← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

١٥٠٦ - " إذا ظهرت البدع، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كان عنده علم فلينشره، فإن كاتم العلم يومئذ لكاتم ما أنزل الله على محمد ". منكر. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥ / ٢٩٨ / ١) عن محمد بن عبد الرحمن بن رمل الدمشقي: أخبرنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير ابن رمل هذا، ترجمة ابن عساكر، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد تابعه محمد بن عبد المجيد المفلوج: حدثنا الوليد بن مسلم به نحوه، ولفظه: " إذا ظهرت الفتن والبدع، وسب أصحابي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل ذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله له صرفا ولا عدلا ". رواه ابن رزقويه في " جزء من حديثه " (ق ٢ / ٢) . والمفلوج هذا، قال الذهبي: " ضعفه محمد بن غالب: تمتام، ومن مناكيره ... ". ثم ساق له أحاديث هذا أولها.

стр. 2207

وأخرجه الديلمي (١ / ١ / ٦٦) من طريقين عن علي بن بندار: حدثنا محمد بن إسحاق الرملي حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم به. وهشام فيه ضعف، والرملي لم أعرفه، وابن بندار صوفي متهم عند محمد بن طاهر وضعفه غيره. وقد روي من حديث جابر نحوه ولفظه: " إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا، فقد كتم ما أنزل الله ", ١٥٠٧ - " إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا، فقد كتم ما أنزل الله ". ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجة (٢٦٣) : حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني: حدثنا خلف بن تميم عن عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال البوصيري في " الزوائد ": " في إسناده حسين بن أبي السري كذاب، وعبد الله بن السري ضعيف، وفي " الأطراف " أن عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر، وذكر أن بينهما وسائط، ففيه انقطاع أيضا ". قلت: لكن الحسين لم يتفرد به، فقد أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢/١/١٨٠، وابن أبي عاصم في " السنة " (٩٩٤ - بتحقيقي) ، وأبو عمرو الداني في " الفتن " (ق٢٤/٢) ، والعقيلي في " الضعفاء " (٢٠٨) ، وابن بطة في " الإبانة " (١/١٣٠/٢ - ١٣١) ، وابن عدي (٢٢٠/٢) ، والخطيب في " التاريخ " (٩/٤٧١) ، وعبد الغني المقدسي في " العلم " (ق٢٨/٢) ، وابن عساكر (٥/٣٣١/٢) من طرق أخرى عن خلف بن تميم به أتم منه. وقال العقيلي: " عبد الله بن السري لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقد رواه غير خلف، فأدخل بين ابن السري وابن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف ". وقال ابن عدي:

стр. 2208

" قال لنا ابن صاعد: وقد رواه سريج بن يونس وقدماء شيوخنا عن خلف بن تميم هكذا، وكانوا يرون أن عبد الله بن السري هذا شيخ قديم، ممن لقي ابن المنكدر وسمع منه، ومن صنف المسند فقد رسمه باسمه في الشيوخ الذين رووا عن ابن المنكدر، فحدثنا به عن شيخ خلف بن تميم، فإذا هو أصغر منه وإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر! حدثناه موسى بن النعمان أبو هارون بمصر: حدثنا عبد الله بن السري بأنطاكية: حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر ... قال لنا ابن صاعد: وقد حدثونا عن الشيخ الذي حدث به عنه شيخ خلف بن تميم. قال ابن صاعد: حدثناه محمد بن معاوية الأنماطي: حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر ... حدثناه الحسين بن الحسن بن سفيان - ببخارى -: حدثنا أحمد بن نصر: حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي: حدثنا سعيد بن زكريا المدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر ... ". وأخرجه العقيلي من طريق أحمد بن إسحاق البزاز صاحب السلعة: حدثنا عبد الله بن السري عن عنبسة بن عبد الرحمن به. ثم قال: " وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وأولى ". رواه ابن عساكر، وكذا الخطيب (٩/٤٧٢) ، من طريق الطبراني: نا أحمد بن خليد الحلبي: نا عبد الله بن السري الأنطاكي به. قلت: فتبين من هذه الروايات أن مدار الحديث على عنبسة وابن زاذان، وهما متروكان متهمان بالكذب، وقد أسقط الثاني منهما بعض الضعفاء، فقد أخرجه ابن بطة من طريق نعيم بن حماد قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا المدائني قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن المنكدر به. (تنبيه) : لقد أورد هذا الحديث الدكتور القلعجي المعلق على " ضعفاء العقيلي " في فهرس الأحاديث الصحيحة الذي وضعه في آخر الكتاب بعنوان:

стр. 2209

" ٢- الأحاديث الصحيحة، ويدخل فيها الأحاديث التي سردها المصنف عن ضعفاء بإسنادهم الضعيف، أومن وجه غير محفوظ، ثم ذكر أن لها إسنادا قويا، أو رويت من طرق قوية ووجوه صحيحة "! ولا وجه البتة لإيراده هذا الحديث في هذا الفهرس (ص ٥٠٣) ، فإن العقيلي ﵀ لم يذكر له إسنادا آخر قويا، وليس له طريق بله طرق أخرى، فما الذي حمله على هذه الضلالة أن ينسب إليه ﷺ ما لم يقل؟ الذي أراه - والله أعلم - أنه فهم صحته من قول العقيلي المتقدم: " وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وأولى ". وهو إنما يعني أن ذكر الرجلين الضعيفين بين عبد الله بن السري، ومحمد بن المنكدر أشبه وأولى من رواية خلف التي لم يذكرا فيها، ولا يعني مطلقا صحة الحديث، كيف ومدار الروايات كلها على ابن السري هذا وهو ضعيف؟ وإنما أوقع الدكتور في هذا الخطأ الفاحش افتئاته على هذا العلم، وظنه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحا وتضعيفا بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراة ١٥٠٨ - " إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها ". ضعيف الإسناد. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٥١) والترمذي (١ / ٢٨١ طبع بولاق) واللفظ له من طريق ابن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبو ليلى: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبي ليلى ". قلت: وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي القاضي، وهو صدوق سيء الحفظ جدا، فالإسناد من أجل ذلك ضعيف. (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في " الجامع " من رواية الترمذي عن ابن أبي ليلى

стр. 2210

وأوضحه الشارح المناوي بقوله: " عن عبد الرحمن (ابن أبي ليلى) الفقيه الكوفي قاضيها: لا يحتج به، وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار ". فأوهما أن الحديث ينتهي إسناده إلى ابن أبي ليلى وليس كذلك، بل فوقه تابعيان وصحابي، وزاد المناوي في الإيهام أن زعم أن عبد الرحمن بن أبي ليلى هو الفقيه القاضي، وهو الذي لا يحتج به، وكل هذا خطأ، وإنما هو ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كما سبقت الإشارة إليه، وأما والده عبد الرحمن بن أبي ليلى فثقة حجة من رجال الشيخين، وأما جزمه بأن اسم أبي ليلى يسار فغير جيد، فقد ذكر الحافظ في " التقريب " خمسة أقوال في اسمه هذا رابعها، ولم يجزم مع ذلك بواحد منها. وإن مما يؤكد وهم المناوي الأول، أنه جعل الحديث في " التيسير " أيضا من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه الكوفي! ١٥٠٩ - " ما من شيء إلا وهو ينقص إلا الشر يزداد فيه ". ضعيف. رواه أبو عمرو الداني في " الفتن " (٢٩ / ١) عن بقية عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن زيد بن أرطاة قال: حدثنا إخواننا عن أبي الدرداء مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، من أجل ابن أبي مريم، فقد كان اختلط. وبقية مدلس وقد عنعنه، لكنه لم يتفرد به، فقال أحمد (٦ / ٤٤١) : حدثنا محمد بن مصعب قال: حدثني أبو بكر به إلا أنه قال: " عن بعض إخوانه ". ولذلك قال الهيثمي (٧ / ٢٢٠) : " رواه أحمد والطبراني وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، ورجل لم يسم ". قلت: وابن مصعب - وهو القرقساني - صدوق كثير الغلط، فلعله متابع عند الطبراني، ولذلك سكت عنه الهيثمي! ويغني عن هذا الحديث قوله ﷺ :

стр. 2211

" ما من يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ". رواه البخاري. ١٥١٠ - " إن الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعوعليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة ". ضعيف بهذا التمام. أخرجه أبو داود (٤٢٥٣) : حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني أبي: قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك - يعني الأشعري - قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين شريح - وهو ابن عبيد الحضرمي المصري - وأبي مالك الأشعري، فإنه لم يدركه كما حققه الحافظ في " التهذيب "، فكأنه ذهل عن هذه الحقيقة حين قال في " بذل الماعون " (٢٥ / ١) : " وسنده حسن، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين، وهي مقبولة. وله شاهد من حديث أبي بصرة الغفاري، أخرجه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن في سنده راويا لم يسم ". قلت: هو شاهد قاصر، لأنه ليس فيه مما في حديث الترجمة إلا الفقرة الأخيرة منه، وهو في " المسند " (٦ / ٣٩٦) . وقد رواه إسماعيل بن عياش بإسناد آخر، فقال: عن يحيى عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه أبو عمرو الداني في " الفتن " (٤٥ / ٢) من طريق علي بن معبد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش به. ويحيى هذا لعله ابن عبيد الله بن عبد الله بن موهب المدني، فإن يكن هو فهو متروك، وإن يكن غيره، فلم أعرفه.

стр. 2212

ثم تأكدت أنه هو حين رأيت الداني ساق حديثا آخر (٥٥ / ٢) عن علي بن معبد به صرح فيه بأنه ابن عبيد الله. وبالجملة فالحديث ضعيف الإسناد لانقطاعه، وفقدان الشاهد التام الذي يأخذ بعضده، ويشد من قوته. ثم رأيت حديث الترجمة قد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٦٢ / ٣٤٤٠) وفي " مسند الشاميين " (ص ٣٣١) : حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش به، وزاد: " فهؤلاء أجاركم الله منهن. وربكم أنذركم ثلاثا: الدخان، يأخذ المؤمن منه كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ، ويخرج من كل مسمع منه، والثانية: الدابة، والثالثة: الدجال ". وهذه زيادة منكرة تفرد بها هاشم هذا، وليس بشيء كما نقله الذهبي عن ابن حبان. والله أعلم. لكن جملة الإجماع لها طرق أخرى فتتقوى بها، ولذلك أوردتها في " الصحيحة " (١٣٣١) وانظر " ظلال الجنة " (رقم ٨٠ - ٨٥ و٩٢) . ١٥١١ - " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الآخرون أرذل ". ضعيف. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٠٥ / ٢ - ١٠٦ / ١) والحاكم (٣ / ١٩١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن جده عن جعدة بن هبيرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. ثم أخرجه الطبراني من طريق أبي كريب: أخبرنا ابن إدريس به. وسكت الحاكم عنه، وقال الحافظ في " الفتح " (٧ / ٥) : " رواه ابن أبي شيبة والطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن جعدة مختلف في صحبته ".

стр. 2213

وقال الهيثمي (١٠ / ٢٠) : " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن إدريس بن يزيد الأودي لم يسمع من جعدة. والله أعلم ". كذا قال، والحديث عند الطبراني وكذا الحاكم من رواية عبد الله بن إدريس عن أبيه إدريس عن جده، واسمه يزيد بن عبد الرحمن الأودي، فهو متصل، ولكنه مرسل لما عرفت من الاختلاف في صحبة جعدة، بل قد رجح الحافظ في ترجمته من " التهذيب " أنه تابعي، وبه جزم أبو حاتم الرازي. والله أعلم. ثم إن الأودي هذا روى عنه ابنه الآخر: داود ويحيى بن أبي الهيثم العطار، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال الحافظ: " مقبول ". (تنبيه) : لفظ الحاكم " أردى " مكان " أرذل ". وكذلك أورده الحافظ في " الفتح ". ١٥١٢ - " الهرة لا تقطع الصلاة، لأنها من متاع البيت ". ضعيف مرفوعا. أخرجها ابن ماجة (٣٦٩) والمخلص في " حديثه " كما في " المنتقى منه " (١٢ / ٦٤ / ٢) وابن خزيمة في " صحيحه " (٨٢٨) وابن عدي في " الكامل " (٢٢٩ - ٢٣٠) والحاكم (١ / ٢٥٤ - ٢٥٥) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم، لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقرونا بغيره ". ووافقه الذهبي. قلت: والصواب أنه ليس على شرط مسلم ما دام أنه تفرد به عبد الرحمن وهو لم يخرج له إلا مقرونا، ثم إن في حفظه كلاما، فالحديث حسن فقط، إن سلم من الوقف والشطر الآخر منه أخرجه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (٢٩٥ / ١) والترقفي في " حديثه " (ق ٤٣ / ١) وعنه ابن عدي (١٠١ / ١) من حديث حفص بن عمر العدني: حدثنا

стр. 2214

الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة به. قلت: وهذا سند ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٧١) من حديث أنس مرفوعا نحوه. وإسناده ضعيف أيضا. ثم وجدت للحديث علة، نبه عليها الإمام ابن خزيمة في " صحيحه " فإنه بعد أن قال: " إن صح الخبر، فإن في القلب من رفعه "، ساقه من هذا الوجه المذكور أعلاه. ثم رواه من طريق ابن وهب عن ابن أبي الزناد بهذا الحديث موقوفا غير مرفوع، ثم قال: " ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد ". وهو كما قال رحمه الله تعالى، وإن كان خالفه مهدي بن عيسى فرواه عن ابن أبي الزناد به مرفوعا. رواه البزار (ص ٥٤) . فإن المهدي هذا مجهول الحال كما قال ابن القطان. والراوي عنه فردوس الواسطي شيخ البزار لم أعرفه. ونحوهذا الحديث في الضعف ما أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٧) وغيره عن عيسى بن المسيب: حدثني أبو زرعة عن أبي هريرة قال: " كان النبي ﷺ يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دار قال: فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله! سبحان الله! تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا؟ قال: فقال النبي ﷺ : لأن في داركم كلبا، قالوا: فإن في دارهم سنورا، فقال النبي ﷺ : " إن السنور سبع ". وعيسى هذا ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما. ١٥١٣ - " الهوى مغفور لصاحبه ما لم يعمل به أويتكلم ". منكر. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٥٩ و٧ / ٢٦١) من طريق المسيب بن واضح: حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " تفرد بهذا اللفظ المسيب عن ابن عيينة، وخالفه أصحاب قتادة منهم شعبة وهمام

стр. 2215

وهشام وأبان وشيبان وأبو عوانة وحماد بن سلمة و.. و.. و.. فرووه عنه بلفظ: " إن الله تجاوز عن أمتى ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أوتتكلم ". قلت: وهذا هو الصحيح المحفوظ، وأما لفظ المسيب فمنكر، لأنه ضعيف الحفظ مع مخالفته للثقات. وقد وجدت له طريقا أخرى يرويه مهنا بن يحيى السامي: حدثنا أبو أسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به. أخرجه أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (ق ٢٨٨ / ٢) . قلت: وهذا إسناد هالك، آفته أبو أسلم هذا ، واسمه محمد بن مخلد الرعيني الحمصي. قال ابن عدي: " حدث بالأباطيل ". وقد مضى له بعض الأحاديث الباطلة، فانظر الحديث (٤١٠ و١٢٥٢) . ١٥١٤ - " عليكم بالشفاءين: العسل، والقرآن ". ضعيف. رواه ابن ماجه (٢ / رقم ٣٤٥٢) والحاكم (٤ / ٢٠٠ و٤٠٣) وابن عدي (١٤٧ / ١) والخطيب (١١ / ٣٨٥) وابن عساكر (١٢ / ٥ / ٢) عن زيد بن الحباب عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو على شرط مسلم، فإن أبا الأحوص - وهو عوف بن مالك الجشمي - لم يحتج به البخاري في صحيحه، لكن أبو إسحاق هذا مدلس مع أنه كان اختلط، لكن رواه شعبة عنه عند الخطيب في " تاريخه "، فبقيت علة العنعنة، مع المخالفة في رفعه، فقد أخرجه الحاكم من طريق وكيع عن سفيان به موقفا. وكذلك رواه أحمد بن الفرات الرازي في " جزئه " كما في " المنتقى منه " للذهبي

стр. 2216

(٤ / ١ - ٢) موقوفا، فقال: أخبرنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن خيثمة عن الأسود عن عبد الله قال: فذكره موقوفا. وكذلك رواه أبو عبيد في " فضائل القرآن " (ق ٣ / ١ و١١١ / ٢) والواحدي (١٤٥ / ٢) من طريق أخرى عن ابن مسعود موقوفا. وكذا رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ٦١ / ٢) : أبو معاوية عن الأعمش به. وفي رواية له من طريق أبي الأسود عن عبد الله قال: " العسل شفاء من كل داء، القرآن شفاء لما في الصدور ". ولذلك قال البيهقي في " شعب الإيمان " كما في " المشكاة " (٤٥٧١) : " والصحيح موقوف على ابن مسعود ". وقد روي مرفوعا نحوهذا ولفظه: " عليكم بالشفاء، العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور ". رواه ابن عدي (١٨٣ / ٢) عن سفيان بن وكيع: حدثنا أبي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعا. وقال: " هذا يعرف عن الثوري مرفوعا من رواية زيد بن الحباب عن سفيان، وأما من حديث وكيع مرفوعا لم يروه عنه غير ابنه سفيان، والحديث في الأصل عن الثوري بهذا الإسناد موقوف ". قلت: وبالإضافة إلى الوقف، فإن في المرفوع علة أخرى، وهي عنعنة أبي إسحاق وهو السبيعي، فقد كان مدلسا، ولذلك فالحديث من حصة هذه السلسلة: " الضعيفة " والله أعلم. وخفي هذا التحقيق على المناوي، ففي " التيسير " أقر الحاكم على تصحيحه! واغتر بذلك الغماري فأورده في " كنزه " برقم (٢١٨٢) وأما في " الفيض " فعقب تصحيح الحاكم بتصحيح البيهقي وقفه، فأصاب.

стр. 2217

١٥١٥ - " كان إذا أراد أمرا قال: اللهم خر لي واختر لي ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٦٦) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٥٩١) وابن عدي (١٥١ / ٢) وكذا تمام في " الفوائد " (ق ٢٧٧ / ١) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ق ٢٢٨ / ٢) من طريق زنفل بن عبد الله العرفي عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ كان ... وقال الترمذي: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ولا يتابع عليه ". وذكر ابن عدي نحوه، وأورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " قال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني : ضعيف ". وقول الدارقطني هذا هو الذي اعتمده الحافظ في " الإصابة ".

стр. 2218

١٥١٦ - " إن الله أعطاني ثلاث خصال لم يعطها أحدا قبلي: الصلاة في الصفوف، والتحية من تحية أهل الجنة وآمين، إلا أنه أعطى موسى أن يدعو، ويؤمن هارون ". ضعيف جدا. رواه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٦٦ / ٢) ورقم (١٥٨٦ - مطبوعة) وابن عدي (١٥٢ / ٢) والحارث بن أبي أسامة (١٩ / ١ - ٢ زوائده) عن زربي مولى آل مهلب قال: سمعت أنس مرفوعا. وقال ابن عدي: " وأحاديث زربي وبعض متون أحاديثه منكرة ". وقال ابن حبان: " منكر الحديث على قلته، ويروي عن أنس ما لا أصل له فلا يحتج به ". وضعفه البخاري جدا، فقال: " فيه نظر ".

стр. 2219

١٥١٧ - " إن الله أعطاني فارس ونساءهم وأبناءهم وسلاحهم وأموالهم، وأعطاني الروم ونساءهم وأبناءهم وسلاحهم وأموالهم، وأمدني بحمير ". ضعيف. رواه ابن عساكر (٩ / ١٧٨ / ٢) عن بقية بن الوليد عن يحيى (كذا ولعله بحير) بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن سعد أنه قال: فذكره مرفوعا. أورده في ترجمة عبد الله بن سعد - وهو الأنصاري الحزامي - وذكر أن له صحبة. قلت: وهذا إسناد ضعيف، بقية بن الوليد مدلس، وقد عنعنه. والحديث رواه أيضا نعيم بن حماد في " الفتن "، وابن منده، وأبو نعيم في " المعرفة " كما في " الجامع الكبير " (١ / ١٤١ / ١) .

стр. 2220

١٥١٨ - " إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر الله له، فإن ذلك كفارة له ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٥٣ / ١) والسكن بن جميع في " حديثه " (٤٢١) والواحدي في " تفسيره " (٤ / ٨٢ / ١) من طريق سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره. قلت: سليمان هذا هو أبو داود النخعي، وهو كذاب مشهور، وفي ترجمته أورده ابن عدي في أحاديث أخرى، وقال: " وهذه الأحاديث عن أبي حازم، كلها مما وضعه سليمان عليه ". قلت: ويبدو أن بعض من يشبهه في الكذب قد سرقه منه، فقد رأيته في " مفتاح المعاني " لأبي بكر الكلاباذي (ق ١٠٩ / ٢) من طريق عمرو بن الأزهر عن أبان عن أبي حازم به. وأبان - وهو ابن أبي عياش - متروك.

стр. 2221

وعمرو بن الأزهر قال البخاري: " يرمى بالكذب ". وقال النسائي وغيره: " متروك ". وقال أحمد: " كان يضع الحديث ". وقد روي الحديث من طريق أخرى بلفظ آخر، وهو الآتي بعده. (تنبيه) : قد جاء الحديث في " الجامع الكبير " للسيوطي بلفظ: " من اغتاب أخاه المسلم فاستغفر له، فإنها كفارة ". وقال في تخريجه: " رواه الخطيب في " المتفق والمفترق " عن سهل بن سعد، وفيه سليمان بن عمرو النخعي، كذاب ". وبهذا اللفظ رواه السكن بن جميع، لكن وقع في متنه خطأ مطبعي فاحش مفسد للمعنى، لم يتنبه له محققه الدكتور تدمري، فإنه قال: " ولم يستغفر الله له "! والظاهر أن الأصل: " واستغفر.. ". فانقلب حرف الألف على الطابع إلى " لم "! ١٥١٩ - " كفارة من اغتبت أن تستغفر له ". ضعيف. روي عن أنس من طرق: الأولى: عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن خالد بن يزيد اليمامي عنه مرفوعا. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في " زوائد المسند " (٢٦١) وابن أبي الدنيا في " الصمت " (٢ / ٨ / ١) والخرائطي في " مساوىء الأخلاق " (٢ / ٤ / ١) وأبو بكر الدينوري في " المجالسة " (٢٦ / ٩ / ١) وأبو بكر الذكواني في " اثنا عشر مجلسا " (١٩ / ٢) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته " (١٤١ / ٢) وأبو جعفر الطوسي الشيعي في " الأمالي

стр. 2222

" (ص ١٢٠) . قلت: وعنبسة هذا، قال البخاري: " ذاهب الحديث ". وقال أبو حاتم: " كان يضع الحديث ". وقال ابن حبان: " صاحب أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به ". وفي " التقريب ": " متروك، رماه أبو حاتم بالوضع ". وخالد بن يزيد اليمامي لم أعرفه. الثانية: عن أشعث بن شبيب: حدثنا أبو سليمان الكوفي حدثنا ثابت عن أنس به. أخرجه الخرائطي، وأخرجه الحاكم في " الكنى " كما في " اللآلي " (٢ / ٣٠٣) من هذا الوجه إلا أنه قال: " أبو سليمان الكوفي عنبسة "، وزاد في آخره: " تقول: اللهم اغفر لنا وله ". وعزاه في " المشكاة " (٤٨٧٦) للبيهقي في " الدعوات الكبير "، وذكر أنه ضعفه. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، لم أعرف أبا سليمان هذا، ولا الراوي عنه، وسكت السيوطي عنه، وقال السخاوي في " المقاصد ": " وهو ضعيف أيضا ". الثالثة: عن دينار بن عبد الله عنه مرفوعا. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٧ / ٣٠٣) . قلت: وهذا موضوع، دينار هذا قال الذهبي عنه: " ذاك التالف المتهم، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة ". وقد روي الحديث بلفظ آخر، وهو:

стр. 2223

١٥٢٠ - " من اغتاب رجلا ثم استغفر له غفرت له غيبته ". موضوع. رواه أبو بكر الدقاق في " حديثه " (٢ / ٣٩ / ٢ و٤١ / ٢) عن حفص بن عمر بن ميمون عن المفضل بن لاحق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته حفص هذا وهو الأبلي. قال أبو حاتم: " كان شيخا كذابا ". وقال الساجي: " كان يكذب ". وقال العقيلي: " يحدث عن الأئمة بالبواطيل ". وذكر السيوطي عن الدارقطني أنه قال: " تفرد به حفص، وهو ضعيف ". قلت: وفي هذا التضعيف المطلق ما لا يخفى من التساهل، فالرجل أسوأ حالا مما ذكر، وقد اغتر به السخاوي، فقال: " وحفص ضعيف ". ثم بنى على ذلك قوله: " وبمجموع هذا يبعد الحكم عليه بالوضع ". ويعنى بذلك مجموع حديث سهل، وأنس بطريقيه، وحديث جابر هذا. وفيما قاله نظر عندي، فإن جميع طرقه لا تخلومن كذاب، أومتهم بالكذب، باستثناء الطريق الأخرى عن أنس، مع احتمال أن يكون أبو سليمان الكوفي المسمى عنبسة هو عنبسة بن عبد الرحمن الوضاع، ولكني لم أر من كناه بأبي سليمان، ولا من نسبه كوفيا. والله أعلم. وكذلك فإني أرى أن ابن الجوزي لم يبعد عن الصواب حين أورد هذه الأحاديث الثلاثة في " الموضوعات ".

стр. 2224

١٥٢١ - " خير الرزق ما كان يوما بيوم كفافا ". موضوع. رواه ابن لال في " حديثه " (١١٦ / ١ - ٢) وابن عدي (١٥٣ / ١) عن عيسى بن موسى الغنجار عن أبي داود عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أنس بن مالك مرفوعا. وذكره في جملة أحاديث لأبي داود النخعي سليمان بن عمرو، ثم قال: " كلها موضوعة، وضعها هو ". قلت: والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عدي والديلمي في " مسند الفردوس " عن أنس، وقال شارحه المناوي: " وفيه مبارك بن فضالة أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: ضعفه أحمد والنسائي ". قلت: وهذا ليس في طريق ابن لال وابن عدي، فلعله في إسناد الديلمي. وقد روي الحديث من طريق أخرى عن نقادة الأسدي مرفوعا، ولكنه ضعيف أيضا وسيأتي برقم (٤٨٦٨) .

стр. 2225

١٥٢٢ - " أربع من الشقاء: جمود العين وقسوة القلب والأمل والحرص على الدنيا ". ضعيف. رواه ابن عدي (١٩٣ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٤٦) عن سليمان بن عمرو بن وهب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعا. وقال ابن عدي: " وهذا الحديث وضعه سليمان على إسحاق ". قلت: لكن له طريق أخرى عند أبي نعيم في " الحلية " (٦ / ١٧٥) عن الحسن بن عثمان: حدثنا أبو سعيد المازني حدثنا حجاج بن منهال عن صالح المري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك به. وقال: " تفرد برفعه متصلا عن صالح حجاج ".

стр. 2226

قلت: وصالح ضعيف، ومثله يزيد الرقاشي. وأورده ابن كثير في " التفسير " (١ / ١١٤) من رواية البزار عن أنس، وسكت عنه، وقد وقفت على إسناده، فقد أخرجه في " مسنده " (ق ٣٠٥ / ١) من طريق هانىء بن المتوكل: حدثنا عبد الله بن سليمان عن أبان عن أنس به. وقال: " عبد الله بن سليمان حدث بأحاديث لا يتابع عليها ". قلت: هو عبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري المصري الطويل. قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". وإعلاله بشيخه أبان - وهو ابن أبي عياش - أولى لأنه متروك. على أن هانىء بن المتوكل قريب منه، فقال ابن حبان في " الضعفاء ": " كان يدخل عليه لما كبر فيجيب، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال ". وقد ساق له الذهبي مناكير هذا أحدها، لكن وقع فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كما في الطريق الأولى مكان أبان. وقال الذهبي وتبعه العسقلاني: " هذا حديث منكر ". وبه أعله الهيثمي (١٠ / ٢٢٦) ، فقال: " وهو ضعيف ". ١٥٢٣ - " استغنوا بغناء الله ، قيل: وما هو؟ قال: عشاء ليلة وغداء يوم ". ضعيف. أخرجه ابن السني في " القناعة " (٢٤١ / ٢) عن زهير بن عباد حدثنا داود بن هلال عن حبان بن علي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، داود بن هلال أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٢٧) من

стр. 2227

رواية زهير هذا فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وزهير بن عباد ضعيف، كما قال ابن عبد البر وغيره. وحبان بن علي مثله، كما في " التقريب ". وقد تابعه أبو داود النخعي عن محمد بن عمرو به. أخرجه ابن عدي (١٥٣ / ١) . وأبو داود اسمه سليمان بن عمرو النخعي، وهو وضاع، فلا يفرح بمتابعته. وللحديث شاهد مرسل، أخرجه المعافى بن عمران في " الزهد " (٢٥٦ / ٢) : حدثنا عنبسة بن سعيد النهدي عن الحسن مرفوعا به. قلت: وعنبسة هذا لم أعرفه، إلا أن يكون هو النضري، تحرف على الناسخ إلى " النهدي "، فإن كان النضري فهو ضعيف. وله شاهد آخر، قال ابن أبي الدنيا في " القناعة " (٢ / ١ / ٢) : أخبرت عن نصر بن علي حدثنا أحمد بن موسى الخزاعي حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن رجاء بن حيوة - فيما أعلم - قال: " قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله فيه الانقطاع بين ابن أبي الدنيا ونصر بن علي. وأحمد بن موسى الخزاعي لم أعرفه. ١٥٢٤ - " من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت، فراى وضحا، فلا يلومن إلا نفسه ". ضعيف. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٥٤ / ١) والحاكم (٤ / ٤٠٩ - ٤١٠) والبيهقي (٩ / ٣٤٠) من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 2228

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: " سليمان متروك ". وقال البيهقي: " سليمان بن أرقم ضعيف ". قلت: وتابعه ابن سمعان عن الزهري به. أخرجه ابن عدي (٢٠٨ / ٢) وقال: " هذا الحديث غير محفوظ، وابن سمعان عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان القرشي، الضعف على حديثه بين ". وعلقه البيهقي، وقال: " وهو أيضا ضعيف ". قلت: وتابعه الحسن بن الصلت عن سعيد بن المسيب به. أخرجه أبو العباس الأصم في " حديثه " (ج ٢ رقم ١٤٧ - نسختي) قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني أخبرنا شعيب بن إسحاق عن الحسن بن الصلت. قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل: الأولى: ابن الصلت هذا لم أجد له ترجمة، وهو شامي كما صرح الطبراني في حديث آخر مضى (٧٥٨) . الثانية: العسقلاني، صدوق له أوهام كثيرة. الثالثة: بكر بن سهل الدمياطي ضعفه النسائي. وعلقه البيهقي أيضا من هذا الوجه، وقال: " وهو أيضا ضعيف، والمحفوظ عن الزهري عن النبي ﷺ منقطعا. والله أعلم ". قلت: ولعله من رواية معمر عن الزهري، فقد قال المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٦١) : وعن معمر عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال:

стр. 2229

" رواه أبو داود هكذا وقال: قد أسند ولا يصح ". قلت: وليس هذا في " كتاب السنن "، فالظاهر أنه في " المراسيل ". ثم تأكدت من هذا الذي كنت استظهرته من سنين حين رجعت إلى نسخة مصورة لدي من كتاب " المراسيل "، منحني إياها مع غيرها من المصورات القيمة أحد إخواننا الطلاب في الجامعة الإسلامية - جزاه الله خيرا -، فوجدت الحديث في " الطب " منه (ق ٢٣ / ١) من طريق عبد الرزاق، وهذا أخرجه في " المصنف " (١١ / ٢٩ / ١٩٨١٦) قال: أخبرنا معمر عن الزهري أن النبي ﷺ ... إلخ. فتبين أنه من رواية معمر عن الزهري كما كنت ظننت من قبل، وأن في " الترغيب " سقطا وتحريفا لا يخفى على القارىء اللبيب، وأن الحديث مرسل أومعضل. وقال المناوي في " الفيض ": " وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات ". وذكره في " اللسان " من حديث ابن عمرو، وقال: قال ابن حبان: ليس هو من حديث رسول الله ﷺ ". وقد تعقب السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤٠٨ - ٤١٠) ابن الجوزي، وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ٣٥٨) بهذه الطرق وغيرها، وهي إن ساعدت على رفع الحكم على الحديث بالوضع، فلا تجدي في تقويته شيئا، لشدة ضعف أكثرها، وقد مضى له شاهد ضعيف جدا من حديث أنس رقم (١٤٠٨) . وإن من عجائب المناوي التي لا أعرف لها وجها، أنه في كثير من الأحيان يناقض نفسه، فقد قال في " التيسير ": " وإسناده صحيح "! فهذا خلاف ما في " الفيض ". وسيأتي الحديث عن الزهري مرسلا بزيادة في المتن برقم (١٦٧٢) . ١٥٢٥ - " إذا توضأ أحدكم فلا يغسلن أسفل رجليه بيده اليمنى ". موضوع. رواه ابن عدي (١٥٤ / ٢) عن محمد بن القاسم الأسدي حدثنا سليمان بن أرقم عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، وقال:

стр. 2230

" سليمان بن أرقم، عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه ". قلت: وهو ضعيف جدا كما سبق آنفا، لكن الأسدي الراوي عنه شر منه، فقد كذبه أحمد، وقال في رواية: " أحاديثه موضوعة، ليس بشيء ". ١٥٢٦ - " يجزي من السترة مثل مؤخرة الرحل ولوبدق شعرة ". باطل. أخرجه ابن خزيمة (٩٣ / ٢) : أخبرنا محمد بن معمر القيسي أخبرنا محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي أخبرنا ثور بن يزيد عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن يزيد بن جابر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال: " أخاف أن يكون محمد بن القاسم وهم في رفع هذا الخبر ". قلت: مثل هذا يقال فيمن كان ثقة ضابطا، وابن القاسم هذا ليس كذلك، فقد كذبه أحمد كما تقدم، فكأن ابن خزيمة خفي عليه أمره. والحديث في " صحيح مسلم " وغيره من حديث طلحة وعائشة بمعناه دون قوله: " ولوبدق شعرة "، فهي زيادة باطلة.

стр. 2231

١٥٢٧ - " من قرأ في إثر وضوئه " إنا أنزلناه في ليلة القدر " مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء ". موضوع. رواه الديلمي في " مسند الفردوس " من طريق أبي عبيدة عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعا. وأبو عبيدة مجهول ". كذا في " الحاوي للفتاوي " للسيوطي (٢ / ٦١) وأورده في " جامعه الكبير " (٢ / ٢٨٤ / ١) . قلت: وفيه علة أخرى، وهي عنعنة الحسن البصري، ولوائح الوضع ظاهرة على

стр. 2232

متن الحديث، وقد قال فيه البخاري: " لا أصل له ". فانظر الحديث (٦٨) . ١٥٢٨ - " إذا أبغض المسلمون علماءهم وأظهروا عمارة أسواقهم وتناكحوا على جمع الدراهم، رماهم الله بأربع خصال: بالقحط من الزمان والجور من السلطان والخيانة من ولاة الأحكام والصولة من العدو". منكر. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٥) عن محمد بن عبد ربه أبي تميلة: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن ابن أبي مليكة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " صحيح الإسناد إن كان عبد الله بن أبي مليكة سمع من أمير المؤمنين ﵇ ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل منكر، منقطع، وابن عبد ربه لا يعرف ". قلت: ولم أر أحدا ترجمه! ولعله نسب إلى جده، فقد أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ١ / ٨٨ - ٨٩) من طريق موسى بن محمد بن موسى الأنصاري: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد ربه: حدثنا أبو بكر بن عياش ... والأنصاري هذا لم أعرفه. والله أعلم. (تنبيه) : كتب بعض الطلاب الحمقى وبالحبر الذي لا يمحى، عقب قول الذهبي المتقدم - نسخة الظاهرية: " قلت: بل صحيح جدا ". وكأن هذا الأحمق يستلزم من مطابقة معنى الحديث الواقع أنه قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 2233

وهذا جهل فاضح، فكم من مئات الأحاديث ضعفها أئمة الحديث وهي مع ذلك صحيحة المعنى، ولا حاجة لضرب الأمثلة على ذلك، ففي هذه السلسلة ما يغني عن ذلك، ولوفتح باب تصحيح الأحاديث من حيث المعنى، دون التفات إلى الأسانيد، لاندس كثير من الباطل على الشرع، ولقال الناس على النبي ﷺ ما لم يقل. ثم تبوءوا مقعدهم من النار والعياذ بالله تعالى. ١٥٢٩ - " أوسعوه (يعني: المسجد) تملؤوه ". ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٢٢٦) وابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٤٢ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (٣٧٨) من طريق محمد بن درهم: حدثني كعب بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه عن أبي قتادة قال: " أتى رسول الله ﷺ قوما من الأنصار، وهم يبنون مسجدا، فقال لهم: فذكره ". قلت: وهذا سند ضعيف، محمد بن درهم مختلف فيه، قال شبابة: ثقة. وقال ابن معين: ليس بشيء. وفي رواية: ليس بثقة. وذكره العقيلي وغيره في " الضعفاء " وقال: " ولا يعرف إلا به ". وقد اختلف عليه في إسناده، فقال بعضهم عنه هكذا، وقال غيرهم: عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قال: فذكر الحديث. أخرجه ابن عدي (ق ٣٠١ / ١) ، وقال الذهبي: " والأول أشبه ". قلت: وكعب هذا هو ابن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، روى عن أبيه عن أبي قتادة، روى عنه محمد بن درهم المدائني. كذا في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ١٦٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك صنع البخاري، ولكنه فرق بين كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن أبي قتادة، وكعب بن عبد الرحمن بن أبي قتادة عن أبيه. والله أعلم.

стр. 2234

١٥٣٠ - " من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف وأن يبرد الصبي الشيخ ". ضعيف. رواه ابن خزيمة في " صحيحه " رقم (١٣٢٩) والطبراني (٣ / ٣٦ / ٢) عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه قال: لقي ابن مسعود رجلا فقال: السلام عليك يا ابن مسعود! فقال ابن مسعود: صدق الله ورسوله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الحكم هذا، فإنه ضعيف كما في " التقريب ". وقد خولف في سنده، فرواه الطبراني من طريق منصور عن سالم بن أبي الجعد قال: دخل ابن مسعود المسجد، فقال عبد الله: فذكره بنحوه مقتصرا على الجملة الأولى منه. وهذا منقطع، لأن سالما لم يلق ابن مسعود كما قال علي بن المديني. وله طريق أخرى، أخرجه الطبراني عن عمر بن المغيرة عن ميمون أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به نحوه بتمامه وزاد: " وحتى يبلغ التاجر الأفقين فلا يجد ربحا ". وهذا سند ضعيف جدا، أبو حمزة ضعيف، وعمر بن المغيرة، قال البخاري: " منكر الحديث، مجهول ". والخلاصة، أن الحديث بهذا التمام ضعيف، لضعف إسناده، أوانقطاعه، وقصور الشاهد من الطريق الأخرى عن تقويته لشدة ضعفه. وإنما أوردته هنا من أجل الجملة الأخيرة منه في الإبراد، وأما سائره فثابت في أحاديث، فانظر الكتاب الآخر (٦٤٧ و٦٤٨ و٦٤٩) .

стр. 2235

١٥٣١ - " لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقا وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة وحتى تتجر المرأة وزوجها وحتى تغلوالخيل والنساء، ثم ترخص فلا تغلوإلى يوم القيامة ". ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٦) من طريق شعبة عن حصين عن عبد الأعلى بن الحكم - رجل من بني عامر - عن خارجة بن الصلت البرجمي قال: دخلت مع عبد الله يوما المسجد، فإذا القوم ركوع، فمر رجل، فسلم عليه، فقال: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، فسألته عن ذلك، فقال: إنه لا تقوم الساعة ... وقال: " صحيح الإسناد، وقد أسند هذه الكلمات بشير بن سلمان في روايته، ثم صار الحديث برواية شعبة هذه صحيحا ". قلت: كلا، وأعله الذهبي بأنه موقوف وليس بشيء، وإنما علته أمران: الأول: جهالة حال عبد الأعلى بن الحكم، وخارجة بن الصلت، فقد ترجمهما ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٧٤ و٣ / ١ / ٢٥) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا. والآخر: الاختلاف في إسناده، فقد رواه شعبة هكذا، وتابعه زائدة: أخبرنا حصين به نحوه مقتصرا على الفقرة الأولى منه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٣٦ / ٢) . وخالفهما الثوري، فقال: عن حصين عن عبد الأعلى قال: " دخلت المسجد مع ابن مسعود فركع ... " الحديث نحوه بتمامه. أخرجه الطبراني. والثوري أحفظ من شعبة، لكن هذا معه زائدة، ومعهما زيادة، فالواجب قبولها. وبالجملة فالحديث علته الجهالة، وإنما أوردته من أجل قوله: " وحتى تغلوالخيل ... " إلخ، فإني لم أجد له شاهدا مفيدا يقويه، وأما سائره فصحيح ثابت من طرق فانظر الكتاب الآخر رقم (٦٤٧ - ٦٤٩) .

стр. 2236

١٥٣٢ - " إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه ". شاذ. أخرجه أبو داود (٣٨٤٢) والنسائي (٢ / ١٩٢) وابن حبان (١٣٦٤) والبيهقي (٩ / ٣٥٣) وأحمد (٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣ و٢٦٥ و٤٩٠) من طريق معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وفي رواية لأحمد عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وليس كذلك، لأن معمرا - وإن كان ثقة - فقد خولف في إسناده ومتنه. أما الإسناد فرواه جماعة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة ﵂: " أن رسول الله ﷺ سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: انزعوها وما حولها فاطرحوه ". أخرجه مالك في " الموطأ " (٢ / ٩٧١ / ٢٠) عن ابن شهاب به. ومن طريقه أخرجه البخاري (١ / ٧٠ و٤ / ١٩) والنسائي (٢ / ١٩٢) والبيهقي (٩ / ٣٥٣) وأحمد (٦ / ٣٣٥) كلهم من طرق عن مالك به. وتابعه سفيان بن عيينة قال: حدثنا الزهري به. أخرجه أحمد (٦ / ٣٢٩) والحميدي في " مسنده " (٣١٢) قالا: حدثنا سفيان به. ومن طريق الحميدي أخرجه البخاري (٤ / ١٨) وكذا البيهقي. وأخرجه هذا وأبو داود (٣٨٤١) والنسائي والترمذي (١ / ٣٣٢) والدارمي (٢ / ١٨٨) من طرق أخرى عن سفيان به. وتابعهما الأوزاعي عن الزهري به. أخرجه أحمد (٦ / ٣٣٠) : حدثنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي ... وتابعهم معمر أيضا في رواية عنه، فقال النسائي: أخبرنا خشيش بن أصرم قال

стр. 2237

حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرني عبد الرحمن بن بوذويه أن معمرا ذكره عن الزهري به. وأخرجه أبو داود (٣٨٤٣) : حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق به. قلت: وهذا إسناد صحيح إلى معمر بذلك. ولا يشك من كان عنده علم ومعرفة بعلل الحديث، أن رواية معمر هذه أصح من روايته الأولى لموافقتها لرواية مالك ومن تابعه ممن ذكرنا وغيرهم، ممن لم نذكر، وأن روايته تلك شاذة لمخالفتها لرواياتهم. وقد أشار إلى ذلك الحميدي في روايته عن سفيان، فقال: " فقيل لسفيان، فإن معمرا يحدثه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة؟ قال سفيان: ما سمعت الزهري يحدثه إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ ، ولقد سمعته منه مرارا ". قلت: كأنه يشير إلى تخطئة معمر في ذلك، وهو الذي يطمئن القلب إليه، وجزم به الإمام البخاري والترمذي كما يأتي. هذا ما يتعلق بالمخالفة في الإسناد. وأما المخالفة في المتن، فقد رواه الجماعة عن الزهري باللفظ المتقدم: " انزعوها وما حولها فاطرحوه ". ليس فيه التفصيل الذي في رواية معمر: " فإن كان جامدا فألقوها ... " إلخ. لكن في رواية أخرى عنه، أخرجها ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عنه مثل رواية الجماعة بغير تفصيل. وهذا هو الصواب لما سبق بيانه عند الكلام على إسناده الذي وافق فيه رواية الجماعة، وكأنه لذلك قال الترمذي بعد أن ذكر الحديث معلقا: " وهو حديث غير محفوظ، وسمعت محمد بن إسماعيل (يعني: البخاري) يقول: وحديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وذكر فيه أنه سئل عنه؟ فقال: إذا كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه. هذا خطأ أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة ". يعني باللفظ الآخر المطلق. وقد أشار البخاري في " صحيحه " إلى أنه المحفوظ، بأن روى عقبه بإسناده الصحيح عن يونس عن الزهري عن الدابة تموت في الزيت والسمن،

стр. 2238

وهو جامد أوغير جامد، الفأرة أوغيرها؟ قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل، عن حديث عبيد الله بن عبد الله ". قلت: فلم يفرق الزهري بين الجامد والمائع، فلوكان في حديثه التفريق لم يخالفه إن شاء الله تعالى، أفلا يدل هذا على خطأ معمر في روايته التفريق عنه؟ ولذلك قال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٥٧٧) : " هذا ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره، ولا بين الجامد منه والذائب، لأنه ذكر ذلك في السؤال، ثم استدل بالحديث في السمن، فأما غير السمن، فإلحاقه به في القياس عليه واضح. وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد، فلأنه لم يذكر في اللفظ الذي استدل به، وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب ... وليس الزهري ممن يقال في حقه: لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة، لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البعد ". واعلم أنه وقع عند النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وصف السمن بأنه " جامد ". وهي رواية شاذة أيضا لمخالفتها لرواية الجماعة عن مالك، ولرواية الجمهور عن الزهري. بل هي مخالفة لرواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي نفسه! وهذا مما خفي على الحافظ فإنه ذكر رواية النسائي عنه، ولم يذكر رواية أحمد هذه عنه! ووقع ذلك أيضا في رواية الأوزاعي المتقدمة. لكن الراوي لها عنه ضعيف، وهو محمد بن مصعب القرقساني، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق كثير الغلط ". ولم ينبه على ضعف هذه الرواية في " الفتح "، ولا أشار إلى ذلك أدنى إشارة! من فقه الحديث: قال الحافظ في شرح المتن المحفوظ من هذا الحديث: " واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد، أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحكي عن

стр. 2239

مالك، وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن ابن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن؟ قال: تؤخذ الفأرة وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في السمن كله؟ قال: إنما كان وهي: حية، وإنما ماتت حيث وجدت. ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أحمد من وجه آخر، وقال فيه: عن جر فيه زيت، وقع فيه جرذ. وفيه: " أليس جال في الجر كله؟ قال: إنما جال وفيه الروح، ثم استقر حيث مات ". وفرق الجمهور بين المائع والجامد، عملا بالتفصيل المتقدم ذكره. واستدل بقوله في الرواية المفصلة: " وإن مائعا فلا تقربوه "، على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء، فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية، وأجاز بيعه كالحنفية إلى الجواب، أعني الحديث، فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع ". انتهي كلام الحافظ ﵀. ١٥٣٣ - " أكثر جنود الله في الأرض الجراد، لا آكله ولا أحرمه ". ضعيف. أخرجه أبو مسلم الكجي في " جزء الأنصاري " (٢ / ٢) وعنه البيهقي (٩ / ٢٥٧) : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أن رسول الله ﷺ قال : فذكره. قلت: هذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل، وقد روي موصولا، من طريق محمد بن الزبرقان: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: " سئل رسول الله ﷺ عن الجراد، فقال "، فذكره دون قوله: " في الأرض ". أخرجه أبو داود (٣٨١٣) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ٢ / ١) والبيهقي وابن عساكر (٧ / ١٩٤ / ١) وقال أبو داود: " رواه المعتمر عن أبيه عن أبي عثمان عن النبي ﷺ ، لم يذكر سلمان ". ومن طريق أبي العوام الجزار عن أبي عثمان النهدي عن سلمان. أخرجه أبو داود (٣٨١٤) وابن ماجة (٣٢١٩) وقال أبو داود:

стр. 2240

" رواه حماد بن سلمة عن أبي العوام عن أبي عثمان عن النبي ﷺ ، لم يذكر سلمان ". قلت: وأبو العوام هذا اسمه فائد بن كيسان، ليس بالمشهور، قال الذهبي: " ما علمت فيه جرحا، بل وثقه ابن حبان ". وجملة القول أن الحديث اختلف في وصله وإرساله على أبي عثمان، فأرسله سليمان التيمي عنه في رواية ثقتين عنه هما الأنصاري والمعتمر بن سليمان، وخالفهما محمد بن الزبرقان فرواه عنه موصولا. ومما لا ريب فيه أن روايته مرجوحة، لأنه فرد، ولاسيما وقد قيل فيه: إنه قد يخطىء، فينتج من ذلك أن المحفوظ عن سليمان التيمي مرسل. وخالف التيمي أبو العوام فوصله. وروايته مرجوحة أيضا، لأنه غير مشهور كما ذكرنا، فلا يقرن مع التيمي ليفاضل بينهما! والخلاصة أن الحديث ضعيف لإرساله. والله أعلم. وقد أشار البيهقي إلى تضعيفه بقوله. " إن صح هذا ففيه أيضا دلالة على الإباحة فإنه إذا لم يحرم فقد أحله، وإنما لم يأكله تقذرا. والله أعلم ". ١٥٣٤ - " أوصيك يا أبا هريرة! خصال أربع لا تدعهن ما بقيت، أوصيك بالغسل يوم الجمعة والبكور إليها ولا تغلوأولا تلهو، وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإنه صوم الدهر، وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما وإن صليت الليل كله، فإن فيهما الرغائب، قالها ثلاثا ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي (١٥٨ / ٢) من طريق أبي يعلى عن سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: جاء أبو هريرة يسلم على النبي ﷺ ويعوده في شكواه، فأذن له، فدخل عليه فسلم

стр. 2241

وهو نائم، فوجد النبي ﷺ مستندا إلى صدر علي بن أبي طالب، وقال: قال علي بيده على صدره ضامه إليه والنبي ﷺ باسط رجليه، فقال النبي ﷺ : ادن يا أبا هريرة! فدنا، ثم قال: ادن يا أبا هريرة! فدنا، ثم قال: ادن يا أبا هريرة! فدنا حتى مست أصابع أبي هريرة أطراف أصابع النبي ﷺ ، ثم قال له: اجلس يا أبا هريرة! فجلس، فقال: أدن طرف ثوبك، فمد أبو هريرة ثوبه وأمسكه بيده يفتحه وأدناه من وجهه، فقال رسول الله ﷺ : فذكره، وفي آخره: ضم إليك ثوبك، فضم ثوبه إلى صدره فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أسر هذا أم أعلنه؟ قال: بل أعلنه يا أبا هريرة! قال ثلاثا. وقال ابن عدي: " سليمان بن داود، عامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه أحد عليه ". قلت: وقال البخاري: " منكر الحديث ". قال الذهبي: " وقد مر لنا أن البخاري قال: من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل رواية حديثه. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخر: متروك ". ١٥٣٥ - " ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته: تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفوعمن ظلمك ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي (١٥٨ / ٢) عن سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " سليمان بن داود عامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه أحد عليه ". قلت: ومن طريقه أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا في " ذم الغضب "، والطبراني في " الأوسط "، والبزار، والحاكم (٢ / ٥١٨) وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله:

стр. 2242

" قلت: سليمان ضعيف ". قلت: بل هو أسوأ حالا، كما عرفت من قول البخاري فيه في الحديث السابق. ولذلك قال الهيثمي كما في " الفيض ": " متروك ". ١٥٣٦ - " الخير كثير وقليل فاعله ". ضعيف. أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٤٠) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٦ / ٧٠ / ١) وابن عدي في " الكامل " (١٥٩ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٠٣) والخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ١٧٧) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٤٥٥ / ٢) من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، إلا ابن أبي عاصم، فمن طريق حسين الأحول كلاهما عن أبي خالد الأحمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال ابن عدي: " لا أعلمه يرويه عن إسماعيل غير أبي خالد الأحمر، وهو صدوق، ليس بحجة ". قلت: المتقرر فيه بعد النظر في أقوال الأئمة فيه أنه وسط حسن الحديث، وقد احتج به الشيخان، وإنما علة الحديث ممن فوقه، فإن عطاء بن السائب كان اختلط. وإسماعيل بن أبي خالد متأخر الوفاة عنه بنحوعشر سنين، فمن المحتمل أنه سمعه منه في اختلاطه. وأحمد بن عمران الأخنسي أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " قال البخاري: يتكلمون فيه ". وفي " الميزان ": " وقال أبو زرعة: كوفي تركوه، وتركه أبو حاتم ". فهو ضعيف جدا، لكن متابعة حسين الأحول - وهو ابن ذكوان المعلم - إياه ترفع التهمة عنه، فإن المعلم ثقة. (تنبيه) : كل من ذكرنا وقع الحديث عنده باللفظ المذكور، إلا ابن أبي عاصم فإنه عنده بلفظ:

стр. 2243

" الخير كثير، ومن يعمل به قليل ". وكذلك رواه الطبراني في " الأوسط " من حديث ابن عمرو كما في " الجامع ". وقال المناوي: " قال الهيثمي: فيه الحسن بن عبد الأول ضعيف ". ١٥٣٧ - " إذا أخذ أحدكم مضجعه، فليقرأ بأم الكتاب وسورة، فإن الله يوكل به ملكا يهب معه إذا هب ". ضعيف. رواه ابن عساكر (٨ / ٣ / ٢) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن رجل عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن رجل من أهل بلقين قال: وأحسبه من بني مجاشع عن شداد بن أوس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ظاهر الضعف، لجهالة الرجل البلقيني شيخ مطرف، وكذا الراوي عنه. لكنه لم يتفرد به، فقد قال الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٨ / ٢٣٣ / ١) : حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا سالم بن نوح عن الجريري عن أبي العلاء عن رجل من مجاشع عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، إلا أنه قال: " سورة من كتاب الله ". ورجاله ثقات غير الرجل المجاشعي، وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير، وهو أخومطرف المذكور في الطريق الأولى. وبالجملة، فالحديث ضعيف لجهالة تابعيه. والله أعلم.

стр. 2244

١٥٣٨ - " ما كانت نبوة قط إلا كان بعدها قتل وصلب ". ضعيف. أخرجه ابن عدي (٣ / ١١٣٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٦٣ / ١) وعنه الضياء في " المختارة " (١ / ٢٨٥) عن سليمان بن أيوب بن عيسى: حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعا. قلت: وهو إسناد ضعيف فيه عدة علل: سليمان هذا قال الذهبي:

стр. 2245

" صاحب مناكير، وقد وثق ". وأبو هـ وجده لم أجد من ترجمهما، وإليهما أشار الهيثمي بقوله (٧ / ٣٠٧) : " رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه ". ١٥٣٩ - " الناكح في قومه، كالمعشب في داره ". ضعيف. أخرجه الطبراني وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٤٠) وعنه الضياء بإسناد الذي قبله. وفيه عدة علل كما بينا. وبهذا الإسناد حديث آخر ولفظه: " كان لا يكاد يسئل شيئا إلا فعله ". ضعيف. أخرجه الطبراني (١ / ١٣ / ٢) وعنه الضياء (١ / ٢٨٦) .
следующие страницы →