← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

١ / ٢) : أخبرنا أبو مسعود حدثنا لاحق بن الحسين المقدسي حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي درة القاضي حدثنا محمد بن طلحة العروقي حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات حدثنا شعبة عن توبة العنبري عن أنس بن مالك مرفوعا به. قلت: وهذا كالذي قبله أو شر منه، وفيه علل: ١ - الزيات هذا قال ابن عدي: ليس بالقوي. ٢ - والعروقي، والراوي عنه محمد القاضي لم أعرفهما. ٣ - لاحق هذا وهو آفة الحديث فإنه كذاب وضاع، وقال الإدريسى الحافظ: كان كذابا أفاكا يضع الحديث على الثقات، لا نعلم له ثانيا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة. وقال الشيرازي في " الألقاب ": حدثنا أبو عمر لاحق بن الحسين بن أبي الورد فذكر خبرا موضوعا ظاهر الكذب، متنه: " عليكم بالوجوه الملاح ... " فذكره. قلت: ومن أحاديث هذا العدوي الكذاب الحديث الآتي. ١٣٢ - " النظر إلى الوجه الحسن يجلوالبصر، والنظر إلى الوجه القبيح يورث الكلح ". موضوع. أخرجه الخطيب (٣ / ٢٢٦) ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٦٢ - ١٦٣) من طريق الحسن بن علي بن زكريا البصري حدثنا بشر بن معاذ حدثنا بشر بن الفضل عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس

стр. 282

مرفوعا. ورواه محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي عن الحسن بن علي بن زكريا بإسناد آخر عن أنس مرفوعا، لكنها رواية أخطأ فيها الطرازي هذا وقد روى مناكير وأباطيل، والصواب عن الحسن بن زكريا الرواية الأولى كما قال الخطيب، والحسن هذا قال ابن عدي: عامة ما حدث به إلا القليل موضوعات وكنا نتهمه بل نتيقن أنه هو الذي وضعها، وقال ابن حبان: لعله حدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث، وقال ابن الجوزى: لا نشك أن أبا سعيد هو الذي وضعه ومثله: ١٣٣ - " النظر إلى وجه المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٠١ - ٢٠٢) وعنه الديلمي (٤ / ١٠٦) من طريق أحمد بن الحسين الأنصاري حدثنا إبراهيم بن حبيب بن سلام المكي حدثنا ابن أبي فديك حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا. إبراهيم هذا لم أجد من ترجمه وكذا الراوي عنه أحمد بن الحسين، لكن تابعه محمد ابن يعقوب عن أبي الشيخ في " التاريخ " (٢٣٦) إلا أنه قال: حدثنا إبراهيم بن سلام المكي وتابعه أيضا محمد بن أحمد القاضي البوراني قال: حدثنا إبراهيم بن

стр. 283

حبيب بن سلام به، رواه أبو نعيم أيضا كما ذكره السيوطي في " اللآليء " (١ /١١٦) والبوراني هذا ترجمه الخطيب (١ / ٢٩٥) وروي عن الدارقطني أنه قال فيه: لا بأس به، ولكنه يحدث عن شيوخ ضعفاء. قلت: فالظاهر أن إبراهيم شيخ البوراني في هذا الحديث من أولئك الشيوخ الضعفاء فهو آفة هذا الحديث وقد ذكره الذهبي في " الميزان " في ترجمة محمد بن عبد الرحمن أبي الفضل بسنده عن ابن أبي فديك به، وقال: خبر باطل. قلت: وأورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٧) ، وقال ابن القيم: هذا الحديث ونحوه من وضع الزنادقة. قلت: وهو وما بعده مما سود به السيوطي " الجامع الصغير " وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ولكن بلفظ آخر وهو: ١٣٤ - " ثلاثة يزدن في قوة البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٦٣) من طريق وهب بن وهب القرشي عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن علي بن الحسين عن جده علي بن أبي طالب مرفوعا. وقال ابن الجوزي: باطل، وهب كذاب. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ١١٥ - ١١٧) بأن له طرقا أخرى يرقي الحديث بها عن درجة الوضع، ثم ساقها من حديث ابن عمرو وبريدة وعائشة وجابر

стр. 284

وقد تقدم قبل هذا وأبي سعيد الخدري وابن عباس موقوفا عليه. قلت: وكل من هذه الطرق فيها ضعيف أو مجهول أو متهم، وبيان ذلك مما يطول به الكلام جدا فاكتفيت بالإشارة، والحكم على هذا الحديث وما في معناه بالوضع من قبل معناه أقوى من الحكم عليه به من جهة الإسناد، فقد قال ابن القيم ﵀ في رسالته " المنار ": فصل: ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا، ثم ذكر في بيان ذلك فصولا قيمة جدا نقلها عنه الشيخ على القاري في " خاتمة الموضوعات " قال (ص ١٠٩) : فصل: ومنها أن يكون الحديث لا يشبه كلام الأنبياء بل لا يشبه كلام الصحابة كحديث: " ثلاثة يزدن في البصر: النظر إلى الخضرة، والوجه الحسن "، وهذا الكلام مما يجل عنه أبوهريرة وابن عباس بل سعيد بن المسيب والحسن، بل أحمد ومالك. وتعقبه الشيخ القاري بأنه ضعيف لا موضوع. قلت: لا تعارض بين قوليهما فهو ضعيف سندا موضوع متنا، وقد سبق لهذا بعض الأمثلة. ١٣٥ - " إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به، وإنه يصير إلى ما جبل عليه ". ضعيف. أخرجه أحمد (٦ / ٤٤٣) من طريق الزهري أن أبا الدرداء قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله ﷺ ، الحديث. وهذا إسناد منقطع.

стр. 285

وبه أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ٦٩٦) وتبعه المناوي في " شرح الجامع الصغير " فقال: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن الزهري لم يدرك أبا الدرداء، وقال السخاوي: حديث منقطع، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لصحته. قلت: وكأن الشيخ العجلوني اغتر بالرمز المشار إليه فإنه قال في " الكشف " (١ / ٨٧) ، رواه أحمد بسند صحيح "! ومن عجيب أمره أنه ذكره في موضع آخر (١ / ٨٢) برواية أحمد وسكت عليه فلم يصححه، ثم أورده في مكان ثالث (١ /٢٥٩) ونقل عن " المقاصد " أنه منقطع! ، وهذا من الأدلة الكثيرة على أن العجلوني مقلد ناقل، وهذا الحديث يستشم منه رائحة الجبر وأن المسلم لا يملك تحسين خلقه لأنه لا يملك تغييره! ، وحينئذ فما معنى الأحاديث الثابتة في الحض على تحسين الخلق كقوله ﷺ : " أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه " رواه أبو داود (٢ / ٢٨٨) وغيره في حديث. وسنده صحيح، فهذا يدل على أن حديث الباب منكر، والله أعلم. ١٣٦ - " من حدث حديثا فعطس عنده فهو حق ". باطل. أخرجه تمام في " الفوائد " (١٤٨ / ٢) وكذا الترمذي الحكيم وأبو يعلى والطبراني في " الأوسط " وابن شاهين من طريق بقية عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٧٧) من طريق ابن شاهين ثم قال:

стр. 286

باطل تفرد به معاوية وليس بشيء، وتابعه عبد الله بن جعفر المديني أبو علي عن أبي الزناد، وعبد الله متروك. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٨٦) بأحاديث أوردها، بعضها مرفوعة وبعضها موقوفة، ثم إن بعضها في فضل العطاس مطلقا فلا يصلح شاهدا لوصح. وأما قول النووي ﵀ في فتاويه (ص ٣٦ - ٣٧) بعد أن عزاه لأبي يعلى: إسناده جيد حسن، كل رجاله ثقات متقنون إلا بقية بن الوليد فمختلف فيه، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين، وهو يروي هذا الحديث عن معاوية ابن يحيى الشامي. قلت: فهذا من أوهامه ﵀ فإن بقية معروف بالتدليس وقد رواه عن معاوية معنعنا وقد قال النسائي وغيره: إذا قال:حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وقال غير واحد: كان مدلسا فإذا قال: عن فليس حجة، ولهذا قال أبو مسهر: أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية، ذكره الذهبي ثم قال: وبقية ذو غرائب ومناكير، أقول هذا لبيان حال بقية وإلا فالظاهر من كلام السيوطي في " اللآليء " أنه لم يتفرد به عن معاوية، فعلة الحديث هو معاوية هذا فإنه ضعيف جدا

стр. 287

قال ابن معين: هالك ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف في حديثه إنكار، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم أبو أحمد: يروي عنه الهقل بن زياد عن الزهري أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة، وقال الساجي: ضعيف الحديث جدا، وهكذا باقي أقوال الأئمة كلها متفقة على تضعيفه ليس فيهم من وثقه، فانظر كيف انصرف النووي عن علة الحديث الحقيقية، وأخذ يدافع عن بقية مع أنه لم يحمل عليه في هذا الحديث أحد! فلولا أن النووي ﵀ وهم لما جاز له أن يصف يحيى هذا بالثقة والإتقان، وقد علم أنه متفق على تضعيفه! والحديث رواه البيهقي أيضا وقال: إنه منكر، كما في " شرح المناوي " وقال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٥٩) : رواه الطبراني في " الأوسط " وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد وأبو يعلى، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف، وقد قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٤٢) : سألت أبي عن حديث رواه داود بن رشيد عن بقية عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد.. عن النبي ﷺ : " من حدث بحديث فعطس عنده فهو حق "؟ قال

стр. 288

أبي: هذا حديث كذب، فبعد شهادة مثل هذا الإمام النقاد أنه حديث كذب، فما يفيد المتساهلين محاولتهم إنقاذ إسناد هذا الحديث من الوضع إلى الضعف أو الحسن لأنها محاولات لا تتفق مع قواعد الحديث في شيء، وما أحسن ما قاله المحقق ابن القيم ﵀ فيما نقله عنه الشيخ القاري في " موضوعاته " (ص ١٠٦ ـ ١٠٧) : وهذا الحديث وإن صحح بعض الناس سنده فالحس يشهد بوضعه، لأنا نشاهد العطاس والكذب يعمل عمله، ولوعطس مئة ألف رجل عند حديث يروي عن النبي ﷺ لم يحكم بصحته بالعطاس، ولوعطسوا عنده بشهادة رجل لم يحكم بصدقه، وتعقبه هو والزركشي من قبل وغيرهما بقولهم: إن إسناده إذا صح ولم يكن في العقل ما يأباه وجب تلقيه بالقبول. قلت: أنى لإسناده الصحة وفيه من اتفقوا على ضعفه ويشهد الإمام أبو حاتم بأن حديثه هذا كذب؟ ! ثم العقل يأباه كما بينه ابن القيم فيما سبق ولو صح هذا الحديث لكان يمكن الحكم على كل حديث نبوي عطس عنده بأنه حق وصدق، ولو كان عند أئمة الحديث زورا وكذبا؟ وهذا ما لا يقوله فيما أظن أحد. ١٣٧ - " أصدق الحديث ما عطس عنده ". باطل. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٩١ / ٢ / ٣٥٠٢ ـ بترقيمي) من طريق عمارة ابن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعا، وقال: لم يروه عن ثابت إلا عمارة. قلت: وعمارة هذا، قال أحمد: يروي عن ثابت عن أنس أحاديث مناكير.

стр. 289

قلت: وهذا الحديث من روايته عن ثابت عن أنس، فهو علة الحديث، وإلى ذلك أشار الهيثمي بقوله في " المجمع " (٨ / ٥٩) : رواه الطبراني في " الأوسط " عن شيخه جعفر بن محمد بن ماجد ولم أعرفه، وعمارة بن زاذان وثقه أبو زرعة وجماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وابن ماجد وثقه الخطيب في " التاريخ " (٧ / ١٩٦) فلا يعل به الحديث، والله أعلم. وقد تقدم الكلام على بطلان الحديث من حيث معناه في الحديث الذي قبله فأغنى عن الإعادة. ١٣٨ - " ثلاث يفرح بهن البدن ويربوعليها: الطيب، والثوب اللين، وشرب العسل ". موضوع. رواه ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (٣ / ١٤١) وأبو نعيم (٦ / ٣٤٠) من طريق الطبراني عن محمد بن روح القتيري حدثنا يونس بن هارون الأزدي عن مالك ابن أنس عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعا، وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك عن أبيه تفرد به القتيري في الأصل القشيري في الموضعين وهو تصحيف. قلت: والقتيرى هذا بفتح القاف وبعدها مثناة ضبطه ابن ماكولا وغيره، وتصحف على ابن السمعاني فذكره في القنبري، وقال: نسبة إلى قنبر مولى علي ﵁، منكر الحديث. قلت: قال فيه ابن يونس أيضا:

стр. 290

منكر الحديث، وقال الدارقطني فيه وفي شيخه يونس بن هارون ضعيفان، وقال في " غرائب مالك ": لا يصح هذا الحديث عن مالك وقال ابن حبان في ترجمة يونس بن هارون: روى عجائب لا تحل الرواية عنه، ما روى مالك عن أبيه ولا جده شيئا. ١٣٩ - " أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا والآخرة ". موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٢) والبيهقي في " السنن " (٧ / ١٣) والطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٩٤ / ١ ٩٤٢٣) من طريق خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وقال الطبراني: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد تفرد به خالد. قلت: وهو ضعيف متهم ولكنه لم يتفرد به كما يأتي قريبا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. قلت: وهذا من أوهامهما الفاحشة، فإن خالدا هذا قال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن أبي الحواري: سمعت ابن معين يقول: بالشام كتاب ينبغي أن يدفن كتاب الديات لخالد بن يزيد بن أبي مالك، لم يرض أن يكذب على أبيه حتى كذب على الصحابة قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت هذا الكتاب عن خالد ثم أعطيته للعطار، فأعطى للناس فيه

стр. 291

حوائج! ذكره الذهبي في " الميزان "، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٣٥٩) : سئل أبي عن خالد هذا؟ فقال: يروي أحاديث مناكير. وللحديث طريق ثان، فقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٧٨) : وسمعت أبي وحدثنا عن حرملة عن ابن وهب عن الماضي بن محمد الغافقي أبي مسعود عن هشام عن الحسن عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به، قال أبي: هذا حديث باطل، وماضى لا أعرفه، وذكر نحوه في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ٢٤٢) وأقره الذهبي في " الميزان " وقال: لم يروعنه غير ابن وهب، قال ابن عدي: منكر الحديث، ورواه أبو سعيد بن الأعرابي في " المعجم " (٩٩ / ١ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٠٢ / ٢ / ٢٠٨٥) من طريقين آخرين عن ابن وهب قال: أخبرني الماضي بن محمد عن هشام بن حسام عن الحسن عن أبي سلمة عن أبي سعيد به. وأعله الهيثمي (١٠ / ٢٦٧) بشيخ الطبراني أحمد بن طاهر، وهو كذاب وقلده المعلق على " الأوسط " (٢ / ٥٢٨) وهو متابع كما ترى وإنما علته الماضي كما عرفت، وقد أخرجه ابن عدي أيضا عنه (٦ / ٤٣٢) وأعله به.وله طريق ثالث سوف يأتي بلفظ: " اللهم توفني إليك فقيرا ... "، ورابع أخرجه القضاعي (٩٤ / ١) عن محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه عن عطاء به. وهذا سند واه من أجل يزيد بن سنان، وابنه محمد، وهو أشد ضعفا من أبيه.

стр. 292

ثم وجدت له شاهدا لكنه مما لا يفرح به، يرويه أحمد بن إبراهيم المزني: حدثنا محمد بن كثير حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " ألا أخبركم بأشقى الأشقياء.... " الحديث، وهو لفظ ابن عدي عن الماضي. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ١٤٤) ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل " (٢ / ٣٢٥) وقال: لا يصح، قال ابن حبان: كان المزني يضع الحديث على الثقات وضعا. قلت: فهو بكتاب ابن الجوزي الآخر " الموضوعات " أولى، وله من مثله الشيء الكثير، كما أنه يورد في هذا ما هو بـ " العلل " أولى، كما هو معروف عند العلماء. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني، ثم تكلم عليه المناوي بما نقله عن الهيثمي، وذكرت بعض كلامه آنفا، ثم قال المناوي: ومن العجب العجاب أنه رمز لصحته لكن الحديث كله مضروب عليه في مسودة المصنف، وأما قوله في " التيسير " وهو حسن لا صحيح خلافا للمؤلف ولا ضعيف خلافا لبعضهم فهو مما لا يساعد عليه شدة ضعف طرقه مع إبطال أبي حاتم إياه، ومن أحاديث هذا الماضي: ١٤٠ - " الزنا يورث الفقر ". باطل. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٧ / ٢) عن أحمد بن عبد الرحمن بن أخي وهب قال أخبرنا عمي قال أنبأنا الماضي بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعا. قلت: وهذا سند واه، وله علتان: الأولى ضعف ليث بن أبي سليم.

стр. 293

والأخرى الماضي بن محمد وهو مجهول، منكر الحديث كما تقدم، وعزاه السيوطي في " الجامع " لرواية القضاعي والبيهقي عن ابن عمر، وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٩٠) : رواه البيهقي، وفي إسناده الماضي بن محمد. قلت: هو عنده في " الشعب " (٤ / ٣٦٣) من طريق ابن عدي وهذا في " الكامل " (٦ / ٤٣٢) وقال الذهبي: له أحاديث منكرة منها هذا الحديث. قلت: والحديث رواه ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٤١٠ - ٤١١) : سمعت أبي وحدثنا عن حرملة عن ابن وهب عن الماضي بن محمد عن هشام عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: فذكره، قال أبي: هذا حديث باطل، وماضي لا أعرفه. قلت: ثم وجدت له متابعا، فقال أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٣٥٩ / ٢) : حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا القاسم بن عباد حدثنا عباد حدثنا أحمد بن حرب عن حسان عن إسماعيل عن ليث به. قلت: فانحصرت علة الحديث في الليث ولعل أصله موقوف وهم فيه الليث فرفعه، فقد رواه ابن حبان في " الثقات، (٢ / ٢٩٥) من طريق مكحول الشامي قال لي ابن عمر يا مكحول إياك والزنا فإنه يورث الفقر. ثم وجدت له طريقا آخر أخرجه البيهقي في " الشعب " والديلمي في " مسند الفردوس " (٢ / ٩٩ / ٢ - الغرائب) كلاهما من طريق الحاكم عن شيخه محمد ابن صالح بن هانيء وهو ثقة قال حدثنا أحمد بن سهل بن مالك حدثني محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا الحسن بن علي الصفار حدثنا أبو خالد الأحمر حدثنا محمد ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر به.

стр. 294

قلت: وهذا إسناد حسن لولا أنني لم أعرف الحسن بن علي بن صفار وأحمد بن سهل ابن مالك، فمن كان عنده علم عنهما فليتفضل بإعلامي مشكورا وجزاه الله خيرا. وللحديث شاهد ولكنه واه وهو: ١٤١ - " إياكم والزنا فإنه فيه ست خصال: ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة، فأما اللواتي في الدنيا فإنه يذهب بالبهاء، ويورث الفقر، وينقص الرزق، وأما اللواتي في الآخرة: فإنه يورث سخط الرب، وسوء الحساب والخلود في النار ". موضوع. أخرجه ابن عدي (٢٠ / ٢٣) وأبو نعيم (٤ / ١١١) من طريق مسلمة بن علي عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة ﵁ مرفوعا، وقال ابن عدي: وهذا عن الأعمش غير محفوظ وهو منكر، وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش، تفرد به مسلمة وهو ضعيف الحديث. قلت: وهو مجمع على تركه، بل قال الحاكم: روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوعات وقد ساق له الذهبي من مناكيره أحاديث كثيرة منها هذا، وآخر قال فيه أبو حاتم: باطل موضوع وسيأتي إن شاء الله برقم (١٤٥) . والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٠٧) من طريق أبي نعيم ثم قال: مسلمة متروك، وتابعه أبان بن نهشل عن إسماعيل بن أبي خالد عن الأعمش به وأبان منكر الحديث جدا، قال ابن حبان: ولا أصل لهذا الحديث، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٩١) بما نقله عن أبي نعيم من اقتصاره

стр. 295

على تضعيف مسلمة، وبأن البيهقي أخرجه في " شعب الإيمان " وقال: هذا إسناد ضعيف، مسلمة متروك وأبو عبد الرحمن الكوفي مجهول. قلت: أبو عبد الرحمن هذا وقع في رواية ابن الجوزي بين مسلمة والأعمش، وليس هو في سند " الحلية " ولا في سند الحديث في " الميزان " فالله أعلم. ثم رأيت الحديث في جزء من " أمالي الشريف أبي القاسم الحسيني " (٥٥ / ١) وفيه أبو عبد الرحمن الكوفي هذا، وكذا هو في " الشعب " (٤ / ٣٧٩ / ٥٤٧٥) .ثم وجدت له طريقا آخر عن الأعمش أخرجه الواحدي في " الوسيط " (٣ / ١٠٠ / ١) من طريق معاوية بن يحيى عن سليمان عن الأعمش. قلت: ومعاوية هذا هو الصدفي وهو ضعيف جدا، قال النسائي: ليس بثقة وضعفه هو في رواية وغيره، ولا يخفى أن تعقب السيوطي المذكور لا فائدة منه لأن كلام البيهقي وكذا أبي نعيم ليس نصا في أن الحديث غير موضوع حتى يعارض به حكم ابن الجوزي بوضعه لما أخبرناك غير مرة أن الموضوع من أنواع الحديث الضعيف. فتنبه، وقد روي هذا الحديث بلفظ آخر وهو: ١٤٢ - " إياكم والزنا فإن في الزنا ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما اللواتي في دار الدنيا فذهاب نور الوجه، وانقطاع الرزق، وسرعة الفناء وأما اللواتي في الآخرة فغضب الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار إلا أن يشاء الله ". موضوع. أخرجه الخطيب (١٢ / ٤٩٣) وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٠٧) من طريق كعب بن عمرو بن جعفر البلخي إملاءً: حدثنا

стр. 296

أبو جابر عرس بن فهد الموصلي في الموصل: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي: حدثني يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا، وقال الخطيب وتبعه ابن الجوزي: رجال إسناد هذا الحديث ثقات سوى كعب وكان غير ثقة، ثم روى عن محمد بن أبي الفوارس أنه قال: كان سيء الحال في الحديث، وعن العتيقي قال: فيه تساهل في الحديث. والحديث رواه من هذا الوجه الواحدي في " تفسيره " (ق ١٥٥ / ١) ، وتعقب ابن الجوزي السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٩١) بقوله: قلت: وله طريق آخر واه أخرجه أبو نعيم: حدثنا أبو بكر المفيد حدثنا أبو الدنيا الأشج عن علي بن أبي طالب رفعه، والله أعلم. قلت: لم يخجل السيوطي عفا الله عنا وعنه من أن يستشهد بهذا الإسناد الباطل فإن أبا الدنيا هذا كذاب أفاك لا يخفى حاله على السيوطي، فقد ترجمه الذهبي في " الميزان " فقال: كذاب طرقي، كان بعد الثلاث مئة ادعى السماع من علي بن أبي طالب واسمه عثمان بن خطاب أبو عمرو، حدث عنه محمد بن أحمد المفيد بأحاديث وأكثرها متون معروفة ملصوقة بعلي بن أبي طالب ... وما يعني برواية هذا الضرب ويفرح بعلوها إلا الجهلة، وقال في ترجمته من الأسماء: طير طرأ على أهل بغداد، وحدث بقلة حياء بعد الثلاث مئة عن علي بن أبي

стр. 297

طالب فافتضح بذلك وكذبه النقادون. فإذا كان السيوطي لا يحكم بوضع حديث يرويه مثل هذا الرجل البين كذبه، فهو دليل واضح على مبلغ تساهله في حكمه على الأحاديث، فاعلم هذا ولا تنسه يفدك ذكرك إياه في مواطن النزاع. وروي هذا الحديث على لفظ، آخر وهو: ١٤٣ - " إياكم والزنا فإن فيه أربع خصال: يذهب بالبهاء من الوجه، ويقطع الرزق، ويسخط الرحمن، والخلود في النار ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٤٤ / ٢ / ٧٢٣٨ - بترقيمي) وابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٠٦) من رواية ابن عدي عن عمرو بن جميع عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، وقال الطبراني: لم يروه، عن ابن جريج إلا عمرو، وقال ابن الجوزي: عمرو كذاب، وهو كما قال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٢٥٥) : رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عمرو بن جميع وهو متروك، وأما السيوطي فتعقبه في " اللآليء " (٢ / ١٨٩) بقوله: قلت: أخرجه الطبراني في " الأوسط "، وبناء على هذا التعقيب الذي لا يسمن ولا يغني من جوع أورد السيوطي الحديث في " الجامع " برواية الطبراني وابن عدي فتعقبه الشارح المناوي بعد أن ذكر تعقب السيوطي لابن الجوزي فقال:

стр. 298

وهو تعقب أو هى من بيت العنكبوت لأن ابن جميع الذي حكم بوضع الحديث لأجله في سند الطبراني أيضا فما الذي صنعه؟ ! ثم وجدت له متابعا فقال أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (٩٩ / ٢) أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل الطلحي أبو إسحاق الكوفي يعرف بابن جهد، أنبأنا مختار بن غسان قال سمعت إسماعيل بن مسلم عن ابن جريج به. قلت: ومن طريق ابن الأعرابي رواه ابن الحمامي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " (٣٤ / ٢) ، وهذا السند خير من الذي قبله، ولكنه معلول من وجوه ثلاثة: الأول: إسماعيل هذا هو البصري ثم المكي ضعيف. الثاني: مختار بن غسان لم يوثقه أحد. الثالث: إبراهيم بن إسماعيل لم أجد من ترجمه نعم ذكره ابن حبان (في الثقات) (٨٠ / ٨٨) ثم إن مدار السندين على ابن جريج وقد عنعنه! ١٤٤ - " أكذب الناس الصباغون والصواغون ". موضوع. أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١ / ٢٦٢ من ترتيب المسند) قال: حدثنا همام عن فرقد السبخي عن يزيد بن عبد الله الشخير عن أبي هريرة مرفوعا، وكذا أخرجه ابن ماجه (٢ / ٦) وأحمد (٢ / ٢٩٢، ٣٢٤، ٣٤٥) وأبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (٧٨ / ٢) من طرق عن همام به، وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير فرقد هذا وهو أحد زهاد البصرة، قال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث

стр. 299

وقال النسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: في حديثه مناكير كذا في " الميزان " ثم ساق له من مناكيره أحاديث هذا أولها! ولهذا أورده ابن الجوزي في " العلل " وقال: لا يصح، وللحديث طريق أخرى رواه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٧٨) من طريق يحيى بن سلام عن عثمان بن مقسم عن نعيم بن المجمر عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أكذب الكاذبين الصياغ "، ثم قال: قال أبي هذا حديث كذب، وعثمان هو البري ويحيى بن سلام هو الذي روى عنه عبد الحكم بصرى وقع إلى مصر. قلت: زاد في ترجمته من " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ١٥٥) : وهو صدوق. وأما الدارقطني فضعفه، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه، وأما عثمان البري فقد كذبه ابن المعين والجوزجاني، فهو علة هذه الطريق، وقد ساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث.

стр. 300

وله طريق ثالث عن أبي هريرة، رواه ابن عدي (٣١٦ / ٢) عن محمد بن يونس الكديمي حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به وقال: والكديمي أظهر أمرا من أن يحتاج أن يبين ضعفه. قلت: يشير بذلك إلى أنه كذاب وضاع. وللحديث شاهد أخرجه ابن عدي (٣١٥ / ٢) عن محمد بن الوليد بن أبان حدثنا هدبة قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس مرفوعا، وقال: وهذا عن أنس بهذا الإسناد باطل، وابن الوليد القلانسي يضع الحديث، والحديث أورده ابن طاهر في " تذكرة الموضوعات " (ص ١٥) من الطريقين الأولين، وقال ابن القيم ﵀: الحس يرد هذا الحديث، فإن الكذب في غيرهم أضعافه فيهم، كالرافضة فإنهم أكذب خلق الله والكهان والطرقية والمنجمون، وقد تأوله بعضهم على أن المراد بالصباغ الذي يزيد في الحديث ألفاظا تزينه، والصواغ الذي يصوغ الحديث ليس له أصل، وهذا تكلف بارد لحديث باطل، وتعقبه الشيخ القاري في " موضوعاته " (ص ١٠٧) بقوله: وهذا غريب منه فإن الحديث بعينه رواه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة كما في " الجامع الصغير ". قلت: وهذا لا شيء فبعد ثبوت ضعف سند الحديث لا مجال للرد به على من انتقده من حيث معناه، وإنما يصح مثل هذا التعقيب فيما لوصح سند الحديث وهيهات هيهات!

стр. 301

١٤٥ - " كان لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث ". موضوع. أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٣٩) وأبو الشيخ في " الأخلاق " (٢٥٥) وابن عساكر (١٦ / ٢٢٦ / ٢ / ١٩ / ١٣١ / ١) من طريق مسلمة بن علي حدثنا ابن جريج عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا. قلت: ابن جريج مدلس وقد عنعنه، وهو إنما يدلس عن الضعفاء! ومسلمة متهم كما سبق بيانه في الحديث (١٤١) وهو آفة هذا الحديث فقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣١٥) : سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديث باطل موضوع، قلت: ممن هو؟ قال: مسلمة ضعيف، وأقره الذهبي في " الميزان " ومع ذلك فقد سود به السيوطي " جامعه ". وأخرجه البيهقي في " الشعب " وقال: إسناده غير قوي، وذكره الحافظ في " تهذيب التهذيب " من منكرات مسلمة، وقد حاول بعضهم أن يشد من عضد الحديث بحديث آخر بمعناه ولكنه لم ينجح لأنه موضوع كهذا، وهو:

стр. 302

١٤٦ - " لا يعاد المريض إلا بعد ثلاث ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٠٠ / ١ / ٣٦٤٧ ـ بترقيمي) عن نصر بن حماد أبي الحارث الوراق عن روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الطبراني: تفرد به أبو الحارث الوراق.

стр. 303

قلت: وهذا سند لا يساوي شيئا، أبو الحارث هذا قال ابن معين: كذاب، وقال البخاري: يتكلمون فيه. وروح متهم ويأتي له حديث آخر قريبا. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي بسنده عن نصر به إلا أنه قال: روح بن غطيف، بدل روح بن جناح، ثم قال ابن الجوزي ما ملخصه: لا يصح، روح متروك وكذا نصر. وقد تعقب ابن الجوزي السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤٠٣) فقال: قلت له شاهد، ثم ساق الحديث الذي قبله فلم يصنع شيئا لأنه حديث موضوع كما تقدم. ثم ذكر له شاهدا آخر من طريق نوح بن أبي مريم حدثنا أبان عن أنس مرفوعا. ونوح هذا متهم بالكذب وقد مضى، وكذا أبان وهو ابن أبي عياش. ١٤٧ - " تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له العرش ". موضوع. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٢ / ١٩١) ومن طريقه ابن الجوزي (٢ /٢٧٧) في ترجمة عمرو بن جميع عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب مرفوعا، وقال: عمرو كان يروي المناكير عن المشاهير والموضوعات عن الأثبات.

стр. 304

قلت: وهو كذاب وقد تقدم له أحاديث، وجويبر ضعيف جدا وتقدم له شيء، وبهذا أعله ابن الجوزي وقال: لا يصح. والحديث أورده الصغاني في " الموضوعات " (ص ٨) . وأقر ابن الجوزي السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٧٩) فالعجب منه كيف أورده من رواية ابن عدي في " الجامع الصغير " الذي اشترط في مقدمته أن يصونه مما تفرد به كذاب أو وضاع! وأعجب من هذا استدراك الشيخ العجلوني في " الكشف " (١ / ٣٠٤) على حكم الصغاني عليه بالوضع بقوله: لكن عزاه في " الجامع الصغير " لابن عدي بسند ضعيف عن علي! وكيف لا يكون هذا الحديث موضوعا، وقد طلق جماعة من السلف بل صح أن النبي ﷺ طلق زوجته حفصة بنت عمر ﵄؟ ! . ١٤٨ - " تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم "، وفي لفظ: " إذا كان في الثوب قدر الدرهم من الدم غسل الثوب وأعيدت الصلاة ". موضوع. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٩٨) ، والدارقطني في " سننه " (ص ١٥٤) والبيهقي (٢ / ٤٠٤) عن روح بن غطيف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وقال ابن حبان: هذا خبر موضوع لا شك فيه ما قاله رسول الله ﷺ ، وإنما اخترعه أهل الكوفة، وروح يروي الموضوعات عن الثقات

стр. 305

وأقره الزيلعي في " نصب الراية " (١ / ٢١٢) وابن الملقن في " الخلاصة " (ق ٣٠ / ١) ، وقال الدارقطني: لم يروه عن الزهري غير روح بن غطيف وهو متروك الحديث، وقال البخاري في " التاريخ الصغير " (ص ١٣٨) : ولا يتابع عليه، وروى البيهقي من طريق الحافظ ابن عدي بسنده إلى أحمد بن العباس قال: قلت لابن معين: تحفظ عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكر الحديث؟ فقال: لا والله، ثم قال: ممن؟ قلت: حدثنا محرز بن عون، قال: ثقة، عمن؟ قلت: عن القاسم بن مالك المزني قال: ثقة، عمن؟ قلت: عن روح بن غطيف، قال: ها، قلت: يا أبا زكريا ما أرى أتينا إلا من روح بن غطيف؟ قال: أجل، قال ابن عدي: هذا لا يرويه عن الزهري فيما أعلمه غير روح بن غطيف وهو منكر بهذا الإسناد، وفيما بلغني عن يحيى الذهلي قال: أخاف أن يكون هذا موضوعا. والحديث رواه العقيلي في " الضعفاء " (١٣٣) من هذا الوجه ثم قال: حدثني آدم قال: سمعت البخاري يقول: هذا الحديث باطل، وروح هذا منكر الحديث، ومن طريق العقيلي أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٧٦) ، وأقره السيوطي في " اللآلىء " ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٤٢٨ / ٢) فالعجب من السيوطي كيف أورده في " الجامع الصغير "! وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر وهو:

стр. 306

١٤٩ - " الدم مقدار الدرهم يغسل وتعاد منه الصلاة ". موضوع. أخرجه الخطيب (٩ / ٣٣٠) ، وعنه ابن الجوزي أيضا (٢ / ٧٥) من طريق نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند موضوع نوح بن أبي مريم متهم، وقال ابن الجوزي: نوح كذاب، وأقره الزيلعي في " نصب الراية " (١ / ٢١٢) والسيوطي في " اللآليء " (١ / ٣) ، ومع ذلك ذكره في " الجامع ". واعلم أن هذا الحديث هو حجة الحنفية في تقدير النجاسة المغلظة بالدرهم، وإذا علمت أنه حديث موضوع يظهر لك بطلان التقييد به، وأن الواجب اجتناب النجاسة ولوكانت أقل من الدرهم لعموم الأحاديث الآمرة بالتطهير.

стр. 307

١٥٠ - " ثلاث لا يعاد صاحبهن: الرمد، وصاحب الضرس، وصاحب الدملة ". موضوع. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١ / ١ / ١٥٠ - بترقيمي) والعقيلي (٤٢١) وابن عدي (٣١٩ / ٢) من طريق مسلمة بن علي الخشني حدثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الطبراني وابن عدي: لم يروه عن الأوزاعي إلا مسلمة. قلت: وهو متهم، كما يأتي وقال العقيلي:

стр. 308

قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٠٨) من طريق العقيلي وقال: موضوع، والحمل فيه على مسلمة وإنما يروى من كلام يحيى بن أبي كثير. قلت: وقال العقيلي عقبه: هذا أولى، يعني أنه من كلام يحيى، وكذا قال البيهقي كما يأتي، وذكره الحافظ في " التهذيب " من منكرات الخشني وقال: قال أبو حاتم: هذا باطل منكر، وقد تعقب ابن الجوزي السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤٠٦) بقوله: قلت: مسلمة لم يتهم بالكذب، والحديث أخرجه الطبراني في " الأوسط " والبيهقي في " الشعب " وضعفه. قلت: الحق مع ابن الجوزي فإن مسلمة قد روى أحاديث موضوعة تقدم بعضها فانظر الحديث (١٤١ و١٤٥) ، ولذلك لم يصب السيوطي بذكره في " الجامع "، وقد جزم البيهقي في " الشعب " (٦ / ٥٣٥ / ٩١٩٠) بأن الصحيح أنه من قول يحيى. ومما يدل على وضعه أن النبي ﷺ كان يعود صاحب الرمد، قال أنس: عاد رسول الله ﷺ زيد بن أرقم من رمد كان به. أخرجه علي بن الجعد في " مسنده " (٢ / ٨٤٤ / ٢٣٣٥) والحاكم (١ / ٣٤٢) من طريق آخر وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا وله شاهد من حديث زيد نفسه صححه الحاكم أيضا والذهبي، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢٧١٦) ومن موضوعات الخشني:

стр. 309

١٥١ - " العنكبوت شيطان مسخه الله فاقتلوه ". موضوع. أخرجه ابن عدي (٣٢٠ / ١) في ترجمة مسلمة بن علي الخشني حدثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن عمر مرفوعا، وقال ابن عدي: مسلمة كل أحاديثه أو عامتها غير محفوظة. ومما يدل على بطلان هذا الحديث أنه مخالف لما ثبت في " الصحيح " مرفوعا: " إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا "، رواه مسلم (٨ / ٥٥) . وقال ابن حزم في " المحلى " (٧ / ٤٣٠) : وكل ما جاء في المسوخ في غير القرد والخنزير فباطل وكذب موضوع. وخالف السيوطي كعادته فذكره في " جامعه ".

стр. 310

١٥٢ - " استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح الله به نفسه: ﴿الحمد لله﴾ ، و ﴿قل هو الله أحد﴾ ، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ". ضعيف جدا. رواه أبو محمد الخلال في " فضائل قل هو الله أحد " (١٩٨ / ٢) حدثنا أحمد بن عروة الكاتب أنبأنا عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء أبو سفيان الشوف حدثنا أحمد بن الحارث الغساني حدثنا ساكنة بنت الجعد قالت: سمعت رجاء الغنوي يقول: فذكره، رواه الواحدي في " تفسيره " (٢ /١٨٥ / ٢) من طريق آخر عن أحمد بن الحارث الغساني، مقتصرا على الجملة الأخيرة منه.

стр. 311

وكذا أخرجه الثعلبي كما في " تخريج أحاديث الكشاف " للحافظ ابن حجر (ص ١٠٣ رقم ٣٠٤) . قلت: وابن الحارث هذا قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٤٧) : سألت أبي عنه فقال: متروك الحديث، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال البخاري والدولابي: فيه نظر، وقال العقيلي: له مناكير لا يتابع عليها، قال: ولا يعرف لرجاء الغنوي رواية، ولا صحت له صحبة، وأورده السيوطي في " الجامع " برواية ابن قانع عن رجاء الغنوي، قال المناوي في شرحه: وقد أشار الذهبي في " تاريخ الصحابة " إلى عدم صحة هذا الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا: له صحبة، نزل البصرة، وله حديث لا يصح في فضل القرآن، انتهى بنصه. وهذا الحديث يوحي بترك المعالجة بالأدوية المادية والاعتماد فيها على تلاوة القرآن وهذا شيء لا يتفق في قليل ولا كثير مع سنته ﷺ القولية والفعلية، فقد تعالج

стр. 312

صلى الله عليه وسلم بالأدوية المادية مرارا، وأمر بذلك فقال: يا عباد الله تداووا فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء "، أخرجه الحاكم بسند صحيح، وهو مخرج في " غاية المرام " (٢٩٢) عن جمع من الصحابة نحوه. ١٥٣ - " من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله تعالى ". موضوع. أورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ١٢) وأقره الشيخ العجلوني في " الكشف " (٢ / ٣٣٢) . قلت: وأصل هذا اللفظ في الحديث الذي قبله.

стр. 313

١٥٤ - " السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، وجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل ". ضعيف جدا. أخرجه الترمذي (٣ / ١٤٣) والعقيلي " في الضعفاء " (١٥٤) ، وابن حبان في " روضة العقلاء " (ص ٢٤٦) وابن عدي (١٨٣ / ٢) ، والطبري في " التهذيب " (مسند عمر / ١٠٠ / ١٦٣) من طريق سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرفوعا، وضعفه الترمذي بقوله: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إنما يروي عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيء مرسل

стр. 314

وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيره. وقال ابن حبان: إن كان حفظ سعيد بن محمد إسناد هذا الخبر فهو غريب غريب. قلت: وسعيد هذا قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن سعد وغيره: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك. وقد اضطرب في رواية هذا الحديث فمرة رواه كما سبق، ومرة قال: عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه عن عائشة مرفوعا به، أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٣٢ / ١ / ٢٥٤٥ - بترقيمي) وقال: لم يروه بهذا الإسناد إلا سعيد، وكذلك رواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (١٢٧ / ٢) إلا أنه لم يقل: عن أبيه، والحديث أورده ابن الجوزي من هذه الطريق وغيرها في " الموضوعات " (٢ /

стр. 315

١٨٠) وقال: لا يصح، ثم بين عللها. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٩٢ - ٩٣) بطرق أخرى ذكرها، وكلها ضعيفة، عند تدقيق النظر فيها، وقد فاته أن الحافظ أبا حاتم قال في حديث الوراق هذا: هذا حديث منكر، وكذا قال أحمد كما في ترجمة سعيد من " التهذيب " وقال أبو حاتم في طريق أخرى للحديث عن عائشة: هذا حديث باطل، وسعيد بن مسلمة ضعيف الحديث أخاف أن يكون أدخل له، انظر " العلل " لابن أبي حاتم (٢ / ٢٨٣ - ٢٨٤) . ١٥٥ - " ربيع أمتي العنب والبطيخ ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسنده " (٢ / ١٧٦ ـ ١٧٧) ، وابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق محمد بن أحمد بن مهدي: حدثنا محمد بن الضوء بن الدلهمس حدثنا عطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر، وقال ابن الجوزي: موضوع، محمد بن الضوء كذاب مجاهر بالفسق، وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢١٠) ! ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٣١٧ / ٢) . قلت: ومحمد بن أحمد بن مهدي ضعيف جدا، كما قال الدارقطني.

стр. 316

والحديث أورده ابن القيم في " الموضوعات " فقال في " المنار " (ص ٢١) : ومما يعرف به كون الحديث موضوعا سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه. ثم ذكر أحاديث هذا منها، وأقره الشيخ القاري في " موضوعاته " (ص ١٠٧ - ١٠٨) وسيأتي في آخر الحديث (١٦٧) عن السخاوي أن أحاديث فضل البطيخ كلها باطلة ولذلك فقد شان به السيوطي كتابه " الجامع الصغير " فأورده فيه من رواية أبي عبد الرحمن السلمي في " كتاب الأطعمة " وأبي عمر النوقاني في " كتاب البطيخ " والديلمي في " مسند الفردوس " عن ابن عمر. ١٥٦ - " احترسوا من الناس بسوء الظن ". ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٦ / ١ / ٥٩٢) وابن عدي (٦ / ٢٣٩٨) من طريق بقية عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن سليم عن أنس مرفوعا، وقال الطبراني: تفرد به بقية، قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٨٩) : بقية بن الوليد مدلس، وبقية رجاله ثقات. كذا قال: ومعاوية بن يحيى ضعيف جدا ولم يوثقه أحد وقد ذكرت بعض أقوال الأئمة في تضعيفه عند الحديث (رقم ١٣٦) وقد ساق له الذهبي أحاديث مما أنكر عليه هذا أحدها، وقد نقل المناوي في " الفيض " أن الحافظ ابن حجر قال في " الفتح ": خرجه الطبراني في " الأوسط " من طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن

стр. 317

معاوية بن يحيى وهو ضعيف، فله علتان، وصح من قول مطرف أخرجه مسدد. قلت: وكذا أخرجه ابن عساكر (١٦ / ٢٩١ / ٢) عن مطرف. وروي من قول عمر وغيره، فأخرج أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " (ق ١٢ / ١ - ٢) عن عيسى بن إبراهيم عن الضحاك بن يسار عن أبي عثمان النهدي قال: قال عمر بن الخطاب: " ليأتين على الناس زمان يكون صالحوا لحي فيهم في أنفسهم إن غضبوا غضبوا لأنفسهم، وإن رضوا رضوا لأنفسهم، لا يغضبون لله ولا يرضون لله ، فإذا كان ذلك الزمان فاحترسوا "، الحديث، لكن عيسى بن إبراهيم هذا وهو الهاشمي ضعيف جدا، وروى أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٠٢) من طريق آخر عن عمر قال: " إن الحزم أن تسيء الظن بالناس "، وسنده ضعيف أيضا. ورواه ابن سعد (٢ / ١٧٧) من قول الحسن البصري وسنده صحيح. ثم إن الحديث منكر عندي لمخالفته للأحاديث الكثيرة التي يأمر النبي ﷺ فيها المسلمين بأن لا يسيئوا الظن بإخوانهم، منها قوله ﷺ : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ... " رواه البخاري (١٠ / ٣٩٥ - ٣٩٨) وغيره، وهو مخرج في " غاية المرام " (٤١٧) . ثم إنه لا يمكن التعامل مع الناس على أساس سوء الظن بهم، فكيف يعقل أن يأمر ﷺ أمته أن يتعاملوا على هذا الأساس الباطل؟ !

стр. 318

١٥٧ - " الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم ". ضعيف. عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني في " مكارم الأخلاق " والبيهقي في " الشعب " عن ابن عمر، وسكت عليه الشارح المناوي وهو ضعيف فقد قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٨٤) : سألت أبي عن حديث رواه عن هشام بن عمار عن المخيس بن تميم عن حفص بن عمر عن إبراهيم بن عبد الله بن الزبير عن نافع عن ابن عمر فذكره، قال أبي: هذا حديث باطل، ومخيس وحفص مجهولان. قلت: وكذا قال الذهبي في ترجمة مخيس وقال: روى عنه هشام بن عمار خبرا منكرا ثم ساق هذا الحديث، وأقره الحافظ في " اللسان ". ومن هذا الوجه أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (١ / ٥٥ / ٣٣) .

стр. 319

١٥٨ - " اغتسلوا يوم الجمعة ولوكأسا بدينار ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٠٤) من رواية الأزدي بسنده إلى ابن حبان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، وقال ابن الجوزي: ابن حبان هو إبراهيم بن البحتري ساقط لا يحتج به. قلت: هو إبراهيم بن البراء وقد سبق له حديث موضوع (رقم ١١٤) . هذا وقد تعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٦) فقال: قلت: له طريق آخر أخرجه ابن عدي: حدثنا إبراهيم بن مرزوق: حدثنا

стр. 320

حفص بن عمر أبو إسماعيل الديلمي.... عن أنس مرفوعا به. قلت: وهذا تعقب فاشل فإن حفص بن عمر هذا كذاب كما قال أبو حاتم فيما نقله الذهبي في " الميزان " ثم ساق له أحاديث هذا أحدها ولهذا قال ابن عراق (٢٤٨ /٢) فلا يصلح شاهدا، ومن الغرائب أن السيوطي أورد الحديث في " الجامع " من رواية ابن عدي هذه، ومن رواية ابن أبي شيبة عن أبي هريرة موقوفا، قال المناوي: وهو شاهد للأول يعني المرفوع، وبه رد المصنف على ابن الجوزي جعله الحديث موضوعا. قلت: وهذا رد واه فإن الحديث إذا ثبت وضعه مرفوعا إلى النبي ﷺ فلا يفيده أن يرد موقوفا على بعض الصحابة إلا أن يكون من الأحاديث التي لا تقال بالاجتهاد والرأي فحينئذ يكون لها حكم المرفوع وليس منها هذا الحديث كما لا يخفى، هذا وقد سقط من النسخة المطبوعة من " اللآليء " إسناد حديث ابن أبي شيبة عن أبي هريرة فلم نتمكن من النظر في صحته ولو أنه موقوف، ثم وقفت على إسناده فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١١ / ٢٠ / ٢) : أنبأنا وكيع عن ثور عن زياد النميري عن أبي هريرة قال: لأغتسلن يوم الجمعة ولوكأسا بدينار. وهذا سند ضعيف، زياد هو ابن عبد الله وهو ضعيف كما في " التقريب "، ثم ساق السيوطي موقوفا آخر على كعب، وسنده ضعيف أيضا، وبالجملة فالحديث موضوع مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ضعيف موقوفا، والله
следующие страницы →