Полный текст (11 273 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
يوم حار، أكثرنا ظلا صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام، فقام المفطرون،
فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله ﷺ : " ذهب المفطرون اليوم بالأجر "، رواه البخاري (٦ / ٦٤) ومسلم (٣ / ١٤٤) ، واللفظ له والنسائي في " الكبرى " (ق ٢٠ / ١) .
٨٥ - " يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولوحبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي - وفي رواية - إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا.. إلخ ".
منكر.
أخرجه ابن ماجه (٥١٨ - ٥١٩) والحاكم (٤ / ٤٦٣ - ٤٦٤) من طريقين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان مرفوعا بالرواية الأولى، وأخرجه أحمد (٥ / ٢٧٧) عن علي بن زيد، والحاكم أيضا (٤ / ٥٠٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن خالد الحذاء عن أبي قلابة به، لكن علي بن زيد وهو ابن جدعان لم يذكر أبا أسماء في إسناده، وهو من أوهامه، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في كتاب " الأحاديث الواهية " (١٤٤٥) مختصرا وابن حجر في " القول المسدد في الذب عن المسند " (ص ٤٥) وقال: وعلي بن زيد فيه ضعف.
стр. 212
وبه أعله المناوي في " فيض القدير " فقال: نقل في " الميزان " عن أحمد وغيره تضعيفه، ثم قال الذهبي: أراه حديثا منكرا، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " قال ابن حجر: ولم يصب إذ ليس فيهم متهم بالكذب، انتهى.
قلت: وفي هذا الكلام أخطاء يجب التنبيه عليها:
١ - إعلاله الحديث بابن جدعان يوهم أنه تفرد به، وليس كذلك، فقد تابعه خالد الحذاء عند الحاكم وابن ماجه كما تقدم وهو ثقة من رجال الصحيحين.
٢ - أنه يوهم أن ابن الجوزي أورده من طريق ابن جدعان، وليس كذلك، فإنما أورده في " الموضوعات " (٢ / ٣٩) من طريق عمرو بن قيس عن الحسن عن أبي عبيدة عن عبد الله يعني ابن مسعود مرفوعا نحوالرواية الثانية عن ثوبان، ثم قال ابن الجوزي: لا أصل له، عمرو لا شيء، ولم يسمع من الحسن، ولا سمع الحسن من أبي عبيدة، قلت: ولا أبو عبيدة سمع من أبيه ابن مسعود، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٣٧) بحديث ابن ثوبان هذا، وقد قال في " الزوائد " (ق ٢٤٩ / ٢) : إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! مع أنه يقول في " الميزان ": أراه منكرا كما تقدم.
стр. 213
وهذا هو الصواب، وقد ذهل من صححه عن علته، وهي عنعنة أبي قلابة، فإنه من المدلسين كما تقدم نقله عن الذهبي وغيره في الحديث السابق ولعله لذلك ضعف الحديث ابن علية من طريق خالد كما حكاه عنه أحمد في " العلل " (١ / ٣٥٦) وأقره، لكن الحديث صحيح المعنى، دون قوله: فإن فيها خليفة الله المهدي فقد أخرجه ابن
ماجه (٢ / ٥١٧ ـ ٥١٨) من طريق علقمة عن ابن مسعود مرفوعا نحورواية ثوبان الثانية، وإسناده حسن بما قبله، فإن فيه يزيد بن أبي زياد وهو مختلف فيه فيصلح للاستشهاد به، وليس فيه أيضا ذكر خليفة الله ولا خراسان، وهذه الزيادة خليفة الله ليس لها طريق ثابت، ولا ما يصلح أن يكون شاهدا لها، فهي منكرة كما يفيده كلام الذهبي السابق، ومن نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن يقال: فلان خليفة الله، لما فيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز، وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال في " الفتاوى " (٢ / ٤٦١) : وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي، أن الخليفة هو الخليفة عن الله، مثل نائب الله، والله تعالى لا يجوز له خليفة،
ولهذا قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله! فقال: لست بخليفة الله، ولكن خليفة رسول الله ﷺ ، حسبي ذلك بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره، قال النبي ﷺ : " اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في
стр. 214
سفرنا، واخلفنا في أهلنا "، وذلك لأن الله حي شهيد مهيمن قيوم رقيب حفيظ غني عن العالمين، ليس له شريك ولا ظهير، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة، ويكون لحاجة
المستخلف، وسمي خليفة، لأنه خلف عن الغزووهو قائم خلفه، وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى، وهو منزه عنها، فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب ... ولا يجوز أن يكون أحد خلفا منه ولا يقوم مقامه، إنه لا سمي له ولا كفء، فمن جعل له خليفة فهو مشرك به.
٨٦ - " الطاعون وخز إخوانكم من الجن ".
لا أصل له بهذا اللفظ.
وإن أورده ابن الأثير في مادة وخز من " النهاية " تبعا لغريبي الهروي، وإنما هو مركب من حديثين صحيحين كما يأتي بيانه وقال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ١٤٧) : لم أره بهذا اللفظ بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق
الحديث المسندة، لا في الكتب المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وقد عزاه بعضهم لـ " مسند أحمد " و" الطبراني " و" كتاب الطواعين " لابن أبي الدنيا، ولا وجود لذلك في واحد منها.
قلت: والحديث في مسند أحمد (٤ / ٣٩٥، ٤١٣، ٤١٧) وكذا الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٧١) والحاكم أيضا (١ / ٥٠) من طرق عن أبي موسى الأشعري مرفوعا بلفظ: " الطاعون وخز أعدائكم من الجن ".
стр. 215
وقال الحاكم:
صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
قلت: هو صحيح، أما على شرط مسلم، فلا، فإن فيه عند الحاكم وكذا أحمد في بعض طرقه أبا بلج واسمه يحيى بن سليم وهو ثقة، إلا أنه ليس من رجال مسلم، وله عند أحمد طريق أخرى بسند صحيح أيضا، وصححه الحافظ، فهذا هو المحفوظ في الحديث: وخز أعدائكم، وأما لفظ إخوانكم فإنما هو في حديث آخر، وهو قوله
ﷺ : " فلا تستنجوا بهما يعني العظم والبقر فإنهما طعام إخوانكم من الجن "، رواه مسلم وغيره انظر " نيل الأو طار " فكأنه اختلط على بعضهم هذا بالأول.
قال السيوطي في " الحاوي ": وأما تسميتهم إخوانا في حديث العظم، فباعتبار الإيمان، فإن الأخوة في الدين لا تستلزم الاتحاد في الجنس، وقد أطال الكلام على طرق الحديث وبيان أنه لا أصل لهذه اللفظة " إخوانكم " في شيء من طرقه الحافظ ابن حجر في كتابه القيم " بذل الماعون في فضل الطاعون " (ق ٢٦ / ١ - ٢٨ / ٢) .
٨٧ - " إذا صعد الخطيب المنبر، فلا صلاة ولا كلام ".
باطل.
قد اشتهر بهذا اللفظ على الألسنة وعلق على المنابر ولا أصل له! وإنما رواه الطبراني في " الكبير " عن ابن عمرو مرفوعا بلفظ: " إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام، حتى
стр. 216
يفرغ الإمام " وفيه أيوب بن نهيك، قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٢٥٩) : سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث، سمعت أبا زرعة يقول: لا أحدث عن أيوب ابن نهيك، ولم يقرأ علينا حديثه وقال: وهو منكر الحديث، وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ١٨٤) : وهو متروك ضعفه جماعة ... ولهذا قال الحافظ في " الفتح " (٢ / ٣٢٧) : إنه حديث ضعيف، وأخرجه البيهقي في سننه (٣ / ١٩٣) من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " خروج الإمام يوم الجمعة للصلاة يقطع الكلام "، وقال:
رفعه خطأ فاحش وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب أو الزهري، وأقره الزيلعي في " نصب الراية " (٢ / ٢٠١) ، وإنما حكمت على الحديث بالبطلان لأنه مع ضعف سنده يخالف حديثين صحيحين: الأول: قوله ﷺ : " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين ". أخرجه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث جابر، وفي رواية أخرى عنه قال: جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له: " يا سليك! قم فاركع
стр. 217
ركعتين وتجوز فيهما "، ثم قال: " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما "، أخرجه مسلم (٣ / ١٤ - ١٥) وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٠٢٣) .
الآخر: قوله ﷺ : " إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت " متفق عليه، وهو مخرج في " الإرواء " (٦١٩) .
فالحديث الأول صريح بتأكد أداء الركعتين بعد خروج الإمام، بينما حديث الباب ينهي عنهما! فمن الجهل البالغ أن ينهي بعض الخطباء عنهما من أراد أن يصليهما وقد دخل والإمام يخطب خلافا لأمره ﷺ ، وإني لأخشى على مثله أن يدخل في وعيد قوله تعالى: ﴿أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى﴾ وقوله: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ ولهذا قال النووي ﵀: هذا نص لا يتطرق إليه التأويل، ولا أظن عالما يبلغه ويعتقده صحيحا فيخالفه.
والحديث الآخر يدل بمفهو م قوله: والإمام يخطب أن الكلام والإمام لا يخطب لا مانع منه، ويؤيده جريان العمل عليه في عهد عمر ﵁، كما قال ثعلبة بن أبي مالك:
стр. 218
إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر على المنبر لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما، أخرجه مالك في " موطئه " (١ / ١٢٦) والطحاوي (١ / ٢١٧) والسياق له، وابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٠١) وإسناد الأولين صحيح.
فثبت بهذا أن كلام الإمام هو الذي يقطع الكلام، لا مجرد صعوده على المنبر، وأن خروجه عليه لا يمنع من تحية المسجد، فظهر بطلان حديث الباب، والله تعالى هو الهادي للصواب.
٨٨ - " الزرع للزارع، وإن كان غاصبا ".
باطل لا أصل له.
قال الصنعاني في " سبل السلام " (٣ / ٦٠) : لم يخرجه أحد، قال في " المنار ": وقد بحثت عنه فلم أجده، والشارح نقله وبيض لمخرجه، وقال الشوكاني في " نيل الأو طار " (٥ / ٢٧٢) : ولم أقف عليه فلينظر فيه.
قلت: نظرت فيه فلم أعثر عليه، بل وجدته مخالفا للأحاديث الثابتة في الباب:
الأول: " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٥٠) بسند صحيح عن سعيد بن زيد ﵁، وحسنه الترمذي (٢ / ٢٢٩) وهو مخرج في " الإرواء " (١٥٥٠) ، قال في النهاية:
стр. 219
وليس لعرق ظالم حق، هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض، والرواية لعرق بالتنوين، وهو على حذف المضاف، أي: لذي عرق ظالم، فجعل العرق نفسه ظالما، والحق لصاحبه، أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق، وإن روي عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق
للعرق، وهو أحد عروق الشجرة.
قلت: فظاهر الحديث يدل على أنه ليس له حق في الأرض، ويحتمل أنه حق مطلقا لا في الأرض ولا في الزرع، ويؤيده الحديث التالي، وهو.
الثاني: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وترد عليه نفقته "، أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣) والترمذي (٢ / ٢٩١) وابن ماجه (٢ /٩٠) والطحاوي في " المشكل " (٣ / ٢٨٠) والبيهقي (٦ / ١٣٦) وأحمد (٤ /١٤١) من حديث رافع بن خديج، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، والعمل عليه عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، قال الصنعاني: وله شواهد تقويه.
قلت: وقد خرجتها مع الحديث، وبينت صحته في " إرواء الغليل " (١٥١٩) فليراجعه من شاء.
стр. 220
٨٩ - " صاحب الشيء أحق بحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم ".
موضوع.
رواه ابن الأعرابي في " معجمه " (٢٣٥ / ١ - ٢) وابن بشران في " الأمالي " (٢ / ٥٣ - ٥٤) والحافظ محمد بن ناصر في " التنبيه " (١٦ / ١ - ٢) من طريق يوسف بن زياد البصري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله ﷺ السوق، فقعد إلى
البزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم، قال: وكان لأهل السوق رجل يزن بينهم الدراهم يقال له: فلان الوزان، قال: فدعي ليزن ثمن السراويل، فقال له النبي ﷺ : " اتزن وأرجح "، فقال الوزان: إن هذا القول ما سمعته من أحد من الناس، فمن أنت؟ قال أبوهريرة: فقلت: حسبك من الرهق والجفاء في
دينك ألا تعرف نبيك؟ فقال: أهذا نبي الله؟ وألقى الميزان ووثب إلى يد رسول الله ﷺ ، فجذبها رسول الله ﷺ وقال: " مه إنما يفعل هذا الأعاجم بملوكها، وإني لست بملك، إنما أنا رجل منكم " ثم جلس فاتزن الدراهم وأرجح كما أمره النبي ﷺ ، فلما انصرفنا تناولت السراويل من رسول الله ﷺ لأحملها عنه فمنعني وقال: الحديث، قال.. قلت: يا رسول الله أو إنك لتلبس السراويل؟ قال: " نعم بالليل والنهار، وفي السفر والحضر "، قال يوسف: وشككت أنا في قوله: ومع أهلي، " فإني أمرت بالستر فلم أجد ثوبا أستر من السراويل ".
قلت: وهذا إسناد واه بمرة، يوسف هذا قال البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ٣٨٨) : منكر الحديث، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ /٤٧) من طريق ابن عدي عن يوسف هذا، ثم قال:
стр. 221
لا يصح، قال الدارقطني في " الأفراد ": الحمل فيه على يوسف بن زياد لأنه مشهور بالأباطيل، ولم يروه عن
الإفريقي غيره، وقال المناوي في " الفيض ": قال الحافظ العراقي وابن حجر:
ضعيف، وقال السخاوي: ضعيف جدا، بل بالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه، وقال:
فيه يوسف بن زياد عن عبد الرحمن الإفريقي، ولم يروه عنه غيره ورده المؤلف يعني السيوطي أنه لم يتفرد به يوسف، فقد خرجه البيهقي في " الشعب " و" الأدب " من طريق حفص بن عبد الرحمن، ويرد بأن عبد الرحمن يعني الإفريقي قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، فهو كاف بالحكم بوضعه.
قلت: والحق مع ابن الجوزي لما سيأتي، وما ذكره المناوي عن السيوطي من متابعة حفص بن عبد الرحمن، لعله تحريف، فالذي رأيته في " التعقبات على الموضوعات " للسيوطي (ص ٣٢ - ٣٣) جعفر بن عبد الرحمن بن زياد، ولا آمن على نسخة " التعقبات " وكذا " الفيض " التحريف، وعلى كل حال لم أعرف ابن عبد الرحمن هذا والله أعلم، وكلام ابن الجوزي السابق نقله السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٦٣) وارتضاه لأنه لم يتعقبه بشيء، لكنه قال: أخرجه الطبراني، وقال في " الحاوي " (٢ / ١٠١) بعد أن عزاه للطبراني وأبي يعلى:
ويوسف وشيخه ضعيفان، وقال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٢١ - ١٢٢) :
стр. 222
رواه أبو يعلى والطبراني في " الأوسط "، وفيه يوسف بن زياد البصري وهو ضعيف.
قلت: فذهل عن كونه شديد الضعف وعن علته الأخرى، وهي ضعف الإفريقي، ويوسف هذا ترجمه الخطيب في " تاريخه " (١٤ / ٢٩٥ - ٢٩٦) وروى عن النسائي أنه قال: ليس بثقة، وعن البخاري والساجي: منكر الحديث وكذا قال أبو حاتم كما في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢٢٢) ، فهو متهم، ثم رأيت السخاوي قد أورد الحديث في " الفتاوى الحديثية " (ق ٨٦ / ١) وقال: سنده ضعيف جدا، واقتصر شيخنا في " فتح الباري " على ضعف رواته، ولشدة ضعفه جزم بعض العلماء بأنه ﷺ لم يلبس السراويل.
٩٠ - " عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الإيمان في قلوبكم، وعليكم بلباس الصوف تجدوا قلة الأكل، وعليكم بلباس الصوف تعرفون به في الآخرة، وإن لباس الصوف يورث القلب التفكر، والتفكر يورث الحكمة، والحكمة تجري في الجوف مجرى الدم فمن كثر تفكره قل طعمه، وكل لسانه، ورق قلبه، ومن قل تفكره كثر طعمه، وعظم بدنه، وقسا قلبه، والقلب القاسي بعيد من الجنة، قريب من النار ".
موضوع.
رواه أبو بكر بن النقور في " الفوائد " (١ / ١٤٧ - ١٤٨) وابن بشران في " الأمالي " (٢ / ٩ / ١) والديلمي في " مسند الفردوس " (٢ / ٢٨١) ،
стр. 223
وابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٤٨) من طريق الخطيب عن محمد بن يونس الكديمي، حدثنا عبد الله بن داود الواسطي التمار حدثنا إسماعيل بن عياش عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة مرفوعا به، ثم قال ابن النقور: غريب، تفرد به عبد الله بن داود الواسطي التمار وفيه نظر، وعنه الكديمى، وقال ابن الجوزي: لا يصح، الكديمي يضع، وشيخه لا يحتج به.
وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٦٤) إلا أنه بين أن في الحديث إدراجا فقال: قلت: قال البيهقي في شعب الإيمان: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ (هو الحاكم صاحب المستدرك) أنبأنا أبو بكر الفقيه، أنبأنا محمد بن يونس - قلت:
فساق إسناده مثلما تقدم مقتصرا من المتن على قوله: " عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الإيمان " - قال البيهقي: وأنبأنا أبو عبد الرحمن - قلت: فساق إسناده إلى الكديمي مثله، وزاد في الحديث متنا منكرا، فضربت عليه وهو قوله:
" عليكم بلباس الصوف تجدون قلة الأكل إلخ ... " الحديث، ويشبه أن يكون من كلام بعض الرواة فألحق بالحديث، والله أعلم.
وفي العبارة تشويش يوضحها ما في " فيض القدير ":
стр. 224
قال البيهقي: وهذه زيادة منكرة، ويشبه كونها من كلام..، ثم وجدت العبارة قد نقلها السيوطي في " المدرج إلى المدرج " (٦٤ / ٢) علي الصواب، فقال ما نصه: أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان "، وقال: إن المرفوع منه " عليكم بلباس الصوف تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم " فقط، والباقي زيادة منكرة، قال: ويشبه ... قلت: وهذا هو مستند السيوطي في اقتصاره في " الجامع الصغير " على الشطر الأول من الحديث عازيا له للحاكم والبيهقي، وماذا يفيده هذا ما دام المزيد عليه، كالمزيد كلاهما من طريق محمد بن يونس الوضاع؟ ! وقال ابن حبان: لعله وضع أكثر من ألفي حديث!
ثم رأيته في " المستدرك " (١ / ٢٨) من هذا الوجه مقتصرا على الجملة الأولى منه أورده شاهدا، وقال الذهبي: طريق ضعيف.
لكن أخرجه الديلمي أيضا من طريق عبد الرحمن بن محمد المروزي حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا أخي محمد عن إسماعيل بن عياش به نحوه.
قلت: والمروزي هذا الظاهر أنه ابن حبيب الحبيبي المروزي، قال في " اللسان " قال الدارقطني: يحدث بنسخ وأحاديث مناكير، وأحمد بن عبد الله أظنه الجويباري الكذاب المشهور، وأخوه محمد أرى أنه الذي في " اللسان ": محمد بن عبد الله الجويباري عن مالك، قال الخطيب: مجهول.
стр. 225
٩١ - " لأن أحلف بالله وأكذب، أحب إلي من أن أحلف بغير الله وأصدق "
موضوع.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٦٧) وفي " أخبار أصبهان " (٢ / ١٨١) من طريق محمد بن معاوية حدثنا عمر بن علي المقدمي، حدثنا مسعر عن وبرة عن همام عن ابن مسعود مرفوعا، وقال أبو نعيم في " الأخبار ": ورواه الناس موقوفا، وقال في " الحلية ": تفرد به محمد بن معاوية.
قلت: وهو النيسابوري كذبه الدارقطني، وقال ابن معين: كذاب، والمعروف كما ذكر أبو نعيم أن الحديث من قول ابن مسعود. كذلك رواه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٧ / ٢) بسند صحيح، ورجاله رجال الصحيح كما في " المجمع " (٤ / ١٧٧) .
стр. 226
٩٢ - " ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله الجنة: رفق بالضعيف، والشفقة على الوالدين، والإحسان إلى المملوك ".
موضوع.
أخرجه الترمذي (٣ / ٣١٦) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري المديني، حدثني أبي عن أبي بكر بن المنكدر عن جابر مرفوعا، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
قلت: عبد الله بن إبراهيم نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال
стр. 227
الحاكم:
روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره.
قلت: وأبوه مجهول كما في " التقريب " فالحديث بهذا الإسناد موضوع، وقد أورده المنذري في " الترغيب " (٢ / ٤٩) مشيرا لضعفه بزيادة: " وثلاث من كن فيه أظله الله تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله: الوضوء في المكاره، والمشي إلى المساجد في الظلم، وإطعام الجائع "، وقال: رواه الترمذي بالثلاث الأول فقط، وقال: حديث غريب، ورواه أبو الشيخ في " الثواب " وأبو القاسم الأصبهاني بتمامه.
٩٣ - " يصف الناس يوم القيامة صفوفا، فيمر الرجل من أهل النار على الرجل فيقول:
يا فلان أما تذكر يوم استسقيت، فسقيتك شربة؟ قال: فيشفع له، ويمر الرجل فيقول: أما تذكر يوم ناولتك طهورا؟ فيشفع له، ويمر الرجل فيقول: يا فلان أما تذكر يوم بعثتني في حاجة كذا وكذا فذهبت لك؟ فيشفع له ".
ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٩٤) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا، ويزيد هذا هو ابن أبان وهو ضعيف كما قال الحافظ وغيره، وقد روى غيره نحو هذا عن أنس، ولا يصح منها شيء، انظر " الترغيب " (٢ / ٥٠ - ٥١) .
стр. 228
٩٤ - " عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة، عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان ".
ضعيف.
رواه أبو يعلى في " مسنده " (ق ١٢٦ / ٢) واللالكائي في " السنة " (١ / ٢٠٢ / ١) من طريق مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال حماد: ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي ﷺ قال: فذكره.
قال المنذري (١ / ١٩٦) وتبعه الهيثمي (١ / ٤٨) : وإسناده حسن.
قلت: وفيما قالاه نظر، فإن عمرا هذا لم يوثقه غير ابن حبان (٧ / ٢٢٨، ٨ /٤٨٧) ، وهو متساهل في التوثيق حتى أنه ليوثق المجهولين عند الأئمة النقاد كما سبق التنبيه على ذلك مرارا، فالقلب لا يطمئن لما تفرد بتوثيقه، ولا سيما أنه قد قال هو نفسه في مالك هذا: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه يحيى عنه، يخطيء ويغرب، فإذا كان من شأنه أن يخطيء ويأتي بالغرائب، فالأحرى به أن لا يحتج بحديثه إلا إذا توبع عليه لكي نأمن خطأه، فأما إذا تفرد بالحديث كما هنا - فاللائق به الضعف.
وأيضا فإن مؤمل بن إسماعيل صدوق كثير الخطأ كما قال أبو حاتم وغيره.
стр. 229
ويغلب على الظن أن الحديث إن كان له أصل عن ابن عباس ﵁ فهو موقوف عليه، فقد تردد حماد بن زيد بعض الشيء في رفعه إلى النبي ﷺ ، نعم جزم برفعه إلى النبي ﷺ سعيد بن زيد أخوحماد، لكن سعيد هذا ليس بحجة كما قال السعدي، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي، ثم إن ظاهر
الحديث مخالف للحديث المتفق على صحته: " بني الإسلام على خمس ... " الحديث، وذلك من وجهين:
الأول: أن هذا جعل أسس الإسلام خمسة، وذاك صيرها ثلاثة.
الآخر: أن هذا لم يقطع بكفر من ترك شيئا من الأسس، بينما ذاك يقول: من ترك واحدة منهن فهو كافر، وفي رواية سعيد بن حماد: فهو بالله كافر ولا أعتقد أن أحدا من العلماء المعتبرين يكفر من ترك صوم رمضان مثلا غير مستحل له خلافا لما يفيده ظاهر الحديث، فهذا دليل عملي من الأمة على ضعف هذا الحديث والله أعلم.
ومما لا شك فيه أن التساهل بأداء ركن واحد من هذه الأركان الأربعة العملية مما يعرض فاعل ذلك للوقوع في الكفر كما أشار إلى ذلك قوله ﷺ :
" بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة "، رواه مسلم وغيره.
стр. 230
فيخشى على من تهاون بالصلاة أن يموت على الكفر والعياذ بالله تعالى، لكن ليس في هذا الحديث الصحيح ولا في غيره القطع بتكفير تارك الصلاة وكذا تارك الصيام مع الإيمان بهما بل هذا مما تفرد به هذا الحديث الضعيف، والله أعلم.
وأما الركن الأول من هذه الأركان الخمسة " شهادة أن لا إله إلا الله " فبدونها لا ينفع شيء من الأعمال الصالحة، وكذلك إذا قالها ولم يفهم حقيقة معناها، أو فهم، ولكنه أخل به عمليا كالاستغاثة بغير الله تعالى عند الشدائد ونحوها من الشركيات.
٩٥ - " التائب حبيب الله ".
لا أصل له بهذا اللفظ.
وقد أورده الغزالي في " الإحياء " (٤ / ٤٣٤) جازما بنسبته إلى النبي ﷺ ! وقال الشيخ تاج الدين السبكي في " الطبقات " (٤ / ١٤ - ١٧٠) : لم أجد له إسنادا، ونحوه الحديث الآتي:
стр. 231
٩٦ - " إن الله يحب العبد المؤمن المفتن التواب ".
موضوع.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " (رقم ٦٠٥، ٨١٠) ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " (٣ /١٧٨ - ١٧٩) عن أبي عبد الله مسلمة الرازي عن أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن محمد بن الحنفية عن أبيه مرفوعا، وهذا إسناد موضوع: أبو عبد الله مسلمة الرازي لم أجد له ترجمة، ولم يورده الحافظ بن حجر في " تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة " مع أنه على شرطه،
стр. 232
وقد فاته من مثله تراجم كثيرة، وأبو عمرو البجلي، قال الذهبي في " الميزان " ثم الحافظ في " التعجيل ":
يقال: اسمه عبيدة، حدث عنه حرمي بن حفص، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به وقد جزم الحافظ في " الكنى " من " لسان الميزان " (٦ / ٤١٩) بأنه هو عبيدة ابن عبد الرحمن، ويؤيده أن الذهبي ثم العسقلاني أورداه في " الأسماء " هكذا عبيدة بن عبد الرحمن أبو عمرو البجلي، ذكره ابن حبان فقال: روى عن يحيى بن سعيد، حدث عنه حرمي بن حفص، يروي الموضوعات عن الثقات روى عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن أبي أيوب قال: أخذت من لحية النبي ﷺ شيئا فقال:
" لا يصيبك السوء أبا العرب ".
قلت: وقد أورده ابن أبي حاتم فيمن اسمه عبيدة بالفتح (٣ / ١ / ٩٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وفي هذا تنبيه على أنه لا ينبغي أن يحمل سكوت ابن أبي حاتم عن الرجل على أنه ثقة كما جرى عليه بعض المحدثين المعاصرين وبعض مدعي العلم، فإنك ترى هذا الرجل قد سكت عنه ويبعد جدا أن يكون عنده ثقة مع قول ابن حبان فيه ما تقدم فتأمل، بل إن ابن أبي حاتم ﵀ قد نص في أول كتابه (١ / ١ / ٣٨) على أن الرواة الذين أهملهم من الجرح والتعديل إنما هو لأنه لم يقف فيهم على شيء من ذلك، فأوردهم رجاء أن يقف فيهم على الجرح والتعديل فيلحقه بهم، وعبد الملك بن سفيان الثقفي قال الحسينى:
مجهول وأقره الحافظ في " التعجيل ".
стр. 233
والحديث في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٠٠) وقال: رواه عبد الله وأبو يعلى وفيه من لم أعرفه، وعزاه إليهما شيخه العراقي في " تخريج الإحياء " (٤ / ٥) وقال: سنده ضعيف، ثم رأيته في " مفتاح المعاني " (٦٧ / ١) من طريق الواقدي: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله بن أبي سفيان عن يزيد بن ركانة عن محمد بن الحنفية به، لكن الواقدي كذاب، فالحديث موضوع وإن ذكره في " الجامع " من طريق الأولى.
٩٧ - " إن الله يحب الشاب التائب ".
ضعيف.
قال العراقي في " التخريج " (٤ / ٤ - ٥) : رواه ابن أبي الدنيا في " التوبة " وأبو الشيخ في كتاب " الثواب " من حديث أنس بسند ضعيف.
стр. 234
٩٨ - " إن الله يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله ".
موضوع.
رواه أبو نعيم (٥ / ٣٦٠) وعنه الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ٢ / ٢٤٧) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله مرفوعا، وهذا إسناد موضوع: محمد بن الفضل كذاب وقد تقدم، هذه هي علة الحديث.
стр. 235
ثم إني أخشى أن يكون منقطعا بين عمر بن عبد العزيز وابن عمر، فقد كانت سن عمر يوم وفاة ابن عمر نحوثلاثة عشر سنة.
٩٩ - " إن الله يحب الناسك النظيف ".
موضوع.
أخرجه الخطيب في " تاريخه " (١٠ / ١١ - ١٢) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن المنكدر بن محمد عن أبيه محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا، وهذا سند موضوع: الغفاري متهم بالوضع، والمنكدر لين الحديث كما قال الحافظ في " التقريب "، وهذا الحديث والذي قبله من موضوعات " الجامع الصغير "! .
стр. 236
١٠٠ - " حسنات الأبرار سيئات المقربين ".
باطل لا أصل له.
وقد أورده الغزالي في " الإحياء " (٤ / ٤٤) بلفظ: قال القائل الصادق: " حسنات الأبرار.. "، قال السبكي (٤ / ١٤٥ - ١٧١) : ينظر إن كان حديثا، فإن المصنف قال: قال القائل الصادق، فينظر من أراد.
قلت: الظاهر أن الغزالي لم يذكره حديثا، ولذلك لم يخرجه الحافظ العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " وإنما أشار الغزالي إلى أنه من قول أبي سعيد الخراز الصوفي، وقد أخرجه عنه ابن الجوزي في " صفوة الصفوة " (٢ / ١٣٠ / ١) وكذا ابن عساكر في ترجمته كما في " الكشف " (١ / ٣٥٧) قال: وعده بعضهم حديثا وليس كذلك.
стр. 237
قلت: وممن عده حديثا، الشيخ أبو الفضل محمد بن محمد الشافعي فإنه قال في كتابه " الظل المورود " (ق ١٢ / ١) : فقد روي أنه ﷺ قال:
فذكره، ولا يشفع له أنه صدره بصيغة التمريض - إن كانت مقصودة منه لأن ذلك إنما يفيد فيما كان له أصل ولوضعيف، وأما فيما لا أصل له - كهذا - فلا.
قلت: ثم إن معنى هذا القول غير صحيح عندي، لأن الحسنة لا يمكن أن تصير سيئة أبدا مهما كانت منزلة من أتى بها، وإنما تختلف الأعمال باختلاف مرتبة الآتين بها إذا كانت من الأمور الجائزة التي لا توصف بحسن أو قبح، مثل الكذبات الثلاث التي أتى بها إبراهيم ﵇، فإنها جائزة لأنها كانت في سبيل الإصلاح، ومع ذلك فقد اعتبرها إبراهيم ﵇ سيئة، واعتذر بسببها عن أن يكون أهلا لأن يشفع في الناس صلى الله عليه وعلى نبينا وسائر إخوانهما أجمعين وأما اعتبار الحسنة التي هي قربة إلى الله تعالى سيئة بالنظر إلى أن الذي صدرت منه من المقربين، فمما لا يكاد يعقل، ثم وقفت على كلام مطول في هذا الحديث لشيخ الإسلام ابن تيمية قال فيه: هذا ليس محفوظا عمن قوله حجة، لا عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من سلف الأمة وأئمتها وإنما هو كلام لبعض الناس وله معنى صحيح وقد يحمل على معنى فاسد، ثم أفاض في بيان ذلك فمن شاء الإطلاع عليه فليراجعه في رسالته في التوبة (ص ٢٥١ - ص ٢٥٥) من " جامع الرسائل " تحقيق صديقنا الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله تعالى.
стр. 238
١٠١ - " أما إني لا أنسى، ولكن أنسى لأشرع ".
باطل لا أصل له.
وقد أورده بهذا اللفظ الغزالي في " الإحياء " (٤ / ٣٨) مجزوما بنسبته إليه ﷺ فقال العراقي في " تخريجه ": ذكره مالك بلاغا بغير إسناد، وقال ابن عبد البر: لا يوجد في " الموطأ " إلا مرسلا لا إسناد له، وكذا قال حمزة الكناني: إنه لم يرد من غير طريق مالك، وقال أبو طاهر الأنماطي: وقد طال بحثي عنه وسؤالي عنه للأئمة والحفاظ فلم أظفر به ولا سمعت عن أحد أنه ظفر به، قال: وادعى بعض طلبة الحديث أنه وقع له مسندا.
قلت: فالعجب من ابن عبد البر كيف يورد الحديث في " التمهيد " جازما بنسبته إلى النبي ﷺ في غير موضع منه، فانظر (١ / ١٠٠ و٥ / ١٠٨ و١٠ / ١٨٤) ؟ ! .
قلت: الحديث في " الموطأ " (١ / ١٦١) عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: " إني لأنسى أو أنسى لأسن ".
فقول المعلق على " زاد المعاد " (١ / ٢٨٦) ، وإسناده منقطع ليس بصحيح بداهة لأنه كما ترى بلاغ لا إسناد له، ولذلك قال الحافظ فيما نقل الزرقاني في " شرح الموطأ " (١ / ٢٠٥) : لا أصل له.
وظاهر الحديث أنه ﷺ لا ينسى بباعث البشرية وإنما ينسيه الله ليشرع، وعلى هذا فهو مخالف لما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من حديث ابن مسعود مرفوعا: " إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني "، ولا ينافي هذا أن يترتب على نسيانه ﷺ حكم وفوائد من البيان والتعليم، والقصد أنه لا يجوز نفي النسيان الذي هو من طبيعة البشر عنه ﷺ لهذا الحديث الباطل! لمعارضته لهذا الحديث الصحيح.
стр. 239
١٠٢ - " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهو ا ".
لا أصل له.
أورده الغزالي (٤ / ٢٠) مرفوعا إليه ﷺ ! فقال الحافظ العراقي وتبعه السبكي (٤ / ١٧٠ - ١٧١) : لم أجده مرفوعا، وإنما يعزي إلى علي بن أبي طالب، ونحوه في " الكشف " (٢ / ٣١٢) .
стр. 240
١٠٣ - " جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة ".
لا أصل له.
أورده الغزالي مرفوعا إلى النبي ﷺ ! فقال مخرجه العراقي (٤ /٣١) وتبعه السبكي (٤ / ١٧١) : لم أجده مرفوعا، قال العراقي: وهو من قول عون بن عبد الله رواه ابن أبي الدنيا في التوبة.
стр. 241
١٠٤ - " من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود ".
موضوع.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٢٧٠ / ١٤) من طريق علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي - بخط يده - قال أبو زكريا (يعني ابن معين) يعقوب بن محمد الزهري صدوق، ولكن لا يبالي عمن حدث، حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به، قال ابن معين: هذا كذب وباطل لا يحدث بهذا أحد يعقل، وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٥٧) من طريق الخطيب ثم قال ابن الجوزي:
стр. 242
يعقوب، قال أحمد بن حنبل: لا يساوي شيئا.
وتعقبه السيوطي (٢ / ٧٦) بنقول أوردها، فيها توثيق ليعقوب هذا، ثم لم يكشف القناع عن علة هذا الحديث الباطل وهي الانقطاع، فقد قال الذهبي في ترجمة يعقوب: وأخطأ من قال: إنه روى عن هشام بن عروة، لم يلحقه ولا كأنه ولد إلا بعد موت هشام، ثم قال: وأردأ ما روى: عن رجل عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا هذا الحديث.
قلت: ولعل هذا الرجل الذي لم يسم هو عبد الله بن محمد بن زاذان المدني وهو هالك كما يأتي، فقد أخرج الحديث ابن عدي ومن طريقه السهمي في " تاريخ جرجان " (٢٨٢) وكذا الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٣ / ٢) من طريق عبد الله هذا عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به، أورده ابن الجوزي من هذا الوجه أيضا وأعله بقوله: قال ابن عدي: عبد الله بن محمد بن زاذان له أحاديث غير محفوظة، وقال الذهبي في " الميزان ": هالك ثم ساق له هذا الحديث من طريق ابن عدي، قال الذهبي: هذا كذب، وأقره الحافظ في " اللسان ".
وللحديث طريق أخرى رواه الخطيب أيضا (١ / ٢٥٨) من طريق إسماعيل بن محمد الطلحي عن سليم يعني المكي عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي
стр. 243
هريرة مرفوعا به وأعله ابن الجوزي بقوله: لا يصح، طلحة، وسليم، والطلحي متروك.
فتعقبه السيوطي (٢ / ٨٥) بقوله: قلت: الطلحي روى عنه ابن ماجه ووثقه مطين وذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: كأن السيوطي يشير بهذا إلى أن علة الحديث ممن فوق الطلحي هذا، وهو الصواب، فإن سليما هذا هو ابن مسلم الخشاب، قال النسائي: متروك الحديث، وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئا، وطلحة بن عمرو قال النسائي: متروك الحديث وقد أنكر عليه عبد الرحمن بن مهدي أحاديث حدث بها الناس على مصطبة فقال:
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه منها! فقال له: اقعد على مصطبة وأخبر الناس فقال: أخبروهم عني! ثم قال السيوطي:
стр. 244
وقد سرق هذا الحديث أبو الحسن محمد بن أحمد بن سهل الباهلي فرواه عن وهب بن بقية عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبيه عن عائشة، أخرجه ابن عدي (٣١٨ / ١) وقال: الزهري لم يروعن أبيه حرفا والحديث باطل، والحمل فيه على أبي الحسن هذا فإنه كان ممن يضع الحديث إسنادا ومتنا، ويسرق من حديث الضعاف ويلزقها على قوم ثقات.
تنبيه: أورد هذا الحديث الشيخ العجلوني في " الكشف " (٢ / ٢٧٧) ولم يتكلم عليه بشيء هو ولا من نقله عنه وهو ابن حجر الهيتمي! وهذا مما يدل على أن الشيخ العجلوني ليس من النقاد وإلا كيف يخفى عليه حال هذا الحديث الباطل.
وقد قال الشيخ علي القاري في هذا الحديث (ص ٨٥) : لا يصح، يعني أنه موضوع.
ونقل (ص ١٠٩) عن ابن القيم أن من علامات الحديث الموضوع أن يكون باطلا في نفسه فيدل بطلانه على أنه ليس من كلامه ﵊، ثم ساق أحاديث هذا منها، وقال: فإن اللعنة لا تقوم مقام الصدقة أبدا.
١٠٥ - " من وافق من أخيه شهو ة غفر الله له ".
موضوع.
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٣٦، ٤٣٧) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٦٦) من طريق نصر بن نجيح الباهلي قال حدثنا عمر أبو حفص عن زياد النميري عن أنس بن مالك عن أبي الدرداء مرفوعا، قال العقيلي:
стр. 245
ونصر وعمر مجهولان بالنقل، والحديث غير محفوظ، ومن طريق العقيلي أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٧١) وقال: موضوع، عمر متروك، وأقره الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١١) وأما السيوطي فتعقبه في " اللآليء " (٢ /٨٧) بقوله: قلت: أخرجه البزار والطبراني وقال: أبو حفص لم يكن بالقوي.
قلت: هذا القول فيه تساهل كثير فالرجل شديد الضعف حتى قال ابن خراش: كذاب يضع الحديث، ثم ذكر له السيوطي شاهدا وهو الحديث الآتي، وفيه متهم كما يأتي فلا قيمة لهذا التعقيب!.
١٠٦ - " من أطعم أخاه المسلم شهو ته حرمه الله النار ".
موضوع.
أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " بإسناده إلى محمد بن عبد السلام حدثنا عبد الله بن مخلد بن خالد التميمي صاحب أبي عبيد حدثنا عبد الله بن المبارك عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا به، وقال البيهقي: هو بهذا الإسناد منكر.
قلت: وعلته محمد بن عبد السلام وهو ابن النعمان، وقال ابن عدي: كان ممن يستحل الكذب.
قلت: وهذا الحديث ذكره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٨٧) شاهدا للحديث الذي قبله، وقد تبين أنه موضوع أيضا، وكلا الحديثين أوردهما في " الجامع الصغير "! .
стр. 246
١٠٧ - " من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنات: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة الخلد ".
موضوع.
أورده الغزالي في " الإحياء " (٢ / ١١) جازما بنسبته إلى النبي ﷺ ! وقال السبكي في " الطبقات ": إنه لم يجد له إسنادا، وأما العراقي فقال في " تخريج الإحياء ": وذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية محمد ابن نعيم عن أبي الزبير عن جابر، وقال أحمد بن حنبل: هذا باطل كذب، وكذا في " الميزان " و" اللسان ".
قلت: لكن ابن الجوزي إنما أورد الحديث (٢ / ١٧٢) إلى قوله: (ألف ألف حسنة) دون باقيه، وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٨٧) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢٦٢ / ٢) وأورده موفق الدين بن قدامة في " المنتخب " (١٠ / ١٩٦ / ١) ونقل عن أحمد أنه قال: هذا كذب هذا باطل.
стр. 247
١٠٨ - " كان يأكل العنب خرطا ".
موضوع.
رواه ابن عدي في " الكامل " (٢٨٠ / ١) ، ومن طريق البيهقي في " الشعب " (٢/ ٢٠١ / ١) بسنده عن سليمان بن الربيع عن كادح بن رحمة حدثنا حصين بن نمير عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس عن العباس مرفوعا، وقال ابن عدي:
стр. 248
وكادح عامة ما يرويه غير محفوظ ولا يتابع عليه في أسانيده ولا في متونه، ومن طريق ابن عدي أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٨٧) وقال: حسين ليس بشيء وكادح كذاب، وسليمان ضعفه الدارقطني، ثم ساقه البيهقي وابن الجوزي من طريق العقيلي بسنده عن داود بن عبد الجبار أبي سليمان الكوفي حدثنا الجارود عن حبيب بن يسار عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل العنب خرطا، قال العقيلي (٢ / ٣٤) : لا أصل له، وداود ليس بثقة ولا يتابع عليه.
قلت: ومن طريقه رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١١٠ / ١) والطبراني في " الكبير " (٣ / ١٧٤ / ٢) وبه تعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢١١) بقوله: قلت: أخرجه الطبراني من هذا الطريق وأخرجه البيهقي في " الشعب " من الطريقين ثم قال: ليس فيه إسناد قوي، واقتصر العراقي في " تخريج الإحياء " على تضعيفه.
قلت: وهذا تعقيب لا طائل تحته، فإن تضعيف العراقي والبيهقي إجمالي لا تفصيل فيه وإعلال الذين قبلهما مفصل، فهو يقضي على المجمل، وداود المذكور قال فيه ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: يكذب، فمثله لا يصلح شاهدا لحديث كادح الكذاب.
ولهذا أقر الذهبي ثم العسقلاني العقيلي على قوله: لا أصل له، فإيراد السيوطي لحديث ابن عباس في " الجامع الصغير " مما لا يتفق مع شرطه! .
стр. 249
١٠٩ - " عمل الأبرار من الرجال من أمتي الخياطة، وعمل الأبرار من أمتي من النساء المغزل ".
موضوع.
رواه ابن عدي (١٥٣ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٠٣) وابن عساكر (١٥ / ٢٦١ / ١) عن أبي داود النخعي سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا، وقال ابن عدي:
هذا مما وضعه سليمان بن عمرو على أبي حازم، وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لرواية تمام والخطيب وابن عساكر عن سهل بن سعد وهو في " تاريخ بغداد " (٩ / ١٥) من طريق أبي داود النخعي هذه، وقال المناوي في شرحه على " الجامع الصغير ": وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وأقره، والأمر بخلافه، بل قدح في سنده فتعقبه بأن أبا داود النخعي أحد رواته كذاب وضاع دجال، وبسط ذلك بما يجيء منه أنه أكذب الناس، وجزم الذهبي في " الضعفاء " بأنه كذاب دجال، وفي " الميزان " عن أحمد: كان يضع الحديث، وعن يحيى: كان أكذب الناس، ثم سرد له أحاديث هذا منها، ووافقه في " اللسان " وحكم ابن الجوزي بوضعه ولم يتعقبه المؤلف إلا بإيراد حديث تمام وقال: موسى متروك، ولم يزد على ذلك.
قلت: ذكر السيوطي هذا في " اللآليء " (٢ / ١٥٤) وكذا في " الفتاوى " له (٢ / ١٠٧) من رواية تمام بإسناده عن موسى بن إبراهيم المروزي حدثنا مالك بن أنس عن أبي حازم به، وموسى بن إبراهيم المروزي قد كذبه يحيى فلا يفرح بمتابعته، ولهذا أورد الحديث ابن عراق في الفصل الأول من المعاملات من كتابه " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " (٢٩٤ / ٢) ، وهذا الفصل قد نص في مقدمة الكتاب أنه يورد فيه ما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف فيه.
стр. 250
وقد قال الذهبي في هذا الحديث: قبح الله من وضعه! ذكره في ترجمة أبي داود هذا الكذاب، ومن أحاديثه:
١١٠ - " لوخشع قلب هذا خشعت جوارحه ".
موضوع.
عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لرواية الحكيم عن أبي هريرة.
قلت: وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوى " (٢٠٢ /٢) بأن سنده ضعيف، وهو أشد من ذلك فقد قال الشارح المناوي: رواه في " النوادر " عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله ﷺ رجلا يعبث بلحيته وهو في الصلاة، فذكره، قال الزين العراقي في " شرح الترمذي ": وسليمان بن عمرو هو أبو داود النخعي متفق على ضعفه، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب، وقال في " المغني " (١ / ١٥١) : سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد، رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه "، وفيه رجل لم يسم، وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه، وقال الزيلعي: قال ابن عدي أجمعوا على أنه يضع الحديث.
следующие страницы →