← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

١٧٥٥ - " أتاني جبريل، فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك ". ضعيف جدا. أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ١١) عن الهيثم بن جماز عن يزيد بن أبان عن النبي ﷺ قال: فذكره. كذا وقع في المطبوعة من " المصنف ": " عن يزيد بن أبان " لم يذكر صحابيه، وفي

стр. 2487

" الجامع الصغير ": " ابن أبي شيبة عن أنس "، فلا أدري إذا كان سقط من المطبوعة ذكر أنس، أو في نقل " الجامع " عن " المصنف " وهم. ثم إن الإسناد ضعيف جدا، سواء كان مسندا عن أنس، أومرسلا عن يزيد بن أبان، فإن هذا والهيثم بن جماز كليهما متروك. ويغني عن الحديث ما رواه الوليد بن زوران عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي ". وهو حديث صحيح، كما حققته في " صحيح أبي داود " (١٣٣) . ١٧٥٦ - " أتى جبريل النبي ﷺ فقال: إن الله يأمرك أن تدعو بهولاء الكلمات، فإني معطيك إحداهن: اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك، أوصبرا على بليتك، أوخروجا من الدنيا إلى رحمتك ". ضعيف. أخرجه ابن حبان (٢٤٣٧) والحاكم (١ / ٥٢٢) من طريق زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! كذا قالا، وزهير بن محمد هو التميمي الخراساني ، أورده الذهبي نفسه في " الضعفاء " فقال: " ثقة فيه لين ". وقال الحافظ: " رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها. قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عن الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه، فكثر غلطه ". قلت: وهذا من رواية أهل الشام عنه!

стр. 2488

والحديث أورده السيوطي في " زيادة الجامع الصغير "، وفي " الجامع الكبير " (٦٨ / ٢٧٨) من رواية المذكورين عنها بلفظ: " أتاني جبريل فقال: ... ". فكأنه أورده بالمعنى! ١٧٥٧ - " كان أحب الريحان إليه الفاغية ". ضعيف. رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٣٧ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٥٠) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٢١٤ / ٢) عن سليمان أبي داود عن عبد الحميد ابن قدامة عن أنس مرفوعا. وقال: " قال البخاري: لا يتابع عليه ". يعني عبد الحميد هذا. ونقل المناوي عن ابن القيم أنه قال: " الله أعلم بحال هذا الحديث، فلا نشهد على رسول الله ﷺ بما لا نعلم صحته ". قلت هذا كلام جميل متين، ليته كان ملتزما من كل المؤلفين وفي كل الأحاديث، وهو في كتابه القيم " زاد المعاد " وسكت عن الحديث المعلقان عليه (٤ / ٣٤٩) ولا خرجاه كما هي عادتهما في كثير من - إن لم أقل: أكثر - أحاديثه.

стр. 2489

١٧٥٨ - " كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ الثريد من الخبز، والثريد من التمر، يعني الحيس ". ضعيف. رواه أبو داود (٣٧٨٣) وابن سعد (١ / ٣٩٣) عن عمر بن سعيد عن رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف لجهالة الرجل البصري، ولذلك قال أبو داود عقبه: " حديث ضعيف ". وأما الحاكم، فقد صححه! وذلك لأنه أخرجه (٤ / ١١٦) من هذا الوجه، لكن لم

стр. 2490

يقع عنده: " عن رجل من أهل البصرة "! وعلى ذلك قال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وأقرهما المناوي في " الفيض "، وبناء عليه قال في " التيسير ": " وإسناده صحيح "! فخفيت عليهم علة الحديث التي لا تظهر إلا بتتبع طرقه. والحمد لله على توفيقه. ١٧٥٩ - " كان أحب الفاكهة إليه الرطب والبطيخ، وكان لا يأكل القثاء إلا بالملح، وكان يأكل الخربز بالتمر، وكان يعجبه مرق الدباء ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي (٢٣٨ / ١) عن عباد بن كثير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا، وقال: " عباد بن كثير عامة حديثه لا يتابع عليه ". قلت: وهو متروك. وبه أعله العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٣٧٠) . وقد أخرجه النوقاني في " كتاب البطيخ " عن أبي هريرة أيضا. كما في " الجامع الصغير ". ونقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال في الطريقين: " وكلاهما ضعيف جدا ".

стр. 2491

١٧٦٠ - " مثل الذي يتكلم يوم الجمعة، والإمام يخطب مثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: أنصت، لا جمعة له ". ضعيف. رواه أحمد (١ / ٢٣٠) وابن أبي شيبة (٢ / ١٢٥) والطبراني (٣ / ١٦٧ / ٢) والبزار (٦٤٤ - الكشف) وبحشل في " تاريخ واسط " (ص ١٣٨) والرامهرمزي في " الأمثال " (ص ٩١ - باكستان) كلهم عن ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس مرفوعا. وقال البزار: " لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن نمير عن مجالد ".

стр. 2492

قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل مجالد، وهو ابن سعيد، قال الحافظ وغيره: " ليس بالقوي ". وكأنه لذلك ضعفه المنذري في " الترغيب " (١ / ٢٥٧) . وأعله المناوي به وبعلة أخرى، فقال بعد ما عزاه أصله لأحمد وحده: " رمز لحسنه، وفيه محمد بن نمير، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " ضعفه الدارقطني "، ومجالد الهمداني، قال أحمد: ليس حديثه بشيء، وضعفه الدارقطني ". قلت: وفي هذا الإعلال نظر من وجوه: الأول: أنه ليس في الرواة من اسمه محمد بن نمير مضعفا من قبل الدارقطني. وإنما هنا آخر يعرف بالفاريابي، قال الذهبي في " الميزان ": " لا أعرفه، عده السليماني فيمن يضع الحديث ". الثاني: أنه لا يوجد في " ضعفاء الذهبي " ما نقله المناوي عنه أصلا، وإنما فيه " محمد بن نصير الواسطي عن حبيب بن أبي ثابت، ضعفه الدارقطني ". ونحوه في " الميزان "، فالظاهر أن اسم " نصير " تحرف على المناوي إلى " نمير "! الثالث: أن ابن نصير هذا أعلى طبقة من ابن نمير الذي روى هذا الحديث كما يأتي. الرابع: أن محمد بن نمير - أيا كان - ليس له ذكر في إسناد أحمد، فإنه قال: حدثنا ابن نمير عن مجالد ... وإنما له ذكر في الطبراني فإنه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: أخبرنا أبي عن مجالد ... ومن هذا يتبين أن ابن نمير شيخ أحمد، ليس هو محمد بن نمير كما ظن المناوي، وإنما هو عبد الله بن نمير، وهو ثقة من رجال الشيخين. وكذلك ابنه محمد بن عبد الله بن نمير، بل هو أثبت من أبيه كما قال أبو داود. وبالجملة، فليس في الحديث، سوى مجالد بن سعيد، وهو كاف في تضعيف الحديث، فالعجب من المناوي كيف قال في " التيسير ":

стр. 2493

" إسناده حسن "؟! (تنبيه) : يشهد للجملة الأخيرة من الحديث تصديقه ﷺ لأبي بن كعب في قوله لمن تكلم أثناء الخطبة: " مالك من صلاتك إلا ما لغوت ". انظر " صحيح الترغيب " (١ / ٣٠٣ - ٣٠٤) . ١٧٦١ - " مثل الذي يجلس يسمع الحكمة، ثم لا يحدث عن صاحبه إلا بشر ما يسمع، كمثل رجل أتى راعيا، فقال: يا راعي! أجزرني شاة من غنمك، قال: اذهب فخذ بأذن خيرها، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم ". ضعيف. رواه ابن ماجة (٤١٧٢) وأحمد (٢ / ٣٥٣ و٤٠٥ و٥٠٨) وابن الأعرابي في " معجمه " (٢٣٩ / ١) وأبو الشيخ في " الأمثال " (٢٩١) وعبد الغني المقدسي في " العلم " (١٩ / ١) عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة مرفوعا. ثم رواه المقدسي عن يزيد بن هارون: حدثنا حماد بن سلمة به، إلا أنه قال: عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس مرفوعا. ثم قال المقدسي: " هذا إسناد حسن "! كذا قال، وعلي بن زيد ضعيف، وهو ابن جدعان. وقوله في رواية يزيد: " يوسف بن مهران شاذ، فإنه عند أحمد من هذا الوجه مثلما وقع في الوجوه الأخرى: " أوس بن خالد ". وأوس هذا مجهول، كما في " التقريب "، فهذه علة أخرى. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أحمد وابن ماجة، فقال المناوي: " رمز لحسنه. قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وبينه تلميذه الهيثمي، فقال: فيه علي بن زيد (الأصل: يزيد) مختلف في الاحتجاج به ".

стр. 2494

١٧٦٢ - " مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح ". ضعيف. رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٨١ / ٢ من الكواكب ٥٧٥ رقم ٥٧٢ طبع الهند) والبزار (٣ / ٢٩١ - الكشف) والبغوي في " شرح السنة " (١٥٨ / ٢) والقضاعي (١٠٩ / ٢) وأبو القاسم الحلبي في " حديثه " (٣ / ١) عن إسماعيل المكي عن الحسن عن أنس مرفوعا. وزادوا: قال الحسن: فقد ذهب ملحنا فكيف نصنع؟ . قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل المكي هذا، وعنعنة البصري. ورواه أبو يعلى، والبزار كما في " بذل النصح والشفقة للتعريف بصحبة السيد ورقة " (١١ / ١) وقال: " وقال شيخنا الحافظ شهاب الدين البوصيري: وله شاهد من حديث سمرة بن جندب ﵁ رواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه ". قلت: وقال الهيثمي (١٠ / ١٨) : " وإسناد الطبراني حسن "! كذا قال، وفيه جعفر بن سعد، وهو ضعيف، عن خبيب بن سليمان، وهو مجهول، عن سليمان بن سمرة، وهو مجهول الحال. والحديث أورده السيوطي من رواية أبي يعلى فقط، وقال المناوي: " رمز المصنف لحسنه، وهو غير حسن، قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف ". والحديث رواه أبو طاهر عمر بن شعيب النسوي (وفي نسخة الدستوائي قلت: أوهو خطأ) عن علي بن الحسن بن شقيق، وسلمة بن سليمان، وعبدان عن ابن المبارك عن سالم المكي عن الحسن به. قال ابن أبي حاتم (٢ / ٣٥٤) : " قال أبي: هذا خطأ، إنما هو إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن أنس عن النبي ﷺ ، وأخطأ فيه أبو الطاهر ". قلت: وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم في " الجرح " (١ / ١ / ٤١٩ - ٤٢٠) ، فروايته شاذة.

стр. 2495

١٧٦٣ - " لما وضع رسول الله ﷺ نعيم بن مسعود في القبر نزع الأخلة بفيه [يعني العقد] ". ضعيف. أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (٣ / ٤٠٧) من طريق عباس بن محمد الدوري: حدثنا سريج بن النعمان حدثنا خلف يعني ابن خليفة - قال: سمعت أبي يقول - أظنه سمعه من مولاه، ومولاه معقل بن يسار - فذكره. وقال البيهقي: " قوله: " أظنه "، أحسبه من قول الدوري ". وأقول: كلا، بل هو من قول خلف بن خليفة، فقد قال ذلك في رواية ابن أبي شيبة أيضا، فقد أخرجه في " المصنف " (٣ / ٣٢٦) : حدثنا خلف بن خليفة عن أبيه، أظنه سمعه من معقل عن النبي ﷺ .. والزيادة له. قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل. الأولى: خلف بن خليفة، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد ". الثانية: أبو هـ خليفة، وهو الواسطي مولى أشجع، لا يعرف، أورده البخاري (٢ / ١ / ١٩١) وابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٧٦) وابن حبان في " الثقات " (٤ / ٢٠٩) من رواية ابنه خلف فقط. الثالثة: شك خلف في إسناد أبيه للحديث عن معقل كما تقدم، بل إنه قد أرسله عنه في بعض الروايات، فقال أبو داود في " المراسيل " (ق ٢١ / ٢) : حدثنا عباد بن موسى وسليمان بن داود العتكي - المعنى - أن خلف بن خليفة حدثهم عن أبيه قال: بلغه أن رسول الله ﷺ وضع نعيم بن مسعود - قال عباد في حديثه - الأشجعي في القبر ... الحديث. وجملة القول، أن الحديث مرسل ضعيف الإسناد. ومثله ما أخرجه البيهقي عقبه من طريق عبد الوارث عن عقبة بن سيار (الأصل:

стр. 2496

يسار) ، قال: حدثني عثمان بن أخي سمرة قال: مات ابن لسمرة - وذكر بالحديث - قال: فقال: انطلق به إلى حفرته، فإذا وضعته في لحده، فقل: بسم الله، وعلى سنة رسول الله ﷺ ، ثم أطلق عقد رأسه، وعقد رجليه. قلت: وإسناده موقوف ضعيف، علته عثمان هذا، وهو ابن جحاش ابن أخي سمرة بن جندب، لا يعرف، أورده البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان (٥ / ١٥٥) من رواية عقبة بن سيار فقط عنه. (تنبيه) : إن مما يؤكد ضعف حديث الترجمة، وعدم حفظ خلف لمتنه أيضا أنه وصف نعيم بن مسعود بأنه الأشجعي، وهو قد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم دون خلاف بينهم، ولذلك ادعى الحافظ في " الإصابة " أن المذكور في الحديث هو غير الأشجعي، فكأنه لم يتنبه لتصريح عباد بن موسى - وهو الختلي الثقة - بأنه الأشجعي، فهذا يبطل دعواه، ويدل على أن الحديث منكر. والله أعلم. هذا، وروى ابن أبي شيبة عن رجل عن أبي هريرة قال: " شهدت العلاء الحضرمي، فدفناه، فنسينا أن نحل العقد حتى أدخلناه قبره، قال: فرفعنا عنه اللبن، فلم نر في القبر شيئا ". ثم ساق في الباب آثارا أخرى عن بعض التابعين لا تخلومن ضعف، لكن مجموعها يلقي الاطمئنان في النفس أن حل عقد كفن الميت في القبر كان معروفا عند السلف، فلعله لذلك قال به الحنابلة تبعا للإمام أحمد، فقد قال أبو داود في " مسائله " (١٥٨) : " قلت لأحمد (أوسئل) عن العقد تحل في القبر؟ قال: نعم ". وقال ابنه عبد الله في " مسائله " (١٤٤ / ٥٣٨) : " مات أخ لي صغير، فلما وضعته في القبر، وأبي قائم على شفير القبر، قال لي: يا عبد الله! حل العقد، فحللتها ".

стр. 2497

١٧٦٤ - " حسن الوجه مال وحسن الشعر مال وحسن اللسان مال، والمال مال ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١١١) ومن طريقه الديلمي في " مسنده " (٢ / ٨٦) عن يحيى بن عنبسة حدثنا حميد حدثنا أنس مرفوعا به. قلت: وهذا موضوع، يحيى هذا كذاب دجال كما يأتي. وساق له الذهبي أحاديث هذا أحدها، ثم قال: " هذا كله من وضع هذا المدبر ". وفي " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " (٢٩٩ / ٢) تبعا لأصله " ذيل الأحاديث الموضوعة " للسيوطي (رقم ٨٥١) : " رواه ابن عساكر من حديث أنس بن مالك، وفيه يحيى بن عنبسة. قال ابن حبان والدارقطني: دجال وضاع ". ومع ذلك شان به السيوطي كتابه " الجامع الصغير "، فأورده فيه من رواية ابن عساكر هذه! والعجب من المناوي، فإنه لم يتعقبه بشيء سوى أنه استدرك عليه المصدرين المتقدمين دون أن ينبه أن الديلمي تلقاه عن أبي نعيم، وأن هذا أخرجه في " الأخبار "! وأما في " التيسير " فإنه اقتصر على تضعيفه فقط!!

стр. 2498

١٧٦٥ - " تضاعف الحسنات يوم الجمعة ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " (٤٨ / ٢ من ترتيبه) عن حامد بن آدم: حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. قال الطبراني: " لم يروه عن محمد بن عمرو إلا الفضل ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وشيخه حسن الحديث، وإنما الآفة من حامد بن

стр. 2499

آدم، فقد كذبه الجوزجاني وابن عدي، وعده أحمد بن علي السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث. ١٧٦٦ - " تصافحوا فإن المصافحة تذهب بالشحناء، وتهادوا فإن الهدية تذهب بالغل ". ضعيف. رواه العقيلي في " الضعفاء " (٣٧٩) وابن عدي (٣٦١ / ١) وعنه ابن عساكر (١٥ / ١٧١ / ٢) وعبد العزيز الكتاني في " حديثه " (٢٣٧ / ٢) عن هشام بن عمار قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن سميع قال: أخبرنا محمد بن أبي الزعيزعة عن نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعا. وقال العقيلي: " محمد بن أبي الزعيزعة، قال البخاري: منكر الحديث ". قال العقيلي: " وهذا الكلام يروى بغير هذا الإسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريق أصلح من هذا "، قال الذهبي: " ومن مناكيره هذا الحديث ". وقال ابن عدي: " وابن سميع لا بأس به وابن أبي الزعيزعة عامة ما يرويه لا يتابع عليه ". والحديث قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢٩٦) عن أبيه: " حديث منكر ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عدي عن ابن عمر بلفظ: " تصافحوا يذهب الغل عن قلوبكم "! ورواه مالك في " الموطأ " (٢ / ٩٠٨ / ١٦) عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني مرفوعا معضلا.

стр. 2500

١٧٦٧ - " إن رجلا دخل الجنة، فرأى عبده فوق درجته، فقال: يا رب! هذا عبدي فوق درجتي! قال: نعم، جزيته بعمله وجزيتك بعملك ". ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٥٤ / ١ - مجمع البحرين) وعنه الخطيب في " التاريخ " (٧ / ١٢٩) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٥٣) وابن عدي في " الكامل " (ق ٣٤ / ٢) من طريق بشير بن ميمون أبي صيفي: حدثنا مجاهد بن جبر عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال الطبراني: " لم يروه عن مجاهد إلا أبو صيفي ". قلت: وفي ترجمته أورده الأخيران في جملة أحاديث، وقالا: " هذه الأحاديث غير محفوظة، ولا يتابع عليها ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك، متهم ". (تنبيه) : هذا الحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٣ / ٥٩) مشيرا لضعفه من رواية الطبراني بلفظ: " إن عبدا ... "، وهو خطأ مخالف لرواية من ذكرنا، ومن العجيب أن الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤ / ٢٤٠) تبعه على ذلك، مع أنه أورده في " مجمع البحرين " على الصواب كما رأيت! وله من مثل هذه المتابعة للمنذري شيء كثير مما كون في نفسي اعتقاد أنه يقلده في ذلك دون أن يراجع أصوله، وقد سبقت له أمثلة أخرى. والله الموفق. ومن أحاديث ذاك المتهم بالإسناد المتقدم: " أول سابق إلى الجنة عبد أطاع الله، وأطاع مواليه ". وهو مخرج في " الروض النضير " (٤٢٩) . ومنها حديث:

стр. 2501

" ما من صدقة أفضل من صدقة تصدق بها على مملوك، عند مليك سوء ". وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم (٢٨٥٧) . ١٧٦٨ - " كان إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع بصره إلى السماء ". ضعيف. رواه أبو داود (٤٨٣٧) وابن عساكر (١٣ / ١٢٩ / ٢) والضياء (٥٨ / ١٧٦ / ٢) عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر بن عبد العزيز عن يوسف بن عبد الله بن سلام مرفوعا. وكذا رواه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٣٦١) والباغندي في " مسند عمر بن عبد العزيز " (ص ٢) وقال: حدثني سفيان بن وكيع: أخبرنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة به إلا أنه زاد: " عن أبيه ". وهذا إسناد ضعيف، لأن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه عند الجميع، إلا في رواية سفيان بن وكيع، ولكنه مع مخالفته فيما زاد عليهم في السند، فإنه ليس بحجة، قال الحافظ: " كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه ".

стр. 2502

١٧٦٩ - " ليس من المروءة الربح على الإخوان ". منكر. رواه ابن عساكر (١٧ / ٢٣٣ / ١) عن ميمون بن إسماعيل الدمشقي: سمعت سالم بن جنادة يقول: سمعت أبي يروي عن أبي حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: ... قلت: وهذا إسناد مظلم، أورده ابن عساكر في ترجمة ميمون هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

стр. 2503

وسالم بن جنادة لم أعرفه، وكذلك أبو هـ. ويحتمل أن يكون (سالم) محرف من (سلم) ، فإن كان كذلك فهو ثقة، وأبو هـ صدوق له أغلاط كما في " التقريب ". وأبو حنيفة في حفظه ضعف، وقد سبق بيان أقوال أئمة الحديث فيه بتفصيل عند الحديث (٤٥٨) . والحديث قال المناوي: " قال الذهبي في " مختصر التاريخ ": وهو منكر ". وتبناه في " التيسير ". ١٧٧٠ - " من أسف على دنيا فاتته اقترب من النار مسيرة ألف سنة، ومن أسف على آخرة فاتته اقترب من الجنة مسيرة ألف سنة ". ضعيف جدا. رواه أبو عبد الله الرازي في مشيخته (١٦٨ / ٢) عن هاشم بن محمد بن يزيد المؤذن حدثهم: حدثنا عمرو بن بكر عن المغيرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وفيه علل. الأولى: المغيرة هذا هو ابن قيس البصري. قال أبو حاتم: منكر الحديث. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات ". الثانية: عمرو بن بكر هو السكسكي الشامي، قال الحافظ: متروك. الثالثة: هاشم بن محمد لم أجد له ترجمة، وقد ذكر الحافظ في " التهذيب " أنه رواية السكسكي، ولعله في " تاريخ ابن عساكر "، فإن نسخة الظاهرية منه ليس فيها من اسمه هاشم. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الرازي هذا، وبيض له المناوي، فلم يتكلم على إسناده بشيء.

стр. 2504

١٧٧١ - " رحم الله من حفظ لسانه وعرف زمانه واستقامت طريقته ". موضوع. أخرجه الحاكم في " تاريخه " عن ابن عباس مرفوعا كما في " الجامع الكبير " للسيوطي (٢ / ٣٩ / ١) وعزاه في " الجامع الصغير " للديلمي فقط! قال المناوي في " فيض القدير ": " وفيه محمد بن زياد اليشكري الميموني، قال الذهبي في " الضعفاء ": قال أحمد: كذاب خبيث يضع الحديث. وقال الدارقطني: كذاب. ورواه الحاكم أيضا، وعنه تلقاه الديلمي، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى ". قلت: بل لوحذفه منه كان أولى، وبما نص عليه في " مقدمته " ; أنه صانه عما تفرد به كذاب أووضاع، أحرى.

стр. 2505

١٧٧٢ - " يا ابن عوف! إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله يطلق قدميك. قال: فما أقرض الله؟ قال: تتبرأ مما أنت فيه، قال: يا رسول الله! من كله أجمع؟ قال: نعم. فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأرسل إليه رسول الله ﷺ فقال: أتاني جبريل فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل وليبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه ". ضعيف جدا. أخرجه ابن سعد (٣ / ١٣١ - ١٣٢) والطبراني، وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٣٤) ومن طريق أخرى (١ / ٩٩) والحاكم (٣ / ٣١١) والسياق له من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره، وقال:

стр. 2506

" صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: خالد ضعفه جماعة، وقال النسائي: ليس بثقة ". وقال الحافظ: " ضعيف مع كونه فقيها، وقد اتهمه ابن معين ". ١٧٧٣ - " خير الماء الشبم، وخير المال الغنم، وخير المرعى الأراك والسلم إذا أخلف كان لجينا، وإذا سقط كان درينا، وإذا أكل كان لبينا ". موضوع. رواه ابن قتيبة في " غريب الحديث " (١ / ١٣٥ / ١) وعنه الديلمي في " مسند الفردوس " (٢ / ١١٦) مختصرا، فقال في حديث النبي ﷺ أنه سأل جرير بن عبد الله عن منزله بـ (بيشة) فوصفها جرير، فقال : سهل ودكداك، وسكم ولداك (!) وحمض وعلاك، بين نخلة ونحلة، ماؤنا ينبوع، وجنابنا يريع، وشتاؤنا ربيع، فقال له: يا جرير! إياك وسجع الكهان. هكذا قال ابن داب، فأما غيره فيخالفه في بعض هذه الألفاظ. حدثني أبي : حدثني إبراهيم بن مسلم عن إسماعيل بن مهران عن الديان بن عباد المذحجي عن عمر بن موسى [عن] الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس أنه قال: شتاؤنا ربيع، وماؤنا يميع أويريع لا يقام ماتحها، ولا يحسر صابحها، ولا يعزب سارحها، فقال رسول الله ﷺ : إن خير الماء ... الحديث. قلت: وهذا إسناد مظلم موضوع، آفته عمر بن موسى وهو الوجيهي وهو كذاب وضاع. ومن دونه لم أعرفهم. وانظر إسماعيل بن مهران الكوفي في " اللسان ". و (ابن داب) بلا همزة كما في " التبصير "، وهو في " القاموس " (دأب) بالهمزة، وذكر أنهم ثلاثة:

стр. 2507

١ - عبد الرحمن بن دأب. (م) . ٢ - ومحمد بن دأب، كذاب. ٣ - وعيسى بن يزيد بن دأب، هالك. وكذا في " التبصير "، إلا أنه لم يذكر الأول، وذكر مكانه بكر بن داب الليثي والأول مع أن صاحب " القاموس " أشار إلى أنه معروف، فإني لم أعرفه. وأما بكر بن داب، ففي " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٣٨٥) أنه روى عن أسامة بن زيد الليثي، ولم يزد، وزاد البخاري (١ / ٢ / ٨٩) : " حديثه في أهل المدينة ". والحديث من موضوعات " الجامع الصغير "! ومما سكت عن إسناده المناوي في " شرحيه "! ١٧٧٤ - " أتاني جبريل، فقال: يا محمد! ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالغنى، ولوأفقرته لكفر، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالفقر، ولوأغنيته لكفر، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالسقم، ولوأصححته لكفر، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالصحة، ولوأسقمته لكفر ". ضعيف. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٦ / ١٥) من طريق أبي محمد أحمد بن محمد بن حبيب: حدثنا محمد بن أبي محمد المروزي حدثنا ابن عيسى الرملي - يعني يحيى -: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن كثير بن أفلح عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن عيسى الرملي، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " صدوق يهم، ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي ". وقال الحافظ في " التقريب ":

стр. 2508

" صدوق يخطيء ". قلت: اللذان دونه لم أجد من ترجمهما. ١٧٧٥ - " قال الله ﵎: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، ما ترددت في شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولابد له منه، ما تقرب عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا، دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح لي فنصحت له، وإن من عبادي لمن يريد الباب من العبادة فأكفر عنه لا يدخله العجب فيفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر، ولوأغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولوأسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولوأصححته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم. إني عليم خبير ". ضعيف جدا. رواه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ١٢١ - مصر) وأبو صالح الحرمي في " الفوائد العوالي " (١٧ / ٢ / ٢) والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٤٢ / ١) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (١٩٠ - ١٩١) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٧٦ - ٧٧) عن الحسن بن يحيى الخشني قال: حدثنا صدقة بن عبد الله عن هشام الكتاني عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ عن جبريل ﵇ عن ربه ﵎ قال.. ورواه البغوي أيضا عن عمر بن سعيد الدمشقي: أخبرنا صدقة بن عبد الله به، وزاد بعد قوله: " بارزني بالمحاربة ": " وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد ".

стр. 2509

قلت: وهذا سند ضعيف جدا، وفيه علتان: الأولى: هشام الكتاني، لم أجد له ترجمة، وانظر " الصحيحة " (٤ / ١٨٨ - ١٨٩) . والأخرى: صدقة بن عبد الله، وهو السمين. قال الذهبي في " الضعفاء ": " قال البخاري وأحمد: ضعيف جدا ". والحسن بن يحيى الخشني ضعيف أيضا. قال الحافظ: " صدوق كثير الغلط ". قلت: لكنه قد تابعه عمر بن سعيد الدمشقي كما رأيت، لكن قال الذهبي: " تركوه ". وقد خالفهما سلامة بن بشر فقال: أخبرنا صدقة عن إبراهيم بن أبي كريمة عن هشام الكتاني به. أخرجه ابن عساكر (٢ / ٢٤٥ / ١) وقال: " رواه الحسن بن يحيى الخشني البلاطي عن صدقة عن هشام، ولم يذكر فيه إبراهيم ابن أبي كريمة ". ثم ساقه بسنده عن الحسن هذا. قلت: وسلامة هذا صدوق كما في " التقريب ". وإبراهيم هذا لم أعرفه، فهو علة ثالثة في الحديث. والله أعلم. وقد أورده الهيثمي من حديث ابن عباس نحوه، وقال (١٠ / ٢٧٠) : " رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم ". وطرفه الأول دون قوله: " ونصح ... "، أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، وفيه راويان فيهما مقال، لكن ذكر له الحافظ (١١ / ٢٩٢ - ٢٩٣) شواهد عديدة ضعفها جلها، ولم يتسن لي حتى الآن دراسة أسانيدها دراسة علمية دقيقة لننظر في ضعفها هل هو مما يصلح الاستشهاد بمثله أم لا، فأرجوأن يتاح لي ذلك. ثم تيسر لي ذلك - والحمد لله - وتتبعت طرقه البالغة تسعا، وخرجتها طريقا طريقا،

стр. 2510

توصلت ببعضها إلى تقوية حديث أبي هريرة المشار إليه آنفا، ولذلك خرجته في " الصحيحة " (١٦٤٠) . ١٧٧٦ - " أتاني جبريل فقال: يا محمد! إن أمتك مختلفة بعدك، قال: فقلت له: فأين المخرج يا جبريل؟ قال: فقال: كتاب الله تعالى، به يقصم الله كل جبار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك، مرتين، قول فصل، وليس بالهزل، لا تختلقه الألسن، ولا تفنى أعاجيبه، فيه نبأ ما كان قبلكم، وفصل ما بينكم، وخبر ما هو كائن بعدكم ". ضعيف جدا. أخرجه أحمد (١ / ٩١) عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن عبد الله الأعور، قال: قلت: لآتين أمير المؤمنين فلأسالنه عما سمعت العشية، قال: فجئته بعد العشاء فدخلت عليه، فذكر الحديث، قال: ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وله علتان: الأولى: الحارث هذا، أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " مختلف فيه، مع أن حديثه في الأربعة، قال ابن المديني: كذاب، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف، ومنهم من وثقه ". والعلة الأخرى: رواية ابن إسحاق إياه بصيغة " قال "، وهي في المعنى مثل صيغة (عن) ، وهو مدلس، فلا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث، ولكنه قد توبع، فرواه الحسين الجعفي عن حمزة الزيات عن أبي المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث به نحوه. أخرجه الدارمي (٢ / ٤٣٥) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ٦١ / ١) والترمذي (٤ / ٥١ - ٥٢) وقال: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث

стр. 2511

الحارث مقال ". قلت: أبو المختار الطائي مجهول، وقال الذهبي: " حديثه في فضائل القرآن منكر ". ثم أخرجه الدارمي من طريق أبي البختري عن الحارث به ". قلت: وأبو البختري هذا اسمه سعيد بن فيروز، وهو ثقة من رجال الشيخين، والسند إليه صحيح، فعلة الحديث الحارث هذا. ١٧٧٧ - " أتاني جبريل فقال: يا محمد! كن عجاجا ثجاجا ". ضعيف. عزاه في " الجامع " لأحمد والضياء عن السائب بن خلاد. وهو في " المسند " (٤ / ٥٦) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن السائب بن خلاد: " أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ ، قال: كن عجاجا ثجاجا، والعج التلبية، والثج نحر البدن ". هذا لفظ أحمد، فلا أدري إذا كان لفظ الضياء هكذا، فيكون السيوطي تصرف في لفظه، أوأنه عنده باللفظ المذكور أعلاه. وعلى كل حال فالسند ضعيف لعنعنة ابن إسحاق. لاسيما وقد رواه غيره بلفظ آخر ليس فيه: " كن عجاجا ثجاجا "، فانظر " المشكاة " (٢٥٤٩) .

стр. 2512

١٧٧٨ - " أتدرون أي الصدقة أفضل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: المنيحة أن يمنح أحدكم أخاه الدرهم أوظهر الدابة أولبن الشاة أولبن البقرة ". ضعيف. أخرجه أحمد (١ / ٤٦٣) من طريق إبراهيم الهجري قال: سمعت أبا الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: فذكره.

стр. 2513

قلت: وهذا سند ضعيف، إبراهيم، وهو ابن مسلم لين الحديث، رفع موقوفات كما في " التقريب ". وأما قول الهيثمي (٣ / ١٣٣) : " رواه أحمد وأبو يعلى وزاد: " الدينار أوالبقرة "، والبزار والطبراني في " الأوسط "، ورجال أحمد رجال الصحيح ". قلت: فهذه مجازفة من الحافظ الهيثمي كما قال المحقق أحمد شاكر رحمه الله تعالى: " فإن إبراهيم هذا ضعيف، وخاصة في روايته عن أبي الأحوص، ثم هو ليس من رجال الصحيح، بل لم يروله أحد من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجة ". ١٧٧٩ - " إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن واللبن، أما اللبن فيبتغون الريف، ويتبعون الشهو ات، ويتركون الصلوات، وأما القرآن فيتعلمه المنافقون، فيجادلون به المؤمنين ". ضعيف. أخرجه أحمد (٤ / ١٥٦) : حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو السمح حدثني أبو قبيل أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير أبي السمح واسمه دراج، وهو ضعيف والحديث قال الهيثمي (١ / ١٨٧) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير "، وفيه دراج أبو السمح، وهو ثقة مختلف في الاحتجاج به ". وأورده السيوطي في " زوائد الجامع الصغير " من رواية الطبراني بلفظ: " أتخوف على أمتى اثنتين: يتبعون الأرياف والشهو ات، ويتركون ... " الحديث. وقد صح الحديث بلفظ آخر أودعته في " الصحيحة " (٢٧٧٨) .

стр. 2514

١٧٨٠ - " إني أرى ما لاترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته لله ساجد، والله لوتعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات، تجأرون إلى الله ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٥٩) وابن ماجة (٢ / ٥٤٧) والطحاوي في " المشكل " (٢ / ٤٤) وأحمد (٥ / ١٧٣) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وزادوا في آخره: " لوددت أني كنت شجرة تعض ". وفصله أحمد عن الحديث فقال: " قال: فقال أبو ذر: والله لوددت.... ". وقال الترمذي: " حديث حسن غريب، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: لوددت أني كنت شجرة تعضد ". قلت: وإبراهيم هذا ضعيف لسوء حفظه، وقد رواه وكيع في " الزهد " (رقم ٣١ ج ١ - نسختي) عنه به موقوفا، وهو الأشبه. والله أعلم. لكن جل الحديث قد صح من طرق أخرى، فقوله: " لوتعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا "، أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة. وما قبله، ورد من حديث حكيم بن حزام وغيره، فراجع " الصحيحة " (٨٥٢ و١٠٥٩ - ١٠٦٠) .

стр. 2515

١٧٨١ - " ليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة، - يعني ليس لها خادم - إلا في العيدين الأضحى والفطر، وليس لهن نصيب من الطريق إلا الحواشي ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي (١٨٩ / ٢) عن سوار عن عطية عن ابن عمر مرفوعا وقال: " سوار بن مصعب عامة ما يرويه ليس بمحفوظ، وهو ضعيف كما ذكروه ". ومن طريقه رواه الطبراني في " الكبير " كما في " الفيض "، وقال: " قال الهيثمي: وهو متروك الحديث ".

стр. 2516

١٧٨٢ - " اتقوا البول، فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر ". موضوع. أخرجه ابن أبي عاصم في " الأوائل " (رقم ٩٣ - نسختي) : حدثنا دحيم حدثنا عبد الله بن يوسف عن الهيثم بن حميد، قال: سمعت رجلا يحدث مكحولا عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير الرجل الذي لم يسم. والحديث قال المنذري في " الترغيب " (١ / ٨٨) : " رواه الطبراني في " الكبير " بإسناد لا بأس به ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ٢٠٩) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله موثقون ". قلت: وفي قوليهما إشعار لطيف بأن إسناده لا يخلو من ضعف، ولاسيما قول الهيثمي: " ورجاله موثقون "، فإنه لا يقول هذا عادة، إلا فيمن كان فيه توثيق غير معتبر، فقول المناوي في " فيض القدير ": " رمز المصنف لحسنه، وهو أعلى من ذلك ".

стр. 2517

ثم ذكر قول المنذري والهيثمي المتقدم، فأقول: إنه لا وجه لتحسينه، بله تصحيحه! لما ذكرنا، ومن المؤسف أن الجزء الذي فيه مسند أبي أمامة من " المعجم الكبير " ليس موجودا في المكتبة الظاهرية عمرها الله تعالى. ولذلك فإني غير مطمئن لتحسين السيوطي للحديث، فضلا عن تصحيح المناوي له، لاسيما مع كشف إسناد ابن أبي عاصم عن علته. والله أعلم. ثم طبع " المعجم الكبير " بهمة أخينا الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي، فرأيت الحديث فيه (٨ / ١٥٧ / ٧٦٠٥) ، قال: حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن يوسف بإسناده المتقدم عند ابن أبي عاصم. وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني أيضا في " مسند الشاميين " (ص ٦٥٥) وقد عرفت علته، وهي الرجل الذي لم يسم. وقد سماه إسماعيل بن إبراهيم فقال: حدثنا أيوب عن مكحول به. أخرجه الطبراني أيضا (رقم ٧٦٠٧) . وإسماعيل هذا هو أبو إبراهيم الترجماني، وهو من رجال النسائي، وقال هو وغيره: " لا بأس به ". وشيخه أيوب هو ابن مدرك الحنفي كما في " الميزان "، وقال: " قال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: كذاب. وقال النسائي وأبو حاتم: متروك ". وبهذا يتبين خطأ قول المنذري والهيثمي المتقدم، بله ميل المناوي إلى تصحيحه! فقد تبين أن الرجل الذي لم يسم في الطريق الأولى إنما هو أيوب بن مدرك في الطريق الأخرى، وهو متهم. ولعل المناوي تبين له هذا الذي ذكرته بعد الذي قاله في " الفيض "، فقد رأيته قد بيض للحديث في " التيسير "، ولم يحسنه! ومنشأ هذا الخطأ في نقدي، أنهم رأوا (أيوب) هذا جاء في السند غير منسوب، فتوهموا أنه أيوب بن أبي تميمة، وهو ثقة حجة، وساعدهم على ذلك أنهم رأوا الراوي عنه

стр. 2518

إسماعيل بن إبراهيم، فتوهموا أيضا أنه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) وهو ثقة حافظ، لأنهم رأوا في ترجمته أنه روى عن أيوب وهو السختياني وكل ذلك خطأ، وإنما إسماعيل هذا أبو إبراهيم الترجماني كما تقدم، وشيخه أيوب هو ابن مدرك وليس السختياني كما جاء مصرحا بهذا كله في " الطبراني " في حديث آخر قبيل هذا، وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٠١) . ولأيوب هذا حديث آخر موضوع، مضى برقم (١٥٩) : فاغتنم هذا التحقيق، فإنه مما قد لا تراه في غير هذا الموضع رغم أنف الحاقدين الحاسدين. ثم إن للحديث علة أخرى عند ابن حبان، ألا وهي الانقطاع، فقد قال في ترجمة ابن مدرك هذا من كتابه " الضعفاء " (١ / ١٦٨) : " يروي المناكير عن المشاهير، ويدعي شيوخا لم يرهم، ويزعم أنه سمع منهم، روى عن مكحول نسخة موضوعة، ولم يره ". واعلم أيها القارىء الكريم، أن مثل هذا التحقيق يكشف لطالب هذا العلم الشريف أهمية تتبع طرق الحديث، والتعرف على هوية رواته، فإن ذلك يساعد مساعدة كبيرة جدا على الكشف عن علة الحديث التي تستلزم الحكم على الحديث بالسقوط، وهذا ما لا يفعله جماهير المشتغلين بهذا العلم قديما وحديثا، وحسبك دليلا على هذا الذي أقول، موقف المنذري والهيثمي والمناوي من هذا الحديث وتقويتهم إياه. وقد اغتر بهم بعض المتأخرين من المقلدين، فهذا هو الشيخ عبد الله الغماري قد أورد الحديث في كتاب له جمعه من " الجامع الصغير " زعم في مقدمته (ص ح) : " وهذا كتاب جردت فيه الأحاديث الثابتة من الكتاب المذكور، وسميته: الكنز الثمين في أحاديث النبي الأمين ". ثم أكد التجريد المذكور أنه قال في صدد بيان مزايا الكتاب (ص ع) : " ومنها: أنه ليس فيه أحاديث ضعيف أوواهية "! وهذه دعوى عريضة، يعلم من اطلع على كتابه هذا من أهل العلم أنها دعوى

стр. 2519

باطلة، لأنه وقع فيه كثير من الأحاديث الضعيفة الواهية، بل وفيه بعض الموضوعات، ويقطع أنه لم يجر في أحاديث كتابه هذا - وقد بلغ عددها (٤٦٢٦) حديثا - أي بحث أوتحقيق، وإنما هو مقلد فيها لغيره، وهذا الحديث من الأدلة الكثيرة على ذلك، وهو فيه برقم (٤٧) وقد سبق في المجلد الثالث أمثلة كثيرة، وستمر بك أمثلة أخرى إن شاء الله تعالى. وقد اعترف هو بذلك في الجملة، فراجع مقدمة هذه المجلدة. ١٧٨٣ - " اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٣ / ٦٥) وأحمد (١ / ٢٦٩ و٢٩٣ و٣٢٣ و٣٢٧) وأبو يعلى في " مسنده " (ق ١٢٦ / ٢) وابن جرير في " التفسير " (١ / ٧٧ / ٧٣ - ٧٦) والواحدي في " أسباب النزول " (ص ٤) والبغوي في " شرح السنة " (١١٧ - ١١٩) - دون الجملة الأولى كابن جرير -، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٤ / ٣٥٥ / ٢) من طرق عن عبد الأعلى أبي عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ : فذكره. وقال الترمذي، وتبعه البغوي: " حديث حسن ". كذا قال، والمفهو م من قاعدة الترمذي في مثل قوله هذا أنه يعني أنه حسن لغيره، وإذا كان كذلك، ففيه أمران: الأول: أنه يؤخذ عليه أننا لا نعلم للشطر الأول والأخير منه ما يشهد له. أما الشطر الأوسط فهو صحيح متواتر، كما هو معلوم. والآخر: أن إسناده ضعيف، وهو كذلك، وعلته الثعلبي هذا، فقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " ضعفه أحمد وأبو زرعة ". وقال الحافظ في التقريب: " صدوق، يهم ".

стр. 2520

وفي سند الترمذي سفيان بن وكيع، لكنه قد توبع من جماعة، ولذلك قال المناوي: " رمز المصنف لحسنه، اغترارا بالترمذي، قال ابن القطان: وينبغي أن يضعف، إذ فيه سفيان بن وكيع، قال أبو زرعة: متهم بالكذب. لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح. قال - أعني ابن القطان -: فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الأول. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في ضربه صفحا عن عزوه لابن أبي شيبة، مع صحته عنده ". قلت: ولست أدري إذا كان ابن القطان صحح طريق ابن أبي شيبة لخلوه من الثعلبي، أو لأنه لا يرى الثعلبي هذا ضعيفا، فإن كان الأول - وهو الظاهر - فذلك مما أستبعده جدا، وإن كنت ملت إليه واستشهدت بكلامه في تعليقي على هذا الحديث من " المشكاة " (٢٣٢) ، وكان ذلك قبل تتبعي لطرق الحديث ومخارجه التي سبق ذكرها، فلما تتبعتها، استبعدت أن يكون طريق ابن أبي شيبة من غير طريق الثعلبي، وأما إن كان لا يرى ضعفه، فهو خطأ كما يدلك عليه ما نقلته عن الذهبي والعسقلاني. والله أعلم. ثم رأيت ابن أبي شيبة قد أخرج في " المصنف " (١٠ / ٦٦ / ٢) الجملة الأخيرة من الحديث من طريق وكيع عن عبد الأعلى به، لكنه أوقفه. فترجح عندي ما استبعدته. والله أعلم. ومن طريق الثعلبي المذكور أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٦٧٣) بلفظ: " من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير علم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ". فقول المنذري في " الترغيب " (١ / ٧٣) وتبعه الهيثمي (١ / ١٦٣) : " رواه أبو يعلى ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح ". فهو وهم ظاهر، لأن الثعلبي مع ضعفه ليس من رجال " الصحيح "، فتنبه. (تنبيه) : بعد مضي زمن طويل على كتابة هذا، طبعت مجلدات من " مسند أبي يعلى " بتحقيق الأخ حسين سليم أسد، فرأيته قد علق على هذا الحديث بقوله: (٤ / ٢٢٨) :

стр. 2521

" إن عبد الأعلى لم يتفرد به، وإنما تابعه بكر بن سوادة عند الطبري في " التفسير " (١ / ٣٥) من طريق عبد بن حميد قال: حدثنا جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن المسيب (!) به. وجرير هو ابن عبد الحميد، وليث هو ابن سعد.. وهذا إسناد صحيح ". فأقول: نعم، هو صحيح لوكان الأمر كما ذكر في رواته، وليس كذلك، مع أوهام أخرى لابد لي من بيان ذلك كله، عسى أن يكون في ذلك عبرة لهؤلاء الناشئين المتعلقين بهذا العلم، ويعلموا أن التحقيق فيه ليس بالسهو لة التي يتصورونها: أولا: قوله في الإسناد: ".. المسيب " خطأ، ولعله سبق قلم، والصواب: ".. جبير "، كما هو ظاهر من سياق كلامه وكما هو الواقع في " تفسير الطبري "، والأمر في مثل هذا سهل قلما ينجومنه كاتب أوباحث. ثانيا: قوله: " وليث هو ابن سعد "، ليس باللازم، لأن كل مستنده في ذلك إنما هو أنهم ذكروا الليث بن سعد في الرواة عن بكر. فلقائل أن يقول: من الممكن أن يكون هو ليث بن أبي سليم الضعيف، فإنهم ذكروه في شيوخ جرير بن عبد العزيز دون الليث بن سعد. فالله أعلم. ثالثا: قوله: " عبد بن حميد " خطأ مزدوج، وذلك لأنه: ١ - لم يسم الرجل في " الطبري " وإنما قال: " ابن حميد "، فالتسمية بـ " عبد " من المعلق. ٢ - أنها تسمية خطإ منه، وإنما هو محمد بن حميد الرازي، فإنه هو المعروف عند العلماء برواية الطبري عنه، والإكثار عنه، وهو تارة يسميه، وتارة يكتفي بنسبته لأبيه، وقد قال في حديث آخر (١٠) : حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد. فإذا عرفت هذا فالإسناد ضعيف أيضا. ٣ - لوصح السند إلى بكر بن سوادة لم يجز أن يقال عند العارفين بهذا العلم إنه متابع لعبد الأعلى، لأنه: أولا: لم يروالحديث بتمامه، وإنما الجملة الأخيرة منه.

стр. 2522

وثانيا: أنه خالفه في رفعه وأوقفه على ابن عباس. فلو صح الإسناد، كان دليلا آخر على ضعف الحديث. والله أعلم. ١٧٨٤ - " اتقوا النار ولوبشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ". ضعيف جدا. رواه العقيلي في " الضعفاء " (ص ١٩١) مختصرا، وابن عدي (٢٠٢ / ٢) بتمامه، عن صلة بن سليمان حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا وقال: " صلة بن سليمان عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الناس ". قلت: هو كذاب كما قال ابن معين وأبو داود، وضعفه غيرهما. ورواه الخطابي في " غريب الحديث " (٦٧ / ١) من طريق شرحبيل بن سعد عن جابر عن أبي بكر مرفوعا. وهذا سند واه، شرحبيل بن سعد أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال ابن أبي ذئب: كان متهما. وقال مالك: ليس بثقة. وقال النسائي: ضعيف ". والحديث أورده في " الجامع الكبير " (١ / ١٧ / ١) من رواية البزار عن أبي بكر بلفظ: " اتقوا النار ولوبشق تمرة، فإنها تقيم المعوج، وتقع من الجائع ما تقع من الشبعان ". ثم ذكره بنحوه وزيادة: " وتسد الخلل، وتدفع ميتة السوء ". وقال: " رواه أبو يعلى والدارقطني في " العلل " وضعفه، والديلمي عن أبي بكر ". وقد أخرجه الديلمي في " مسنده " (١ / ١ / ٤٣) من طريق أبي يعلى، وهذا في " مسنده " (رقم ٨٥) حدثنا محمد بن إسماعيل الوساوسي حدثنا زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن سليمان عن شرحبيل بن سعد عن جابر عن أبي بكر الصديق.

стр. 2523

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، شرحبيل بن سعد قال الحافظ: " صدوق اختلط بآخرة ". والوساوسي قال البزار: " كان يضع الحديث. وقال الدارقطني وغيره ضعيف ". قلت: ومن طريقه البزار (٩٣٣) ، وقال: " لا نعلم أحدا حدث به عن زيد إلا الوساوسي، ولا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد ". قلت: يعني بهذا اللفظ والتمام، ولذلك خرجته هنا، وإلا فشطره الأول في " الصحيحين " وغيرهما من طرق أخرى عن جمع من الصحابة، فانظر " صحيح الجامع " (١١٣) . ١٧٨٥ - " اتقوا خداج الصلاة، إذا ركع الإمام فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا ". ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ٤٣) من طريق حسين بن محمد، والطبراني في " الأوسط " (١ / ٣١ / ٢) من طريق قتيبة بن سعيد كلاهما عن أيوب بن جابر عن عبد الله بن عصم الحنفي عن أبي سعيد الخدري قال: " صلى رجل خلف النبي ﷺ ، فجعل يركع قبل أن يركع، ويرفع قبل أن يرفع، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: من فعل هذا؟ قال: أنا يا رسول الله، أحببت أن أعلم تعلم ذلك أم لا؟ فقال ". فذكره، وقال الطبراني: " لم يروه عن ابن عصم إلا أيوب، تفرد به قتيبة "! كذا قال وقد تابعه حسين بن محمد كما رأيت. وأيوب بن جابر ضعيف كما في " التقريب "، فالحديث ضعيف. وأما عبد الله بن عصم، ويقال: ابن عصمة. فثقة ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ١٢٦) وذكر عن أبيه أنه قال: شيخ. وعن أبي زرعة: ليس به بأس. ووثقه ابن معين. وقال

стр. 2524

الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". والحديث قال في " المجمع " (٢ / ٧٧) : " رواه أحمد والطبراني في الأوسط " وفيه أيوب بن جابر، قال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق. وقال ابن عدي: حديثه يحمل بعضه بعضا، وضعفه ابن معين وجماعة ". ١٧٨٦ - " اتقوا هذا القدر، فإنه شعبة من النصرانية ". ضعيف جدا. أخرجه المخلص في " الفوائد " (٩ / ٢٠٠ / ١) وابن بشران في " الأمالي " (ق ٧٨ / ٢) وابن عدي (ق ٢٨٥ / ١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٣١ / ٢) وأبو نعيم في " الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين " (٢ / ١) واللالكائي في " السنة " (١ / ١٤٤ / ١) وأحمد بن المهندس في " حديثه عن عافية وغيره " (ق ١٣٢ / ١) عن القاسم بن حبيب عن نزار بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا به، وقال ابن عباس: اتقوا هذه الأرجاء فإنها شعبة من النصرانية. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، نزار هذا قال الذهبي في " الميزان ": " فيه لين ". وقال ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ٥٦ - ٥٧) : " قليل الرواية، منكر الحديث جدا، يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك ". ثم ساق له هذا الحديث. والقاسم بن حبيب، قال ابن معين: " لا شيء ".

стр. 2525

١٧٨٧ - " اتقي الله يا فاطمة! وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، فإذا أخذت مضجعك، فسبحي ثلاثا وثلاثين واحمدي ثلاثا وثلاثين وكبري أربعا وثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم ". ضعيف. أخرجه أبو داود (٢ / ٣٤) من طريق أبي الورد عن ابن أغيد قال: قال لي علي ﵁: " ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وكانت من أحب أهله إليه؟ قلت: بلى، قال: إنها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي ﷺ خدم، فقلت: لوأتيت أباك فسألتيه خادما، فأتته، فوجدت عنده حداثا، فرجعت، فأتى من الغد، فقال: ما كان حاجتك؟ فسكتت، فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله! جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، وحملت القربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادما، يقيها حر ما هي فيه، قال ... (فذكر الحديث) . قالت: رضيت عن الله وعن رسوله ﷺ ". قلت: وهذا إسناد ضعيف. ابن أغيد، واسمه علي مجهول كما قال الحافظ. وأبو الورد هو ابن ثمامة بن حزن القشيري البصري. قال: " مقبول ". والحديث في " الصحيحين " وغيرهما دون طرفه الأول.
следующие страницы →