" صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي! وذلك من أوهامهما، فإن عبد الله بن
يونس هذا، لم يخرج له مسلم أصلا، ثم هو لا يعرف، كما أشار إلى ذلك الذهبي
نفسه بقوله في " الميزان ":
" ما حدث عنه سوى يزيد بن الهاد ".
ونحوه في " الكاشف ". وصرح بذلك في " الضعفاء " فقال:
" تابعي مجهول ".
وقول الحافظ في " التقريب ": " مجهول الحال ". ينافي ما تقرر في " المصطلح "
أن من لا يعرف إلا برواية واحد فهو مجهول العين.
وقد قال في " الفتح " بعدما عزاه لأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن
عبد الله بن يونس:
" ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد " (١) .
نعم تابعه يحيى بن حرب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به نحوه.
أخرجه ابن ماجه (٢٧٤٣) من طريق موسى بن عبيدة عنه.
لكن يحيى هذا حاله كحال متبوعه عبد الله بن يونس.
قال الذهبي:
" فيه جهالة، ما حدث عنه سوى موسى بن عبيدة ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" مجهول ".
قلت: وموسى بن عبيدة ضعيف، وفي " الضعفاء والمتروكين " للذهبي:
" ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه ".
قلت: فهذه المتابعة واهية، لا تعطي الحديث قوة، فيظل على ضعفه، ومن
الغرائب أن الدارقطني صححه في " العلل " مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس عن
سعيد المقبري، وأنه لا يعرف إلا به!
стр. 2102
١٤٢٨ - " إذا شرب أحدكم فليمصه مصا، فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ ".
ضعيف
أخرجه ابن شاذان الأزجي في " الفوائد المنتقاة " (٢/١٢٦/١) من طريق
عبد الواحد السوري قال: حدثنا أبو عصام عن أنس مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الواحد السوري لم أعرفه، و (السوري) نسبة إلى
(سورية) وهي نسبة غريبة لم يذكروها في " الأنساب "، على شهرتها اليوم،
وقد ذكرها ياقوت في " معجم البلدان " فقال:
" سورية: موضع بالشام بين خناصرة وسلمية ".
قلت: فإذا ثبت أن عبد الواحد هذا نسب إلى (سورية) فمن المحتمل حينئذ أنه
الذي في " الجرح والتعديل " (٣/١/٢٣) :
" عبد الواحد بن قيس، والد عمر بن عبد الواحد الشامي صاحب الأوزاعي، روى عن
أبي هريرة، مرسل، وعن عروة بن الزبير وقد أدركه. روى عنه الأوزاعي وثور
ابن يزيد ... ".
وهو مختلف فيه، كما تراه مبسوطا في " تهذيب التهذيب "، وقد لخص ذلك الحافظ
في " التقريب " بقوله:
" صدوق، له أوهام ومراسيل ".
وأما الذهبي فقال في " الكاشف ":
" منكر الحديث ".
لكنه قد توبع بلفظ:
" مصوا الماء مصا، ولا تعبوه عبا ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١١٦/٢) والبيهقي في " الشعب " (٢/٢٠٦/١) من
طريق عبد الوارث عن أبي عصام عن أنس عن النبي ﷺ قال: فذكره.
أورده في ترجمة أبي عصام هذا، وسماه خالد بن عبيد، وقال عن البخاري:
" في حديثه نظر ".
وساق له أحاديث منها هذا، ومنها حديثه عن أنس أيضا قال:
стр. 2103
" كان النبي ﷺ يتنفس في الإناء ثلاثا ويقول: هو أهنأ وأمرأ
وأبرأ " (١) وختمها بقوله:
" وليس في حديثه حديث منكر جدا ".
لكن في الرواة اثنان، كل منهما يعرف بأبي عصام، ومن طبقة واحدة، أحدهما ثقة
، والآخر ضعيف، وابن عدي جرى على عدم التفريق بينهما، خلافا لابن حبان
وأبي أحمد الحاكم، والصواب أنهما اثنان كما قال الحافظ في " التهذيب "،
وعليه جرى الذهبي في " الميزان "، فقال في " الأسماء " منه (١/٦٣٤) :
" وقد وهم ابن عدي، فتوهم أن هذا هو أبو عصام ذاك الثقة الذي حدث عنه شعبة
وعبد الوارث، فساق في الترجمة حديث " النفس ثلاثا " الذي أخرجه مسلم، وحديث
" مصوه مصا "، وهو خبر محفوظ ".
كذا وقع فيه " خبر محفوظ "، وهذا مما لا يلتقي مع ما ادعاه من التوهيم، فلعل
الطابع وهم، والصواب: " غير محفوظ "، لأن هذا هو المناسب مع الدعوى، وهو
كالدليل عليه. والله أعلم.
وعلى التفريق المذكور جرى أيضا في كتابه " الضعفاء "، وفي " الكاشف " أيضا،
ولكنه قال في كنى " الميزان ":
" والفرق بينهما يعسر ".
وعليه جرى الحافظ في " التقريب " أيضا، فقال:
" خالد بن عبيد العتكي أبو عصام البصري، نزيل مرو، متروك الحديث مع جلالته ".
وقال في " كنى التقريب ":
" أبو عصام، هو خالد بن عبيد، تقدم، وقيل: هو الذي قبله ". يعني " أبو
عصام البصري، قيل: اسمه ثمامة، مقبول. من الخامسة ".
وهذا التردد والاختلاف إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الموضوع غامض
стр. 2104
غير واضح عند الحافظ وغيره، وهو حري بذلك، فليس هناك ما يحمل على القطع بشيء من
ذلك، ولورواية ضعيفة. وكأنه لذلك اقتصر المناوي على قوله في " الفيض ":
" رواه البيهقي في " الشعب " عن أنس: وفي سنده لين ".
فلم يعرج على بيان السبب خلافا لعادته. والله أعلم.
فإن قيل: فإذا كان المناوي لم يبين علته لأنه لم يتبين له من أبو عصام هذا؟
فلماذا ضعف إسناده؟
فأقول - والله أعلم -: لأنه إذا لم يتبين له أنه أبو عصام الثقة، فالإسناد من
الوجهة العملية، مجهول الصحة؛ والحالة هذه. وما كان كذلك من الأسانيد،
فهو في حكم الضعيف، ومن أجل ذلك أوردته أنا في " السلسلة "، فإن ظهر لنا شيء
يقتضي صحته نقلناه إلى " السلسلة " الأخرى. والله أعلم.
ثم روى البيهقي من طريق ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد عن عقيل عن
ابن شهاب:
أن رسول الله ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثة أنفاس، ونهى عن العب
نفسا واحدا، ويقول: ذلك شرب الشيطان. وقال:
" هذا مرسل، وروينا عن معمر عن ابن أبي حسين أن النبي ﷺ قال
:
إذا شرب أحدكم فليمص مصا ولا يعب عبا، فإن الكباد من العب ".
ثم رواه من طريق أحمد بن منصور: حدثنا عبد الرزاق: أنا معمر فذكره. وهو في
" مصنف عبد الرزاق " (١٠/٤٢٨) بهذا الإسناد. وابن أبي حسين هو عبد الله بن
عبد الرحمن المكي، وهو تابعي ثقة، فهو مرسل صحيح، كالذي قبله. فلعل الحديث
يقوى بهما، والله أعلم.
وتقدم حديثان آخران في المص، أحدهما قولي، والآخر فعلي، فراجعهما إن شئت (٩٤٠، ٩٤١) .
١٤٢٩ - " بر الوالدين يزيد في العمر، والكذب ينقص من الرزق، والدعاء يرد البلاء،
ولله في خلقه قضاآن، فقضاء نافذ، وقضاء ينتظر،
стр. 2105
وللأنبياء على العلماء فضل درجتين، وللعلماء على الشهداء فضل درجة ".
موضوع. رواه أبو الشيخ في " التاريخ " (ص ٣٢٣) عن السري بن مسكين عن الوقاصي عن أبي
سهيل بن مالك عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
وبهذا الإسناد أخرجه في " الفوائد " أيضا (٨١/٢) دون قوله: " وفي خلقه ".
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ الوقاصي هذا بفتح الواووتشديد القاف هو عثمان بن
عبد الرحمن أبو عمرو كان ممن يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات لا يجوز
الاحتجاج به. كذا في " الأنساب " للسمعاني وهذا التجريح هو نص ابن حبان في "
الضعفاء " (٢/٩٨) .
وروى ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢/٢٣٩/١) عن صالح بن محمد الحافظ أنه
قال فيه:
" كان يضع الحديث، وعلي بن عروة أكذب منه ".
قلت: والسري بن مسكين، قال الحافظ:
" مقبول ". يعني عند المتابعة كما هو اصطلاحه في المقدمة، وقد تابعه خالد بن
إسماعيل المخزومي عن عثمان بن عبد الرحمن لكنه قال: عن أبي سهيل وهو نافع بن
مالك عن أبيه عن أبي هريرة به.
أخرجه ابن عدي (١٢٠/١) في ترجمة المخزومي في جملة أحاديث له وقال:
" وعامة حديثه موضوعات ".
قلت: لكن متابعة السري له، تبرئ عهدة المخزومي من الحديث، وتعصب الجناية
في شيخه الوقاصي.
ويبدو لي أن المناوي لم يقف على علته، فإنه قال تعليقا على قول السيوطي في "
الجامع ": " رواه أبو الشيخ في " التوبيخ " وابن عدي عن أبي هريرة ":
" ضعفه المنذري "!
ولم يزد على هذا! والمنذري ذكره في " الترغيب " (٤/٢٩) من رواية الأصبهاني
إلى قوله: " يرد القضاء " دون ما بعده، وأشار لضعفه. ومما حققناه يتبين لك
أنه موضوع،
стр. 2106
فكان على المنذري أن يبينه، وعلى السيوطي أن يحذفه من كتابه،
وفاء منه بوعده!
وتابعه أيضا يحيى بن المغيرة عن أبي عن عثمان بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه
عن أبي هريرة به.
أخرجه الأصبهاني في " ترغيبه " (ق ٤٧/١) والديلمي في " مسنده " (٢/١/٤) .
ويحيى هذا صدوق، لكن أبو هـ وهو المغيرة بن إسماعيل بن أيوب المخزومي مجهول
كما قال الذهبي.
وبالجملة فمدار هذه الروايات كلها على عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو وضاع
كما عرفت، وقد تقدمت له أحاديث عديدة تدل على حاله، أقربها الحديث (٨٧٧) .
١٤٣٠ - " ليس للنساء سلام ولا عليهن سلام ".
منكر
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨/٥٨) : حدثت عن أبي طالب: حدثنا علي بن
عثمان النفيلي: حدثنا هشام بن إسماعيل العطار: حدثنا سهل بن هشام عن إبراهيم
ابن أدهم عن الزبيدي عن عطاء الخراساني يرفع الحديث قال: فذكره. قال
الزبيدي: أخذ على النساء ما أخذ على الحيات: أن ينحجرن في بيوتهن!
قلت: وهذا إسناد ضعيف، لانقطاعه في أعلاه، وفي أدناه على جهالة فيه وضعف.
أما الأول: فلأن عطاء الخراساني، قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق، يهم كثيرا، ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ".
يعني ومائة، فهو تابعي صغير.
وأما الآخر، فظاهر من قول أبي نعيم: " حدثت عن أبي طالب " فلم يذكر الذي
حدثه، وأبو طالب هذا هو ابن سوادة كما في إسناد آخر قبل هذا، ولم أعرفه.
وبقية الرجال ثقات غير سهل بن هشام، فلم أعرفه أيضا. لكن الظاهر أن فيه خطأ
مطبعيا، والصواب سهل بن هاشم وهو الواسطي البيروتي، فقد ذكروا في ترجمته
أنه روى عن إبراهيم بن أدهم، وهو ثقة. والله أعلم.
стр. 2107
١٤٣١ - " لذكر الله بالغداة والعشي، خير من حطم السيوف في سبيل الله ".
موضوع
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ١٢٤/٢) والديلمي في " مسند الفردوس " من
طريق الحسن بن علي العدوي: حدثنا خراش: حدثنا مولاي أنس بن مالك قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال ابن عدي:
" وخراش هذا مجهول، ليس بمعروف، وما أعلم حدث عنه ثقة أوصدوق، والعدوي
كنا نتهمه بوضع الحديث، وهو ظاهر الأمر في الكذب ".
وأورده السيوطي في " زوائد الجامع الصغير " و" الجامع الكبير " من رواية
الديلمي، وكذلك أورده في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٤٩) ! ! وعزاه في "
الكبير " لابن شاهين في " الترغيب في الذكر " عن ابن عمرو، وابن أبي شيبة عنه
موقوفا بزيادة " ومن إعطاء المال سحا ".
стр. 2108
١٤٣٢ - " ما احتلم نبي قط، إنما الاحتلام من الشيطان ".
باطل
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ١٢٧/٢) من طريق سليمان بن عبد العزيز الزهري
: حدثني أبي عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس
قال: قال رسول الله ﷺ .
أورده في ترجمة داود هذا وقال:
" وهذا الحديث ليس البلاء [فيه] من داود، فإن داود صالح الحديث، إذا روى
عنه ثقة، والراوي عنه ابن أبي حبيبة قد مر ذكره في هذا الكتاب في ضعفاء
الرجال، فالبلاء منه ".
قلت: وسليمان بن عبد العزيز هذا لم أعرفه، ويحتمل أنه الذي في " اللسان ":
" سليمان بن عبد العزيز، عن الحسن بن عمارة، وعنه عبد الله بن سويد أبو
الخصيب، جهله ابن القطان ".
قلت: وقد خالفه الثقة إبراهيم بن المنذر الحزامي فقال: حدثنا عبد العزيز بن أبي
стр. 2109
ثابت عنه عن ابن عباس قال: فذكره موقوفا عليه.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/١٢٦ - ١٢٧) و" الأوسط " (ق ٩/٢ -
مجمع البحرين) وابن المظفر في " الفوائد " (ق ٩٩/٢) وقال الطبراني:
" لم يروه عن داود إلا ابن أبي حبيبة، ولا عنه إلا عبد العزيز ".
قلت: وهو شديد الضعف كما يشهد بذلك أقوال الحفاظ؛ المتقدمين منهم
والمتأخرين، فقال البخاري وأبو حاتم:
" منكر الحديث ". زاد الثاني: " جدا ".
وقال الذهبي في " الكاشف " و" الضعفاء ":
" تركوه ".
وقال الحافظ:
" متروك ".
قلت: فهو آفة هذا الحديث سواء كان حدث به موقوفا كما في رواية الحزامي عنه،
أومرفوعا كما في رواية ابنه سليمان عنه، وليست الآقة من ابن أبي حبيبة كما
تقدم عن ابن عدي، لأن هذا أحسن حالا من عبد العزيز.
فالحديث ضعيف جدا موقوفا، وباطل مرفوعا، لتفرد سليمان المجهول برفعه
ومخالفته للحزامي الثقة في وقفه.
١٤٣٣ - " إذا حج رجل بمال من غير حله فقال: لبيك اللهم لبيك، قال الله: لا لبيك
ولا سعديك، هذا مردود عليك ".
ضعيف
رواه ابن دوست في " الفوائد العوالي " (١/١٤/١) وابن عدي (١٣٠/١)
والديلمي في " مسنده " (١/١/١٦١) وابن الجوزي في " الواهية " (٢/٧٥)
وكذا الأصبهاني في " الترغيب " (ق ١٠٧/١) عن أبي الغصت الدجين بن ثابت - من
بني يربوع - عن أسلم مولى عمر بن الخطاب مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف أبو الغصن هذا قال ابن عدي:
" مقدار ما يرويه ليس بمحفوظ ".
стр. 2110
ثم روى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه سئل عن دجين بن ثابت، قال يحيى: ليس بشيء،
والنسائي: غير ثقة ".
قلت: ونقل هذا المناوي في " الفيض " وأقره، وأما في " التيسير " فقد أفسده
بقوله:
" وإسناده ضعيف، لكن له شواهد "!
ولا أعلم له من الشواهد إلا حديث أبي هريرة مرفوعا بمعناه أتم منه. ولا يصلح
شاهدا لشدة ضعفه، فإن فيه سليمان بن داود اليمامي قال فيه البخاري:
" منكر الحديث ".
وقد تقدم من هذه الطريق برقم (١٠٩٢) و (١٠٩١) من الطريق التي قبل هذه.
(تنبيه) : هذا الحديث في المصادر التي خرجته منها هو من مسند عمر، وكذلك هو
في " الجامع الكبير " للسيوطي، وكذا في بعض نسخ " الجامع الصغير ". ووقع في
النسخة التي تحتها " شرح المناوي " (ابن عمر) وكذلك وقع في " الفتح الكبير "
للنبهاني، ثم في " ضعيف الجامع الصغير " رقم (٥٥٩) ، فليصححه من كان عنده
نسخة منه.
١٤٣٤ - " إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما، واستبشرت أرواحهما في السماء،
وكتب عنه الله برا ".
ضعيف
أخرجه الدارقطني في " السنن " (٢٧٢) وابن شاهين في " الترغيب " (٢٩٩/١)
وأبو بكر الأزدي الموصلي في " حديثه " (١ - ٢) عن أبي أمية الطرسوسي: حدثنا
أبو خالد الأموي: نا أبو سعد البقال عن عطاء بن أبي رباح عن زيد بن أرقم
قال: قال
стр. 2111
رسول الله ﷺ .
قلت: وهذا سند ضعيف: أبو سعد البقال - هو سعيد بن مرزبان - ضعيف مدلس كما في
" التقريب ".
وأبو خالد الأموي لم أعرفه. وذكر المناوي أنه أبو خالد الأحمر. وفيه بعد
وأبو أمية الطرسوسي، واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم. قال الحافظ:
" صدوق صاحب حديث يهم ".
وقد توبع أبو سعد البقال من قبل عيسى بن عمر: حدثنا عطاء بن أبي رباح به
ولفظه:
" من حج عن أبو يه، ولم يحجا، أجزأ عنهما وعنه، وبشرت أرواحهما في السماء
... ".
أخرجه الثقفي في " الثقفيات " (ج٤ رقم الحديث ٣٤ - نسختي) : حدثنا أبو الفرج
عثمان بن أحمد بن إسحاق: نا محمد بن عمر بن حفص: حدثنا إسحاق بن إبراهيم -
شاذان - حدثنا سعد بن الصلت: حدثنا عيسى بن عمر به.
قلت: وهذه متابعة قوية، فإن عيسى هذا - وهو الأسدي الهمداني - ثقة، كما في
" التقريب "، لكن الطريق إليه مظلم، فإن أبا الفرج هذا وشيخه محمد بن عمر بن
حفص لم أجد من ترجمهما.
وسعد بن الصلت ترجمه ابن أبي حاتم (٢/١/٨٦) برواية ثلاثة عنه، أحدهم شاذان
هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
قلت: وهو على شرط ابن حبان فلعله ذكره في " الثقات ".
وأما شاذان، فترجمه ابن أبي حاتم (١/١/٢١١) ، وذكر أنه ابن ابنة شيخه سعيد
ابن الصلت وقال:
" كتب إلى أبي، وإلي، وهو صدوق ".
وبالجملة، فالحديث ضعيف من الطريقين، وقوله في الآخر منهما: " ولم يحجا "
. منكر، لأن ظاهره أنه يسقط الحج عنهما بحج ولدهما، ولوكانا قادرين عليه،
وأما إن كان المقصود به إذا كانا غير قادرين فلا نكارة فيه، لحديث الخثعمية
المعروف
стр. 2112
في " الصحيحين " وغيرهما ". والله أعلم.
هذا ما كنت كتبته منذ نحوعشر سنين أوأكثر، وقبل طبع كتاب " الثقات " لابن
حبان ﵀، فلما مرت تجربة هذا الحديث تحت يد الأخ علي الحلبي لتصحيح
أخطائها المطبعية كتب بجانبه مذكرا - جزاه الله خيرا - ما خلاصته:
١ - أن سعد بن الصلت ذكره ابن حبان في " الثقات " (٦/٣٧٨) ، فصدق بذلك ما كنت
ظننته.
٢ - أن أبا الفرج عثمان بن أحمد وشيخه محمد بن عمر قد وثقهما السمعاني في "
الأنساب "، ذكر الأول منهما في مادة (البرجي) ، والآخر في مادة (الجرجيري
) ، وأن الذهبي ذكرهما عرضا في " تذكرة الحفاظ " واصفا لكل منهما بأنه " مسند
أصبهان ".
قلت: فعلى هذا فالطريق إلى عيسى بن عمر نظيف، إن سلم من سعد بن الصلت، فإن
فيه جهالة كما يشعر به صنيع ابن أبي حاتم المتقدم، وبخاصة أن ابن حبان قد قال
فيه: " ربما أغرب ". والله أعلم.
وقد روي الحديث عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا نحوه، ولا يصح أيضا، وهو:
١٤٣٥ - " من حج عن والديه، أوقضى عنهما مغرما بعثه الله يوم القيامة مع الأبرار ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن شاهين في " الترغيب " (٩٩/٢) والطبراني في " الأوسط " (رقم - ٧٩٦٤) والدارقطني (٢٧٢) وابن عدي في " الكامل " (٢٠٢/٢) وأبو بكر
الأزدي في " حديثه " (٣/٢) والأصبهاني في " الترغيب " (ق ٥٨/٢ و٢٨٥/٢) عن
صلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله
ﷺ .
وهذا إسناد ضعيف جدا، صلة بن سليمان هذا قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ":
" تركوه ".
وذكر له في " الميزان " من مناكيره حديثين، هذا أحدهما. وأقره الحافظ في
стр. 2113
" اللسان " ونقل عن ابن معين وأبي داود أنهما قالا فيه: " كذاب " وقد ذكر
الطبراني أنه:
" لم يروه عن ابن جريج إلا صلة " هذا.
وفي ترجمته أورده ابن حبان في " الضعفاء " (١/٣٧٦) وقال فيه:
" يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات ".
١٤٣٦ - " إذا قدم أحدكم من سفر فليهد إلى أهله، وليطرفهم ولوكانت حجارة ".
ضعيف جدا
أخرجه الدارقطني في " السنن " (٢٨٩) وعنه ابن الجوزي في " الواهيات " (٢/٩٧
) من طريق محمد بن المنذر بن عبيد الله بن المنذر بن الزبير عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال ابن
الجوزي:
" لا يصح ".
قلت: وهذا إسناد هالك، رجاله ثقات غير ابن المنذر هذا قال ابن حبان:
" لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار ".
وقال الحاكم:
" يروي عن هشام أحاديث موضوعة ".
وقال أبو نعيم:
" يروي عن هشام أحاديث منكرة ".
وله شاهد من حديث وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ:
" ... فليطرف أهله، ولم أن يلقي حجرا في مخلاته ".
أخرجه أبو القاسم بن أبي العقب في " حديث القاسم بن الأشيب " (ق ٧/١) : حدثنا
إبراهيم بن أحمد اليماني قال: حدثني محمد بن زياد عن يحيى بن بسطام الأصفر:
حدثنا سعيد بن عبد الجبار الزبيدي: حدثني وحشي بن حرب ...
قلت: وهذا إسناد مظلم هالك، ليس فيهم موثق من معتبر، حرب بن وحشي، مستور.
وابنه وحشي بن حرب مجهول.
وسعيد بن عبد الجبار ضعيف.
стр. 2114
ويحيى بن بسطام مختلف فيه، قال أبو حاتم " صدوق "، وقال ابن حبان: " لا
تحل الرواية عنه ". ولذلك أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ".
ومحمد بن زياد لم أعرفه، ويحتمل أن يكون زياد تحرف في الأصل أوفي نقلي عنه
- عن " زكريا "، وهو محمد بن زكريا الغلابي، فقد ذكر العقيلي في " الضعفاء "
(٤٥٩) أنه روى عن يحيى هذا، فإن يكن هو فهو وضاع.
وإبراهيم بن أحمد اليماني، لم أعرفه أيضا.
وله شاهد آخر من حديث ابن عمر، ولكن في إسناده كذاب أيضا، وهو:
" إذا قدم أحدكم من سفر فلا يدخل ليلا، وليضع في خرجه ولوحجرا ".
١٤٣٧ - " إذا قدم أحدكم من سفر فلا يدخل ليلا، وليضع في خرجه ولوحجرا ".
موضوع
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١٢٠ و٢/٣٣٨) ومن طريقه الديلمي في "
مسند الفردوس " (١/١/٧٤) عن أبي الحسن أحمد بن إسحاق المديني: حدثنا الهيثم
ابن بشر بن حماد: حدثنا أبو صالح إسحاق بن نجيح عن الوضين بن عطاء عن مكحول عن
ابن عمر مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع، آفته إسحاق هذا وهو الملطي كذاب وضاع.
وقد تابعه غياث بن إبراهيم التميمي، لكنه قال:
" عن الوضين عن محفوظ بن علقمة عن أبي الدرداء رفعه بلفظ:
(.. فليقدم معه بهدية، ولويلقي في مخلاته حجرا) ".
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٠ ١٥/٩٤/٢) .
وغياث وضاع أيضا.
ومن دون إسحاق ترجمهما أبو نعيم، ولم يذكر فيهما توثيقا.
قلت: لكن الشطر الأول منه ثبت في الصحيحين من حديث جابر نحوه.
стр. 2115
١٤٣٨ - " ما من يوم إلا ينزل مثاقيل من بركات الجنة في الفرات ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٣٢/٢) عن الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل
عن عبد الله عن النبي ﷺ ، وقال:
стр. 2116
" لا أعرفه إلا من حديث الربيع بن بدر ".
قلت: وهو ضعيف جدا، قال ابن عدي في آخر ترجمته:
" وعامة حديثه مما لا يتابعه أحد عليه ".
وقال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ":
" تركه الدارقطني وغيره ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" متروك ".
وبه أعله في " الفيض " وزاد:
" قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، فيه الربيع، يروي عن الثقات المقلوبات،
وعن الضعفاء الموضوعات ".
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لابن مردويه عن ابن مسعود، ففاته هذا
المصدر العالي!
ومن أحاديث هذا الهالك:
١٤٣٩ - " إن الله لا يهتك ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن عدي (١٣٢/٢) عن الربيع بن بدر: حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته الربيع هذا، وقد عرفت حاله آنفا.
ومنها:
" الصيام جنة ما لم يخرقها بكذب أوغيبة ".
стр. 2117
١٤٤٠ - " الصيام جنة ما لم يخرقها بكذب أوغيبة ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن عدي والطبراني في " الأوسط " (رقم ٤٦٧٣) من طريق الربيع بن بدر عن
يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا. وقالا:
" لم يروه عن يونس إلا الربيع ".
قلت: وهو ضعيف جدا، كما بينته آنفا.
стр. 2118
١٤٤١ - " إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فليمسك، (وفي رواية) : فارفعوا أيديكم ".
ضعيف جدا
رواه الترمذي (١/٣٥٤) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١٠٤/٢)
وتمام في " الفوائد " (ق ١٠٤/٢) والبغوي في " شرح السنة " (٣/٦٩/٢) وابن
عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥/١٣١/١) عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد
الخدري مرفوعا، وقال الترمذي والبغوي:
" أبوهارون العبدي اسمه عمارة بن جوين، ضعفه شعبة ".
قلت: بل ضعفه جدا، فقال:
" لأن أقدم فيضرب عنقي، أحب إلي من أن أحدث عن أبي هارون العبدي ".
رواه العقيلي (٣/٣١٣) بسند صحيح عنه.
ولهذا قال الذهبي في " الميزان ":
" تابعي، لين بمرة ".
وقال في " الكاشف ":
" متروك ".
وكذا قال الحافظ في " التقريب " وزاد:
" ومنهم من كذبه ".
стр. 2119
١٤٤٢ - " أفضل الصدقة اللسان، قالوا: وما صدقة اللسان؟ قال: الشفاعة؛ يفك بها
الأسير، ويحقن بها الدم، ويجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك المسلم،
وتدفع عنه الكريهة ".
ضعيف
أخرجه ابن الأعرابي في " المعجم " (ق ١٩٤/١) : نا عبد الله (يعني ابن أيوب
المخرمي) : نا مروان (يعني ابن جعفر بن سعد بن سمرة) : حدثني محمد بن هاني
عن محمد بن يزيد عن المستلم بن سعيد عن أبي بكر عن الحسن عن سمرة مرفوعا.
وأخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/٤٥٣/١) من طريق أخرى عن مروان به،
стр. 2120
لكن سقط
منه بعض رجال إسناده.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه علل:
الأولى: عنعنة الحسن، وهو البصري، فقد كان مدلسا.
الثانية: ضعف أبي بكر، وهو الهذلي، قال الحافظ:
" متروك الحديث ".
الثالثة: جهالة حال محمد بن هاني، وهو والد أبي بكر الأثرم، ترجمه ابن أبي
حاتم (٤/١/١١٧) ثم الخطيب (٣/٣٧٠) ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
الرابعة: مروان بن جعفر؛ مختلف فيه، قال أبو حاتم:
" صالح الحديث ". وقال ابنه:
" صدوق ".
وخالفهما الأزدي فقال:
" يتكلمون فيه ".
ومن أجل هذا القول أورده الذهبي في " الضعفاء " فلم يحسن، لأن الأزدي نفسه
متكلم فيه، فلا يعتد بقوله مع مخالفته لأبي حاتم وابنه، نعم قال الذهبي في
ترجمة مروان من " الميزان ":
" له نسخة عن قراءته على محمد بن إبراهيم فيها ما ينكر، رواها الطبراني ".
لكن لعله لم يتفرد به، فقد أخرجه الطبراني في " الكبير " (٦٩٦٢) والقضاعي
في " مسند الشهاب " (ق ١٠٤/١) من طريق محمد بن أبي نعيم الواسطي قال: نا
محمد بن يزيد به.
بيد أن محمدا هذا، وهو ابن موسى بن أبي نعيم، قال الحافظ:
" صدوق، لكن طرحه ابن معين ".
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني في " الكبير "
والبيهقي في " شعب الإيمان "، وقال المناوي:
" قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهذلي، ضعيف، ضعفه أحمد وغيره، وقال
стр. 2121
البخاري
: ليس بالحافظ، ثم أورد له هذا الخبر ".
وأقول: فيه أيضا عند البيهقي مروان بن جعفر السمري، أورده الذهبي في "
الضعفاء " وقال:
" قال الأزدي: يتكلمون فيه "!
١٤٤٣ - " يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي
الحي، ولا يبلغ الميت، فلما بلغ باب رسول الله ﷺ استبشر
ووثب له رسول الله ﷺ قائما على رجليه، فرحا بقدومه ".
موضوع
أخرجه الحاكم (٣/٢٤١) من طريق محمد بن عمر: أن أبا بكر بن عبد الله بن أبي
سبرة: حدثه موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى عبد الله بن الزبير عن عبد الله
ابن الزبير قال:
لما كان يوم فتح مكة، هرب عكرمة بن أبي جهل، وكانت امرأته أم حكيم بنت
الحارث بن هشام امرأة عاقلة، أسلمت، ثم سألت رسول الله ﷺ
الأمان لزوجها، فأمرها برده، فخرجت في طلبه، وقالت له: جئتك من عند أوصل
الناس، وأبر الناس، وخير الناس، وقد استأمنت لك، فأمنك، فرجع معها،
فلما دنا من مكة، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: فذكر الحديث.
قلت: سكت عليه الحاكم والذهبي، وإسناده واه جدا، بل موضوع، آفته ابن أبي
سبرة، أومحمد بن عمر، وهو الواقدي، وكلاهما كذاب وضاع، وأبو حبيبة لا
يعرف، أورده ابن أبي حاتم (٤/٢/٣٤٥٩) فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا،
ولكنه قال:
" أبو حبيبة، مولى الزبير، صاحب عبد الله بن الزبير، روى عن الزبير، روى
عنه موسى بن عقبة، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن ".
قلت: وإنما خرجت هذا الحديث لما فيه من نسبة القيام إلى النبي صلى الله عليه
وسلم لعكرمة بن أبي جهل، فقد لهج المتأخرون بالاستدلال على جواز بل استحباب
القيام للداخل، فأحببت أن أبين وهاءه وأظهر عواره، حتى لا يغتر به من يريد
انصح لدينه، ولا سيما،
стр. 2122
وهو مخالف لما دلت السنة العملية عليه من كراهته
ﷺ لهذا القيام، كما حققته في غير هذا المقام.
ونحوه ما ذكره الأستاذ عزت الدعاس في تعليقه على " الشمائل " المحمدية " (ص -
١٧٥ - طبع حمص) أن النبي ﷺ كان يقوم لعبد الله بن أم مكتوم -
(الأصل: ابن أم كلثوم!) ويفرش له رداءه ليجلس عليه ويقول: أهلا بالذي
عاتبني ربي من أجله، ولا أعلم لهذا الحديث أصلا يمكن الاعتماد عليه، وغاية
ما روي في بعض الروايات في " الدر المنثور " أنه ﷺ كان يكرم
ابن أم مكتوم إذا دخل عليه. وهذا إن صح لا يستلزم أن يكون إكرامه صلى الله
عليه وسلم إياه بالقيام له، فقد يكون بالقيام إليه، أوبالتوسيع له في المجلس
، أوبإلقاء وسادة إليه، ونحوذلك من أنواع الإكرام المشروع.
وبهذه المناسبة لا بد لي من التنبيه على بعض الأخطاء التي وقعت للأستاذ
المذكور في تعليقه على حديث أنس: " لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله
ﷺ ، وكانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك "، فقد
ذكر أن هذا الحديث الصحيح لا ينافي القيام لأهل الفضل من الصالحين، والدليل:
١ - أن النبي ﷺ كان لا يكره قيام بعضهم لبعض.
٢ - وأنه أمر أسرى بني قريظة فقال لهم: قوموا لسيدكم، يعني سعد بن معاذ.
٣ - أنه قام لعكرمة بن أبي جهل.
٤ - وكان يقوم لعدي بن حاتم كلما دخل عليه.
٥ - وكان يقوم لعبد الله بن أم مكتوم ...
٦ - وقد ورد أن الصحابة قاموا لرسول الله ﷺ .
والجواب: أنه لا يصح شيء من هذه الأدلة مطلقا، وهى على ثلاثة أنواع:
الأول: ما لا أصل له البتة في شيء من كتب السنة، كالدليل الأول، بل ولا
علمت أحدا من العلماء المتقدمين ذكره حديثا، وكأنه رأي رآه بعضهم، فجاء غيره
فتوهمه حديثا! ويعارضه قول الشيخ علي القاري في " شرح الشمائل ": إن الأصحاب
ما كان يقوم بعضهم لبعض، واستدل عليه بحديث أنس المذكور آنفا، وهذا هو
اللائق بهم رضي
стр. 2123
الله عنهم، لحرصهم المعروف على الاقتداء به ﷺ
في كل كبير وصغير، خلافا لبعض المعاصرين الذين يقولون في مثل هذه المسألة:
هذه قشور لا قيمة لها! ونحوذلك من العبارات التي تصد الشباب المؤمن عن
الاقتداء به ﷺ ، بل وتحمله على مخالفته، لأن الأمر كما قيل
: نفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر!
الثاني: ما له أصل ولكنه غير ثابت كالدليل الثالث والرابع والخامس، فكل
ذلك مما لا يصح من قبل إسناده والمثال بين يديك، وهو الدليل الثالث، ومثله
حديث قيامه ﷺ لأخيه في الرضاعة، فهو ضعيف أيضا كما سبق بيانه
برقم (١١٢٠) ، ومثله قيامه لعدي، وأما الدليل الخاس، فلم أقف عليه كما
سبق، وقد اعترف غير ما واحد بضعف هذا النوع، منهم ابن حجر الهيتمي، ولكنهم
ركنوا في الرد على من عارضهم بما ذكرنا من الضعف إلى قولهم المعروف بينهم،
والواهي عند المحققين من العلماء: " يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال "
! فنقول: فأين الدليل على أن هذا القيام من فضائل الأعمال، حتى يصدق فيه
قولهم المذكور إن صح؟ ! وقد تنبه لهذا الشيخ القاريء، فقال:
" إن هذا الرد مدفوع؛ لأن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال المعروفة في الكتاب
والسنة، لكن لا يستدل به على إثبات الخصلة المستحبة ".
قلت: وهذه حقيقة يغفل عنها جماهير العلماء والمؤلفين، فضلا عن غيرهم،
وبيانه مما لا يتسع له المجال هنا.
والنوع الثالث والخير: ما له أصل أصيل من حيث الثبوت، ولكن طرأ عليه شيء
من التحريف والتغيير لفظا أومعنى أوكليهما معا ولوبدون قصد، من ذلك
الدليل الثاني؛ فقد وقع فيه تحريفان: قديم وحديث، أما القديم، فهو أن نص
الحديث في البخاري وغيره: " قوموا إلى سيدكم " فجعله السيد عزت وغيره " ...
لسيدكم "، وتأكد التحريف برواية أخرى قوية بلفظ: " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه
" وهذا مفصل في " الصحيحة " (رقم - ٦٧) فلا نطيل القول فيه.
وأما التحريف الجديد، فقد اختص به السيد المذكور، وهو قوله: أنه صلى الله
عليه وسلم أمر
стр. 2124
أسرى بني قريظة.. والحقيقة أن الأمر كان موجها إلى الأنصار
الذين هم قوم سعد وهو أميرهم وسيدهم فعلا، وأنه كان لإنزاله لأنه كان مريضا
، ولذلك جاء النص: " قوموا إليه " وليس: " قوموا له " وأكده زيادة الرواية
الأخرى: " فأنزلوه " فلا علاقة للحديث بموضع النزاع.
ومن ذلك قيامه ﷺ إلى ابنته فاطمة إذا دخلت عليه، وقيامها
إليه ﷺ إذا دخل عليها، فإنه صحيح الإسناد، ولكن ليس في
القيام المتنازع فيه، لأنه قام إليها ليجلسها في مجلسه، وقامت إليه لتجلسه
في مجلسها، وهذا مما لا خلاف فيه. ألست ترى القائلين باستحباب القيام
المزعوم لا يقوم أحدهم لابنه ولوكان عالما فاضلا؟ ! بل قال العصام الشافعي
كما في شرح المناوي على " الشمائل ".
" وقد اتفق الناس في القديم والحديث على استهجان قيام الوالد لولده، وإن
عظم، ولووقع ذلك من بعض الآباء لاتخذه الناس ضحكة وسخروا منه "!
وخلاصة القول أنه لا يوجد دليل صحيح صريح في استحباب هذا القيام، والناس
قسمان: فاضل ومفضول، فمن كان من القسم الأول فعليه أن يقتدي بالنبي صلى الله
عليه وسلم فيكره القيام من غيره له، ومن كان من القسم الآخر، فعليه أن يقتدي
بأصحابه ﷺ ، فلا يقوم لمن كان من القسم الأول فضلا عن غيره!
ويعجبني في هذا الصدد ما ذكره الشيخ جسوس في شرحه على " الشمائل " نقلا عن ابن
رشد في " البيان " قال:
" القيام للرجل على أربعة أوجه:
١ - وجه يكون فيه محظورا لا يحل، وهو أن يقوم إكبارا وتعظيما وإجلالا لمن
يحب أن يقام له تكبرا وتجبرا على القائمين له.
٢ - ووجه يكون فيه مكروها، وهو أن يقوم إكبارا وتعظيما وإجلالا لمن لا يحب
أن يقام له، ولا يتكبر على القائمين له، فهذا يكره للتشبه بفعل الجبابرة
وما يخشى أن يدخله من تغيير نفس المقوم له.
٣ - ووجه يكون فيه جائزا، وهو أن يقوم تجلة وإكبارا لمن لا يريد ذلك،
ولا يشبه
стр. 2125
حاله حال الجبابرة، ويؤمن أن تتغير نفس المقوم له لذلك، وهذه صفة
معدومة إلا فيمن كان بالنبوة معصوما.
٤ - ووجه يكون فيه حسنا، وهو أن يقوم إلى القادم عليه من سفر فرحا بقدومه
يسلم عليه، أوالقادم عليه المصاب بمصيبة ليعزيه بمصابه، وما أشبه ذلك،
فعلى هذا يتخرج ما ورد في هذا الباب من الآثار، ولا يتعارض شيء منها ".
ولقد صدق ﵀ وأحسن مثواه.
١٤٤٤ - " المدينة خير (وفي رواية: أفضل) من مكة ".
باطل
رواه البخاري في " التاريخ الكبير " (١/١/١٦٠/٤٧٦) والمفضل الجندي في "
فضائل المدينة " (رقم ١٢ من منسوختي) والطبراني في " الكبير " (٤٤٥٠) عن
محمد بن عبد الرحمن العامري عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: خطب
مروان بن الحكم بمكة، فذكر مكة وفضلها، فأطنب فيها، ورافع بن خديج عند
المنبر فقال: ذكرت مكة وفضلها وهي على ما ذكرت، ولم أسمعك ذكرت المدينة،
أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، علته محمد بن عبد الرحمن العامري، وهو الرداد، قال
أبو حاتم:
" ليس بقوي ".
وقال أبو زرعة:
" لين ".
وقال ابن عدي:
" رواياته ليست محفوظة ".
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها، وقال الذهبي بعد أن ذكره:
" ليس هو بصحيح، وقد صح: صلاة في مكة ... ".
يشير إلى حديث " أن الصلاة في مكة أفضل من الصلاة في المدينة " فكيف تكون
المدينة أفضل من مكة؟ ويعارضه أيضا قوله ﷺ لمكة:
стр. 2126
" والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله.. ".
وهو مخرج في المشكاة (٢٧٢٥) .
والحديث ضعفه أيضا عبد الحق في " أحكامه " (١٠٨/٢) فقال:
" ومحمد بن عبد الرحمن هذا ليس حديثه بشيء عندهم ".
والحديث ذكره السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني في " الكبير "
والدارقطني في " الأفراد " عن رافع، وقال في رسالته " الحجج المبينة في
التفضيل بين مكة والمدينة " (ق ٦٨/٢) :
" وهو ضعيف، كما قال ابن عبد البر ".
١٤٤٥ - " إني سألت ربي فقلت: اللهم إنك أخرجتني من أحب أرضك إلي، فأنزلني أحب
الأرض إليك، فأنزلني المدينة ".
موضوع
أخرجه الحاكم (٣/٢٧٧ - ٢٧٨) من طريق الحسين بن الفرج: حدثنا محمد بن عمر:
وحدثني الضحاك بن عثمان: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير: سمعت عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام يحدث عن أبيه قال:
" رأيت رسول الله ﷺ في حجته، وهو واقف على راحلته، وهو
يقول:
" والله إنك لخير الأرض وأحب الأرض إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت "
. قال: فقلت: يا ليتنا لم نفعل، فارجع إليها فإنها منبتك ومولدك، فقال
رسول الله ﷺ ... " فذكره.
أخرجه الحاكم في ترجمة الحارث بن هشام هذا ﵁، وسكت عن إسناده، هو
والذهبي، وهو إسناد هالك، آفته محمد بن عمر، وهو الواقدي، فإنه كذاب،
كما قال غير واحد من الأئمة، على أن الراوي عنه الحسين بن فرج قريب منه، فقد
أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " وقال:
" قال ابن معين: يسرق الحديث ".
وقال في " الميزان ":
стр. 2127
" قال ابن معين: كذاب يسرق الحديث، ومشاه غيره، وقال أبو زرعة: ذهب حديثه ".
قال الحافظ في " اللسان ":
" قوله: مشاه غيره، ما علمت من عنى ".
ثم نقل عن جمع آخر من الأئمة تضعيفه، وعن أبي حاتم أنه تركه.
والحديث له طريق أخرى عند الحاكم أيضا (٣/٣) عن موسى الأنصاري: حدثنا سعد
ابن سعيد المقبري: حدثني أخي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره، وقال:
" رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري ".
وتعقبه الذهبي بقوله:
" لكنه موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة، وسعد ليس بثقة ".
قلت: تعصيب الجناية بأخيه عبد الله أولى، فإنه أشد ضعفا من سعد، وقد
أوردهما الذهبي في " الضعفاء "، فقال في سعد:
" مجمع على ضعفه ".
وقال في أخيه:
" تركوه ".
وقد قال أبو حاتم في الأول منهما:
" هو في نفسه مستقيم، وبليته أنه يحدث عن أخيه عبد الله، وعبد الله ضعيف،
ولا يحدث عن غيره ".
وموسى الأنصاري لم أعرفه، ويحتمل أنه موسى بن شيبة بن عمرو الأنصاري السلمي
المدني، قال أحمد:
" أحاديثه مناكير ".
وقال أبو حاتم:
" صالح الحديث ".
стр. 2128
١٤٤٦ - " حد الساحر ضربة بالسيف ".
ضعيف
أخرجه الترمذي (١/٢٧٦) والدارقطني (ص ٣٣٦) والحاكم (٤/٣٦٠) والطبراني
في " المعجم الكبير " (رقم - ١٦٦٥) والرامهرمزي في " الفاصل " (ص ١٤١)
وابن عدي في " الكامل " (٨/٢) وعنه البيهقي (٨/١٣٦) من طريق إسماعيل بن
مسلم المكي عن الحسن عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره.
وقال الترمذي:
" لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث
، والصحيح عن جندب موقوف ".
وأما الحاكم فقال:
" صحيح الإسناد؛ وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم؛ فإنه غريب صحيح "!
قلت: ووافقه الذهبي! وهذا هو الغريب حقا، فإن الذهبي نفسه قد أورد إسماعيل
هذا في " الضعفاء والمتروكين " وقال:
" متفق على ضعفه ". وقال في " الكاشف ": " ضعفوه، وتركه النسائي ".
وقد وجدت له متابعا، يرويه محمد بن الحسن بن سيار أبو عبد الله: حدثنا خالد
العبدي عن الحسن به.
أخرجه الطبراني (١٦٦٦) وأبو سهل القطان في " حديثه " (٤/٢٤٥/٢) .
لكنها متابعة واهية، فإن خالدا هذا، لم أجد من ترجمه، وكذلك الراوي عنه،
فلا يعضد بها، على أن مدار الطريقين على الحسن، وهو مدلس وقد عنعن. ولذلك
فمن رام تحسين الحديث فما أحسن، لا سيما والصحيح عن جندب موقوف كما تقدم عن
الترمذي، وقد أخرجه الحاكم (٤/٣٦١) من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن:
" أن أميرا من أمراء الكوفة دعا ساحرا يلعب بين يدي الناس فبلغ جندب، فأقبل
بسيفه، واشتمل عليه، فلما رآه ضربه بسيفه، فتفرق الناس عنه، فقال: أيها
الناس لن تراعوا، إنما أردت الساحر - فأخذه الأمير فحبسه. فبلغ ذلك سلمان،
فقال: بئس ما صنعا! لم يكن ينبغي لهذا وهو إمام يؤتم به يدعوساحرا يلعب بيد
يديه، ولا ينبغي لهذا
стр. 2129
أن يعاتب أميره بالسيف ".
قلت: وهذا إسناد موقوف صحيح إلى الحسن. وقد توبع، فقال هشيم: أنبأنا خالد
الحذاء عن أبي عثمان النهدي:
" أن ساحرا كان يلعب عند الوليد بن عقبة، فكان يأخذ سيفه فيذبح نفسه، ولا
يضره، فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه، ثم قرأ: " أفتأتون السحر
وأنتم تبصرون ".
أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤/١٩/١ و٢)
والسياق له من طرق عن هشيم به.
وهذا إسناد صحيح موقوف، صرح فيه هشيم بالتحديث.
وله طريق أخرى عند البيهقي عن ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود:
" أن الوليد بن عقبة كان بالعراق يلعب بين يديه ساحر، وكان يضرب رأس الرجل،
ثم يصيح به، فيقوم خارجا، فيرتد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله، يحيى
الموتى! ورآه رجل من صالح المهاجرين، فنظر إليه، فلما كان من الغد، اشتمل
على سيفه فذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه، فقال: إن كان
صادقا فليحي نفسه! وأمر به الوليد دينارا صاحب السجن - وكان رجلا صالحا -
فسجنه، فأعجبه نحوالرجل، فقال: أتستطيع أن تهرب؟ قال: نعم، قال: فاخرج
لا يسألني الله عنك أبدا ".
قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان أبو الأسود أدرك القصة فإنه تابعي صغير، واسمه
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة.
قلت: ومثل هذا الساحر المقتول، هؤلاء الطرقية الذين يتظاهرون بأنهم من
أولياء الله، فيضربون أنفسهم بالسيف والشيش، وبعضه سحر وتخييل لا حقيقة له
، وبعضه تجارب وتمارين، يستطيعه كل إنسان من مؤمن أوكافر إذا تمرس عليه
وكان قوي القلب، ومن ذلك مسهم النار بأفواههم وأيديهم، ودخولهم التنور،
ولي مع أحدهم في حلب موقف تظاهر فيه أنه من هؤلاء، وأنه يطعن نفسه بالشيش،
ويقبض على الجمر
стр. 2130
فنصحته، وكشفت له عن الحقيقة، وهددته بالحرق إن لم يرجع
عن هذه الدعوى الفارغة! فلم يتراجع، فقمت إليه وقربت النار من عمامته مهددا
، فلما أصر أحرقتها عليه، وهو ينظر! ثم أطفأتها خشية أن يحترق هو من تحتها
معاندا. وظني أن جندبا ﵁، لورأى هؤلاء لقتلهم بسيفه كما فعل
بذلك الساحر " ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ".
١٤٤٧ - " من خلال المنافق: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. ولكن
المنافق إذا حدث وهو يحدث نفسه أنه يكذب، وإذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يكذب
(لعله: يخلف) ، وإذا ائتمن وهو يحدث نفسه أنه يخون ".
منكر بهذا التمام
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٦١٨٦) من طريق مهران بن أبي عمر: حدثنا علي
ابن عبد الأعلى عن أبي النعمان: حدثني أبو الوقاص: حدثني سلمان الفارسي
قال:
" دخل أبو بكر وعمر ﵄ على رسول الله ﷺ ، فقال
رسول الله ﷺ : (فذكر الشطر الأول منه) فخرجا من عند
رسول الله ﷺ وهما ثقيلان، فلقيتهما، فقلت: ما لي أراكما
ثقيلين؟ قالا: حديث سمعناه من رسول الله ﷺ قال: (فذكره)
قال: أفلا سألتماه؟ قالا: هبنا رسول الله ﷺ . قلت: لكني
سأسأله. فدخلت على رسول الله ﷺ فقلت: لقيني أبو بكر وعمر،
وهما ثقيلان. ثم ذكرت ما قالا. فقال: قد حدثتهما، ولم أضعه على الموضع
الذي يضعانه، ولكن المنافق.. " الحديث.
قلت: وإسناده ضعيف، أبو النعمان وأبو وقاص كلاهما مجهول كما قال الترمذي ثم
الذهبي، ثم العسقلاني. فقول هذا في " الفتح ":
" وإسناده لا بأس به، ليس فيهم من أجمع على تركه ".
أقول: يكفي في ضعف السند أن يكون فيه مجهول واحد فكيف وهما مجهولان؟ ! فلعل
الحافظ نسي أولم يستحضر الجهالة التي اعترف بها في " التقريب "،
стр. 2131
فكون السند
سالما ممن أجمع على تركه لا يستلزم القول بأنه لا بأس بإسناده كما يخفى على
العارفين بهذا العلم. ولذلك ضعف الحديث الترمذي كما يأتي.
ثم إن فيه علة أخرى وهي تفرد ابن عبد الأعلى، وقد قال فيه الذهبي:
" صويلح الحديث، قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس ".
وقال في " الكاشف ":
" صدوق، قال أبو حاتم: ليس بالقوي ".
وقال الحافظ:
" صدوق، ربما وهم ".
قلت: فمثله يترشح ليكون حسنا، فإذا توبع من مثله جزم بحسنه، ولكنه تفرد به
كما جزم بذلك الذهبي في " الميزان ".
وقد اختلف عليه في إسناده فرواه مهران عنه بإسناده المتقدم.
وخالفه إبراهيم بن طهمان عنه عن أبي النعمان عن أبي وقاص عن زيد بن أرقم عن
النبي ﷺ قال:
" إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجىء للميعاد فلا إثم
عليه ".
أخرجه أبو داود (٤٩٩٥) والترمذي (٢٦٣٥) وقال:
" حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى ثقة، ولا يعرف أبو
النعمان ولا أبو وقاص، وهما مجهولان ".
ولعل رواية ابن طهمان أصح من رواية ابن أبي عمر وهو العطار الرازي، فإن
الأول أخرج له الشيخان، وقال فيه الحافظ:
" ثقة يغرب ".
والآخر لم يخرج له الشيخان شيئا، وقال فيه الحافظ:
" صدوق له أوهام سيىء الحفظ "!
стр. 2132
وجملة القول أن الحديث ضعيف للجهالة والاضطراب.
ثم إن في قوله: " ولكن المنافق.. " إلخ نكارة لمخالفته لحديث أبي هريرة
وابن عمرو مرفوعا (١) بنحوالشطر الأول منه دون هذه الزيادة المفسرة للمراد بـ
" المنافق "، وهو خلاف المتبادر من إطلاق الحديث الصحيح، فإنه يشمل من كان
في نيته أن يفي، ثم لم يف، ومن لم يكن في نيته أن يفعل، خلافا لما نقله
الحافظ عن الغزالي. والله أعلم.
١٤٤٨ - " احضروا موتاكم، ولقنوهم لا إله إلا الله، وبشروهم بالجنة، فإن الحليم من
الرجال والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع، وإن الشيطان لأقرب ما يكون عند ذلك
المصرع، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يألم كل عرق منه على
حياله ".
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥/١٨٦) من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي معاذ
عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره وقال:
" غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل ".
قلت: وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها، فإن أبا معاذ هذا
بصري، ومع ذلك ففي حفظه - أعني أبا معاذ - شيء كما يشعر بذلك قول الحافظ فيه:
" صدوق له أوهام ".
ومكحول وهو الشامي، وإن كان سمع من واثلة، فإنه موصوف بالتدليس، فمثله
يتحفظ من حديثه المعنعن كهذا.
والحديث أورده السيوطي في زيادته على " الجامع الصغير " وسكت عليه في
стр. 2133
" الحاوي للفتاوي " (٢/١١٩) ! وقد ذكر فيه بعضه شاهدا فقال:
" وأخرج الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " من مرسل عطار بن يسار عن النبي
ﷺ قال:
" معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، وما من مؤمن يموت إلا وكل عرق
منه يألم على حدة، وأقرب ما يكون عدوالله منه تلك الساعة. مرسل جيد الإسناد ".
(فائدة) : وأما ما نقله الغزالي في " الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة " من
فتنة الموت، وأن إبليس لعنه الله وكل أعوانه يأتون الميت على صفة أبو يه على
صفة اليهودية، فيقولان له: مت يهوديا، فإن انصرف عنهم جاء أقوام آخرون على
صفة النصارى حتى يعرض عليه عقائد كل ملة، فمن أراد الله هدايته أرسل إليه
جبريل فيطرد الشيطان وجنده، فيبتسم الميت ... إلخ، فقال السيوطي:
" لم أقف عليه في الحديث ".
١٤٤٩ - " من قرأ في إثر وضوئه: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " مرة واحدة كان من
الصديقين، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء، ومن قرأها ثلاثا
حشره الله محشر الأنبياء ".
موضوع
رواه الديلمي في " مسند الفردوس " من طريق أبي عبيدة عن الحسن عن أنس قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وأبو عبيدة مجهول. كذا في " الحاوي للفتاوي " للسيوطي (٢/١١) وفيه علة
أخرى وهي عنعنة البصري.
وأما الحديث فلوائح الوضع عليه ظاهرة، وظني أن الآفة من هذا المجهول أوممن
دونه، لكن السيوطي لم يسق من إسناده إلا ما ذكرت. والله أعلم.
وقد كنت ذكرت الحديث مختصرا برقم (٦٨) ونقلت عن الحافظ السخاوي أنه قال: "
لا أصل له "، فلما وقفت على لفظه وشيء من سنده بادرت إلى تخريجه والكشف
стр. 2134
عن علته، لكي لا يفهم قول السخاوي: " لا أصل له " بمعنى لا إسناد له كما هو المتبادر عند المتأخرين.
١٤٥٠ - " ليهبطن عيسى ابن مريم حكما عدلا، وإماما مقسطا، وليسلكن فج [الروحاء]
حاجا أومعتمرا، أوليثنينهما (١) ، وليأتين قبري حتى يسلم علي، ولأردن عليه ".
منكر بهذا التمام
وأخرجه الحاكم (٢/٥٩٥) من طريق يعلى بن عبيد: حدثنا محمد بن إسحاق عن سعيد
ابن أبي سعيد المقبري عن عطاء مولى أم صبية قال: سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله ﷺ : فكذكره، وقال:
" صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة ". ووافقه الذهبي.
وأقول: كلا، بل هو ضعيف، فيه ثلاث علل:
الأولى: جهالة عطاء هذا قال الذهبي نفسه في ترجمته من " الميزان ":
" لا يعرف، تفرد عنه المقبري ".
الثانية: عنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس مشهور بذلك.
الثالثة: الاختلاف عليه في إسناده، فقد قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/٤١٣) :
" سألت أبا زرعة عن حديث اختلف فيه عن محمد بن إسحاق، فيروي محمد بن سلمة عن
محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي
ﷺ أنه قال: (فذكره) . وروى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق
عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أم صبية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم؟ قال أبو زرعة: قد اختلف فيه عن محمد بن سلمة في هذا الحديث، حدثنا
أحمد بن أبي شعبة، فقال فيه: عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن سعيد عن أبيه
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال أبو زرعة: وحدثنا أبو الأصبغ
عبد العزيز بن يحيى الحراني عن محمد بن سلمة عن ابن
стр. 2135
إسحاق عن عطاء مولى أم صبية
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وهذا أصح ".
قلت: ويؤيده رواية يعلى بن عبيد عن ابن إسحاق به. والله أعلم.
وإنما أوردت الحديث هنا، من أجل شطره الثاني، وأما شطره الأول فصحيح،
أخرجه مسلم (٤/٦٠) وغيره من طريق أخرى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:
" والذي نفسي بيده، ليهلن ابن مريم.. " الحديث دون قوله: " وليأتين قبري..
١٤٥١ - " ليس صدقة أعظم أجرا من الماء ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢/١/١٥٢ - طبع دمشق) من طريق البيهقي
بسنده عن داود بن عطاء عن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن أبيه عن
يزيد بن خصيفة عن يزيد بن رومان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي
ﷺ قال: فذكره.
ومن طريق البيهقي أورده السيوطي في " الجامع الصغير "، فقال المناوي:
" رمز لحسنه (!) وفيه داود بن عطاء أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "
وقال:
" قال البخاري: متروك ".
ويزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفوه.
وسعيد بن أبي سعيد قال ابن عدي: " مجهول ". انتهى كلام المناوي.
قلت: سعيد هذا هو المقبري ما في ذلك ريب، وهو معروف بالإكثار من الرواية عن
أبي هريرة، وهو ثقة، لا دخل له في هذا الحديث، وإنما العلة من اللذين
ذكرهما قبله.
وقال في " التيسير ":
" وإسناده ضعيف، وقول المؤلف: " حسن " ممنوع ".
стр. 2136
١٤٥٢ - " خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: اول ليلة من رجل، وليلة النصف من شعبان،
وليلة الجمعة، وليلة الفطر، وليلة النحر ".
موضوع
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠/٢٧٥ - ٢٧٦) من طريق أبي سعيد بندار بن
عمر بن محمد الروياني بسنده عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي قعنب عن أبي أمامة
قال: قال رسول الله ﷺ .
أورده في ترجمة بندار هذا، وروى عن عبد العزيز النخشبي أنه قال:
" لا تسمع منه، فإنه كذاب ".
قلت: وإبراهيم بن أبي يحيى كذاب أيضا كما قال يحيى وغيره. وهو من شيوخ
الشافعي الذين خفي عليه حالهم.
وأبو قعنب، لم أعرفه.
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من هذا الوجه فأساء! ويبدو أن المناوي
لم يقف على إسناده، فلم يتكلم عليه بشيء، ولكنه قال:
" ورواه عن أبي أمامة أيضا الديلمي في " الفردوس "، فما أوهمه صنيع المصنف من
كونه لم يخرجه أحد ممن وضع لهم الرموز غير سديد، ورواه البيهقي من حديث ابن
عمر، وكذا ابن ناصر والعسكري. قال ابن حجر: وطرقه كلها معلولة ".
قلت: ومن هذه الطرق ما أخرجه أبو بكر بن لال في " أحاديث أبي عمران الفراء "
(ق ٦٤/٢) وابن عساكر أيضا (٣/٢١٧/٢) من طريق إبراهيم بن محمد بن برة
الصنعاني: حدثنا عبد القدوس بن الحجاج بن مرداس: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى
عن ابن معتب عن أبي أمامة به.
كذا وقع عند ابن لال: " ابن معتب "، وعن ابن عساكر: " أبو قعيب " وعنده في
الطريق الأولى: " أبي قعنب "، وكل ذلك مما لم يوجد، ولعل الصواب أبو معتب
وهو ابن عمرو الأسلمي، ذكره أبو حاتم في " الصحابة " ولا يثبت كما قال ابن
منده.
وعبد القدوس بن الحجاج الظاهر أنه أبو المغيرة الخولاني وهو ثقة، لكني لم أر
من سمى جده مرداسا.
стр. 2137
وأما الراوي عنه ابن برة، فلم أعرفه، ولم يترجمه الحافظ في " التبصير "
كعادته.
وبالجملة فمدار هذه الطريق على إبراهيم بن أبي يحيى الكذاب.
ثم رأيته في " مسند الفردوس " في نسخة مصورة مخرومة (ص ١٣٠) من طريق إبراهيم
ابن محمد بن مرة (كذا) الصنعاني: حدثنا عبد القدوس بن مرداس: حدثنا إبراهيم
ابن أبي يحيى به.
وفي " الجرح والتعديل " (٣/١/٥٦) :
" عبد القدوس بن إبراهيم بن عبيد الله بن مرداس العبدري من بني عبد الدار
الصنعاني روى عن إبراهيم بن عمر الصنعاني. روى عنه إسماعيل بن أبي أويس حديث
المائدة ".
فلعله هو هذا، لكن وقع منسوبا لجده، وقوله في الطريق المتقدمة: " ابن
الحجاج " من زيادات بعض النساخ.
ثم إن في " الديلمي ": " أبي قعنب " كما في الطريق الأولى. والله أعلم.
١٤٥٣ - " سادة السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي، وبلال، ومهجع ".
ضعيف
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠/١/٣٣٠) من طريق أحمد بن شبويه: نا
سليمان بن صالح: حدثني عبد الله يعني ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله؛ فيه أحمد بن شبويه مجهول كما قال
الحافظ في " اللسان "، وساق له حديثا من روايته عن محمد بن سلمة بإسناده إلى
ابن عباس وقال:
" والحديث باطل مركب على هذا الإسناد، والآفة منه أومن شيخه، فإنه ضعيف ".
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من طريق ابن عساكر، ويبدو أن المناوي
لم يتنبه لهذه الجهالة، فقال مستدركا عليه:
стр. 2138
" ابن عساكر في " تاريخه " في ترجمة بلال من طريق ابن المبارك مصرحا فلوعزاه
المصنف إليه لكان أولى "!
قلت: كيف يصح عزوه إليه، والسند غير صحيح إليه، وهو لم يخرجه - فيما علمت
- في شيء من مصنفاته الثابتة النسبة إليه، مثل " الزهد " مثلا؟ !
وقد روي من وجه آخر معضلا بلفظ:
" خير السودان أربعة: لقمان، والنجاشي، وبلال، ومهجع ".
١٤٥٤ - " خير السودان أربعة: لقمان، والنجاشي، وبلال، ومهجع ".
ضعيف
أخرجه ابن عساكر (١٠/٣٣٠/٣٣١) من طريق أبي صالح عن معاوية عن الأوزاعي
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد معضل كما قال السيوطي في " الجامع " لأن الأوزاعي واسمه
عبد الرحمن بن عمرو من أتباع التابعين.
قلت: والسند إليه فيه ضعف لأن؛ أبا صالح وهو عبد الله أبي صالح كاتب الليث
متكلم فيه من قبل حفظه. قال الحافظ:
" صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة ".
وقد روي الحديث عن الأوزاعي موصولا بلفظ آخر وهو:
стр. 2139
١٤٥٥ - " خير السودان ثلاثة: لقمان، وبلال، ومهجع مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ".
منكر
أخرجه الحاكم (٣/٢٨٤) : أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني: حدثنا
جدي: حدثنا الحكم عن الهقل بن زياد عن الأوزاعي: حدثني أبو عمار عن واثلة
ابن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره،
وقال:
" صحيح الإسناد ".
وتعقبه الذهبي بقوله:
стр. 2140
" كذا قال: " مولى رسول الله ﷺ " ولا أعرف ذا ".
قلت: يشير إلى نكارة هذا القول، ولكنه لم يتكلم على الإسناد بشيء فأوهم
سلامته من قادح، وليس كذلك، فإن إسماعيل الشعراني هذا قد أورده الذهبي نفسه
في " الميزان " وقال:
" من شيوخ الحاكم، قال الحاكم: ارتبت في لقيه بعض الشيوخ. ثم قال: حدثنا
إسماعيل: حدثنا جدي.. ".
قلت: فذكر له بإسناد آخر عن أنس حديث " طلب العلم فريضة على كل مسلم " وقال:
" غريب فرد ".
فكأن الحاكم يشير بهذا إلى شكه في سماع إسماعيل من جده الفضل.
والفضل نفسه فيه كلام أيضا، فقد قال ابن أبي حاتم (٣/٢/٦٩) :
" كتبت عنه بالري، وتكلموا فيه ".
ومن أجل هذا ذكره الذهبي أيضا في " الميزان " لكنه أتبع ذلك بقوله:
" وقال الحاكم: كان أديبا فقيها عابدا، عارفا بالرجال، كان يرسل شعره. قلت
: عرف بالشعراني، وهو ثقة، لم يطعن فيه بحجة، وقد سئل عنه الحسين القتباني
؟ فرماه بالكذب. قال: وسمعت أبا عبد الله بن الأخرم يسأل عنه، فقال: صدوق
إلا أنه كان غاليا في التشيع قلت: مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين ".
قلت: وبالجملة فعلة هذا الإسناد، إنما هي إسماعيل الشعراني، فإنه مع تكلم
الحاكم في سماعه لا أعلم أحدا وثقه. مع النكارة التي في متنه، كما تقدم عن
الذهبي، وتبعه على ذلك الحافظ فإنه أورد مهجعا هذا في القسم الأول من "
الإصابة " وقال:
" هو مولى رسول الله ﷺ . ذكره الحاكم في " صحيحه " من طريق
الهقل بن زياد.. (فذكر الحديث وقال:) قلت: وأخشى أن يكون الذي بعده ".
قلت: والذي بعده:
" مهجع العكي مولى عمر بن الخطاب. قال ابن هشام: أصله من (عك) ، فأصابه
سباء، فمن عليه عمر فأعتقه، وكان من السابقين إلى الإسلام، وشهد بدرا