← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

١٧٢٢ - " إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون ربهم، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم - وما فيهم من دني - على كثبان المسك والكافور، وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم ... (الحديث بطوله، وفيه:) ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحبا وأهلا، لقد جئت، وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ٨٩ - ٩٠) وابن ماجة (٤٣٣٦) وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٧٨٥ - بتحقيقي) وتمام في " الفوائد " (١٣ / ٢٤١ - ٢٤٢ / ٢) من طرق عن هشام بن عمار: حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين: حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبي هريرة، فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الترمذي مضعفا: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قلت: وعلته عبد الحميد هذا، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال النسائي: ليس بالقوي ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث ". وهشام بن عمار، وإن أخرج له البخاري ففيه كلام، قال الذهبي في " الميزان ":

стр. 2452

" صدوق مكثر، له ما ينكر، قال أبو حاتم: صدوق قد تغير، فكان كلما لقن تلقن ". ونحوه في " التقريب ". وأخرجه ابن أبي عاصم (٧٨٦) وتمام من طريق سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي به. لكن سويد هذا ضعيف جدا، قال البخاري: " فيه نظر لا يحتمل ". وذكره الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال أحمد: متروك الحديث ". ١٧٢٣ - " أنا شفيع لكل رجلين تحابا في الله، من مبعثي إلى يوم القيامة ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١ / ٣٦٨) من طريق عمرو بن خالد الكوفي: حدثنا أبو هاشم الرماني عن زاذان أبي عمر الكندي عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته عمرو بن خالد هذا، فقد كذبه أحمد ويحيى والدارقطني وغيرهم، وقال وكيع: " كان في جوارنا يضع الحديث، فلما فطن له تحول إلى واسط ". قلت: ثم رواه عنه كذاب آخر، ووضع له إسنادا آخر، وهو يحيى بن هاشم، فقال: حدثنا أبو خالد الواسطي عن زيد بن علي عن أبيه علي عن جده الحسين عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه تمام في " الفوائد " (١٢ / ٢١٩ / ٢) . قلت: وأبو خالد الواسطي، هو عمرو بن خالد الكذاب، الذي في الطريق الأولى، ويحيى بن هاشم هو أبو زكريا السمسار الغساني الكوفي، كذبه ابن معين وصالح جزرة، وقال

стр. 2453

ابن عدي: " كان ببغداد يضع الحديث، ويسرقه ". والحديث أورده السيوطي في " زوائد الجامع الصغير " من رواية أبي نعيم فقط عن سلمان! ١٧٢٤ - " اللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلا بك، اللهم فأعطنا منها ما يرضيك عنا ". ضعيف جدا. أخرجه تمام في " الفوائد " (١٢ / ٢٢٣ / ١) من طريق دلهاث بن جبير: حدثنا الوليد بن مسلم: أنبأ الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، دلهاث هذا، قال الأزدي: " ضعيف جدا ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر فقط! واستدرك عليه المناوي المستغفري في " الدعوات "، وقال: " قال المصنف: وهذا الحديث متواتر "! وأنا أظن أن هذا خطأ مطبعي، وأن محله في غير هذا الحديث. فإنه ليس له طريق أخرى، فضلا عن أن يكون متواترا!! ولم ترد هذه العبارة في " الجامع الكبير " (٥٤٤ - ٩٧٩٤) .

стр. 2454

١٧٢٥ - " إذا آخيت رجلا فسله عن اسمه واسم أبيه، فإن كان غائبا حفظته وإن كان مريضا عدته، وإن مات شهدته ". ضعيف جدا. قال في " الجامع ": رواه البيهقي في " الشعب " عن ابن عمر ورمز لضعفه، وبين السبب في ذلك شارحه المناوي، فقال:

стр. 2455

" قال مخرجه البيهقي: تفرد به مسلمة بن علي بن عبيد الله، وليس بالقوي. انتهى، ومسلمة أورده الذهبي ﵀ في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: قال الدارقطني وغيره: " متروك ". قلت: ومنه تعلم تساهله في " التيسير " بقوله: " وفي إسناده ضعف قليل "! وقال الترمذي: " ولا يصح إسناده ". كما يأتي في الحديث الذي بعده. وقد أخرجه تمام في " الفوائد " (١٢ / ٢١٥ / ٢) عن مسلمة بن علي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: " رآني النبي ﷺ وأنا أتلفت، فقال لي: مالك يا عبد الله؟ قلت: يا رسول الله! رجل أحببته، فأنا أطلبه، فقال رسول الله ﷺ : فذكره ". ١٧٢٦ - " إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه، وممن هو، فإنه أوصل للمودة ". ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٣١٤) وابن سعد في " الطبقات " (٦ / ٦٥) وعبد بن حميد (ق ٥٣ / ٢) والترمذي (٢ / ٦٣) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٨١) من طريق عمران بن مسلم القصير عن سعيد بن سلمان عن يزيد بن نعامة الضبي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف ليزيد بن نعامة سماعا من النبي ﷺ ، ويروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوهذا الحديث، ولا يصح إسناده ". يشير إلى الحديث الذي قبله. فعلة الحديث الإرسال، وشذ البخاري فقال: " يزيد بن نعامة له صحبة ". وقد خطؤوه في ذلك. وله علة أخرى، وهي جهالة الراوي عن سعيد بن سلمان، ويقال: سليمان. قال الذهبي:

стр. 2456

" روى عنه عمران القصير فقط، ذكره ابن حبان في (ثقاته) ". وفي " التقريب ": " مقبول ". والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لابن سعد في " الطبقات "، والبخاري في " تاريخه "، والترمذي فقط! ورمز له بالضعف. ١٧٢٧ - " إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذف، وآيات تتابع، كنظام بال قطع سلكه فتتابع ". ضعيف. رواه الترمذي (٢ / ٣٣) من طريق رميح الجذامي عن أبي هريرة مرفوعا، وقال مضعفا: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قلت: ورميح هذا مجهول، كما في " التقريب ". ونحو هذا الحديث ما سيأتي بلفظ: " إذا فعلت أمتي خمس عشر خصلة ".

стр. 2457

١٧٢٨ - " بادروا أولادكم بالكنى، لا تغلب عليهم الألقاب ". موضوع. رواه ابن عدي (٣٤ / ١) والديلمي (٢ / ١ / ٢) من طريق أبي الشيخ عن أبي علي الدارسي: حدثنا حبيش بن دينار عن زيد بن أسلم عن ابن عمر

стр. 2458

مرفوعا. وقال ابن عدي: " أبو علي الدارسي بشر بن عبيد منكر الحديث ". قلت: وكذبه الأزدي. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن حبان، وقال: " لا يصح، حبيش يروي عن زيد العجائب لا يجوز الاحتجاج به ". قلت: وإعلاله بحبيش هو الصواب لأن الدارسي صدوق كما بينته في ترجمته من " تيسير الانتفاع "، وبه أعله ابن الجوزي كما رأيت. وتعقبه السيوطي في " اللآلىء " بقوله (١ / ١١١) : " قلت: أخرجه الدارقطني في " الأفراد "، وابن عدي، وقال: (فذكر ما تقدم عنه) ، وأورده صاحب " الميزان " في ترجمته، وقال: إنه غير صحيح. وقال ابن حجر في " كتاب الألقاب ": سنده ضعيف، والصحيح عن ابن عمر قوله. انتهى، وله طريق آخر، قال الشيرازي في " الألقاب ": أنبأنا ... حدثنا إسماعيل بن أبان: أخبرني جعفر الأحمر عن أبي حفص عن أنس بن مالك مرفوعا به. إسماعيل متروك، وجعفر ثقة ينفرد. والله أعلم ". قلت: وهذا التعقب لا طائل تحته، لأن إسماعيل هذا وهو الغنوي كان يضع الحديث كما قال ابن حبان. وقال أحمد: " روى أحاديث موضوعة ". ولذلك تعقبه ابن عراق بقوله (١ / ١٩٩) : " قلت: إسماعيل بن أبان كان يضع، كما مر في المقدمة ". ١٧٢٩ - " ذكر علي عبادة ". موضوع. رواه ابن عساكر (١٢ / ١٥٣ / ٢) عن الحسن بن صابر الهاشمي: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا سند واه جدا، الحسن هذا متهم، قال الذهبي: " قال ابن حبان: منكر الحديث. ثم ساق له ... عن عائشة مرفوعا: لما خلق الله الفردوس، قالت: رب زيني، قال: قد زينتك بالحسن والحسين. وهذا كذب ".

стр. 2459

قلت: وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن حبان، وقال: " الحسن بن صابر منكر الرواية جدا ". ثم ساق له ابن الجوزي طريقا أخرى، فيها لوط أبو مخنف والكلبي، قال: " وهما كذابان ". وساق له السيوطي (١ / ٣٨٩) طريقا ثالثا رواه الطبراني وفيه عباد بن صهيب، قال السيوطي: " وهو أحد المتروكين ". ثم إن الحديث الأول أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الديلمي في " مسند الفردوس " عن عائشة. وأعله المناوي بقول ابن حبان المتقدم في ابن صابر، وذلك يقتضي أن إسناده ضعيف جدا كما تقدم، فقوله في " التيسير ": " إسناده ضعيف ". غاية في التقصير، ومتنه ظاهر الوضع. ١٧٣٠ - " أتيت بمقاليد الدنيا (وفي رواية: بمفاتيح خزائن الدنيا) على فرس أبلق [جاءني به جبريل ﵇] عليه قطيفة من سندس ". ضعيف. رواه أحمد (٣ / ٣٢٧ - ٣٢٨) وابن حبان (٢١٣٨) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٢٩٠) والرواية الأخرى مع الزيادة له، وأبو حامد الحضرمي في " حديثه " (١٥٩ / ١) عن حسين بن واقد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم، لكن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه، فهو من أجلها ضعيف.

стр. 2460

١٧٣١ - " ابنوا مساجدكم جما، وابنوا مدائنكم مشرفة ". ضعيف. أورده هكذا السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن أبي شيبة عن ابن عباس مرفوعا. والذي رأيته في " المصنف " في باب " في زينة المساجد وما جاء فيها " (١ / ٢٠٩) : خلف بن خليفة عن موسى عن رجل عن ابن عباس قال: " أمرنا أن نبني المساجد جما، والمدائن شرفا ".

стр. 2461

قلت: وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل الذي لم يسم، وموسى الراوي عنه لم أعرفه. ١٧٣٢ - " أصدق الرؤيا بالأسحار ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ٤٤ - ٤٥) والدارمي (٢ / ١٢٥) وأبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٥٠٩ / ٣٨٣) وابن حبان (١٧٩٩) وابن عدي في " الكامل " (ق ١٣١ / ١ - ٢) والحاكم (٤ / ٣٩٢) والخطيب في " التاريخ " (٨ / ٢٦ و١١ / ٣٤٢) من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ به، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه المناوي، ثم الغماري، ومن قبلهما الذهبي! مع أنه أورد دراجا هذا في " الضعفاء " وقال: " ضعفه أبو حاتم، وقال أحمد: أحاديثه مناكير ". ولهذا ذكر ابن عدي أن هذا الحديث مما أنكر من أحاديث دراج هذا. وأما الترمذي فسكت عنه!

стр. 2462

١٧٣٣ - " إني فيما لم يوح إلي كأحدكم ". موضوع. أخرجه ابن شاهين في " فضائل العشرة " من " السنة " رقم (٣٢ - نسختي) والإسماعيلي في " المعجم " (٩٤ / ١ - ٢) من طريق أبي يحيى الحماني عن أبي القطوف جراح بن المنهال عن الوضين بن عطاء عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: " لما أراد النبي ﷺ أن يوجهه إلى اليمن، وثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، فقال رسول الله ﷺ : تكلموا، فقال أبو بكر: يا رسول الله! لوأنك أذنت لنا بالكلام ما كان لنا أن نتكلم معك، فقال رسول الله ﷺ : (فذكره، وزاد) : فتكلموا، فتكلم أبو بكر، وأمر بالرفق، فقال

стр. 2463

رسول الله ﷺ لمعاذ: ما ترى؟ فقال بخلاف ما قال أبو بكر، فقال رسول الله ﷺ : " إن الله من فوق سمائه يكره أن يخطأ أبو بكر ". قلت: وهذا إسناد واه بمرة، الجراح هذا، قال البخاري ومسلم: " منكر الحديث ". وقال النسائي والدارقطني: " متروك ". وقال ابن حبان: " كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر ". والحديث قال الهيثمي (٩ / ٤٦) : " رواه الطبراني، وأبو القطوف لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف ". قلت: كأنه لم يقع في الطبراني مسمى وهو الجراح بن المنهال كما رأيت، والخلاف الذي ذكره في بعض رواته كأنه يعني به أبا يحيى الحماني، فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، لكن الآفة من شيخه الجراح! ثم رأيت الحديث في " الطبراني " (٢٠ / ٦٧ / ١٢٤) من الوجه المذكور عن أبي القطوف غير مسمى، فلذلك لم يعرفه الهيثمي كما تقدم، ومع أن المناوي نقل كلامه في " الفيض "، وأقره، وذلك يستلزم ضعفه، عاد في " التيسير "، فحسن إسناده! فكيف وقد عرف أنه الجراح المتروك؟! ١٧٣٤ - " أبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى ". كذب. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١١ / ٣٨٤) من طريق أبي القاسم علي بن الحسن بن علي بن زكريا الشاعر: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري حدثنا بشر بن دحية حدثنا قزعة بن سويد عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. أورده في ترجمة الشاعر هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك صنع الذهبي، وساق له هذا الحديث، وقال: " خبر كذب، هو المتهم به ". قلت: نعم هو كذب واضح، ولكن المتهم به هو غيره، فقد ذكر الذهبي نفسه في

стр. 2464

ترجمة عمار بن هارون المستملي أن ابن عدي أخرجه من طريقه: حدثنا قزعة بن سويد به. وعقبه الذهبي بقوله: " قلت: هذا كذب، قال ابن عدي: حدثناه ابن جرير الطبري حدثنا بشر بن دحية حدثنا قزعة بنحوه. قلت: ومن بشر؟! قال ابن عدي: قد حدث به أيضا مسلم بن إبراهيم عن قزعة. وقزعة ليس بشيء ". قلت: ففيما ذكرنا ما يوضح أن أبا القاسم الشاعر بريء الذمة من هذا الحديث المكذوب. وأن التهمة منحصرة في بشر بن دحية أوشيخه قزعة، وكان يمكن تبرئة الأول منهما من عهدته برواية المستملي إياه عن قزعة، كما فعل الحافظ في ترجمة بشر، ولكن المستملي هذا متروك الحديث، كما قال موسى بن هارون، وقال ابن عدي: " عامة ما يرويه غير محفوظ، كان يسرق الحديث ". فيمكن أن يكون سرقه من بشر هذا، ثم رواه عن شيخه قزعة. وعليه فلا نستطيع الجزم بتبرئته منه، فهو آفته، أوشيخه قزعة. والله أعلم. ١٧٣٥ - " غطوا حرمة عورته، فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله إلى كاشف عورة ". موضوع. رواه الحاكم في " المستدرك " (٣ / ٢٥٧) عن أحمد بن محمد بن ياسين: حدثنا محمد بن حبيب السماك حدثنا عبد الله بن زياد الثوباني - من ولد ثوبان - عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ليث مولى محمد بن عياض الزهري عن محمد بن عياض قال: " رفعت إلى رسول الله ﷺ في صغري وعلي خرقة، وقد كشفت عن عورتي فقال: ... " فذكره "، وسكت عنه! ورده الذهبي في " تلخيصه " بقوله: " قلت: إسناده مظلم، ومتنه منكر ". وقال في " موضوعات من مستدرك الحاكم ":

стр. 2465

" قلت: إسناده ظلمات، وابن ياسين تالف، وابن لهيعة لا يحتمل هذا، ومحمد بن عياض لا يدرى من هو ". وقال في ترجمة ابن ياسين من " الميزان ": " قال السلمي: سألت الدارقطني عن أبي إسحاق بن ياسين الهروي؟ فقال: شر من أبي بشر المروزي، وأكذبهما. وقال الإدريسي: كان يحفظ، سمعت أهل بلده يطعنون فيه، لا يرضونه ". وأجمل القول في إسناده الحافظ في " الإصابة "، فقال: " وفي السند مع ابن لهيعة غيره من الضعفاء ". ومن عجائب الذهبي أنه مع طعنه في إسناد الحديث لما أورد محمد بن عياض في " التجريد "، قال: " ذكره الحاكم في " مستدركه " في (الصحابة) قال: رفعت إلى رسول الله ﷺ في صغري وأنا في خرقة ". كذا قال، ولم يزد! وهو من موضوعات " الجامع الصغير "! ١٧٣٦ - " السلام قبل الكلام، ولا تدعوا أحدا إلى الطعام حتى يسلم ". موضوع. أخرجه الترمذي (٢ / ١١٧) وأبو يعلى في " مسنده " (١١٥ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٧٨) عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمد (يعني: البخاري) يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث، ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث ". قلت: قال الحافظ في " التقريب ":

стр. 2466

" هو متروك، وعنبسة متروك، رماه أبو حاتم بالوضع ". قلت: ولم يقع للأول ذكر في إسناد أبي يعلى. والحديث عزاه السيوطي لأبي يعلى فقط، وإنما عزا للترمذي منه الشطر الأول فقط، وهو عنده بتمامه. ولم يتنبه لذلك المناوي، وعليه جاء كلامه مختلفا، فقال في الشطر الأول: " وحكم ابن الجوزي بوضعه، وأقره عليه ابن حجر، ومن العجب أنه ورد بسند حسن، رواه ابن عدي في " كامله " من حديث ابن عمر باللفظ المذكور، وقال الحافظ ابن حجر: هذا إسناد لا بأس به، فأعرض المصنف عن الطريق الجيد، واقتصر على المضعف المنكر، بل الموضوع، وذلك من سوء التصرف ". قلت: السند الحسن ليس لابن عيد كما بينته في " الصحيحة " (٨١٦) . ثم قال في حديث أبي يعلى: " قال الهيثمي: في إسناده من لم أعرفه ". قلت: إنما قال الهيثمي هذا في حديث آخر لجابر نصه: " لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام، وهو حديث صحيح لطرقه وشواهده، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٨١٧) . ١٧٣٧ - " إذا كتبت فبين (السين) في " بسم الله الرحمن الرحيم " ". ضعيف. رواه أبو الغنائم الدجاجي في " حديث ابن شاه " (١٢٩ / ٢) عن الفضل بن سهل ذي الرياستين: سمعت جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي يقول: سمعت أبي يحيى ابن خالد يقول: سمعت أبي خالد بن برمك يقول: سمعت عبد الحميد بن يحيى كاتب بني أمية يقول: سمعت سالم بن هشام يقول: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: سمعت زيد بن ثابت يقول مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الكازروني في " المسلسلات " (١٢٠ / ٢) وكذا الخطيب في التاريخ (١٢ / ٣٤٠) والديلمي (١ / ١ / ١٤٦) وابن عساكر (٩ / ٤٠٤ / ١)

стр. 2467

وأورده في ترجمة عبد الحميد هذا، وأما الخطيب فأورده في ترجمة ذي الرياستين ولم يذكرا فيهما جرحا ولا تعديلا. وجعفر بن يحيى بن خالد البرمكي، الوزير بن الوزير، وهما على شهرتهما في الوزارة لهارون الرشيد، فلا يعرفان في الرواية. وبالجملة، فالإسناد ضعيف مظلم. وبيض له المناوي فلم يتكلم عليه بشيء. هذا في " الفيض "، وأما في " التيسير " فجزم بأنه ضعيف. ١٧٣٨ - " إذا كتب أحدكم كتابا، فليتربه، فإنه أنجح للحاجة، [وفي التراب بركة] ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ١١٩) والعقيلي في " الضعفاء " (١٠٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٣٨) من طريق حمزة بن أبي حمزة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث منكر، لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه، وحمزة - وهو النصيبي - ضعيف الحديث ". قلت: بل هو متروك متهم بالوضع كما في " التقريب ". وقال العقيلي: " لا يحفظ هذا الحديث بإسناد جيد ". قلت: وقول الترمذي : لا نعرفه ... إنما هو بالنظر لما وصل إليه علمه. وإلا، فقد تابعه عمر بن أبي عمر وأبو أحمد عن أبي الزبير به نحوه، وهو ضعيف كما قال الذهبي والعسقلاني، ويأتي لفظه في الذي بعده. ثم إن في الإسناد علة أخرى، وهي عنعنة أبي الزبير. وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا به.

стр. 2468

أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٠ / ٢) من طريق بقية عن ابن عياش عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه. أورده في ترجمة ابن عياش هذا، وهو إسماعيل وقال في آخرها: " وهذه الأحاديث من أحاديث الحجازيين كيحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو.. و.. و.. ومن حديث العراقيين إذا رواه ابن عياش عنهم، فلا يخلومن غلط ... وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة، فهو مستقيم، وفي الجملة، إسماعيل بن عياش ممن يكتب حديثه، ويحتج به في حديث الشاميين خاصة ". قلت: وهذا من حديثه عن الحجازيين، فلا يحتج به، لاسيما والراوي له عنه، إنما هو بقية، وقد عنعنه. ولبقية فيه إسناد آخر، ولفظ آخر، وهو: " تربوا صحفكم، أنجح لها، إن التراب مبارك ". ١٧٣٩ - " تربوا صحفكم، أنجح لها، إن التراب مبارك ". منكر. رواه أبو بكر بن أبي شيبة " في الأدب " (١ / ١٥٢ / ١) وعنه ابن ماجة (٣٧٧٤) عن يزيد بن هارون عن بقية عن أبي أحمد الدمشقي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. ورواه ابن عدي (٢٤٢ / ٢) وابن عساكر (١٣ / ١٧٤ / ٢) والضياء المقدسي في " المختارة " (١٠ / ٩٩ / ٢) عن عمار بن مضر أبي ياسر: حدثنا بقية عن عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير به. وهكذا رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٦٩ / ١) وقال ابن عساكر: قال الدارقطني: " تفرد به بقية عن عمر بن أبي عمر ". وروى ابن عدي (٤٣ / ٢) عن أحمد بن أبي يحيى البغدادي قال: " سألت أحمد بن حنبل في السجن عن حديث يزيد بن هارون (قلت: فذكره) فقال:

стр. 2469

هذا منكر، وما رواه بقية عن بحير وصفوان وثقاته يكتب، وما روى عن المجهولين لا يكتب ". ثم رواه ابن أبي شيبة عن يزيد قال: حدثنا أبو شيبة عن رجل عن الشعبي مرفوعا به نحوه، وعنه أيضا: أنبأ أبو عقيل حدثنا أبو سلمة بن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: فذكره موقوفا نحوه. والحديث من الأحاديث التي وردت في " المشكاة " (٤٦٥٧) وحكم القزويني بوضعه. ورده الحافظ ابن حجر في رسالته التي طبعت في آخر " المشكاة " بالطريقين المذكورين عن أبي الزبير، وقال: " فلا يتأتى الحكم عليه بالوضع مع وروده من جهة أخرى، وقد أخرجه البيهقي من طريق عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير أيضا ". روى الخطيب في " الجامع " (٤ / ١٥٩ / ١) عن ابن عبد الوهاب الحجبي قال: " كنت في مجلس بعض المحدثين ويحيى بن معين إلى جنبي فكتبت صحفا فذهبت لأتربه، فقال لي: لا تفعل فإن الأرضة تسرع إليه، قال: فقلت له: الحديث عن النبي ﷺ : أتربوا الكتاب فإن التراب مبارك وأنجح للحاجة. قال: ذاك إسناد لا يسوي شيئا. ١٧٤٠ - " إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه ". ضعيف. أخرجه الطبراني، وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠ / ١٤٢ - ١٤٣ طبع المجمع العلمي) : حدثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال الدمشقي أخبرنا أبي أخبرنا أبو محمد بشير بن أبان بن بشير بن النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري عن أبيه عن جده قال: " كتب مروان بن الحكم إلى النعمان بن بشير يخطب على ابنه عبد الملك بن مروان أم أبان بنت النعمان، وكان كتابه إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، من مروان بن الحكم إلى

стр. 2470

النعمان بن بشير سلام عليكم ... فلما قرأ النعمان الكتاب كتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، من النعمان بن بشير إلى مروان بن الحكم، بدأت باسمي سنة من رسول الله ﷺ ، وذلك لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، أورده ابن عساكر في ترجمة بشير بن أبان هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد وقع منسوبا لجده، واسم أبيه النعمان بن أبان ابن بشير بن النعمان بن بشير ... الأنصاري، ولم أجد له ترجمة. والحديث عزاه في " الجامع الصغير " للطبراني في " المعجم الكبير "، وقال المناوي: " وفيه مجهول، وضعيف ". قلت: أما المجهول، فهو بشير بن أبان هذا أوأبو هـ. وأما الضعيف فلم أعرف من هو الذي يعنيه، فإن محمد بن هارون لم أجده في " الميزان ". و" اللسان "، ولا رأيت له ترجمة في غيرهما. وأما أبو هـ هارون بن محمد فقال أبو حاتم: " صدوق ". والنسائي: " لا بأس به ". والله أعلم. وللحديث شاهد ولكن إسناده هالك فانظر الحديث الآتي (٢٧٠٢) . ١٧٤١ - " بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب ". ضعيف جدا. رواه الخطيب في " الجامع " كما في " المنتقى منه " (١٩ / ١) عن علي بن العباس: حدثنا عباد بن يعقوب أخبرنا عمر بن مصعب عن فرات بن أحنف عن أبي جعفر محمد بن علي مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف جدا مسلسل بالضعفاء والعلل، فإنه مع كونه مرسلا أومعضلا سقط من إسناده الصحابي والتابعي على الأقل، فإن كل من دون أبي جعفر وهو الباقر متكلم فيهم. ١ - فرات بن أحنف، أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال:

стр. 2471

" ضعفه النسائي وغيره ". ٢ - عمر بن مصعب، أورده العقيلي ثم الذهبي في " الضعفاء ". ٣ - عباد بن يعقوب، وهو الرواجني، قال الذهبي في " الميزان ": " من غلاة الشيعة. ورؤوس البدع، لكنه صدوق في الحديث، وعنه البخاري في " الصحيح " مقرونا بآخر ". وقال في " الضعفاء ": " قال ابن حبان: رافضي داعية ". ٤ - علي بن عباس، لم أعرفه. والحديث بيض له المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء، ولعله اكتفى بإعلاله بالإرسال أوالإعضال، وبالتالي أعله السيوطي في " الجامع ". ١٧٤٢ - " أبو بكر وعمر خير الأولين وخير الآخرين وخير أهل السماوات وخير أهل الأرض، إلا النبيين والمرسلين ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٦٢ / ١) والخطيب في " تاريخ بغداد " (٥ / ٢٥٣) من طريق جبرون بن واقد: حدثنا مخلد بن حسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أورده ابن عدي في ترجمة جبرون هذا، مع حديث آخر له، ثم قال: " ولا أعرف له غير هذين الحديثين، وهما منكران ". وقال الذهبي في " الميزان ": " متهم، فإنه روى بقلة حياء ... ". فذكر هذا الحديث، والحديث الآخر المشار إليه، ثم قال: " وهما موضوعان ". وأقره الحافظ في " اللسان ".

стр. 2472

والحديث الآخر في " المشكاة " (١٩٥) ، وقد تكلمت عليه هناك. قلت: وجدت له طريقا آخر، رواه الديلمي في " مسنده " (١ / ١ / ٧٨) من طريق السري بن يحيى: حدثنا أبي حدثنا مخلد بن الحسين به مختصرا بلفظ: " أبو بكر وعمر خير أهل السماوات والأرض، وخير من بقي إلى يوم القيامة ". لكن يحيى والد السري لم أعرفه، فلعله آفته، وأما ابنه فثقة. ١٧٤٣ - " أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة ". ضعيف. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٤ / ٥٣) والحاكم (٣ / ٢٥٥) من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، ولكنه مرسل. وهو بظاهره مخالف لقوله ﷺ : " الحسن والحسين سيدا شباب ... ". وهو مخرج في " الصحيحة " (٧٩٦) .

стр. 2473

١٧٤٤ - " أبو هريرة وعاء العلم ". ضعيف. أخرجه الحاكم (٣ / ٥٠٩) عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وسكت عليه هو والذهبي، وكأنه لظهو ر ضعفه، فإن زيدا هذا وهو ابن الحواري أبو الحواري، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " ليس بالقوي ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". والحديث في " الفتح الكبير " معزوا لـ " (ن) عن كذا ".

стр. 2474

لم يذكر اسم الصحابي، وكأنه كان ممحوا في الأصل الذي نقل عنه السيوطي، ثم أشار إلى ذلك بقوله: " عن كذا ". وقوله: (ن) يعني النسائي، أخشى أن يكون محرفا من (ك) أي الحاكم، فليس الحديث عند النسائي، ثم تأكدت من التحريف بالرجوع إلى مخطوطة " الزيادة على الجامع ". والله أعلم. ١٧٤٥ - " أتاني جبريل، فأخذ بيدي، فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو بكر: يا رسول الله! وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال: أما إنك يا أبا بكر! أول من يدخل الجنة من أمتي ". ضعيف. أخرجه أبو داود (٢ / ٢٦٥) وابن شاهين في " السنة " (رقم ٢١ - نسختي) والحاكم (٣ / ٧٣) من طريق أبي خالد الدالاني عن أبي خالد مولى آل جعدة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي! كذا قالا، وذلك من أوهامهما، فإن الدالاني هذا وشيخه لم يخرج لهما الشيخان شيئا، ثم الأول منهما ضعيف، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال أحمد: لا بأس به. وقال ابن حبان: فاحش الوهم، لا يجوز الاحتجاج به ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطيء كثيرا، وكان يدلس ". والآخر منهما مجهول، كما قال الحافظ، بل قال الذهبي نفسه: " لا يعرف ". لكن وقع في " المستدرك ": " عن أبي حازم "، فلا أدري أهكذا وقعت الرواية للحاكم، فكان ذلك من دواعي ذلك الخطأ، أم هو تصحيف من الناسخ أوالطابع؟! والله أعلم.

стр. 2475

١٧٤٦ - " أتاني جبريل، فقال: إن ربي وربك يقول لك: تدري كيف رفعت لك ذكرك؟ قلت: الله أعلم، قال: لا أذكر، إلا ذكرت معي ". ضعيف. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " وابن حبان (١٧٧٢) وابن جرير في " تفسيره " (٣٠ / ٢٣٥) وأبو بكر النجاد الفقيه في " الرد على من يقول: القرآن مخلوق " (ق ٩٦ / ١) وابن النجار في " ذيل التاريخ " (١٠ / ٢٩ / ٢) عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل أبي السمح، واسمه دراج، فإن فيه ضعفا، كما تقدم مرارا، وأما الحافظ يقول فيه: " صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف ".

стр. 2476

١٧٤٧ - " اتركوا الترك ما تركوكم، فإن أول من يسلب أمتي ما خولهم الله بنو قنطورا من كركرا ". موضوع. رواه الطبراني (٣ / ٧٦ / ١) والخلال في أصحاب ابن منده (١٥٢ / ٢) عن عثمان بن يحيى القرقساني: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد حدثنا مروان بن سالم الجزري عن الأعمش عن زيد بن وهب وشقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعا. ورواه أبو جعفر الطوسي الشيعي في " الأمالي " (ص ٤) عن مروان بن سالم قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل وزيد بن وهب عن حذيفة بن اليمان به. قلت: وهذا إسناد هالك في الضعف، وفيه ثلاث علل: الأولى: الجزري. قال البخاري ومسلم وأبو حاتم: " منكر الحديث ".

стр. 2477

وقال أبو عروبة الحراني: " يضع الحديث ". الثانية: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، مختلف فيه، وفي " التقريب ": " صدوق يخطيء، وكان مرجئا، أفرط ابن حبان فقال: متروك ". الثالثة: عثمان بن يحيى القرقساني، لم أجد له ترجمة. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٣١٢) . " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وفيه عثمان بن يحيى القرقساني، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح ". كذا قال: وذهل عن آفته الكبرى: (الجزري) مع أنه تنبه لها في مكان آخر منه، فقال (٥ / ٣٠٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه مروان بن سالم، وهو متروك ". وقال المناوي عقب هذين النقلين عنه: " وقال السمهو دي: المقال إنما هو في سند " الكبير "، أما " الأوسط " و" الصغير " فإسنادهما حسن، ورجالهما موثقون. انتهى. وبه يعرف أن اقتصار المؤلف على العزولـ " الكبير " غير جيد، وكيفما كان، لم يصب ابن الجوزي حيث حكم بوضعه، وقد جمع الضياء فيه جزءا ". قلت: فيه نظر من وجوه: الأول: أن الطبراني لم يخرجه في " الصغير "، وأنا من أعرف الناس به، فقد رتبته على مسانيد الصحابة، ثم رتبت أحاديثهم جميعا على حروف المعجم، فعزوه إليه وهم. الثاني: أن جزمه بأن إسناده حسن، وأن المقال إنما هو في " الكبير "، يخالف جزم الهيثمي بأن في إسناد " الأوسط " أيضا مروان بن سالم المتروك، وهو أعرف به من السمهو دي. الثالث: أن ابن الجوزي قد أصاب في حكمه عليه بالوضع، ما دام أن مروان بن

стр. 2478

سالم قد اتهم بالوضع كما سبق. فلا وجه لتعقبه في ذلك. والضياء إنما جمع الجزء المشار إليه في الطرف الأول من الحديث، بغض النظر عن تمامه، والطرف المذكور، حقا إنه لا مجال للقول بوضعه، لأن له شواهد تمنع من ذلك أورد بعضها الهيثمي، فليراجعه من شاء. ومن ذلك ما رواه ابن لهيعة عن كعب بن علقمة قال: أخبرنا حسان بن كريب الحميري قال: سمعت ابن ذي الكلاع: سمعت معاوية بن أبي سفيان مرفوعا به. أخرجه ابن عبد الحكم في " فتوح مصر " (٢٦٧) . ثم رأيت ترجمة القرقساني في " ثقات ابن حبان " (٩ / ٤٥٥) وذكر أنه مات سنة (٢٥٨) . ومن طريقه أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " أيضا (٥٧٦٤ - بترقيمي) ، فسقط كلام السمهو دي يقينا، وما قلده المناوي فيه، ثم تراجع عن بعضه، فقد رأيته يقول في " التيسير ": " ضعيف لضعف مروان بن سالم ". قال هذا بعد أن عزاه للمعاجم الثلاثة! ١٧٤٨ - " استاكوا، لا تأتوني قلحا، لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ". ضعيف. أخرجه الخطيب في " الجامع " (ق ١٩ / ٢ من المنتقى منه) عن يحيى بن عبد الحميد: حدثنا قيس بن الربيع عن عيسى الزراد عن تمام بن معبد عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن عبد الحميد وهو الحماني، وقيس بن الربيع ضعيفان من قبل حفظهما. وعيسى الزراد وتمام بن معبد لم أجد لهما ترجمة. والحديث رواه سفيان عن أبي علي الزراد قال: حدثني جعفر بن تمام بن عباس عن أبيه قال: أتوا النبي ﷺ ، أوأتي، فقال:

стр. 2479

" ما لي أراكم تأتوني قلحا؟! استاكوا، لولا أن أشق.... ". أخرجه أحمد (١ / ٢١٤) . قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل، تمام بن العباس ذكره ابن حبان في " التابعين " من " الثقات ". وأبو علي الزراد ترجمه الحافظ في " التعجيل " وقال: " قال أبو علي بن السكن: مجهول ". قلت: وقد اختلف الرواة عليه في إسناده اختلافا كثيرا، كما بينه الحافظ في ترجمة تمام بن العباس من " التعجيل "، وزاده بيانا الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٣ / ٢٤٦ - ٢٤٨) ، وانتهى إلى القول: " ومجموع هذه الروايات عندي يدل على صحة هذا الحديث ". قلت: ومدارها كلها على الزراد هذا، وقد علمت قول ابن السكن فيه، لكن الشيخ شاكر رحمه الله تعالى قال عقبه: " وينبغي أن يحكم بتوثيقه، فقد نقل في " التهذيب " (١٠ / ٣١٣) في ترجمة منصور بن المعتمر عن الآجري عن أبي داود: " كان منصور لا يروي إلا عن ثقة ". ورواية منصور عنه ثابتة في أسانيد سنذكرها ". ومن وجوه الاختلاف المشار إليها ما رواه أحمد (٣ / ٤٤٢) : حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان عن أبي علي الصيقل عن قثم بن تمام أوتمام بن قثم عن أبيه قال: " أتينا النبي ﷺ فقال: ما بالكم تأتوني قلحا لا تسوكون؟! لولا ... ". قال الهيثمي في " المجمع " (١ / ٢٢١) : " رواه أحمد، وفيه أبو علي الصيقل، قيل فيه: إنه مجهول ". وذكر الحافظ أن هذه الرواية شاذة، وأن المحفوظ الرواية المتقدمة عن سفيان ... عن جعفر بن تمام بن عباس عن أبيه مرسلا. قلت: ولست أميل إلى الأخذ بما ذهب إليه الشيخ أحمد من صحة الحديث، لأن

стр. 2480

الحديث مضطرب اتفاقا، ولم يذكر الشيخ دليلا يمكن به ترجيح وجه من وجوه الاضطراب ثم تصحيحه بخصوصه! نعم وجدت له شاهدا، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٤٨) من طريق العلاء بن أبي العلاء: حدثني مرداس عن أنس مرفوعا به نحوه. لكن العلاء هذا لم أعرفه، ومرداس لعله الذي في " الميزان " و" اللسان ": " مرداس بن أدية أبو بلال، تابعي يعد من كبار الخوارج ". والحديث أورده في " الجامع الكبير " (١ / ٩٦ / ١) من رواية الدارقطني في " الأفراد " عن العباس بن عبد المطلب. ووقع في " الفتح الكبير " عن ابن عباس، وكأنه تحريف. ومن رواية الحكيم عن تمام بن عباس. ووقع في " الفتح " الحكيم وابن عساكر عن تمام. فالله أعلم. وهذا كله في الشطر الأول من الحديث. وأما الشطر الآخر، فهو صحيح، بل متواتر، جاء عن جمع من الصحابة في " الصحيحين " وغيرهما، وقد خرجت بعضها في " الإرواء " (٧٠) و" صحيح أبي داود " (٣٦ و٣٧) . ١٧٤٩ - " كان يعجبه أن يفطر على الرطب ما دام الرطب، وعلى التمر إذا لم يكن رطب، ويختم بهن، ويجعلهن وترا ثلاثا أوخمسا أوسبعا ". ضعيف جدا. رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١٠٥ / ١) ومن طريقه الخطيب في تاريخه (٣ / ٣٥٤) : حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن عيسى الأزدي - سنة ست وسبعين (وفي التاريخ: وتسعين) ومائتين -: حدثني الحكم بن موسى حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن الفزاري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، وعلته الفزاري هذا، واسمه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك، كما في " التقريب ". وشيخ أبي بكر الشافعي فيه ضعف، قال الخطيب:

стр. 2481

" حدث أحاديث مستقيمة، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ". قلت: ويستدرك هذا على: " الميزان "، و" الذيل عليه "، و" لسانه "، فإنهم لم يوردوه. والحديث أخرجه ابن عدي (٢٨١ / ٢) من طريق محمد بن سلمة به، وقال: " ومحمد بن سلمة الحراني في عامة ما يروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي يقول: " عن الفزاري "، فيكني عنه ولا يسميه لضعفه، وأحيانا يسميه وينسبه ". وقال: " حديث غير محفوظ، والعرزمي عامة رواياته غير محفوظة ". ١٧٥٠ - " كان يتنور في كل شهر، ويقلم أظفاره في كل خمس عشرة ". ضعيف. رواه الخطيب في " السادس " من " الجامع " كما في " المنتقى منه " (١٩ / ٢) وعنه ابن عساكر (١٥ / ٣٣٨ / ١ - ٢) : أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا محمد بن صالح الأنماطي حدثنا العباس بن عثمان المعلم: حدثني الوليد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهلال هذا ترجمه الخطيب في " التاريخ " (١٣ / ٧٥) وقال: " كتبنا عنه، وكان صدوقا ". وإسماعيل الصفار ثقة كما في " الميزان ". وكذا محمد بن صالح الأنماطي وكذا العباس بن عثمان المعلم ثقات كلهم، وفي الأخير كلام يسير. والوليد هو ابن مسلم وهو ثقة من رجال الشيخين ولكنه يدلس تدليس التسوية. ولولا ذلك لحكمت على هذا الإسناد بالجودة فإن عبد العزيز بن أبي رواد صدوق ربما وهم، واحتج به مسلم. ونافع أشهر من أن يذكر. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عساكر وحده. وبيض له المناوي، وجزم السيوطي في " الحاوي " (١ / ٣٤١ - طبع الدمشقي) بضعف إسناده.

стр. 2482

١٧٥١ - " البادىء بالسلام بريء من الصرم ". ضعيف. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١٣٤ و٩ / ٢٥) من طريق عبد الرحمن بن عمر - رستة -: حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه من طريقين عن رستة. وخالفهما العباس بن الفضل الأسفاطي: حدثنا رستة الأصبهاني به، إلا أنه قال: " الكبر " مكان: " الصرم ". أخرجه الخطيب في " الجزء السابع " من " الجامع " كما في " المنتقى منه " (١٩ / ٢) والأسفاطي هذا لم أعرفه، وهو من شيوخ الطبراني في " المعجم الصغير " (رقم ٧ - " الروض ") ، و" المعجم الأوسط "، وله فيه أربعة وعشرون حديثا، وقد ذكره ابن الأثير في " اللباب " (١ / ٥٤) ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. فلفظه هذا شاذ أومنكر لمخالفته الطريقين فيه. ثم قال أبو نعيم: " غريب، تفرد به عن الثوري عبد الرحمن بن مهدي ". وقال في الموضع الآخر: " غريب من حديث الثوري عن أبي إسحاق، كأنه غير محفوظ، والمشهور ما حدثناه حبيب بن الحسن: حدثنا يوسف القاضي حدثنا ابن أبي بكر حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن أبي قيس عن عمروبن ميمون عن [ابن] مسعود عن النبي ﷺ مثله ". قلت: الإسناد الأول عندي أقوى، لولا أمران اثنان: الأول: أنهم قالوا في ترجمة رستة هذا: " وغرائب حديثه تكثر ". والآخر: أن أبا إسحاق، وهو السبيعي، مدلس، وقد عنعنه. والحديث أعله المناوي بعلة غريبة، فقال: " وفيه أبو الأحوص، قال ابن معين: ليس بشيء، وأورده الذهبي في (الضعفاء) "

стр. 2483

ولخص ذلك في " التيسير "، فقال: " وفيه أبو الأحوص، وهو ضعيف ". قلت: وهذا خطأ فاحش، فأبو الأحوص في الحديث ليس هو الذي ضعفه الذهبي، هذا مجهول الاسم والعدالة، وتمام كلام الذهبي: " ما روى عنه غير الزهري ". وأنت ترى الحديث من رواية أبي إسحاق عنه، وأبو الأحوص الذي يروي عنه أبو إسحاق إنما هو عوف بن مالك الجشمي، وهو ثقة من رجال مسلم، فلوأن أبا إسحاق صرح بسماعه منه لهذا الحديث لكان حديثا جيدا. والله أعلم. ١٧٥٢ - " إسماع الأصم صدقة ". ضعيف جدا. رواه مكي المؤذن في " حديثه " (٢٣٨ / ١) ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في " المنتقى من حديث أبي علي الأوقي " (١ - ٢) : حدثنا أحمد بن حبيب النهرواني حدثنا أبو أيوب أحمد بن عبد الصمد حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الخطيب في " الجامع " كما في المنتقى منه " (٢٠ / ١) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وفيه ثلاث علل: ١ - إسماعيل بن قيس بن سعد، قال البخاري والدارقطني: " منكر الحديث ". وساق له ابن عدي عدة أحاديث، ثم قال: " وعامة ما يرويه منكر ". ٢ - أحمد بن عبد الصمد، ساق له الذهبي حديثا، ثم قال: " لا يعرف، والخبر منكر ". ٣ - أحمد بن حبيب النهرواني لم أجد له ترجمة.

стр. 2484

١٧٥٣ - " أتاني جبريل ﵇ فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون " ". ضعيف. أخرجه أحمد (٤ / ٢١٨) من طريق ليث عن شهر بن حوشب عن عثمان بن أبي العاص قال: " كنت عند رسول الله ﷺ جالسا، إذ شخص ببصره، ثم صوبه حتى كاد أن يلزقه بالأرض، قال: ثم شخص ببصره، فقال: فذكره ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان: الأولى: شهر بن حوشب، ضعيف من قبل حفظه، قال الحافظ: " صدوق، كثير الإرسال، والأوهام ". والأخرى: ليث، وهو ابن أبي سليم، مثله في الضعف. قال الحافظ: " صدوق اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك ". قلت: وقد خولف في إسناده، فقال عبد الحميد: حدثنا شهر حدثنا عبد الله بن عباس قال: " بينما رسول الله ﷺ بفناء بيته بمكة إذ مر به عثمان بن مظعون ... " الحديث، وفيه قصة إيمان ابن مظعون، وفيه: " أتاني رسول الله آنفا، وأنت جالس، قال: رسول الله؟ قال: نعم، قال: فما قال لك؟ قال: " إن الله يأمر بالعدل ... " ". وعبد الحميد هو ابن بهرام، وهو صدوق، كما قال الحافظ، فهو أوثق من ليث، فروايته أرجح من رواية ليث، فمن الغريب قول الحافظ ابن كثير في روايته (٢ / ٥٨٣) : " إسناد جيد متصل حسن "! وقوله في رواية ليث:

стр. 2485

" وهذا إسناد لا بأس به، ولعله عند شهر من الوجهين ". ونحوه قول الهيثمي (٧ / ٤٩) : " رواه أحمد، وإسناده حسن ". فأقول: أنى له الحسن، وفيه شهر؟! وعنه ليث، وقد زاد في متنه ما لم يذكره عبد الحميد في روايته عن شهر. (تنبيه) : وقع في " المجمع ": " عن عمرو بن أبي العاص " وهو خطأ مطبعي، والصواب: " عثمان بن أبي العاص ". ١٧٥٤ - " أتاني جبريل ﵇ فقال: إذا أنت عطست فقل: الحمد لله ككرمه، والحمد لله كعز جلاله، فإن الله يقول: صدق عبدي، صدق عبدي، صدق عبدي، مغفورا له ". ضعيف جدا. أخرجه ابن السني (٢٥٤) من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع: حدثنا أبي محمد عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع ﵁ قال: " خرجت مع رسول الله ﷺ من بيته يريد المسجد، وهو آخذ بيدي ، فانتهينا إلى البقيع، فعطس رسول الله ﷺ ، فخلى يدي، ثم قام كالمتحير، فقلت: يا نبي الله! بأبي وأمي، قلت شيئا لم أفهمه، قال: نعم، أتاني جبريل ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، معمر بن محمد بن عبيد الله وأبو هـ، كلاهما منكر الحديث، كما قال البخاري.

стр. 2486

١٧٥٥ - " أتاني جبريل، فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك ". ضعيف جدا. أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ١١) عن الهيثم بن جماز عن يزيد بن أبان عن النبي ﷺ قال: فذكره. كذا وقع في المطبوعة من " المصنف ": " عن يزيد بن أبان " لم يذكر صحابيه، وفي

стр. 2487

" الجامع الصغير ": " ابن أبي شيبة عن أنس "، فلا أدري إذا كان سقط من المطبوعة ذكر أنس، أو في نقل " الجامع " عن " المصنف " وهم. ثم إن الإسناد ضعيف جدا، سواء كان مسندا عن أنس، أومرسلا عن يزيد بن أبان، فإن هذا والهيثم بن جماز كليهما متروك. ويغني عن الحديث ما رواه الوليد بن زوران عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي ". وهو حديث صحيح، كما حققته في " صحيح أبي داود " (١٣٣) . ١٧٥٦ - " أتى جبريل النبي ﷺ فقال: إن الله يأمرك أن تدعو بهولاء الكلمات، فإني معطيك إحداهن: اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك، أوصبرا على بليتك، أوخروجا من الدنيا إلى رحمتك ". ضعيف. أخرجه ابن حبان (٢٤٣٧) والحاكم (١ / ٥٢٢) من طريق زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! كذا قالا، وزهير بن محمد هو التميمي الخراساني ، أورده الذهبي نفسه في " الضعفاء " فقال: " ثقة فيه لين ". وقال الحافظ: " رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها. قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عن الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه، فكثر غلطه ". قلت: وهذا من رواية أهل الشام عنه!

стр. 2488

والحديث أورده السيوطي في " زيادة الجامع الصغير "، وفي " الجامع الكبير " (٦٨ / ٢٧٨) من رواية المذكورين عنها بلفظ: " أتاني جبريل فقال: ... ". فكأنه أورده بالمعنى! ١٧٥٧ - " كان أحب الريحان إليه الفاغية ". ضعيف. رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٣٧ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٥٠) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٢١٤ / ٢) عن سليمان أبي داود عن عبد الحميد ابن قدامة عن أنس مرفوعا. وقال: " قال البخاري: لا يتابع عليه ". يعني عبد الحميد هذا. ونقل المناوي عن ابن القيم أنه قال: " الله أعلم بحال هذا الحديث، فلا نشهد على رسول الله ﷺ بما لا نعلم صحته ". قلت هذا كلام جميل متين، ليته كان ملتزما من كل المؤلفين وفي كل الأحاديث، وهو في كتابه القيم " زاد المعاد " وسكت عن الحديث المعلقان عليه (٤ / ٣٤٩) ولا خرجاه كما هي عادتهما في كثير من - إن لم أقل: أكثر - أحاديثه.

стр. 2489

١٧٥٨ - " كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز، والثريد من التمر، يعني الحيس ". ضعيف. رواه أبو داود (٣٧٨٣) وابن سعد (١ / ٣٩٣) عن عمر بن سعيد عن رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف لجهالة الرجل البصري، ولذلك قال أبو داود عقبه: " حديث ضعيف ". وأما الحاكم، فقد صححه! وذلك لأنه أخرجه (٤ / ١١٦) من هذا الوجه، لكن لم

стр. 2490

يقع عنده: " عن رجل من أهل البصرة "! وعلى ذلك قال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وأقرهما المناوي في " الفيض "، وبناء عليه قال في " التيسير ": " وإسناده صحيح "! فخفيت عليهم علة الحديث التي لا تظهر إلا بتتبع طرقه. والحمد لله على توفيقه. ١٧٥٩ - " كان أحب الفاكهة إليه الرطب والبطيخ، وكان لا يأكل القثاء إلا بالملح، وكان يأكل الخربز بالتمر، وكان يعجبه مرق الدباء ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي (٢٣٨ / ١) عن عباد بن كثير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا، وقال: " عباد بن كثير عامة حديثه لا يتابع عليه ". قلت: وهو متروك. وبه أعله العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٣٧٠) . وقد أخرجه النوقاني في " كتاب البطيخ " عن أبي هريرة أيضا. كما في " الجامع الصغير ". ونقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال في الطريقين: " وكلاهما ضعيف جدا ".
следующие страницы →