← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

١٥٦٨ - " من أدى زكاة ماله، فقد أدى الحق الذي عليه، ومن زاد فهو أفضل ". ضعيف جدا. أخرجه أبو داود في " المراسيل " (ق ٧ / ٢) ومن طريقه البيهقي (٤ / ٨٤) عن عذافر البصري عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلا.

стр. 2277

قلت: وهذا إسناد ضعيف، عذافر هذا قال الذهبي: " لا يدرى من هو؟ ذكره أحمد بن علي السليماني فيمن يضع الحديث ". وقال الحافظ: " مستور ". قلت: وقد روى عن الحسن موصولا، أخرجه ابن عدي (١٦٣ / ٢) عن سلام بن أبي خبزة: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ به. وقال: " لا أعلم يرويه عن سعيد غير سلام هذا ". قلت: قال الذهبي: " قال ابن المديني: يضع الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال الدارقطني ضعيف ". ١٥٦٩ - " أول شهر رمضان رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ". منكر. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (١٧٢) وابن عدي (١٦٥ / ١) والخطيب في " الموضح " (٢ / ٧٧) والديلمي (١ / ١ / ١٠ - ١١) وابن عساكر (٨ / ٥٠٦ / ١) عن سلام بن سوار عن مسلمة بن الصلت عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال العقيلي: " لا أصل له من حديث الزهري ". قلت: وقال ابن عدي: " وسلام (ابن سليمان بن سوار) هو عندي منكر الحديث، ومسلمة ليس بالمعروف ". وكذا قال الذهبي. ومسلمة قد قال فيه أبو حاتم: " متروك الحديث " كما في ترجمته من " الميزان "، ويأتي له حديث آخر برقم (١٥٨٠) .

стр. 2278

١٥٧٠ - " إن الله بعثني ملحمة ومرحمة ولم يبعثني تاجرا ولا زارعا، وإن شرار الناس يوم القيامة التجار والزراعون إلا من شح على دينه ". منكر. أخرجه ابن المظفر في " حديث حاجب بن أركين " (١ / ٢٥٥ / ١) وابن السماك في " حديثه " (٢ / ٩٠ - ٩١) وتمام في " الفوائد " (١٥٤ / ١) وأبو محمد القاري في " الفوائد " (٥ / ٣٤ / ٢) وابن عدي (١٦٥ / ١) وابن عساكر (٥ / ٥٧ / ٢) ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في " المنتقى من حديثه " (٤٠ / ٨٦ / ٢) كلهم من طريق سلام بن سليمان قال: حدثنا حمزة الزيات قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وضعفه القاري بقوله: " حديث غريب ". وابن عدي بقوله: " وهذا عن حمزة غير محفوظ، وسلام بن سليمان منكر الحديث ". وأقول: هذا إسناد ضعيف جدا، وله ثلاث علل: ١ - الانقطاع، فإن الضحاك - وهو ابن مزاحم الهلالي - لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة كما قال الحافظ المزي. ٢ - الأجلح بن عبد الله فيه ضعف، وفي " التقريب ": " صدوق ". ٣ - سلام بن سليمان ضعيف كما سبق عن ابن عدي. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي، وقال: " لا يصح، سلام متروك، والأجلح كان لا يدري ما يقول، ومحمد بن عيسى ضعيف " يعني الراوي عن سلام، فتعقبه السيوطي في " اللآلي " (٢ / ١٤٣) وتبعه ابن

стр. 2279

عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ١٩١) : " بأن الدارقطني أخرجه في " الأفراد " من طريق أخرى عن سلام. وبأن أبا نعيم أخرجه من طريق أخرى عن ابن عباس ". قلت: هذه المتابعة لا تجدي، لأنه لا يزال فوقها العلل الثلاث التي شرحنا. وطريق أبي نعيم فيها مجهول كما يأتي بيانه في الحديث بعده. وحديث الترجمة قد أعضله أبو الأسود نصير القصاب فقال: عن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " (١ / ٥١ / ١٢١) بإسناده عنه. ونصير هذا أورده البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ١١٦) وابن أبي حاتم برواية أخرى عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وشيخ الطبري فيه عمرو بن عبد الحميد الآملي لم أعرفه. ١٥٧١ - " بعثت مرحمة وملحمة، ولم أبعث تاجرا ولا زراعا، ألا وإن شرار هذه الأمة التجار والزراعون، إلا من شح على نفسه ". ضعيف. أخرجه أبو الشيخ في " الطبقات " (ق ٨٧ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٧٢) وفي " أخبار أصبهان " (٢ / ٣١) من طريق أبي موسى اليماني عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وضعفه بقوله: " حديث غريب ". قلت: وعلته أبو موسى هذا، فإنه مجهول، كما قال الذهبي والعسقلاني.

стр. 2280

١٥٧٢ - " انتظار الفرج بالصبر عبادة ". موضوع. روي من حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب. ١ - حديث ابن عمر، يرويه عمرو بن حميد القاضي، قال: أخبرنا الليث بن سعد عن

стр. 2281

نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه ابن جميع في " معجم الشيوخ " (ص ٣٧٧) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٥ / ٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف بمرة، آفته ابن حميد هذا ، قال الذهبي: " هالك، أتى بخبر موضوع اتهم به، وقد ذكره السليماني في عداد من يضع الحديث ". ثم ساق له هذا الحديث. ٢ - حديث ابن عباس، يرويه أبو موسى عيسى بن مهران، قال: أخبرنا حسن بن حسين قال: أخبرنا سفيان بن إبراهيم عن حنظلة المكي عن عامر عنه به. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته ابن مهران هذا، قال الذهبي: " كذاب جبل! قال ابن عدي: حدث بأحاديث موضوعة، محترق في الرفض. وقال أبو حاتم: كذاب. وقال الخطيب: كان من شياطين الرافضة ومردتهم، وقع إلي كتاب من تصنيفه في الطعن على الصحابة وتكفيرهم، فلقد قف شعري، وعظم تعجبي مما فيه من الموضوعات والبلايا ". وحسن بن حسين، الظاهر أنه العرني الكوفي، قال أبو حاتم: " لم يكن بصدوق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة، وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات ". وسفيان بن إبراهيم هو الكوفي، ذكره الأزدي، فقال: " زائغ ضعيف ". ٣ - حديث أنس، يرويه محمد بن محمد بن سليمان: حدثنا سليمان بن سلمة أخبرنا بقية حدثنا مالك عن الزهري عن أنس عن النبي ﷺ به دون قوله: " بالصبر ". أخرجه ابن عدي (٤٤ / ١) والخطيب (٢ / ١٥٥) وقال الأول: " وهذا حديث باطل عن مالك بهذا الإسناد، لا يرويه عنه غير بقية ".

стр. 2282

قلت: وهو مشهور بالتدليس، ولا يغتر بتصريحه بالتحديث هنا، لأن الراوي عنه سليمان بن سلمة - وهو الخبائري - كذاب. وقد قال الذهبي في ترجمته بعد أن ساق له حديثا آخر موضوعا من طريق مالك: " وسمع منه الباغندي حديثا فأنكر عليه وهو ... ". ثم ذكر هذا. ثم إن ابن عدي أعاد تخريجه في ترجمة الخبائري (١٦١ / ٢) بهذا السند إلا أنه قال فيه: " بقية عن مالك "، فلم يذكر عنه التحديث، وقال: " لا أعلم يرويه عن بقية غير سليمان، وهو منكر من حديث مالك ". قلت: وقد رواه بعض الضعفاء عن ابن محمد - وهو الباغندي - على وجه آخر، رواه الخطيب عن محمد بن جعفر بن الحسن صاحب المصلى عنه قال: نبأنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي قال: نبأنا مالك بن أنس به. وقال: " وهم هذا الشيخ على الباغندي وعلى من فوقه في هذا الحديث وهما قبيحا، لأنه لا يعرف إلا من رواية سليمان بن سلمة الخبائري، عن بقية بن الوليد عن مالك، وكذلك حدث به الباغندي ". ثم ساقه، وقال عن الباغندي: " أنكرته عليه أشد الإنكار، وقلت: ليس شيء من هذا البته، وكان أمر سليمان هذا شيئا عجيبا، الله أعلم به، وقد رواه شيخ كذاب كان بـ (عسكر مكرم) عن عيسى بن أحمد العسقلاني عن بقية. وأفحش في الجرأة على ذلك، لأنه معروف أن الخبائري تفرد به. والله أعلم ". ٤ - حديث علي، وهو الآتي بعده. وبالجملة، فالحديث موضوع من جميع هذه الطرق، فليت أن السيوطي لم يسود به " الجامع الصغير "!

стр. 2283

١٥٧٣ - " انتظار الفرج من الله عبادة، ومن رضي بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل ". ضعيف جدا. رواه البيهقي في " الآداب " (ص ٤٠٥ - ٤٠٦ مصورة) وابن عساكر (١٦ / ١٥٠ / ١) من طريق ابن أبي الدنيا: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب بن خالد المدني: أخبرنا إسحاق بن محمد الفروي: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك عن أبيه أنه سمع علي بن الحسين يقول عن أبيه: عن علي بن أبي طالب مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، عبد الله بن شبيب قال الذهبي: " واه ". وسعيد بن مسلم بن بانك ثقة، لكن أباه مسلم بن بانك، أورده البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.

стр. 2284

١٥٧٤ - " الرفق رأس الحكمة ". ضعيف. أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٧٧) وعنه القضاعي في " مسند الشهاب " (٦ / ١) : حدثنا علي بن الأعرابي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد الضبي عن منصور عن إبراهيم عن هلال بن يساف عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله كلهم ثقات معروفون من رجال الشيخين، غير علي بن الأعرابي، وهو علي بن الحسن بن عبيد بن محمد أبو الحسن الشيباني المعروف بابن الأعرابي، حدث عن علي بن عمرو س وجماعة. قال الخطيب (١١ / ٢٧٣) : " وكان صاحب أدب ورواية للأخبار، روى عنه عبد الله بن أبي سعد الوراق، والقاضي أبو عبد الله المحاملي ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولا وفاة، وقد كتب بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب المقدسي - على هامش " المكارم ": " موضوع ". وما أجد في إسناده من أتهمه به سوى ابن

стр. 2285

الأعرابي هذا، لكن ذكر المناوي أنه رواه أبو الشيخ وابن شاذان والديلمي من حديث جابر. والله أعلم. ثم رأيت الحديث عند الديلمي (٢ / ١٧٨) من طريق أبي الشيخ، وهذا من طريق ابن أبي شيبة، وهذا في " المصنف " (٨ / ٥١٢) : حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه قال: بلغني أنه مكتوب في التوراة: الرفق.. الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح إلى عروة والد هشام، بلاغا عن التوراة! وهذا مما يعل به الحديث المرفوع كما لا يخفى. ثم لا أدري إذا كان المناوي وهم في قوله: " عن جابر "، أوأنه عنى رواية أخرى عند الديلمي غير هذه، وهذا ما أستبعده. والله أعلم. ١٥٧٥ - " ابتغوا الرفعة عند الله، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: تحلم عمن جهل عليك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ". ضعيف جدا. رواه ابن شاهين في " الترغيب " (٢٩٣ / ٢) عن عثمان بن عبد الرحمن: حدثنا الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال: وقف علينا رسول الله ﷺ فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا ، الوازع هذا متهم بالوضع كما تقدم بيانه تحت الحديث (٢٤) . وعثمان بن عبد الرحمن هو الطرائفي الجزري، وفيه ضعف، وإنما العلة من شيخه والحديث ذكره السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٥ / ١) دون قوله: " وتصل من قطعك ". وقال: " رواه ابن عدي عن ابن عمر ﵄، وفيه الوازع بن نافع متروك ". قلت: فالظاهر أن الوازع كان يرويه تارة عن أبي أيوب، وأخرى عن ابن عمر، وذلك منه مردود لشدة ضعفه. وقوله: " وتصل ... " ثابت في " ابن عدي " (٧ / ٢٥٥٧) .

стр. 2286

١٥٧٦ - " البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا ينام، فكن كما شئت، كما تدين تدان ". ضعيف. أخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " (٧٩) وابن الجوزي في " ذم الهو ى " (٢١٠) من طريق عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل أن أبا قلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجرمي - تابعي وقد أرسله. وله علة أخرى وهي الوقف، فقال عبد الله بن أحمد في " الزهد " (ص ١٤٢) : حدثنا أبي حدثنا عبد الرزاق بإسناده عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء: البر لا يبلى ... إلخ. ورواه المروزي في " زوائد الزهد " (١١٥٥) من طريق عبد الله بن مرة قال: قال أبو الدرداء ... فذكره موقوفا عليه. وهذا صورته صورة المنقطع، ولذلك قال المناوي: " وهو منقطع مع وقفه ". وقال: " ورواه أبو نعيم والديلمي مسندا عن ابن عمر رفعه، وفيه محمد بن عبد الملك الأنصاري ضعيف، وحينئذ، فاقتصار المصنف على رواية إرساله قصور، أوتقصير ". قلت: أخرجه الديلمي (٢ / ١ / ١٩) من طريق مكرم بن عبد الرحمن الجوزجاني عن محمد بن عبد الملك عن نافع عن ابن عمر به. ومكرم هذا لم أجد له ترجمة. ومحمد بن عبد الملك أسوأ حالا مما ذكر المناوي، فقد قال فيه الإمام أحمد: " يضع الحديث ". وقال الحاكم: " روى عن نافع وابن المنكدر الموضوعات ".

стр. 2287

١٥٧٧ - " اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم، فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم، فإنهم ينتظرون سخطي ". ضعيف. رواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٥٥) : حدثنا عبد الرحمن بن معاوية القيسي - بمصر -: حدثنا موسى بن محمد حدثنا محمد بن مروان وعبد الملك بن الخطاب قالا: حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، محمد بن مروان هو السدي الصغير، وهو كذاب. ومتابعه عبد الملك بن الخطاب مجهول الحال كما قال ابن القطان، وفي " التقريب ": " مقبول " وموسى بن محمد وعبد الرحمن بن معاوية لم أعرفهما. وقد أخرجه أبو الشيخ في " التاريخ " (١٩٩) وفي " أحاديثه " (٢ / ٢) وأبو عبد الله بن منده في " الأمالي " (٣ / ٢٧ / ٢) وأبو بكر الذكواني في " اثنا عشر مجلسا " (١٦ / ٢) والقضاعي (٥٨ / ٢) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند به. وأبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان الكذاب، وقد وقع عند العقيلي محرفا، فذكره في " الضعفاء " (٢٤١) من طريق عبد الرحمن السدي عن داود به. كذا وقع له، فأورده في ترجمة " عبد الرحمن السدي "، وقال: " مجهول لا يتابع على حديثه، ولا يعرف من وجه يصح ". وإنما هو أبو عبد الرحمن، كما وقع عند كل من خرجه، وكذلك رواه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٢٨٦) وكذلك رواه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " (٢ / ٣٤٠ - ٣٤١) وجزم الحافظ بأن رواية العقيلي خطأ، وأن لا وجود لعبد الرحمن السدي. وقال: " على أن محمد بن مروان لم ينفرد به، بل تابعه عبد الملك بن الخطاب وعبد الغفار بن

стр. 2288

الحسن بن دينار، وله شاهد من حديث علي في (مستدرك الحاكم) ". قلت: أما متابعة ابن الخطاب، فقد تقدمت في رواية الخرائطي مقرونة مع رواية ابن مروان، وقد أخرجها ابن سمعون الواعظ في " الأمالي " (١ / ٥١ / ١) من طريق محمد بن سنان قال: أخبرنا هانيء بن المتوكل الإسكندراني قال: أخبرنا عبد الملك بن الخطاب به. وهانيء كثير المناكير، ومحمد بن سنان ضعيف. وأما متابعة عبد الغفار بن الحسن بن دينار - ويكنى بأبي حازم - فأخرجها تمام في " الفوائد " (١٨٣ / ١) والقضاعي عنه قال أخبرني داود بن أبي هند به. وقال تمام: " هكذا في كتاب ابن فضالة (يعني: شيخه أحمد بن محمد) وقد رواه غيره، فأدخل بين أبي حازم وداود رجلا ". وقال القضاعي: " تفرد به عبد الغفار بن الحسن بن دينار وهو غريب ". قلت: وهو ضعيف جدا، قال الجوزجاني: " لا يعتبر به ". وقال الأزدي: " كذاب ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات ". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: " لا بأس بحديثه ". أقول: ولعل الرجل الذي بين أبي حازم وداود، هو ابن مروان أوابن الخطاب، وحينئذ، فلا يصح أن تعتبر رواية ابن دينار هذه متابعة لروايتهما. وقد وجدت له متابعا آخر، لكن الطريق إليه واهية، أخرجه العقيلي (٢٤٥) عن عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا الليث بن سعد عن داود عن بصرة بن أبي بصرة عن أبي

стр. 2289

سعيد مرفوعا نحوه. وقال: " عبد العزيز بن يحيى المديني يحدث عن الثقات بالبواطيل، ويدعي من الحديث ما لا يعرف به غيره من المتقدمين ". وقال عقب الحديث: " ليس له أصل عن ثقة ". والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية العقيلي عن السدي، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٧٦ - ٧٧) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ١٣٢ - ١٣٣) بالمتابعات التي ذكرنا، وبالشاهد الذي أشار إليه الحافظ عن علي وأقول: أما المتابعات، فهي كلها واهية، لأنها لا تسلم من مجهول أو مطعون، وخفي بعض ذلك على ابن عراق، فقال في متابعة الليث: " وناهيك به. أخرجه أبو الحسن الموصلي في " فوائده " انتخاب السلفي ". وخفي عليه أن راويه عنه عبد العزيز بن يحيى مطعون فيه، كما خفي عليه وعلى السيوطي قبله تخريج العقيلي إياها، وقوله فيه: " يحدث بالبواطيل ". نعم ذكر السيوطي متابعا خامسا، وهو عباد بن العوام في " تاريخ الحاكم ". لكنه لم يسق إسناده إليه لينظر فيه، وغالب الظن أنه لا يصح. وأما الشاهد، فهو واه جدا، فيه ثلاثة ضعفاء على التسلسل، اثنان منهما متهمان، وإليك لفظه في الحديث التالي. ثم وقفت على إسناد حديث عباد، أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢ / ٢١٨ / ٢) من طريق خلف بن يحيى: أخبرنا عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد به. وخلف هذا كذبه أبو حاتم، فلا يفرح بمتابعة ترد من طريقه! فصح بذلك ما غلب على ظني، والحمد لله على توفيقه.

стр. 2290

١٥٧٨ - " يا علي! اطلبوا المعروف من رحماء أمتي، تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي! إن الله تعالى خلق المعروف وخلق له أهلا، فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه، كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيى به، ويحيى بها أهلها، يا علي! إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ". ضعيف جدا. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢١) من طريق حبان بن علي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: صحيح الإسناد "! ورده الذهبي فقال: " قلت: الأصبغ واه، وحبان ضعفوه ". وأقول: الأصبغ قد كذبه أبو بكر بن عياش، وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". وقد فات الذهبي أن سعد بن طريف شر منه، فإنه مع اتفاقهم على ضعفه وتصريح بعضهم بأنه متروك الحديث، فقد قال ابن حبان: " كان يضع الحديث ". فالحديث بهذا السياق إن لم يكن موضوعا، فهو ضعيف جدا. والله أعلم. لكن الجملة الأخيرة منه: " إن أهل المعروف.. " قد صحت بروايات أخرى، بعضها في " الأدب المفرد " وقد خرجت بعضها في " الروض النضير " (١٠٢٠ و١٠٨٢) .

стр. 2291

١٥٧٩ - " آتي يوم القيامة باب الجنة، فيفتح لي، فأرى ربي وهو على كرسيه، أوسريره، فيتجلى لي، فأخر له ساجدا ". ضعيف. أخرجه الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي في " الرد على المريسي " (ص ١٤) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في " كتاب العرش " (ق ١١٣ / ١) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - فإنه ضعيف، كما قال الحافظ في " التقريب ". وقد ذكره الذهبي في " العلو" من رواية البخاري عن أنس مختصرا جدا، إلا أنه قال: " وأخرجه أبو أحمد العسال في " كتاب المعرفة " بإسناد قوي عن ثابت عن أنس ... "، فذكره مثل حديث الترجمة. قلت: ولم أقف على إسناده، ولذلك لم أتكلم عليه في كتابي " مختصر العلو" (ص ٨٧ - ٨٨) ، فإذا ثبت بإسناده ولفظه وجب نقله إلى الكتاب الآخر. والله أعلم.

стр. 2292

١٥٨٠ - " ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له ". ضعيف. أخرجه ابن الجوزي في " ذم الهو ى " (ص ١٩٠) من طريق ابن أبي الدنيا قال: حدثنا عمار بن نصر قال: حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف، الهيثم بن مالك هو أبو محمد الشامي الأعمى، تابعي ثقة. وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف لاختلاطه. وبقية مدلس.

стр. 2293

١٥٨١ - " آخر أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر ". موضوع. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٤ / ٤٠٥) من طريق مسلمة بن الصلت: حدثنا أبو الوزير صاحب ديوان المهدي حدثنا المهدي أمير المؤمنين عن أبيه عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، مسلمة هذا متروك الحديث كما تقدم (١٥٦٩) وفوقه من لا يعرف حاله في الحديث. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية الخطيب، وقال: " لا يصح، مسلمة متروك ". وأقره السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٨٤ - ٤٨٥) فلم يتعقبه بشيء يذكر، سوى أنه روي من طريق أخرى عن المهدي به موقوفا. قلت: ومع وقفه إسناده ضعيف، وكذلك أقره في " الجامع الكبير "، فقال (١ / ٣ / ١) : " رواه وكيع في " الغرر "، وابن مردويه في " تفسيره "، والخطيب، عن ابن عباس ﵄، وفيه مسلمة بن الصلت متروك، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات "، ورواه الطيوري من وجه آخر عن ابن عباس ﵄ موقوفا ". وقال الحافظ في ترجمته من " اللسان ": " ورأيت له حديثا منكرا، رواه أبو الحسن علي بن نجيح العلاف: حدثنا ... ". ثم ذكر هذا الحديث. وقد روي الحديث بلفظ: " يوم الأربعاء يوم نحسن مستمر ". أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " أيضا من طرق، وكلها واهية شديدة الضعف، فما أبعد ابن الجوزي عن الصواب! وما أحسن السيوطي بإيراده إياه في " الزيادة على الجامع "!

стр. 2294

١٥٨٢ - " آل القرآن آل الله ". باطل. أخرجه الخطيب في " رواة مالك " من طريق محمد بن بزيع المدني عن مالك عن الزهري عن أنس ﵁. وقال: " ابن بزيع مجهول ". وقال في " الميزان ": " هو خبر باطل ". كذا في " الجامع الكبير " (١ / ٣ / ١) . قلت: وكذلك قال العسقلاني في " اللسان "، ومع ذلك أورده السيوطي في " الجامع الصغير "! لكني قد وجدت لابن بزيع متابعا، وكذلك للزهري. أما الأول، فتابعه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: حدثنا مالك بن أنس به، بلفظ: " إن لله أهلين من الناس، قيل: من هم؟ قال: أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته ". أخرجه لاحق بن محمد الإسكاف في " شيوخه " (١١٥ / ٢) والخطيب في " تاريخ بغداد " (٢ / ٣١١) وفي " الموضح " (٢ / ٢٠٢) وروي عن الدارقطني أنه قال: " تفرد به ابن غزوان، وكان كذابا، فلا يصح عن مالك، ولا عن الزهري، وإنما يروى هكذا عن بديل بن ميسرة عن أنس ". قلت: وفات الدارقطني متابعة ابن بزيع. وأما الزهري، فتابعه بديل بن ميسرة، يرويه عنه ابنه عبد الرحمن بن بديل العقيلي عن أنس بهذا اللفظ الثاني. أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٢١٢٤) : حدثنا عبد الرحمن بن بديل العقيلي به. ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٦٣) . وأخرجه ابن ماجة (٢١٥) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٧٠) والحاكم (١ /

стр. 2295

٥٥٦) وأحمد (٣ / ١٢٧ و١٢٧ - ١٢٨ و٢٤٢) وأبو عبيد في " فضائل القرآن " (ق ١١ / ١) وأبو نعيم أيضا (٩ / ٤٠) والخطيب (٥ / ٣٥٧) وابن عساكر (٢ / ٤٢٢ / ٢) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن بديل به. وقال الحاكم: " قد روي هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس، هذا أمثلها ". وكذا قال الذهبي، ولم يفصحا عن حال هذا الإسناد. وهو في نقدي جيد، فإن بديل بن ميسرة ثقة من رجال مسلم. وابنه عبد الرحمن، قال ابن معين وأبو داود والنسائي: " ليس به بأس ". وقال الطيالسي: " ثقة صدوق ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". ولم يضعفه أحد غير ابن معين في رواية، وهو جرح غير مفسر فلا يقبل، لاسيما مع مخالفته لروايته الأولى الموافقة لقول الأئمة الآخرين. وأما قول الأزدي: " فيه لين "، فهو اللين، لأنهم تكلموا فيه هو نفسه، فلا يقبل جرحه، لاسيما عند المخالفة، وكأنه لذلك قال البوصيري في " الزوائد ": " إسناده صحيح ". وخلاصة القول: إن الحديث بلفظه الأول باطل، وبلفظه الآخر صحيح ثابت. والله أعلم. فهذا هو التحقيق في هذا الحديث، وأما استدارك العلقمي في " شرحه على الجامع الصغير " على الحافظ الذهبي قوله فيه: " خبر باطل " بقوله: " قلت: لكن ذكر المؤلف له في " الجامع الصغير " يدل على أنه ليس بموضوع، لقوله في ديباجة الكتاب: (وصنته عما تفرد به وضاع أوكذاب) ". فمما لا ينفق سوقه في هذا الباب، لكثرة الأحاديث الموضوعة التي وقعت في الكتاب، والكثير منها، حكم بوضعها السيوطي نفسه في غير " الجامع الصغير "، ومنها هذا الحديث، فقد أقر هو الذهبي على إبطاله إياه في " الجامع الكبير " كما رأيت. وقد فصلت القول في هذا

стр. 2296

في مقدمة كتابي " صحيح الجامع الصغير وزيادته " و" ضعيف الجامع الصغير وزيادته ". وقد يسر الله تعالى لنا طبعه. وله الحمد والمنة. ١٥٨٣ - " خشية الله رأس كل حكمة، والورع سيد العمل، ومن لم يكن له ورع يحجزه عن معصية الله إذا خلا بها، لم يعبإ الله بسائر عمله شيئا ". ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في " الورع " (١٥٩ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٣٨٧) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٥ / ٢) وابن الجوزي في " ذم الهو ى " (٥٩٥) عن القاسم بن هاشم السمسار قال: حدثتنا سعيدة بنت حكامة قالت: حدثتني أمي حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال أبو نعيم: " رواه أبو يعلى المنقري عن حكامة عن أبيها عن مالك عن ثابت عن أنس ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، عثمان بن دينار، قال العقيلي في " الضعفاء " (٢٨٩) : " تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل، ليس لها أصل ". ثم قال: " أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص ليس لها أصول ". قلت: وأوردها الذهبي في " فصل النساء المجهولات ".

стр. 2297

١٥٨٤ - " إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء، فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان، فإذا تاب رد عليه ". ضعيف جدا. أخرجه ابن الجوزي في " ذم الهو ى " (ص ١٩٠) من طريق يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا عمر [و] بن عبد الغفار قال: حدثنا العوام بن حوشب قال: حدثنا علي بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 2298

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، رجاله ثقات، على كلام في يحيى لا يضر، غير عمرو بن عبد الغفار وهو الفقيمي. قال أبو حاتم: " متروك الحديث ". وقال ابن عدي: " اتهم بوضع الحديث ". وقال العقيلي وغيره: " منكر الحديث ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ١٦٣ / ٢) من رواية البيهقي في " شعب الإيمان " وابن مردويه عن أبي هريرة، ولكنه أساء بذكره إياه في " الزيادة على الجامع ". ١٥٨٥ - " ابتغوا الخير عند حسان الوجوه ". كذب. روي عن أبي هريرة وغيره من الصحابة وله عنه طرق: ١ - عن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن عمران بن أبي أنس عنه مرفوعا به. أخرجه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج "، والدارقطني في " الأفراد ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وله علتان: الأولى: الانقطاع بين عمران وأبي هريرة، فإن بين وفاتيهما نحوثمان وخمسين سنة. والأخرى: ضعف النوفلي، قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ": " ضعفوه ". وقال الحافظ: " ضعيف ". ٢ - عن محمد بن الأزهر البلخي قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: " اطلبوا الخير ... ". رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٢٨) في ترجمة عبد الرحمن هذا، وهو القاص البصري،

стр. 2299

وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " ليس بشيء ". وقال في الحديث: " ليس له إسناد يثبت ". وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية العقيلي، وقال: " عبد الرحمن ليس بشيء، ومحمد بن الأزهر يحدث عن الكذابين ". ٣ - عن طلحة بن عمرو: سمعت عطاء عن أبي هريرة مرفوعا. أخرجه الطبراني في " الأوسط "، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٤٦ - ٢٤٧) ، وقال الهيثمي (٨ / ١٩٥) : " وطلحة بن عمرو متروك ". وأما بقية الطرق عن الصحابة المشار إليهم، فقد تجمع عندي كثير منها، وأورد ابن الجوزي والسيوطي قسما طيبا منها، وكلها معلولة، وبعضها أشد ضعفا من بعض، ولعل الله تعالى ييسر لي جمعها وبسط الكلام عليها في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى. وجملة القول فيه، أنه كما تقدم عن العقيلي: " ليس له إسناد ثابت ". ونقل ابن قدامة في " المنتخب " (١٠ / ١٩٦ / ١) عن الإمام أحمد أنه قال: " وهذا الحديث كذب ". ١٥٨٦ - " أعطوا أعينكم حظها من العبادة: النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه ". موضوع. رواه ابن عبد الهادي في " هداية الإنسان " (١٥٣ / ١) من طريق ابن رجب بسنده عن حفص بن عمرو بن ميمون عن عنبسة بن عبد الرحمن الكوفي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. قال الحافظ ابن رجب: " هذا لا يثبت رفعه ". قلت: وآفته عنبسة بن عبد الرحمن، قال البخاري:

стр. 2300

" تركوه ". وقال أبو حاتم: " كان يضع الحديث ". وقال ابن حبان: " هو صاحب أشياء موضوعة ". وحفص بن عمرو بن ميمون لم أعرفه، ولعل واو" عمرو " زيادة من بعض النساخ، والصواب حفص بن عمر بن ميمون، وهو العدني، له ترجمة في " التهذيب " و" الميزان " وغيرهما، وهو ضعيف كما في " التقريب ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الحكيم، والبيهقي في " الشعب " عن أبي سعيد وتعقبه المناوي بقوله: " وظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، بل قال: إسناده ضعيف ". وكذا قال العراقي في " المغني " (٤ / ٤٢٤) بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا، ومن طريقه أبو الشيخ ابن حيان في " كتاب العظمة ". وفي هذا القول تساهل كبير بعد أن علمت ما قيل في عنبسة! . ١٥٨٧ - " أبردوا بالطعام، فإن الطعام الحار غير ذي بركة ". ضعيف. وقد عزاه في " الجامع الصغير " للديلمي عن ابن عمر والحاكم عن جابر وعن أسماء ومسدد عن أبي يحيى والطبراني في " الأوسط " عن أبي هريرة وأبو نعيم في " الحلية " عن أنس. قلت: وفي هذا التخريج ملاحظات: أولا: أن حديث أسماء لفظه: " إنه أعظم للبركة "، وهذا خلاف قوله في حديث الترجمة: " غير ذي بركة "، كما لا يخفى.

стр. 2301

ثانيا: أنه لم يرد في الطعام الحار، وإنما في الطعام الذي لم يذهب فوره ودخانه، وبينهما فرق، فإن الذي ذهب فوره لا يزال حارا. ثالثا: حديث أنس، لم أقف عليه في " فهرس الحلية " لأنظر في إسناده، وقد ذكر المناوي أن لفظه: " أتي النبي ﷺ بقصعة تفور، فرفع يده منها، وقال: إن الله لم يطعمنا نارا، ثم ذكره ". قلت: ولم يتكلم عليه بشيء. رابعا: أن أبا يحيى هذا الذي رواه عنه مسدد لم أعرفه، ولم يذكره في " الجامع الكبير " (٥ / ٢) من حديثه أصلا، وإنما ذكره من حديث ابن عمر من رواية مسدد والديلمي. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في " الحلية " عن أنس بإسناد ضعيف جدا في ضمن حديث سيأتي برقم (١٥٩٨) . ثم إن في إسناده عند الديلمي (١ / ١ / ١٨ - مختصره) إسحاق بن كعب، قال المناوي: " قال الذهبي: " ضعف "، عن عبد الصمد بن سليمان. قال الدارقطني: متروك، عن قزعة بن سويد. قال أحمد: مضطرب الحديث. وأبو حاتم : لا يحتج به، عن عبد الله بن دينار، غير قوي ". قلت: ولفظ حديث جابر عند الحاكم: " أبردوا الطعام الحار، فإن الطعام الحار غير ذي بركة ". ذكره شاهدا، ولا يصلح لذلك، لأن فيه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو شديد الضعف، قال الذهبي والعسقلاني: " متروك ". وفي إسناد حديث أبي هريرة عبد الله بن يزيد البكري قال الهيثمي (٥ / ٢٠) :

стр. 2302

" وقد ضعفه أبو حاتم ". قلت: ولوقال: " ضعفه جدا " لكان أقرب إلى لفظ أبي حاتم، فإنه قال: " ضعيف الحديث، ذاهب الحديث " كما في كتاب ابنه عنه (٢ / ٢ / ٢٠١) فقد فسر قوله: " ضعيف الحديث " بقوله: " ذاهب الحديث "، وهو كناية عن شدة ضعفه. والله أعلم. وبالجملة، فالحديث عندي ضعيف، لعدم وجود شاهد معتبر له. والله أعلم. وفي الباب عن عائشة بلفظ: " بردوا طعامكم يبارك لكم فيه ". ولكن إسناده ضعيف جدا، كما سيأتي تحقيقه برقم (١٦٥٤) . ١٥٨٨ - " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا، فقال له رجل: ما صحاحا؟ قال: بالسوية بين الناس، قال: ويملأ الله قلوب أمة محمد ﷺ غنى، ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي، فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: ائت السدان - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا، فيقول له: احث، حتى إذا جعله في حجره وأحرزه ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسا، أوعجز عني ما وسعهم، قال: فيرده، فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه، فيكون كذلك سبع سنين أوثمان سنين أوتسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده، أوقال: لا خير في الحياة بعده ". ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ٣٧ و٥٢) من طريق المعلى بن زياد: حدثنا العلاء بن بشير عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 2303

قلت: وهذا إسناد ضعيف، العلاء بن بشير مجهول، كما قال ابن المديني، وتبعه الحافظ وغيره، لم يروعنه سوى المعلى بن زياد كما في " الميزان ". نعم قد جاء الحديث من طريق أخرى عن أبي الصديق، ولكنه مختصر، ليس فيه هذا التفصيل الذي رواه العلاء، وإسناده صحيح، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٧١١) . ١٥٨٩ - " أبشروا يا أصحاب الصفة! فمن بقي من أمتي على النعت الذي أنتم عليه اليوم راضيا بما فيه، فإنه من رفقائي يوم القيامة ". ضعيف جدا. رواه أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي في " الأربعين في أخلاق الصوفية " (٢ / ٢) وعنه الديلمي (١ / ١ / ٢٤) : أخبرنا محمد بن سعيد الأنماطي أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى بن سلام أخبرنا محمد بن علي الترمذي أخبرنا سعيد بن حاتم البلخي أخبرنا سهل بن أسلم عن خلاد بن محمد عن أبي حمزة السكري عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: وقف رسول الله ﷺ يوما على أصحاب الصفة، فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، مظلم، فإن مخرجه السلمي نفسه متهم بأنه كان يضع الأحاديث للصوفية، وما بينه وبين أبي حمزة السكري لم أعرفهم، غير محمد بن علي الترمذي، وهو صوفي مشهور، صاحب كتاب " نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول "، وهو مطعون فيه من حيث عقيدته، فأنكروا عليه أشياء، منها أنه كان يفضل الولاية على النبوة، وقد تبعه في هذا ابن عربي صاحب " الفصوص " وغيرها، كما يعلم ذلك من اطلع على كتبه. والله المستعان. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٦ / ١) للسلمي في " سنن

стр. 2304

الصوفية " والخطيب، والديلمي عن ابن عباس ﵄، وأورده في " الزيادة على الجامع الصغير ". ولم أره في فهرس " تاريخ بغداد " وهو المراد عند إطلاق العزوإلى " الخطيب " كما نص عليه في المقدمة. والله أعلم. ١٥٩٠ - " الأمانة تجر الرزق، والخيانة تجر الفقر ". ضعيف. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٧ / ٢) عن إسماعيل بن الحسن البخاري الزاهد قال: أنبأنا أبو حاتم محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو ذر أحمد بن عبيد الله بن مالك الترمذي قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الشامي قال: أخبرنا علي بن حرب قال: أخبرنا موسى بن داود الهاشمي قال: أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عامر عن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن علي ﵇ مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، ابن لهيعة ضعيف، ومن دون إسحاق بن إبراهيم الشامي لم أجد لهم ترجمة. وأما الشامي هذا فالظاهر أنه أبو النضر الفراديسي، وهو ثقة من شيوخ البخاري. والحديث، كتب بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب - على هامش الحديث: " موضوع ". وأما قول المناوي: " إسناده حسن "، فمما لا وجه له. (تنبيه) : الحديث في " الجامع الكبير " (١ / ٢٣٢ / ٢) بهذا اللفظ من رواية القضاعي وحده، وفي " الصغير " بلفظ: " تجلب " مكان: " تجر " في الموضعين، من رواية الديلمي عن جابر، والقضاعي عن علي. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في " مختصر مسند الديلمي " للحافظ ابن حجر (١ / ٢ / ٣٦٨) من طريق إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري: حدثني محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا بلفظ:

стр. 2305

" الأمانة تجلب الرزق ... ". والغفاري هذا مجهول، كما في " التقريب ". ١٥٩١ - " الأمانة في الأزد، والحياء في قريش ". ضعيف. رواه منده في " المعرفة " (٢ / ٢٦٦ / ٢) والحافظ العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " (٢٣ / ١ - ٢) من طريق الطبراني قال: حدثنا موسى بن جمهو ر التنيسي حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا علي بن الحسين عن عبد الرحمن بن خالد بن عثمان عن أبيه خالد بن عثمان عن أبيه عثمان بن محمد عن أبيه محمد بن عثمان عن أبيه عثمان بن أبي معاوية عن أبي معاوية بن عبد اللات من يمن الأزد، قال: فذكره مرفوعا. وقال الحافظ العراقي: " هذا حديث في إسناده جهالة، ولم أر لبعضهم ذكرا في مظان وجودهم ". وقال تلميذه الهيثمي (١٠ / ٢٦) : " رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم ". (تنبيه) : الحديث في " المعجم الكبير " للطبراني (٢٢ / ٣٩٤ / ٩٧٩) بهذا الإسناد، لكن سقط منه أربعة رواة، أشرت إليهم بالحاصرتين أوالمعكوفين [] . والجملة الأولى منه تأتي في رواية في الحديث التالي.

стр. 2306

١٥٩٢ - " العلم في قريش، والأمانة في الأنصار ". ضعيف. رواه الحافظ العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " (٢٣ / ١) من طريق الطبراني قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثني أبي حدثنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ابن جزء الزبيدي وهو عبد الله بن الحارث بن جزء مرفوعا. وقال الحافظ: " هذا حديث حسن، رواه الطبراني في " المعجم الكبير " هكذا، ورواه في " الأوسط "

стр. 2307

فقال فيه: والأمانة في الأزد، وقال: لم يروه عن عبد الله بن الحارث بن جزء إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرد به ابن لهيعة ". قلت: وهو ضعيف لاختلاطه، وقد قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء، مقرون ". أقول: فتحسين حديثه - والحالة هذه - لا يخلو من تساهل، إلا أن يكون من رواية أحد العبادلة الثلاثة، ذكر الحافظ اثنين منهم، والثالث: عبد الله بن يزيد المقرىء. على أن يحيى بن عثمان بن صالح فيه كلام أيضا، قال الحافظ: " صدوق، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله ". هذا، وكأن الهيثمي تبع شيخه العراقي، فقال في " المجمع " (١٠ / ٢٥) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و" الكبير " وإسناده حسن "! وقلده المناوي! قلت: أنى له الحسن مع الضعف الذي بينا في سنده، والاختلاف الذي بينه العراقي في متنه بين رواية " الكبير " و" الأوسط "؟! وهذا الاختلاف إنما هو من ابن لهيعة نفسه، حدث به هكذا مرة، وهكذا أخرى، كما ذكر ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٦٤) من رواية عثمان بن صالح، وقال عن أبيه: " إنما يرويه ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". قلت: وموسى بن وردان، فيه كلام أيضا، قال الذهبي في " الضعفاء ": " ضعفه ابن معين، ووثقه أبو داود ". وقال الحافظ: " صدوق ربما أخطأ ". وجملة القول أن الحديث ضعيف، لأن مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف، مع اضطرابه في سنده ومتنه. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في " أوسط الطبراني " (٦٣٧٥ - بترقيمي) ، فإذا هو ليس من رواية

стр. 2308

أحد العبادلة، وإنما من رواية عمران بن هارون الرملي: حدثنا ابن لهيعة به. واسم (هارون) غير ظاهر في نسختي المصورة، ولكنه الذي غلب على ظني، فإن يكن هو فهو صدوق كما قال أبو زرعة، وانظر " لسان الميزان ". ١٥٩٣ - " العمائم تيجان العرب والاحتباء حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد رباطه ". منكر. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٨ / ١) عن موسى بن إبراهيم المروزي قال: أخبرنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه عن علي مرفوعا. قلت: وكتب أحد المحدثين على هامش الحديث - وأظنه ابن المحب -: " ساقط ". قلت: وذلك لأن المروزي هذا كذبه يحيى، وقال الدارقطني وغيره: " متروك ". والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للقضاعي والديلمي في " مسند الفردوس " عن علي. فقال المناوي: " قال العامري: غريب. وقال السخاوي: سنده ضعيف. أي وذلك لأن فيه حنظلة السدوسي، قال الذهبي: تركه القطان وضعفه النسائي. ورواه أيضا أبو نعيم، وعنه تلقاه الديلمي، فلو عزاه المصنف للأصل كان أولى ". قلت: ليس في إسناد القضاعي حنظلة هذا كما ترى، فالظاهر أنه يعني أنه في إسناد أبي نعيم، ولم يخرجه في كتابه " الحلية "، فالظاهر أنه في كتاب آخر له. والله أعلم. وفي الباب أحاديث أخرى، منها عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " العمائم تيجان العرب، فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم ". أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس ". وفي لفظ عنده: " العمائم وقار المؤمن وعز العرب، فإذا وضعت العرب عمائمها، فقد خلعت عزها " قال السخاوي في " المقاصد " (٢٩١ / ٧١٧) :

стр. 2309

" وكله ضعيف، وبعضه أوهى من بعض ". ثم وقفت على إسناد الديلمي في نسخة مصورة، فتبين لي أن في كلام المناوي المتقدم أوهاما يحسن التنبيه عليها، فإن الديلمي أخرجه (٢ / ٣١٥) من طريق أبي نعيم عبد الملك بن محمد: حدثنا أحمد بن سعيد بن خثيم حدثني حنظلة السدوسي عن طاووس عن عبد الله بن عباس مرفوعا به. وبيانا لما أشرت إليه أقول: أولا: إعلاله للحديث بحنظلة السدوسي فقط يشعر بأنه سالم ممن دونه وليس كذلك، فإن أحمد بن سعيد هذا وجده لم أجد لهما ترجمة فيما لدي من المصادر، فمن الممكن أن تكون الآفة من أحدهما. ثانيا: أنه عنده من حديث العباس، وليس من حديث علي، ﵄. ثالثا: أن المناوي عزاه لأبي نعيم، والمراد به عند الإطلاق في فن التخريج مؤلف " الحلية "، ولذلك قلت آنفا: " لم يخرجه في (الحلية) "، واسم أبي نعيم هذا أحمد بن عبد الله الأصبهاني، توفي سنة (٤٣٠) ، وأما أبو نعيم الذي تلقاه عنه الديلمي فاسمه - كما ترى - عبد الملك بن محمد، وهو الجرجاني الحافظ، مات سنة (٣٢٣) ، وهما مترجمان في " تذكرة الحفاظ " وغيره. (تنبيه) : هذا الحديث من الأحاديث الكثيرة التي خلا منها " الجامع الكبير " للسيوطي، و" الجامع الأزهر " للمناوي. ١٥٩٤ - " أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فمن أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة ". ضعيف. رواه أبو علي ابن الصواف في " حديثه " (٨٥ / ١) عن إسماعيل بن يزيد الأصبهاني: أخبرنا علي بن جعفر بن محمد حدثني معتب - مولى جعفر بن محمد - عن جعفر بن

стр. 2310

محمد عن أبيه عن الحسن بن علي عن الحسين بن علي عن علي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، معتب هذا، قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ": " كذبه الأزدي ". وعلي بن جعفر بن محمد، مجهول الحال، لم يوثقه أحد، وأخرج له الترمذي حديثا واستغربه. وإسماعيل بن يزيد الأصبهاني، لم أجد له ترجمة. وله طريق أخرى عن علي في حديثه الطويل في وصف النبي ﷺ . أخرجه الترمذي في " الشمائل " (رقم ٣٢٩ - حمص) وسنده ضعيف، كما بينته في " مختصره " (رقم ٦) . والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٢١٠) من حديث أبي الدرداء بلفظ: " من أبلغ ذا سلطان ... " الحديث، وقال: " رواه البزار في حديث طويل، وفيه سعيد البراد، وبقية رجاله ثقات ". قلت: ولم أعرف سعيدا هذا. والحديث أورده السيوطي في " جامعيه " من رواية الطبراني عن أبي الدرداء. وتعقبه المناوي فقال: " ثم إن المؤلف تبع في عزوه للطبراني الديلمي. قال السخاوي: وهو وهم، والذي فيه عنه بلفظ: " رفعه الله في الدرجات العلى في الجنة ". وأما لفظ الترجمة فرواه البيهقي في " الدلائل " عن علي، وفيه من لم يسم. انتهى، فكان الصواب عزوه للبيهقي عن علي ". قلت: وحديث الطبراني، ضعف إسناده الهيثمي (٨ / ١٩٢) . ١٥٩٥ - " يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عاما ". ضعيف. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٤٠ / ٢) من طريق سعد أبي غيلان الشيباني قال: سمعت عفان بن جبير الطائي عن أبي حريز الأزدي عن عكرمة عن

стр. 2311

ابن عباس مرفوعا به. وخالفه إسنادا ومتنا جعفر بن عون فقال: أخبرنا عفان بن جبير الطائي عن عكرمة به إلا أنه أسقط أبا حريز من الإسناد، وقال: " صباحا " بدل: " عاما ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٤٩٠١ - مصورتي) ، و" مجمع البحرين " (١ / ١٩٤ / ١) وقال: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف عندي لأن مداره على أبي حريز الأزدي واسمه عبد الله بن حسين، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وعفان بن جبير الطائي، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٣٠) من رواية أبي غيلان الشيباني وجعفر بن عون المذكورين في الإسناد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال. وأما سعد أبو غيلان الشيباني، فأورده هكذا (٢ / ١ / ٩٩) دون أن ينسب، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأورده قبل ذلك في " باب الطاء " وسمى أباه طالبا، وقال عن أبيه: " شيخ صالح، في حديثه صنعة ". وعن أبي زرعة: " لا بأس به ". وخفي هذا على الهيثمي فلم يعرفه كما يأتي، وقد أورده في " المجمع " (٥ / ١٩٧) باللفظ الأول: " عاما "، ثم قال: " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وفيه سعد أبو غيلان الشيباني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". قلت: في هذا التخريج نظر من وجوه:

стр. 2312

الأول: أن اللفظ لـ " الكبير "، ولفظ " الأوسط " مخالف له كما تقدم. الثاني: أن أبا غيلان هو في إسناد " الكبير " أيضا وحده، وتابعه في " الأوسط " جعفر بن عون وهو أوثق منه، فقد احتج به الشيخان. الثالث: أن أبا غيلان معروف كما تقدم، فكأنه خفي عليه أن ابن أبي حاتم أورده في المكان الآخر الذي حكى فيه توثيقه. وأما المنذري فأورده في " الترغيب " (٣ / ١٣٥) بسياقه " الكبير " أيضا، لكن بلفظ: " صباحا "! وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وإسناد الكبير حسن ". كذا قال، ولا يخفى ما فيه من التساهل، وإن تبعه الحافظ العراقي، فقد أورده الغزالي في " الإحياء " بلفظ: " ليوم من سلطان عادل، أفضل من عبادة سبعين سنة ". فقال العراقي في " تخريجه " (١ / ١٥٥) : " رواه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ: ستين ". ١٥٩٦ - " فضل العالم على غيره، كفضل النبي على أمته ". موضوع. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ١٠٧) : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن علي - من لفظه - قال: حدثني أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ - بانتقاء ابن المظفر -: حدثني أبو طلحة الوساوسي حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سلمة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد مظلم موضوع، وفيه آفات: الأولى: سليمان هذا، قال الذهبي: " لا يكاد يعرف، روى عنه العوام بن حوشب وحده ".

стр. 2313

الثاني: أبو طلحة الوساوسي، لم أعرفه. الثالثة: أبو الفتح الأزدي، متكلم فيه على حفظه. الرابعة: أبو عبد الله الحسين بن محمد، هو الصيرفي المعروف بابن البزري. قال الخطيب: " قال لي أبو الفتح المصري: لم أكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ، غير أربعة منهم الحسين بن محمد البزري ". قال الصوري: " وقد اشتهر بمصر بالتهتك في الدين، والدخول في الفساد ". وقال الذهبي: " كذاب ". وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا به، إلا أنه قال: " العابد " مكان " غيره ". أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (١ / ٢١) من طريق محمد بن الفضل بن عطية قال: حدثني زيد العمي عن جعفر العبدي عنه. قلت: وهذا إسناد واه بمرة، زيد العمي ضعيف، ومحمد بن الفضل كذاب أيضا. وجعفر العبدي هو جعفر بن زيد العبدي. قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٤٨٠) : " روى عنه صالح المري، وسلام بن مسكين، وحماد بن زيد. قال أبي: ثقة ". قلت: والظاهر أنه لم يسمع من أبي سعيد فيكون منقطعا أيضا. ١٥٩٧ - " فضلت على الناس بأربع: بالسخاء والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش ". باطل. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ٦٩ - ٧٠) من طريق الإسماعيلي، وهذا في " معجمه " (٨٤ / ١) : أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن مصعب النخعي أبو علي - ببغداد، وكان قد غلب عليه البلغم، شيخ كبير -: حدثنا العباس بن الوليد الخلال

стр. 2314

حدثنا مروان بن محمد حدثنا سعيد حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أورده في ترجمة الحسين هذا، ولم يذكر فيها أكثر مما جاء في هذا الحديث. وقال الذهبي: " عمر، وتغير، لا يعتمد عليه، وأتى بخبر باطل ". ثم ساق هذا الحديث. وتعقبه الحافظ بقوله: " هذا لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد، وهو ابن بشير. والله أعلم ". قلت: ويؤكد ما قاله الحافظ أن الرجل لم يتفرد به، فقد قال الطبراني في " المعجم الأوسط " (٦٩٥٩ - بترقيمي) وفي " مسند الشاميين " (ص ٥٠٢) : حدثنا محمد بن هارون حدثنا العباس بن الوليد الخلال به. ومحمد هذا هو ابن هارون بن محمد بن بكار بن بلال الدمشقي، لم أجد له ترجمة، وهو على شرط ابن عساكر في " تاريخ دمشق " فليراجع، ويبدو لي أنه ثقة لكثرة ما روى له الطبراني في " الأوسط " (٦٩٢٥ - ٦٩٦٥) أي نحو أربعين حديثا، فهو متابع قوي للحسين شيخ الإسماعيلي. والله أعلم. ١٥٩٨ - " كان يكره الكي، والطعام الحار، ويقول: عليكم بالبارد فإنه ذوبركة، ألا وإن الحار لا بركة فيه، وكانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا ثلاثا ". ضعيف جدا. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٥٢) من طريق عبد الله بن خبيق: حدثنا يوسف بن أسباط عن العرزمي عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: فذكره مرفوعا. وقال: " غريب من حديث صفوان، لم نكتبه إلا من حديث يوسف ".

стр. 2315

قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، لكن شيخه العرزمي أشد ضعفا منه، واسمه محمد بن عبيد الله العرزمي، قال الحافظ: " متروك ". وعبد الله بن خبيق، ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ١٥٩٩ - " لوكان جريج الراهب فقيها عالما، لعلم أن إجابة أمه أفضل من عبادة ربه ". ضعيف. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٣ / ٣ - ٤) عن أبي العباس محمد بن يونس بن موسى القرشي: حدثنا الحكم بن الريان اليشكري قال: حدثنا ليث بن سعد حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. وقال: " روى هذا الحديث إبراهيم بن المستمر العروقي، ومحمد بن الحسين الحنيني عن الحكم بن الريان هكذا ". ورواه الحسن بن سفيان في " مسنده "، والترمذي في " النوادر "، وقال ابن منده: " غريب، تفرد به الحكم بن الريان ". قلت: ومن الغريب أن كتب الجرح والتعديل لم تتعرض للحكم هذا بذكر، حتى كتاب " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، ومثله يزيد بن حوشب، وكذلك أبو هـ، فإنهم لا يعرفون إلا في هذا الحديث، ولهذا قال المناوي: " قال البيهقي: هذا إسناد مجهول. اهـ. وقال الذهبي في " الصحابة ": هو مجهول. اهـ. وفيه محمد بن يونس القرشي الكديمي، قال ابن عدي: متهم بالوضع ". قلت: لم ينفرد به، بل تابعه اثنان كما تقدم نقله عن الخطيب، فالعلة من شيخه، أوشيخ الليث المجهولين. والله أعلم.
следующие страницы →