Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
ابن عباس مرفوعا به. وخالفه إسنادا ومتنا جعفر بن عون فقال: أخبرنا عفان بن جبير الطائي عن عكرمة به إلا أنه أسقط أبا حريز من الإسناد، وقال: " صباحا " بدل: " عاما ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٤٩٠١ - مصورتي) ، و" مجمع البحرين " (١ / ١٩٤ / ١) وقال: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف عندي لأن مداره على أبي حريز الأزدي واسمه عبد الله بن حسين، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وعفان بن جبير الطائي، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٣٠) من رواية أبي غيلان الشيباني وجعفر بن عون المذكورين في الإسناد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول الحال. وأما سعد أبو غيلان الشيباني، فأورده هكذا (٢ / ١ / ٩٩) دون أن ينسب، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأورده قبل ذلك في " باب الطاء " وسمى أباه طالبا، وقال عن أبيه: " شيخ صالح، في حديثه صنعة ".
وعن أبي زرعة: " لا بأس به ". وخفي هذا على الهيثمي فلم يعرفه كما يأتي، وقد أورده في " المجمع " (٥ / ١٩٧) باللفظ الأول: " عاما "، ثم قال: " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وفيه سعد أبو غيلان الشيباني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". قلت: في هذا التخريج نظر من وجوه:
стр. 2312
الأول: أن اللفظ لـ " الكبير "، ولفظ " الأوسط " مخالف له كما تقدم.
الثاني: أن أبا غيلان هو في إسناد " الكبير " أيضا وحده، وتابعه في " الأوسط " جعفر بن عون وهو أوثق منه، فقد احتج به الشيخان.
الثالث: أن أبا غيلان معروف كما تقدم، فكأنه خفي عليه أن ابن أبي حاتم أورده في المكان الآخر الذي حكى فيه توثيقه. وأما المنذري فأورده في " الترغيب " (٣ / ١٣٥) بسياقه " الكبير " أيضا، لكن بلفظ: " صباحا "! وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وإسناد الكبير حسن ". كذا قال، ولا يخفى ما فيه من التساهل، وإن تبعه الحافظ العراقي، فقد أورده الغزالي في " الإحياء " بلفظ: " ليوم من سلطان عادل، أفضل من عبادة سبعين سنة ". فقال العراقي في " تخريجه " (١ / ١٥٥) : " رواه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ: ستين ".
١٥٩٦ - " فضل العالم على غيره، كفضل النبي على أمته ".
موضوع.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ١٠٧) : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن علي - من لفظه - قال: حدثني أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ - بانتقاء ابن المظفر -: حدثني أبو طلحة الوساوسي حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سلمة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد مظلم موضوع، وفيه آفات: الأولى: سليمان هذا، قال الذهبي: " لا يكاد يعرف، روى عنه العوام بن حوشب وحده ".
стр. 2313
الثاني: أبو طلحة الوساوسي، لم أعرفه.
الثالثة: أبو الفتح الأزدي، متكلم فيه على حفظه.
الرابعة: أبو عبد الله الحسين بن محمد، هو الصيرفي المعروف بابن البزري. قال الخطيب: " قال لي أبو الفتح المصري: لم أكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ، غير أربعة منهم الحسين بن محمد البزري ". قال الصوري: " وقد اشتهر بمصر بالتهتك في الدين، والدخول في الفساد ". وقال الذهبي: " كذاب ". وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا به، إلا أنه قال: " العابد " مكان " غيره ".
أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (١ / ٢١) من طريق محمد بن الفضل بن عطية قال: حدثني زيد العمي عن جعفر العبدي عنه. قلت: وهذا إسناد واه بمرة، زيد العمي ضعيف، ومحمد بن الفضل كذاب أيضا. وجعفر العبدي هو جعفر بن زيد العبدي. قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٤٨٠) : " روى عنه صالح المري، وسلام بن مسكين، وحماد بن زيد. قال أبي: ثقة ". قلت: والظاهر أنه لم يسمع من أبي سعيد فيكون منقطعا أيضا.
١٥٩٧ - " فضلت على الناس بأربع: بالسخاء والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش ".
باطل.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٨ / ٦٩ - ٧٠) من طريق الإسماعيلي، وهذا في " معجمه " (٨٤ / ١) : أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن مصعب النخعي أبو علي - ببغداد، وكان قد غلب عليه البلغم، شيخ كبير -: حدثنا العباس بن الوليد الخلال
стр. 2314
حدثنا مروان بن محمد حدثنا سعيد حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أورده في ترجمة الحسين هذا، ولم يذكر فيها أكثر مما جاء في هذا الحديث.
وقال الذهبي: " عمر، وتغير، لا يعتمد عليه، وأتى بخبر باطل ". ثم ساق هذا الحديث. وتعقبه الحافظ بقوله: " هذا لا ذنب فيه لهذا الرجل، والظاهر أن الضعف من قبل سعيد، وهو ابن بشير. والله أعلم ".
قلت: ويؤكد ما قاله الحافظ أن الرجل لم يتفرد به، فقد قال الطبراني في " المعجم الأوسط " (٦٩٥٩ - بترقيمي) وفي " مسند الشاميين " (ص ٥٠٢) : حدثنا محمد بن هارون حدثنا العباس بن الوليد الخلال به. ومحمد هذا هو ابن هارون بن محمد بن بكار بن بلال الدمشقي، لم أجد له ترجمة، وهو على شرط ابن عساكر في " تاريخ دمشق " فليراجع، ويبدو لي أنه ثقة لكثرة ما روى له الطبراني في " الأوسط " (٦٩٢٥ - ٦٩٦٥) أي نحو أربعين حديثا، فهو متابع قوي للحسين شيخ الإسماعيلي. والله أعلم.
١٥٩٨ - " كان يكره الكي، والطعام الحار، ويقول: عليكم بالبارد فإنه ذوبركة، ألا وإن الحار لا بركة فيه، وكانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا ثلاثا ".
ضعيف جدا.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٥٢) من طريق عبد الله بن خبيق: حدثنا يوسف بن أسباط عن العرزمي عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: فذكره مرفوعا. وقال: " غريب من حديث صفوان، لم نكتبه إلا من حديث يوسف ".
стр. 2315
قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، لكن شيخه العرزمي أشد ضعفا منه، واسمه محمد بن عبيد الله العرزمي، قال الحافظ: " متروك ". وعبد الله بن خبيق، ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
١٥٩٩ - " لوكان جريج الراهب فقيها عالما، لعلم أن إجابة أمه أفضل من عبادة ربه ".
ضعيف.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٣ / ٣ - ٤) عن أبي العباس محمد بن يونس بن موسى القرشي: حدثنا الحكم بن الريان اليشكري قال: حدثنا ليث بن سعد حدثني يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. وقال: " روى هذا الحديث إبراهيم بن المستمر العروقي، ومحمد بن الحسين الحنيني عن الحكم بن الريان هكذا ". ورواه الحسن بن سفيان في " مسنده "، والترمذي في " النوادر "، وقال ابن منده: " غريب، تفرد به الحكم بن الريان ".
قلت: ومن الغريب أن كتب الجرح والتعديل لم تتعرض للحكم هذا بذكر، حتى كتاب " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، ومثله يزيد بن حوشب، وكذلك أبو هـ، فإنهم لا يعرفون إلا في هذا الحديث، ولهذا قال المناوي: " قال البيهقي: هذا إسناد مجهول. اهـ.
وقال الذهبي في " الصحابة ": هو مجهول. اهـ. وفيه محمد بن يونس القرشي الكديمي، قال ابن عدي: متهم بالوضع ". قلت: لم ينفرد به، بل تابعه اثنان كما تقدم نقله عن الخطيب، فالعلة من شيخه، أوشيخ الليث المجهولين. والله أعلم.
стр. 2316
ثم إن الحديث عندي كأنه موضوع، لأنه يشبه كلام الفقهاء، فالله أعلم بحقيقة الحال.
١٦٠٠ - " ليس في الأرض من الجنة إلا ثلاثة أشياء: غرس العجوة وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة، والحجر ".
ضعيف.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١ / ٥٥) : أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي - بالبصرة - قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الختلي قال: حدثني عبد الله بن محمد بن علي البلخي قال: أخبرنا محمد بن أبان قال: أخبرنا أبو معاوية عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد غريب، رجاله ثقات، ليس فيهم من ينظر في حاله غير اثنين:
الأول: الحسن بن سالم، فلم أر من ذكره غير ابن أبي حاتم من رواية جمع عنه، وروى عن ابن معين أنه قال: " صالح ".
والآخر: محمد بن أبان، وهو بلخي، وهما اثنان من هذه الطبقة: الأول: محمد بن أبان بن وزير البلخي، وهو ثقة من رجال البخاري.
والآخر: محمد بن أبان بن علي البلخي، وهو مستور كما قال الحافظ، ولعله هو علة هذا الحديث الغريب، فإنه لم يترجح لي أيهما المراد الآن. ولم أر من صرح بإعلال الحديث، أوتضعيفه، اللهم إلا ما ذكره السيوطي في مقدمة " الجامع الكبير "، أن مجرد عزوالحديث إلى " تاريخ الخطيب " ونحوه، يكفي للإشارة إلى تضعيف الحديث، وقد أورد الحديث في " جامعيه " من رواية الخطيب وحده. ومما يلفت النظر أن المناوي بيض للحديث، ولم يتكلم عليه بشيء، وأما في " التيسير " فجزم بأن إسناده ضعيف.
فلعله منه بناء على ما ذكرته آنفا. ومن دون محمد بن أبان ثلاثتهم ثقات، مترجمون في " التاريخ " فراجعهم إن شئت (١٠ / ٩٣ - ٩٤ و٢٩٠ - ٢٩١ و١٢ / ٤٥١ - ٤٥٢) . ولقد استنكرت من هذا الحديث طرفه الأول، لما فيه من النفي مع ثبوت قوله ﷺ :
стр. 2317
" سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة ". أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في " الصحيحة " (١٠٠) . وقوله: " الحجر الأسود من الجنة "، وما فيه من أن العجوة من الجنة، قد صح من حديث أبي هريرة وغيره كما بينته في " تخريج المشكاة " (٤٢٣٥) .
وأما نزول البركة في الفرات من الجنة، فلم أجد ما يشهد له، سوى ما أخرجه الخطيب أيضا من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " ينزل في الفرات كل يوم مثاقيل من بركة الجنة ". ضعيف جدا، فإن الربيع بن بدر هذا متروك، وقد روي عنه بلفظ آخر مضى برقم (١٤٣٨) .
١٦٠١ - " سحاق النساء زنا بينهن ".
ضعيف.
أخرجه الهيثم بن خلف الدوري في " ذم اللواط " (١٦٠ / ٢) وابن عدي (ق ٢٩٠ / ٢) وابن الجوزي في " ذم الهو ى " (ص ٢٠٠) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن العلاء عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد واه بمرة، عنبسة هذا متهم بالوضع، وتابعه سليمان بن الحكم بن عوانة عن العلاء بن كثير عن مكحول به. أخرجه الخطيب (٩٠ / ٣٠) . لكن سليمان هذا، قال ابن معين: " ليس بشيء ". وقال النسائي: " متروك ". ثم إن العلاء بن كثير ليس خيرا منه، فقد قال أبو زرعة:
стр. 2318
" ضعيف الحديث، واهي الحديث، يحدث عن مكحول عن واثلة بمناكير ". وقال أبو حاتم: " منكر الحديث، هو مثل عبد القدوس بن حبيب وعمر بن موسى الوجيهي في الضعفاء ".
قلت: وهذان الأخيران كذابان، وقال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الأثبات ".
وقد تابعه أيوب بن مدرك، ولكنه متروك، وفي حديثه زيادة في أوله، ولفظه يذكر بعده. وتابعه بكار بن تميم، وعنه بشر بن عون، مجهولان، ولفظهما أتم كما يأتي. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير "، في موضعين منه من رواية الطبراني في " الكبير " عن واثلة. وقال شارحه المناوي: " قال الهيثمي: رجاله ثقات ".
لكن أورده الذهبي في " الكبائر " ولم يعزه لمخرج، بل قال: " يروى "، ثم قال: " وهذا إسناد لين ". ثم إن السيوطي أورده في الموضع الأول بلفظ الترجمة: " سحاق ... "، وفي الموضع الآخر: " السحاق.." بالتعريف. وهذا اللفظ للطبراني بخلاف الأول فليس عنده، وإنما لأبي يعلى وغيره، وهو في " مسنده " (٤ / ١٨٠٦) و" كبير الطبراني " (٢٢ / ٦٣ / ١٥٣) من طريق بقية بن الوليد عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي قال: حدثني عنبسة بن سعيد القرشي عن مكحول به.
وقد أورده الهيثمي (٦ / ٢٥٦) باللفظين، وعزا كل واحد لمن ذكرنا، وقال:
" ورجاله ثقات ". وتعقبه صاحبنا الشيخ السلفي في " تعليقه على الطبراني " بقوله: " قلت: كيف يكون " رجاله ثقات " وفيهم عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك، وكذبه ابن معين. وعنبسة ضعيف؟! ".
стр. 2319
وأقول: عثمان هذا ليس هو الوقاصي. بل هو الحراني المعروف بالطرائفي، فإنه هو الذي يروي عن عنبسة بن سعيد القرشي وعنه بقية بن الوليد، وهو من أقرانه كما في " تهذيب الحافظ المزي "، وإذا عرف هذا، فالتوثيق الذي ذكره الهيثمي له وجه، لولا أن الطرائفي قد ضعف، لكن بسبب لا ينافي صدقه كما يستفاد من ترجمته في " التهذيب " وغيره، وقد لخصها الحافظ في " التقريب " بقوله: " صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين ". وعنبسة بن سعيد هو القرشي، كما هو صريح رواية أبي يعلى وهو ثقة، وتوهم الشيخ أنه القطان الواسطي، فضعفه، فالعلة عنعنة بقية ومكحول أيضا.
ومما يؤكد أن عثمان هذا ليس هو الوقاصي، أنه لا يروي عن مكحول إلا بواسطة عنبسة هذا، والوقاصي يروي عن مكحول مباشرة كما في " الضعفاء " لابن حبان وغيره.
١٦٠٢ - " لا تذهب الدنيا حتى يستغني النساء بالنساء، والرجال بالرجال، والسحاق زنا النساء فيما بينهن ".
ضعيف جدا.
أخرجه تمام في " الفوائد " (١٨٤ / ٢) وأبو القاسم الهمداني في " الفوائد " (١ / ٢٠٧ / ١) وابن عساكر في " التاريخ " (٣ / ١٤٢ / ٢) من طريق أيوب ابن مدرك عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعا به.
قلت: وأيوب هذا متفق على تضعيفه، بل قال ابن معين: " كذاب ". وقال أبو حاتم والنسائي: " متروك ". وقال ابن حبان: " روى عن مكحول نسخة موضوعة ".
стр. 2320
قلت: وتابعه بشر بن عون الشامي عن بكار بن تميم عن مكحول به. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ١٩٠) ، وقال: " بشر له نسخة فيها ستمائة حديث، كلها موضوعة، منها هذا الحديث ". وأقره السيوطي في " ذيل الموضوعات " (ص ١٥٠ / ٧٤٩ - بترقيمي) .
وتابعه العلاء بن كثير مختصرا، لكن السند إليه لا يصح، كما بينته في الحديث السابق.
١٦٠٣ - " لومرت الصدقة على يدي مائة لكان لهم من الأجر مثل أجر المبتدىء، من غير أن ينقص من أجره شيء ".
ضعيف جدا.
أخرجه الخطيب (٧ / ١٣١) عن بشير بن زياد قال: حدثنا عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عبد الله بن سعيد المقبري، قال
الذهبي: " تركوه. وبشير بن زياد منكر الحديث، ولم يترك ".
стр. 2321
١٦٠٤ - " لمعالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف ".
ضعيف جدا.
أخرجه الخطيب (٣ / ٢٥٢) من طريق أبي بكر محمد بن قاسم البلخي: حدثنا أبو عمرو الأبلي عن كثير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته محمد بن قاسم هذا وهو الطالقاني، كان يضع الحديث كما قال الحاكم وغيره.
وكثير هو ابن عبد الله الأبلي وهو متروك. وأما أبو عمرو الأبلي فلم أعرفه. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق الخطيب، وقال: " لا يصح، كثير متروك، ومحمد بن قاسم كان يضع الحديث، وإنما يروي عن الحسن ". قلت: رواه ابن المبارك في " الزهد ": أنبأنا حريث بن السائب الأسدي: حدثنا
стр. 2322
الحسن أن رسول الله ﷺ ذكر الموت وغمه وكربه وعاره، فقال: " ثلاثمائة ضربة بالسيف ". ذكره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤١٦) . وإسناده مع إرساله ضعيف، لضعف الحريث هذا. وأشد ضعفا منه ما ذكره السيوطي أيضا من رواية الحارث في " مسنده ": حدثنا الحسن بن قتيبة حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : " معالجة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف ". ذكره شاهدا لحديث الترجمة، ولا يصلح لذلك، لأنه مع إرساله شديد الضعف، فإن الحسن بن قتيبة، قال الذهبي: " هالك ".
١٦٠٥ - " اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا، ثم قال: وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيِّي ".
موضوع.
أخرجه الواحدي في " أسباب النزول " (ص ١٣٦) والديلمي (١ / ١ / ٨٤) من طريق مسلمة قال: حدثني زيد بن واقد عن القاسم بن نجيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه جدا، القاسم بن نجيد لم أجد له ترجمة، ولعل (نجيدا) قد تحرف على الناسخ أو الطابع. ومسلمة، هو ابن علي الخشني، وهو ضعيف اتفاقا، وتركه جماعة، وقال الحاكم: " روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوعات ". والحديث رواه البيهقي في " كتاب البعث "، والحكيم، والديلمي، وابن عساكر من هذا الوجه، وضعفه البيهقي، وقال المناوي: " وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: تفرد به مسلمة الخشني، وهو متروك، والحمل فيه عليه. ونوزع بأن مجرد الضعف أوالترك لا يوجب الحكم بالوضع ".
стр. 2323
قلت: مسلمة قد اتهمه الحاكم - على تساهله - بالوضع، فليس بعيدا ما صنعه ابن الجوزي من الحكم على حديثه بالوضع، ولذلك لم يستطع السيوطي أن يتعقبه بأكثر من قوله (١ / ٢٧٢) : " قلت: أخرجه البيهقي في " الشعب "، ومسلمة من رجال ابن ماجة. والله أعلم ". وهذا لا شيء كما ترى، وإن شايعه عليه ابن عراق (١ / ٣٣٣) وزاد قوله: " والخشني وإن ضعف فلم يجرح بكذب ". فقد علمت تجريح الحاكم إياه بالوضع، وهو شر من الكذب في الجرح، كما لا يخفى على أهل العلم. ثم إنه مخالف لقوله ﷺ : " إن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا ". رواه مسلم، وهو مخرج في " الإرواء " (٢٨٦) .
١٦٠٦ - " كان إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة ".
موضوع.
رواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٧٦) وفي " الطبقات " (٢٥) وأبو عثمان النجيرمي في " الفوائد " (٣٣ / ١) والبغوي في " شرح السنة " (٢٤ / ٢) عن أبي بكر عبد القدوس بن محمد: أخبرنا محمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي الأسود عن أنس بن مالك رفعه، وقال البغوي: " عنبسة هذا ضعيف ".
قلت: بل هو كذاب يضع الحديث، وهو القرشي. ومن طريقه رواه الخطيب في " تاريخه " (٤ / ١٣٧) وعنه ابن الجوزي في " العلل " (٢ / ١٩٣) من طريق داود بن بكر: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا عنبسة به. وقال ابن الجوزي: " لا يصح، وعنبسة مجروح، قال ابن حبان: والأنصاري يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم ".
قلت: والظاهر أن الأنصاري هو الخزرجي كما وقع في رواية الأولين. ثم إن ابن الجوزي قد تساهل في إيراده للحديث في " العلل " دون " الموضوعات "، مع
стр. 2324
أن فيه هذا المتهم وذاك الوضاع، وأكثر تساهلا منه المناوي، فإنه مع كونه نقل كلامه في " الفيض " وارتضاه، عاد عنه في " التيسير "، فقال: " إسناده ضعيف "!!
١٦٠٧ - " ويحك يا ثعلبة! قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه، أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده لوشئت أن تسيل معي الجبال فضة وذهبا لسالت ".
ضعيف جدا.
أخرجه الواحدي في " أسباب النزول " (ص ١٩١ - ١٩٢) وغيره من طريق معان بن رفاعة السلامي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي: " أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالا، فقال رسول الله ﷺ : (فذكره) ، فقال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالا لأوتين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله ﷺ : اللهم ارزق ثعلبة مالا. فاتخذ غنما فنمت كما ينموالدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها، فنزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلاة إلى الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة، فسأل رسول الله ﷺ ، فقال: ما فعل ثعلبة؟
فقالوا: اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة ... فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة ... وقال لهما: مرا بثعلبة، وبفلان رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ ، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدري ما هذا؟ انطلقا ... حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ ، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة، قبل أن يكلمهما ... فأنزل الله : " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن "، إلى قوله تعالى: " بما كانوا يكذبون "،.. فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﵇، فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: إن الله منعني
стр. 2325
أن أقبل صدقتك،.. وقبض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئا ... " الحديث، وفيه أنه أتى أبا بكر في خلافته فلم يقبلها منه، وهكذا عمر في خلافته وعثمان في خلافته.
قلت: وهذا حديث منكر على شهرته، وآفته علي بن يزيد هذا، وهو الألهاني متروك، ومعان لين الحديث، ومن هذا الوجه أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في " الدلائل " و" الشعب "، وابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير " وغيره، وقال العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٣٥) : " سنده ضعيف ". وقال الحافظ في " تخريج الكشاف " (٤ / ٧٧ / ١٣٣) : " إسناده ضعيف جدا ".
١٦٠٨ - " كان يكثر من أكل الدباء، فقلت: يا رسول الله! إنك تكثر من أكل الدباء، قال: إنه يكثر الدماغ، ويزيد في العقل ".
موضوع.
رواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٣١) عن نصر بن حماد: أخبرنا يحيى بن العلاء عن محمد بن عبد الله قال: سمعت أنسا قال: فذكره. قلت: وهذا سند موضوع، آفته نصر بن حماد ويحيى بن العلاء
، وهما كذابان.
стр. 2326
١٦٠٩ - " لها ما في بطونها، وما بقي فهو لنا طهور ".
ضعيف.
أخرجه ابن ماجة (١ / ١٨٦) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٣ / ٢٦٧) والبيهقي (١ / ٢٥٨) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: " أن رسول الله ﷺ سئل عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة، فقالوا: يا رسول الله! يردها السباع والكلاب؟ فقال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الطحاوي: " هذا الحديث لا يحتج به، لأنه إنما دار على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحديثه
стр. 2327
عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف ". قلت: وهو كما قال رحمه الله تعالى، وهو أدق من قول البيهقي: " عبد الرحمن بن زيد ضعيف لا يحتج بمثله ".
وقال البوصيري (٣٩ / ٢) : " هذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن زيد، قال فيه الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة من قول الحسن ". وقد رواه عبد الرزاق (١ / ٧٧ / ٢٥٣) عن ابن جريج بلاغا.
١٦١٠ - " تعلموا العلم، وتعلموا للعلم الوقار ".
ضعيف جدا.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٣٤٢) من طريق حبوش بن رزق الله: حدثنا عبد المنعم بن بشير عن مالك وعبد الرحمن بن زيد كلاهما عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " غريب من حديث مالك عن زيد، لم نكتبه إلا من حديث حبوش عن عبد المنعم ".
قلت: حبوش لم أعرفه، وعبد المنعم جرحه ابن معين واتهمه، وقال ابن حبان: " منكر الحديث جدا، لا يجوز الاحتجاج به ". وقال الحاكم: " يروي عن مالك وعبد الله بن عمر الموضوعات ". وقال الخليلي في " الإرشاد ": " هو وضاع على الأئمة ". قلت: فحديثه موضوع، لكن قد روي من طريق أخرى من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
стр. 2328
" ... وتعلموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تعلمون منه ". قال الهيثمي (١ / ١٢٩ - ١٣٠) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عباد بن كثير وهو متروك الحديث ". قلت: ولذلك أشار المنذري في " الترغيب " (١ / ٦٧) إلى تضعيفه، وهو ضعيف جدا.
١٦١١ - " إذا خطب أحدكم المرأة، فليسأل عن شعرها، كما يسأل عن جمالها، فإن الشعر أحد الجمالين ".
موضوع.
رواه الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ١ / ١١٠) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي عن عبد الله بن إدريس المديني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي ﵁ مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته إسحاق هذا، قال الدارقطني: " يضع الحديث ". وعبد الله بن إدريس المديني لم أعرفه.
وللحديث طريق أخرى عند الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعا، وفيه الحسن بن علي العدوي، وهو كذاب وضاع، ومن هذه الطريق أورد الحديث ابن الجوزي في " الموضوعات " فأصاب، وذكر له السيوطي في " اللآلىء " (رقم ١٨٧٠) طريقا هي التي قبل هذا، وقال: " إسحاق بن بشر الكاهلي كذاب "، ثم تناقض فأورده من هذا الوجه في " الجامع الصغير " الذي نص في مقدمته: أنه صانه عما تفرد به كذاب أووضاع! ولذلك تعقبه المناوي في شرحه بما نقلته عنه من كلامه في " اللآلىء "، وأورده ابن عراق في " الفصل الأول من كتاب النكاح " من " تنزيه الشريعة " (٣٠٠ / ١) هذا الفصل الذي نص في مقدمة كتابه أنه يورد فيه ما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف. فاعتبر السيوطي موافقا لابن الجوزي في حكمه على الحديث بالوضع، فانظر ما أشد تناقض السيوطي عفا الله عنا وعنه!
стр. 2329
١٦١٢ - " إذا خفيت الخطيئة لم يضر إلا صاحبها، فإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة ".
موضوع.
رواه ابن أبي الدنيا في " العقوبات " (٦٤ / ١) عن مروان بن سالم عن عبد الرحمن بن عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " (٧ / ٢٦٨) و" الجامع "، ورمز له بالحسن! وقلده صاحب " التاج " (٥ / ٢٣٨) فتعقبه المناوي بقوله: " رمز لحسنه وهو غير صواب، فقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه مروان بن سالم الغفاري متروك ".
قلت: وقال أبو عروبة الحراني: " يضع الحديث ". وأشار الحافظ إلى هذا بقوله في " التقريب ": " متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع ". قلت: ولهذا فقد أساء المناوي وتساهل حين قال في " التيسير ": " وفيه ضعف خلافا لقول المؤلف: حسن ". وذلك لأن مثل هذا التضعيف، إنما يقال فيمن كان صدوقا سيء الحفظ، وقد عرف هو نفسه أن فيه متروكا متهما، ومثله أحسن أحواله أن يكون ضعيفا جدا. على أن رموز السيوطي في " الجامع الصغير " لا يوثق بها لأسباب ذكرتها في مقدمة " صحيح الجامع " و" ضعيف الجامع "، فليراجع من شاء.
وأسوأ من ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية أورد الحديث في " السياسة الشرعية " (ص ٧٥ - دار الكتاب العربي بمصر - الطبعة الرابعة) ساكتا عليه دون أي تخريج. ليغتر به وبرمز السيوطي الدكتور فؤاد في تعليقه على " الأمثال " (ص ٨٥) ، فيصف الحديث بقوله: " ضعيف ". وعلى الرغم من نقله عن الهيثمي إعلاله إياه بمروان المتروك، وتعميته
стр. 2330
حكمي على الحديث بالوضع، رد ذلك كله بسكوت ابن تيمية، وقال: " فهو ليس موضوعا ولا شديد الضعف "!!
١٦١٣ - " اتخذوا مع الفقراء أيادي، فإن لهم في غد دولة، وأي دولة ".
كذب.
قال ابن تيمية في " الفتاوى " (٢ / ١٩٦) : " كذب لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المعروفة ". قلت: وقد عزاه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٤ / ١٧٠) لأبي نعيم في " الحلية " من حديث الحسين بن علي بسند ضعيف بلفظ: " اتخذوا عند الفقراء أيادي، فإن لهم دولة يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة، نادى مناد: سيروا إلى الفقراء، فيعتذر إليهم، كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا ".
قلت: ولم أجده في " البغية في ترتيب أحاديث الحلية " للسيد عبد العزيز بن محمد بن الصديق. والله أعلم. وكذلك عزاه للحلية السيوطي في " الجامع الصغير ".
قال المناوي: " ورمز المصنف لضعفه، لكن ظاهر كلام الحافظ ابن حجر أنه موضوع، فإنه قال: لا أصل له. وتبعه تلميذه السخاوي، فقال بعد ما ساقه وساق أخبارا متعددة من هذا الباب: وكل هذا باطل كما بينته في بعض الأجوبة، وسبق إلى ذلك الذهبي وابن تيمية وغيرهما، قالوا: ومن المقطوع بوضعه حديث: اتخذوا مع الفقراء أيادي، قبل أن تجيء دولتهم. ذكره المؤلف وغيره عنه ". قلت: أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (رقم ١١٨٨ - نسختي) . وقد وجدته في " الحلية " (٤ / ٧١) من قول وهب بن منبه. وهو به أشبه. ومع ذلك ففيه أصرم بن حوشب، وهو كذاب.
стр. 2331
١٦١٤ - " كان يلعن القاشرة، والمقشورة ".
ضعيف.
أخرجه الإمام أحمد (٦ / ٢٥٠) : حدثنا عبد الصمد قال: حدثتني أم نهار بنت رفاع قالت: حدثتني آمنة بنت عبد الله أنها شهدت عائشة، فقالت: كان رسول الله ﷺ ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٦٩) : " وفيه من لم أعرفه من النساء ".
قلت: يعني آمنة، وأم نهار. أما آمنة، فهي القيسية، أوردها الحسيني، وقال: " روى عنها جعفر بن كيسان، لا تعرف ". فقال الحافظ في " التعجيل ": " قد روى أحمد من طريق أم نهار ... حديثا آخر ... فيكون لها راويان ". قلت: وذلك مما لا يخرجها عن الجهالة الحالية، كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم الشريف. وأما أم نهار فلم أجد من ترجمها، وهي على شرط الحافظ في " التعجيل "، ولكنه ذهل، فلم يوردها.
وقد روي الحديث موقوفا من طريق أخرى، أخرجه أحمد (٦ / ٢١٠) عن كريمة بنت همام قالت: سمعت عائشة تقول: " يا معشر النساء! إياكن وقشر الوجه. فسألتها امرأة عن الخضاب؟ فقالت: لا بأس بالخضاب، ولكني أكرهه، لأن حبيبي ﷺ كان يكره ريحه ". وأخرجه أبو داود (٤١٦٤) والنسائي (٢ / ٢٨٠) دون ذكر القشر. وهذا إسناد ضعيف أيضا، رجاله ثقات غير كريمة هذه، فلم يوثقها أحد، وقد روى عنها جماعة، وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبولة ".
стр. 2332
يعني عند المتابعة، وإلا فلينة الحديث. والحديث أورده ابن الجوزي في " الباب الحادي والسبعون " من " الزوائد على كتاب البر والصلة " (ق ٣ / ١) بلفظ: " وعن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ لعن السالقة والحالقة والخارقة والقاشرة ". ولم يعزه لأحد، ولا ساق إسناده كما هي عادته فيه، وفي كثير من مصنفاته! ثم قال: " القاشرة، هي التي تقشر وجهها بالدواء ليصفولونها ".
وفي " القاموس ": " القشور - كصبور - دواء يقشر به الوجه ليصفو".
وفي " النهاية ": " القاشرة التي تعالج وجهها، أووجه غيرها بالغمرة ليصفولونها، والمقشورة التي يفعل بها ذلك، كأنها تقشر أعلى الجلد ".
و (الغمرة) بالضم: الزعفران. كما في " القاموس ". وبالجملة، فالحديث ضعيف الإسناد مرفوعا وموقوفا، والوقف أصح، والله أعلم. وكان الداعي إلى كتابة هذا، أنني رأيت العلامة المودودي في " تفسير سورة النور " (ص ١٩٢) ذكر عن النبي ﷺ : " أنه لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والقاشرة والمقشورة ... ".
ثم قال بعد سطور: " وهذه الأحكام مروية بطرق صحيحة في " الصحاح الستة " و" المسند " للإمام أحمد، عن أجلاء الصحابة منهم عائشة و ... ". قلت: فهذا الإطلاق، لما كان يوهم صحة إسناد حديث المسند عن عائشة، وكان الواقع خلاف ذلك، وأنه ضعيف، كما رأيته محققا، رأيت أنه لابد من نشره نصحا للأمة، وراجيا من كل باحث فقيه أن لا يقيم أحكاما شرعية على أحاديث غير ثابتة. والله المستعان.
стр. 2333
١٦١٥ - " أحب الأعمال إلى الله حفظ اللسان ".
ضعيف.
رواه أبو عبد الله القطان في " حديثه " (٦٠ / ٢) : حدثنا علي بن إشكاب قال: حدثنا عمر بن محمد البصري قال: حدثنا زكريا بن سلام عن المنذر بن بلال عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ : " أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال: فسكتوا، فلم يجبه أحد. فقال: هو حفظ اللسان ".
ومن طريق القطان رواه الحافظ ابن حجر في " الأربعين العوالي " (رقم ٣٨) وقال: " هذا حديث حسن غريب، أخرجه البيهقي في " الشعب " من هذا الوجه ".
قلت: هو في " شعب الإيمان " (٢ / ٦٥) من طريق آخر عن ابن إشكاب به إلا أنه قال: " عمرو بن محمد البصري " بفتح العين، ولعله الصواب. فإني لم أجد في الرواة البصريين " عمر بن محمد "، وأما عمرو بن محمد، فهو الخزاعي مولاهم البصري، وهو صدوق ربما أخطأ، كما في " التقريب ". وكذا أخرجه الثقفي في " الثقفيات " (٩ / رقم ١٩) . ولكن المنذر بن بلال هذا، لم أجد من ترجمه.
وزكريا بن سلام ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٥٩٨) من رواية جماعة من الثقات عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد ذكره ابن حبان في " الثقات ". والحديث قال المنذري (٤ / ٣) : " رواه أبو الشيخ ابن حيان، والبيهقي، وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله ". قلت: والظاهر أنه يعني المنذر هذا. والله أعلم.
وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للبيهقي فقط في " الشعب " ورمز له بالضعف، وبيض له المناوي في " الفيض "، فلم يتكلم عليه بشيء. وأما في " التيسير " فقال: " إسناده حسن "! فكأنه قلد فيه الحافظ، ولم يتنبه لجهالة المنذر، والله أعلم.
стр. 2334
١٦١٦ - " انتهاء الإيمان إلى الورع، من قنع بما رزقه الله دخل الجنة، ومن أراد الجنة لا شك، فلا يخاف في الله لومة لائم ".
موضوع.
أخرجه الدارقطني في " الأفراد " (ج ٢ رقم ٣٥ - منسوختي) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن المعلى بن عرفان عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " حديث غريب من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، تفرد به المعلى بن عرفان عنه، وتفرد به عنبسة بن عبد الرحمن عن المعلى ".
قلت: وهما متروكان، والآخر أشد ضعفا من الأول، فالمعلى قال فيه البخاري: " منكر الحديث ". وقال النسائي: " متروك الحديث ".
وأما الآخر، فقال فيه أبو حاتم: " متروك الحديث، كان يضع الحديث ". وقال النسائي أيضا: " متروك ". وقال الأزدي: " كذاب ". وقال ابن حبان: " هو صاحب أشياء موضوعة ". قلت: ومع هذه البلايا، فقد سود السيوطي بهذا الحديث " جامعه "!
стр. 2335
١٦١٧ - " أشد الناس - يعني عذابا - يوم القيامة، من قتل نبيا، أوقتله نبي، أوقتل أحد والديه، والمصورون، وعالم لم ينتفع بعلمه ".
ضعيف جدا.
رواه أبو القاسم الهمداني في " الفوائد " (١ / ١٩٦ / ١) عن أبي غسان مالك بن الخليل: حدثنا عبد الرحيم أبو الهيثم عن الأعمش عن الشعبي عن ابن عباس مرفوعا. وهذا إسناد واه، آفته عبد الرحيم هذا، وهو ابن حماد
الثقفي، قال العقيلي في " الضعفاء " (٢٧٨) : " حدث عن الأعمش مناكير، وما لا أصل له من حديث الأعمش ". ثم ساق له أحاديث، ونقلها الذهبي عنه، ثم قال: " ولا أصل لها من حديث الأعمش "، ثم قال: " عبد الرحيم هذا شيخ واه، لم أر لهم فيه كلاما، وهذا عجيب ".
قال الحافظ في " اللسان ": " وأشار البيهقي في " الشعب " إلى ضعفه ". وقال الذهبي في " الضعفاء ": " صاحب
مناكير ". والحديث عزاه صاحب " المشكاة " (٤٥٠٩) للبيهقي في " شعب الإيمان ". وعزاه المناوي في " الفيض " (١ / ٥١٨) للحاكم في " المستدرك " بهذا اللفظ، دون قوله: " أوقتل أحد والديه "، ولم أره في " المستدرك ". والله أعلم. ثم استعنت عليه بالفهرس الذي وضعته له أخيرا، فلم أره أيضا، وبفهرس الدكتور المرعشلي - على ما فيه - فلم أعثر عليه فيه. وقد ثبت الحديث من رواية ابن مسعود مرفوعا دون جملة الوالدين، وكذا جملة العالم. وهذه قد رويت من طريق أخرى من حديث أبي هريرة، وسيأتي برقم (١٦٣٤) . أما حديث ابن مسعود فهو مخرج في " الصحيحة " (٢٨١) .
стр. 2336
١٦١٨ - " أحد هذا جبل يحبنا ونحبه، إنه على باب من أبواب الجنة، وهذا عير جبل يبغضنا ونبغضه، إنه على باب من أبواب النار ".
ضعيف.
رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٢٧ / ١) وابن بشران في " الأمالي " (٩٢ / ٢) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: حدثني عثمان بن إسحاق عن عبد المجيد بن أبي عبس الحارثي عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال الطبراني
: " لا يروى عن أبي عبس إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي فديك ". قلت: وهو صدوق، لكن عبد المجيد بن أبي عبس نسب في هذه الرواية لجده، واسم أبيه محمد، قال الذهبي: " لينه أبو حاتم ". ثم ساق له هذا الحديث. وأبو هـ محمد بن أبي عبس لم أجد له ترجمة، وقد أشار لهذا الهيثمي بقوله (٤ / ١٣) : " رواه البزار والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه عبد المجيد بن أبي عبس لينه أبو حاتم، وفيه من لم أعرفه ".
وأخرجه ابن معين في " التاريخ والعلل " (٩٦ - ٩٧) من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن مكنف عن أنس بن مالك مرفوعا نحوه، دون قوله: " يبغضنا ونبغضه ". وهذا سند ضعيف جدا، ابن مكنف مجهول كما في " التقريب ". وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. ثم رأيت الحديث في " معجم الصحابة " لابن قانع، أورده في ترجمة أبي عبس عبد الرحمن بن جبر من طريق ابن أبي فديك، لكن وقع فيه: أخبرنا عثمان بن إسحاق بن أبي عبس بن جبر عن أبيه عن جده أبي عبس به. والله أعلم.
(تنبيه) : الجملة الأولى صحت عن جمع من الصحابة من طرق أحدها في " صحيح البخاري "، فانظر " تخريج فقه السيرة " (٢٩١) .
стр. 2337
١٦١٩ - " أحسنها (يعني: الطيرة) الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك ".
ضعيف الإسناد.
أخرجه أبو داود (٢ / ١٥٩) من طريق سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ فقال: فذكره. وأخرجه ابن السني (رقم ٢٨٨) من طريق الأعمش عن حبيب به، إلا أنه قال: " عقبة بن عامر الجهني " بدل: " عروة بن عامر ". وأظنه تصحيفا من بعض الرواة. وهذا إسناد ضعيف، وإن كان رجاله ثقات، فإن حبيب بن أبي ثابت كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث، وعروة بن عامر ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فالحديث مرسل، وقيل: إن له صحبة، وقال الحافظ في " التهذيب ": " أثبت
غير واحد له صحبة، وشك فيه بعضهم، وروايته عن بعض الصحابة لا تمنع أن يكون صحابيا، والظاهر أن رواية حبيب عنه منقطعة ". وقال في " الإصابة " بعد أن ساق الحديث من طريق أبي داود وغيره: " رجاله ثقات، لكن حبيب كثير الإرسال ".
стр. 2338
١٦٢٠ - " إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند الله، فانظروا ما يتبعه من الثناء ".
ضعيف جدا.
رواه ابن عساكر (٤ / ٢٩٧ / ١) عن عبد الله بن سلمة بن (الأصل: عن) أسلم عن أبيه عن حسن بن محمد بن علي قال: قال أبي - وكان حسن بن محمد من أوثق الناس عند الناس - عن أبيه محمد بن علي عن جده علي بن أبي طالب مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عبد الله بن سلمة بن أسلم، ضعفه الدارقطني وغيره. وقال أبو نعيم: " متروك ".
стр. 2339
وقد أخرجه مالك في " الموطأ " (٣ / ٩٦ - الحلبية) بسند صحيح عن كعب الأحبار أنه قال: فذكره موقوفا. وهذا هو الصواب، ورفعه خطأ.
١٦٢١ - " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات ".
ضعيف.
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٢ / ٢) : حدثنا عيسى بن يونس عن زمعة بن صالح عن عيسى بن أزداد عن أبيه مرفوعا. وكذا أخرجه ابن ماجة (١ / ١٣٧) وأحمد (٤ / ٣٤٧) من طرق أخرى عن زمعة به. وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٥ / ١) : " رواه أبو داود في " المراسيل " عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه، وأزداد - ويقال: يزداد - لا تصح له صحبة، وزمعة ضعيف ". قلت: لم يتفرد به، فقد تابعه زكريا بن إسحاق عن عيسى بن يزداد في رواية لأحمد، ورواه البيهقي (١ / ١١٣) عنه مقرونا مع زمعة، لكن جعل متنه
من فعله ﷺ بلفظ: " كان إذا بال نتر ذكره ثلاث نترات ".
رواه من طريق ابن عدي وقال عنه: " مرسل، لا يصح ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٤٢) : " قال أبي: هو عيسى بن يزداد بن فساء، وليس لأبيه صحبه، ومن الناس من يدخله في " المسند " على المجاز، وهو وأبوه مجهولان ". قلت: وكذلك قال ابن معين: " لا يعرف عيسى هذا ولا أبوه ". حكاه عنه ابن عبد البر في " الاستيعاب " (٤ / ١٥٨٩ / ٢٨٢٥) وتعقبه بقوله: " وهو تحامل منه "! ولا وجه لهذا التعقب ألبتة، لاسيما وهو - أعني: ابن عبد البر - لم يعرفه إلا من الوجه
стр. 2340
الأول، فقال عقبه: " لم يروعنه غير عيسى ابنه، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح، قال البخاري: ليس حديثه بالقائم ". فإذا كان لم يروعنه غير ابنه، وكان هذا لا يعرف، كما في " الضعفاء " للذهبي، أومجهول
الحال كما في " التقريب "، وكان أبو هـ لم يصرح بسماعه من النبي ﷺ ، فأي تحامل - مع هذا - في قول ابن معين المذكور، لاسيما وهو موافق لقول أبي حاتم؟!
١٦٢٢ - " إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل الخبث ".
موضوع.
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٣٦١) عن القاسم بن عبد الله بن عمر العمري عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. وقال: " القاسم بن عبد الله كثير الوهم، قال أحمد: ليس بشيء، وقال مرة أخرى: هو عندي كان يكذب. وقال البخاري: سكتوا عنه ". قلت: وفي رواية عن أحمد: " كذاب كان يضع الحديث، ترك الناس حديثه ". ومن طريقه رواه ابن عدي (٢٦٥ / ٢) وعنه البيهقي (١ / ٢٦٢) والدارقطني (١٠) وقال ابن عدي: إنه منكر. ثم أخرجه العقيلي بسند صحيح عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفا عليه، ومن طريق أيوب عن محمد بن المنكدر من قوله. وقال البيهقي عن أبي علي الحافظ: " والصحيح عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قوله. وبمعناه قال الدارقطني، قال: ووهم فيه القاسم، وكان ضعيفا كثير الخطأ ". نعم صح الحديث عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ". وهو مخرج في " الإرواء " (٢٣) .
стр. 2341
١٦٢٣ - " إذا خرج أحدكم إلى سفر، فليودع إخوانه، فإن الله جاعل له في دعائهم البركة ".
موضوع.
رواه أبو العباس الأصم في " حديثه " (ج ١ رقم ١٣٩ من نسختي) والديلمي (١ / ١ / ١٠٨) وابن عساكر (١٦ / ٢٠٣ / ١) وابن قدامة في " المتحابين في الله " (ق ١١١ / ٢) عن بكر بن سهل الدمياطي: أخبرنا عبد الله
بن يوسف أخبرنا مزاحم بن زفر التميمي حدثني أيوب بن خوط عن نفيع بن الحارث عن زيد بن أرقم مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته نفيع هذا، وهو أبو داود الأعمى، كذبه قتادة، وقال ابن معين: " يضع، ليس بشيء ". وقال ابن حبان: " يروي عن الثقات الموضوعات توهما، لا يجوز الاحتجاج به ".
وقال الحاكم: " روى عن بريدة وأنس أحاديث موضوعة ". وأيوب بن خوط، قال البخاري: " تركه ابن المبارك وغيره ". وقال يحيى: " لا يكتب حديثه ". وقال النسائي والدارقطني وجماعة: " متروك ". وقال الأزدي: " كذاب ". وقال الساجي: " أجمع أهل العلم على ترك حديثه، كان يحدث بأحاديث بواطيل ".
стр. 2342
وقال ابن حبان: " كان يروي المناكير عن المشاهير، كأنها مما عملت يداه ". وبكر بن سهل الدمياطي ضعيف. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عساكر والديلمي في " مسند الفردوس "، وقال المناوي: " وفيه نافع بن الحارث، قال الذهبي في " الضعفاء ": قال البخاري: لا يصح حديثه ". قلت: ونافع هذا الذي ذكره، هو غير نفيع المذكور في سند الحديث، فإنه كوفي وذاك بصري، كما صرح به الحافظ في " اللسان "، وعليه فإعلال المناوي الحديث بنافع هذا وهم منه، ولعله وقع في نسخته من ابن عساكر أوالمسند مسمى نافعا فظن أنه الكوفي، وهو الذي قال فيه البخاري ما ذكره، والحق أنه البصري، وهو نفيع، ويقال فيه: نافع، وهو الذي يروي عن زيد ابن أرقم، وأما الكوفي فلا نعرف له رواية إلا عن أنس، وهذا من حديث زيد بن أرقم كما رأيت، فتعين أنه البصري الكذاب.
قلت: وبناء على وهم المناوي المذكور اقتصر في كتابه " التيسير " على قوله: " إسناده ضعيف "!
١٦٢٤ - " إذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلم أحدا: اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إن مت من يومك، كتب الله لك جوارا من النار، وإذا صليت المغرب فقل مثل ذلك، فإنك إن مت من ليلتك، كتب الله لك جوارا من النار ".
ضعيف.
أخرجه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١ / ١٦٢ / ١ - ٢) من طريق الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي أن أباه حدثه قال: قال رسول الله ﷺ :. ثم قال:
стр. 2343
" هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود، وأبو القاسم البغوي، والنسائي في " الكبرى "، والطبراني وابن حبان في (صحيحه) ".
ثم ذكر الحافظ أن بعض الرواة قلب اسم الحارث بن مسلم وأبيه، فقال: مسلم بن الحارث عن أبيه، ثم أخرجها. ثم قال بعد أن ذكر بعض الرواة الذين رووه على الرواية الأولى: " ورجح أبو حاتم وأبو زرعة هذه الرواية، وصنيع ابن حبان يقتضي خلاف ذلك، فإنه أخرج الحديث في " صحيحه " عن أبي يعلى كما أخرجته، فكأنه ترجح عنده أن الصحابي في هذا الحديث هو الحارث بن مسلم ".
قلت: رحم الله الحافظ، لقد شغله تحقيق القول في اسم الصحابي، عن بيان حال ابنه الراوي عنه، الذي هو علة الحديث عندي، فإنه غير معروف، فتحسين حديثه حينئذ، بعيد عن قواعد هذا العلم، ومن العجيب أنه كما ذهل عن ذلك هنا، ذهل عنه في " التقريب " أيضا، فإنه في ترجمة الحارث بن مسلم، أحال على مسلم بن الحارث، فلما رجعنا إليه فإذا به يقول: " مسلم بن الحارث، ويقال: الحارث بن مسلم التميمي، صحابي، قليل الحديث ". قلت: فأين ترجمة ولده سواء أكان اسمه مسلما أوحارثا؟ وقد جزم الحافظ في " الإصابة " بأن الراجح في اسم أبيه أنه مسلم، وقال ابن عبد البر: " وهو الصحيح ". وكذلك صنع الحافظ في " تهذيب التهذيب "، فلم يجعل للولد ترجمة خاصة، ولكنه ذكره في ترجمة أبيه، ونقل عن الدارقطني أنه مجهول، وذكر أنه لم يجد فيه توثيقا، إلا ما اقتضاه صنيع ابن حبان، حيث أخرج الحديث في " صحيحه "، وما رأيته إلا من روايته. قال الحافظ: " وتصحيح مثل هذا في غاية البعد، لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم يروعنه
стр. 2344
إلا واحد، إذا لم يكن فيما رواه ما ينكر ". وهذا معناه أن الرجل مجهول، وهو ما صرح به الدارقطني كما في " الميزان "، وقال أبو حاتم: " لا يعرف حاله ". كما في " الفيض "، ومع ذلك ذكره الغماري في " كنزه " (٢٦٥) !
والحديث في أبي داود (٢ / ٣٢٦) وابن حبان (٢٣٤٦) وكذا البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٢٥٣) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم ١٣٦) وأحمد (٤ / ٢٣٤) ومحمد بن سليمان الربعي في " جزء من حديثه " (٢١٤ / ١ - ٢) وابن عساكر (٤ / ١٦٥ / ١ و١٦ / ٢٣٤ / ٢) وعزاه المنذري (١
/ ١٦٧) ثم السيوطي في " الجامع الصغير " للنسائي أيضا، ولم أره في " السنن الصغرى " له، وهو المراد عند إطلاق العزوإليه، فلعله في " الكبرى " له، أو " عمل اليوم والليلة " له. ثم رأيته فيه (١١١) .
١٦٢٥ - " إذا صليتم خلف أئمتكم، فأحسنوطهوركم، فإنما ترتج على القارىء قراءته لسوء طهر المصلي ".
كذب.
رواه السلفي في " الطيوريات " (٢١ / ٢) من طريق علي بن أحمد العسكري: أخبرنا عبد الله بن ميمون العبدساني أخبرنا عبد الله بن عوف بن محرز قال: لما قدم أبو نعيم الفضل بن دكين سنة ثمان عشرة ومائتين اجتمع إليه أصحاب الحديث، فقالوا: لا نفارقك حتى تموت هزالا أوتحدثنا بحديث الارتجاج في الصلاة! فقال: ما كتبته ولا دونته في كتبي، فقالوا: لا نفارقك أو تموت هزالا! فلما عاف (كذا الأصل، ولعله: خاف) على نفسه قال: حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم صلاة الصبح فقرأ بنا فيها بسورة الروم فارتج عليه قراءته ارتجاجا شديدا، فلما قضى صلاته، أقبل بوجهه الكريم على الله ثم علينا، فقال:
стр. 2345
" معاشر الناس إذا صليتم ... ". وقال: " هذا حديث غريب عجيب ". قلت: ومن دون ابن دكين لم أجد لهم ترجمة. لكن قال في " الفيض " بعدما عزاه أصله للديلمي: " وفي " الميزان ": خبر كذب، وعبد الله بن ميمون مجهول ". ولم أر هذا في " الميزان ". والله أعلم.
١٦٢٦ - " إذا صليتم فارفعوا سبلكم، فكل شيء أصاب الأرض من سبلكم ففي النار ".
ضعيف جدا.
رواه البخاري في " التاريخ الكبير " (٣ / ٢ / ٤٠٠ - ٤٠١) والعقيلي في " الضعفاء " (٣٣٨) وكذا ابن حبان (٢ / ١١٨) عن عيسى بن قرطاس قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وقال: " عيسى بن قرطاس، كان من الغلاة في الرفض ". وقال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به ". قلت: وهو ضعيف جدا، قال ابن معين: " ليس بشيء ". وقال في موضع آخر: " ليس تحل الرواية عنه ". وقال الساجي: " كذاب ". وفي " التقريب ": " متروك ".
стр. 2346
ومن طريقه رواه أبو نعيم في " تسمية الرواة عن الفضل بن دكين " (٥٤ / ١) . قلت: ومفهو م هذا الحديث، أنه لا يجب رفع الإزار عن الأرض خارج الصلاة، وهذا خلاف الأحاديث الصحيحة التي تنهى عنه مطلقا. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للبخاري في " التاريخ "، والطبراني في " المعجم الكبير "، والبيهقي في " شعب الإيمان ".
قال المناوي: " قال الزين العراقي: فيه عيسى بن قرطاس، قال النسائي: متروك. وابن معين: غير ثقة. وقال الهيثمي: فيه عيسى بن قرطاس، ضعيف جدا ... فرمز المؤلف لحسنه إنما هو لاعتضاده ".
قلت: فيه المفهو م المخالف للأحاديث الصحيحة، فليس بمعتضد. وكأن المناوي تنبه لهذا بعد، فقال في " التيسير ": " رمز لحسنة، وليس كما قال ".
١٦٢٧ - " إذا ضاع للرجل متاع أوسرق له متاع، فوجده في يد رجل يبيعه، فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن ".
ضعيف.
رواه ابن ماجة (٢ / ٥٤) والدارقطني (٣٠١) عن حجاج عن سعيد بن عبيد بن زيد بن عقبة عن أبيه عن سمرة بن جندب مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير أن الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس، وقد عنعنه، وبهذا أعله البوصيري في " الزوائد ". وقد روي الحديث من طريق آخر عن سمرة بلفظ: " من وجد عين ماله ... " وسيأتي في محله.
(تنبيه) : كذا وقع في إسناد ابن ماجة " سعيد بن عبيد بن زيد " وفي الدارقطني " سعيد بن زيد " بإسقاط عبيد من بينهما، وهو الصواب كما في " التهذيب ". والله أعلم.
стр. 2347
١٦٢٨ - " تصدقوا، فإن الصدقة فكاككم من النار ".
ضعيف.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٨٩ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٤٠٣) والدارقطني في " الأفراد " (ج ٢ رقم ٦ - نسختي) من طريق محمد بن زنبور: حدثنا الحارث بن عمير عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الطبراني والدارقطني: " تفرد به الحارث بن عمير ".
قلت: وفيه ضعف، وقد وثقه جماعة، منهم ابن معين، لكن قال الذهبي بعد أن ذكر ذلك عنهم: " وما أراه إلا بين الضعف، فإن ابن حبان قال في " الضعفاء " روى عن الأثبات الأشياء الموضوعات.
وقال الحاكم: روى عن حميد وجعفر الصادق أحاديث موضوعة ". ولذلك أورده في كتابه الآخر: " الضعفاء "، وقال: " ليس بالقوي، قال ابن حبان: كان يروي الموضوعات ". وقال الحافظ في " التقريب ": " وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير، ضعفها بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر ". ومحمد بن زنبور، فيه كلام أيضا، وفي " التقريب ": " صدوق له أوهام ". وقد اختار العلامة عبد الرحمن المعلمي أن الحارث ثقة، وأن ما كان من إنكار في حديثه من رواية
ابن زنبور عنه، فليس ذلك منه، وإنما من ابن زنبور نفسه، وذلك محتمل. والله أعلم. والحديث قال في " الفيض ":
стр. 2348
" قال الهيثمي: رجاله ثقات. اهـ. وكأنه لم يصدر عن تحرير، فقد قال الدارقطني: تفرد به الحارث بن عمير عن حميد، قال ابن الجوزي: قال ابن حبان: يروي عن الأثبات الموضوعات ".
١٦٢٩ - " فهلا بكرا تعضها وتعضك ".
ضعيف. أخرجه الآجري في " تحريم النرد والشطرنج والملاهي " (رقم ٥ -
نسختي) من طريق داود بن الزبرقان عن مالك بن مغول عن الربيع بن كعب بن أبي كعب
عن كعب بن مالك قال: " كنت مع النبي ﷺ في سفر، فعرست
ذات ليلة، ثم غدوت على رسول الله ﷺ ، فجعل يسأل رجلا رجلا
: أتزوجت يا فلان؟ أتزوجت يا فلان؟ ثم قال: أتزوجت يا كعب؟ قلت: نعم يا
رسول الله. قال: أبكر أم ثيب؟ قلت: ثيب، قال: فذكره ". قلت: وهذا
إسناد ضعيف جدا، داود بن الزبرقان متروك. والربيع بن كعب بن أبي كعب. هكذا
وجدته في نسختي، وأصلها مما لا تطوله الآن يدي، لأنظر هل الخطأ منه أومن
ناسخها. فقد أورده البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ٢٤٨) وابن أبي
حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٤٥٤) هكذا: " ربيع بن أبي بن كعب
الأنصاري "، وزاد ابن أبي حاتم: " ويقال: ربيع بن كعب بن عجرة ". وذكرا
أنه روى عن أبيه، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، غير أن البخاري قال:
" قال أبو عبد الله: موسى بن دهقان: يقولون: تغير بآخرة ". قلت: وموسى
هذا لم يذكرا سواه راويا عن الربيع بن أبي. والحديث أورده الهيثمي في
" المجمع " (٤ / ٢٥٩) من رواية الطبراني عن الربيع بن كعب بن عجرة عن أبيه
وقال: " ولم أجد من ترجم لربيع، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف، وقد
وثقهم
стр. 2349
ابن حبان ". قلت: وقد رواه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٧٢) وكذا الطبراني في " الكبير " (١٩ / ١٤٩ / ٣٢٨) من طريق موسى سمع الربيع بن كعب بن عجرة عن أبيه به. وفي رواية للبخاري عن موسى عن الربيع بن أبي بن كعب عن أبيه. ثم وقفت على النسخة المطبوعة من " تحريم النرد " بتحقيق محمد بن سعيد
، فوجدتها مطابقة للأصل الذي نقلت عنه، ولكن المحقق لم يتنبه للفرق بينها وبين ما في " التاريخ " و" الجرح " مع أنه عزاه إليهما؟ وادعى أن البخاري سكت عنه! وقد عرفت أنه ذكر أنه تغير! فالربيع هذا، هو علة الحديث، لاضطراب الرواة في نسبه، المنبئ عن جهالته. ولاسيما وكان تغير بآخرة.
١٦٣٠ - " إذا أراد الله برجل من أمتى خيرا، ألقى حب أصحابي في قلبه ".
ضعيف.
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٤١) والديلمي في " مسنده " (١ / ١ / ٩٨) عن أبي نصر عمران: حدثنا محمد بن سلمة البصري - بفارس -:
حدثنا محمد بن كثير (ووقع في المسند: بشير) العبدي: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من دون العبدي، لم أجد من ترجمهما، ومن فوقهما فمن رجال مسلم. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للديلمي في " مسند الفردوس " عن أنس. وقال شارحه المناوي: " لم يرمز له بشيء، فهو ضعيف، لكن له شواهد "! ثم لم يذكر ولا شاهدا واحدا، وكأنه يعني شواهد عامة، وإلا فإني لا أعلم له شاهدا خاصا. والله أعلم.
стр. 2350
١٦٣١ - " إذا تم فجور العبد، ملك عينيه، فبكى بهما ما شاء ".
منكر.
رواه ابن عدي (٧٢ / ١ و٢١١ / ٢) عن حجاج بن سليمان المعروف بابن القمري عن ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر مرفوعا. وقال بعد أن ساق بهذا السند أحاديث أخر: " وهذه الأحاديث ينفرد بها حجاج عن ابن لهيعة، ولعلنا قد أتينا من قبل ابن لهيعة، لا من قبل الحجاج، فإن ابن لهيعة له أحاديث منكرات يطول ذكرها، وإذا روى حجاج هذا عن غير ابن لهيعة، فهو مستقيم إن شاء الله ". ونقل المناوي عن ابن الجوزي أنه قال: " حديث لا يصح ". ولذلك جزم في " التيسير " بأن إسناده ضعيف.
следующие страницы →