← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

١٠٧ - " من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنات: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة الخلد ". موضوع. أورده الغزالي في " الإحياء " (٢ / ١١) جازما بنسبته إلى النبي ﷺ ! وقال السبكي في " الطبقات ": إنه لم يجد له إسنادا، وأما العراقي فقال في " تخريج الإحياء ": وذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية محمد ابن نعيم عن أبي الزبير عن جابر، وقال أحمد بن حنبل: هذا باطل كذب، وكذا في " الميزان " و" اللسان ". قلت: لكن ابن الجوزي إنما أورد الحديث (٢ / ١٧٢) إلى قوله: (ألف ألف حسنة) دون باقيه، وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٨٧) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢٦٢ / ٢) وأورده موفق الدين بن قدامة في " المنتخب " (١٠ / ١٩٦ / ١) ونقل عن أحمد أنه قال: هذا كذب هذا باطل.

стр. 247

١٠٨ - " كان يأكل العنب خرطا ". موضوع. رواه ابن عدي في " الكامل " (٢٨٠ / ١) ، ومن طريق البيهقي في " الشعب " (٢/ ٢٠١ / ١) بسنده عن سليمان بن الربيع عن كادح بن رحمة حدثنا حصين بن نمير عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس عن العباس مرفوعا، وقال ابن عدي:

стр. 248

وكادح عامة ما يرويه غير محفوظ ولا يتابع عليه في أسانيده ولا في متونه، ومن طريق ابن عدي أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٨٧) وقال: حسين ليس بشيء وكادح كذاب، وسليمان ضعفه الدارقطني، ثم ساقه البيهقي وابن الجوزي من طريق العقيلي بسنده عن داود بن عبد الجبار أبي سليمان الكوفي حدثنا الجارود عن حبيب بن يسار عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل العنب خرطا، قال العقيلي (٢ / ٣٤) : لا أصل له، وداود ليس بثقة ولا يتابع عليه. قلت: ومن طريقه رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١١٠ / ١) والطبراني في " الكبير " (٣ / ١٧٤ / ٢) وبه تعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢١١) بقوله: قلت: أخرجه الطبراني من هذا الطريق وأخرجه البيهقي في " الشعب " من الطريقين ثم قال: ليس فيه إسناد قوي، واقتصر العراقي في " تخريج الإحياء " على تضعيفه. قلت: وهذا تعقيب لا طائل تحته، فإن تضعيف العراقي والبيهقي إجمالي لا تفصيل فيه وإعلال الذين قبلهما مفصل، فهو يقضي على المجمل، وداود المذكور قال فيه ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: يكذب، فمثله لا يصلح شاهدا لحديث كادح الكذاب. ولهذا أقر الذهبي ثم العسقلاني العقيلي على قوله: لا أصل له، فإيراد السيوطي لحديث ابن عباس في " الجامع الصغير " مما لا يتفق مع شرطه! .

стр. 249

١٠٩ - " عمل الأبرار من الرجال من أمتي الخياطة، وعمل الأبرار من أمتي من النساء المغزل ". موضوع. رواه ابن عدي (١٥٣ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٠٣) وابن عساكر (١٥ / ٢٦١ / ١) عن أبي داود النخعي سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا، وقال ابن عدي: هذا مما وضعه سليمان بن عمرو على أبي حازم، وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لرواية تمام والخطيب وابن عساكر عن سهل بن سعد وهو في " تاريخ بغداد " (٩ / ١٥) من طريق أبي داود النخعي هذه، وقال المناوي في شرحه على " الجامع الصغير ": وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وأقره، والأمر بخلافه، بل قدح في سنده فتعقبه بأن أبا داود النخعي أحد رواته كذاب وضاع دجال، وبسط ذلك بما يجيء منه أنه أكذب الناس، وجزم الذهبي في " الضعفاء " بأنه كذاب دجال، وفي " الميزان " عن أحمد: كان يضع الحديث، وعن يحيى: كان أكذب الناس، ثم سرد له أحاديث هذا منها، ووافقه في " اللسان " وحكم ابن الجوزي بوضعه ولم يتعقبه المؤلف إلا بإيراد حديث تمام وقال: موسى متروك، ولم يزد على ذلك. قلت: ذكر السيوطي هذا في " اللآليء " (٢ / ١٥٤) وكذا في " الفتاوى " له (٢ / ١٠٧) من رواية تمام بإسناده عن موسى بن إبراهيم المروزي حدثنا مالك بن أنس عن أبي حازم به، وموسى بن إبراهيم المروزي قد كذبه يحيى فلا يفرح بمتابعته، ولهذا أورد الحديث ابن عراق في الفصل الأول من المعاملات من كتابه " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " (٢٩٤ / ٢) ، وهذا الفصل قد نص في مقدمة الكتاب أنه يورد فيه ما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف فيه.

стр. 250

وقد قال الذهبي في هذا الحديث: قبح الله من وضعه! ذكره في ترجمة أبي داود هذا الكذاب، ومن أحاديثه: ١١٠ - " لوخشع قلب هذا خشعت جوارحه ". موضوع. عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لرواية الحكيم عن أبي هريرة. قلت: وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوى " (٢٠٢ /٢) بأن سنده ضعيف، وهو أشد من ذلك فقد قال الشارح المناوي: رواه في " النوادر " عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله ﷺ رجلا يعبث بلحيته وهو في الصلاة، فذكره، قال الزين العراقي في " شرح الترمذي ": وسليمان بن عمرو هو أبو داود النخعي متفق على ضعفه، وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب، وقال في " المغني " (١ / ١٥١) : سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد، رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه "، وفيه رجل لم يسم، وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه، وقال الزيلعي: قال ابن عدي أجمعوا على أنه يضع الحديث.

стр. 251

قلت: رواه موقوفا على سعيد عبد الله بن المبارك في " الزهد " (٢١٣ / ١) : أنا معمر عن رجل عنه به وهذا سند ضعيف لجهالة الرجل. وصرح عبد الرزاق في " المصنف " (٢ / ٢٢٦) باسمه فقال: ... عن أبان ... وهو ضعيف أيضا. قلت: فالحديث موضوع مرفوعا، ضعيف موقوفا بل مقطوعا، ثم وجدت للموقوف طريقا آخر فقال أحمد في " مسائل ابنه صالح " (ص ٨٣) : حدثنا سعيد بن خثيم قال حدثنا محمد بن خالد عن سعيد بن جبير قال: نظر سعيد إلى رجل وهو قائم يصلي. . إلخ. قلت: وهذا إسناد جيد، يشهد لما تقدم عن العراقي أن الحديث معروف عن ابن المسيب. ١١١ - " كذب النسابون، قال الله تعالى: وقرونا بين ذلك كثيرا ". موضوع. أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس وأورده فيما بعد بلفظ: " كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبته معد بن عدنان بن أد ثم يمسك ويقول: كذب النسابون ... " وقال: رواه ابن سعد عن ابن عباس. وسكت عليه شارحه المناوي في الموضعين، وكأنه لم يطلع على سنده، وإلا لما جاز له ذلك، وقد أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ١ / ٢٨) قال: أخبرنا هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعا بتمامه.

стр. 252

قلت: وهشام هذا هو ابن محمد بن السائب الكلبي النسابة المفسر وهو متروك كما قال الدارقطني وغيره وولده محمد بن السائب شر منه قال الجوزجاني وغيره: كذاب، وقد اعترف هو نفسه بأنه يكذب، فروى البخاري بسند صحيح عن سفيان الثوري قال: قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب! . قلت: كذا في " الميزان " وفيه سقط أو اختصار يمنع نسبة الاعتراف بالكذب إلى الكلبي، كما سيأتي بيانه في الحديث (٥٤٤٩) . وقال ابن حبان: مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج به؟ ! ، ومن هذه الطريق أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ١٩٧ / ١، ١٩٨ / ٢) من مخطوطة ظاهرية دمشق. ١١٢ - " الجراد نثرة حوت في البحر ". موضوع. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٢٩٢) من طريق زياد بن عبد الله بن علاثة عن موسى بن محمد ابن إبراهيم عن أبيه عن جابر وأنس: أن النبي ﷺ كان إذا دعا على الجراد قال: " اللهم أهلك كباره واقتل صغاره،

стр. 253

وأفسد بيضه واقطع دابره، وخذ بأفواهها عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء "، فقال رجل: يا رسول الله كيف تدعوعلى جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: " إن الجراد.. ". قلت: وهذا سند ضعيف جدا موسى بن محمد هذا هو التيمي المدني وهو منكر الحديث كما قال النسائي وغيره وقد ساق له الذهبي من مناكيره هذا الحديث، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٤) من رواية موسى هذا، ثم قال: لا يصح، موسى متروك وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٣٣٣) فلم يتعقبه بشيء إلا قوله: قلت: أخرجه ابن ماجه، ومع هذا فقد أورده في " الجامع الصغير "! ، ثم رأيت ابن قتيبة أخرجه في " غريب الحديث " (٣ / ١١٤) من رواية أبي خالد الواسطي عن رجل عن ابن عباس موقوفا عليه، وهذا مع أنه موقوف وهو به أشبه فإن سنده واه جدا، لأن أبا خالد هذا وهو عمرو بن خالد متروك ورماه وكيع بالكذب. قلت: ويشبه أن يكون هذا الحديث من الإسرائيليات. ١١٣ - " اتقوا مواضع التهم ". لا أصل له. أورده الغزالي في " الإحياء " (٣ / ٣١) وقال مخرجه الحافظ العراقي، لم أجد له أصلا.

стр. 254

وكذا قال السبكي في " الطبقات " (٤ / ١٦٢) ، وقد روي موقوفا نحوه فانظر " شرح الإحياء " للزبيدي (٧ / ٢٨٣) . ١١٤ - " من ربى صبيا حتى يقول: لا إله إلا الله لم يحاسبه الله ". موضوع. أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٧٥) وابن عدي (١٦٢ / ٢) وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٠ / ١٦٣ / ٢) من طريق أبي عمير عبد الكبير ابن محمد بن عبد الله من ولد أنس عن سليمان الشاذكوني حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا سند موضوع عبد الكريم هذا وشيخه الشاذكوني كلاهما متهم بالكذب وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٧٨) من طريق ابن عدي بسنده عن عبد الكبير به وقال: لا يصح، قال ابن عدي: لعل البلاء فيه من أبي عمير، قال: وقد رواه إبراهيم بن البراء عن الشاذكوني، وإبراهيم حدث بالبواطيل، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٩٠ / ٩١) بقوله: قلت: أخرجه الطبراني في " الأوسط " عن عبد الكبير به، وله طريق آخر. قلت: ثم ساقه من رواية الخلعي بسنده إلى أبي على الحسن بن علي بن الحسن السريرى الأعسم حدثني أشعث بن محمد الكلاعي حدثنا عيسى بن يونس به ثم قال: وأشعث في الأصل: أشعب في الموضعين وهو خطأ ضعيف. قلت: وهذا تعقب لا طائل تحته فإن أشعث هذا لا يعرف إلا في هذا السند ومن أجله أورده في " الميزان " ثم قال:

стр. 255

أتى بخبر موضوع يشير إلى هذا، وأقره الحافظ في " اللسان "، وفي ترجمة إبراهيم بن البراء من " الميزان ": قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل، وقال ابن حبان: يحدث عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز ذكره إلا على سبيل القدح فيه، ثم قال: هو الذي روى عن الشاذكوني عن الدراوردي كذا عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا: " من ربي صبيا حتى يتشهد وجبت له الجنة "، وهذا باطل. قال الذهبي: قلت: أحسب أن إبراهيم بن البراء هذا الراوي عن الشاذكوني آخر صغير، وقال الحافظ في " اللسان ": إبراهيم بن البراء عن سليمان الشاذكوني بخبر باطل عن الدراوردي ... الظاهر أنه غير الأول، والشاذكوني هالك، وأما ابن حبان فجعلهما واحدا. قلت: فقد اتفقت كلمات هؤلاء الحفاظ ابن حبان وابن عدي والذهبي والعسقلاني على أن هذا الحديث باطل، وجعلوا بطلانه دليلا على اتهام كل من رواه من الضعفاء والمجهولين، بعكس ما صنع السيوطي من محاولته تقوية الحديث بوروده من الطريق الأخرى التي فيها أشعث الذي أشار الذهبي إلى اتهامه بهذا الحديث فتأمل الفرق بين من ينقد ومن يجمع! . والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني وابن عدي وتعقبه شارحه المناوي بمختصر ما ذكرناه عن الذهبي والعسقلاني من أنه حديث باطل ثم تناقض المناوي فاقتصر في " التيسير " على تضعيف إسناده! .

стр. 256

١١٥ - " أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة، ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم ". موضوع. أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ١٩ - ٢٠) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٥٧) وابن عدي في " الكامل " (٤٠ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٩٦) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (ص ١٥٦ رقم ٤٨٢) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢١١ / ١) من طريق بزيع أبي الخليل: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، قال العقيلي: بزيع لا يتابع عليه، وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى: وهذه الأحاديث مناكير كلها لا يتابعه عليها أحد، وقال البيهقي: هذا منكر تفرد به بزيع وكان ضعيفا. وقال الذهبي في " الميزان ": متهم، قال ابن حبان: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات كأنه المتعمد لها، روى عن هشام عن أبيه عن عائشة هذا الحديث وفي " اللسان ": قال البرقاني عن الدارقطني: متروك. قلت: له عن هشام عجائب، قال: هي بواطيل، ثم قال: كل شيء له باطل. وقال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة، ويرويها عن الثقات، والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٦٩) من هذا الوجه

стр. 257

برواية ابن عدي ومن روايته أيضا (٣٧ / ٢) من طريق أصرم بن حوشب حدثنا عبد الله بن إبراهيم الشيباني عن هشام بن عروة به، وقال ابن الجوزي: موضوع، بزيع متروك وأصرم كذاب، قال ابن عدي: هو معروف ببزيع، فلعل أصرم سرقه منه، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٣ / ٢٥٤) بقوله: أخرجه من الطريق الأول الطبراني في " الأوسط " وابن السني في " عمل اليوم والليلة " وأبو نعيم في " الطب " والبيهقي في " الشعب " وقال: تفرد به بزيع وكان ضعيفا، وأخرجه من الطريق الثاني ابن السني في " الطب " واقتصر العراقي في " تخريج الإحياء " على تضعيفه، قال المناوي في " شرح الجامع ": وأنت خبير بأن هذا التعقب أو هى من بيت العنكبوت وصدق ﵀. واعلم أن أسعد الناس بهذا الحديث المكذوب هم أولئك الأكلة الرقصة الذين يملؤون بطونهم بمختلف الطعام والشراب، ثم يقومون آخذا بعضهم بيد بعض يذكرون الله تعالى - زعموا - يميلون يمنة ويسرة وأماما وخلفا، وينشدون الأشعار الجميلة بالأصوات المطربة حتى يذوب ما في بطونهم؟ ومع ذلك فهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا! وصدق من قال: متى علم الناس في ديننا * * * بأن الغنا سنة تتبع وأن يأكل المرء أكل الحما * * * ر ويرقص في الجمع حتى يقع وقالوا: سكرنا بحب الإلـ * * * ـه وما أسكر القوم إلا القصع

стр. 258

كذاك البهائم إن أشبعت * * * يرقصها ريها والشبع فيا للعقول ويا للنهى * * * ألا منكر منكم للبدع تهان مساجدنا بالسماع * * * وتكرم عن مثل ذاك البيع ١١٦ - " تعشوا ولوبكف من حشف، فإن ترك العشاء مهرمة ". ضعيف جدا. أخرجه الترمذي (٣ / ١٠٠) والقضاعي (٦٣ / ١) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الملك بن علاق عن أنس مرفوعا، وقال الترمذي: هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه عنبسة يضعف في الحديث، وعبد الملك ابن علاق مجهول. قلت: وعنبسة هذا، قال أبو حاتم: كان يضع الحديث كما في " الميزان " للذهبي وساق له أحاديث هذا أحدها، والحديث رواه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢١٤ - ٢١٥) والخطيب (٣ / ٣٩٦) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن مسلم كذا عن أنس به. وقال أبو محمد بن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١١) : قرأ علينا أبو زرعة كتاب الأطعمة فانتهى إلى حديث كان حدثهم قديما إسماعيل بن أبان الوراق عن عنبسة بن عبد الرحمن عن علاق بن مسلم كذا عن أنس بن مالك به، قال أبو زرعة: ضعيف، ولم يقرأ علينا. ثم رأيته في " الكامل " لابن عدي (٢٣٢ / ٢) رواه على وجه آخر من طريق عبد الرحمن بن مسهر البغدادي عن عنبسة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن ابن أنس بن مالك عن أبيه مرفوعا وقال:

стр. 259

ابن مسهر هذا مقدار ما يرويه لا يتابع عليه وهذا الحديث لعله لم يؤت من قبله، وإنما أتي من قبل عنبسة لأنه ضعيف، والحديث عن موسى غير محفوظ. قلت: فتبين من الروايات أن عنبسة كان يضطرب في إسناده، فمرة يقول: عبد الملك بن علاق ومرة مسلم ولا ينسبه، وأخرى علاق بن مسلم وتارة عن موسى بن عقبة عن ابن أنس وهذا ضعف آخر في الحديث وهو الاضطراب في سنده. وأورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ١٢) ومن قبله ابن الجوزي (٣ / ٣٦) وذكره من طريق الترمذي ونقل كلامه عليه ولم يزد فتعقبه السيوطي (٢ / ٢٥٥) بقوله: قلت: ورد من حديث جابر، قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله الرقي حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن عبد الله بن باباه المخزومي حدثنا عبد الله بن ميمون عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تدعوا العشاء ولوبكف من تمر فإن تركه يهرم "، ووجدت لحديث أنس طريقا آخر قال ابن النجار في تاريخه ". قلت: ثم ساق إسناده من طريق أبي الهيثم القرشي عن موسى بن عقبة عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد لا يفرح به! قال الذهبي في " الميزان ": أبو الهيثم القرشي عن موسى بن عقبة، قال أبو الفتح الأزدي: كذاب، وكذا في " اللسان "، وأما حديث جابر فهو عند ابن ماجه (٢ / ٣٢٢) بالسند المذكور وهو ضعيف جدا إبراهيم ابن عبد السلام أحد المتروكين كما في " تهذيب التهذيب "

стр. 260

وفي " الميزان ": ضعفه ابن عدي وقال عندي أنه يسرق الحديث، وعبد الله بن ميمون إن كان هو القداح فهو متروك، وإن كان غيره فهو مجهول، وقد رجح الأول الحافظ ابن حجر في " التقريب " ورجح الآخر المزي في " التهذيب " قال: لأن القداح لم يدرك ابن المنكدر إن كان إبراهيم بن عبد السلام في روايته عنه صادقا! . ١١٧ - " من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع ". منكر. رواه ابن ماجه (٣٢٦٠) وأبو الشيخ في " كتاب أخلاق النبي ﷺ وآدابه " (ص ٢٣٥) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٧٥ / ١) وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٠ / ١٥٣ / ٢) من طرق عن كثير بن سليم عن أنس مرفوعا. أورده ابن عدي في ترجمة كثير هذا، وقال بعد أن ساق له أحاديث أخرى عن أنس: وهذه الروايات عن أنس عامتها غير محفوظة. قلت: وقد اتفقوا على تضعيف كثير هذا، بل قال فيه النسائي: متروك وقد أعله البوصيري في " الزوائد " بعلة أخرى فقال: جبارة وكثير ضعيفان، وفاته أن جبارة لم يتفرد به، فقد توبع عليه كما أشرنا إليه، بقولنا:

стр. 261

من طرق، وفي " العلل " لابن أبي حاتم (٢ / ١١) قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وامتنع عن قراءته فلم يسمع منه. والمشهور في هذا الباب - على ضعفه! - الحديث الآتي رقم (١٦٨) ، " بركة الطعام الوضوء قبله وبعده "، فراجعه. ١١٨ - " لا تنتفعوا من الميتة بشيء ". ضعيف. رواه ابن وهب في مسنده عن زمعة بن صالح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وزمعة فيه مقال، كذا في " نصب الراية " (١ / ١٢٢) . قلت: ومن طريق ابن وهب أخرجه الطحاوى في " شرح معاني الآثار " (١ / ٢٧١) بهذا السند عن جابر قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه ناس فقالوا: يا رسول الله إن سفينة لنا انكسرت، وإنا وجدنا ناقة سمينة ميتة فأردنا أن ندهن بها سفينتنا وإنما هي عود وهي على الماء فقال رسول الله ﷺ فذكره، وهذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: زمعة هذا قال الحافظ في " التقريب " وفي " التلخيص " (١ / ٢٩٧) : ضعيف. الأخرى: عنعنة أبي الزبير فإنه كان مدلسا. ومما سبق تعلم أن قول الشيخ سليمان حفيد محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله

стр. 262

في حاشيته على " المقنع " (١ / ٢٠) : رواه الدارقطني بإسناد جيد، غير جيد، على أنني في شك كبير من عزو هـ للدارقطني فإني لم أره في " سننه "، وهو المراد عند إطلاق العزو إليه ولم أجد من عزاه إليه غير الشيخ هذا، وابن الجوزي لما أورده في " التحقيق " (١٥ / ١) لم يعزه لأحد مطلقا بل قال: رواه أصحابنا من حديث جابر، ولوكان عند الدارقطني لعزاه إليه كما هي عادته، وإنما عزاه الموفق بن قدامة في " المغني " (١ / ٦٧) لأبي بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر، قال: وإسناده حسن. وقال الحافظ في " التلخيص " (١ / ٢٩٧) بعد أن ذكره من طريق زمعة: رواه أبو بكر الشافعي في " فوائده " من طريق أخرى، قال الشيخ الموفق: إسناده حسن. قلت: قد علمت مما نقلته عن الموفق أنه من طريق أبي الزبير أيضا عن جابر وعلمت علته مما بينا، فالإسناد ضعيف على كل حال، وقد راجعت فوائد أبي بكر الشافعي رواية ابن غيلان عنه، فلم أجد الحديث فيه، لكن في النسخة نقص هو الجزء الأول وأو راق من أجزاء أخرى، كما راجعت من حديثه أجزاء أخرى فلم أعثر عليه والله أعلم. وإنما صح الحديث بلفظ: " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب "، وفي ثبوته خلاف كبير بين العلماء، لكن الراجح عندنا صحته كما حققناه في كتابنا " إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل " (رقم ٣٨) .

стр. 263

والفرق بينه وبين هذا الحديث الضعيف واضح، وهو أنه خاص بالإهاب (وهو الجلد قبل الدبغ) والعصب فلا يصح الانتفاع بهما إلا بعد دبغهما لقوله ﷺ : " كل إهاب دبغ فقد طهر "، وهذا عام يشمل الشعر والصوف والعظم والقرن ونحوذلك، وليس هناك ما يدل على عدم الانتفاع بها إلا هذا الحديث الضعيف، ولا تقوم به حجة والأصل الإباحة، فلا ينقل منها إلا بنقل صحيح وهو معدوم. (تنبيه) : كنت قد أعللت الحديث بضعف زمعة بن صالح وعنعنة أبي الزبير وبأنه مخالف للحديث الصحيح المخرج في " الإرواء " ثم وجدت تصريح أبي الزبير بالسماع في مطبوعة جديدة قيمة من آثار السلف ووجدت له شاهدا قويا من حديث عبد الله بن عكيم بهذا اللفظ كنت خرجته في " الإرواء " فأعدت النظر في إسناده فتأكدت من صحته فأخرجته مع حديث أبي الزبير في " الصحيحة " (٣١٣٣) . (تنبيه) : كان هنا بهذا الرقم حديث " يا نساء المؤمنات عليكن بالتهليل والتكبير، ولا تغفلن فتنسين الرحمة " الحديث، ثم وجدت له شاهدا موقوفا على عائشة له حكم المرفوع فبدا لي أنه لا يليق إيراده هنا مع هذا الشاهد وقد ذكرته في رسالة " الرد على التعقب الحثيث " وليت الذين يردون علينا يفيدوننا مثل هذه الفائدة حتى نبادر إلى الرجوع إلى الصواب، مع الاعتراف لهم بالشكر والفضل، والمعصوم من عصمه الله . ١١٩ - " عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى ". موضوع. رواه ابن ماجه (٢ / ٤٨) وأبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (١٧٦ / ١ / ٢) وعنه ابن عساكر (١٢ / ٢٣٨ / ١) من طريق عثمان بن عبد الرحمن زاد ابن الأعرابي: الحراني، حدثنا علي بن عروة عن المقبري عن أبي

стр. 264

هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج وقال: فذكره، قال السندي في " حاشيته على ابن ماجه ": وفي " الزوائد ": في إسناده علي بن عروة تركوه، وقال ابن حبان: يضع الحديث وعثمان بن عبد الرحمن مجهول، والمتن ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال الذهبي في " الميزان ": وكذبه صالح جزرة وغيره لأنه روى هذا الحديث. قلت: وقول البوصيري في " الزوائد ": إن عثمان بن عبد الرحمن مجهول، ليس كذلك، بل هو معروف وهو الحراني كما صرح به ابن الأعرابي في روايته، وقد قال الحافظ في ترجمته من " التقريب ": صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، وضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين. قلت: وابن الجوزي أورده (٢ / ٣٠٤) من طريق ابن عدي (٥ / ١٨٥١) بسنده إلى علي بن عروة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا به دون قوله " عند اتخاذ ... " ثم رواه ابن الجوزي من طريق العقيلي بسنده إلى غياث بن إبراهيم عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس به، ثم قال: لا يصح، علي بن عروة وغياث يضعان الحديث! وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٢٧) بقوله، قلت: له طريق آخر، ثم ساق طريق ابن ماجه المذكور الذي فيه علي بن عروة الوضاع! ، ولذلك صرح ابن عراق (٣٢٥ / ١) بضعف هذا التعقب.

стр. 265

والحديث في " الضعفاء " للعقيلى (٣٥١) مثل رواية ابن عدي وقال: غياث قال ابن معين: كذاب ليس بثقة ولا مأمون وقال البخاري: تركوه، وقد تابعه من هو دونه أو مثله. ١٢٠ - " يا حميراء من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما نضجت تلك النار، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب ذلك الملح، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد، فكأنما أحياها ". ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٢) من طريق علي بن غراب عن زهير بن مرزوق عن على بن زيد ابن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: " الماء والملح والنار "، قالت: قلت: يا رسول الله هذا الماء قد عرفناه فما بال الملح والنار؟ قال: " يا حميراء ... " وهذا سند ضعيف، علي بن غراب مدلس، وقد عنعنه، وزهير بن مرزوق قال ابن معين: لا أعرفه، وقال البخاري: منكر الحديث، مجهول، وساق له الذهبي هذا الحديث، وعلي بن زيد بن جدعان فيه ضعف، والحديث رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق ابن زهير هذا كما في " المجمع " (٣ / ١٣٣) .

стр. 266

وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٧٠) الشطر الثاني منه من طريق أخرى عن عائشة وقال: قال ابن عدي: موضوع آفته أحمد بن محمد بن علي بن الحسين بن شفيق، فتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٨٥) بطريق ابن ماجه هذه وليس فيها أحمد هذا وأورده من حديث أنس وأعله بصالح بن بيان، قال الدارقطني: متروك وأقره السيوطي. قلت: وقد وجدت للحديث طريقا ثالثا أخرجه الحافظ ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ١٥٣) من طريق عبيد بن واقد عن عرضي بن زياد السدوسي عن شيخ من عبد قيس عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف أيضا، عبيد ضعيف وعرضي بن زياد لم أجد من ترجمه، وشيخه مجهول لم يسم. ١٢١ - " قل ما يوجد في آخر الزمان درهم من حلال، أو أخ يوثق به ". ضعيف جدا أو موضوع. أخرجه أبو نعيم (٤ / ٩٤) من طريق محمد بن سعيد الحراني حدثنا أبو فروة الرهاوي حدثنا أبي حدثنا محمد بن أيوب الرقى عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مرفوعا.

стр. 267

قلت: وهذا سند ضعيف جدا محمد بن سعيد الحراني قال النسائي: لا أدري ما هو وأبو فروة الرهاوي اسمه يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان بن يزيد، ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٨٨) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأبوه محمد بن يزيد قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٢٨) : سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بالمتين، هو أشد غفلة من أبيه مع أنه كان رجلا صالحا لم يكن من أحلاس الحديث، صدوق، وكان يرجع إلى ستر وصلاح، وكان النفيلي يرضاه، وقال البخاري: يروي عن أبيه مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، ومحمد بن أيوب الرقي، قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٩٧) : سألت أبي عنه؟ فقال: ضعيف الحديث. قلت: وبهذا ترجمه الذهبي في " الميزان "، ثم قال عقبه: محمد بن أيوب الرقي آخر، عن مالك بخبر باطل، وعنه زهير بن عباد، ثم أعاده بعد خمس تراجم فقال: محمد بن أيوب عن مالك بن أنس، قال ابن حبان: يضع الحديث، ثم ساق ابن حبان له خبرا باطلا في فضل أو يس، وقال الحافظ في " اللسان " عقب هذه الترجمة:

стр. 268

محمد ابن أيوب الرقي عن ميمون بن مهران وعنه محمد بن يزيد بن سنان، قال أبو حاتم ضعيف الحديث، وفرق النباتي بينه وبين الراوي عن مالك، والذي يظهر لي أنهما واحد. ١٢٢ - " نهى عن الغناء، والاستماع إلى الغناء، ونهى عن الغيبة، وعن الاستماع إلى الغيبة، وعن النميمة، وعن الاستماع إلى النميمة ". ضعيف جدا. أخرجه الخطيب في " تاريخه " (٨ / ٢٢٦) والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " مفرقا كما في " المجمع " (٨ / ٩١) وأبو نعيم (٤ / ٩٣) دون ذكر الغناء، كلهم من طريق فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مرفوعا. قلت: والفرات هذا قال النسائي والدارقطني: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد: هو قريب من محمد بن الطحان في ميمون يتهم بما يتهم به ذاك. قلت: والطحان هذا هو ابن زياد اليشكري وقد كذبه أحمد وغيره، وقد تقدم

стр. 269

له بعض الأحاديث فانظر الأحاديث (١٦ - ١٩) ، وعليه فالفرات هذا متهم عند أحمد. والحديث عزاه العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٢٧) للطبراني ثم قال: وهو ضعيف، وقال الهيثمي: وفيه فرات بن السائب وهو متروك، وفي تحريم النميمة والغيبة أحاديث صحيحة تغني عن هذا الحديث الضعيف فراجع إن شئت " الترغيب " (٣ / ٢٩٦ - ٣٠٣) . وأما الغناء فليس كله حراما بل ما كان منه في وصف الخدود والخصور والخمور ونحوذلك فحرام قطعا، وما خلا من ذلك فالإكثار منه مكروه، وأما آلات الطرب فهي محرمة لقوله ﷺ : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ".. الحديث، أخرجه البخاري تعليقا ووصله أبو داود (٢ / ١٧٤) وغيره بسند صحيح، وقد ضعفه ابن حزم بدون حجة، ولي رسالة في الرد عليه، أسأل الله تيسير نشرها، ثم نشرت الحديث وتكلمت على تضعيف ابن حزم له، وبينت صحته في " سلسلة الأحاديث " فراجعها برقم (٩١) . ١٢٣ - " إن الله يسأل عن صحبة ساعة ". اشتهر هكذا على الألسنة ولا أعرفه بهذا اللفظ. وهو بمعنى الحديث الآتي وهو:

стр. 270

١٢٤ - " ما من صاحب يصحب صاحبا ولوساعة من نهار إلا سئل عن صحبته هل أقام فيها حق الله أم أضاعه؟ ". موضوع. أورده الغزالي في " الإحياء " (٢ / ١٥٤) جازما بنسبته إليه ﷺ بلفظ: " إنه دخل غيضة مع بعض أصحابه فاجتنى منه سواكين أحدهما معوج والآخر مستقيم فدفع المستقيم إلى صاحبه فقال له: يا رسول الله كنت والله أحق بالمستقيم مني فقال: ... " فذكره، قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء ":لم أقف له على أصل، وذكر نحوه السبكي في " الطبقات " (٤ / ١٥٦) . وأقول: قد وجدت له أصلا ولكنه موضوع لأنه من رواية أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي، قال ابن أبي حاتم في ترجمته (١ / ١ / ٧١) : سألت أبي عنه فقال: قدم علينا، وكان كذابا، وكتبت عنه، ولا أحدث عنه، فقال الذهبي في ترجمته من " الميزان ": روى عن عمر بن يونس - يعني جده - عن أبيه سمع حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رسول الله ﷺ دخل غيضة فاجتنى سواكين أحدهما مستقيم، قلت: فذكر الحديث بتمامه إلا أنه قال: " إنه ليس من صاحب يصاحب صاحبا ولوساعة إلا سأله الله عن مصاحبته إياه ". قلت: أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ١٤٣ - ١٤٤) ، ورواه الطبري (٥ / ٥٣) عن فلان عن الثقة عنده مرفوعا نحوه، وهذا مرسل ضعيف.

стр. 271

١٢٥ - " سوء الخلق ذنب لا يغفر، وسوء الظن خطيئة تفوح ". باطل لا أصل له. وقد أورده الغزالي (٣ / ٤٥) جازما بنسبته إليه ﷺ وإذا جاز أن يخفى عليه بطلانه من الناحية الحديثية فلست أدري كيف خفي

стр. 272

عليه بطلانه من الناحية الفقهية؟! فإن الحديث معارض تمام المعارضة لقوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ ، ولعل في هذا عبرة لمن يتساهلون برواية الأحاديث ونسبتها إليه ﷺ دون أن يتثبتوا من صحتها على طريقة المحدثين جزاهم الله عن المسلمين خيرا. وهذا الحديث أورده السبكي في " الطبقات " (٤ / ١٦٢) في فصل الأحاديث التي لم يجد لها إسنادا مما وقع في كتاب " الإحياء "، وأما الحافظ العراقي فإنه استشهد له في تخريجه إياه بالحديث الآتي وهو: ١٢٦ - " ما من شيء إلا له توبة، إلا صاحب سوء الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه ". موضوع. أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١١٤) والأصبهاني في " الترغيب " (١٥١ / ١) من طريق عمرو بن جميع عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وقال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا عمرو، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. قلت: وهو موضوع، فإن عمرا هذا قال النقاش: أحاديثه موضوعة وكذبه يحيى بن معين وقال ابن عدي: كان يتهم بالوضع، ومنه تعلم أن قول الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٤٥) بعد أن عزاه

стр. 273

للطبراني: وإسناده ضعيف، قصور إلا أن يلاحظ أن الموضوع من أنواع الضعيف كما هو مقرر في المصطلح. وقال الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨ / ٢٥) : رواه الطبراني في " الصغير "، وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " برواية أبي الفتح الصابوني في " الأربعين " عن عائشة ويعترض عليه من وجهين. الأول: إيراده فيه مع أنه ليس على شرطه لتفرد الكذاب به! الآخر: اقتصاره في العزو على الصابوني فأو هم أنه ليس عند من هو أشهر منه! ثم إن الحديث أورده العراقي شاهدا للحديث الذي قبله وليس بصواب لأمرين. الأول: أنه ليس فيه " أن سوء الخلق ذنب لا يغفر ". الآخر: أنه ليس فيه: " وسوء الظن خطيئة تفوح " وهو تمام الحديث قبله. ١٢٧ - " صلاة بعمامة تعدل خمسا وعشرين صلاة بغير عمامة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بغير عمامة، إن الملائكة ليشهدون الجمعة معتمين، ولا يزالون يصلون على أصحاب العمائم حتى تغرب الشمس ". موضوع. أخرجه ابن النجار بسنده إلى محمد بن مهدي المروزي أنبأنا أبو بشر بن سيار الرقي حدثنا العباس بن كثير الرقي عن يزيد بن أبي حبيب قال: قال لي مهدي بن ميمون:

стр. 274

دخلت على سالم بن عبد الله بن عمر وهو يعتم، فقال لي: يا أبا أيوب ألا أحدثك بحديث تحبه وتحمله وترويه؟ قلت: بلى، قال: دخلت على عبد الله بن عمر وهو يعتم فقال: يا بني أحب العمامة، يا بني اعتم تجل وتكرم وتوقر، ولا يراك الشيطان إلا ولى هاربا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، قال الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " (٣ / ٢٤٤) : هذا حديث موضوع ولم أر للعباس بن كثير في " الغرباء " لابن يونس ولا في " ذيله " لابن الطحان ذكرا، وأما أبو بشر بن سيار فلم يذكره أبو أحمد الحاكم في " الكنى " وما عرفت محمد بن مهدي المروزي، ولا مهدي بن ميمون الراوي للحديث المذكور عن سالم وليس هو البصري المخرج في " الصحيحين " ولا أدري ممن الآفة. ونقله السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١١٠) وأقره وتبعه ابن عراق (١٥٩ / ٢) . ثم ذكر السيوطي أنه أخرجه ابن عساكر في " تاريخه " من طريق عيسى بن يونس والديلمي من طريق سفيان بن زياد المخرمي كلاهما عن العباس بن كثير به. قلت: ثم ذهل عن هذا السيوطي فأورد الحديث في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر عن ابن عمر، وتعقبه المناوي في شرحه بأن ابن حجر قال: إنه موضوع ونقله عنه السخاوي وارتضاه. قلت: ولو تعقبه بما نقله السيوطي نفسه في " الذيل " عن ابن حجر كان أولى كما لا يخفى، وكلام السخاوي المشار إليه في " المقاصد " (ص ١٢٤) . ونقل الشيخ على القاري في " موضوعاته " (ص ٥١) عن المنوفي أنه قال:

стр. 275

هذا حديث باطل. ثم تعقبه القاري بأن السيوطي أورده في " الجامع الصغير " مع التزامه بأنه لم يذكر فيه الموضوع ونقل العجلوني نحوه عن النجم. قلت: وهذا تعقب باطل تغني حكايته عن إطالة الرد عليه، وما جاءهم ذلك إلا من حسن ظنهم بعلم السيوطي، وعدم معرفتهم بما في " الجامع الصغير " من الأحاديث الموضوعة التي نص هو نفسه في غير " الجامع " على وضع بعضها كهذا الحديث وغيره مما سبق ويأتي، فكن امرءا لا يعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق تعرف الرجال. وقد علمت مما سبق أن الحافظ ابن حجر إنما حكم بوضع هذا الحديث من قبل ما فيه من مبالغة في الفضل لأمر لا يشهد له العقل السليم بمثل هذا الأجر، ولولا هذا لاكتفى بتضعيفه لأنه ليس في سنده من يتهم، فإذا عرفت هذا أمكنك أن تعلم حكم الحديث الذي بعده من باب أولى، وهو: ١٢٨ - " ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة بلا عمامة ". موضوع. أورده السيوطي في " الجامع الصغير " برواية الديلمي في " مسند الفردوس " عن جابر! وكان حقه أن يورده في " ذيل الأحاديث الموضوعة " كما صنع بالحديث الذي قبله، لأنه أشد مبالغة في فضل الصلاة بالعمامة من ذاك فكان الحكم عليه بالوضع أولى وأحرى. هذا وقال المناوي في " شرح الجامع ": ورواه عن جابر أيضا أبو نعيم ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي، فلوعزاه إلى الأصل لكان أولى، ثم إن فيه طارق بن عبد الرحمن، أورده الذهبي في " الضعفاء "

стр. 276

وقال: قال النسائي: ليس بقوى عن محمد بن عجلان ذكره البخاري " في الضعفاء "، وقال الحاكم: سيء الحفظ ومن ثم قال السخاوي: هذا الحديث لا يثبت. قلت: محمد بن عجلان ثقة حسن الحديث، فلا يعل بمثله هذا الحديث، وطارق بن عبد الرحمن اثنان أحدهما البجلي الكوفي روى عن سعيد بن المسيب ونحوه، وهو ثقة من رجال الشيخين والآخر القرشي الحجازي يروي عن العلاء بن عبد الرحمن ونحوه قال الذهبي: لا يكاد يعرف، قال النسائي: ليس بالقوي، فالظاهر أن هذا هو المراد وليس الأول لأنه في طبقته وذكره ابن حبان في " الثقات " فلعله هو علة الحديث وإلا فمن دونه. ويؤسفني أنني لم أقف على سند الحديث لأنظر فيه مع أن المناوي ذكر فيما تقدم أن أبا نعيم رواه أيضا، ولم أجده في " البغية في ترتيب أحاديث الحلية " للشيخ عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغماري فالله أعلم. ثم رأيت بخط الحافظ ابن رجب الحنبلى في قطعة من شرحه على الترمذي (٨٣ / ٢) ما نصه: سئل أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن شيخ نصيبي يقال: محمد بن نعيم قيل له: روى شيئا عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : " صلاة بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة "، قال: هذا كذاب، هذا باطل. ثم رأيت رواية أبي نعيم، فتأكدت أن آفة الحديث ممن دون طارق بن عبد الرحمن، فخرجته فيما سيأتي (برقم ٥٦٩٩) .

стр. 277

١٢٩ - " الصلاة في العمامة تعدل بعشرة آلاف حسنة ". موضوع. أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١١١) من رواية الديلمي (٢ / ٢٥٦) بسنده إلى أبان عن أنس مرفوعا. وقال: أبان متهم وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢٥٧ / ٢) . قلت: وقال الحافظ السخاوي في " المقاصد " (ص ١٢٤) تبعا لشيخه الحافظ ابن حجر: إنه موضوع وقال المنوفي: إنه حديث باطل كما في " موضوعات " الشيخ القاري (ص ٥١) . ولا شك عندي في بطلان هذا الحديث وكذا الحديثين قبله، لأن الشارع الحكيم يزن الأمور بالقسطاص المستقيم، فغير معقول أن يجعل أجر الصلاة في العمامة مثل أجر صلاة الجماعة بل أضعاف أضعافها! مع الفارق الكبير بين حكم العمامة وصلاة الجماعة، فإن العمامة غاية ما يمكن أن يقال فيها: إنها مستحبة، والراجح أنها من سنن العادة لا من سنن العبادة، أما صلاة الجماعة فأقل ما قيل فيها: إنها سنة مؤكدة، وقيل: إنها ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، والصواب أنها فريضة تصح الصلاة بتركها مع الإثم الشديد، فكيف يليق بالحكيم العليم أن يجعل ثوابها مساويا لثواب الصلاة في العمامة بل دونها بدرجات! ولعل الحافظ ابن حجر لاحظ هذا المعنى حين حكم على الحديث بالوضع. ومن آثار هذه الأحاديث السيئة وتوجيهاتها الخاطئة أننا نرى بعض الناس حين يريد الدخول في الصلاة يكور على رأسه أو طربوشه منديلا لكي يحصل بزعمه

стр. 278

على هذا الأجر المذكور مع أنه لم يأت عملا يطهر به نفسه ويزكيها! ومن العجائب أن ترى بعض هؤلاء يرتكبون إثم حلق اللحية فإذا قاموا إلى الصلاة لم يشعروا بأي نقص يلحقهم بسبب تساهلهم هذا ولا يهمهم ذلك أبدا، أما الصلاة في العمامة فأمر لا يستهان به عندهم! ومن الدليل على هذا أنه إذا تقدم رجل ملتح يصلي بهم لم يرضوه حتى يتعمم، وإذا تقدم متعمم ولوكان عاصيا بحلقه للحيته لم يزعجهم ذلك ولم يهتموا له فعكسوا شريعة الله حيث استباحوا ما حرمه، وأو جبوا، أو كادوا أن يوجبوا ما أباحه، والعمامة إن ثبت لها فضيلة فإنما يراد بها العمامة التي يتزين بها المسلم في أحواله العادية! ويتميز بها عن غيره من المواطنين، وليس يراد بها العمامة المستعارة التي يؤدي بها عبادة في دقائق معدودة، فما يكاد يفرغ منها حتى يسجنها في جيبه! والمسلم بحاجة إلى عمامة خارج الصلاة أكثر من حاجته إليها داخلها بحكم أنها شعار للمسلم تميزه عن الكافر ولا سيما في هذا العصر الذي اختلطت فيه أزياء المؤمن بالكافر حتى صار من العسير أن يفشي المسلم السلام على من عرف ومن لم يعرف، فانظر كيف صرفهم الشيطان عن العمامة النافعة إلى العمامة المبتدعة، وسول لهم أن هذه تكفي وتغني عن تلك وعن إعفاء اللحية التي تميز المسلم من الكافر كما قال ﷺ : " خالفوا المشركين احفوا وفي رواية قصوا الشوارب وأو فوا اللحى "، رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر وغيره وهو مخرج في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٩٣ - ٩٥) . وما مثل من يضع هذه العمامة المستعارة عند الصلاة إلا كمثل من يضع لحية مستعارة عند القيام إليها! ولئن كنا لم نشاهد هذه اللحى المستعارة في بلادنا فإني لا أستبعد أن أراها يوما ما بحكم تقليد كثير من المسلمين للأوربيين. فقد قرأت في " جريدة العلم الدمشقية " عدد (٢٤٨٥) بتاريخ ٢٥ ذي القعدة سنة ١٣٦٤ هـ ما نصه:

стр. 279

لندن - عندما اشتدت وطأة الحر، وانعقدت جلسة مجلس اللوردات سمح لهم الرئيس بأن يخلعوا لحاهم المستعارة! فهل من معتبر؟ . ١٣٠ - " إن الله تعالى لا يعذب حسان الوجوه سود الحدق ". موضوع. أخرجه الديلمي، أنبأنا بنجير بن منصور عن جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري وعن علي بن أحمد الحروري عن جعفر بن أحمد الدقاق عن عبد الملك بن محمد الرقاشي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن قتادة عن أنس مرفوعا. أورده السيوطي في " اللآليء " (١ / ١١٣ ـ ١١٤) ، عند كلامه على الحديث الآتي بعد هذا، كأنه ساقه شاهدا له، وسكت عنه، فرأيت أن أتكلم عنه وأكشف عن علته ولا سيما وقد سألني عنه أقرب الناس إلي وهو والدي ﵀ وجزاه الله عني خير الجزاء، فأقول: علة هذا الحديث من الرقاشي فمن دونه، وكلهم مجهولون لم أجد لهم ذكرا في شيء من كتب الرجال التي تحت يدي إلا الرقاشي فإنه من رجال ابن ماجه وله ترجمة واسعة في " تهذيب التهذيب " (٦ / ٤١٩ - ٤٢١) و" تاريخ بغداد " (١٠ / ٤٢٥ - ٤٢٧) ويتلخص مما جاء فيها أنه في نفسه صدوق، لكنه اختلط حين جاء بغداد فكثر خطؤه في الأسانيد والمتون، فلعل هذا الحديث من تخاليطه! وإلا فهو من وضع أحد أولئك المجهولين، وقال ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١ / ١٧٤) : في سنده جعفر بن أحمد الدقاق، وهو آفته فيما أظن، والله أعلم. قلت: ولست أشك في بطلان هذا الحديث لأنه يتعارض مع ما ورد

стр. 280

في الشريعة، من أن الجزاء إنما يكون على الكسب والعمل ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ لا على ما لا صنع ولا يد للإنسان فيه كالحسن أو القبح، وإلى هذا أشار ﷺ بقوله: " إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " رواه مسلم (٨ / ١١) ، وغيره وهو مخرج في " غاية المرام " (٤١٥) ، وراجع التعليق عليه في مقدمتي على " رياض الصالحين " للنووي (ص: ل ـ ن) ، فإنه مهم جدا، ومثل هذا الحديث الموضوع في البطلان الحديث الآتي وهو: ١٣١ - " عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود فإن الله يستحي أن يعذب وجها مليحا بالنار ". موضوع. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٧ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣) في ترجمة الحسن بن علي بن زكريا بإسناده عن شعبة عن توبة العنبري عن أنس رفعه وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات "، وقال: آفته الحسن بن علي بن زكريا العدوي يضع الحديث، قال السيوطي في " اللآليء " (١ / ١١٣) : هو أحد المعروفين بالوضع، وقال الشيخ القاري (ص ١١٠) : فلعنة الله على واضعه الخبيث، ثم وجدت له طريقا أخرى فقال لاحق بن محمد في " شيوخه "، (١١٤ /

стр. 281

١ / ٢) : أخبرنا أبو مسعود حدثنا لاحق بن الحسين المقدسي حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي درة القاضي حدثنا محمد بن طلحة العروقي حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات حدثنا شعبة عن توبة العنبري عن أنس بن مالك مرفوعا به. قلت: وهذا كالذي قبله أو شر منه، وفيه علل: ١ - الزيات هذا قال ابن عدي: ليس بالقوي. ٢ - والعروقي، والراوي عنه محمد القاضي لم أعرفهما. ٣ - لاحق هذا وهو آفة الحديث فإنه كذاب وضاع، وقال الإدريسى الحافظ: كان كذابا أفاكا يضع الحديث على الثقات، لا نعلم له ثانيا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة. وقال الشيرازي في " الألقاب ": حدثنا أبو عمر لاحق بن الحسين بن أبي الورد فذكر خبرا موضوعا ظاهر الكذب، متنه: " عليكم بالوجوه الملاح ... " فذكره. قلت: ومن أحاديث هذا العدوي الكذاب الحديث الآتي. ١٣٢ - " النظر إلى الوجه الحسن يجلوالبصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكلح ". موضوع. أخرجه الخطيب (٣ / ٢٢٦) ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٦٢ - ١٦٣) من طريق الحسن بن علي بن زكريا البصري حدثنا بشر بن معاذ حدثنا بشر بن الفضل عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس

стр. 282

مرفوعا. ورواه محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي عن الحسن بن علي بن زكريا بإسناد آخر عن أنس مرفوعا، لكنها رواية أخطأ فيها الطرازي هذا وقد روى مناكير وأباطيل، والصواب عن الحسن بن زكريا الرواية الأولى كما قال الخطيب، والحسن هذا قال ابن عدي: عامة ما حدث به إلا القليل موضوعات وكنا نتهمه بل نتيقن أنه هو الذي وضعها، وقال ابن حبان: لعله حدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث، وقال ابن الجوزى: لا نشك أن أبا سعيد هو الذي وضعه ومثله: ١٣٣ - " النظر إلى وجه المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٠١ - ٢٠٢) وعنه الديلمي (٤ / ١٠٦) من طريق أحمد بن الحسين الأنصاري حدثنا إبراهيم بن حبيب بن سلام المكي حدثنا ابن أبي فديك حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا. إبراهيم هذا لم أجد من ترجمه وكذا الراوي عنه أحمد بن الحسين، لكن تابعه محمد ابن يعقوب عن أبي الشيخ في " التاريخ " (٢٣٦) إلا أنه قال: حدثنا إبراهيم بن سلام المكي وتابعه أيضا محمد بن أحمد القاضي البوراني قال: حدثنا إبراهيم بن

стр. 283

حبيب بن سلام به، رواه أبو نعيم أيضا كما ذكره السيوطي في " اللآليء " (١ /١١٦) والبوراني هذا ترجمه الخطيب (١ / ٢٩٥) وروي عن الدارقطني أنه قال فيه: لا بأس به، ولكنه يحدث عن شيوخ ضعفاء. قلت: فالظاهر أن إبراهيم شيخ البوراني في هذا الحديث من أولئك الشيوخ الضعفاء فهو آفة هذا الحديث وقد ذكره الذهبي في " الميزان " في ترجمة محمد بن عبد الرحمن أبي الفضل بسنده عن ابن أبي فديك به، وقال: خبر باطل. قلت: وأورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٧) ، وقال ابن القيم: هذا الحديث ونحوه من وضع الزنادقة. قلت: وهو وما بعده مما سود به السيوطي " الجامع الصغير " وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ولكن بلفظ آخر وهو: ١٣٤ - " ثلاثة يزدن في قوة البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٦٣) من طريق وهب بن وهب القرشي عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن علي بن الحسين عن جده علي بن أبي طالب مرفوعا. وقال ابن الجوزي: باطل، وهب كذاب. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ١١٥ - ١١٧) بأن له طرقا أخرى يرقي الحديث بها عن درجة الوضع، ثم ساقها من حديث ابن عمرو وبريدة وعائشة وجابر

стр. 284

وقد تقدم قبل هذا وأبي سعيد الخدري وابن عباس موقوفا عليه. قلت: وكل من هذه الطرق فيها ضعيف أو مجهول أو متهم، وبيان ذلك مما يطول به الكلام جدا فاكتفيت بالإشارة، والحكم على هذا الحديث وما في معناه بالوضع من قبل معناه أقوى من الحكم عليه به من جهة الإسناد، فقد قال ابن القيم ﵀ في رسالته " المنار ": فصل: ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا، ثم ذكر في بيان ذلك فصولا قيمة جدا نقلها عنه الشيخ على القاري في " خاتمة الموضوعات " قال (ص ١٠٩) : فصل: ومنها أن يكون الحديث لا يشبه كلام الأنبياء بل لا يشبه كلام الصحابة كحديث: " ثلاثة يزدن في البصر: النظر إلى الخضرة، والوجه الحسن "، وهذا الكلام مما يجل عنه أبوهريرة وابن عباس بل سعيد بن المسيب والحسن، بل أحمد ومالك. وتعقبه الشيخ القاري بأنه ضعيف لا موضوع. قلت: لا تعارض بين قوليهما فهو ضعيف سندا موضوع متنا، وقد سبق لهذا بعض الأمثلة. ١٣٥ - " إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به، وإنه يصير إلى ما جبل عليه ". ضعيف. أخرجه أحمد (٦ / ٤٤٣) من طريق الزهري أن أبا الدرداء قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله ﷺ ، الحديث. وهذا إسناد منقطع.

стр. 285

وبه أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٦٩٦) وتبعه المناوي في " شرح الجامع الصغير " فقال: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن الزهري لم يدرك أبا الدرداء، وقال السخاوي: حديث منقطع، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لصحته. قلت: وكأن الشيخ العجلوني اغتر بالرمز المشار إليه فإنه قال في " الكشف " (١ / ٨٧) ، رواه أحمد بسند صحيح "! ومن عجيب أمره أنه ذكره في موضع آخر (١ / ٨٢) برواية أحمد وسكت عليه فلم يصححه، ثم أورده في مكان ثالث (١ /٢٥٩) ونقل عن " المقاصد " أنه منقطع! ، وهذا من الأدلة الكثيرة على أن العجلوني مقلد ناقل، وهذا الحديث يستشم منه رائحة الجبر وأن المسلم لا يملك تحسين خلقه لأنه لا يملك تغييره! ، وحينئذ فما معنى الأحاديث الثابتة في الحض على تحسين الخلق كقوله ﷺ : " أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه " رواه أبو داود (٢ / ٢٨٨) وغيره في حديث. وسنده صحيح، فهذا يدل على أن حديث الباب منكر، والله أعلم. ١٣٦ - " من حدث حديثا فعطس عنده فهو حق ". باطل. أخرجه تمام في " الفوائد " (١٤٨ / ٢) وكذا الترمذي الحكيم وأبو يعلى والطبراني في " الأوسط " وابن شاهين من طريق بقية عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٧٧) من طريق ابن شاهين ثم قال:
следующие страницы →