Полный текст (11 273 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
١٨٤٤ - " أحب أهلي إلي فاطمة ".
ضعيف.
أخرجه الترمذي (٤ / ٣٥٠) والحاكم (٢ / ٤١٧) من طريق عمر بن أبي
سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: أخبرني أسامة بن زيد قال: " كنت جالسا
إذ جاء علي والعباس يستأذنان، فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله علي والعباس يستأذنان، قال: أتدري ما
جاء بهما؟ قلت: لا، فقال النبي ﷺ : لكني أدري. ائذن لهما
، فدخلا، فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك: أي أهلك أحب إليك؟ قال:..
" فذكره. وفيه: قالا:
стр. 2592
ما جئناك نسألك عن أهلك (وقال الحاكم: عن فاطمة) ، قال: أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد، قالا
: ثم من؟ قال: ثم علي بن أبي طالب، فقال العباس: يا رسول الله! جعلت عمك
آخرهم، قال: إن عليا قد سبقك بالهجرة ". قال الترمذي: " هذا حديث حسن،
وكان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده
الذهبي بقوله: " قلت: عمر ضعيف ". وقال الحافظ: " صدوق يخطيء ". قلت:
ومما سبق تعلم أن المناوي قد خالف المنهج العلمي في هذا الحديث، فإنه أقر
الترمذي على تحسينه، والحاكم على تصحيحه!! ثم زعم في " التيسير " أن إسناده
صحيح!! واغتر به الغماري - كعادته - فأورده في " كنزه " (٨٠) !
١٨٤٥ - " إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي، ففعلت، فقال لي جبريل: إن الله قد
بنى جنة من لؤلؤ قصب، بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشددة بالذهب،
وجعل سقوفها من زبرجد أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة بالياقوت ".
موضوع.
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٦٧) : حدثنا محمد بن يوسف الضبي
قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا بشر بن الوليد الهاشمي قال:
حدثنا عبد النور المسمعي عن شعبة بن الحجاج عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال
: حدثني مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. ذكره في ترجمة عبد النور بن
عبد الله المسمعي، وقال: " كان ممن يغلوفي الرفض، لا يقيم الحديث، وليس
من أهله ". ثم ساق له هذا الحديث، ثم عقبه بقوله:
стр. 2593
" وذكر حديثا طويلا لا
أصل له وضعه عبد النور ". ولخص الذهبي كلام العقيلي هذا بقوله: " كذاب،
وقال العقيلي: كان يغلوفي الرفض، ووضع هذا عن شعبة ... ". وتعقبه الحافظ
في " اللسان " فقال: " ولفظ العقيلي: " لا يقيم الحديث، وليس من أهله،
والحديث موضوع لا أصل له ". وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " ... وكأنه ما
اطلع على هذا الحديث الذي له عن شعبة فإنه موضوع، ورجاله من شعبة فصاعدا رجال
الصحيح، فينظر من دون عبد النور، وأما جزم الذهبي بأنه هو الذي وضع هذا
موهما أنه كلام العقيلي ففيه ما فيه ". قلت: ليس فيه أي شيء، فإن كلام
العقيلي الذي نقلته من كتابه صريح في جزم العقيلي أنه - المسمعي هذا - هو الذي
وضع الحديث، واللفظ الذي حكاه الحافظ عن العقيلي، مغاير بعض الشيء لما في
نسختنا من الكتاب، فلعل ذلك من اختلاف النسخ، فإن المطبوعة بتحقيق القلعجي لم
يرد الحديث فيها، ولا كلام العقيلي المتقدم. ثم إن رجال الإسناد كلهم ثقات
معروفون من رجال " التهذيب "، غير بشر بن الوليد الهاشمي، فلعله الكندي
الفقيه صاحب أبي يوسف، فإنه من طبقته وهو ضعيف من قبل حفظه، ولكني لم أجد
من نسبه هاشميا. والله أعلم. والحديث أخرج الطبراني في " الكبير " (٣ / ٧٢
/ ١) طرفه الأول من طريق إسماعيل بن موسى السدي: أخبرنا بشر بن الوليد
الهاشمي به. وقال الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٢٠٤) : " ورجاله ثقات "!
قلت: وأقره المناوي في " كتابيه " اغترارا بتوثيق ابن حبان، وغفلة منهما عن
حكم العقيلي والذهبي بوضعه، وسبقه ابن الجوزي أيضا، فأورده في " الموضوعات
" (١ / ٤١٥ - ٤١٦) من طريق العقيلي، وأقره السيوطي في " اللآلىء " (١ /
٣٩٦) ، فلم يتعقبه بشيء سوى قوله: " أخرجه الطبراني ".
стр. 2594
وهذا ليس بشيء كما ترى، فقد أساء بذكره إياه في " الجامع الصغير "! ولعبد النور هذا حديث آخر زاد فيه أشياء خلافا للثقات، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
١٨٤٦ - " الغيبة أشد من الزنا، إن الرجل يتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ".
ضعيف جدا. رواه السلفي في " الطيوريات " (١٧٣ / ١) وابن عبد الهادي في
" جزء أحاديث ... " (٢٢٧ / ٢) عن أسباط بن محمد: أخبرنا أبو رجاء الخراساني
عن عباد بن كثير عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد
الخدري مرفوعا. ورواه أبو موسى المديني في " اللطائف " (٤ / ١) عن داود
بن المحبر: حدثنا عباد بن كثير به، إلا أنه قال: " عن أبي سعيد عن جابر بن
عبد الله "، وقال: " حديث غريب لا أعرفه هكذا إلا من هذا الوجه، ورواه أبو
رجاء عبد الله بن واقد الهروي عن عباد فقال: عن جابر وأبي سعيد رضي الله
عنهما عن النبي ﷺ ". قلت: داود متهم بالكذب، فلا عبرة
بمخالفته، وأسباط وأبو رجاء ثقتان، وإنما علة الحديث عباد بن كثير وهو
الثقفي البصري، قال الحافظ: " متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب ".
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٩٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط "
، وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك ". وقال الحافظ المنذري في " الترغيب
" (٣ / ٣٠٠) : " رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الغيبة "، والطبراني في "
الأوسط "، والبيهقي، عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري. ورواه
البيهقي أيضا عن رجل لم يسم عن أنس. ورواه عن سفيان بن عيينة غير مرفوع،
وهو الأشبه. والله أعلم ". وقد روي الحديث بلفظ: " إياكم والغيبة فإن
الغيبة أشد من الزنا، قيل: يا رسول الله! وكيف الغيبة أشد من
стр. 2595
الزنا؟ قال:
الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى
يغفر له صاحبه ". رواه الدينوري في " المجالسة " (٢٧ / ٨ / ٢) والضياء في
" المنتقى من مسموعاته بمرو" (٢٣ / ٢) عن أسباط بن محمد قال: حدثنا أبو
رجاء الخراساني عن عباد بن كثير عن الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله
وأبي سعيد الخدري مرفوعا. ورواه الواحدي في " تفسيره " (٤ / ٨١ / ٢) من هذا
الوجه عن جابر وحده، إلا أنه وقع فيه: " عن أبي الزبير " بدل: " أبي نضرة "
، ولعله تحريف من بعض الرواة وهكذا على الصواب أورده ابن أبي حاتم في " العلل
" (٢ / ١٢٠) وقال: " فقلت لأبي: هذا الحديث منكر؟ قال: كما تقول، (
الأصل: يكون) أسأل الله العافية، يجيء عباد بن كثير البصري بمثل هذا؟! ".
والحديث عند الطبراني في " الأوسط " (٤ / ٤٨٥ - مجمع البحرين) والبيهقي في
" الشعب " (٢ / ٣٠٥ / ٢) والأصبهاني في " الترغيب " (٥٨٢) عن عباد به.
١٨٤٧ - " افتتحت القرى بالسيف، وافتتحت المدينة بالقرآن ".
منكر.
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٧٦) والقاضي الحسين بن محمد
الفلاكي في " فوائده " (ورقة ٩١ / ١ من مجموع ١٦٣) من طريق محمد بن الحسن
المخزومي: حدثني مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا.
وقال العقيلي: " محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي قال ابن معين: ليس بثقة
، كان يسرق الحديث، وقال في موضع آخر: كان كذابا ولم يكن بشيء ". وقال
البخاري في " الضعفاء الصغير " (٣٠) : " عنده مناكير ". وقال النسائي (٢٧) :
стр. 2596
" متروك الحديث ". ثم قال العقيلي: " لا يتابعه إلا من هو مثله أودونه
". وقال البزار في " مسنده ": " تفرد به ابن زبالة وكان يلين لأجله وغيره
". قال ابن رجب: " ومن الناس من اتهمه بوضعه، ومنهم من قال: وهم فيه
، هذا من كلام مالك نفسه، فجعله مرفوعا لسوء حفظه وعدم ضبطه، ومثل ذلك وقع
كثيرا لأهل الغفلة وسوء الحفظ غلطا لا تعمدا ". كذا في " هداية الإنسان "
لابن عبد الهادي (٢ / ٢١ / ٢) . ثم قال: " ومعنى هذا الكلام أن المدينة لم
يقاتل أهلها بالسيف وإنما أسلموا بمجرد سماع القرآن وتلاوته عليهم ".
١٨٤٨ - " لوكان حسن الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجلا صالحا ".
ضعيف جدا.
رواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٦ - ٧) : حدثنا علي بن
حرب حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن القاسم
عن عائشة رضوان الله عليها قالت: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. قلت: وهذا سند واه جدا، آفته عبد الرحمن أبو محمد هذا، وهو عبد
الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة المدني. قال أحمد والبخاري:
" منكر الحديث ". وقال النسائي: " متروك الحديث ".
стр. 2597
وقال ابن حبان: "
ينفرد عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ". قلت: وهذا من تلك الأحاديث التي
لا تشبه حديث الثقات، وابنه محمد ضعيف أيضا، فأحدهما آفته. والحديث أورده
السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الخرائطي، وسكت عليه المناوي! وانظر
الحديث الآتي (٣٨٨٩) .
١٨٤٩ - " لقد أشبع سلمان علما ".
ضعيف.
رواه ابن سعد (٤ / ٨٤ - ٨٥) بسند صحيح عن أبي صالح قال: نزل
سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلي منعه سلمان،
وإذا أراد أن يصوم منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي؟! فقال: إن
لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فصم وأفطر، وصل ونم، فبلغ ذلك
رسول الله ﷺ فقال: فذكره. قلت: وهذا مرسل، وبه أعله
الحافظ في " فتح الباري " (٤ / ٢١١) ، وقد روي مسندا، فقال أبو نعيم في "
الحلية " (١ / ١٨٧) : حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء حدثنا أحمد بن عمرو
البزار (كذا) : حدثنا السري بن محمد الكوفي حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا عمار
بن رزيق (الأصل: زريق) عن أبي صالح عن أم الدرداء عن أبي الدرداء: أن سلمان
دخل عليه ... فذكر القصة نحوه، لكنه خالفه في لفظ حديث الترجمة، فقال: " لقد
أوتي سلمان من العلم ". وقال أبو نعيم:
стр. 2598
" رواه الأعمش عن ابن شمر بن عطية (كذا الأصل) عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء ". قلت: وصله الطبراني في " الأوسط
" (٢ / ١٨٢ / ١ رقم ٧٧٨٧ - بترقيمي) من طريق الحسن بن جبلة: أخبرنا سعد بن
الصلت عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء قالت: أتاني
سلمان الفارسي يسلم علي، وعليه عباءة قطوانية مرتديا بها، فطرحت له وسادة،
فلم يردها، ولف عباءته فجلس عليها، فقال: بحسبك ما بلغك المحل، ثم حمد
الله ساعته وكبر وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: أين صاحبك
؟ يعني أبا الدرداء. فقلت: هو في المسجد، فانطلق إليه، ثم أقبلا جميعا وقد
اشترى أبو الدرداء لحما بدرهم فهو في يده معلقة، فقال: يا أم الدرداء اخبزي
واطبخي، ففعلنا، ثم أتينا سلمان بالطعام، فقال أبو الدرداء: كل مع أم
الدرداء فإني صائم! فقال سلمان: لا آكل حتى تأكل، فأفطر أبو الدرداء، وأكل
معه، فلما كانت الساعة التي يقوم فيها أبو الدرداء ذهب ليقوم أجلسه سلمان،
فقال أبو الدرداء: أتنهاني عن عبادة ربي؟! فقال سلمان: إن لعينك عليك حقا
، وإن لأهلك نصيبا، فمنعه، حتى إذا كان وجه الصبح، قاما، فركعا ركعات،
وأوترا، ثم خرجا إلى صلاة الصبح، فذكرا أمرهما للنبي ﷺ ،
فقال: " ما لسلمان ثكلته أمه؟ لقد أشبع من العلم ". وقال الطبراني: " لم
يروه عن الأعمش إلا سعد بن الصلت، تفرد به الحسن بن جبلة ". قلت: لم أجد له
ترجمة. وقال الهيثمي (٩ / ٣٤٤) : " ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات "! كذا
قال! وشهر مختلف فيه، والظاهر من أقوال جارحيه أنه كان سيء الحفظ، وقد
ذكر له ابن عدي عدة مناكير منها: " لوكان العلم بالثريا.. ". والصحيح
المحفوظ: " لوكان الإيمان.... ". وفي رواية:
стр. 2599
" لوكان الدين ... ".
وسيأتي حديثه المشار إليه برقم (٢٠٥٤) ، ثم قال ابن عدي في آخر ترجمته: "
وشهر ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يعتبر به ".
وبالجملة، فهذه الطريق ضعيفة، لضعف شهر، وجهالة الحسن بن جبلة، والإسناد
الذي قبله عن أبي صالح موصولا أصح منه، لولا أني لم أعرف عبد الله بن محمد بن
عطاء شيخ أبي نعيم. وشيخه أحمد بن عمرو البزاز (أظنه البزار بالراء بعد
الزاي) وهو الحافظ المشهور صاحب المسند المعروف به، وهو ثقة في حفظه شيء.
وشيخه السري بن محمد، لم أعرفه، لكني أظن أن (محمد) محرف من (يحيى)
، فهو السري بن يحيى الكوفي، فقد ذكره ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٢٨٥) فيمن روى
عن قبيصة، وقال: " وكان صدوقا ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٨ / ٣٠٢
) . ثم إن لفظ هذا الإسناد الأصح أقرب إلى الصواب من لفظ حديث الترجمة، وقريب
منه ما ذكره الحافظ في ترجمة سلمان من " الإصابة " أن النبي ﷺ
قال لأبي الدرداء: " سلمان أفقه منك ". ولم يذكر من أخرجه. والخلاصة، أن
الرواة اضطربوا في ضبط هذه الجملة من الحديث، فأقربها ما عند الحافظ، ثم لفظ
رواية أبي صالح المسندة، ثم لفظ حديث الترجمة، بل هو منكر عندي لما فيه من
المبالغة، ولمخالفته للألفاظ الأخرى. بل هي كلها مخالفة لرواية البخاري لهذه
القصة في " صحيحه " (١٩٦٨) بنحوما تقدم، وفي آخرها قوله صلى الله عليه
وسلم لأبي الدرداء: " صدق سلمان ". فهذا مما يجعلنا نرتاب في ثبوت شيء من
الألفاظ المذكورة، وبخاصة لفظ الترجمة والله أعلم.
стр. 2600
١٨٥٠ - " أحب العباد إلى الله تعالى الأتقياء الأخفياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإن شهدوا لم يعرفوا، أولئك هم أئمة الهدى، ومصابيح العلم ".
ضعيف.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١ / ١٥) من طريق شاذ بن فياض حدثنا
أبو قحذم عن أبي قلابة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: " مر عمر بمعاذ
بن جبل ﵄، وهو يبكي، فقال: ما يبكيك يا معاذ؟ فقال: سمعت
رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، مسلسل
بالعلل: الأولى: الانقطاع، فإن أبا قلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجرمي -
لم يسمع من ابن عمر، كما قال أبو زرعة. الثانية: ضعف أبي قحذم، واسمه
النضر بن معبد. أورده الذهبي في " الضعفاء والمتروكين "، وقال: " قال
النسائي: ليس بثقة ". الثالثة: شاذ بن فياض، قال الذهبي في " الضعفاء ":
" كان البخاري يحط عليه. وقال ابن حبان: لا يشتغل بروايته ". وقال الحافظ
: " كان اسمه هلال، فغلب عليه شاذ، صدوق له أوهام وأفراد ". وللحديث طريق
أخرى عن معاذ مرفوعا به نحوه، وزاد في أوله: " إن يسير الرياء شرك ... ".
وإسناده ضعيف أيضا كما بينته في " تخريج الترغيب " (١ / ٣٤) ومن هذا الوجه
أخرجه الطحاوي في " المشكل " (٢ / ٣١٧) وأبو نعيم أيضا (١ / ٥) . وسيأتي
الكلام عليه مفصلا مع تخريجه مبسطا برقم (٢٩٧٥) مع الرد على من صححه،
وإعادة تخريج هذا بمصادر أخرى كثيرة.
стр. 2601
١٨٥١ - " إن الله إذا أنزل عاهة من السماء على أهل الأرض، صرفت عن عمار المساجد ".
ضعيف.
رواه ابن عدي (١٥١ / ٢) وابن عساكر (٥ / ٣٣٣ / ٢) عن زافر بن
سليمان عن عبد الله ابن أبي صالح عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال: " وزافر
بن سليمان عامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه ". قلت:
وشيخه عبد الله بن أبي صالح، وهو المدني، ضعيف أيضا، قال في " التقريب ":
" لين الحديث ". ثم إنه منقطع، فإن عبد الله هذا روى عن أبيه وسعيد بن جبير
، وعليه فهو منقطع بينه وبين أنس. ثم إن الحديث بظاهره مخالف للحديث الصحيح
: " إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم
". أخرجه البخاري (٩ / ٤٧ - نهضة) ومسلم (٨ / ١٦٥) وأحمد (٢ / ٤٠) من
حديث ابن عمر ﵄ مرفوعا. فهذا بعمومه يشمل عمار المساجد وغيرهم. فتأمل.
стр. 2602
١٨٥٢ - " من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه ".
موضوع.
رواه ابن عساكر (٤ / ٢١٧ / ١) عن المنذر بن زياد: أخبرنا عبد
الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت
: وهذا موضوع آفته المنذر هذا. قال الدارقطني: " متروك ". وقال الفلاس:
" كان كذابا ".
стр. 2603
وقال الساجي: " يحدث بأحاديث بواطيل وأحسبه ممن كان يضع
الحديث ". وذكر ابن قتيبة عن أهل الحديث أنهم مقرون بأن المنذر هذا وضع
حديثين ذكرهما. قلت: فالعجب من السيوطي كيف سود كتابه " الجامع الصغير " بهذا
الحديث من رواية ابن عساكر هذه؟! مع أنه في " الجامع الكبير " بين علته، فقال
: " رواه أبو بكر عبد الله بن حبان في " فضائل أعمال البر "، وابن عساكر،
والرافعي، عن علي، وفيه المنذر بن زياد، متروك ". وأما المناوي فقد بيض له
ولم يتكلم عليه بشيء.
١٨٥٣ - " الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر ".
ضعيف.
أخرجه الدولابي في " الكنى " (٢ / ١٠٧) والحاكم (٣ / ٣٤٣ - ٣٤٤
) والديلمي (٣ / ١٤٥) من طريق أبي الشيخ، وابن عساكر (١٩ / ٢١ / ١) عن
شريك عن أبي المحجل عن معفس بن عمران بن حطان عن أبي السنية قال: " رأيت أبي
ذر جالسا في المسجد وحده محتبيا بكساء صوف، فقال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ... " فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، وقد سكت عليه الحاكم،
وقال الذهبي في " تلخيصه ": " قلت: لم يصح، ولا صححه الحاكم ". وزعم
المناوي في " التيسير " أنه صححه الحاكم! وأما في " الفيض "، فقال عقب قول
الذهبي: " وقال ابن حجر: سنده حسن، لكن المحفوظ أنه موقوف على أبي ذر ".
وأقول: أنى له الحسن؟ وفيه ما يأتي: أولا: شريك وهو ابن عبد الله القاضي
، وهو سيء الحفظ، وقال الحافظ في " التقريب ":
стр. 2604
" صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ". قلت: فمثله لا يحسن حديثه، لاسيما مع
المخالفة التي أشار إليها ابن حجر بقوله: " لكن المحفوظ أنه موقوف ".
ثانيا: معفس بن عمران بن حطان، مجهول الحال، أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٣٣)
وذكر أنه روى عنه ثلاثة سماهم: أحدهم أبو المحجل هذا، ولم يذكر فيه جرحا
ولا تعديلا. وأما ابن حبان فأورده في أتباع التابعين من " الثقات " (٢ / ٢٨٠) .
ثالثا: أبو السنية هذا لم أجد له ذكرا فيما عندي من كتب التراجم، ولم
يذكره الذهبي في " المقتنى في الكنى ". والله أعلم. وقد وقع تحريف كثير في
سند الحديث هنا في المصادر المذكورة التي عزونا الحديث إليها، استطعت تصحيحه
من التأمل فيها ومراجعة كتب الرجال، فهو في " الكنى " هكذا: " ... عن معفس
بن عمر بن الخطاب عن أبي السنية قال:..... ". وفي المستدرك ": " عن صدقة
بن أبي عمران بن حطان قال: ... "، وفي الديلمي: " عن السنية ". فهو مع هذا
التحريف الشديد ليس فيه " عن أبي السنية "، ولا شيء منه! وفي ابن عساكر:
" عن معفس بن عمران الشنية قال: ". وهذا تحريف شديد كما ترى، وقد صححت اسم
معفس من " الجرح والتعديل " و" كتاب الثقات " ولكنهما لم يذكرا في ترجمته
كنيته، أوأي شيء يمكن أن نصحح منه كنية شيخه أبي السنية هذا. فأضفت هذه
الزيادة من " الكنى ": " عن أبي السنية " إلى السند، نظرا لأنه زيادة على
المصدين الآخرين، ولأن معفسا هذا من أتباع التابعين كما سبق، فلابد أنه بينه
وبين أبي ذر واسطة، فلعله أبو السنية هذا. والله أعلم. وقد تقدم عن
الحافظ أن المحفوظ في هذا الحديث الوقف على أبي ذر. وقد رواه ابن عساكر (١٩ / ٢٠ / ٢) من طريق يونس بن عبيد أن رجلا أتى أبا ذر فقال: أنت أبو ذر؟ قال نعم: قال: فسكت وسكت، ثم قال: فذكر بنحوه. ورجاله ثقات لكنه منقطع بين
يونس بن عبيد وأبي ذر.
стр. 2605
١٨٥٤ - " مروا أبا ثابت يتعوذ، قلت: يا سيدي! والرقى صالحة؟ فقال: لا رقية إلا
في نفس، أوحمة، أولدغة ".
ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢ / ١٥٤) والحاكم (٤ / ٤١٣) وأحمد (٣ / ٤٨٦
) وابن السني (٣٨٠) من طريق عبد الواحد بن زياد: حدثنا عثمان بن حكيم
: حدثتني جدتي الرباب قالت: سمعت سهل بن حنيف يقول: مررنا بسيل قد خلت
فاغتسلت فيه فخرجت محموما، فنما ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال
: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وفيه نظر، فإن
عثمان بن حكيم وجدته الرباب غير مشهورين بالعدالة، وهما من المقبولين عند
الحافظ في " تقريبه "، وذلك عند المتابعة، كما نص عليه في المقدمة. وقد
توبعا على الشطر الثاني منه، فانظر " المشكاة " (٤٥٥٧ - ٤٥٥٩) .
стр. 2606
١٨٥٥ - " مع كل فرحة ترحة ".
ضعيف.
رواه الخطيب في تاريخه (٣ / ١١٦) والضياء المقدسي في " جزء من
حديثه " (١٤١ / ٢) عن مسروق: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن
أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعا. وقال المقدسي: " مسروق هو ابن المرزبان
، قال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي ". قلت: والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود
، فقال ابن المبارك في " الزهد " (٣٤٧ / ٩٧٦) : أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي
حدثنا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص به موقوفا. ثم رأيته في " معجم
أبي سعيد بن الأعرابي " (ق ١٢٦ / ٢) من هذا الوجه مرفوعا، وفي آخره:
стр. 2607
" قال أبو الفضل: هذا باطل، وكتبناه من كتابه، مرفوع ". ثم وجدته في " الزهد
" للإمام أحمد موقوفا على ابن مسعود. أخرجه (١٦٣) من طريق إسرائيل عن أبي
إسحاق به. وكذا هو موقوف في " الزهد " لوكيع (٣ / ٨١٩ / ٥٠٦) .
١٨٥٦ - " معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين، إن الله يباهي به الملائكة ".
موضوع.
رواه الحاكم في " المستدرك " (٣ / ٢٧١) من طريق عبيد بن تميم
: حدثنا الأوزاعي عن عبادة بن نسي عن ابن غنم سمعت أبا عبيدة وعبادة بن
الصامت، ونحن عند أبي عبيدة يقولان: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. وسكت عليه، وتعقبه الذهبي بقوله في " تلخيصه ": " قلت: أحسبه
موضوعا، ولا أعرف عبيدا هذا ". وقال الذهبي في " موضوعات المستدرك ":
" قلت: كأنه من وضع عبيد هذا. فالله أعلم ". وذكر نحوذلك في ترجمة عبيد من
" الميزان "، وأقره الحافظ في " اللسان ".
стр. 2608
١٨٥٧ - " ارفع إزارك، فإنه أبقى لثوبك، وأتقى (وفي رواية: وأنقى) ".
ضعيف.
أخرجه الترمذي في " الشمائل " (١ / ٢١١ - ٢١٢) وأحمد (٥ / ٣٦٤)
وابن سعد (٦ / ٤٤) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٢٢٤ / ٢) عن الأشعث
بن سليم قال: سمعت عمتي تحدث عن عمها قال: " بينا أنا أمشي بالمدينة إذا
إنسان يقول: (فذكره) ، قال: فالتفت فإذا رسول الله ﷺ ،
فقلت: يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء. فقال: أما لك في أسوة؟ فنظرت فإذا
إزاره إلى نصف ساقه ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، عمة الأشعث اسمها رهم بنت
الأسود، قال الحافظ:
стр. 2609
" لا تعرف ". وعمها اسمه عبيد بن خالد المحاربي، وهو مذكور في الصحابة. لكن للحديث شاهد قاصر من حديث الشريد بن سويد، مخرج في " الصحيحة " (١٤٤١) فراجعه.
١٨٥٨ - " كان يصافح النساء وعلى يده ثوب ".
ضعيف.
أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (٣ / ٢٤ / ١) من طريق سفيان عن
منصور عن إبراهيم مرفوعا، وعن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
أبي حازم مرفوعا نحوه. قلت: وهذان إسنادان مرسلان. ورواه أبو داود في
" المراسيل " (ق ١٩ / ١) بسند صحيح عن الشعبي: " أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين بايع النساء أتي ببرد قطري، فوضعه على يده، وقال: لا أصافح النساء
". وسكت عنه الحافظ ابن حجر في " تخريج الكشاف " (٤ / ١٦٩ / ١٤٠) . قلت:
وقد وقفت عليه موصولا، ولكنه واه، أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٥ - من
" زوائد المعجمين ") من طريق عتاب بن حرب أبي بشر المري: أنبأنا المضاء
الخراز عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معقب بن يسار مرفوعا: " كان يصافح النساء
من تحت الثوب ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عتاب هذا ضعفه الفلاس جدا.
وقال ابن حبان: " كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات على قلته
، فلا يحتج به ". والمضاء هذا أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٠٣) بهذه
الرواية له وعنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
стр. 2610
والحسن هو البصري، وكان مدلسا. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٣٩) : " رواه الطبراني
في " الكبير " و" الأوسط "، وفيه عتاب بن حرب، وهو ضعيف "، وبيض له
المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء! لكنه قوله: " لا أصافح النساء ". صحيح
، له شواهد في " عبد الرزاق " (٢٠٦٨٥) وغيره، فانظر " الصحيحة " (٥٢٩)
١٨٥٩ - " أحب شيء إلى الله تعالى الغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرارون
بدينهم، يبعهثم الله يوم القيامة مع عيسى ابن مريم ﵉ ".
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١ / ٢٥) وعنه الديلمي (١ / ١ / ٨٦) من طريق سفيان بن وكيع: حدثنا عبد الله بن رجاء عن ابن جريج عن ابن أبي
مليكة عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره
. قلت: وهذا إسناد ضعيف، سفيان بن وكيع قال الذهبي عنه في " الضعفاء ": "
قال أبو زرعة: كان متهما بالكذب ". وقال الحافظ في " التقريب ": " كان
صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح، فلم يقبل
، فسقط حديثه ". وابن جريج مدلس، وقد عنعنه. وعبد الله بن رجاء هو المكي
أبو عمران البصري، وهو ثقة.
стр. 2611
١٨٦٠ - " الصبر والاحتساب هن عتق الرقاب، ويدخل الله صاحبهن الجنة بغير حساب ".
ضعيف جدا.
رواه الطبراني (١ / ٣٢٦ / ١ - ٢) عن سليمان بن سلمة الخبائري
: حدثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير
مرفوعا.
стр. 2612
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، الخبائري وعيسى بن إبراهيم، وهو
الهاشمي متروكان، وبينهما بقية، وهو مدلس، وقد عنعنه. ثم روى الطبراني
بهذا الإسناد عن الحكم بن عمير مرفوعا بلفظ: " أحب الأعمال إلى الله
، من أطعم مسكينا من جوع، أووضع عنه مغرما، أوكشف عنه كربا ". ضعيف جدا
، وقد سبق بيانه آنفا.
١٨٦١ - " ألا أخبركم بخياركم؟ الذين إذا رؤوا ذكر الله، أفلا أخبركم بشراركم
؟ المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت ".
ضعيف.
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٨) وأحمد في " المسند " (٦ / ٤٥٩) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد
مرفوعا. وهذا سند ضعيف، رجاله كلهم ثقات، غير شهر بن حوشب، وهو صدوق،
كثير الإرسال والأوهام كما في " التقريب ". وقال شيخه العراقي في " تخريج
الإحياء " (٢ / ١٦٢) : " رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بسند ضعيف ".
ورواه ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن شهر كما في " الترغيب " (٣ / ٢٩٥) .
وروى ابن ماجة (٢ / ٥٢٨) الشطر الأول منه. وهذا القدر له شاهد مخرج في
" الصحيحة " (١٦٤٦ و١٧٣٣) . وقد اضطرب شهر في إسناده، فمرة يرويه عن أسماء
هذه، ومرة عن عبد الرحمن بن غنم بلفظ: " خيار عباد الله ... ". كما يأتي.
قال المنذري: " ورواه الطبراني من حديث عبادة عن النبي ﷺ ،
وابن أبي الدنيا في كتاب
стр. 2613
" الصمت " عن أبي هريرة عن النبي ﷺ
، وحديث عبد الرحمن أصح، وقد قيل: إن له صحبة ". ولفظ حديث ابن غنم: "
خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة
، المفرقون بين الأحبة، الباغون البرآء العنت ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٢٧)
وابن منده في " المعرفة " (ق ٢٧ / ١) عن ابن أبي الحسين عن شهر بن حوشب عن عبد
الرحمن بن غنم يبلغ به النبي ﷺ . وهذا سند ضعيف لضعف شهر،
وبقية رجال السند ثقات رجال الستة. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مخرج في
" الروض " (١٠٨٤) وفي " غاية المرام " (٤٣٤) من رواية ابن أبي الدنيا في
" الصمت "، وقلت هناك في آخر تخريج هذا الحديث: " فلعل الحديث بهذا الشاهد
يصير حسنا. والله أعلم ".
١٨٦٢ - " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ".
ضعيف.
رواه ابن عدي (٩٠ / ١) وأبو عثمان النجيرمي في " الفوائد " (٣٦
/ ٢) وابن عساكر (٤ / ٣٢٢ / ٢ - ١٤ / ١٢٤ / ١) عن الحسن بن يحيى الخشني عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الهروي (٩٩ / ١) وابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٣٥) ، وقال في الخشني: " منكر الحديث
جدا، يروي عن الثقات ما لا أصل له، والحديث باطل موضوع ". قلت: وهذا سند
ضعيف جدا، الحسن بن يحيى هذا متروك كما قال الدارقطني وغيره، وقد روى
أحاديث موضوعة سبق ذكر بعضها، فانظر الحديث رقم (١٩٩) . وهذا الحديث من
جملة أحاديث أوردها ابن عدي في " الكامل " (٩٠ / ١) في ترجمة الخشني، ثم قال
: " وهي أنكر ما رأيت له، وهذا لا يعرف إلا به ". هذا كل ما جرح به ابن عدي
هذا الحديث، وهو وإن كان ليس بالأمر الهين، فهو لا
стр. 2614
يطابق ما حكاه ابن الجوزي عنه في " الموضوعات "، فقد ساق الحديث من طريق ابن عدي، ثم قال (١ / ٢٧١) : " قال ابن عدي: موضوع، الخشني يروي عن الثقات ما لا أصل له، وإنما
يعرف نحوهذا من قول الفضيل ". فلعل ابن عدي ذكر هذا في مكان أوكتاب آخر.
والله أعلم. وقد تعقبه السيوطي بأقوال حكاها عن بعض الأئمة لا تخرج عن كون
الرجل ضعيفا لسوء حفظه، وهذا لا ينافي الضعف الشديد الذي تبين لغيرهم ممن
حكينا أقوالهم فيه وغيرهم، ولذلك فهو تعقب لا طائل تحته. ثم قال السيوطي:
" وقد توبع على هذا الحديث فأخرجه ابن عساكر في " تاريخه " (٨ / ٥٠٠ / ٢) :
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا الحسن بن علي أنبأنا أبو بكر محمد بن
عبيد الله بن الشخير أخبرنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي حدثنا أحمد بن
سفيان حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد عن هشام بن عروة به. وهذه
متابعة قوية ". قلت: لا شك في قوة هذه المتابعة، لأن الليث بن سعد إمام جليل
لا يسأل عن مثله، لكن ينبغي النظر في صحة السند إليه، ولقد بحثت عن تراجم
رجاله وأحوالهم واحدا بعد واحد، فلم أجد فيهم ما يمكن إعلال السند به إلا أن
يكون العباس بن يوسف هذا، وقد ترجمه الخطيب في " تاريخه " (١٢ / ١٥٣ - ١٥٤)
، ثم ابن عساكر (٨ / ٥٠٠ / ٢) وذكرا عنه رواة كثيرين، ولم يذكرا فيه جرحا
ولا تعديلا، اللهم إلا قول الخطيب: " وكان صالحا متنسكا ". وما أعتقد أن
هذه العبارة تفيد توثيق الرجل في الرواية، إذ لا تلازم بين كون الرجل صالحا
متنسكا، وبين كونه ثقة ضابطا، فكم في الصالحين من ضعفاء ومتروكين، كما هو
معروف لدى من له عناية بهذا العلم الشريف، ولهذا فإن القلب لم يطمئن لصحة هذا
السند، ولاسيما أن السيوطي نفسه قد نص في مقدمة كتابه " الجامع الكبير "، أن
كل ما عزاه للعقيلي وابن عدي والخطيب وابن عساكر، وللحكيم الترمذي في "
نوادر الأصول "، أو
стр. 2615
للحاكم في " تاريخه "، أولابن النجار في " تاريخه "، أو
للديلمي في " مسند الفردوس " ; فهو ضعيف. وأما سائر رجال السند فثقات كلهم
، فالذين فوق العباس هذا من رجال " التهذيب " وأما ابن الشخير فترجمه الخطيب (
٢ / ٣٣٣) وقال: " كان صدوقا ". وأما الحسن بن علي فهو أبو محمد الجوهري
ترجمه الخطيب أيضا (٧ / ٣٩٣) وقال: " كتبنا عنه، وكان ثقة أمينا كثير
السماع ". وأما محمد بن عبد الباقي فترجمه ابن عساكر (١٥ / ٢٩٣ / ١ - ٢٩٥ /
١) لكن ورقتان منها بياض! وله ترجمة طيبة في " اللسان " (٥ / ٢٤١ - ٢٤٣) .
ثم رأيت الحديث في " ذم الكلام " للهروي (٩٩ / ١) من طريق آخر عن ابن الشخير
به. فالعلة شيخه العباس بن يوسف الشكلي، والله أعلم. ثم الحديث أورده ابن
الجوزي من طرق أخرى واهية منها عن أبي نعيم في " الحلية " (٥ / ٢١٨) عن أحمد
بن معاوية بن بكر: حدثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد
الله بن بسر مرفوعا. وقال: " غريب من حديث خالد تفرد به عيسى عن ثور ".
قلت: لكن أحمد هذا قال ابن الجوزي: " حدث بالأباطيل ". وهو أخذه عن ابن عدي
وتمام كلامه: " وكان يسرق الحديث ". ثم رواه أبو نعيم (٦ / ٩٧) وابن
عساكر (٩ / ٢٤٧ / ١) ويوسف بن عبد الهادي في " جمع الجيوش والدساكر على ابن
عساكر " (٩ / ١) من طريقين عن بقية بن الوليد عن - وفي " الحلية " وابن
عساكر: حدثنا - ثور عن خالد عن معاذ مرفوعا به. وكذلك رواه الطبراني في
" المعجم الكبير " (٢٠ / ٩٦ / ١٨٨) . وقال أبو نعيم:
стр. 2616
" كذا رواه بقية
، فقال: عن معاذ، ورواه عيسى بن يونس عن ثور عن خالد عن عبد الله بن بسر
مثله ". يعني الرواية التي قبلها، وقد عرفت سقوطها، فلا تنهض لمعارضة هذه
الرواية ورجالها ثقات، لولا ما يخشى من تدليس بقية، ولكنه قد صرح بالتحديث
عند من ذكرنا، وكذلك رواه الحسن بن سفيان في " مسنده " كما في " اللآلىء " (
ص ١٥١) وعنه رواه أبو نعيم، فإذا كان سماع بقية له من ثور محفوظا، فالسند
قوي لوسلم من الانقطاع بين خالد ومعاذ، وقد غفل عنه في " المجمع " (١ /
١٨٨) ، فأعله بضعف بقية فقط!! وعزاه في " الجامعين " لـ (طب) عن عبد الله
بن بسر، وأظنه وهما. وأما قول ابن عبد الهادي عقبه: " إسناد جيد ". فليس
بجيد بالنظر لطريقه الذي عنعن فيه بقية مع الانقطاع المشار إليه. ثم قال ابن
عبد الهادي: " وروي من طرق عديدة مرسلا عن إبراهيم بن ميسرة ومحمد بن مسلم
وابن عيينة وغيرهم ". قلت: وقد رواه اللالكائي في " شرح أصول السنة " (١ /
٣٥ / ١) عن ابن ميسرة موقوفا عليه. ورواه ابن الأعرابي في " المعجم " (١٩٣
/ ٢) عن الحسن موقوفا. لكن فيه داود بن المحبر وهو كذاب.
١٨٦٣ - " احتجموا لخمس عشرة أولسبع عشرة أوتسع عشرة أوإحدى وعشرين، لا يتبيغ بكم
الدم فيقتلكم ".
ضعيف.
رواه ابن جرير في " تهذيب الآثار " (٢ / ١١٦) والبزار (٣٠٢٣ -
كشف الأستار) والطبراني (٣ / ١٠٨ / ٢) والجرجاني (٢٨٦) عن يعقوب القمي
عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا.
стр. 2617
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث هو ابن
أبي سليم، وهو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه. ويعقوب القمي، وهو ابن عبد الله
صدوق يهم كما في " التقريب ". وإنما يصح الحديث من رواية أنس من فعله صلى
الله عليه وسلم دون قوله: " لا يتبيغ ". وهو مخرج في " الصحيحة " (٩٠٨)
ومن قوله نحوه دون: (التبيغ) ، فانظر رقم (١٨٤٧) ومن حديث أبي هريرة نحوه
رقم (٦٢٢) وليس فيها كلها قوله: " لخمس عشرة "، لكن جملة (التبيغ) قد
جاءت من طريق أخرى بلفظ: " إذا هاج بأحدكم الدم ... ". خرجته في " الصحيحة
" برقم (٢٧٤٧) . وقد رواه البزار من طريق الليث أيضا كما في " المجمع " (٥
/ ٩٣) وفاته أنه في " كبير " الطبراني فلم يعزه إليه، وقلده السيوطي في
" الجامع " فلم يعزه إلا للبزار وأبي نعيم في " الطب "! وله شاهد قاصر
، يرويه ابن ماجة، ولكنه واه، ولفظه: " من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر
أوتسعة عشر أوإحدى وعشرين ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله ".
١٨٦٤ - " من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر أوتسعة عشر أوإحدى وعشرين ولا يتبيغ
بأحدكم الدم فيقتله ".
ضعيف جدا.
قال ابن ماجة (٢ / ٣٥١) : حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عثمان بن
مطر عن زكريا بن ميسرة عن النهاس بن قهم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا كل من دون أنس ضعيف
، وبعضهم أشد ضعفا من بعض. الأول: النهاس بن قهم. قال الذهبي في " الضعفاء
": " تركه القطان، وضعفه النسائي ".
стр. 2618
وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف
". الثاني: زكريا بن ميسرة، قال الحافظ: " مستور ". الثالث: عثمان بن مطر
، قال الذهبي: " ضعفوه ". وقال الحافظ: " ضعيف ". الرابع: سويد بن سعيد
. قال الذهبي: " قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: كذاب، وقال
النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: كان قد عمي فلقن ما ليس من حديثه. وقال
أبو حاتم: صدوق كثير التدليس. وقال الدارقطني: ثقة، غير أنه كبر، فربما
قرىء عليه حديث فيه النكارة فيجيزه ". وقال الحافظ: " صدوق في نفسه، إلا
أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول ". ومن هذا
البيان تعلم أن اقتصار البوصيري في " الزوائد " على إعلال الحديث بالنهاس فقط،
قصور شديد. وقوله: " رواه الشيخان وأبو داود والترمذي من حديث أنس أيضا
، كما رواه ابن ماجة خلا قوله: " يتبيغ بأحدكم " إلى آخره. ورواه البزار في
" مسنده " من حديث ابن عباس، كما رواه ابن ماجة. ورواه الحاكم في " المستدرك
" من طريق معاذ عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين ". فيه أمور:
стр. 2619
أولا: أنه لم يخرجه الشيخان عن أنس أصلا. ثانيا: أنه عن أنس من فعله صلى الله
عليه وسلم كما سبق التنبيه عليه في الحديث الذي قبله. ثالثا: أني لم أره في
" المستدرك " إلا من فعله ﷺ ، وهو الذي ذكرت فيما قبله أنه
مخرج في " الصحيحة " (٩٠٨) . والله أعلم. قلت: لكن الحديث الذي قبله
بمعناه، فينجوبه من الضعف الشديد الذي دل عليه إسناده، لكن قوله: " لخمس
عشرة " منكر، لتفرد الضعيف به كما تقدم، والله أعلم.
١٨٦٥ - " سيد بنى دارا، واتخذ مأدبة، وبعث داعيا، فالسيد الجبار، والمأدبة القرآن، والدار الجنة، والداعي أنا، فأنا اسمي في القرآن محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد، وإنما سميت أحيد لأني أحيد عن أمتي نار جهنم، وأحبوا العرب بكل قلوبكم ".
موضوع.
رواه ابن عدي (١٦ / ٢) عن إسحاق بن بشر الخراساني حدثنا ابن جريج
عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، وقال: " إسحاق روى عن ابن جريج والثوري
وغيرهما ما لا يرويه غيره، وأحاديثه غير محفوظة كلها، وهي منكرة، إما
إسنادا أومتنا لا يتابعه أحد عليه ". وقال الذهبي: " تركوه، وكذبه علي بن
المديني والدارقطني، وقال ابن حبان: لا يحل حديثه إلا على جهة التعجب. قلت
: يروي العظائم عن ابن إسحاق وابن جريج والثوري ". قلت: والجملة الأخيرة
منه جاءت في الحديث المتقدم برقم (١٨٣٨) .
стр. 2620
١٨٦٦ - " من لا حياء له فلا غيبة له ".
ضعيف جدا.
رواه ابن عساكر (١٥ / ٣٠٦ / ١) من طريق أبي بكر الخرائطي:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن السراج الرقي: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن شرحبيل
حدثنا الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن
стр. 2621
عطاء [عن] ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، ابن جريج مدلس
وقد عنعنه. والحكم بن يعلى، قال أبو حاتم: " متروك الحديث منكر الحديث ".
وقال أبو زرعة: " ضعيف الحديث منكر الحديث ". كما في " الجرح والتعديل " (
١ / ٢ / ١٣٠ - ١٣١) . وقال البخاري في " التاريخ الكبير ": " قال لي سليمان
بن عبد الرحمن (يعني الراوي لهذا الحديث عنه) : عنده عجائب، منكر الحديث
، ذاهب، تركت أنا حديثه ". كذا في " اللسان ". والحديث أورده السيوطي في
" الجامع " من رواية الخرائطي في " مساوىء الأخلاق " وابن عساكر عن ابن عباس.
وبيض له المناوي!
١٨٦٧ - " كان يحتجم على هامته وبين كتفيه، ويقول: من أهراق من هذه الدماء فلا يضره
أن لا يتداوى بشيء لشيء ".
ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢ / ١٥١) وابن ماجة (٢ / ٣٥١) عن الوليد بن
مسلم: حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنماري مرفوعا. وهذا إسناد
حسن لولا ما فيه من الانقطاع، فإن ابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان
العنسي الدمشقي. لم يذكروا لأبيه سماعا من أحد من الصحابة وقد ذكره ابن حبان
في أتباع التابعين من " الثقات " (٦ / ١٢٥) وكذا قال في " التقريب ": " إنه
ثقة من السادسة ". يعني من الطبقة التي لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. كما
صرح بذلك في المقدمة. وكأن المناوي لم يتنبه لهذه العلة، فحسن إسناده في
" التيسير "، وقد كنت أوردته في " صحيح الجامع "، فلا أدري أكان ذلك عن وهم
، أم لشاهد لا يحضرني الآن، غير جملة: (بين كتفيه) ، فلها شاهد مخرج في
" الصحيحة " (٩٠٨) .
стр. 2622
١٨٦٨ - " حبك الشيء يعمي ويصم ".
ضعيف.
أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ١٥٧) وأبو داود (٥١٣٠) وأحمد (٥ / ١٩٤ و٦ / ٦٥٠) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (
ق ٢٨ / ١) والدولابي في " الكنى " (١ / ١٠١) وابن عدي في " الكامل " (ق
٣٧ / ٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٢ / ١) وأبو بكر الكلاباذي في "
مفتاح المعاني " (ق ١٩٣ / ١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥ / ١٧٨ / ٢
و٣ / ٢٤٩ / ٢) وابن الجوزي في " ذم الهو ى " (ص ٢٠) من طريق الخرائطي عن أبي
بكر بن أبي مريم عن خالد بن محمد عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء عن
النبي ﷺ .. فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل أبي بكر
هذا، فإنه كان اختلط مع سوء حفظ، وقد اختلفوا عليه في إسناده، فرواه جماعة
عنه هكذا مرفوعا، ورواه بعضهم عنه موقوفا. فقال أحمد عقب الحديث: "
وحدثناه أبو اليمان لم يرفعه ". وقال البخاري عقبه أيضا: " وقال الوليد: عن
أبي بكر عن بلال عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ ". فأسقط من
السند خالد بن محمد، وهو الثقفي. وأبو بكر مع ضعفه المذكور، قد خولف في
رفعه. فرواه حريز بن عثمان عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء قال: فذكره
موقوفا عليه. وتابعه أم الدرداء عن أبي الدرداء به. أخرجه البخاري في
" التاريخ "، فقال: " وقال سعيد بن أبي أيوب عن حميد بن مسلم سمع أم الدرداء
". وقد وصله البخاري، وعنه ابن عساكر في ترجمة حميد هذا (٥ / ١٧٨ / ٢)
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع ابن أبي حاتم في كتابه (١ / ٢ / ٢٢٩) . وفي سند الموقوف قبله بكر بن فرقد أبو أمية التميمي، ولم أجد من ترجمه.
стр. 2623
وعلى كل حال فالموقوف أقوى من المرفوع، ولهذا قال السيوطي في "
الدرر " كأصله: " الوقف أشبه ". كما نقله المناوي في " الفيض ". نعم قد رواه
عبد الله بن هانىء مرفوعا، فقال: أخبرنا أبي أخبرنا إبراهيم بن أبي عبلة عن
بلال بن أبي الدرداء به مرفوع. أخرجه ابن عساكر (١٧ / ٢٠٩ / ٢) . لكن ابن
هانىء هذا قال الذهبي: " اتهم بالكذب ". وعزاه في " الجامع الكبير " (٢ / ١٣) لابن عساكر عن أبي حنيفة عن عبد الله بن أنيس، والخرائطي في " اعتلال
القلوب " عن أبي برزة الأسلمي.
١٨٦٩ - " أحد جبل يحبنا ونحبه، فإذا أحببتموه فكلوا من شجره، ولومن عضاهه ".
ضعيف.
رواه ابن شبة في " تاريخ المدينة " (١ / ٨٤) عن سفيان بن حمزة،
والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٠٣ / ٢ - مصورة الجامعة) عن عبد العزيز بن محمد
الدراوردي عن كثير بن زيد عن عبد الله بن تمام مولى أم حبيبة عن زينب بنت نبيط
عن أنس بن مالك مرفوعا، وقال: " لم يروعن زينب إلا بهذا الإسناد تفرد
به الدراوردي ". قلت: وهو ثقة، لكن قد تابعه ابن حمزة كما ترى، فالعلة من
ابن تمام هذا فقد أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ١٩) بهذه الرواية ولم يذكر
فيه جرحا، وأما الهيثمي فأعله بغيره فقال (٤ / ١٤) : " رواه الطبراني في "
الأوسط " وفيه كثير بن زيد، وثقه أحمد وغيره، وفيه كلام ". وأقره
المناوي! وإنما العلة من شيخ كثير كما ذكرنا. ثم رواه ابن شبة عن عبد العزيز
عن ابن سمعان عن عبد الله بن محمد بن عبيد عن زينب بنت نبيط به.
стр. 2624
وهذا إسناد
واه بمرة، عبد العزيز وهو ابن عمران المدني متروك، ومثله بل وأسوأ منه ابن
سمعان، واسمه عبد الله بن زياد اتهمه بالكذب أبو داود وغيره. وشيخه ابن
عبيد لم أعرفه. وقد تقدمت أحاديث أخرى في (أحد) وهذه أرقامها: (١٦١٨
و١٨١٩) وراجع التنبيه المذكور في آخر الكلام على الحديث الأول.
١٨٧٠ - " أحذركم من سبع فتن تكون بعدي: فتنة تقبل من المدينة وفتنة في مكة وفتنة تقبل من اليمن وفتنة تقبل من الشام وفتنة تقبل من المشرق وفتنة تقبل من المغرب وفتنة من بطن الشام، وهي السفياني ".
ضعيف جدا.
أخرجه الحاكم (٤ / ٤٦٨) من طريق نعيم بن حماد: حدثنا يحيى بن
سعيد حدثنا الوليد بن عياش أخوأبي بكر بن عياش عن إبراهيم عن علقمة قال: قال
ابن مسعود ﵁: قال لنا رسول الله ﷺ : فذكره.
قال: " فقال ابن مسعود: منكم من يدرك أولها، ومن هذه الأمة من يدرك آخرها.
قال الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة الزبير، وفتنة مكة فتنة
عبد الله بن الزبير، وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل
هؤلاء ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: هذا
من أوابد نعيم ". أي: من غرائبه وعجائبه. قلت: هو متهم بالكذب، فالحديث
ضعيف جدا كما يشعر بذلك قول الذهبي هذا.
стр. 2625
١٨٧١ - " احذروا البغي فإنه ليس من عقوبة هي أحضر من عقوبة البغي ".
ضعيف جدا.
رواه ابن أبي الدنيا في " ذم البغي " (٣١ / ١ - ٢) عن أبي
إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعا.
стр. 2626
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، الحارث هو
الأعور، وهو ضعيف جدا، كما تقدم مرارا. والحديث عزاه السيوطي لابن عدي
وابن النجار عن علي، وبيض له المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء.
١٨٧٢ - " احذروا كل مسكر، فإن كل مسكر حرام ".
ضعيف.
رواه ابن عساكر (٨ / ٤٢ / ١) عن شعيب بن رزيق عن عطاء الخراساني
عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه مرفوعا. قلت:
وهذا إسناد ضعيف: عطاء هو ابن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني قال الحافظ:
" صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس ". قلت: وقد عنعنه. وشعيب بن رزيق هو
الشامي أبو شيبة المقدسي، قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". والحديث عزاه في "
الجامع الكبير " (٩٣ / ٦٧٥) للطبراني في " الأوسط " أيضا، وكذا في " الفتح
الكبير " ولم أره فيه بعد البحث عنه مع العلم أن في النسخة خرما لكن لم يورده
الهيثمي في " مجمع الزوائد " والله أعلم. (تنبيه) : وقع في مخطوطة (ابن
عساكر) : (منكر) في الموضعين، وعليهما حرف التضبيب (صـ) إشارة من الناسخ
إلى أنه وجدها كذلك في أصله. والشطر الثاني من الحديث صحيح من طرق مخرجة في
" الإرواء " (٢٣٧٣) وغيره.
стр. 2627
١٨٧٣ - " أحسنوا إذا وليتم واعفوا عما ملكتم ".
موضوع.
رواه القضاعي (٦٠ / ١) والديلمي (١ / ١ / ٢٥) عن إسماعيل بن
يحيى قال: أخبرنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا.
стр. 2628
قلت: وهذا إسناد موضوع آفته إسماعيل بن يحيى، وهو كذاب وضاع، وعطية وهو العوفي ضعيف مدلس.
والحديث عزاه السيوطي للخرائطي في " مكارم الأخلاق " عن أبي سعيد، وقال
المناوي: " وكذا رواه الديلمي وغيره، وفيه ضعف ". كذا قال، ولست أدري
إذا كان عند الخرائطي من غير طريق إسماعيل هذا، أوهو لم يتنبه له.
١٨٧٤ - " من أصبح وهمه التقوى ثم أصاب فيما بين ذلك ذنبا، غفر الله له ".
موضوع.
رواه ابن عساكر (١٥ / ٣٢٠ / ١) عن أبي الحسام محمد بن عبد الواحد
ابن محمد الكسائي الطبري: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد الأسدي الطبري:
أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي: حدثنا أبو الحسن أحمد
بن الحسن بن أبان المصري الأيلي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبو
عامر بن يسار - بعبادان -: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس
مرفوعا. أورده في ترجمة أبي الحسام هذا وساق له هذا الحديث ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا. وآفة الحديث أحمد بن الحسن هذا، قال ابن حبان: " كذاب
دجال يضع الحديث على الثقات ". وقال الدارقطني: " حدثونا عنه وهو كذاب ".
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عساكر هذه وبيض له المناوي
في " الفيض "! وأما في " التيسير " فقال: " ضعيف "!
стр. 2629
قلت: ومن الظاهر أنه
لم يقف على علته الموجبة الحكم عليه بالوضع كما رأيت، وإنما جرى في تضعيفه
على الجادة المعروفة فيما رواه ابن عساكر وحده!
١٨٧٥ - " من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر الله له ما جنى ".
ضعيف جدا.
رواه أبو حفص الكتاني في " جزء من حديثه " (١٤٢ / ٢) : حدثنا
أبو نصر حبشون بن موسى الخلال حدثنا عبد الله بن أيوب حدثنا داود بن المحبر
حدثنا هياج بن بسطام عن إسحاق بن مرة عن أنس بن مالك مرفوعا. ورواه ابن
الأعرابي في " معجمه " (١٩١ / ٢) : أخبرنا عبد الله بن أيوب به. ومن طريق
ابن الأعرابي رواه القضاعي (٣٦ / ١) ورواه الخطيب في " تاريخه " (٣ / ٣٢٥)
من طريق محمد بن مصعب عن الهياج بن بسطام به. وهذا سند ضعيف جدا، إسحاق بن
مرة، قال أبو الفتح الأزدي: " متروك الحديث ". وهياج بن بسطام متروك الحديث
أيضا كما قال أحمد وغيره. لكنه قد توبع فأخرجه الأزدي من طريق عيينة بن عبد
الرحمن عن إسحاق بن مرة به. لكن قال الحافظ في " اللسان ": " وعيينة ضعيف
جدا ".
стр. 2630
١٨٧٦ - " من أصبح لا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم ".
ضعيف جدا.
رواه ابن عساكر (١٥ / ٢٤٠ / ١) عن بقية بن الوليد عن عمار بن
عبد الملك عن أبي بسطام عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا
، عمار هذا قال الذهبي: " أتى بعجائب، قال الأزدي: متروك الحديث ". وساق
له الأزدي هذا الحديث.
следующие страницы →