← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

على سلمة من الأحاديث، وتبعه الذهبي، وقال: " وقال الحاكم: " رواياته عن أنس أكثرها مناكير "، وصدق الحاكم ". ومما يدل على نكارة الحديث أنه مخالف لحديث الصحيحين وغيرهما عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ مرفوعا: " " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن ". وقد أخرجه الترمذي (٢/١٤٧) من طريق أخرى عن سلمة بن وردان به دون ذكر آية الكرسي وقال في روايته: " " قل هو الله أحد " ثلث القرآن " ثم قال : " حديث حسن "! وحديث الترجمة، أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي الشيخ في " كتاب الثواب " عن أنس وزاد عليه المناوي: " والطبراني "، وفاتهما " المسند "! ثم أعله بسلمة فقال: " أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقد حسنه المؤلف، ولعله لاعتضاده ". قلت: رحم الله من قال: اجعل لعل عند ذاك الكوكب! أوكما قال، فإن الحديث لم نره إلا من هذه الطريق الواهية، والسيوطي معروف بالتساهل، على أن تحسينه وكذلك تصحيحه وتضعيفه إنما هو بالرمز بحرف (صح) و (ح) و (ض) مما لا يوثق به لغلبة تحريف النساخ كما قال المناوي نفسه (١/٤١) . (تنبيه) : قوله: " " قل يا أيها الكافرون " ربع القرآن؛ ثابت عن رسول الله ﷺ ، بمجموع طرقه، وقد خرجت طائفة منها في الكتاب الآخر (٥٨٨) . ١٤٨٥ - " آدم في السماء الدنيا، تعرض عليه أعمال ذريته، ويوسف في السماء الثانية، وابنا الخالة يحيى وعيسى في السماء الثالثة، وإدريس في السماء الرابعة، وهارون في السماء الخامسة، وموسى في السماء السادسة، وإبراهيم في السماء السابعة ". منكر رواه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا كما في " الجامع الصغير "، وقال شارحه المناوي: " وإسناده ضعيف، لكن المتن صحيح، فإنه قطعة من حديث الإسراء الذي

стр. 2172

خرجه الشيخان عن أنس، لكن فيه خلف في الترتيب ". قلت: ليس عند الشيخين قوله: " تعرض عليه أعمال ذريته "، ولم أره في أحاديث الباب، لا عندهما، ولا عند غيرهما؛ فهي زيادة منكرة، وأما المخالفة في الترتيب؛ فهي كما قال المناوي، فإن الحديث قطعة من حديث الإسراء، وهو عند البخاري (٧/١٦٠ - ١٧٢ - فتح) ومسلم (١/١٠٣) والنسائي (١/٧٦ - ٧٧) وغيرهم من حديث صعصعة بن مالك مرفوعا بطوله، وفيه أنه رأى في السماء الثانية يحيى وعيسى، وفي الثالثة يوسف. وكذا وقع في حديث أنس عند مسلم (١/٩٩ - ١٠١) والنسائي (١/٧٧ - ٧٨) وغيرهما، خلافا لبعض الأحاديث الأخرى التي أشار إليها الحافظ في " الفتح "، وقال في حديث صعصعة وأنس: " وهو أثبت ". ١٤٨٦ - " آمروا النساء في بناتهن ". ضعيف أخرجه أبو داود (١/٣٢٧) وعنه البيهقي (٧/١١٥) من طريق إسماعيل بن أمية: حدثني الثقة عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة " الثقة "، فإن مثل هذا التوثيق لشخص مجهول العين عند غير الموثق غير مقبول كما هو مقرر في " الأصول "؛ ولذلك فرمز السيوطي لحسنه غير حسن إن صح ذلك عنه، فإن المناوي قد نص في مقدمة " فيض القدير " على ما يجعل الواقف على الرموز لا يثق بها، ومع ذلك فكثيرا ما يقول : كما قال في هذا الحديث: " ورمز المؤلف لحسنه "! ويقره وهو غير مستحق له ، كما ترى، بل قلده فيه في الكتاب الآخر فقال في " التيسير ": ".. بإسناد حسن "!

стр. 2173

١٤٨٧ - " آمين خاتم رب العالمين، على لسان عباده المؤمنين ". ضعيف أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٦/٢٤٣٢) والديلمي في " مسند الفردوس " (١/١/٧٦) عن مؤمل بن عبد الرحمن: حدثنا أبو أمية بن يعلى عن سعيد

стр. 2174

المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره وقال ابن عدي: " لا يرويه عن أبي أمية بن يعلى - وإن كان ضعيفا - غير مؤمل هذا، وعامة حديثه غير محفوظ ". والحديث عزاه السيوطي في " الجامعين " لابن عدي والطبراني في " الدعاء " وقال المناوي في " الفيض ": " وفيه مؤمل الثقفي، أورده الذهبي في " الضعفاء "، عن أبي أمية بن يعلى الثقفي، لا شيء. ومن ثم قال المؤلف (السيوطي) في " حاشية الشفاء ": إسناده ضعيف. ولم يرمز له هنا بشيء ". قلت: ولذلك جزم بضعف إسناده الشيخ زكريا الأنصاري في " فتح الجليل " (ق ١٤/٢) ، وقال الحافظ ابن حجر في " مختصر الديلمي ": " قلت: أبو أمية ضعيف ". (تنبيه) : قول المناوي: " ولم يرمز له هنا بشيء " يدلنا على أن نسخة " الجامع الصغير " المطبوعة في أعلى " فيض القدير " ليس هي النسخة التى اعتمد عليها شارحه المناوي، لأنه وقع فيها الرمز بالضعف لهذا الحديث، وعليها يعتمد المعلقون على " الجامع الكبير " في رموز الأحاديث تصحيحا وتحسينا وتضعيفا دون أن ينتبهو اإلى ما نبهنا عليه مرارا تبعا للمناوي أنه لا يجوز الاعتماد عليها لما وقع فيها من التحريف وغيره، وهكذا فعلوا في هذا الحديث فقالوا في تعليقهم عليه (١/١/٢٦) : " وهو في " الصغير " برقم ٢٠، ورمز له المصنف بالضعف ". دون أن يرجعوا إلى كلام المناوي المصرح بأنه لم يرمز له بشيء. وكذلك يفعلون في كل أحاديث الكتاب يعتمدون على رموزه كما ذكرنا دون أن يتثبتوا من صحة نسبة الرمز إلى المصنف أولا ، ولمطابقة الرمز للنقد العلمي ثانيا. والله المستعان. ١٤٨٨ - " آمين قوة للدعاء ". ضعيف جدا رواه ابن عدي (٨٣/٢) عن عبد الله بن بزيع عن الحسن بن عمارة: حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.

стр. 2175

قلت: وهذا سند ضعيف جدا وفيه علتان: الأولى: ابن عمارة، قال الحافظ: " متروك "، بل قال الإمام أحمد: " كان منكر الحديث، وأحاديثه موضوعة ". الثانية: عبد الله بن بزيع فإنه ضعيف، وقال ابن عدي عقب الحديث: " إنه غير محفوظ ". والحديث من الأحاديث التي خلا منها الجوامع الثلاثة: " الجامع الكبير " و" الجامع الصغير " للسيوطي وكذا " الزيادة عليه " له و" الجامع الأزهر " للمناوي! ١٤٨٩ - " يا حرملة! ائت المعروف، واجتنب المنكر، وانظر ما يعجب أذنك أن يقول لك القوم إذا قمت من عندهم فأته، وانظر الذي تكرهه أن يقول لك القوم إذا قمت من عندهم فاجتنبه ". ضعيف أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٢٢٢) و (ق ٢٠/٢ من المخطوطة) و (ص ٣٤ ) من الهندية) وابن سعد في " الطبقات " (١/٣٢٠ - ٣٢١) من طريق عبد الله بن حسان العنبري قال: حدثنا حبان بن عاصم - وكان حرملة أبا أمه - فحدثتني صفية ابنة عليبة ودحيبة ابنة عليبة - وكان جدهما حرملة أبا أبيهما - أنه أخبرهم [عن] حرملة بن عبد الله: " أنه خرج حتى أتى النبي ﷺ ، فكان عنده حتى عرفه النبي ﷺ ، فلما ارتحل، قلت في نفسي: والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم حتى أزداد من العلم، فجئت أمشي، حتى قمت بين يديه، فقلت: ما تأمرني أعمل؟ قال ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد في ثبوته نظر من وجهين: الأول: أن عبد الله بن حسان العنبري مجهول الحال، لم يوثقه أحد، وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة، وقد توبع، لكن مع المخالفة في إسناده كما يأتي.

стр. 2176

الآخر: أن نسخ " الأدب المفرد " مختلفة في إثبات حرف (عن) قبل (حرملة) فقد ثبت في النسختين المطبوعتين المشار إليهما، ولم تثبت في المخطوطة، ولذلك وضعته بين المعكوفتين، والسند، يختلف الحكم عليه باختلاف النسخ، فعلى إثباته يكون الحديث من رواية ابنتي عليبة عن عليبة عن حرملة. وعلى حذفه يكون من روايتهما عن جدهما حرملة. وعلى الإثبات يكون الحديث معلولا بالجهالة، فإن عليبة هذا مجهول العين، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣/٢/٤٠) ولم يزد على قوله: " روى عن أبيه عن النبي ﷺ . روى عنه ابنه ضرغامة ". وعلى حذفه فهل سمع ابنتا عليبة من جدهما؟ ليس عندنا ما يثبت ذلك، إلا هذا الإسناد، ومداره على عبد الله بن حسان، وقد عرفت أنه مجهول الحال فلا تقوم الحجة به، ولا سيما قد خولف في إسناده فقال أبو داود الطيالسي في " مسنده " (١٢٠٧) : حدثنا قرة قال: حدثنا ضرغامة قال: حدثني أبي عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ في ركب من الحي، فلما أردت الرجوع قلت: يا رسول الله أوصني قال: " اتق الله، وإذا كنت في مجلس وقمت منه، وسمعتهم يقولون ما يعجبك، فأته، فإذا سمعتهم يقولون ما تكره فلا تأته ". وأخرجه ابن سعد (٧/٣٤) من طريقين آخرين عن قرة. فهذا الإسناد يشهد أن الحديث من رواية عليبة عن حرملة لأن ضرغامة هذا هو ابن عليبة بن حرملة العنبري كما في كتاب ابن أبي حاتم (٢/١/٤٧٠) ، فعليه فيمكن القول بأن النسخة التي أثبتت (عن) أرجح من الأخرى، فيكون الإسناد متصلا معللا بالجهالة، على أن ضرغامة هذا يشبه أباه في الجهالة، فإن ابن أبي حاتم لم يزد فيه على قوله: " روى عن أبيه، روى عنه قرة بن خالد السدوسي ". ومما يرجح نسخة الإثبات والوصل، أن الذين ترجموا لحرملة هذا في

стр. 2177

" الصحابة " كابن عبد البر وغيره كلهم ذكروا أن الحديث من رواية صفية ودحيبة عن أبيهما عنه، وقد عزاه أحدهم للأدب المفرد والطيالسي، وهو الحافظ ابن حجر (١) ، وتبعه السيوطي، فقال في " الجامع الكبير " (١/٤/١) : " رواه البخاري في " الأدب " وابن سعد والباوردي والبغوي والبيهقي في " شعب الإيمان " من طريق صفية ودحيبة ابنتي عليبة بن حرملة بن عبد الله بن أوس عن أبيهما عن جدهما ﵁. قال البغوي: ولا أعلم له غيره ". ولكن يعارض هذا أن ابن أبي حاتم قال في ترجمة حرملة من كتابه (١/٢/٢٧٢) : " بصري له صحبة، روى عنه صفية ودحيبة ابنتا عليبة، سمعت أبي يقول ذلك، قال أبو محمد: روى عنه حبان بن عاصم ". وعلى هذا جرى الحافظ في " التهذيب " وغيره، خلافا لصنيعه في " الإصابة " كما سبقت الإشارة إليه، ولا أعلم مستندا لهذا سوى رواية عبد الله بن حسان هذه، وهي مضطربة كما رأيت، ولعل ذلك منه؛ فإنه غير معروف بالضبط والحفظ، ولا سيما قد خولف من ضرغامة كما سبق. وجملة القول: أن الحديث ضعيف لا يثبت، لأنه منقطع أومجهول. فقول الحافظ في " الإصابة ": " وحديثه في " الأدب المفرد " للبخاري و" مسند أبي داود الطيالسي " وغيرهما بإسناد حسن ". فهو غير حسن، كيف وهو الذي قال في عبد الله بن حسان: " مقبول " كما تقدم؟ ! فإن قيل: إنما حسنه بمجموع الطريقين أحدهما عند البخاري والآخر عند الطيالسي. قلت: يمنع من ذلك الاختلاف الذي بينهما، كما سبق شرحه، وتلخيص ذلك أن رواية ابن حسان إن كان المحفوظ فيها إسقاط عليبة من الإسناد، فقد خالفه ضرغامة، وليس فيهما حافظ ليصار إلى ترجيح رواية أحدهما على رواية الآخر، وإن كان المحفوظ

стр. 2178

فيها إثبات عليبة فهو مجهول، فمن أين للإسناد الحسن؟ ! والله سبحانه وتعالى أعلم. هذا ما وصل إليه علمي، " وفوق كل ذي علم عليم " فمن كان عنده شيء نستفيده منه قدمه إلينا إن شاء الله، وجزاه الله خيرا. ١٤٩٠ - " جئتم تسألوني عن الصنيعة لمن تحق؟ لا تنبغي الصنيعة إلا لذي حسب أودين، وجئتم تسألوني عن الرزق وما يجلبه على العبد؟ فاستجلبوه واستنزلوه بالصدقة ، وجئتم تسألوني عن جهاد الضعفاء؟ فإن جهاد الضعفاء الحج والعمرة، وجئتم تسألوني عن جهاد النساء؟ وإن جهاد المرأة حسن التبعل، وجئتم تسألوني عن الرزق؟ ومن يأتي؟ وكيف يأتي؟ أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم ". منكر رواه أبو سعيد بن الأعرابي في " المعجم " (٩٩/١) ومن طريقه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٤٨/١) : نا أبو عبد الله أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد التجيبي: نا جدي حرملة قال: حدثني عمر بن راشد المدني قال: حدثني مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: " احتج أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فتماروا في شيء، فقال لهم علي: انطلقوا إلى رسول الله ﷺ ، فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جئنا يا رسول الله نسألك عن شيء، فقال: إن شئتم فاسألوا، وإن شئتم أخبرتكم بما جئتم له، قالوا: أخبرنا، قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد واه جدا، عمر بن راشد المدني؛ هو أبو حفص الجاري: قال أبو حاتم: " وجدت حديثه كذبا وزورا ". وقال العقيلي: " منكر الحديث ". وأحمد بن طاهر، قال الدارقطني: " كذاب ". قال الذهبي:

стр. 2179

" وأتى بحديث منكر متنه (أبى الله أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم) ". قلت: وأخرجه الحاكم في " تاريخه " بإسناده عن عمر بن خلف المخزومي: حدثنا عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: " كان رسول الله ﷺ يوما جالسا في مجلسه، فاطلع علي بن أبي طالب.. ". قلت: فذكره، وقال الحاكم: " هذا حديث غريب الإسناد والمتن، وعبد الرحمن بن حرملة المديني عزيز الحديث جدا ". قلت: هو مختلف فيه، وإنما الآفة من عمر بن راشد، وقد عرفت حاله، ومن طريقه أخرج الديلمي (١/١/٨٠) الجملة الأخيرة منه. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢/١٥٢ - ١٥٣) من طريق ابن حبان، وهذا في " الضعفاء " (١/١٤٧) بسنده عن أحمد بن داود بن عبد الغفار عن أبي مصعب قال : حدثني مالك عن جعفر بن محمد به، وقالا: " موضوع، آفته أحمد بن داود بن عبد الغفار ". وقال السيوطي عقبه في " اللآلي " (٢/٧١) : " وقال ابن عبد البر: هذا حديث غريب من حديث مالك، وهو حديث حسن، لكنه منكر عندهم عن مالك، لا يصح عنه، ولا أصل له في حديثه ". ثم ذكر له السيوطي طريقا أخرى عن علي وفيها هارون بن يحيى الحاطبي، ذكره العقيلي في " الضعفاء " وقال ابن عبد البر: " لا أعرفه ". وقال البيهقي: " لا أحفظه على هذا الوجه، إلا بهذا الإسناد، وهو ضعيف بمرة ". ١٤٩١ - " ابتدروا الأذان، ولا تبتدروا الإمامة ". ضعيف رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١/٩٥/٢) : حدثنا وكيع عن علي بن مبارك عن يحيى بن أبي كثير مرفوعا.

стр. 2180

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه وإن كان رجاله كلهم ثقاتا رجال الشيخين، فإنه معضل، وليس بمرسل كما قال السيوطي وأقره المناوي؛ فإن يحيى بن أبي كثير، إنما له رؤية لأنس، ولم يسمع منه، ولا من صحابي آخر كما في " التهذيب " عن ابن حبان وغيره. وأما قول المناوي في " شرحيه ": " وله شواهد ". فلا أعلم شيئا منها. والله أعلم. ١٤٩٢ - " أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة، حتى يدع بدعته ". منكر أخرجه ابن ماجه (رقم ٥٠) وابن أبي عاصم في " السنة " (ق ٤/٢) والديلمي ( ١/١/٨٠) من طريق أبي الشيخ عن بشر بن منصور الحناط، عن أبي زيد عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، مسلسل بالمجهولين، قال أبو زرعة: " لا أعرف أبا زيد ولا شيخه ولا بشرا ". وقال الذهبي في أولهم: " يجهل ". وقال في الآخرين: " لا يدرى من هما ". ووافقه البوصيري في " الزوائد " (١/١١) . وقد جاء بإسناد شر من هذا بلفظ آخر، وهو:

стр. 2181

١٤٩٣ - " لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما ولا صلاة، ولا صدقة، ولا حجا، ولا عمرة ، ولا جهادا، ولا صرفا ولا عدلا، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين ". موضوع أخرجه ابن ماجه (٤٩) من طريق محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله ابن الديلمي عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 2182

قلت: وهذا موضوع آفته ابن محصن هذا فإنه كذاب كما قال ابن معين وأبو حاتم، وقال الحافظ في " التقريب ": " كذبوه ". وتساهل البوصيري فيه فقال في " الزوائد " (١/١٠) : " هذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن محصن، وقد اتفقوا على ضعفه ". ووجه التساهل أن الراوي قد يتفق على ضعفه، وليس بكذاب، وحينئذ فذكر الاتفاق دون ذكر السبب لا يكون معبرا عن واقع الراوي. فتأمل. ١٤٩٤ - " من يعمل سوءا يجز به في الدنيا ". ضعيف أخرجه الحاكم (٣/٥٥٢ - ٥٥٣) وابن عدي في " الكامل " (١٤٢/٢) وأحمد (١/٦ ) وابن مردويه عن زياد الجصاص عن علي بن زيد عن مجاهد قال: قال لي عبد الله ابن عمر: " انظر إلى المكان الذي فيه ابن الزبير مصلوبا، فلا تمرن عليه قال: فسها الغلام، فإذا عبد الله بن عمر ينظر إلى ابن الزبير، فقال: يغفر الله لك ( ثلاثا) ، أما والله ما علمتك إلا صواما قواما وصالا للرحم، أما والله إني لأرجومع مساوي ما أصبت أن لا يعذبك الله بعدها، قال: ثم التفت إلي فقال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره، والسياق لابن مردويه والحاكم، لكن وقع فيه تحريف وسكت عنه. وأقول: إسناده ضعيف، زياد - وهو ابن أبي زياد الجصاص - ضعيف، وكذا علي بن زيد وهو ابن جدعان. وذكر له ابن كثير شاهدا من رواية البزار في " مسنده (٣/٤٦ - الكشف) عن عبد الرحمن بن سليم بن حيان: حدثني أبي عن جدي حيان بن بسطام، قال بسطام: " كنت مع ابن عمر، فمر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب، فقال: رحمة الله عليك أبا خبيب، سمعت أباك يعني الزبير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره بزيادة " والآخرة " وقال: " لا نعلمه يروى عن الزبير إلا من هذا الوجه ".

стр. 2183

قلت: وهو ضعيف، لم أعرف أحدا منهم؛ غير حيان بن بسطام، وقد أشار الذهبي إلى أنه مجهول فقال: " تفرد عنه ابنه سليم ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات "! ثم ذكر ابن كثير من طريق موسى بن عبيدة: حدثني مولى ابن سباع قال: سمعت ابن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال: " كنت عند النبي ﷺ ، فنزلت هذه الآية " من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا " فقال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر! ألا أقرئك آية أنزلت علي؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله! فأقرأنيها، فلا أعلم أني قد وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها، فقال رسول الله ﷺ : مالك يا أبا بكر؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! وأينا لم يعمل السوء؟ وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله ﷺ : أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فإنكم تجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة ". أخرجه ابن مردويه والترمذي وقال: " وموسى بن عبيدة يضعف، ومولى ابن سباع مجهول ". قلت: وجملة القول: إن الحديث ضعيف؛ لضعف رواته وجهالة بعضهم، واختلافهم على ابن عمر في ضبط لفظه، فبعضهم ذكره كما في الترجمة، وبعضهم زاد " وفي الآخرة "، وابن عبيدة رواه بلفظ آخر مغاير تمام المغايرة لما قبله. والله أعلم. لكن قد صح عن أبي هريرة ﵁ قال: " لما نزلت " من يعمل سوءا يجز به " بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله ﷺ : قاربوا، وسددوا؛ ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها ". أخرجه مسلم (٨/١٦) وأحمد (٢/٢٤٨) والحميدي (١١٤٨) . وله شاهد من حديث عائشة نحوه.

стр. 2184

أخرجه الترمذي (٢٩٩٤) وقال: " حديث حسن غريب ". ١٤٩٥ - " إن في الجنة لنهرا، ما يدخله جبريل من دخلة فيخرج منه فينتفض، إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه ملكا ". موضوع أخرجه ابن عدي (١٤٢/٢) والديلمي في " المسند " (١/٢/٢٨٧) من طريق زياد بن المنذر عن عطية عن أبي سعيد: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال: " حديث غير محفوظ ". قلت: آفته زياد هذا قال في " الميزان ": " قال ابن معين: كذاب. وقال النسائي وغيره: متروك ". وقال ابن حبان (١/٣٠٦) : " كان رافضيا يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي ﷺ ، وفي فضائل أهل البيت، لا تحل كتابة حديثه ". وشيخه عطية وهو العوفي ضعيف مدلس. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " (١/٢٠٥/٢) لأبي الشيخ في " العظمة " والحاكم في " تاريخه " والديلمي عن أبي سعيد.

стр. 2185

١٤٩٦ - " ألا إن الكذب يسود الوجه، والنميمة (يعني فيه) عذاب القبر ". موضوع أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤/١٧٩٧) وعنه ابن حبان في " صحيحه " (١٠٤ - موارد) وابن عدي (١٤٣/١) والبيهقي في " الشعب " (٢/٤٨/١) عن زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث قال: حدثنا أبو برزة قال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره. وقال البيهقي: " في هذا الإسناد ضعف "! قلت: بل هو موضوع أيضا، آفته زياد هذا؛ فإنه كذاب كما سبق آنفا، والعجب من

стр. 2186

ابن حبان كيف أخرجه في " صحيحه " وقد قال في زياد: " يضع الحديث " كما عرفت؟ ! فلعله توهم أنه غيره. والحديث ذكره في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي فقط، وتعقبه المناوي بقوله: " وقضية صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل أعله فقال عقبه: " في هذا الإسناد ضعف ". اهـ. وقد تساهل في إطلاقه عليه الضعف، وحاله أفظع من ذلك، فقد قال الهيثمي وغيره: " فيه زياد بن المنذر وهو كذاب ". اهـ، فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب ". قلت: يعني أن السيوطي كان يجب عليه حذفه وفاء بشرطه في أول الكتاب أنه صانه مما تفرد به كذاب أووضاع. وهذا الشرط قد أخل به السيوطي عشرات المرات، وكتابنا هذا هو الوحيد في الكشف عن ذلك، ولكن إذا كان المناوي يرى أن هذا الحديث موضوع - وهو الصواب - فلماذا رجع عن ذلك في كتابه الآخر " التيسير " فقال فيه مقلدا للبيهقي: " رواه البيهقي عن أبي برزة ثم قال: إسناده ضعيف "؟ ! وقد نسبه بسبب قوله هذا إلى التساهل كما رأيت. فتأمل. ثم أخرج أبو يعلى بهذا الإسناد عن أبي برزة مرفوعا: " إن بعدي أئمة إن أطعتموهم أكفروكم، وإن عصيتموهم قتلوكم، أئمة الكفر، ورؤس الضلالة ". وقال الهيثمي (٥/٢٣٨) : " رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر، وهو كذاب متروك ". ١٤٩٧ - " خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقا، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ سوقا ".

стр. 2187

ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجه (٧٤٨) وابن عدي (١٤٥/١) عن زيد بن جبيرة الأنصاري عن داود ابن الحصين عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال ابن عدي: " حديث غير محفوظ، وزيد بن جبيرة عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد ". قلت: وهو ضعيف جدا كما يشعر بذلك قول الحافظ فيه: " متروك ". وقال البوصيري في " الزوائد " (١/٩٥) : " إسناده ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف زيد بن جبيرة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف ". وبه أعله ابن القيم في كلامه المنقول في " المجموع " (٥٤٨٥/١١٢/١) . لكن قوله: " لا يتخذ طريقا " قد جاء من طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعا أتم منه، وإسناده حسن كما بينته في " الصحيحة " (١٠٠١) . ١٤٩٨ - " خير نسائكم العفيفة الغلمة ". ضعيف جدا أخرجه ابن عدي (١٤٥/١) عن عبد الملك بن محمد الصنعاني: حدثنا زيد بن جبيرة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا من أجل ابن جبيرة؛ فإنه متروك كما تقدم آنفا. وعبد الملك بن محمد الصنعاني من صنعاء دمشق، وهو لين الحديث كما قال الحافظ. والحديث عزاه في " الجامع الصغير " للديلمي في " مسند الفردوس " فقط! بزيادة: " عفيفة في فرجها، غلمة على زوجها ". فقال المناوي: " وفيه عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به، عن

стр. 2188

زيد بن جبيرة، قال الذهبي: تركوه. ورواه ابن لال، ومن طريقه أورده الديلمي مصرحا، فلوعزاه المصنف للأصل لكان أصوب ". قلت: وقد وجدت له طريقا أخرى، ولكنها معلولة أيضا، فقال ابن أبي حاتم (١/٣٩٦) : " وسألت أبي عن حديث حدثنا به محمد بن عوف الحمصي قال: حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أنس.. (فذكره) . فسمعت أبي يقول : إنما يروونه عن زيد بن جبيرة عن يحيى بن سعيد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزيد بن جبيرة ضعيف الحديث ". قلت: وعلة هذه الطريق إسماعيل بن عياش، فإنه ضعيف في غير روايته عن الشاميين ، وهذه منها. ١٤٩٩ - " فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء ". موضوع أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٤٤/٢ و١٦٣/١) من طريق أبي يعلى وغيره عن سلام الطويل عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم به. وقال في الموضع الأول منهما في ترجمة زيد: " ولعل البلاء فيه من سلام أومنهما جميعا، فإنهما ضعيفان ". وقال في الموضع الآخر في ترجمة سلام: " عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه ". قلت: هو كذاب، ومن فوقه كلاهما ضعيف، فهو الآفة ". وفي " فيض القدير ": " قال ابن القطان: فيه ضعيفان، وقال الهيثمي: فيه يزيد الرقاشي وفيه كلام كثير ". قلت: ومعنى هذا الحديث ثابت في " الصحيحين " أنه من كلام اليهود، قال عبد الله بن عباس ﵄: " قدم النبي ﷺ ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم

стр. 2189

صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم ". زاد مسلم: " وغرق فرعون وقومه ". الحديث وفيه قوله: " فأنا أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه ". وفي " المسند " (٢/٣٥٩) من حديث أبي هريرة قال: " مر النبي ﷺ بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء، فقال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح وموسى شكرا لله تعالى، فقال ﷺ : أنا أحق.. ". الحديث. وفي إسناده حبيب بن عبد الله الأزدي قال الحافظ في " التقريب ": " مجهول ". ولذلك فلم يحسن صنعا حين سكت عليه في " الفتح " (٤/٢١٤) . قلت: فمن المحتمل لدي أن يكون أحد أولئك الضعفاء، لما بلغه كلام اليهود الوارد في حديث ابن عباس، وأن النبي ﷺ سكت عليه، عد سكوته ﷺ إقرارا له، واستجاز نسبته إليه ﷺ ! وليس يخفى على أهل العلم؛ أن ذلك مما لا يجوز، لأنه من التقول الذي حرمه ﷺ في قوله: " من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " . والله أعلم. ١٥٠٠ - " استحي الله استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك ". ضعيف جدا رواه ابن عدي (٥٣/٢ و٢٠٣/١) عن صغدي بن سنان: حدثنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد واه جدا، أورده ابن عدي في الموضع الأول في ترجمة جعفر بن الزبير وقال: " عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بين ". ثم روى عن البخاري والنسائي أنهما قالا: " متروك الحديث ". وأورده في الموضع الثاني في ترجمة صغدي وقال:

стр. 2190

" وهذا الحديث بهذا الإسناد ليس يرويه غير الصغدي، وهو خير من جعفر، ويتبين على حديثه ضعفه، قال ابن معين: ليس بشيء ". فالحديث واه جدا، فقول المناوي في شرحيه: " وإسناده ضعيف " - ولم يزد - قصور، لعله جاءه من أنه لم يتيسر له الاطلاع على سنده. وقد روي الحديث بإسناد خير من هذا، وبلفظ: " رجل " مكان: " رجلين ". وهو مخرج في " الصحيحة " برقم (٧٤١) .

стр. 2191

المقدمة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون ". " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ". " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا " (١) .

стр. 2192

أما بعد؛ فإليكم أيها القراء الكرام! المجلد الرابع من "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة"، وفيه أنواع جديدة من الأحاديث الواهية، التي يجب على كل مسلم- وبخاصة أهل العلم وطلابه- أن يكون على حذر منها. لكي لا يقول على النبي ﷺ ما لم يعلم أنه قاله، فيقع- لا سمح الله- في وعيد قوله ﷺ : "من قال علي ما لم أقل؛ فليتبوأ مقعده من النار"، نعوذ بالله تعالى من النار، ومن كل أسبابها. ولقد يسر الله وله الفضل والمنة- أن لا يتأخر عن سابقه صدوراً إلا قليلًا، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات حمداً كثيراً. وكانت مقدمة المجلد السابق عامرة- بفضل الله- بالبحوث العلمية، والردود الفقهية والحديثية، على بعض الحاقدين والحاسدين من الصوفية والطرقية، الذين يتهمون الأبرياء بما ليس فيهم، من أولئك الشيخ عبد الله الغُماري المغربي، الذي غَمِر صدرُهُ، وعمي بالهوى قلبُه، فطعن في جماهير المسلمين من أهل السنة سلفاً وخلفاً، واتهمهم بمخالفة سنة النبي ﷺ وحديثه، وأثنى خيراً بكل صراحة على الشيعة انتصاراً لبدعته، (المقدمة ص ٩- ١٢) . وصحح مع ذلك كله بغير علم بعض الأحاديث الضعيفة والباطلة، ورمى الحافظَين الجليلين الذهبي والعسقلاني بالتعنت الشديد، لأنهما أبطلا

стр. 2193

حديثاً من تلك الأحاديث التي صححها هو تكلفاً وتشيعاً! وقد نبهت على بعضها في تلك المقدمة (ص ٢٢- ٢٥ و ٣٣- ٣٩) ، وعلى غيرها في صُلب المجلد كالحديث (١٠٤٢) وغيره كثير وكثير، مما يؤكد لكل باحث أنه في هذا العلم كما قيل: "لا في العير ولا في النفير"، وقد نبهت على بعضها في فهرست "١- المواضيع والبحوث " منه، ِ فمن شاء تتبُّعها رجع إليه. هذا في المجلد الثالث. وستمر بك أيها القارىء الكريم في هذا المجلد الرابع، أمثلة أخرى من تلك الأحاديث الضعيفة التي صححها الغُماري أيضاً، ضِغثاً على إبَّالة، فلا بأس من الِإشارة إلى أرقامها هنا، ليزداد القراء معرفة بهذا الغُماري، ومدى انحرافه عن جادة هذا العلم وقواعده، وأقوال أئمة الجرح والتعديل: (١٥٠٤ و ١٥١٤ و ١٥٦٦ و ١٧٨٢،) وهو موضوع (و ١٨٢١ و ١٨٢٨ و ١٨٣٣ و ١٨٤٤ و ١٩٣٣) . (تنبيه) : كنت بينت في مقدمة المجلد الثالث من هذه السلسلة حال عبد الله الغماري في عدائه لأهل السنة، ومحاربته إياهم، واتهامه إياي شخصياً بشتى التهم الباطلة، وجهلَه بعلم الجرح والتعديل، والتصحيح والتضعيف، ونبهت في تضاعيفه على جملة من الأحاديث الضعيفة التي صححها بجهل بالغ، وأوردها في كتابه الذي سماه "الكنز الثمين "، وهي من الكثرة بحيث يظن كثير من المتعصبة له، والمغرورين به، أن في نقدي إياه تحاملا عليه بحكم العداء المذهبي، كما هو معهود منه في مخالفه، والله سبحأنه نسأل أن يعصمنا من الوقوع في مثل ما وقع فيه، وأن لا نقول فيه وفي أمثاله من المبتدعة إلا ما ندين الله به،

стр. 2194

متأدبين في ذلك بأدب قوله تعالى: "ولا يجرِمَنَّكُم شنآنُ قومٍ على أنْ لا تَعْدِلوا اعدِلوا هو أقربُ للتَّقوى". والمقصود أن الرجل أصدر حديثاً كتابا ترجم فيه لنفسه عنوأنه: "سبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق " تأليف: العلامة الحافظ التفنن أبي الفضل عبد الله بن الصديق الغماري "! عقد فيه (ص ٩٦) فصلاً بعنوان: (مؤلفاتي في السجن) ، يعني: سجن جمال عبد الناصر، مكث فيه من سنة ١٩٥٩ إلى سنة ١٩٦٩- وهذه السنة هي التي صدر فيها كتابي "صحيح الجامع "-، ثم ذكر أنه ألف فيه عدة كتب سماها؛ منها الكتاب المذكور: "الكنز الثمين "، ثم قال ما نصه بالحرف الواحد: "غير أن كتاب "الكنز الثمين " لست راضياً عنه، لأني كتبته في حال تضييق وتشديد كما سبق، وعدم وجود مراجع، فجاءت فيه أحاديث ضعيفة كثيرة، ولو وجدت فراغاً لنقحته وهذبته وحذفت منه ما فيه من الضعيف ". قلت: فالحمد لله الذي شهد على نفسه بكثرة الأحاديث الضعيفة فيه، وقد كنا نبهنا على طائفة كبيرة منها، ولا نزال بفضل الله تعالى. نصحاً للأمة، وتحذيراً لهم أن لا يغزوا بما قاله في مقدمة "كنزه " (صفحة ح) : "جردت فيه الأحاديث الثابتة من الجامع الصغير". وقال (صفحة ع) : "ليس فيه أحاديث ضعيفة أو واهية". ولكن ... ألا يتساءل الفراء معي أنه إذا كان صادقاً في قوله: أنه ألفه في السجن حيث لا مراجع لديه كما زعم، فكيف جاز له أن يجزم هذا الجزم القاطع بأن كل أحاديثه ثابتة، وأنه ليس فيه أحاديث ضعيفة..؟! أليس في

стр. 2195

ذلك غشٌّ وتضليلٌ للأمة؟! لو أن ذلك كان في أحاديث معدودة لعذرناه، لكنا من الكثرة بحيث يصعب إحصاؤها، فإن في حرف الألف منه فقط نحو مئتي حديث ضعيف أو موضوع، من أصل أربع مئة وألف حديث تقريباً كما كنت ذكرت ذلك في المقدمة المشار إليها آنفاً (ص ٢٣) . وفي ظني أن الذي حمله على ذلك الجزم بغير علم إنما هو الحسد والغيرة من كتابي: "صحيح الجامع الصغير"، فجمع هو" كنزه " مضاهاة له، وقد طبع قبله بنحو عشر سنين، ويظهر أنه توجهت إليه انتقادات كثيرة من بعض الناصحين؛ غير ما في هذه السلسلة، كمثل ما جاء في مقدمة "ترتيب صحيح الجامع الصغير.. " لبعض إخواننا (ص ١٤) : "كتاب "الكنز الثمين.. " محشو بالأحاديث الضعيفة، وسبب ذلك أنه اعتمد على تصحيح الحاكم والترمذي وابن حبان، وعلى الأحاديث التي قيل فيها: رواته ثقات، أو رجاله موثقون، وهذا الحكم كما لا يخفى فيه نظر عند أهل الحديث بينوه في مؤلفاتهم ". وتفصيل هذا الِإجمال يجده القراء في عشرات بل مئات الأمثلة في هذا المجلد، والذي قبله والآتية بعده إن شاء الله تعالى، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. ومن أعاجيب تقديرات الله تعالى أن يضطر الغماري إلى الاعتراف بشيء من الفضل تحت مطارق أدلة الحق، فقد ذكرني الغماري هذا (ص ٤٩) من " ترجمته " في جملة من عاصره من أهل الحديث، وقال: "يعرف الحديث معرفة جيدة، إلا أنه يعتمد على المناوي وعلي القاري

стр. 2196

.. " إلخ ما رماني به كعادته. وهذا الاعتماد الذي رماني به إنما هو صفته في الحقيقة كما أثبتُّ ذلك في الأمثلة المشار إليها آنفاً، وكأن هذا الاعتراف بالحق والاتهام بالباطل ورثه من أخيه الأكبر أحمد، فقد اطلعت على خطابين له أرسلهما إلى أحد أصحابه، الأول بتاريخ ٢٩ صفر سنة ١٣٨٠، والآخر في ٢٢ ربيع الأول من السنة نفسها، قال في الأول منهما: "وناصر الدين الألباني قدم إلى دمشق، وتعلم العربية، وأقبل على علم الحديث، فأتقنه جداً جداً، وأعانته مكتبة الظاهر المشتملة على نفائس المخطوطات في الحديث، حتى إني لما زرتها في العام الماضي كان هو الذي يأتيني بما أطلبه، ويعرفني بما فيها، وهو خبيث الطبع، وهابي تيمي جلد ... ولولا خبث مذهبه وعناده لكان من أفراد الزمان في معرفة الحديث، مع أنه لا يزال فاتحاً دكان الساعات، وقعت لنا معه مناظرة يطول ذكرها". وقال في الخطاب الآخر: "والحبشي الذي يرد على الألباني طبع في الرد عليه ثلاثة (!) رسائل، وهو كسائر أهل الوقت يراجع كتب الحديث، وينقل منها. أما الألباني فمن الأفراد في معرفة الفن (هنا جملة غير مقروءة من سوء الخط والتصوير) ، إلا أنه في العناد- والعياذ بالله- خلف الزمزمي ... " إلخ. نقلت هذه النصوص للتاريخ أولاً، وليكون القراء على علم بمثل هذه الاعترافات من مثل هؤلاء المبتدعة، لأن لها قيمة لا تقدر، فهي كما قيل قديمًا: "والفضل ما شهدت به الأعداء"!

стр. 2197

وأما الاتهام بالعناد وغيره فهو كما يتهمنا الكفار أو المنحرفون عن الشرع بالتعصب، والحقيقة أنه التعصب للحق الذي جاء به الدين. وأما الاتهام بالتوهب فجواب عليه ما قاله بعض الموحدين المتبعين لسنة سيد المرسلين: إن كان تابعُ أحمد متوهباً *** فأنا اُلمقِر بأنَّني وهَّابي! وهناك أشخاص آخرون ظهروا في ساحة التأليف والكتابة فيما لا يحسنون، وأخص بالذكر منهم الشيخين الحلبيَّين اللذين اختصر كل منهما "تفسير الحافظ ابن كثير"؛ سبق أن نبهت في المجلد السابق على شيء من الأحاديث الضعيفة التي صححاها بجهل بالغ، وفي هذا المجلد أحاديث أخرى من ذاك القبيل، فانظرها إن شئت بأرقامها الآتية: (١٥٤٣ و ١٦٣٧ و ١٦٤٢ و ١٩٣٧) . وهناك شيخ حلبي ثالث، يُثبت سنة عن النبي ﷺ بحديث موضوع، رقم (١٨١٦) . ونحوه بعض الدكاترة، فانظر الحديث (١٦١٢) و (١٨٢١) . وثمة ناشئ جديد- فيما علمت- له جهود مشكورة في إخراج "مسند أبي يعلى" إلى عالم المطبوعات، ولو أنه لم يتم بعد، له عليه تعليقات كثيرة في تخريج أحاديثه وتصحيحها وتضعيفها، فأنصح له أن يقف في جهوده عند التخريج فقط، وأنه إن صحح أو ضعف فبالاعتماد على الحفاظ المعروفين بالتمكن في هذا المجال، فقد رأيته صحح حديثاً مع ضعف أحد رواته عنده أيضاً، لأن له متابعاً بزعمه، وادعى أن إسناده صحيح لتوهمه أن بعض رواته من الثقات، وليس كذلك لأنه اختلط عليه راوٍ بآخر، ثم هو لو صح إسناده لم يجز تقوية الضعيف به

стр. 2198

لأنه موقوف، بل هو علة أخرى فيه، ولأنه مختصر عنه، كما ستراه فيما يأتي (١٧٨٣) . لهذه الأمثلة وغيرها أنصح لكل من يكتب في مجال التصحيح والتضعيف، أن يتئد، ولا يستعجل في إصدار أحكامه على الأحاديث؛ إلا بعد أن يمضي عليه دهر طويل في دراسة هذا العلم في أصوله، وتراجم رجاله، ومعرفة علله، حتى يشعر من نفسه أنه تمكن من ذلك كله؛ نظراً وتطبيقاً، بحيث يجد أن تحقيقاته- ولو على الغالب- توافق تحقيقات الحفاظَ المبرزين في هذا العلم، كالذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم. أنصح بهذا لكل إخواننا المشتغلين بهذا العلم، حتى لا يقعوا في مخالفة قول الله ﵎: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ". ولكي لا يصدق عليهم المثل المعروف: "تَزَبَّبَ قبلَ أن يتحصرم "! ولا يصيبهم ما جاء في بعض الحكم: "من استعجل الشيء قبل أوأنه؛ ابتُلي بحرمانه ". ذاكراً مع هذا ما صح من قول بعض السلف: "ليس أحد بعد النبي ﷺ إلا ويؤخذ من قوله وُيترك إلا النبي ﷺ ". (انظر "صفة الصلاة" ص ٢٨- الخامسة) . أسأل الله ﵎ أن يُسدد خطانا، ويصلح أعمالنا ونوايانا؛ إنه سميع مجيب. عمان ٢ شوال ١٤٠٧ هـ محمد ناصر الدين الألباني

стр. 2199

١٥٠١ - " إن للشيطان كحلا ولعوقا ونشوقا، فأما لعوقه فالكذب وأما نشوقه فالغضب وأما كحله فالنوم ". ضعيف جدا. أخرجه الخرائطي في " مساوىء الأخلاق " (٢ / ١٤ / ٢) وأبو علي الهروي في الجزء الأول من الثاني من " الفوائد " (٩ / ٢) والقاسم ابن عبد الرحمن ابن عبد العزيز الحلبي في " حديث السقا " (٣ / ١ - ٢) وأبو نعيم في الحلية (٦ / ٣٠٩) والبيهقي في الشعب (٢ / ٤٤ / ٢) والأصبهاني في " الترغيب " (٢٤٣ / ٢) من طرق عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، يزيد - وهو ابن أبان الرقاشي - ضعيف جدا. قال النسائي وغيره: " متروك ". وضعفه آخرون. والربيع بن صبيح ضعيف. وأعله المناوي بعاصم بن علي أيضا، وليس بشيء فإنه قد تابعه سفيان الثوري عند الخرائطي وغيره. وتابعه عمر بن حفص العبدي عن يزيد الرقاشي به. أخرجه ابن عدي (٢٤٦ / ١) . والعبدي هذا متروك كما قال النسائي أيضا.

стр. 2200

١٥٠٢ - " سيد القوم خادمهم ". ضعيف. روي من حديث ابن عباس وأنس بن مالك وسهل بن سعد. ١ - أما حديث ابن عباس، فيرويه يحيى بن أكثم القاضي عن المأمون قال: حدثني أبي عن جده عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعا. وفيه قصة. أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في " الأمالي " (ق ١٨٠ / ٢) وأبو عبد الرحمن السلمي

стр. 2201

في " آداب الصحبة " (ق ١٣٩ / ١ مجموع ١٠٧) والخطيب في " تاريخ بغداد " (١٠ / ١٨٧) من طرق عن يحيى به. وقد اختلفوا عليه، فبعضهم رواه هكذا، وبعضهم جعل عكرمة مكان الجد، وبعضهم جعله من مسند عقبة بن عامر. ولهذا قال الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة ": " وفي سنده ضعف وانقطاع ". ٢ - وأما حديث أنس، فيرويه حم بن نوح: حدثنا سلم بن سالم عن عبد الله بن المبارك عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ: " خادم القوم سيدهم، وساقيهم آخرهم شربا ". أخرجه المخلص في قطعة من " الفوائد " (٢٨٤) وابن أبي شريح الأنصاري في " جزء بيبى " (١٦٩ / ١) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، علته سلم بن سالم وهو البلخي الزاهد، أجمعوا على ضعفه كما قال الخليلي. وقال ابن حاتم: " لا يصدق ". وحم بن نوح، ترجمة ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣١٩) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والحديث قال السيوطي في " الجامع الصغير ": " رواه أبو نعيم في " الأربعين الصوفية " عن أنس ". فتعقبه المناوي بقوله: " في صنيعه إشعار بأن الحديث لا يوجد مخرجا لأحد من الستة، وإلا لما أبعد النجعة، وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المذكور عن أبي قتادة، ورواه أيضا الديلمي ". وأقول: ليس هو عند ابن ماجه بتمامه، وإنما له منه: " ساقي القوم آخرهم شربا ". أخرجه (٣٤٣٤) من طريق أخرى عن أبي قتادة مرفوعا. وهذا القدر منه صحيح، فقد أخرجه مسلم أيضا (٢ / ١٤٠) من هذا الوجه في حديث نومهم عن صلاة الفجر في السفر. ويبدو لي أن المناوي قلد الديلمي في هذا العزو، فقد قال السخاوي في آخر الكلام

стр. 2202

على حديث الترجمة: " (تنبيه) : قد عزاه الديلمي للترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة فوهم ". وقلده السيوطي أيضا، فعزاه في " الجامع الكبير " (٢ / ٥١ / ٢) لابن ماجه عن أبي قتادة. وأما في " الجامع الصغير " فبيض له، فإنه قال: " عن أبي قتادة "! ولم يذكر مصدره، فقال المناوي: " وعزاه في " الدرر المشتهرة " لابن ماجة من حديث قتادة. وفي " درر البحار " للترمذي! وللحديث طريق أخرى عن أنس مرفوعا بلفظ: " يا ويح الخادم في الدنيا، هو سيد القوم في الآخره ". وهو موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " معلقا، فقال (٨ / ٥٣) : " وحدث أحمد بن عبد الله الفارياناني: حدثنا شقيق بن إبراهيم عن إبراهيم بن أدهم عن عباد ابن كثير عن الحسن عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره "، وقال: " هذا مما تفرد به الفارياناني بوضعه، وكان وضاعا، مشهورا بالوضع ". واتهمه ابن حبان أيضا بالوضع، فاقتصار الحافظ السخاوي على قوله: " وإسناده ضعيف جدا "، لا يخلومن تساهل، وذكر أنه منقطع أيضا، يعني بين الحسن وأنس قلت: وعباد بن كثير هو البصري، وقال البخاري: " تركوه ". وقال النسائي: " متروك ". وفي لفظ آخر: " إذا كان يوم القيامة نادى مناد على رؤوس الأولين والآخرين: من كان خادما للمسلمين في دار الدنيا، فليقم وليمض على الصراط، آمنا غير خائف، وادخلوا الجنة أنتم ومن شئتم من المؤمنين، فليس عليكم حساب، ولا عذاب ".

стр. 2203

رواه أبو نعيم بإسناده السابق وهو موضوع كما عرفت، ولوائح الوضع عليه لائحة، وإني لأشم منه أن واضعه صوفي مقيت! ٣ - وأما حديث سهل بن سعد، فقد أخرجه الحاكم في " التاريخ " بسند ضعيف كما حققته في تعليقي على " المشكاة " (٣٩٢٥) . ١٥٠٣ - " فضل الصلاة التي يستاك لها، على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا ". ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢١ / ٢) والحاكم (١ / ١٤٦) وأحمد (٦ / ١٤٦) والبزار في " مسنده " (١ / ٢٤٤ / ٥٠١ - كشف الأستار) من طريق محمد بن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وأشار ابن خزيمة إلى ضعف إسناده بقوله: " إن صح الخبر ". ثم قال: " إنما استثنيت صحة هذا الخبر، لأني خائف أن يكون ابن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم، وإنما دلسه عنه ". وأما الحاكم فقال: " صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي! قلت: وهذا من أوهامهما، أوتساهلهما، فإن ابن إسحاق مع كونه مدلسا وقد عنعنه، فإن مسلما لم يحتج به، وإنما روى له متابعة. ومن الجائز أن يكون ابن إسحاق تلقاه عن بعض الضعفاء ثم دلسه، فقد أخرجه أبو يعلى (٣ / ١١٦٢) والبزار (١ / ٢٤٤ / ٥٠٢) من طريقين عن معاوية بن يحيى عن الزهري به، ولفظه: " ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك ".

стр. 2204

وقال البزار: " لا نعلم رواه إلا معاوية ". قلت: وهو الصدفي، قال الحافظ: " ضعيف ". وقد وجدت له طريقا أخرى عن عروة، فقال الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (١٨ / ٢ - زوائده) : حدثنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن أبي يحيي عن أبي الأسود عن عروة به. لكن محمد بن عمر هذا - وهو الواقدي - كذاب، فلا يفرح بروايته! وقد روي الحديث عن غير عائشة، كابن عباس وجابر وابن عمر، خرجها كلها الحافظ في " التلخيص الحبير "، وقال: " وأسانيدها معلولة ". ١٥٠٤ - " نهى أن يدخل الماء إلا بمئزر ". ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٣٨ / ٢) والحاكم (١ / ١٦٢) عن الحسن بن بشر الهمداني عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "! وقال الذهبي: " على شرط مسلم ". وأقول: بل هو ضعيف الإسناد، لأن الهمداني هذا لم يخرج له مسلم، وهو مختلف فيه، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وأبو الزبير - وإن أخرج له مسلم - فهو مدلس، وقد عنعنه. قلت: ولعل المناوي لم يتنبه لهاتين العلتين، أوأنه قلد الحاكم والذهبي، فقال في " التيسير ":

стр. 2205

" إسناده صحيح "! واغتر به الغماري، فقلده كما هي عادته في " كنزه "، فأورد الحديث فيه (٤١٩٣) ! ١٥٠٥ - " اختضبوا بالحناء، فإنه يسكن الروع، ويطيب الريح ". ضعيف. رواه أبو يعلى في " مسنده " (من المطبوع ٦ / ٣٠٥) وتمام في " الفوائد " (٩٦ / ١) عن الحسن بن دعامة: حدثني عمر بن شريك - يعني ابن أبي نمرة - عن أبيه عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الحسن بن دعامة وعمر بن شريك مجهولان.

стр. 2206

١٥٠٦ - " إذا ظهرت البدع، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كان عنده علم فلينشره، فإن كاتم العلم يومئذ لكاتم ما أنزل الله على محمد ". منكر. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥ / ٢٩٨ / ١) عن محمد بن عبد الرحمن بن رمل الدمشقي: أخبرنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير ابن رمل هذا، ترجمة ابن عساكر، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد تابعه محمد بن عبد المجيد المفلوج: حدثنا الوليد بن مسلم به نحوه، ولفظه: " إذا ظهرت الفتن والبدع، وسب أصحابي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل ذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله له صرفا ولا عدلا ". رواه ابن رزقويه في " جزء من حديثه " (ق ٢ / ٢) . والمفلوج هذا، قال الذهبي: " ضعفه محمد بن غالب: تمتام، ومن مناكيره ... ". ثم ساق له أحاديث هذا أولها.

стр. 2207

وأخرجه الديلمي (١ / ١ / ٦٦) من طريقين عن علي بن بندار: حدثنا محمد بن إسحاق الرملي حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم به. وهشام فيه ضعف، والرملي لم أعرفه، وابن بندار صوفي متهم عند محمد بن طاهر وضعفه غيره. وقد روي من حديث جابر نحوه ولفظه: " إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا، فقد كتم ما أنزل الله ", ١٥٠٧ - " إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا، فقد كتم ما أنزل الله ". ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجة (٢٦٣) : حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني: حدثنا خلف بن تميم عن عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال البوصيري في " الزوائد ": " في إسناده حسين بن أبي السري كذاب، وعبد الله بن السري ضعيف، وفي " الأطراف " أن عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر، وذكر أن بينهما وسائط، ففيه انقطاع أيضا ". قلت: لكن الحسين لم يتفرد به، فقد أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢/١/١٨٠، وابن أبي عاصم في " السنة " (٩٩٤ - بتحقيقي) ، وأبو عمرو الداني في " الفتن " (ق٢٤/٢) ، والعقيلي في " الضعفاء " (٢٠٨) ، وابن بطة في " الإبانة " (١/١٣٠/٢ - ١٣١) ، وابن عدي (٢٢٠/٢) ، والخطيب في " التاريخ " (٩/٤٧١) ، وعبد الغني المقدسي في " العلم " (ق٢٨/٢) ، وابن عساكر (٥/٣٣١/٢) من طرق أخرى عن خلف بن تميم به أتم منه. وقال العقيلي: " عبد الله بن السري لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقد رواه غير خلف، فأدخل بين ابن السري وابن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف ". وقال ابن عدي:

стр. 2208

" قال لنا ابن صاعد: وقد رواه سريج بن يونس وقدماء شيوخنا عن خلف بن تميم هكذا، وكانوا يرون أن عبد الله بن السري هذا شيخ قديم، ممن لقي ابن المنكدر وسمع منه، ومن صنف المسند فقد رسمه باسمه في الشيوخ الذين رووا عن ابن المنكدر، فحدثنا به عن شيخ خلف بن تميم، فإذا هو أصغر منه وإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر! حدثناه موسى بن النعمان أبو هارون بمصر: حدثنا عبد الله بن السري بأنطاكية: حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر ... قال لنا ابن صاعد: وقد حدثونا عن الشيخ الذي حدث به عنه شيخ خلف بن تميم. قال ابن صاعد: حدثناه محمد بن معاوية الأنماطي: حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر ... حدثناه الحسين بن الحسن بن سفيان - ببخارى -: حدثنا أحمد بن نصر: حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي: حدثنا سعيد بن زكريا المدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر ... ". وأخرجه العقيلي من طريق أحمد بن إسحاق البزاز صاحب السلعة: حدثنا عبد الله بن السري عن عنبسة بن عبد الرحمن به. ثم قال: " وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وأولى ". رواه ابن عساكر، وكذا الخطيب (٩/٤٧٢) ، من طريق الطبراني: نا أحمد بن خليد الحلبي: نا عبد الله بن السري الأنطاكي به. قلت: فتبين من هذه الروايات أن مدار الحديث على عنبسة وابن زاذان، وهما متروكان متهمان بالكذب، وقد أسقط الثاني منهما بعض الضعفاء، فقد أخرجه ابن بطة من طريق نعيم بن حماد قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا المدائني قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن المنكدر به. (تنبيه) : لقد أورد هذا الحديث الدكتور القلعجي المعلق على " ضعفاء العقيلي " في فهرس الأحاديث الصحيحة الذي وضعه في آخر الكتاب بعنوان:

стр. 2209

" ٢- الأحاديث الصحيحة، ويدخل فيها الأحاديث التي سردها المصنف عن ضعفاء بإسنادهم الضعيف، أومن وجه غير محفوظ، ثم ذكر أن لها إسنادا قويا، أو رويت من طرق قوية ووجوه صحيحة "! ولا وجه البتة لإيراده هذا الحديث في هذا الفهرس (ص ٥٠٣) ، فإن العقيلي ﵀ لم يذكر له إسنادا آخر قويا، وليس له طريق بله طرق أخرى، فما الذي حمله على هذه الضلالة أن ينسب إليه ﷺ ما لم يقل؟ الذي أراه - والله أعلم - أنه فهم صحته من قول العقيلي المتقدم: " وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وأولى ". وهو إنما يعني أن ذكر الرجلين الضعيفين بين عبد الله بن السري، ومحمد بن المنكدر أشبه وأولى من رواية خلف التي لم يذكرا فيها، ولا يعني مطلقا صحة الحديث، كيف ومدار الروايات كلها على ابن السري هذا وهو ضعيف؟ وإنما أوقع الدكتور في هذا الخطأ الفاحش افتئاته على هذا العلم، وظنه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحا وتضعيفا بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراة ١٥٠٨ - " إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها ". ضعيف الإسناد. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٥١) والترمذي (١ / ٢٨١ طبع بولاق) واللفظ له من طريق ابن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبو ليلى: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبي ليلى ". قلت: وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي القاضي، وهو صدوق سيء الحفظ جدا، فالإسناد من أجل ذلك ضعيف. (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في " الجامع " من رواية الترمذي عن ابن أبي ليلى

стр. 2210

وأوضحه الشارح المناوي بقوله: " عن عبد الرحمن (ابن أبي ليلى) الفقيه الكوفي قاضيها: لا يحتج به، وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار ". فأوهما أن الحديث ينتهي إسناده إلى ابن أبي ليلى وليس كذلك، بل فوقه تابعيان وصحابي، وزاد المناوي في الإيهام أن زعم أن عبد الرحمن بن أبي ليلى هو الفقيه القاضي، وهو الذي لا يحتج به، وكل هذا خطأ، وإنما هو ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما سبقت الإشارة إليه، وأما والده عبد الرحمن بن أبي ليلى فثقة حجة من رجال الشيخين، وأما جزمه بأن اسم أبي ليلى يسار فغير جيد، فقد ذكر الحافظ في " التقريب " خمسة أقوال في اسمه هذا رابعها، ولم يجزم مع ذلك بواحد منها. وإن مما يؤكد وهم المناوي الأول، أنه جعل الحديث في " التيسير " أيضا من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه الكوفي! ١٥٠٩ - " ما من شيء إلا وهو ينقص إلا الشر يزداد فيه ". ضعيف. رواه أبو عمرو الداني في " الفتن " (٢٩ / ١) عن بقية عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن زيد بن أرطاة قال: حدثنا إخواننا عن أبي الدرداء مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، من أجل ابن أبي مريم، فقد كان اختلط. وبقية مدلس وقد عنعنه، لكنه لم يتفرد به، فقال أحمد (٦ / ٤٤١) : حدثنا محمد بن مصعب قال: حدثني أبو بكر به إلا أنه قال: " عن بعض إخوانه ". ولذلك قال الهيثمي (٧ / ٢٢٠) : " رواه أحمد والطبراني وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، ورجل لم يسم ". قلت: وابن مصعب - وهو القرقساني - صدوق كثير الغلط، فلعله متابع عند الطبراني، ولذلك سكت عنه الهيثمي! ويغني عن هذا الحديث قوله ﷺ :
следующие страницы →