← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

١٦٥٨ - " الويل كل الويل لمن ترك عياله بخير، وقدم على ربه بشر ". موضوع. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٢٤ / ١) عن إبراهيم بن أحمد بن بشير العسكري قال: أخبرنا قتادة بن الوسيم أبو عوسجة الطائي قال: أخبرنا عبيد بن آدم العسقلاني قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وإبراهيم هذا وشيخه قتادة مجهولان، وقد ساق الحديث الذهبي في ترجمة قتادة ابن الوسيم، ثم قال: " هذا وإن كان معناه حقا، فهو موضوع، رواه عن قتادة إبراهيم بن أحمد العسكري، مجهول مثله ". وأقره الحافظ في " اللسان ". والحديث عزاه في " الجامع الصغير " للديلمي في " مسند الفردوس " عن ابن عمر. وأعله المناوي بما نقلته عن " الميزان " و" اللسان ". وهو خطأ، لأن إسناده غير إسناد القضاعي، فإن الديلمي أخرجه (٣ / ١٤٤) عن محمد بن الحسين القطان بسنده الصحيح عن عبيد الله بن عمر عن نافع به، لم يرفعه. قلت: والقطان - وهو ابن شهريار - اتهمه ابن ناجية بالكذب، وقال الدارقطني: " ليس به بأس ": كما في " تاريخ الخطيب " (٢ / ٢٣٢) ودونه من لم أعرفه.

стр. 2382

١٦٥٩ - " أول الأرضين خرابا، يسراها ثم يمناها ". ضعيف. رواه تمام في " الفوائد " (٤٨ / ١) وابن جميع في " معجمه " (٢٥٨) وابن عساكر (١٥ / ٣٦ / ٢ و٢٥٦ / ٢) عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي - سنجة -: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود حدثنا سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله مرفوعا. وكذا رواه الطبراني في " الأوسط " (٣٦٦٣ - بترقيمي) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، حفص بن عمر هذا فيه ضعف، قال الذهبي في " الميزان ": " شيخ معروف، من كبار مشيخة الطبراني، مكثر عن قبيصة وغيره، قال أبو أحمد

стр. 2383

الحاكم: حدث بغير حديث لم يتابع عليه ". وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال: " ربما أخطأ ". وبقية رجال الإسناد ثقات رجال البخاري، غير أن أبا حذيفة هذا، قد تكلم فيه من قبل حفظه، ولذلك أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " وقال: " لينه الإمام أحمد، وقال ابن خزيمة: لا أحدث عنه ". وقال في " الميزان ": " أحد شيوخ البخاري، صدوق إن شاء الله، يهم، تكلم فيه أحمد، وضعفه الترمذي.. ". ولهذا قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، سيء الحفظ، وكان يصحف ". قلت: فهو علة الحديث، إن سلم من الرقي. والحديث عزاه السيوطي لابن عساكر فقط! فتعقبه المناوي بقوله: " وقضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو غفلة، فقد رواه الطبراني وأبو نعيم والديلمي وغيرهم باللفظ المزبور عن جرير المذكور ". ولم يتكلم على إسناده بشيء، وقال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢٨٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه حفص بن عمر بن صباح الرقي، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح ". كذا قال، ولم يتنبه لما قيل في أبي حذيفة! وقد أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١١٢) من طريق الطبراني بلفظ: " أسرع الأرض خرابا يسراها ثم يمناها ". وقال: " غريب من حديث الثوري، لم نكتبه عاليا إلا من حديث أبي حذيفة ". ثم إن ظاهر الحديث منكر عندي، لأن الأرض كروية قطعا، كما تدل عليه الحقائق العلمية، ولا تخالف الأدلة الشرعية، خلافا لمن يماري في ذلك، وإذا كان الأمر كذلك

стр. 2384

فأين يمنى الأرض ويسراها؟! فهما أمران نسبيان كالشرق والغرب تماما. ١٦٦٠ - " الصلاة نور المؤمن ". ضعيف. رواه أبو سعيد الأشج في " حديثه " (٢١٥ / ٢) : حدثنا أبو خالد (يعني: الأحمر) عن عيسى بن ميسرة عن أبي الزناد عن أنس مرفوعا. ومن طريق الأشج رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (١ / ٢٤ / ١) وكذا تمام (٨٢ / ١) ورواه أبو عروبة الحراني في " جزئه " (١٠١ / ١) والخطيب في " الموضح " (١ / ٨٣) وكذا أبو يعلى في " مسنده " (١٧٨ / ٢) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٨٦ / ١) وابن نصر في " الصلاة " (٣٠ / ٢) عن أبي خالد به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عيسى بن ميسرة، هو الحناط أبو موسى الغفاري متروك كما في " التقريب ". لكن أخرجه ابن نصر من طريق واقد بن سلامة عن الرقاشي عن أنس. والرقاشي وواقد ضعيفان. والحديث عزاه في " الجامع الصغير " للقضاعي وابن عساكر فقط! وتعقبه المناوي بقوله: " ورواه عنه أبو يعلى والديلمي باللفظ المزبور، فلوعزاه إليهما لكان أولى. قال العامري في " شرح الشهاب ": صحيح ". كذا قال! وكأنه يعني صحيح المعنى، وفي " صحيح مسلم " من حديث أبي مالك الأشعري: " الطهور شطر الإيمان و ... والصلاة نور، والصدقة برهان و ... ".

стр. 2385

١٦٦١ - " السلطان ظل الله في الأرض ". منكر. رواه الخطابي في " غريب الحديث " (١٥٥ / ١) من طريق العباس الترقفي: أخبرنا سعيد بن عبد الملك الدمشقي أخبرنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس مرفوعا. وقال:

стр. 2386

" معنى الظل العز والمنعة ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن عبد الملك الدمشقي، الظاهر أنه أخو سليمان بن عبد الملك ويزيد بن عبد الملك، ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٤ - ٤٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والربيع بن صبيح، ضعيف لسوء حفظه. وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٤٠٩) من طريق أبي عون بن أبي ركبة، وفي رواية: عون بن أبي ركبة عن غيلان بن جرير عن أنس مرفوعا. وقال: " حديث منكر، وابن أبي ركبة مجهول ". قلت: وأورده السيوطي في " الجامع " من رواية أبي الشيخ عن أنس بزيادة: " فإذا دخل أحدكم بلدا ليس به سلطان، فلا يقيمن به ". وبيض له المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء، والظاهر أنه لا يتعدى أحد السندين السابقين. ١٦٦٢ - " السلطان ظل الله في الأرض، فمن أكرمه أكرمه الله، ومن أهانه أهانه الله ". ضعيف. رواه ابن أبي عاصم في " السنة " (٩٩ / ٢) عن سلم بن سعيد الخولاني: حدثنا حميد بن مهران عن سعد بن أوس عن زياد بن كسيب عن أبي بكرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، زياد بن كسيب مجهول الحال كما تقدم (١٤٦٥) . وسلم بن سعيد الخولاني لم أجد من ترجمه، وقد توبع من جماعة على رواية الحديث دون طرفه الأول، وقد مضى في المكان المشار إليه. والحديث عزاه السيوطي للطبراني في " الكبير "، والبيهقي في " الشعب " عن أبي بكرة، وقال المناوي: " وفيه سعد بن أوس فإن كان هو العبسي، فقد ضعفه الأزدي، وإن كان البصري،

стр. 2387

فضعفه ابن معين. ذكرهما الذهبي في " الضعفاء " ". قلت: هو البصري قطعا، فقد جاء منسوبا في بعض الطرق العبدي، وهو البصري، وهو صدوق له أغاليط كما قال الحافظ، والظن أنه لا دخل له في الحديث وإنما علته من شيخه زياد بن كسيب كما سبق. وقد توبع في الجملة الثانية، فأوردتها في " الصحيحة " (٢٢٩٧) وحسنته في " الظلال " (١٠١٧ - ١٠١٨) . ١٦٦٣ - " السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه الضعيف، وبه ينتصر المظلوم، ومن أكرم سلطان الله في الدنيا، أكرمه الله يوم القيامة ". ضعيف. رواه أبو محمد بن يوسف في " جزء من الأمالي " (١٤٣ / ١) ومن طريقه ابن النجار (١٠ / ١٠١ / ٢) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: حدثني عمي عبد الله بن وهب عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، إلا أن أحمد بن عبد الرحمن هذا، قد طعنوا فيه، ولذلك أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " شيخ مسلم، قال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، حدث بما لا أصل له ". وساق له الذهبي في " الميزان " أحاديث أنكرت عليه، منها حديث له من روايته عن عمه ابن وهب بسنده الصحيح إلى ابن عمر مرفوعا، وقال: " فهذا موضوع على ابن وهب ". والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لابن النجار فقط، وبيض له المناوي، فلم يتكلم على إسناده بشيء! هذا في " الفيض "، وأما في " التيسير "، فقال: " إسناده ضعيف ".

стр. 2388

١٦٦٤ - " السلطان ظل الله في الأرض، فإن أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر، وإن أساءوا فعليكم الصبر وعليهم الإصر، لا يحملنكم إساءته على أن تخرجوا من طاعته، فإن الذل في طاعة الله، خير من خلود في النار، لولاهم ما صلح الناس ". ضعيف جدا. رواه أبو نعيم في " فضيلة العادلين من الولاة " (٢٢٧ / ٢) عن عمرو بن عبد الغفار عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن سعيد بن معبد الأنصاري وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي طوالة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب، وخضعت له الأجساد ما هو؟ قال: " هو ظل الله ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته عمرو بن عبد الغفار وهو الفقيمي، قال ابن عدي في " الكامل " (٢٧٥ / ١) : " ليس بالثبت في الحديث، حدث بالمناكير في فضائل علي وغيره، وهو متهم إذا روى شيئا من الفضائل، وكان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت، وفي مثالب غيرهم ".

стр. 2389

١٦٦٥ - " أسد الأعمال ذكر الله على كل حال والإنصاف من نفسك ومواساة الأخ في المال ". ضعيف. رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٨٩ / ١ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ٧٤٤ - طبع الهند) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٣ / ٢٣٠ / ١٦١٨٧) وهناد في " الزهد " (٢ / ٥٠٩ / ١٠٤٨) عن حجاج بن أرطاة عن أبي جعفر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله، الحجاج مدلس وقد عنعنه.

стр. 2390

والحديث أورده السيوطي في " الجامع " بنحوه، من رواية ابن المبارك وهناد والحكيم عن أبي جعفر مرسلا، وأبي نعيم في " الحلية " عن علي موقوفا. ولم يتكلم المناوي على إسناد المرسل بشيء، وأما الموقوف فأعله بقوله: " وفيه إبراهيم بن ناصح، عده الذهبي في " الضعفاء " قال أبو نعيم: متروك الحديث. ومن ثم رمز لضعفه ". ١٦٦٦ - " بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا مرضا مفسدا وهرما مفندا أوغنى مطغيا أوفقرا منسيا، أوموتا مجهزا، أوالدجال، فشر منتظر، أوالساعة، والساعة أدهى وأمر ". ضعيف. رواه الترمذي (٣ / ٢٥٧) والعقيلي في " الضعفاء " (٤٢٥) وابن عدي (٣٤١ / ١) عن محرز بن هارون قال: سمعت الأعرج يحدث عن أبي هريرة مرفوعا. وقال العقيلي: " محرز بن هارون، قال البخاري: " منكر الحديث "، وقد روي هذا الحديث بغير هذا الإسناد من طريق أصلح من هذا ". وقال الترمذي: " هذا حديث غريب حسن ". كذا قال، ولعله يعني الحسن لغيره للطريق التي أشار إليها العقيلي، وهو ما أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢١) من طريق عبد الله عن معمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا ... " الحديث، مثله دون قوله: " بادروا بالأعمال سبعا ". وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا في ظاهر السند،

стр. 2391

ولكني قد وجدت له علة خفية، فإن عبد الله الراوي له عن معمر هو عبد الله بن المبارك، وقد أخرجه في كتابه " الزهد " وعنه البغوي في " شرح السنة " بهذا الإسناد إلا أنه قال: " أخبرنا معمر بن راشد عمن سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة ... ". فهذا يبين أن الحديث ليس من رواية معمر عن المقبري، بل بينهما رجل لم يسم. ويؤيد ذلك أنهم لم يذكروا في شيوخ معمر المقبري ولا في الرواة عن هذا معمرا، ولوكان ذلك معروفا لذكروه لجلالة كل منهما، فهذا الرجل المجهول هو علة هذا السند. والله أعلم. ١٦٦٧ - " بادروا بالعمل هرما ناغصا، أوموتا خالسا، أومرضا حابسا، أوتسويفا مؤيسا ". ضعيف. رواه ابن أبي الدنيا في " قصر الأمل " (٢ / ١٩ / ٢) عن يوسف بن عبد الصمد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الرحمن هذا ضعيف لسوء حفظه، ولم يدرك أبا أمامة، فلعل بينهما أباه عبد الرحمن بن أبي ليلى. ويوسف بن عبد الصمد مجهول. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للبيهقي في " الشعب "، ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء، غير أنه قال: " ورواه الديلمي في " الفردوس " عن أنس ". قلت: أخرجه (٢ / ١ / ٢) من طريق الحسين بن القاسم عن إسماعيل عن أبان عنه. وهذا إسناد ضعيف جدا، أبان هو ابن أبي عياش، متروك، ومن دونه لم أعرفهما.

стр. 2392

١٦٦٨ - " باكروا في طلب الرزق والحوائج، فإن الغدوبركة ونجاح ". ضعيف. رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (١٠ / ١٨ / ١) وابن عدي (١١ / ١) وأبو نعيم في " الأمالي " (١٥٨ / ٢) وكذا البغوي كما في " جزء أبي طالب العشاري عنه

стр. 2393

(٦٦ / ١ - ٢) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٣٤ / ١ - ٢) عن إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وقال: " لم يروه عن هشام إلا إسماعيل ". وقال ابن عدي: " وعامة ما يرويه منكر ". قلت: قال الهيثمي (٤ / ٦١) : " وهو ضعيف " ومن طريقه رواه البزار (رقم - ١٢٤٧) . ١٦٦٩ - " بحسب امرىء إذا رأى منكرا لا يستطيع له غيرا أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره ". ضعيف. رواه حرب بن محمد الطائي في " حديثه " (٥ / ١) وابن عساكر في " كتاب الدعاء لابن غزوان الضبي " (٦٧ / ١) عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن الربيع بن عميلة قال: سمعت من ابن مسعود كلمة ما سمعت بعد آية من كتاب الله أوحديث من رسول الله ﷺ أعجب إلي منها، سمعته يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، ولكنه موقوف، وقد رواه الربيع بن سهل بن الركين بن الربيع بن عميلة عن سعيد بن عبيد سمع الركين عن أبيه عن عبد الله عن النبي ﷺ به. ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ٢٥٤ / ٩٥١) وفي " التاريخ الصغير " (١٨٨) ووصله الطبراني في " الكبير "، وقال البخاري وقد ذكر الربيع بهذا الحديث: " وروى غير واحد عن الركين وغيره عن أبيه عن عبد الله قوله، يخالف في حديثه ". وحكاه ابن عدي في " الكامل " (١٣٤ / ١) عن البخاري. وقال الذهبي في " الضعفاء ": " الربيع بن سهل ضعفوه ".

стр. 2394

ونقل المناوي عن الهيثمي أنه قال في إسناد الطبراني: " وفيه الربيع بن سهل، وهو ضعيف ". قلت: ومع ضعفه فقد خولف في رفعه كما تقدم، والصواب الوقف. ١٦٧٠ - " بحسب امرىء من الشر أن يشار إليه في دينه ودنياه، إلا من عصمه الله ". ضعيف. رواه ابن عدي (٢٧٧ / ٢) عن كلثوم بن محمد بن أبي سندرة الحلبي: حدثنا عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " كلثوم هذا يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل، وغيره، بما لا يتابع عليه ". قلت: وقال أبو حاتم: " يتكلمون فيه ". وعطاء الخراساني، قال الحافظ: " صدوق يهم كثيرا، ويرسل، ويدلس ". والحديث رواه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٣٧ / ١) من طريقين، هذا أحدهما، والطريق الآخر علقه عن عبد العزيز بن حصين، وضعفه يحيى والناس، وقال البيهقي: " والإسناد ضعيف ". ومن ثم جزم الحافظ العراقي بضعف الحديث، (انظر تخريج الإحياء: ٣ / ٢٧٦) . قلت: وصله الطبراني في " الأوسط " (٧٠٣٣ - بترقيمي) عن عبد العزيز عن عبد الكريم أبي أمية عن الحسن عن أبي هريرة، وأعله الهيثمي بقوله في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٩٧) : " وفيه عبد العزيز بن حصين، وهو ضعيف ". قلت: وعبد الكريم ضعيف أيضا، والحسن مدلس. وله شاهد من حديث أنس، ولكنه لا يغني فتيلا، أخرجه البيهقي أيضا، قال المناوي:

стр. 2395

" وفيه يوسف بن يعقوب، فإن كان النيسابوري، قال أبو علي الحافظ: ما رأيت بنيسابور من يكذب غيره، وإن كان القاضي باليمن فمجهول، وابن لهيعة ضعيف ". وله شاهد آخر من حديث عمران، ولكن فيه متهم أيضا كما سيأتي بيانه برقم (٢٤٣٠) . وقال ابن وهب في " الجامع " (ص ٧٨) : وأخبرني من سمع الأوزاعي يحدث عن يحيى بن أبي كثير أن رسول الله ﵇ قال: " كفى بالمرء من الشر أن يشير الناس إليه بالأصابع في دين أودنيا، فقيل: وإن يك خيرا؟ فقال: وإن يك خيرا، فهو مزلة إلا ما عصم الله، وإن يك شر فهو شر ". قلت: وهذا مع إعضاله فيه شيخ ابن وهب الذي لم يسم. ١٦٧١ - " براءة من الكبر: لبوس الصوف ومجالسة فقراء المسلمين وركوب الحمار واعتقال العنز ". ضعيف جدا. رواه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٢٩) عن القاسم بن عبد الله العمري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " هذا حديث غريب لم نسمعه مرفوعا إلا من حديث القاسم عن زيد ". قلت: والقاسم هذا كذاب، يضع الحديث، كما قال أحمد وغيره، وقد خالفه خارجة بن مصعب فقال: عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله ﷺ : فأرسله. أخرجه وكيع بن الجراح في " الزهد " (٢ / ٦٨ / ٢) وعنه ابن عدي (١٢١ / ١) . وخارجة واه أيضا، قال في " التقريب ": " متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه ". وقال السيوطي في " اللآلىء " (٢ / ٢٦٥) بعد أن ذكره من طريق " الحلية ": " وأخرجه البيهقي (يعني في " الشعب ") ، وقال: كذا رواه القاسم من هذا الوجه مرفوعا، وروي أيضا عن أخيه عاصم عن زيد كذلك مرفوعا. وقد قيل: عن زيد عن جابر

стр. 2396

مرفوعا. والله أعلم ". قلت: وعاصم أخو القاسم بن عبد الله لم أعرفه، وأخشى أن يكون اشتبه عليه بعاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، فإنه يروي أيضا عن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدا. والله أعلم. ١٦٧٢ - " من احتجم أواطلى يوم السبت أوالأربعاء، فلا يلومن إلا نفسه من الوضح ". ضعيف. رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٧١ / ٢) : حدثنا علي حدثنا عبد العزيز بن عبد الله عن عون مولى أم حكيم عن الزهري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله، فيه جهالة، عون هذا - وهو مولى أم حكيم ابنة يحيى بن الحكم المديني - قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٨٦) : " عون مولى أم حكيم امرأة هشام بن عبد الملك، روى عن الزهري. روى عنه الماجشون وابن أبي ذئب وابنه محمد بن عون ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا والحديث علقه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٣٦٤) نحوه، فقال: " وروي عن عون مولى لأم حكيم عن الزهري.. ". وقد مضى موصولا برقم (١٥٢٤) من طريق أخرى عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا، دون الطلي يوم السبت.

стр. 2397

١٦٧٣ - " لا قطع في زمن مجاعة ". ضعيف. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣١٩) عن عامر بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم: حدثنا أبي وعمي عن جدي حدثنا زياد بن طلحة عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعا. أورده في ترجمة زياد هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك بيض له أبو الشيخ

стр. 2398

ابن حيان في " طبقات الأصبهانيين " (١١٩ / ٩٥) . وأما عامر بن إبراهيم بن عامر فقال في ترجمته (٢ / ٣٨) : إنه ثقة توفي سنة (٣٠٦) . وجده عامر بن إبراهيم ترجمه (٢ / ٣٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وعلى كل حال فزياد هذا مجهول، لم أره عند غير أبي نعيم، فهو علة الحديث، ولا يفيده أنه تابعه عبد القدوس عن مكحول به. أخرجه الخطيب (٦ / ٢٦١) من طريق زيد بن إسماعيل الصائغ: حدثنا أبي حدثنا عبد القدوس عن مكحول به. أقول: لا يفيده هذا لأنه إسناد مظلم، أورده في ترجمة والد زيد هذا وهو إسماعيل بن سيار بن مهدي، ولم يذكر في ترجمته جرحا ولا تعديلا، ولا أي شيء سوى هذا الحديث، مما يشعر بأنه مجهول. ومثله ابنه زيد، فإني لم أجد له ترجمة. وأما عبد القدوس وهو ابن حبيب الشامي، فهو متهم بالكذب. ١٦٧٤ - " ابنوا المساجد، واتخذوها جما ". ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٠٠ / ٢) وأبو عثمان النجيرمي في " الفوائد " (١٩ / ٢) والبيهقي (٢ / ٤٣٩) عن هريم عن ليث عن أيوب عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، قال عبد الحق في " الأحكام " (٣٥ / ١) : " ولم يتابع ليث على هذا وهو ضعيف، وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله ". قلت: وهريم - بالتصغير - صدوق من رجال الشيخين. وتابعه أبو حمزة السكري عند ابن عدي في " الكامل " (ق ٣٣٩ / ٢) ، والبيهقي.

стр. 2399

وتابعه أيضا زياد بن عبد الله البكائي عند أبي نعيم في " حديث الكديمي وغيره " (٣٥ / ٢) . ١٦٧٥ - " ابنوا المساجد، وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة، قال رجل: وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال: نعم، وإخراج القمامة منها مهو ر حور العين ". ضعيف. رواه الطبراني (١ / ١١٩ / ٢) : حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة: أخبرنا أيوب بن علي حدثنا زياد بن سيار عن عزة بنت عياض قالت: سمعت أبا قرصافة أنه سمع النبي ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد مظلم، من دون أبي قرصافة ليس لهم ذكر في شيء من كتب الرجال، حاشا محمد بن الحسن بن قتيبة، فإنه حافظ ثقة ثبت كما في " الشذرات " (٢ / ٢٦١) وقد تابعه الحافظ ابن جوصا عند ابن عساكر (٢ / ٢٧ / ١) وغيره عند أبي بكر الشافعي في " الفوائد " (٢ / ٢٣ / ٢) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٥٩ / ١) . وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٩) بعدما عزاه للطبراني: " وفي إسناده مجاهيل ". وذكره السيوطي في " اللآلىء " (٢ / ٢٤٠) شاهدا لحديث يأتي بلفظ: " كنس المساجد مهو ر الحور العين ". وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى برقم (٤١٤٧) .

стр. 2400

١٦٧٦ - " أبو بكر خير الناس، إلا أن يكون نبيا ". موضوع. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٢٢) والديلمي (١ / ١ / ٧٧) عن إسماعيل بن زياد الأبلي: حدثني عمر بن يونس بن القاسم عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه مرفوعا.

стр. 2401

وكذا رواه ابن عساكر (٩ / ٣١٩ / ١) والذهبي في ترجمة إسماعيل بن أبي زياد الشقري الخراساني، وقال: " تفرد به إسماعيل هذا، فإن لم يكن هو وضعه، فالآفة ممن دونه، مع أن معنى الحديث حق ". قلت: إسماعيل هذا ابن زياد الأبلي (وفي " الميزان " و" اللسان " (الأيلي) بالمثناة التحتية) لم أعرفه، وقد راجعت له " الإكمال " لابن ماكولا، و" الموضح " للخطيب (١ / ٤٠١ - ٤١٨) والذهبي إنما أورده في ترجمة الشقري، ويبدو أنه غير هذا، ولذلك عقب الحافظ عليه بقوله: " هكذا نقلت من خط المؤلف هذا الحديث في أثناء ترجمة إسماعيل بن أبي زياد، والصواب أن إسماعيل بن زياد الأيلي غير إسماعيل بن أبي زياد، فيحرر هذا ". قلت: ولم يتحرر لي فيه شيء حتى الآن، وأما الهيثمي فقد قال في " مجمع الزوائد " (٩ / ٤٤) : " رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن زياد وهو ضعيف "! فمن أين أخذ تضعيفه؟! فإنه إن كان يعني ما دل عليه ظاهر كلام ابن عدي في " الكامل " (١ / ٣٠٨ - ٣٠٩) أنه السكوني قاضي الموصل، فحقه أن يقول فيه: " ضعيف جدا "، فقد قال فيه: " منكر الحديث، عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه، إما إسنادا وإما متنا " وقال البرقاني في " سؤالاته " (١٣ / ٤) عن الدارقطني: " ... السكوني متروك يضع الحديث ". وقد ساق له ابن عدي من مناكيره عدة أحاديث ليس منها هذا، بل رأيته قد ساقه في ترجمة عكرمة بن عمار (٥ / ١٩١٤) من طريق أخرى عن إسماعيل بن زياد الأبلي قال: حدثنا عمر بن يونس به. فكان الأجدر به أن يذكره في ترجمة الأبلي، فإنه ختم ترجمة عكرمة بقوله: " وهو مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة ".

стр. 2402

فلا أدري وجه إيراده لهذا الحديث في ترجمة عكرمة، والراوي له عنه غير ثقة عنده؟! ثم إنني لم أر الحديث في النسخة المطبوعة من " المعجم الكبير " للطبراني، لا في " مسند سلمة "، ولا في " مسند أبي بكر "، فإن من عادته أن يروي أحيانا في " مسند الصحابي " أحاديث ليست من روايته، تتعلق بفضله أوترجمته. ١٦٧٧ - " أنا ابن الذبيحين ". لا أصل له. ولذلك بيض له الزيلعي في " تخريج الكشاف "، وتبعه الحافظ بن حجر في " تخريجه " (٤ / ١٤١ / ٢٩٤) ، ثم تلميذه السخاوي في " المقاصد الحسنة " (ص ١٤) . ويذكرون بهذه المناسبة ما أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (٢٣ / ٥٤) والحاكم (٢ / ٥٥٤) من طريق عمر بن عبد الرحيم الخطابي عن عبيد الله بن محمد العتبي - من ولد عتبة بن أبي سفيان - عن أبيه: حدثني عبد الله بن سعيد عن الصنابحي قال: " حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق الذبيح، فقال معاوية: سقطتم على الخبير، كنا عند رسول الله ﷺ ، فأتاه الأعرابي، فقال: يا رسول الله! خلفت البادية يابسة، والماء يابسا، هلك المال، وضاع العيال، فعد علي بما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؟ فتبسم رسول الله ﷺ ، ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين! وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم، نذر لله إن سهل الله أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم، فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: أرض ربك، وافد ابنك. قال ففداه بمائة ناقة. قال: فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني ". سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي:

стр. 2403

" قلت: إسناده واه ". وقال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٤ / ١٨) : " وهذا حديث غريب جدا ". وبين علته السيوطي فقال في " الفتاوى " (٢ / ٣٥) : " هذا حديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف حاله ". قلت: وأما ما نقله العجلوني في " كشف الخفاء " (١ / ١٩٩ / ٦٠٦) عن الزرقاني في " شرح المواهب " أنه قال: " والحديث حسن، بل صححه الحاكم والذهبي، لتقويه بتعدد طرقه. انتهى ". فوهم منه على الزرقاني رحمه الله تعالى، فإنه لم يذكر شيئا من ذلك في هذا الحديث، وإنما قاله في حديث آخر معارض لهذا، نصه: " الذبيح إسحاق ". فقد خرجه من طرق أحدها عن ابن مسعود ثم قال (١ / ٩٨) : " فهذه أحاديث يعضد بعضها بعضا، فأقل مراتب الحديث الأول (يعني: " الذبيح إسحاق ") أنه حسن، فكيف وقد صححه الحاكم والذهبي، وهو نص صريح لا يقبل التأويل بخلاف حديث معاوية، فإنه قابل له؟ ". فهذا نص صريح منه أنه لا يعني بما نقله العجلوني عنه حديث معاوية، كيف وهو قد جعله مخالفا لحديث ابن مسعود الذي قواه بتعدد طرقه؟ على أن هذه التقوية ليست قوية عندي، لأن الطرق المشار إليها واهية جدا، كما بينته فيما تقدم من هذه السلسلة (٣٣٢) . إذا عرفت ما ذكرنا، فقول العجلوني عقب ما سبق نقله عنه عن الزرقاني: " وأقول: فحينئذ لا ينافيه ما نقله الحلبي في " سيرته " عن السيوطي أن هذا الحديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف. انتهى ". فهو ساقط الاعتبار، لأنه بني على وهم، وما كان كذلك فهو وهم بداهة، وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟!

стр. 2404

١٦٧٨ - " إن أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها ". ضعيف. أخرجه الإمام أحمد (٣ / ٤٢٤) وأبو العباس الأصم في " حديثه " (١ / ١٤٠ / ١) ومن طريقه الحاكم (٤ / ٢٣١) وكذا البيهقي (٩ / ١٦٨) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٣ / ١٩٧ / ١) من طريق عثمان بن زفر الجهني: حدثني أبو الأشد (وقال الأصم: أبو الأسد) السلمي عن أبيه عن جده قال: " كنت سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ، قال: فأمرنا أن نجمع لكل رجل منا درهما، فاشترينا أضحية بسبعة دراهم، فقلنا: يا رسول الله! لقد أغلينا بها، فقال رسول الله ﷺ : (فذكره) ، وأمر رسول الله ﷺ فأخذ رجل برجل، ورجل برجل، ورجل بيد، ورجل بيد، ورجل بقرن، ورجل بقرن، وذبحها السابع، وكبرنا عليها جميعا ". سكت عليه الحاكم، وأما الذهبي فقال في " تلخيصه ": " قلت: عثمان ثقة "! فوهم، وأوهم!! أما الوهم، فإن عثمان هذا ليس بثقة، بل هو مجهول كما قال الحافظ في " التقريب "، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان! ولعل الذهبي توهم أنه عثمان بن زفر التيمي، فهذا ثقة، ولكنه آخر دون هذا في الطبقة، من شيوخ أبي حاتم وأبي زرعة وغيرهما. وأما الإيهام، فهو بسبب توثيقه لعثمان، وسكوته عمن فوقه، فإنه بذلك يوهم أنه ليس فيهم من يعل به الحديث، وليس كذلك، فإن أبا الأشد مجهول أيضا، وبه أعله الهيثمي فقال في " المجمع " (٤ / ٢١) : " رواه أحمد، وأبو الأشد، لم أجد من وثقه ولا جرحه، وكذلك أبوه، وقيل: إن جده عمرو بن عبس ". وأورده الحافظ في " التعجيل "، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والحديث أورده البيهقي في " باب الرجل يضحي عن نفسه وعن أهل بيته "! وقال ابن القيم في " إعلام الموقعين " (٣ / ٥٠٢) :

стр. 2405

" نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء الشاة عنهم، لأنهم كانوا رفقة واحدة ". وأقره في " عون المعبود " (٣ / ٥٧) ، وفيه نظر من وجهين: الأول: أن الحديث لا يصح لما عرفت. والثاني: أنه لوصح لكان دليلا على جواز الاشتراك في الشاة الواحدة من سبعة نفر، كما هو الشأن في البقرة، ولوكانوا من غير بيت واحد، على أن الحديث لم ينص فيه على الشاة، فيحتمل أن الأضحية كانت بقرة، ولو أن هذا فيه بعد. والله أعلم. ١٦٧٩ - " إن لأبي طالب عندي رحما، سأبلها ببلالها ". ضعيف. رواه السراج في " حديثه " (٢٠١ / ١) : حدثنا محمد بن طريف أبو بكر الأعين حدثنا الفضل بن موفق حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير الفضل بن موفق فهو ضعيف، كما قال أبو حاتم وغيره. ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في " مستخرجه "، وكذا الإسماعيلي لكنه أبهم لفظه كما في " الفتح " (١٠ / ٣٤٥) وقد تابعه محمد بن عبد الواحد بن عنبسة: حدثنا جدي به. ولكني لم أجد لمحمد بن عبد الواحد هذا ترجمة. ومحمد بن طريف هو محمد بن أبي عتاب: طريف البغدادي. وهو ثقة أخرج له مسلم في مقدمة " الصحيح ".

стр. 2406

١٦٨٠ - " إن أتخذ منبرا، فقد اتخذه أبي إبراهيم، وإن أتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم ". منكر. رواه أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج في " جزء من حديثه " (٢١٣ / ١) والهيثم بن كليب في " مسنده " (١٦٦ / ٢) وابن عساكر (٢ / ١٧٣ / ١) وكذا أبو نعيم

стр. 2407

في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٧٥) وكذا البزار (٦٣٣ - الكشف) والطبراني (٢٠ / ١٦٧ / ٣٥٤) كلهم عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن السلولي عن معاذ مرفوعا. وقال البزار: " لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف جدا، موسى هذا منكر الحديث كما قال الحافظ تبعا لغيره من الأئمة، وقال الدارقطني: " متروك ". وذكر له ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٤١) أحاديث هذا أحدها، وقال عن أبيه: " هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة، وموسى ضعيف الحديث جدا ". وأورده الهيثمي في " المجمع " (٢ / ١٨١) وقال: " رواه البزار والطبراني في " الكبير "، وفيه موسى بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو ضعيف جدا ". وقد مضى حديث آخر في اتخاذ العصا، ولكنه موضوع كما بينته هناك (٥٣٥) . ١٦٨١ - " إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا ". منكر. رواه الترمذي (٢ / ٥٦) والبغوي في " شرح السنة " (٣ / ٥٥٩) . من طريقين عن شداد أبي طلحة الراسبي عن أبي الوازع عن عبد الله بن مغفل قال: " قال رجل للنبي ﷺ : يا رسول الله! والله إني لأحبك، فقال: انظر ما تقول، قال: والله إني لأحبك، فقال: انظر ما تقول، قال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات، فقال: فذكر ". وقال الترمذي: " حديث حسن غريب، وأبو الوازع الراسبي اسمه جابر بن عمرو، وهو بصري ". قلت: وهو من رجال مسلم، وكذا شداد أبو طلحة، ولكن في الشواهد، وقد تكلم بعض الأئمة فيهما، فقال ابن معين في الأول منهما:

стр. 2408

" ليس بشيء ". وقال النسائي: " منكر الحديث ". ووثقه أحمد وابن معين. وكذلك وثقا الآخر، وضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث. وقال العقيلي: " له غير حديث لا يتابع عليه ". وقال الدارقطني: " يعتبر به ". وقال الحاكم أبو أحمد: " ليس بالقوي عندهم ". قلت: فالراجح عندي أن هذا هو علة الحديث، وأنه حديث منكر. والله أعلم. وقد أوردهما الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال في الأول: " قال النسائي: منكر الحديث ". وقال في الآخر: " قال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا، وقال العقيلي: له أحاديث لا يتابع عليها ". وقال فيه الحافظ: " صدوق يخطيء ". وقال في الأول: " صدوق يهم ". والحديث عزاه السيوطي في " الجامعين " لـ " مسند أحمد " ولم أره فيه، ولا أورده أخونا السلفي في " فهرسه ". ١٦٨٢ - " إن عمار بيوت الله هم أهل الله ". ضعيف. أخرجه عبد بن حميد في " المسند " (١٤٢ / ١ - منتخبه) والعقيلي في " الضعفاء " (١٨٦) وأبو حفص الزيات في " حديثه " (ق ٢٦٤ / ١) وتمام في " الفوائد "

стр. 2409

(٩٣ / ٢) والطبراني في " المعجم الأوسط " (٢٤ / ١ - زوائده) عن صالح المري عن ثابت البناني (زاد بعضهم: وميمون بن سياه وجعفر بن زيد) عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الطبراني: " لم يروه عن ثابت إلا صالح ". قلت: وهو ضعيف، وقال العقيلي عقب حديثه هذا: " لا يتابع عليه، وفيه رواية أخرى تشبه هذه في الضعف ". قلت: ويشير بالرواية الأخرى - فيما أظن - إلى حديث: " إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ". وهو ضعيف أيضا، كما أشار إليه العقيلي، وقد بينت علته في " المشكاة " (٧٢٣) ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن أنس مرفوعا بلفظ آخر نحوه، وسنده جيد، وقد خرجته في " الصحيحة " برقم (٢٧٢٨) . فهو يغني عن هذا. ١٦٨٣ - " من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل، لأن الوضوء نور يوم القيامة مع سائر الأعمال ". ضعيف جدا. تمام الرازي في " فوائده " (٦ / ١١٢ / ٢) وابن عساكر (١٧ / ٢٤٦ / ١) من طريق أبي عمرو ناشب بن عمرو: حدثنا مقاتل بن حيان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته ناشب هذا، فقد قال البخاري: " منكر الحديث ". وضعفه الدارقطني. وهذا الحديث أصل القول الذي يذكر في بعض الكتب، وشاع عند المتأخرين أن الأفضل للمتوضئ أن لا ينشف وضوءه بالمنديل لأنه نور! وقد عرفت أنه أصل واه جدا فلا يعتمد عليه.

стр. 2410

١٦٨٤ - " أتى سائل امرأة وفي فمها لقمة، فأخرجت اللقمة فلفظتها فناولتها السائل، فلم تلبث أن رزقت غلاما، فلما ترعرع جاء ذئب فاحتمله، فخرجت أمه تعدو في أثر الذئب وهي تقول: ابني ابني، فأمر الله ملكا: الحق الذئب، فأخذ الصبي من فيه، وقال لأمه: إن الله يقرئك السلام، وقال: هذه لقمة بلقمة ". ضعيف. رواه الدينوري في " المنتقى من المجالسة " (٤٩٤ / ١ - ٢) : حدثنا جعفر بن محمد وافاد أنبأنا علان منعما حدثنا يزيد بن أبي حكيم العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الحكم بن أبان فيه ضعف من قبل حفظه، وقال الذهبي في " الضعفاء ": " ثقة، قال ابن المبارك: ارم به ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق عابد، وله أوهام ". وعلان هذا لم أعرفه، ولم أستطع قراءة اللفظة التي بعده من المخطوطة. وجعفر بن محمد وافاد لم أجد له ترجمة. والحديث أورده السيوطي في " زوائده على الجامع الصغير " كما في " الفتح الكبير "، من رواية ابن صصرى في " أماليه " عن ابن عباس. وهو من زوائده على " الجامع الكبير " أيضا.

стр. 2411

١٦٨٥ - " أتاني جبريل بقدر فأكلت منها، فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع ". باطل. رواه ابن سعد (١ / ٣٧٤) عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم مرفوعا. قلت: وهذا مرسل أومعضل، ورجاله ثقات، وقد وصله الحربي، فقال في " غريب

стр. 2412

الحديث " (٥ / ٤٣ / ١) : حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن أسامة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أتاني جبريل بقدر يقال لها: الكفيت، فأكلت منها أكلة، فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع ". ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٧٦) وقال: " غريب من حديث صفوان، تفرد به وكيع ". قلت: لكن ابنه سفيان ساقط الحديث، كما أفاده الحافظ في " التقريب "، وقال ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢ / ٢٥٣) : " قال فيه أبو زرعة: كان يتهم بالكذب. وقال الخطيب: والحديث باطل ". وهو من الأحاديث التي سود بها السيوطي " الجامع الصغير "! ثم روى ابن سعد عن مجاهد وطاووس مرفوعا الشطر الثاني من الحديث. ١٦٨٦ - " أتاني جبريل بهريسة من الجنة، فأكلتها، فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٦٥ / ١) وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٧) من طريق سلام بن سليمان: حدثنا نهشل عن الضحاك عن ابن عباس قال النبي ﷺ : فذكره، وقال: " ولسلام غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه حسان، إلا أنه لا يتابع عليه ". وقال في أول ترجمته: " وهو عندي منكر الحديث ". قلت: وهو المدائني الطويل، قال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". قلت: وشيخه نهشل - وهو ابن سعيد الورداني - مثله أوشر منه قال الحافظ:

стр. 2413

" متروك، وكذبه إسحاق بن راهو يه ". وقال أبو سعيد النقاش: " روى عن الضحاك الموضوعات ". قلت: وهذا منها، وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق ابن عدي وقال: " نهشل كذاب، وسلام متروك، مرمي، وأحدهما سرقه من محمد بن الحجاج، وركب له إسنادا ". وابن الحجاج هذا هو الذي اشتهر بهذا الحديث ووضع له عدة أسانيد. قال ابن الجوزي وغيره: " وضعه محمد بن الحجاج اللخمي، وكان صاحب هريسة، وغالب طرقه تدور عليه، وسرقه منه كذابون ". نقله عنه السيوطي في " اللآلىء " (٢ / ٢٣٤) وأقره. لكنه لم يلبث أن تعقبه في بعض طرقه الأخرى، فقد أورده من طريق الأزدي: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن زبالة: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا عمرو بن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي هريرة قال: " شكى رسول الله ﷺ إلى جبريل قلة الجماع، فتبسم جبريل حتى تلألأ مجلس رسول الله ﷺ من بريق ثنايا جبريل، ثم قال: أين أنت عن أكل الهريسة؟ قال: فيها قوة أربعين رجلا ". قال ابن الجوزي: " قال الأزدي: إبراهيم ساقط، فنرى أنه سرقه وركب له إسنادا ". فتعقبه السيوطي بقوله: " قلت: إبراهيم روى له ابن ماجة، وقال في " الميزان ": قال أبو حاتم وغيره: صدوق. وقال الأزدي وحده: ساقط. قال: ولا يلتفت إلى قول الأزدي، فإن في لسانه

стр. 2414

في الجرح رهقا. انتهى، وحينئذ فهذا الطريق أمثل طرق الحديث، وقد أخرجه من طريقه ابن السني وأبو نعيم في الطب، وله طرق أخرى عن أبي هريرة ". قلت: لقد شغله نهمة التعقب على ابن الجوزي عن معرفة علة الحديث الحقيقية، وهي عمرو بن بكر وهو السكسكي الشامي. قال ابن عدي: " له أحاديث مناكير ". وقال ابن حبان: " روى عن ابن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما الأوابد والطامات، التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أومقلوبة ". وقال الذهبي في " الميزان ": " قلت: أحاديثه شبه موضوعة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". قلت: فهو آفة هذه الطريق، وقد وقع في " اللآلىء: " " عمر بن بكر " بضم العين، فإن كان هكذا وقع في أصل السيوطي في " موضوعات ابن الجوزي "، فيكون هو السبب في عدم انتباهه لهذه العلة، وهذا مما أستبعده. والله أعلم. على أن في الإسناد علة أخرى، وهي ابن زبالة، فقد قال فيه الذهبي: " مجهول ". وقال ابن حبان: " يأتي عن المدنيين بالأشياء المعضلات، فبطل الاحتجاج به ". وأما الطرق الأخرى عن أبي هريرة التي أشار إليها السيوطي، فهي مع كونها معلولة كلها، فإن اللفظ فيها مخالف لحديث الترجمة، لأن نصه: " أمرني جبريل بأكل الهريسة لأشد بها ظهري، وأتقوى على عبادة ربي ". فأين هذا مما جاء في رواية ابن زبالة من الشكوى من قلة الجماع، وأن في الهريسة قوة

стр. 2415

أربعين رجلا؟! ومع ذلك، فقد حكى السيوطي نفسه عن الخطيب وغيره أنه قال في حديث أبي هريرة هذا: " حديث باطل ". وهو الصواب، ولذلك فإن ابن عراق لم يحسن صنعا حين ذكر الحديث في " الفصل الثاني " من كتابه " تنزيه الشريعة " (٢ / ٢٥٣) مشيرا بذلك إلى متابعته للسيوطي في تعقبه على ابن الجوزي! ١٦٨٧ - " أتاني جبريل ﵇ فقال: أقرىء عمر السلام، وقل له: إن رضاه حكم وإن غضبه عز ". موضوع. رواه الطبراني (٣ / ١٦٣ / ٢) عن خالد بن يزيد العمري: أخبرنا جرير بن حازم عن زيد العمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته العمري هذا، قال الذهبي في " الميزان ": " كذبه أبو حاتم ويحيى، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات ". ثم ساق له حديثا من بلاياه! وساق له الحافظ في " اللسان " حديثا آخر، وقال: " فهذا من وضع خالد "! وزيد العمي ضعيف. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٦٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه خالد بن يزيد العمري وهو ضعيف ". كذا قال، فسهل فيه القول، وحقه أن يقول: متهم بالكذب أوالوضع، ونحوذلك. وقوله: في " الأوسط ". لعله سهو، أوخطأ من الناسخ، وإلا فهو في " الكبير " ، في الموضع المشار إليه كما رأيت، وهو من موضوعات " الزيادة على الجامع الصغير "!

стр. 2416

١٦٨٨ - " أتاني ملك برسالة من الله تعالى، ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء، والأخرى في الأرض لم يرفعها ". ضعيف. رواه ابن عدي في " الكامل " (٢٠١ / ١) والثعلبي في " التفسير " (٣ / ٨٤ / ٢) والواحدي في " الوسيط " (٣ / ١٩٩ / ٢) عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل صدقة هذا، فإنه ضعيف كما جزم به الحافظ في " التقريب ". بل قال الذهبي في " الضعفاء ": " قال أحمد والبخاري: ضعيف جدا ". وقال ابن عدي في آخر ترجمته: " وأكثر أحاديثه مما لا يتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ". قلت: ولذلك فقد أصاب السيوطي في رمزه للحديث بالضعف، وإن كان لم يقع ذلك في كثير من نسخ " الجامع "، وأخطأ المناوي في قوله: " رمز المصنف لضعفه، وهو تقصير، بل حقه الرمز لحسنه، فإنه وإن كان فيه صدقة بن عبد الله الدمشقي، وضعفه جمع، لكن وثقه ابن معين ودحيم وغيرهما، وهو أرفع من كثير من أحاديث رمز لحسنها "! قلت: هذه مناقشة بطريق الإلزام، وذلك غير لازم بالنسبة لغير السيوطي كالمناوي كما هو ظاهر، فإن الحديث يجب أن ينقد بالنظر إلى إسناده فقط لا بالنسبة للأحاديث التي رمز لها السيوطي بالحسن! فإذا أدى النظر إلى أنه ضعيف كما هو الواقع الذي بينا، فلا يجوز رده بأن السيوطي حسن ما دونه، كما لا يخفى. وأما استناده على توثيق ابن معين ودحيم، ففيه نظر من وجهين: الأول: أن ابن معين ضعفه مع الجمهور كما في " الجرح والتعديل " (٢ / ١ / ٤٢٩) و" الميزان " و" التهذيب " وغيرها، ولم أجد أحدا ذكر عنه التوثيق!

стр. 2417

والآخر: أن دحيما، ذكروا عنه فيه ثلاث روايات: الأولى: التوثيق. والثانية: مضطرب الحديث، ضعيف. والثالثة: لا بأس به. فإذا اختلفت الرواية عنه، فالأخذ بما وافق منها أقوال الأئمة الآخرين هو الواجب، ولاسيما، وهي جارحة، والجرح مقدم على التعديل، ثم هو جرح مفسر بقول دحيم نفسه: " مضطرب الحديث "، ونحوه قول مسلم فيه: " منكر الحديث ". فقوله في " التيسير " بناء على كلامه المذكور في " الفيض ": " فهو حسن ". خطأ بين، وإن تبعه العزيزي في " شرحه " كما نقله عنه المعلقون على " الجامع الكبير " (١ / ١٠٦) مقلدين له، والله المستعان. وقد ذكره الذهبي تبعا لابن عدي فيما أنكر على صدقة! ١٦٨٩ - " أنا أعربكم، أنا من قريش، ولساني لسان بني سعد بن بكر ". موضوع. رواه ابن سعد (١ / ١١٣) : أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا سند تالف، محمد بن عمر هذا، هو الواقدي، وهو كذاب، ومع ذلك أورده السيوطي في " الجامع الصغير "، من رواية ابن سعد هذه! ولم يتكلم المناوي عليه بشيء! وزكريا بن يحيى وأبوه لم أجد من ذكرهما.

стр. 2418

١٦٩٠ - " أنزل الله علي أمانين لأمتي " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "، إذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة ". ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ١٨١) عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عباد بن يوسف عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه مرفوعا، وضعفه بقوله: " هذا حديث غريب، وإسماعيل بن مهاجر يضعف في الحديث ". قلت: وشيخه عباد بن يوسف مجهول كما في " التقريب ". وبالأول أعله المناوي أيضا في " الفيض "، وجزم بضعف إسناده في " التيسير ".

стр. 2419

١٦٩١ - " دعوا الدنيا لأهلها، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر ". ضعيف. عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لابن لال عن أنس، وتعقبه المناوي بأنه: رواه من هو أشهر منه وهو البزار، وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه. قال المنذري: ضعيف. وقال الهيثمي كشيخه العراقي: فيه هانىء بن المتوكل ضعفوه ". قلت: قد رواه من غير طريقه تمام الرازي في " الفوائد " (٦ / ١١٨ / ١) وعنه ابن عساكر (١٥ / ٤٦٠ / ١) من طريق قاسم بن عثمان الجوعي: حدثنا جعفر بن عون عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته مسلم هذا وهو ابن كيسان الضبي الملائي. قال الحافظ: " ضعيف ". بل قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ":

стр. 2420

" تركوه ". والحديث أورده السيوطي أيضا بلفظ: " اتركوا الدنيا ... " إلخ، من رواية الديلمي في " مسند الفردوس " عن أنس. فقال المناوي: " رمز المصنف لضعفه، وذلك لأن فيه من لا يعرف، لكن فيه شواهد تصيره حسنا لغيره ". قلت: ولا أعلم له شاهدا واحدا، فضلا عن شواهد! فنحن مع الضعف الظاهر حتى الآن إلى أن يظهر لنا ما يشهد له فينقل إلى الكتاب الآخر. وقد وقفت على إسناده عند الديلمي، فوجدته عنده (١ / ١ / ١٥ - مختصره) من طريق أبي الفيض ختن الأوزاعي عن الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس به. وأبو الفيض هذا يظهر أنه يوسف بن السفر، وهو متهم بالكذب، لكني لم أر من ذكر أنه كان ختنا للأوزاعي، يعني زوج ابنته، وإنما ذكروا أنه كان كاتبه. والله أعلم. قلت: ومقتضى كلام المناوي المتقدم، أن الحديث حسن عنده، ولكنه في " التيسير " رأيته قد ضعفه ولم يحسنه، وهو الصواب الذي غفل عنه لجنة تحقيق " الجامع الكبير "، فنقلوا كلام المناوي المتقدم في تحسينه، وأقروه!! ١٦٩٢ - " المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا سقمت المعدة صدرت العروق بالسقم ". منكر. رواه العقيلي (ص ١٦) وتمام في " الفوائد " (٤٨ / ١) وابن عساكر (١٧ / ٩٣ / ٢) عن يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي الحراني: حدثنا إبراهيم بن جريج الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقال العقيلي:
следующие страницы →