← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وقال البزار: " لا يروى إلا عن سعد، وليس له عنه إلا هذا الطريق، وعامر لا أحسبه سمع من جده شيئا ". قلت: وصله في " الأوسط " (٦١١٩ - بترقيمي) من طريق عبيد الله بن حفص: حدثنا حفص بن النضر حدثنا عامر بن خارجة بن سعد عن أبيه عن جده. فزاد: (عن أبيه) وهي شاذة أومنكرة، فإني لم أعرف عبد الله. وأبو هـ هو خارجة بن عبد الله بن سعد، انظر " تيسير الانتفاع ". وقال البخاري، ووافقه العقيلي: " عامر بن خارجة بن سعد، قال البخاري: في إسناده نظر ". يعني هذا الحديث، ولهذا قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٢٠) عن أبيه: " إسناده منكر ". قلت: ومن عجائب ابن حبان أنه لما أورد هذا الرجل في " كتاب الثقات " قال: " يروي عن جده عن النبي ﷺ حديثا منكرا في المطر، روى عنه حفص بن النضر، لا يعجبني ذكره ". قلت: ثم ذكره! وهذا من الأدلة الكثيرة على تساهله، فالرجل أحق بأن يورده في كتابه " الضعفاء "، وليس " الثقات "! ١٨١٤ - " أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ". ضعيف. أخرجه الدارمي في " سننه " (١ / ٥٧) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لإعضاله، فإن عبيد الله هذا من أتباع التابعين، مات سنة ١٣٦، فبينه وبين النبي ﷺ واسطتان أو أكثر.

стр. 2557

١٨١٥ - " من أجرى الله على يديه فرجا لمسلم، فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة ". موضوع. رواه الخطيب (٦ / ١٧٤) وابن عساكر (٩ / ٦٠ / ٢) عن المنذر بن زياد الطائي: حدثنا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده

стр. 2558

مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، آفته المنذر هذا، سمع منه عمرو بن علي الفلاس، وقال: " كان كذابا ". وقال الساجي: " يحدث بأحاديث بواطيل، وأحسبه كان ممن كان يضع الحديث ". وقال ابن قتيبة: " إن أهل الحديث مقرون بأنه وضع غير ما حديث واحد ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الخطيب فقط. وتعقبه المناوي بقوله: " وفيه المنذر بن زياد الطائي، قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك ". ويغني عنه قوله ﷺ عند مسلم (٨ / ٧١) : " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ". ١٨١٦ - " من قلم أظفاره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " (٥٠ / ١ من ترتيبه) عن أحمد بن ثابت فرخويه الرازي: حدثنا العلاء بن هلال الرقي حدثنا يزيد بن زريع عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعا. وقال: " لم يروه عن أيوب إلا يزيد، ولا عنه إلا العلاء، تفرد به فرخويه ". قلت: وهو كذاب. قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٤٤) : " سمعت أبا العباس بن أبي عبد الله الطبراني يقول: كانوا لا يشكون أن فرخويه كذاب ". وأورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " قال ابن أبي حاتم: كذاب ". ومنه تعلم أن قول المناوي (٤ / ٥١٨) فيه: " ضعيف ". فيه تساهل كبير، ولعله صدر منه بدون مراجعة. وإذا عرفت وضع الحديث، فمن الجهل البالغ الاستدلال به على سنية قص الظفر يوم الجمعة، كما فعل صاحب " تعاليم الإسلام " (ص ٢٣٤) ، فقال تحت عنوان: " سنن الجمعة إحدى عشرة سنة ":

стр. 2559

" (٥) تقليم أظفار اليدين والرجلين يوم الجمعة لقوله ﷺ : من قلم ... " فذكر الحديث. وقد روي الحديث عن ابن عباس مرفوعا بنحوه، وسنده ضعيف جدا كما سيأتي بيانه برقم (٢٠٢١) . ١٨١٧ - " ما من عبد من أمتي صلى علي صادقا بها من قبل نفسه، إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات، وكتب له بها عشر حسنات، ومحى عنه بها عشر سيئات ". ضعيف. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٧٣) من طريق وكيع عن سعيد بن سعيد التغلبي (الأصل: المهلبي، وهو تصحيف) عن سعيد بن عمير الأنصاري عن أبيه - وكان بدريا - عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال: " لا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا سعيد عن سعيد ". قلت: وهما في عداد المجهولين، لم يوثقهما غير ابن حبان، بل اتهمهما الذهبي بروايتهما عن ابن عمر مرفوعا: " يا علي أنا أخوك في الدنيا والآخرة ". وقال: " وهذا موضوع ". والحديث أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ٤٥٩) ، فقال: " قال أبو أسامة: عن سعيد بن سعيد به "، إلا أنه قال: " عن عمه أبي بردة " مكان: " عن أبيه ". فالحديث مضطرب الإسناد أيضا مع جهالته. وقد صح من حديث أنس مرفوعا نحوه دون قوله: " صادقا بها من قبل نفسه "، فانظر " المشكاة " (٩٢٢) .

стр. 2560

١٨١٨ - " أحد أبو ي بلقيس كان جنيا ". ضعيف رواه ابن عدي (١٧٧ / ١) عن سعيد بن بشير عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: " لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، ولا أرى بما يروي عنه سعيد بن بشير بأسا، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق ". قلت: وفيه خلاف كبير، وفي " التقريب " أنه ضعيف. وقال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ": " وثقه شعبة، وفيه لين، قال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: " فاحش الخطأ ". وساق له في " الميزان " جملة أحاديث أنكرت عليه، هذا أحدها. وعزاه السيوطي لأبي الشيخ في " العظمة " وابن مردويه في " التفسير " وابن عساكر، واستنكره المناوي تبعا للذهبي.

стр. 2561

١٨١٩ - " أحد ركن من أركان الجنة ". ضعيف. رواه أبو حفص الكتاني المقرىء في " حديثه " (١٣٢ / ٢) وابن عدي (٢١٥ / ٢) من طريق أبي يعلى، وهذا في " مسنده " (٤ / ١٨١٢) عن عبد الله بن جعفر قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد مرفوعا، وقال ابن عدي: " عبد الله بن جعفر والد علي بن المدني عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه ". وقال الذهبي في " الضعفاء ": " ضعفوه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف، يقال: تغير حفظه بأخرة ".

стр. 2562

ومن طريقه رواه الطبراني في " الكبير " (٥٨١٣) ، وقال المناوي في " الفيض ": " وقال الجوزجاني: واه، ثم أورد له مناكير هذا منها، وبالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه ". قلت: تعقبه السيوطي في " اللآلىء " (١ / ٩٣) بأن عبد الله هذا لم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع. ١٨٢٠ - " إن أحدا جبل يحبنا ونحبه، وهو على ترعة من ترع الجنة، وعير على ترعة من ترع النار ". ضعيف جدا. أخرجه ابن معين في " التاريخ والعلل " (٩٦ - ٩٧) وابن ماجة (٣١١٥) عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن مكنف: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وفيه علتان: الأولى: ابن مكنف هذا، قال الذهبي: " مجهول ". وقال ابن حبان: " لا يحتج به ". وقال البخاري: " في حديثه نظر ". وقول الحافظ السيوطي في " اللآلىء ": " ضعيف " فقط، قصور. الثانية: عنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس. وقد مضى نحوه من حديث أبي عبس بن جبير (١٦١٨) وسبق هناك التنبيه على صحة الجملة الأولى من الحديث.

стр. 2563

١٨٢١ - " اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله ". ضعيف. روي من حديث أبي سعيد الخدري وأبي أمامة الباهلي وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وثوبان. ١ - أما حديث أبي سعيد، فيرويه عمرو بن قيس عن عطية عنه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه الحسن بن عرفة في " جزئه " (٠٠ / ٠٠) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٢٨١) وكذا السلمي في " طبقات الصوفية " (١٥٦) وكذا الخطيب في " التاريخ " (٧ / ٢٤٢) وكذا ابن الجوزي في " صفة الصفوة " (٢ / ١٢٦ / ٢) والبخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٣٥٤) والترمذي (٤ / ١٣٢) وابن جرير في " التفسير " (١٤ / ٣١) والعقيلي في " الضعفاء " (٣٩٦) وأبو الشيخ في " الأمثال " (١٢٧) والماليني في " الأربعين الصوفية " (٣ / ١) وأبو نعيم أيضا (١٠ / ٢٨٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤ / ٣٣٧ / ١ - ٢) من طرق عن عمرو به. وقال الترمذي: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قلت: وهو ضعيف من أجل عطية العوفي، فإنه ضعيف مدلس. وأعله العقيلي بعلة أخرى، فإنه رواه من طريق سفيان عن عمرو بن قيس الملائي قال: " كان يقال " فذكره، وقال: " هذا أولى ". ورواه الخطيب (٣ / ١٩١) عن العقيلي، وقال: " وهو الصواب، والأول وهم ". ٢ - وأما حديث أبي أمامة، فيرويه أبو صالح عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عنه به. أخرجه الطبراني، وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١١٨) وابن عدي في " الكامل "

стр. 2564

(ق ٢٢٠ / ١) وعبد الرحمن بن نصر الدمشقي في " الفوائد " (٢ / ٢٢٩ / ٢) والخطيب في " التاريخ " (٥ / ٩٩) وابن عبد البر في " الجامع " (١ / ١٩٦) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٢ / ٢ و١٢٧ / ٢) من طرق عنه، وقال ابن عدي: " لا أعلم يرويه عن راشد بن سعد غير معاوية، وعنه أبو صالح، وأبو صالح هو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في حديثه، في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب ". قلت: وأورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال أحمد: كان متماسكا، ثم فسد. وأما ابن معين فكان حسن الرأي فيه. وقال أبو حاتم: أرى أن الأحاديث التي أنكرت عليه، مما افتعل خالد بن نجيح، وكان يصحبه، ولم يكن أبو صالح ممن يكذب، كان رجلا صالحا. وقال النسائي: ليس بثقة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة ". قلت: ومنه يتبين أن قول الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٦٨) : " رواه الطبراني، وإسناده حسن ". فهو غير حسن. ومثله قول السيوطي في " اللآلىء " (٢ / ٣٣٠) : " فإنه بمفرده على شرط الحسن، وعبد الله بن صالح لا بأس به "! إذ كيف يكون ابن صالح لا بأس به، وحديثه حسنا، مع كثرة غلطه، وبالغ غفلته، حتى أدخلت الأحاديث المفتعلة في كتبه، فيحدث بها وهو لا يدري! ٣ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه أبو معاذ الصائغ عن الحسن عن أبي هريرة. أخرجه أبو الشيخ (١٢٦) وابن بشران في " مجلسين من الأمالي " (٢١٠ - ٢١١) وابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٣٢٩ - ٣٣٠) وقال: " لا يصح، أبو معاذ هو سليمان بن أرقم متروك ". ٤ - وأما حديث ابن عمر، فيرويه فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عنه.

стр. 2565

أخرجه ابن جرير في " التفسير " (٣٤ / ٣٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٩٤) وقال: " غريب من حديث ميمون، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". قلت: وهو ضعيف جدا، قال ابن الجوزي: " الفرات، متروك ". وأورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " قال البخاري: منكر الحديث، تركوه ". ٥ - وأما حديث ثوبان، فيرويه سليمان بن سلمة: حدثنا مؤمل بن سعيد بن يوسف: حدثنا أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي قال: حدثني وهب بن منبه عن طاووس عنه مرفوعا بلفظ: " احذروا فراسة المؤمن ... "، وزاد: " وينطق بتوفيق الله ". أخرجه ابن جرير (٣٤ / ٣٢) وأبو الشيخ في " الأمثال " (١٢٨) ، و" طبقات الأصبهانيين " (٢٢٣ - ٢٢٤) وأبو نعيم في " الأربعين الصوفية " (ق ٦٢ / ١) و" الحلية " (٤ / ٨١) وقال: " غريب من حديث وهب ، تفرد به مؤمل عن أسد ". قلت: وهو واه جدا، وفيه علل: الأولى: أسد بن وداعة قال الذهبي: " من صغار التابعين، ناصبي يسب، قال ابن معين: كان هو وأزهر الحرازي وجماعة يسبون عليا، وقال النسائي: ثقة ". الثانية: المؤمل هذا، قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٧٥) عن أبيه: " هو منكر الحديث، وسليمان بن سلمة منكر الحديث ". الثالثة: سليمان بن سلمة، وهو الخبائري، سمعت قول أبي حاتم فيه آنفا. وقال أيضا:

стр. 2566

: " متروك لا يشتغل به ". وقال ابن الجنيد: " كان يكذب، ولا أحدث عنه ". وذكر له الذهبي حديثا موضوعا. قلت: ومن الغريب أن السيوطي أورد هذه الطريق في جملة ما أورده متعقبا به على ابن الجوزي حكمه على الحديث بالوضع، ثم سكت عنه، كأنه لا يعلم ما فيه من هذه العلل التي تجعله غير صالح للاستشهاد به، لشدة ضعفه، وكذلك سائر طرقه، فقوله: إن الحديث حسن صحيح. يعني بمجموعها، مردود عليه لما ذكرنا، وإن تبعه المناوي وغيره. وجملة القول، أن الحديث ضعيف، لا حسن ولا موضوع، وإليه مال الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة ". والله أعلم. (تنبيه) : الحديث أورده الغماري في " كنزه " رقم (٥٥) الذي زعم أن كل ما فيه صحيح، والدكتور القلعجي في فهرس " الأحاديث الصحيحة " الذي وضعه في آخر كتاب " ضعفاء العقيلي " جهلا منه بمعنى قوله المتقدم: " هذا أولى "! وله من هذا النوع أمثلة أخرى، لعله تقدم أو يأتي بعضها إن شاء الله تعالى. ١٨٢٢ - " اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم، وبين الله ". ضعيف جدا. أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ١٩٧) والبيهقي (٣ / ٩٠) عن حسين بن نصر: حدثنا سلام بن سليمان حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن يزيد عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال البيهقي: " إسناده ضعيف ". قلت: وفيه علل:

стр. 2567

الأولى: عمر بن عبد الرحمن بن يزيد، لم أعرفه، ووقع عند الدارقطني (عمر) غير منسوب، فقال عقبه: " هذا عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن ". قلت: والمدائني قال فيه ابن عدي (٥ / ١٦٨٧) : " منكر الحديث ". الثانية: سلام بن سليمان، قال الذهبي في " الضعفاء ": " قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه ". ولذا قال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". الثالثة: حسين بن نصر. لا يعرف كما قال ابن القطان. وقد روي الحديث من طريق أخرى من حديث مرثد بن أبي مرثد الغنوي مرفوعا نحوه، وهو الآتي بعده: ١٨٢٣ - " إن سركم أن تقبل صلاتكم، فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم، وبين ربكم ". ضعف. أخرجه الدارقطني (ص ١٩٧) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ١٧٤ / ٢) والحاكم (٣ / ٢٢٢) من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد الله بن موسى عن القاسم السامي - من ولد سامة بن لوي - عن مرثد بن أبي مرثد الغنوي - وكان بدريا - قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الدارقطني: " إسناد غير ثابت، وعبد الله بن موسى ضعيف ". قلت: هو التيمي المدني، قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". قلت: وشيخه القاسم السامي لم أجد له ترجمة.

стр. 2568

والراوي عنه يحيى بن يعلى الأسلمي ضعيف كما في " التقريب " و" المجمع " للهيثمي (٢ / ٦٤) وعزاه للطبراني في " الكبير " وهو عنده (٢٠ / ٣٢٨) بلفظ : " علماؤكم " بدل: " خياركم ". قلت: وهو بهذا اللفظ منكر. وقد رواه إسماعيل بن أبان الوراق، فقال: أخبرنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن القاسم الشيباني عن أبي أمامة مرفوعا به دون قوله: " فإنهم ... ". فجعله من مسند أبي أمامة، وأسقط من السند عبد الله بن موسى، وأظنه من الأسلمي الضعيف، لا من الوراق، فإنه ثقة. وقد روي الحديث من طريق أخرى مختصرا، بلفظ: " إن سركم أن تزكوا صلاتكم، فقدموا خياركم ". أخرجه الدارقطني (ص ١٣٢) وابن عدي في " الكامل " (ق ١٩٩ / ٢) من طريق أبي الوليد خالد بن إسماعيل عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال الدارقطني: " أبو الوليد ضعيف "! كذا قال، والصواب قول ابن عدي فيه: " يضع الحديث على ثقات المسلمين ". وقد سرقه منه بعض الكذابين، فرواه محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي قال: نبأنا أبو عامر عمرو بن تميم بن سيار الطبري قال: نبأنا هو ذة بن خليفة البكراوي عن ابن جريج به. أخرجه الخطيب في ترجمة الرازي هذا من " تاريخ بغداد " (٢ / ٥١) وقال: " هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات، والحمل فيه على الرازي، وكان غير ثقة ". ثم ساق له أحاديث، وقال: " إنها باطلة ". وروى عن أبي القاسم الطبري الحافظ

стр. 2569

أنه كذبه. ورواه موسى بن إبراهيم، فقال : أخبرنا موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه أبو بكر الشافعي في " مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي " (ق ٧١ / ١) . وهذا إسناد واه جدا، موسى بن إبراهيم هذا هو أبو عمران المروزي، قال الذهبي: " كذبه يحيى، وقال الدارقطني وغيره: متروك ". ثم ساق له من بلاياه أحاديث! ١٨٢٤ - " إن الأرض لتستغفر للمصلي بالسراويل ". منكر. رواه أبو الشيخ في " الطبقات " (٢٩٥) وعنه أبو نعيم (١ / ٣٣٠) وعنه الديلمي في " مسنده " (١ / ١٦٦ - ١٦٧) : حدثنا سعيد بن يعقوب قال: حدثنا عمار بن يزيد القرشي البصري قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عيسى بن طهمان عن مالك بن عتاهية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا سند واه، وعلته ابن لهيعة فإنه ضعيف. وفي الطريق إليه عمار بن يزيد القرشي البصري ولم أعرفه، وفي " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٣٩٢) : " عمار بن يزيد، روى عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، روى سعيد بن أبي أيوب عن خالد بن يزيد عنه ". وفي " الميزان ": " عمار بن يزيد عن موسى بن هلال، قال الدارقطني: مجهول ". وزاد في " اللسان ": " وفي ثقات ابن حبان: عمار بن يزيد يروي المقاطيع والمراسيل. روى عنه خالد بن يزيد المصري، فلعله هذا ".

стр. 2570

قلت: وسواء كان هو أوغيره، فهو مجهول، ولكني أستبعد جدا أن يكون هو القرشي البصري، لأن ابن حبان أورده في " أتباع التابعين " (٧ / ٢٨٥) ، والقرشي متأخر عنه كما ترى. وسعيد بن يعقوب هو أبو عثمان سعيد بن يعقوب بن سعيد القرشي. قال أبو الشيخ: " يحدث عن بندار ومحمد بن أبي الوزير الواسطي والأصبهانيين ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ١٦٢ / ١) للديلمي وحده! ورواه أبو نعيم - أي في " المعرفة " كما في " الإصابة " - من طريق ابن لهيعة بسند آخر عن مالك بن عتاهية. والظاهر أن ابن لهيعة اضطرب في سنده. والله أعلم. ١٨٢٥ - " أملكوا العجين، فإنه أعظم للبركة ". منكر جدا. رواه ابن عدي (١٦٦ / ٢) عن سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري حدثني أنس به مرفوعا، وفي لفظ له: " فإنه أحد الريعين ". وقال: " وهذا وإن روي بغير هذا الإسناد فهو منكر جدا ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عدي عن أنس: وتعقبه المناوي بقوله: " ظاهر كلام المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة سلامة بن روح الأيلي، وقال: قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: منكر الحديث ". قلت: كذا في النسخة المطبوعة، ومن الواضح أنه سقط من النسخة قوله بعد " الأيلي ": " وقال: فهو منكر جدا " كما يدل عليه ما نقلته عن ابن عدي . وكذا سقط بعد

стр. 2571

قوله: " وقال " لفظة: " الذهبي "، فإنه هو القائل ذلك في " الميزان ". وقال في " التيسير " نقلا عن ابن عدي: " حديث منكر ". وقال الحافظ: " سلامة هذا صدوق، له أوهام ". (فائدة) : قوله: " أملكوا " معناه أنعموا عجنه وأجيدوه. ١٨٢٦ - " إذا كبر العبد سترت تكبيرته ما بين السماء والأرض من شيء ". موضوع. رواه الخطيب (١١ / ٨٦) وعنه ابن عساكر (٦ / ٢٢٢ / ٢) عن إسحاق بن نجيح الملطي عن زنكل بن علي السلمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعا . قلت: وهذا موضوع آفته إسحاق بن نجيح وضاع دجال. ومن عجائب السيوطي وتناقضه أنه ذكر في خاتمة " اللآليء " (ص ٤٧٣) أن إسحاق هذا من كبار الوضاعين ، ومع ذلك أورد حديثه هذا في " الجامع الصغير "!! بل إنه ازداد تناقضا فأورد الحديث في كتابه " ذيل الأحاديث الموضوعة " التي استدركها على " موضوعات ابن الجوزي "! فقال (ص ١٤٩) : " قال الذهبي في " الميزان ": إسحاق الملطي قال أحمد: هو من أكذب الناس، وقال يحيى: معروف بالكذب، ووضع الحديث، وقال الفلاس: كان يضع الحديث صراحا ". هذا كله يقع من السيوطي - عفا الله عنا وعنه - ومع ذلك فلا يزال ناس يدعون العلم وحضور مجالس أهله، ينقمون علينا انتقادنا إياه، وينشرون الرسائل العديدة في إثارة العامة علينا بالافتراء والتقول، فالله حسيبهم، وهو المستعان. والحديث رده المناوي في " الفيض " بقوله: " وفيه إسحاق الملطي، قال الذهبي: كذاب ". وأما في " التيسير " فبيض له!

стр. 2572

١٨٢٧ - " إذا كثرت ذنوبك، فاسق الماء على الماء، تتناثر كما يتناثر الورق من الشجر في الريح العاصف ". منكر. رواه الخطيب في " تاريخه " (٦ / ٤٠٣ - ٤٠٤) : حدثنا أبو العلاء، إسحاق بن محمد التمار في سنة ثمان وأربعمائة: حدثنا أبو الحسن هبة الله بن موسى بن الحسن بن محمد المزني المعروف بابن قتيل - بالموصل -: حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثني حدثنا شيبان بن فروخ الأبلي حدثنا سعيد بن سليم الضبي حدثنا أنس ابن مالك مرفوعا. قلت: أورده في ترجمة أبي العلاء هذا، وقال : " كان لا بأس به ". وبقية رجاله ثقات، غير هبة الله بن موسى. قال الذهبي : " لا يعرف ". ثم ساق له هذا الحديث. وتقدم له حديث آخر بلفظ: " إن الله يطلع في العيدين ... " رقم (١٨٠٦) إلا أن السند إليه واه بمرة.

стр. 2573

١٨٢٨ - " إذا كذب العبد، تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به ". منكر. أخرجه الترمذي (١ / ٣٥٧) وابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (ص ٣٢) وابن عدي في " الكامل " (٣٠٢ / ١) وابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ١٣٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١٩٧) من طريق عبد الرحيم بن هارون: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن جيد غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، تفرد به عبد الرحيم ". وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى: " وله غير ما ذكرت، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما، وإنما ذكرته، لأحاديث رواها مناكير

стр. 2574

عن قوم ثقات ". وقال أبو نعيم: " تفرد به عبد الرحيم ". قلت: وهو ضعيف جدا، أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " كذبه الدارقطني ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف، كذبه الدارقطني " . لكن ما ذكروه من التفرد إنما هو بالنسبة لما أحاط به علمهم، وإلا فقد أخرجه ابن عدي أيضا في مقدمة كتابه: " الكامل " (ص ٣٢ - طبع بغداد) من طريق سليمان بن الربيع بن هشام النهدي: حدثنا الفضل بن عوف - عم الأحنف - حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد به. وقال ابن عدي: " ويروى من [غير] هذا الوجه ". قلت : كأنه يشير إلى حديث ذاك الواهي عبد الرحيم. وأما هذا، فعلته سليمان النهدي ، تركه الدارقطني. والفضل بن عوف لم أعرفه، ولا أستبعد أن يكون وقع في المطبوعة تصحيف أوتحريف فإنها طبعة سيئة جدا كأن محققه الفاضل لم يشرف على تصحيح تجاربها، فقوله مثلا في الحديث: " من نتن " وقع فيها " ثم بين "! فضاع المعنى! ونحوذلك وقع في طبعة " دار الفكر " البيروتية: " ثم نتن "! مع أنه ذكره على الصواب في التعليق نقلا عن " الفتح الكبير "! ومن عجيب أمر ابن حبان وجنفه أنه أورد الحديث في ترجمة عبد العزيز بن أبي رواد على أنه من مناكيره ، بل موضوعاته، فقال: " روى عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر، نسخة موضوعة لا يحل ذكرها إلا على سبيل الاعتبار منها ... "، فذكر هذا الحديث. وقد كان الأولى به أن يورده في ترجمة الراوي عنه: عبد الرحيم، ولكنه أتي من خطأ

стр. 2575

آخر وقع له، وهو أنه أورد عبد الرحيم هذا في " الثقات " (٨ / ٤١٣) وقال: " يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات من كتابه، فإن فيما حدث من غير كتابه بعض المناكير "! فمن كان هذا شأنه كيف يوثق أولا؟ ثم كيف يتهم شيخه ابن أبي رواد بما رواه عنه، وقد وثقه جمع واحتج به مسلم؟! وقد أشار الذهبي إلى إنكاره لهذا الصنيع منه في ترجمة عبد العزيز بقوله: " ثم أسند ابن حبان له حديثين منكرين أحدهما لعبد الرحيم بن هارون - أحد التلفى -، والآخر لزافر بن سليمان عنه ". قلت: وزافر هذا أورده ابن حبان في " الضعفاء " أيضا (١ / ٣١٥) ، فهذا من جنفه أيضا، لأنه لا يجوز والحالة هذه تعصيب الجناية به في الحديث الذي أشار إليه الذهبي، ما دام أنه من رواية ضعيف عن ضعيف عنده، فالعدل في هذه الحالة التوقف، وهذا هو الذي أعرفه من ابن حبان في كثير من " ضعفائه "، فهذا مثلا سليمان ابن جنادة يقول فيه (١ / ٣٢٩) : " روى عنه بشر بن رافع ، منكر الحديث، فلست أدري البلية في روايته منه، أومن بشر بن رافع؟ لأن بشرا ليس بشيء في الحديث. ومعاذ الله أن نطلق الجرح على مسلم بغير علم بما فيه، واستحقاق منه له، على أنه يجب التنكب عن روايته على كل الأحوال ". فهذا هو الصواب، أن لا تعصب جناية حديث في راوضعيف إذا كان دونه ضعيف آخر ، فكيف إذا كان الأول ثقة، أوعلى الأقل خيرا منه؟ (تنبيه) : لقد اغتر بتحسين الترمذي وتجويده للحديث جمع، منهم المنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٩) ، فإنه أقر الترمذي على تحسينه، وصدره بصيغة (عن) المشعرة بحسنه! وتبعه الغماري فأورده في " كنزه " (٣٠٨) ! ولعله اغتر بسكوت المناوي في " التيسير " على قول الترمذي: " جيد غريب ".

стр. 2576

وهذا من المناوي عجيب غريب، فإنه قال في " الفيض " بعد أن نقل عن الدارقطني تكذيبه لعبد الرحيم، واستنكار ابن عدي لأحاديثه: " وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه تبعا لتجويد الترمذي "!! ومن أحاديث ذاك الواهي: " الصائم في عبادة، ما لم يغتب ". ١٨٢٩ - " الصائم في عبادة، ما لم يغتب ". منكر. أخرجه ابن عدي (٣٠٢ / ١) من طريق الحسن بن منصور حدثنا عبد الرحيم بن هارون أبو هشام الغساني حدثنا هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وفيه علتان: الأولى: عبد الرحيم هذا. وقد عرفت حاله في الحديث السابق. والأخرى: الحسن بن منصور، قال ابن الجوزي في " العلل ": " غير معروف الحال ". نقله المناوي في " الفيض " وأقره، وفيه نظر، فإن الحسن هذا، ويسميه بعضهم " الحسين " ، قد روى عنه جماعة من الثقات، منهم البخاري في " صحيحه "، وقال الخطيب في " تاريخه " (٨ / ١١) : " وكان ثقة ". فعلة الحديث إنما هي من عبد الرحيم. والحديث أورده السيوطي في " جامعيه " برواية الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا به ، وزاد: " مسلما، أويؤذه ". وأعله المناوي بالعلتين السابقتين، وقد عرفت أن إحداهما هي العلة القادحة. وهو في " مختصر الديلمي " (٢ / ٢٥٧) . وما نقله عن ابن الجوزي من الإعلال بالجهالة ليس في " العلل " المطبوع (٢ / ٥٠ ) بل ولا له ذكر في إسناده لأنه نقله عن الدارقطني معلقا على عبد الرحيم! وإنما أعله بالوقف على أبي العالية. والله أعلم.

стр. 2577

ومن أحاديث الغساني: " من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قصر علمه، ودنا عذابه ". أخرجه ابن عدي والخطيب في " تاريخه " (٦ / ٥٢) عن عبد الرحيم بن هارون الغساني بإسناد الحديث الآنف الذكر. وهو ضعيف جدا كما سبق بيانه. والحديث استنكره ابن عدي في جملة أحاديث ساقها لعبد الرحيم هذا، كما سبقت الإشارة إلى ذلك قبل حديث. ١٨٣٠ - " اجلدوا في قليل الخمر وكثيره، فإن أولها [حرام] ، وآخرها حرام ". ضعيف. أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (٨ / ٣١٣) من طريق هشام بن عمار: حدثنا الوليد حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عروة أنه حدث عمر بن عبد العزيز عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيء الحفظ. والوليد وهو ابن مسلم كان يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث في جميع أماكن العنعنة. وهشام بن عمار كان يلقن فيتلقن.

стр. 2578

١٨٣١ - " أجيفوا أبو ابكم واكفئوا آنيتكم وأوكوا أسقيتكم وأطفئوا سرجكم، فإنه لم يؤذن لهم بالتسور عليكم ". ضعيف. أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٢) : حدثنا أبو النضر حدثنا الفرج حدثنا لقمان قال: سمعت أبا أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإن الفرج هذا وهو ابن فضالة ضعيف، كما قال الحافظ في " التقريب ".

стр. 2579

وقال الذهبي في " الميزان ": " ضعيف من قبل حفظه ". وقال في " الضعفاء ": " ضعفوه ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١١١) : " رواه أحمد، ورجاله ثقات، غير الفرج بن فضالة، وقد وثق ". قلت: ونقله المناوي في " الفيض " عن الهيثمي، لكن لم يذكر قوله: " غير الفرج.. ". فلا أدري أهو سهو منه، أم كذلك هو في نسخته من " المجمع "؟ وقد ترتب عليه خطأ فاحش منه، فإنه قال عقب ذلك: " ورمز المؤلف لحسنه، غير حسن، بل حقه الرمز لصحته ". ثم لخص ذلك في " التيسير " فقال: " وإسناده صحيح، خلافا لقول المؤلف: حسن ". وقد عرفت أنه لا يستحق الحسن، فضلا عن الصحة، وإنما أوقعه في هذا الخطأ، تقليده لما نقله بدون تحقيق منه. وإنما أوردت الحديث هنا للجملة الأخيرة منه لضعف إسنادها، وعدم وجود شاهد يقويها، وإلا فما قبلها قد جاء نحوه من حديث جابر، وهو مخرج في " الصحيحة " (رقم ٣٧) . ١٨٣٢ - " أحب الأعمال إلى الله ، تعجيل الصلاة لأول وقتها ". ضعيف. أخرجه الدارقطني (٩٢) والحاكم (١ / ١٩١) وأحمد (٦ / ٣٧٥) عن الليث بن سعد: حدثنا عبد الله بن عمر بن حفص عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا أم أبيه عن جدته أم فروة، وكانت ممن بايعت النبي ﷺ قالت : سمعت رسول الله ﷺ يذكر الأعمال

стр. 2580

يوما، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، جدة القاسم بن غنام مجهولة، والقاسم نفسه ليس بالمشهور . وعبد الله بن عمر هذا هو العمري المكبر وهو ضعيف، وقد توبع بلفظ: " أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها ". وله شاهد من حديث ابن مسعود بسند صحيح، ولذلك خرجته في " صحيح أبي داود " (٤٥٢) و" إرواء الغليل " (١١٩٨) ، فهو صحيح لغيره بهذا اللفظ، وأما اللفظ الأول فضعيف. والله أعلم. ١٨٣٣ - " أحب الأعمال إلى الله الحب في الله، والبغض في الله ". ضعيف. أخرجه أحمد (٥ / ١٤٦) عن يزيد بن عطاء عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر قال: " خرج إلينا رسول الله ﷺ ، فقال: أتدرون أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال قائل: الصلاة والزكاة ، وقال قائل: الجهاد، قال: إن أحب.... ". وتابعه خالد بن عبد الله : حدثنا يزيد بن أبي زياد به مختصرا بلفظ: " أفضل الأعمال ... ". وقد مضى (١٣١٠) برواية أبي داود. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم. ويزيد بن أبي زياد عن مجاهد، هو الهاشمي مولاهم ضعيف. ويزيد بن عطاء هو اليشكري لين الحديث. والحديث سكت عليه الحافظ في " الفتح " (١ / ٤٠) . وقال المناوي: " قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، ويزيد بن أبي زياد، قال ابن المبارك: ارم به. وسوار العنبري، (قلت: هذا ليس في رواية أحمد) ، قال ابن الجوزي: ليس بشيء. انتهى، وبه يعرف أن تحسين المصنف له ليس في محله ".

стр. 2581

قلت: فالعجب من المناوي كيف عدل عن هذا النقد العلمي الصحيح، إلى متابعته للسيوطي فيما أنكره عليه. فقال في " التيسير ": " وإسناده حسن "! ثم قلده الغماري كعادته، فأورده في " كنزه " (٧٩) ! ١٨٣٤ - " أحب العمل إلى الله تعالى الحال المرتحل، قال: وما الحال المرتحل؟ قال: الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حل ارتحل ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٤ / ٦٤) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ... ) والحاكم (١ / ٥٦٨) من طرق عن صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال: " قال رجل: يا رسول الله! أي العمل أحب إلى الله! قال: الحال .... ". ثم أخرجه الترمذي من طريق أخرى عن صالح به نحوه، إلا أنه أرسله، فلم يذكر فيه ابن عباس. وقال الترمذي: " وهذا عندي أصح من حديث الهيثم بن الربيع ". قلت: قد تابعه جماعة على وصله كما أشرت إليه آنفا، فالموصول أصح ، وقد أخرجه الدارمي أيضا (٢ / ٤٦٩) مرسلا. وهو ضعيف على كل حال، لأن صالحا المري ضعيف كما في " التقريب ". وفي " الضعفاء " للذهبي: " قال النسائي وغيره: متروك ". وقال الحاكم عقب الحديث: " هو من زهاد أهل البصرة ، إلا أن الشيخين لم يخرجاه ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: صالح متروك ".

стр. 2582

وذكر له الحاكم شاهدا من طريق مقدام بن داود بن تليد الرعيني: حدثنا خالد بن نزار حدثني الليث بن سعد حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة قال: فذكره. قال الذهبي: " لم يتكلم عليه الحاكم، وهو موضوع على سند الشيخين، ومقدام متكلم فيه، والآفة منه ". ١٨٣٥ - " أحب اللهو إلى الله : إجراء الخيل والرمي بالنبل ولعبكم مع أزواجكم ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي (٢٩٧ / ٢) عن سليمان بن إسحاق أبي أيوب الهاشمي : حدثنا محمد بن الحارث الحارثي عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر رفعه، وقال في ترجمته الآتي: " محمد بن الحارث عامة ما يرويه غير محفوظ ". قلت: وشيخه محمد بن عبد الرحمن البيلماني أشد ضعفا منه فقد قال ابن حبان: " حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمائتي حديث كلها موضوعة ". انظر الحديث (٥٧) . وسليمان بن إسحاق لم أجد له ترجمة. والحديث أورده في " الجامع " من رواية ابن عدي عن ابن عمر بهذا اللفظ، لكن لم يذكر: " بالنبل، ولعبكم مع أزواجكم "! وقال المناوي: " وإسناده ضعيف ". ولم يزد! فكأنه لم يقف على إسناده، وإلا لأعطاه حقه من النقد، ولنبه على السقط الذي وقع في أصله: " الجامع الصغير "، وكذلك وقع في " الجامع الكبير " (٣٠ / ٦١٤) وقلدته في ذلك كله اللجنة القائمة على تحقيقه!

стр. 2583

١٨٣٦ - " أحبوا العرب وبقاءهم في الإسلام وصلاحهم، فإن صلاحهم نور في الإسلام، وفسادهم ظلمة في الإسلام ". ضعيف. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٤٠) قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، وهذا في " طبقات الأصبهانيين " (٤٤١ / ٦٤١) : حدثنا أبو زفر الهذيل بن عبد الله الضبي حدثنا أحمد بن يونس الضبي حدثنا محمد بن عبد الصمد حدثنا أبي عبد الصمد بن جابر عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعا به . قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان: الأولى: عبد الصمد بن جابر، قال الذهبي في " الميزان ": " ضعفه يحيى بن معين، له حديث أوحديثان ". قلت : أحدهما هذا، والآخر: " إن هم أسلموا فهو خير لهم، وإن لم يسلموا، فالإسلام أوسع أوعريض ". والأخرى: ابنه محمد بن عبد الصمد، قال الذهبي أيضا: " صاحب مناكير، ولم يترك حديثه ". والحديث رواه أبو الشيخ (ابن حيان) في " الثواب " كما في " الفتح الكبير "، وعنه الديلمي في " مسنده " ( ١ / ١ / ٣٦ - ٣٧) عن منصور بن أبي مزاحم: حدثنا محمد بن الخطاب عن عطاء بن أبي ميمونة به. بيض له الحافظ في " مختصر الديلمي ". ومحمد بن الخطاب مجهول الحال كما سبق بيانه تحت الحديث (١٦٣) .

стр. 2584

١٨٣٧ - " إن الله إذا غضب على أمة لم ينزل بها العذاب، غلت أسعارها وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارتها، وحبس عنها أمطارها، ولم تغزر أنهارها، وسلط عليها شرارها ". ضعيف جدا. رواه الديلمي في " مسنده " (١ / ٢٢٤) وابن عساكر (٩ / ٦٧ / ٢) وابن النجار (١٠ / ١٧٤ / ٢) والسياق له، عن الحسين بن أبي الحجاج: حدثنا مندل

стр. 2585

بن علي العنزي عن محمد بن طريف، وهو أبو غسان المدني عن مسمع بن الأسود عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، الأصبغ هذا متروك كما قال الحافظ. ومسمع لم أعرفه. وأبو غسان ثقة. ومندل بن علي ضعيف. والحديث عزاه السيوطي لابن عساكر بلفظ أخصر من هذا ، وعزاه المناوي للديلمي بهذا اللفظ ولم يتكلم على إسناده بشيء! كالسيوطي نفسه في " الجامع الكبير " (١٨٤ - ٤٦٦٩) واللجنة القائمة على طبعه! سكتوا عن رواية الديلمي وابن النجار، وأما رواية ابن عساكر المختصرة، فقال السيوطي (١٨٨ - ٤٦٧٣) : " وفي سنده ضعيف ". وفي نسخة: " ... ضعفاء ". قلت: وهذا أقرب إلى الصواب. ١٨٣٨ - " أحبوا الفقراء وجالسوهم، وأحب العرب من قلبك وليردك عن الناس ما تعلم من قلبك ". ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٣٣٢) : أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروزي حدثنا محمد بن غالب حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي عن الحجاج بن الأسود عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره، وقال: " صحيح الإسناد، إن كان عمر الرياحي سمع من حجاج بن الأسود ". وقال الذهبي: " حجاج ثقة ". قلت: هو كما قال الذهبي، ولكنه لم يحم حول العلة التي أشار إليها الحاكم، وهي الانقطاع، لا نفيا، ولا إثباتا ، ولم تتبين لي، فإن الرياحي ثقة أيضا من رجال مسلم، وقد روى عن إبراهيم بن سعد، وجويرية بن أسماء وغيرهما من هذه الطبقة، وقد رويا عن بعض التابعين مثل نافع والزهري وصالح بن كيسان وغيرهم، وحجاج بن الأسود من طبقتهما ، فإنه روى عن التابعين أيضا مثل ثابت البناني وأبي نضرة وجابر بن زيد، فهو ممن يمكن للرياحي أن يلقاه ويسمع منه، فلماذا شك الحاكم في سماعه منه؟ لست أدري،

стр. 2586

ولكن القلب لم ينشرح لصحة الحديث، فإن عليه طابع التصوف! ويمكن أن تكون العلة من محمد بن غالب، فإنه وإن كان ثقة، فقد وهم في أحاديث كما قال الدارقطني، على أني لم أعرف أبا بكر المروزي هذا. وأما المناوي فقال في " فيضه ": " قال الحاكم: صحيح. وأقره الذهبي، وتبعهما المصنف، فرمز لصحته ". قلت: فهذا خطأ على الحاكم، لأنه أعله بالانقطاع كما رأيت، والذهبي لم يصححه. وأما السيوطي فلا قيمة لرمزه! والله أعلم. والفقرة الوسطى منه رويت في عجز حديث موضوع كما سيأتي برقم (١٨٦٥) . ١٨٣٩ - " مقام أحدكم في سبيل الله ساعة، خير من عمله في أهله عمره ". ضعيف. ابن عساكر (١٩ / ٣٢ / ٢) عن زياد بن ميناء عن أبي سعد بن أبي فضالة وكانت له صحبة، قال: " اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو إلى الشام ندب أبو بكر السعور (كذا الأصل تقريبا وبياض قبله، ولعله: ليالي ندب أبو بكر الصديق) ، فقال له سهيل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، قال: فأنا مقيم في سبيل الله حتى أموت لا أرجع إلى مكة أبدا ". ومن هذا الوجه رواه ابن سعد (٥ / ٤٥٣ و٧ / ٤٠٥) والحاكم أيضا (٣ / ٢٨٢) وسكت عليه هو والذهبي. ومن الواضح أن الحديث من مسند سهيل بن عمرو عند ابن عساكر كغيره، ولقد أخطأ السيوطي في " الجامع الكبير " حيث قال (٢ / ٢٠٦ / ١) : " رواه ابن عساكر عن أبي سعد بن فضالة والحاكم عنه عن سهيل بن عمرو ". فأنت ترى أنه عند ابن عساكر عن أبي سعد عن سهيل أيضا. والسند ضعيف، لأن زياد بن ميناء قال الأزدي: " فيه لين ". وقال ابن المديني: " زياد مجهول ". وفي صحبة أبي سعد بن أبي فضالة نظر. ويقال: أبو سعيد، ويقال: ابن فضالة.

стр. 2587

١٨٤٠ - " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة وخرجت، وحضر الشياطين، فإذا كان بينهما ولد، كان للشيطان فيه شريك ". ضعيف. رواه الطبراني في " الأوسط " كما في ترتيبه (١٦٧ / ٢) من طريق يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن أبي المنيب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " لم يروه عن يحيى إلا أبو المنيب الجرشي ولا عنه إلا عبيد الله، تفرد به يحيى ". قلت: وعبيد الله بن زحر وأبو المنيب واسمه عبيد الله بن عبد الله ضعيفان، والأول أشدهما ضعفا. وهذا الحديث أصل ما يقال في بعض البلاد: إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين.

стр. 2588

١٨٤١ - " إذا أتى أحدكم باب حجرته فليسلم، فإنه يرجع قرينه الذي معه من الشيطان، فإذا دخلتم حجركم فسلموا يخرج ساكنها من الشياطين، فإذا رحلتم فسوا على أول حلس تضعونه على دوابكم لا يشرككم في مركبها، فإن أنتم لم تفعلوا شرككم، وإذا أكلتم فسموا حتى لا يشرككم في طعامكم، فإنكم إن لم تفعلوا شرككم في طعامكم، ولا تبيتوا القمامة معكم في حجركم فإنها مقعده، ولا تبيتوا معكم المنديل ( هو الذي تتمسح به المرأة والرجل، كما في الهامش) في بيوتكم فإنها مضجعه، ولا تفترشوا الولايا التي تلي ظهو ر الدواب، ولا تسكنوا بيوتا غير مغلقة، ولا تبيتوا على سطوح غير محوطة، وإذا سمعتم نباح الكلاب أونهيق الحمار فاستعيذوا بالله، فإنه لا ينهق حمار ولا ينبح كلب حتى يراه ". ضعيف جدا. رواه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١١٩ / ٢ - ١٢٠ / ١) عن حرام بن عثمان عن ابني جابر عن أبيهما مرفوعا.

стр. 2589

قلت: وحرام هذا، قال الشافعي وابن معين فيه: " الرواية عن حرام حرام ". وقال مالك: " ليس بثقة ". ذكره في " الميزان "، ثم ساق له مما أنكرت عليه أحاديث هذا أحدها. لكن فقرة الاستعاذة صحيحة من طرق أخرى، وهي مخرجة في " التعليق على الكلم الطيب " (١١٣ / ١٦٤) . والتسمية على الطعام في " صحيح مسلم " (٦ / ١٠٨) والأمر بغلق الأبو اب عند الشيخين، وهو مخرج في " الإرواء " (٣٩) . ١٨٤٢ - " إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه فليقرأ ". ضعيف جدا. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٧ / ٢٣٩) والديلمي (١ / ١ / ٩٠) من طريق أبي القاسم جابر بن عبد الله بن المبارك الجلاب الموصلي: حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الملطي - بها -: حدثنا الحسن بن زيد - قال جابر : سألت أبا يعلى عنه؟ فقال: كان رجلا حل عندنا على جهة الجهاد، وكتبنا عنه - قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: وهذا إسناد واه، أورده الخطيب في ترجمة جابر هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والحسين بن محمد الملطي، لم أجد له ترجمة، ولم يورده السمعاني في مادة (الملطي) ولكنه ذكر عن الحافظ عبد الغني بن سعيد أنه قال: " ليس في الملطيين ثقة "! والحسن بن زيد، الظاهر أنه الحسن بن زيد الهاشمي، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال:

стр. 2590

" ضعفه ابن معين ". وقال الحافظ: " صدوق، يهم ". ووقع في " المناوي ": " الحسين بن زيد "، والظاهر أنه خطأ مطبعي، فإنه وقع في " تيسيره " على الصواب. والله أعلم. قلت : ولذلك قال الفقيه ابن عبد الهادي الحنبلي في " هداية الإنسان " (٢ / ٣٢ / ١ ) : " إسناده مظلم، ولا يثبت مرفوعا ". قلت: ولا موقوفا، فإنه لم يرد إلا من هذا الوجه الواهي! ١٨٤٣ - " أحب أهل بيتي إلي الحسن والحسين ". ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ٣٣٨) والترمذي (٤ / ٣٤٠) من طريق يوسف بن إبراهيم أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا، وقال: " حديث غريب ". يعني: ضعيف، وعلته يوسف هذا، ضعفوه. وبه أعله في " الفيض "، وحكى أقوال الجارحين له بعد أن نقل عن الترمذي أنه حسنه! ثم تناقض فأقره في " التيسير "! واغتر به الغماري - كعادته - فأورده في " كنزه " (٨١) !

стр. 2591

١٨٤٤ - " أحب أهلي إلي فاطمة ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٤ / ٣٥٠) والحاكم (٢ / ٤١٧) من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: أخبرني أسامة بن زيد قال: " كنت جالسا إذ جاء علي والعباس يستأذنان، فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله علي والعباس يستأذنان، قال: أتدري ما جاء بهما؟ قلت: لا، فقال النبي ﷺ : لكني أدري. ائذن لهما ، فدخلا، فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك: أي أهلك أحب إليك؟ قال:.. " فذكره. وفيه: قالا:

стр. 2592

ما جئناك نسألك عن أهلك (وقال الحاكم: عن فاطمة) ، قال: أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد، قالا : ثم من؟ قال: ثم علي بن أبي طالب، فقال العباس: يا رسول الله! جعلت عمك آخرهم، قال: إن عليا قد سبقك بالهجرة ". قال الترمذي: " هذا حديث حسن، وكان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: عمر ضعيف ". وقال الحافظ: " صدوق يخطيء ". قلت: ومما سبق تعلم أن المناوي قد خالف المنهج العلمي في هذا الحديث، فإنه أقر الترمذي على تحسينه، والحاكم على تصحيحه!! ثم زعم في " التيسير " أن إسناده صحيح!! واغتر به الغماري - كعادته - فأورده في " كنزه " (٨٠) ! ١٨٤٥ - " إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي، ففعلت، فقال لي جبريل: إن الله قد بنى جنة من لؤلؤ قصب، بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشددة بالذهب، وجعل سقوفها من زبرجد أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة بالياقوت ". موضوع. رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٦٧) : حدثنا محمد بن يوسف الضبي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا بشر بن الوليد الهاشمي قال: حدثنا عبد النور المسمعي عن شعبة بن الحجاج عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال : حدثني مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. ذكره في ترجمة عبد النور بن عبد الله المسمعي، وقال: " كان ممن يغلوفي الرفض، لا يقيم الحديث، وليس من أهله ". ثم ساق له هذا الحديث، ثم عقبه بقوله:

стр. 2593

" وذكر حديثا طويلا لا أصل له وضعه عبد النور ". ولخص الذهبي كلام العقيلي هذا بقوله: " كذاب، وقال العقيلي: كان يغلوفي الرفض، ووضع هذا عن شعبة ... ". وتعقبه الحافظ في " اللسان " فقال: " ولفظ العقيلي: " لا يقيم الحديث، وليس من أهله، والحديث موضوع لا أصل له ". وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " ... وكأنه ما اطلع على هذا الحديث الذي له عن شعبة فإنه موضوع، ورجاله من شعبة فصاعدا رجال الصحيح، فينظر من دون عبد النور، وأما جزم الذهبي بأنه هو الذي وضع هذا موهما أنه كلام العقيلي ففيه ما فيه ". قلت: ليس فيه أي شيء، فإن كلام العقيلي الذي نقلته من كتابه صريح في جزم العقيلي أنه - المسمعي هذا - هو الذي وضع الحديث، واللفظ الذي حكاه الحافظ عن العقيلي، مغاير بعض الشيء لما في نسختنا من الكتاب، فلعل ذلك من اختلاف النسخ، فإن المطبوعة بتحقيق القلعجي لم يرد الحديث فيها، ولا كلام العقيلي المتقدم. ثم إن رجال الإسناد كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب "، غير بشر بن الوليد الهاشمي، فلعله الكندي الفقيه صاحب أبي يوسف، فإنه من طبقته وهو ضعيف من قبل حفظه، ولكني لم أجد من نسبه هاشميا. والله أعلم. والحديث أخرج الطبراني في " الكبير " (٣ / ٧٢ / ١) طرفه الأول من طريق إسماعيل بن موسى السدي: أخبرنا بشر بن الوليد الهاشمي به. وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٢٠٤) : " ورجاله ثقات "! قلت: وأقره المناوي في " كتابيه " اغترارا بتوثيق ابن حبان، وغفلة منهما عن حكم العقيلي والذهبي بوضعه، وسبقه ابن الجوزي أيضا، فأورده في " الموضوعات " (١ / ٤١٥ - ٤١٦) من طريق العقيلي، وأقره السيوطي في " اللآلىء " (١ / ٣٩٦) ، فلم يتعقبه بشيء سوى قوله: " أخرجه الطبراني ".

стр. 2594

وهذا ليس بشيء كما ترى، فقد أساء بذكره إياه في " الجامع الصغير "! ولعبد النور هذا حديث آخر زاد فيه أشياء خلافا للثقات، وسيأتي إن شاء الله تعالى. ١٨٤٦ - " الغيبة أشد من الزنا، إن الرجل يتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ". ضعيف جدا. رواه السلفي في " الطيوريات " (١٧٣ / ١) وابن عبد الهادي في " جزء أحاديث ... " (٢٢٧ / ٢) عن أسباط بن محمد: أخبرنا أبو رجاء الخراساني عن عباد بن كثير عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري مرفوعا. ورواه أبو موسى المديني في " اللطائف " (٤ / ١) عن داود بن المحبر: حدثنا عباد بن كثير به، إلا أنه قال: " عن أبي سعيد عن جابر بن عبد الله "، وقال: " حديث غريب لا أعرفه هكذا إلا من هذا الوجه، ورواه أبو رجاء عبد الله بن واقد الهروي عن عباد فقال: عن جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي ﷺ ". قلت: داود متهم بالكذب، فلا عبرة بمخالفته، وأسباط وأبو رجاء ثقتان، وإنما علة الحديث عباد بن كثير وهو الثقفي البصري، قال الحافظ: " متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب ". والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٩٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ، وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك ". وقال الحافظ المنذري في " الترغيب " (٣ / ٣٠٠) : " رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الغيبة "، والطبراني في " الأوسط "، والبيهقي، عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري. ورواه البيهقي أيضا عن رجل لم يسم عن أنس. ورواه عن سفيان بن عيينة غير مرفوع، وهو الأشبه. والله أعلم ". وقد روي الحديث بلفظ: " إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا، قيل: يا رسول الله! وكيف الغيبة أشد من

стр. 2595

الزنا؟ قال: الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ". رواه الدينوري في " المجالسة " (٢٧ / ٨ / ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٢٣ / ٢) عن أسباط بن محمد قال: حدثنا أبو رجاء الخراساني عن عباد بن كثير عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري مرفوعا. ورواه الواحدي في " تفسيره " (٤ / ٨١ / ٢) من هذا الوجه عن جابر وحده، إلا أنه وقع فيه: " عن أبي الزبير " بدل: " أبي نضرة " ، ولعله تحريف من بعض الرواة وهكذا على الصواب أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٢٠) وقال: " فقلت لأبي: هذا الحديث منكر؟ قال: كما تقول، ( الأصل: يكون) أسأل الله العافية، يجيء عباد بن كثير البصري بمثل هذا؟! ". والحديث عند الطبراني في " الأوسط " (٤ / ٤٨٥ - مجمع البحرين) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٠٥ / ٢) والأصبهاني في " الترغيب " (٥٨٢) عن عباد به. ١٨٤٧ - " افتتحت القرى بالسيف، وافتتحت المدينة بالقرآن ". منكر. رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٧٦) والقاضي الحسين بن محمد الفلاكي في " فوائده " (ورقة ٩١ / ١ من مجموع ١٦٣) من طريق محمد بن الحسن المخزومي: حدثني مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وقال العقيلي: " محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي قال ابن معين: ليس بثقة ، كان يسرق الحديث، وقال في موضع آخر: كان كذابا ولم يكن بشيء ". وقال البخاري في " الضعفاء الصغير " (٣٠) : " عنده مناكير ". وقال النسائي (٢٧) :
следующие страницы →