له، والرد على مخالفيه، فراجعه في المجلد الثاني منه (ص ٢٠٠ - ٢٠٣) . ١٤١٥ - " من أم قوما وفيهم من هو أقرأ لكتاب الله منه، لم يزل في سفال إلى يوم القيامة ". ضعيف جدا رواه الطبراني في " الأوسط " (١/٢٩/٢ - زوائد المعجمين)

стр. 2089

وابن عدي (١٠٠/١) وابن السماك في " الأمالي " (٢/١٠٣/١) عن الحسين بن علي بن يزيد الصدائي: حدثنا أبي عن حفص بن سليمان عن الهيثم بن عقاب عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعا. وقال الطبراني. " لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحسين ". قلت: وهو صدوق، لكن أباه فيه لين، وحفص بن سليمان هو الغاضري وهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة كما تقدم. والهيثم بن عقاب قال عبد الحق في " أحكامه " (٤١/١) : " كوفي مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ ". وبه فقط أعل الحديث! وهو تابع في ذلك للعقيلي كما يأتي ثم تبعهما المناوي! وقول الطبراني: " تفرد به الحسين " ليس بصواب، فقد أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤٥١) من طريق سليمان بن توبة النهرواني قال: حدثنا علي بن يزيد الصدائي به. وقال: " الهيثم بن عقاب مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به ". ١٤١٦ - " من جحد أية من القرآن فقد حل ضرب عنقه، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فلا سبيل لأحد عليه، إلا أن يصيب حدا، فيقام عليه ". منكر أخرجه ابن ماجه (٢٥٣٩) وابن عدي (١٠١/١) والهروي في " ذم الكلام " (٢/٢٥/١ - ٢) من طريق حفص بن عمر بن ميمون العدني: حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ . وقال ابن عدي: " والحكم بن أبان، وإن كان فيه لين، فإن حفصا هذا ألين منه بكثير، والبلاء منه لا من الحكم، وعامة حديثه غير محفوظ ". وفي " التقريب ":

стр. 2090

" الحكم بن أبان صدوق عابد، وله أوهام. وحفص بن عمر العدني ضعيف " وذكر له الذهبي في " الميزان " هذا الحديث من منكراته. ١٤١٧ - " من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر ". ضعيف رواه ابن ماجه (١٨٦٢) وابن عدي (١٦٤/٢) وعنه ابن عساكر (٤/٢٨٤/١) عن سلام بن سوار: حدثنا كثير بن سليم عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت أنس بن مالك قال: فذكره مرفوعا. وقال ابن عدي: " لا أعلم رواه عن كثير بن سليم عن الضحاك عن ابن عباس إلا سلام هذا، وغيره قال: عن كثير بن سليم عن الضحاك عن النبي ﷺ مرسلا، وروي عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وسلام بن سوار هو عندي منكر الحديث. قلت: ونحوه شيخه كثير بن سليم وهو الضبي، وقد جزم بضعفهما الحافظ في " التقريب ". ولذلك أشار المنذري في " الترغيب " (٣/٦٧) لضعفه. ونقل المناوي عنه أنه قال: " حديث ضعيف ". وهذا ليس عنده إلا إشارة كما ذكرنا، والله أعلم. والحديث ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (٤/٢/٤٠٤) معلقا في ترجمة يونس ابن مرداس عن أنس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. وقال: " وروى عنه أحمد بن يوسف العجلي ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقال محققه - وهو اليماني ﵀ تعالى: " هذه الترجمة من (قط) ، ولم أجده ولا الراوي عنه فيما عندنا من الكتب. فالله أعلم ".

стр. 2091

١٤١٨ - " شر الناس شرار العلماء ". ضعيف رواه ابن عدي (١٠١/٢) عن حفص بن عمر أبي إسماعيل: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال: كنت أطوف مع رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! من أشر الناس؟ فأعرض

стр. 2092

عني، ثم سألته فأعرض عني، ثم سألته فقال: " شرار العلماء ". وقال: " لا أعرفه إلا من حديث حفص بن عمر الأبلي، وأحاديثه كلها؛ إما منكر المتن، أومنكر الإسناد، وهو إلى الضعف أقرب ". قلت: وكذبه أبو حاتم والساجي، ولكنه لم يتفرد به، فقد رواه البزار (١٦٧) عن الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد به نحوه. وأورده المنذري في " الترغيب " (١/٧٧) وقال: " رواه البزار وفيه الخليل بن مرة، وهو حديث غريب ". قلت: الخليل هذا ضعفه الجمهور، وهو من أتباع التابعين. وله شاهد مرسل أخرجه الدارمي (١/١٠٤) : أخبرنا نعيم بن حماد: حدثنا بقية، عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: " سأل رجل النبي عن الشر؟ فقال: لا تسألوني عن الشر، واسألوني عن الخير، يقولها ثلاثا. ثم قال: ألا إن شر الشر شرار العلماء، وإن خير الخير خيار العلماء ". قلت: وهذا مرسل، حكيم أبو الأحوص تابعي، وهو صدوق يهم. ومن دونه كلهم ضعفاء! ١٤١٩ - " تدرون ما يقول الأسد في زئيره؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: يقول: اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف ". منكر أخرجه الطبراني في " مختصر مكارم الأخلاق " (١/١٣/١) ومن طريقه الديلمي (٢/١/٤٠) : حدثنا محمد بن داود الصدفي: حدثنا الزبير بن محمد العثماني: حدثنا علي بن عبد الله بن الحباب المدني عن محمد بن عبد الرحمن بن داود المدني عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، ما بين الطبراني وابن عجلان ثلاثتهم مجهولون لم يذكروا في شيء من كتب الرجال المعروفة، حتى ولا في " الأنساب " للسمعاني. والحديث منكر ظاهر النكارة. والله تعالى أعلم.

стр. 2093

١٤٢٠ - " إذا أحببت رجلا فلا تماره، ولا تجاره، ولا تشاره، ولا تسأل عنه، فعسى أن توافق له عدوا، فيخبرك بما ليس فيه، فيفرق ما بينك وبينه ". منكر أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣/٤٣٤ - بيروت) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٩٦) وأبو نعيم في " الحلية " (٥/١٣٦) من طريق غالب بن وزير، قال: حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، وقال أبو نعيم: " غريب من حديث جبير بن نفير عن معاذ متصلا، وأرسله غير ابن وهب عن معاوية ". وقال العقيلي: " غالب حديثه منكر لا أصل له، ولم يأت به عن ابن وهب غيره، ولا يعرف إلا به ". ثم قال: " هذا يروى من كلام الحسن البصري ". قلت: وهو به أشبه. وقال الذهبي: " هذا حديث باطل ".

стр. 2094

١٤٢١ - " من أخذ على القرآن أجرا، فذاك حظه من القرآن ". موضوع أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧/١٤٢) من طريق إسحاق بن العنبري: حدثنا عبد الوهاب الثقفي: حدثنا سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وقال: " غريب من حديث الثوري، تفرد به إسحاق ". قلت: قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ": " كذاب ". ولذلك قال المناوي عقبه:

стр. 2095

" فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب ". يعني " الجامع الصغير " للسيوطي. وبهذا الكذاب أعله في " التيسير ". ١٤٢٢ - " من أخذ على القرآن أجرا، فقد تعجل حسناته في الدنيا، والقرآن يخاصمه يوم القيامة ". منكر أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤/٢٠) عن الحسن بن علي بن الوليد: حدثنا عبد الرحمن بن نافع - درخت - حدثنا موسى بن رشيد عن أبي عبيد الشامي عن طاووس عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال: " غريب من حديث طاووس، لم يروه عنه إلا أبو عبد الله الشامي وهو مجهول وفي حديثه نكارة ". قلت: وهذا إسناد مظلم، من دون طاووس لم أعرف أحدا منهم! وقوله في السند: " أبي عبيد الشامي " كذلك وقع في الأصل، ووقع في تعقيب أبي نعيم عليه: " أبو عبد الله الشامي ". وكتب الطابع على الهامش: " كذا سماه هنا في الأصول الثلاثة ". فالله أعلم بالصواب.

стр. 2096

١٤٢٣ - " كره السؤال في الطريق ". ضعيف جدا أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٣/١/١٧٨/٥٦١) : قال ابن حميد: حدثنا يحيى بن واضح عن أبي مجاهد، سمعت عكرمة عن ابن عباس ﵄: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته ابن حميد، وهو محمد الرازي قال الذهبي في " الكاشف ": " وثقه جماعة، والأولى تركه، قال يعقوب بن شيبة: " كثير المناكير ". وقال البخاري:

стр. 2097

" فيه نظر ". وقال النسائي: " ليس بثقة ". مات سنة ٢٤٨. وأبو مجاهد اسمه عبد الله بن كيسان المروزي، قال الذهبي: " ضعفه أبو حاتم ". وفي ترجمته أورد الحديث البخاري، ولعله أشار بذلك إلى أنه حديث منكر، وقال فيه: " وله ابن، نسبهما إسحاق، منكر ليس من أهل الحديث ". كذا وقع فيه، وفي نقل الحافظ المزي في " التهذيب ": " له ابن يسمى إسحاق، منكر الحديث ". ولعل هذا هو الصواب. ١٤٢٤ - " إذا دخل الرجل على أخيه فهو أمير عليه حتى يخرج من عنده ". موضوع رواه ابن عدي (٥٣/٢) عن عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا. أورده في ترجمة جعفر هذا في جملة من أحاديث له، وقال في آخرها: " وله أحاديث غير ما ذكرت عن القاسم، وعامتها مما لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بين ". قلت: كذبه شعبة. وقال البخاري: " تركوه ". لكن من دونه شر منه، فإن كلا من عنبسة وهو ابن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد القرشي وعثمان بن عبد الرحمن وهو القرشي الوقاصي وضاع. وكأن المناوي لم يقف على هذا الإسناد التالف فاقتصر على قوله فيه:

стр. 2098

" ضعيف "! ولم يكتف بهذا بل أتبعه بقوله: " لكن يقويه ما رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: " إذا دخل قوم منزل رجل، كان رب المنزل أميرهم، حتى يخرجوا من منزله، وطاعته عليهم واجبة " انتهى. أي: متأكدة بحيث تقرب من الوجوب ". قلت: وهذا أعجب ما رأيت للمناوي، فإن حديث أبي هريرة هذا موضوع أيضا، وما جاءه هذا الخبط والخلط؛ إلا من قلة التحقيق، وعدم مراجعة الأسانيد، وإلا لم يخف ذلك على مثله إن شاء الله تعالى. وقد بينت وضع حديث أبي أمامة، فلنبين وضع حديث أبي هريرة هذا، فأقول: " إذا دخل قوم منزل رجل كان رب المنزل أمير القوم حتى يخرجوا من منزله طاعته عليهم واجبة ". ١٤٢٥ - " إذا دخل قوم منزل رجل كان رب المنزل أمير القوم حتى يخرجوا من منزله طاعته عليهم واجبة ". موضوع رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/٢٤٥) والديلمي (١/١/١١٤) عن سهل بن عثمان: حدثنا المعلى: حدثنا ليث عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته المعلى وهو ابن هلال الطحان الكوفي، وهو كذاب وضاع، اتفق النقاد على ذلك كما سبق ذكره عند الحديث (٣٤١) . وليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف. وقد ساق الذهبي في ترجمة الأول عن هذا حديثا آخر عن ابن عباس قال: " التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء، وكان لرسول الله ﷺ عصا يتوكأ عليها ويأمر بالتوكؤ عليها ". وقد مضى برقم (٩١٦) .

стр. 2099

١٤٢٦ - " أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ". منكر أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧/٤٧/١) : حدثنا ابن فضيل عن أبي نصر عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور الحميري عن أمه قالت: سمعت أم سلمة

стр. 2100

تقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (١/٢١٧) وابن ماجه (١٨٥٤) والثقفي في " الثقفيات " (ج٩ رقم ٣٠) والحاكم (٤/١٧٣) وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وكل ذلك بعد عن التحقيق، فإن مساورا هذا وأمه مجهولان كما قال ابن الجوزي في " الواهيات " (٢/١٤١) ، وقد صرح بذلك الحافظ ابن حجر في الأول منهما، وسبقه إليه الذهبي فقال في ترجمته من " الميزان ": " فيه جهالة، والخبر منكر ". يعني هذا. وقال في ترجمة والدة مساور: " تفرد عنها ابنها ". يعني أنها مجهولة. قلت: فتأمل الفرق بين كلاميه في الكتابين، والحق، أن كتابه " التلخيص " فيه أوهام كثيرة، ليت أن بعض أهل الحديث - على عزتهم في هذا العصر - يتتبعها، إذن لاستفاد الناس فوائد عظيمة، وعرفوا ضعف أحاديث كثيرة صححت خطأ. وبالجملة فالحديث منكر لا يصح لجهالة الأم والولد. ١٤٢٧ - " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين ". ضعيف أخرجه أبو داود (٢٢٦٣) والنسائي (٢/١٠٧) والدارمي (٢/١٥٣) وابن حبان (١٣٣٥) والحاكم (٢/٢٠٢ - ٢٠٣) والبيهقي (٧/٤٠٣) من طريق يزيد بن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية المتلاعنين: فذكره. وقال الحاكم:

стр. 2101

" صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي! وذلك من أوهامهما، فإن عبد الله بن يونس هذا، لم يخرج له مسلم أصلا، ثم هو لا يعرف، كما أشار إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في " الميزان ": " ما حدث عنه سوى يزيد بن الهاد ". ونحوه في " الكاشف ". وصرح بذلك في " الضعفاء " فقال: " تابعي مجهول ". وقول الحافظ في " التقريب ": " مجهول الحال ". ينافي ما تقرر في " المصطلح " أن من لا يعرف إلا برواية واحد فهو مجهول العين. وقد قال في " الفتح " بعدما عزاه لأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن يونس: " ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد " (١) . نعم تابعه يحيى بن حرب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به نحوه. أخرجه ابن ماجه (٢٧٤٣) من طريق موسى بن عبيدة عنه. لكن يحيى هذا حاله كحال متبوعه عبد الله بن يونس. قال الذهبي: " فيه جهالة، ما حدث عنه سوى موسى بن عبيدة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مجهول ". قلت: وموسى بن عبيدة ضعيف، وفي " الضعفاء والمتروكين " للذهبي: " ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه ". قلت: فهذه المتابعة واهية، لا تعطي الحديث قوة، فيظل على ضعفه، ومن الغرائب أن الدارقطني صححه في " العلل " مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري، وأنه لا يعرف إلا به!

стр. 2102

١٤٢٨ - " إذا شرب أحدكم فليمصه مصا، فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ ". ضعيف أخرجه ابن شاذان الأزجي في " الفوائد المنتقاة " (٢/١٢٦/١) من طريق عبد الواحد السوري قال: حدثنا أبو عصام عن أنس مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الواحد السوري لم أعرفه، و (السوري) نسبة إلى (سورية) وهي نسبة غريبة لم يذكروها في " الأنساب "، على شهرتها اليوم، وقد ذكرها ياقوت في " معجم البلدان " فقال: " سورية: موضع بالشام بين خناصرة وسلمية ". قلت: فإذا ثبت أن عبد الواحد هذا نسب إلى (سورية) فمن المحتمل حينئذ أنه الذي في " الجرح والتعديل " (٣/١/٢٣) : " عبد الواحد بن قيس، والد عمر بن عبد الواحد الشامي صاحب الأوزاعي، روى عن أبي هريرة، مرسل، وعن عروة بن الزبير وقد أدركه. روى عنه الأوزاعي وثور ابن يزيد ... ". وهو مختلف فيه، كما تراه مبسوطا في " تهذيب التهذيب "، وقد لخص ذلك الحافظ في " التقريب " بقوله: " صدوق، له أوهام ومراسيل ". وأما الذهبي فقال في " الكاشف ": " منكر الحديث ". لكنه قد توبع بلفظ: " مصوا الماء مصا، ولا تعبوه عبا ". أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١١٦/٢) والبيهقي في " الشعب " (٢/٢٠٦/١) من طريق عبد الوارث عن أبي عصام عن أنس عن النبي ﷺ قال: فذكره. أورده في ترجمة أبي عصام هذا، وسماه خالد بن عبيد، وقال عن البخاري: " في حديثه نظر ". وساق له أحاديث منها هذا، ومنها حديثه عن أنس أيضا قال:

стр. 2103

" كان النبي ﷺ يتنفس في الإناء ثلاثا ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ " (١) وختمها بقوله: " وليس في حديثه حديث منكر جدا ". لكن في الرواة اثنان، كل منهما يعرف بأبي عصام، ومن طبقة واحدة، أحدهما ثقة ، والآخر ضعيف، وابن عدي جرى على عدم التفريق بينهما، خلافا لابن حبان وأبي أحمد الحاكم، والصواب أنهما اثنان كما قال الحافظ في " التهذيب "، وعليه جرى الذهبي في " الميزان "، فقال في " الأسماء " منه (١/٦٣٤) : " وقد وهم ابن عدي، فتوهم أن هذا هو أبو عصام ذاك الثقة الذي حدث عنه شعبة وعبد الوارث، فساق في الترجمة حديث " النفس ثلاثا " الذي أخرجه مسلم، وحديث " مصوه مصا "، وهو خبر محفوظ ". كذا وقع فيه " خبر محفوظ "، وهذا مما لا يلتقي مع ما ادعاه من التوهيم، فلعل الطابع وهم، والصواب: " غير محفوظ "، لأن هذا هو المناسب مع الدعوى، وهو كالدليل عليه. والله أعلم. وعلى التفريق المذكور جرى أيضا في كتابه " الضعفاء "، وفي " الكاشف " أيضا، ولكنه قال في كنى " الميزان ": " والفرق بينهما يعسر ". وعليه جرى الحافظ في " التقريب " أيضا، فقال: " خالد بن عبيد العتكي أبو عصام البصري، نزيل مرو، متروك الحديث مع جلالته ". وقال في " كنى التقريب ": " أبو عصام، هو خالد بن عبيد، تقدم، وقيل: هو الذي قبله ". يعني " أبو عصام البصري، قيل: اسمه ثمامة، مقبول. من الخامسة ". وهذا التردد والاختلاف إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الموضوع غامض

стр. 2104

غير واضح عند الحافظ وغيره، وهو حري بذلك، فليس هناك ما يحمل على القطع بشيء من ذلك، ولورواية ضعيفة. وكأنه لذلك اقتصر المناوي على قوله في " الفيض ": " رواه البيهقي في " الشعب " عن أنس: وفي سنده لين ". فلم يعرج على بيان السبب خلافا لعادته. والله أعلم. فإن قيل: فإذا كان المناوي لم يبين علته لأنه لم يتبين له من أبو عصام هذا؟ فلماذا ضعف إسناده؟ فأقول - والله أعلم -: لأنه إذا لم يتبين له أنه أبو عصام الثقة، فالإسناد من الوجهة العملية، مجهول الصحة؛ والحالة هذه. وما كان كذلك من الأسانيد، فهو في حكم الضعيف، ومن أجل ذلك أوردته أنا في " السلسلة "، فإن ظهر لنا شيء يقتضي صحته نقلناه إلى " السلسلة " الأخرى. والله أعلم. ثم روى البيهقي من طريق ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثة أنفاس، ونهى عن العب نفسا واحدا، ويقول: ذلك شرب الشيطان. وقال: " هذا مرسل، وروينا عن معمر عن ابن أبي حسين أن النبي ﷺ قال : إذا شرب أحدكم فليمص مصا ولا يعب عبا، فإن الكباد من العب ". ثم رواه من طريق أحمد بن منصور: حدثنا عبد الرزاق: أنا معمر فذكره. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (١٠/٤٢٨) بهذا الإسناد. وابن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن المكي، وهو تابعي ثقة، فهو مرسل صحيح، كالذي قبله. فلعل الحديث يقوى بهما، والله أعلم. وتقدم حديثان آخران في المص، أحدهما قولي، والآخر فعلي، فراجعهما إن شئت (٩٤٠، ٩٤١) . ١٤٢٩ - " بر الوالدين يزيد في العمر، والكذب ينقص من الرزق، والدعاء يرد البلاء، ولله في خلقه قضاآن، فقضاء نافذ، وقضاء ينتظر،

стр. 2105

وللأنبياء على العلماء فضل درجتين، وللعلماء على الشهداء فضل درجة ". موضوع. رواه أبو الشيخ في " التاريخ " (ص ٣٢٣) عن السري بن مسكين عن الوقاصي عن أبي سهيل بن مالك عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وبهذا الإسناد أخرجه في " الفوائد " أيضا (٨١/٢) دون قوله: " وفي خلقه ". قلت: وهذا إسناد موضوع؛ الوقاصي هذا بفتح الواووتشديد القاف هو عثمان بن عبد الرحمن أبو عمرو كان ممن يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به. كذا في " الأنساب " للسمعاني وهذا التجريح هو نص ابن حبان في " الضعفاء " (٢/٩٨) . وروى ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢/٢٣٩/١) عن صالح بن محمد الحافظ أنه قال فيه: " كان يضع الحديث، وعلي بن عروة أكذب منه ". قلت: والسري بن مسكين، قال الحافظ: " مقبول ". يعني عند المتابعة كما هو اصطلاحه في المقدمة، وقد تابعه خالد بن إسماعيل المخزومي عن عثمان بن عبد الرحمن لكنه قال: عن أبي سهيل وهو نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه ابن عدي (١٢٠/١) في ترجمة المخزومي في جملة أحاديث له وقال: " وعامة حديثه موضوعات ". قلت: لكن متابعة السري له، تبرئ عهدة المخزومي من الحديث، وتعصب الجناية في شيخه الوقاصي. ويبدو لي أن المناوي لم يقف على علته، فإنه قال تعليقا على قول السيوطي في " الجامع ": " رواه أبو الشيخ في " التوبيخ " وابن عدي عن أبي هريرة ": " ضعفه المنذري "! ولم يزد على هذا! والمنذري ذكره في " الترغيب " (٤/٢٩) من رواية الأصبهاني إلى قوله: " يرد القضاء " دون ما بعده، وأشار لضعفه. ومما حققناه يتبين لك أنه موضوع،
следующие страницы →