١٩٩٣ - " لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة ".
ضعيف.
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٣ / ١٦) : أخبرنا محمد بن عبد الله
الأنصاري قال: حدثني أشعت قال: سئل الحسن: أيغسل الشهداء؟ قال: نعم،
قال: وقال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح
مرسل، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أشعث، وهو ابن عبد الملك الحمراني،
وهو ثقة، لكنه مرسل، فإن الحسن هو البصري، ولكنه من أقوى المراسيل، لأن
مرسله قد احتج به كما ترى، فهو عنده صحيح قطعا، ولكن ذلك مما لا يحملنا على
اعتقاد صحته، لجهالة الواسطة بينه وبين النبي ﷺ على ما هو
مقرر في علم المصطلح، لاسيما وهو معروف بالرواية عن الضعفاء والتدليس عنهم،
فقد حدث مرة بحديث حدثه به علي بن زيد بن جدعان، ثم لما حدث به لم يذكر أنه
تلقاه عن ابن جدعان! وكأنه لذلك قال الدارقطني: " مراسيله فيها ضعف ". نعم
، قد رواه مسندا معلى بن عبد الرحمن الواسطي حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا
محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: " قتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله
ﷺ جنبا، فقال رسول الله ﷺ : غسلته الملائكة
". أخرجه الحاكم (٣ / ١٩٥) وقال: " صحيح الإسناد ". قلت: لكن رده الذهبي
بقوله: " قلت: معلى هالك ". وأورده في " الضعفاء "، وقال ": " قال
الدارقطني: كذاب ".
стр. 2767
١٩٩٤ - " ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين ".
ضعيف.
أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (١٧٢ / ١) والبخاري في " التاريخ "
(٣ / ١ / ٢٦٤) وابن أبي الدنيا في " اليقين " (ق ٢ / ١) والكلاباذي في "
مفتاح المعاني " (٢٣٤ / ١) وابن عساكر (١٤ / ٣٧٥ / ١) من طريق سعيد بن أبي
أيوب عن عبد الرحمن بن بزرج سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن بزرج،
فأورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢١٦) من رواية سعيد هذا وابن لهيعة عنه، ولم
يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع البخاري. وأما ابن حبان، فذكره في "
الثقات " (٥ / ٩٥) .
стр. 2768
١٩٩٥ - " اتقوا محاش النساء ".
ضعيف جدا.
الديلمي (١ / ١ / ٤٥) عن عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا ابن
أبي فديك عن علي بن أبي علي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. بيض له
الحافظ، وإسناده ضعيف، علي هذا وهو اللهبي المدني: " قال أحمد: له مناكير
. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك. وقال ابن معين: ليس بشيء ". كذا في
" الميزان "، وساق له من مناكيره أحاديث هذا أحدها.
стр. 2769
١٩٩٦ - " أثبتكم على الصراط أشد حبا لأهل بيتي وأصحابي ".
موضوع.
الديلمي (١ / ١ / ٨٤) من طريق أبي نعيم عن الحسين بن علان:
حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان حدثنا الحسين بن حمران. حدثنا القاسم بن بهرام عن
جعفر بن محمد عن أبيه عن علي مرفوعا.
стр. 2770
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، القاسم
بن بهرام قال الذهبي: " له عجائب عن ابن المنكدر، وهاه ابن حبان وغيره ".
والحسين بن حمران ومن دونه لم أعرفهم، لكن قال في " الفيض ": " وهو ضعيف،
وسببه أن فيه الحسين بن علان، قال في " اللسان " عن أصله كابن الجوزي: وضع
حديثا عن أحمد بن حماد ". قلت: ولم أجد هذا في " اللسان "، ولا في أصله "
الميزان "، ولا في " الموضوعات " لابن الجوزي. فالله أعلم. ثم وجدته في " (
الحسن بن علان) - " اللسان " (٢ / ٢٢١) . ومن عجائبه - أعني المناوي - أنه
ينقل اتهام ابن علان بالوضع، ثم يقتصر على تضعيف الحديث كما رأيت، وكذا في
كتابه الآخر: " التيسير "! وللحديث طريق أخرى عن جعفر بن محمد به. وفيه
متهم عند ابن عدي (٦ / ٢٣٠٣) وهو ابن الأشعت المتقدم تحت الحديث (١٧٩٥)
ولم يتكلم المناوي عليها بشيء!
١٩٩٧ - " اثنان لا ينظر الله إليهما يوم القيامة، قاطع الرحم وجار السوء ".
موضوع.
الديلمي (١ / ١ / ٨٥) عن أحمد بن داود عن محمد بن مهدي البصري عن
أبيه عن أبان عن أنس مرفوعا. قلت: هذا إسناد موضوع، أبان - وهو ابن أبي
عياش - كذبه شعبة، وقال: " لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان ". وقال
ابن حبان: " روى عن أنس أكثر من ألف وخمسمائة حديث، ما لكبير شيء منها أصل
يرجع إليه " ومحمد بن مهدي، لم أعرفه. وأبو هـ مهدي، هو ابن هلال البصري،
كذبه يحيى بن سعيد، وقال ابن معين:
стр. 2771
" يضع الحديث ". وأحمد بن داود إن كان
ابن عبد الغفار الحراني المصري، أوابن أخت عبد الرزاق، فكلاهما متهم بالكذب
. فالأول كذبه الدارقطني وغيره، وذكر له الذهبي من أكاذيبه أحاديث. والآخر
قال أحمد: كان من أكذب الناس.
١٩٩٨ - " أحبكم إلى الله تعالى أقلكم طعما، وأخفكم بدنا ".
ضعيف.
الديلمي (١ / ١ / ٨٦) عن حفص بن عمر الفقيه الزاهد: حدثنا أبو
بكر ابن عياش عن عباد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد
ضعيف، عباد هو ابن منصور الناجي ضعيف مدلس. وحفص بن عمر الفقيه الزاهد لم
أعرفه. وقد أبعد المناوي النجعة، فضعف الحديث بأبي بكر بن عياش، وهو ممن
احتج به البخاري! فقال: " ومن ثم رمز المؤلف لضعفه "! وهو خطأ مزدوج، فإن
الحديث لا يعل بمن احتج به البخاري، وبخاصة إذا كان شيخه ضعيفا، ولا يجوز
أن ينسب مثل هذا الإعلال إلى مثل السيوطي! ثم أفاد أنه رواه الحاكم في
" تاريخه "، ثم أخطأ مرة أخرى فأطلق العزوللحاكم في " تيسيره "، فأوهم أنه
في " مستدركه "!
стр. 2772
١٩٩٩ - " احذروا الشهرتين: الصوف والحمرة ".
موضوع.
الديلمي (١ / ١ / ٢١) عن محمد بن الحسين السلمي: أخبرنا الحسين
ابن أحمد الصفار حدثنا أحمد بن عيسى الوشا حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن
موسى حدثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
стр. 2773
مرفوعا. بيض له الحافظ، وأحمد بن عيسى الوشا لم أعرفه، ويحتمل أن يكون هو
التستري المصري الحافظ، وهو كما قال الذهبي: " موثق "! مع كونه من رجال
الشيخين! لكن الراوي عنه الحسين بن أحمد الصفار، قال الحاكم: " كذاب لا
يشتغل به ". ومحمد بن الحسين السلمي هو أبو عبد الرحمن الصوفي. قال الذهبي:
" تكلموا فيه، وليس بعمدة. وفي القلب مما يتفرد به ". وقال الخطيب: "
قال لي محمد بن يوسف القطان: كان يضع الأحاديث للصوفية ". قلت: فأنا أخشى أن
يكون هذا من وضعه إن سلم من شيخه! قلت: مع كل هذه الآفات في إسناد هذا الحديث
، فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " وفي " الجامع الكبير " أيضا، وكان
فيه أقرب إلى الصواب لأنه قال: " وضعف "! فرده المناوي بقوله: " وفيه أحمد
بن الحسين الصفار، كذبوه ". كذا وقع فيه على القلب، ولم تتنبه له اللجنة
القائمة على " الجامع الكبير "، فنقلته عنه مقلوبا، والصواب " الحسين بن
أحمد الصفار "، كما سبق.
٢٠٠٠ - " ما امعرّ حاج قط ".
ضعيف. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١٠ / ٢) عن شريك عن محمد بن
زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا، وقال: " لم يروه عن
ابن المنكدر إلا محمد بن زيد ". قلت: وهو محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ
وهو ثقة، لكن الراوي عنه شريك وهو
стр. 2774
ابن عبد الله القاضي ضعيف لسوء حفظه، ولذلك أخرج له مسلم متابعة، فلا تغتر بقول من أطلق فقال: " ورجاله رجال الصحيح "، كالمنذري (٢ / ١١٤) والهيثمي (٣ / ٢٨٠) ومن قلدهما كالمناوي والغماري، فإنه ذكر الحديث في " كنزه "! ولم يتفرد به محمد بن زيد، فقد أخرجه ابن عساكر (٥ / ٣٢٧ / ٢) من طريق محمد بن خالد بن عثمة: أخبرنا عبد الله بن محمد بن المنكدر عن أبيه به. وعبد الله بن محمد بن المنكدر لم أجد من ترجمه، ولم يذكره الحافظ في الرواة عن أبيه، وإنما ذكر ابنيه يوسف والمنكدر فقط. وفي الطريق إليه جماعة لا يعرفون. وعلي بن أحمد بن زهير التميمي قال الذهبي: " ليس يوثق به "
стр. 2775
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إنَّ الحمد لله، نحمدُه ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا، وسيئاتِ أعمالِنا، من يهدِهِ الله فلا مضل له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه.
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ".
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ".
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ".
أما بعد، فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهَدي هديُ محمد ﷺ ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل مُحْدَثة بدعةٌ، وكل بدعة
ضلالةٌ، وكل ضلالة في النار.
وبعد، فإن بين يدي القارئ الكريم المجلدَ الخامسَ من كتابي " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيّئ في الأمة "،
стр. 2776
نقدمه اليوم إلى قرائنا حاوياً- كما هي العادة- خمسمئة حديث رئيس بين ضعيف وما دونه، فضلاً عما يحويه التخريج والفوائد من أحاديث أخرى ضعيفة، وأحاديث صحيحة؛ سيقت لبيان البديل عن الحديث الضعيف، المترجَم، أو لدعم فكرة عولجت، أو ما شابه ذلك مما يضطرنا إليه التخريجُ والبحثُ والتحقيقُ، بالإضافة إلى بعض الآثار عن السلف؛ نوردها للاستئناس بها حيناً، ولغير ذلك أحياناً أخرى.
ثم إن هذا المجلد قد حوى الكثير من الأحاديث الضعيفة التي يوجد في السنة الصحيحة ما يغني عنها، وإنما خُرِّجت هنا لزيادةٍ منكرة في بعضها، أو نكارة في ألفاظها كلاً أو جزءاً، أو مخالفةِ بعضها للأحاديث الصحيحة، أو أنها تحمل في طواياها تشريعاً مُحْدثاً لا أصل له في الشريعة.. إلى غير ذلك من المخالفات التي يلحظها المتأمل في فقهها ودلالتها، ويحسبها الجاهلُ أو الغافلُ من الأحاديث الصحيحة، بل إن بعضها قد يلهج بها من يظنه بعضُ الناسِ أنه من كبار الدعاة إلى الإسلام كالحديث (٢١٧٦) كما يأتي. ويمكنك أخي القارئ تتبّع أمثلة من هذا في الأحاديث ذوات الأرقام (٢٠١٣ و ٢٠١٦ و ٢٠١٧ و ٢٠٣٠ و ٢٠٤٢ ٢٤١٢ و ٢١٧٣ و ٢٧٦٦ و ٢٣٠٥ و ٢٣٢٢) وغيرها كثير وكثير جداً.
هذا، وقد تضمن الكتاب- بفضل الله- الكثير من الأبحاث والتحقيقات الحديثية والفقهية- وقد أُشيرَ إلى بعضها في هذه المقدمة-، وبعض الردود العلمية، والفوائد الكثيرة التي يجدها القارئ مبثوثة في طياته، ويمكن الاستعانة على تتبعها بواسطة فهرس المواضيع والفوائد.
стр. 2777
فمن الأبحاث الحديثية الهامة ما جاء في تخريج الحديث (٢١١٢- اختن إبراهيم وهو ابن عشرين ومئة ... ) من بيان أن قاعدةَ تقوية الحديث بكثرة طرقه ليست على إطلاقها، وأنه لا يستطيع ة تطبيقها إلَا أهل المعرفة المتمكَنين في هذا العلم، وهذا الحديث أوضح مثال على ذلك -لبيان فهم هذه القاعدة. ومن هذا القبيل أيضاً الحديث (٢٣٢٨- إن الجنة تشتاق إلى أربعة..) .
ومن الأبحاث الفقهية ما جاء تحت الحديثين (٢١٠٧ و ٢٣٥٥) من بيان أن السنةَ التي جرى عليها عملُ السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين إعفاءُ اللحية إلا ما زاد على القبضة؛ فيُقصَ، وتأييد ذلك بنصوص عزيزة عن بعض السلف، وبيان أن إعفاءها مطلقاً هو من قبيل ما سماه الإمام الشاطبي بـ (البدع الإضافية) .
ومنها أيضاً ما جاء تحت الحديث (٢١٧٦- لهم ما لنا، وعليهم ما علينا) من بيان مخالفةِ هذا الحديثِ للنصوصِ القطعية من قرآنٍ وسنةٍ صحيحة، ومع هذا فهو منتشر بين خاصة المسلمين، فضلاً عن عامَتهم، وكأنه تشريع صحيح، وبيان أنه صحَ فيمن أسلم من المشركين! فما بال كثير من الكتاب والدعاة الإسلاميين اليوم يشيعونه بين الشباب المسلم، ويتوسعون في تطبيقه توسعاً فاقَ التزامَهم بالكثير مما هو صحيح صريح؟!
لعمر الله! إن في هذا مصداقَ ما عَنْوَنَا به كتابنا هذا: " الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة "، فهذا من الأسباب التي تحملني على بيأنها، ونشرِ الوعي والمعرفةِ بها، ومثلُ هذا الحديث في أثره السيَئ في الأمة ما لا يُعد ولا يُحصى؛ كما لا يخفى، فإن بإمكان
стр. 2778
الكثيرين أن يلمسوا هذا الأثر في حياتهم العامة والخاصة، ويعُوا مبلغَ تأثيرِ انتشارِ الأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ والعملِ بها، والله المستعان!
ومن الردودِ العلميةِ في هذا المجلد، ما يجدهُ القارىءُ تحت الأحاديث (٢٠١٧ و ٢١٥٠ و ٢٢٠٩ و،٢٢٣٤.. وغيرها) ، وهي تدورُ حولَ الردِّ على من صحح حديثَ نهي الرجال عن تعليم النساء الكتابةَ كالهيثمي والشوكاني والكتاني! والردَ على الدكتور القلعجي، وبيان ما وقع له من الخبط والخلط في تصحيح حديث في فضل (ابن سمية) ، والرد على الغماري في إيراده الأحاديث الضعيفة في " كنزه "!
ويجد في طياته الكثير من التحقيقات حول تراجم بعض الرجال بشكل مبسط تحت الأحاديث (٢٠٣٩ و ٢١٤٥ و ٢١٥١ و ٢١٦٤ و ٢١٧٥ و ٢٤٩٩ و ... غيرها) ، هذا فضلاً عن التراجم المعتادة التي لا بد منها.
وللأسف! فإنك تجد في هذا المجلد الكثير من الأحاديث الموضوعة والموقوفة مما أودعه السيوطي ﵀ في " جامعه "، وهو خلاف شرطه!
أمثال الأحاديث (٢٠٠٦ و ٢٠١٠ و ٢١٦٥ و ٢١٩٢ و ... ) وغيرها كثير، وكذلك تجد العديد من الأحاديث صححها الحاكم، ووافقه الذهبي في بعضها! وفي كثير منها خالفه؛ فأصاب.
هذا وإن مما قد يحسن الإشارة إليه أن هذا المجلد حوى تخريج العديد من الأحاديث من مصادرَ عزيزة مخطوطة أمثال الأحاديث (٢٠٣٤
و٢٠٤٠ و ٢٠٥٩ و ٢٠٧١ و ٢٠٧٧ و ... غيرهًا) .
وكذلك مما يحسن التنبيه إليه أنه سيمر بالقراء الكرام العزو مني كثيراً إلى " ضعيف أبي داود " بالأرقام، وربما إلى قسيمه " صحيح أبي داود "
стр. 2779
أيضاً، فينبغي الانتباه أن المقصود بكل منهما هو أمّ " الضعيف " و " الصحيح " الذي في كل منهما بسط الكلام على أسانيدهما ورجالهما، وليس المطبوع منهما باسم " صحيح أبي داود " وضعيف أبي داود " اللذين ليس فيهما إلا الإشارة إلى مرتبتهما فقط من صحة أو ضعف، وليكن هذا قاعدة مضطردة في كل عزو يُرَدُّ إليهما في شيء من كتبي.
ومن الجدير بالذكر أخيراً أن أقول: إنه وبعد مضي السنوات الطويلة على دعوتنا إلى وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإلى مبدأ (التصفية) بصورة خاصة، تصفية الإسلام من البدع والمنكرات والأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ التي حجبت نور الإسلام بعض الوقت، وبددتْ جهود
المسلمين في سُبُل عاقت مسيرتهم وتقدمهم، وجلِ الله القائل: " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون "، والتي كان من وسائل تحقيق تلك الدعوة نشر " السلسلتين ": " الصحيحة " و " الضعيفة "؛ نجد أننا بدأنا نلمس انتشار الوعي بين عامة المسلمين، فضلاً عن خاصتهم، وذلك ببزوغ نزعة التحري والتثبت فيما إذا كان الحديث الذي يسمعونه أو يقرؤونه صحيحاً أم ضعيفاً، وما ذلك في ظني إلا بدايات إثمار البذور والغراس التي بذرناها وغرسناها منذ نحو نصف قرن من الزمان، ولازلنا- بحمد الله وفضله- مستمرين على هذا، مؤكدين دوماً وجوبَ الأخذ بما صح عن رسول الله ﷺ ، وترك كل ما هو غير صحيح؛ مع لزوم معرفته
خشية اعتباره ديناً، فإن معرفة الصحيح من الضعيف سِكَّتان متوازيتان على خط واحد، لا تلتقيان؛ نعرف الصحيح ونلتزمه وندعو إليه، ونعرف
стр. 2780
الضعيف فنحذره ونحذّر منه، ولله درّ حذيفة ﵁ حيث قال:
كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، ورحم الله القائل:
عرفت الشر لا الشر *** لكن لتوقّيه
ومن لا يعرف الخير *** من الشر يقع فيه
أقول: هذه الصحوة، والحمد لله أصبحت ظاهرة تلمسها وتسمع عنها، فكثير من الكتّاب والمدرسين والخطباء تجدهم يعْنَون بهذا الأمر، ويحرصون على التزام ما صح من حديث رسول الله ﷺ قدر إمكاهم، ناهيك عن ظهور العديد من طلاب العلم الذين أخذوا تخصصون في هذا العلم، والذين نرجو لهم الثبات والفلاح، والإخلاص في طلبهم العلم لله، ومع هذا فإن في الساحة مع الأسف بوادرَ سيئةً جداً من تسلط الكثير من الشباب على هذا العلم؛ للشهرة أو المال، وساعدهم على ذلك بعض الطابعين أو الناشرين الذين لا هَمّ لهم إلا تكثير مطبوعاتهم، وإملاء جيوبهم، ولعلي تعرّضت لهم في بعض ما كتبتُ. واَخر ما وقفتُ عليه من ذلك ما قام بطبعه ثلاثةٌ من دور النشر! بتعليق ثلاثةٍ من المحققين
- زعموا- لكتاب " الترغيب " للحافظ المنذري في أربع مجلدات كبار، كل مجلد في أكثر من سبعمئة صفحة! أتيح لي الاطلاع على كتاب الحج منه في المجلد الثاني، فأنا ذاكر للقراء الكرام بعض النماذج التي تيسر لي نقدها، وتبين أنهم مع الأسف من أولئك الشباب!
١- قالوا (ص ١٥٤) شارحين: " بجَمْع: بعرفات "! والطلاب الصغار يعرفون أن (جَمْع) : مزدلفة. (انظر " الضعيفة " ٦٦١٣) .
стр. 2781
٢- (ص ١١٥) ضعّفوا الحديث (١٦٦٣) مع نقلهم عن الهيثمي أنه قال: " ورجاله رجال الصحيح "، وكذا قال المنذري، ولم يبينوا سبب التضعيف، وقد أصابوا- وكان ذلك منهم رمية من غير رام- لأنهم لا يرجعون إلى الأصول ودراسة الأسانيد، والحكم عليها بما تقتضيه القواعد العلمية لجهلهم بها، يدلك على ذلك أنهم (ص ١٥٠) حسنوا الحديث (١٧٢٦) ، وقد أخطأوا مع نقلهم عن الهيثمي أنه قال أيضاً: " ورجاله
رجال الصحيح "! ويرون أمامهم قول المنذري: " رواه الطبراني بإسناد صحيح "! فما هو السبب في اختلاف موقفهم تجاه توثيق هذين الحافظين؟! نحن لا نُلزمُهم بالتقليد إن كانوا من أهل العلم والاجتهاد في هذا المجال، لكن عليهم على الأقل أن يبينوا سبب المخالفة هنا وهناك؛ وعبارتهما واحدة، أو أن يقلدوا ولا يجتهدوا، وهم بعد لما يتحصرموا!
لأنهم في كثير مما حسّنوا أخطاؤا، فانظر مثلاً الحديث الآتي (٢٠٠٤) ، فقد حسنوه وفيه مجهول!
٣- لقد حسنوا بالشواهد- زعموا- الحديث المنكر: " غبار الدينة شفاء من الجذام "، وليس له إلا إسنادان مرسلان واهيان جداً مع اختلافهما في المتن، وقد بينت ذلك مفصلاً في " الضعيفة " برقم (٣٩٥٧) ، فهم مثال صالح جديد لما نبهت عليه آنفاً: أن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وأنه لا يُحْسِن تطبيقها إلا.. المتمكنون في هذا العلم. والله المستعان.
٤- وعلى العكس من ذلك، فهم يضعّفون الأحاديث الصحيحة
стр. 2782
لجهلهم بالقواعد العلمية وتطبيقها، وبأقوال العلماء المرضية وفهمها، وقصر باعهم بتتبع الطرق والشواهد والحكم عليها، ومن الأمثلة على ذلك الحديث الخرج في " الصحيحة " (٣٣٣٣) ، والكلام عليهم طويل الذيل جداً، وبما ذكرت من الأمثلة تحصل العبرة والذكرى لمن أراد أن يتذكر.
يضاف إلى ذلك أننا لا نزال مع الأسف نجد الكثيرين، ولا سيما خطباء المساجد، يسوقون أحاديث ضعيفة، ويستدلون بها، ويبنون عليها أحكاماً شرعية! غير آبهين ولا عابئين بمسؤولية هذا الأمر عليهم أمام ربهم، وأمام من ينصت إليهم، بل ربما يظنون أنهم يحسنون صنعاً! وإني لأعجب أشد العجب من الخطباء بصورة خاصة؛ كيف يعدّ أحدهم خطبة صلاة الجمعة، ولا يستحضر قول رسول الله ﷺ : (من كَذَبَ عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعدَه من النار "، وقوله ﷺ : " إن كَذِباً عليّ ليسَ ككذبٍ على أحدٍ، فمن كذبَ عليّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار ".
فنقول لهؤلاء: هذا قولٌ صحيحٌ صريحٌ في التحذيرِ من التحديث عنه ﷺ إلا بعد التثبت، فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة *** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ومما ينبغي أن يعلم أن الحديث المذكور ة " من كذب علي متعمداً ... " قد ورد مخرجاً في هذا المجلد، برقم (٢٠٣٠) ، لكن بزيادة: " ليضل به الناس "، وبينت هناك أنها زيادةٌ مستغربةٌ، وإسنادها ضعيف؛ في بحثٍ يحسُن الرجوع إليه.
стр. 2783
وبهذه المناسبة وعلى سبيل العبرة، أذكر ما سمعته نهار أمس (٣٠ رجب سنة ١٤١٦) من خطيب المسجد، وهو يحثّ الناسَ على التعاون، وقضاء حاجة المسلم، ويقرأ لهم من ورقتين أحاديثَ كتبها، أو كُتِبتْ له، وأكثرُها ضعيف لا يصحّ، وكان يعلق على بعضها من ذاكرته، ويرفع بذلك صوتَه، فذكر جملةً متداولة اليوم؛ وهي: " الدين المعاملة "، فكذب على النبي ﷺ ، ونسبها إليه أكثر من مرة، بل إنه زاد في الطين بلة، فزعم أنها من مفاخر الإسلام، وأن النبي ﷺ حصر الإسلام في كلمتين فقط: " الدين المعاملة "! ولعله لجهله اشتبه عليه بقوله ﷺ : " الدين النصيحة "! ولا أصل لذلك، ولا في الأحاديث الموضوعة! والله المستعان.
ولا يفوتني أن أذكّر بما يأتي:
طال ما أقول مذكراً إخواني: إن العلم لا يقبل الجمود، أكرر ذلك في مجالسي ومحاضراتي، وفي تضاعيف بعض مؤلفاتي (١) ، وذلك مما يوجب على المسلم أن يتراجع عن خطئه عند ظهوره، وأن لا يجمد عليه، أسوة بالأئمة الذين كان للواحد منهم في بعض الرواة أكثر من قول واحد توثيقاً وتجريحاً، وفي المسألة الفقهية الواحدة أقوال عديدة، وكل ذلك معروف عند العلماء. من أجل ذلك فإنه لا يصعب علي أن أتراجع عن الخطأ إذا تبين لي، و " ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُون ". ولذلك فإني أقول:
стр. 2784
سيجد القراء الكرام أني نقلت إلى هذا المجلد من " السلسلة الصحيحة " الحديثين (٢٣٠٣- تكون إبل للشياطين..) و (٢٣٠٤- إن الله يبغض كل جعظري جوَّاظ ... ) ، وقد كانا فيها برقم (٩٣) و (١٩٥) . وقد جعلتهما هنا لعلة مبينة في التخريج الآتي.
أقول هذا أداء للأمانة، ونصحاً للأمة، وبياناً لمن ألقى السمع، غير اَبه لتقول المتقوِّلين، وافتراء المفترين، أمثال من عدا علينا، وغمطنا حقنا، ولولا خشية الإطالة والإملال لبينت هذا ببعض البيان، لكن فيما عزوتُ إليه في الهامش آنفاً غُنية وكفاية.
وختاماً أقول ... لعنك أخي القارئ تعود إلى قراءة مقدمة الطبعة الأولى من المجلد الأول من هذه السلسلة، بما فيه (تمهيد في الأحاديث الضعيفة والموضوعة) ، ومقدمة المجلد الثاني منها أيضاً؛ لاستكمال الفائدة من هذا الكتاب وغيره مما هو في موضوعه، سائلاً المولى سبحأنه وتعالى أن يتقبل مني خدمتي لحديث نبيه ﷺ ، وأن يجعله خالصاً لوجهه، وأن يدخر لي أجره ليوم القيامة " يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم ".
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أنْ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
عمان- منتصف الأحد ٢ شعبان سنة (١٤١٦)
محمد ناصر الدين الألباني
стр. 2785
٢٠٠١ - " احذروا الشهو ة الخفية: الرجل يتعلم العلم يحب أن يجلس إليه ".
ضعيف جدا
رواه الديلمي (١/١/٢١) عن الفضل بن عبد الله اليشكري: حدثنا مالك بن سليمان
: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن محمد بن عجلان عن أبي صالح مولى
التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا.
قال الحافظ في " مختصره ":
" قلت: ابن أبي يحيى ضعيف، و".
كذا نقلته عن خطه، لم يذكر المعطوف على ابن أبي يحيى، ولعله أراد أبا صالح
مولى التوأمة، فإنه ضعيف أيضا، لكن ابن أبي يحيى أضعف منه، فإنه متهم بالكذب.
أومالك بن سليمان، وهو الهروي؛ قال العقيلي والسليماني:
" فيه نظر ".
وضعفه الدارقطني.
والفضل بن عبد الله اليشكري شر منه. قال ابن حبان:
" يروي عن مالك بن سليمان وغيره العجائب.
لا يجوز الاحتجاج به بحال ".
стр. 2786
٢٠٠٢ - " مثل بلال كمثل نحلة غدت تأكل من الحلووالمر، ثم هو حلوكله ".
ضعيف
رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١/١٤٧/١٨١ - مكتبة
стр. 2787
المعارف) ، ومن
طريقه ابن عساكر (٣/٢٣٣/١ و١٠/٣٣٣ - طبع المجمع) عن عبد الله بن سليمان عن
دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم عن ابن حجيرة عن أبي هريرة رفعه.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل أبي السمح، فإنه صاحب مناكير، وبخاصة في روايته
عن أبي الهيثم.
وعبد الله بن سليمان - وهو الحميري - قال الحافظ:
" صدوق يخطىء ".
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الحكيم عن أبي هريرة. وقال
المناوي:
" ورواه عنه الطبراني باللفظ المزبور، فلوعزاه إليه كان أولى. قال الهيثمي
: وإسناده حسن اهـ. فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه من ضيق العطن. وقد
ذكر المصنف عن ابن الصلاح والنووي أن الكتب المبوبة أولى بالعزوإليها
والركون لما فيها من المسانيد وغيرها، لأن المصنف على الأبو اب إنما يورد أصح
ما فيه، فيصلح الاحتجاج به ".
أقول: ليس هذا بمضطرد، فكم من أحاديث ضعيفة في الكتب المبوبة، يعلم ذلك كل
من مارس فن التخريج والتحقيق، وهذا منه.
والحديث في " مجمع الزوائد " (٩/٣٠٠) برواية " الأوسط "، وحسنه كما تقدم!
стр. 2788
٢٠٠٣ - " من لم يدرك الغزومعي؛ فليغز في البحر، فإن غزوة البحر أفضل من غزوتين في البر، وإن شهيد البحر له أجر شهيدي البر، إن أفضل الشهداء عند الله أصحاب الوكوف، قالوا: وما أصحاب الوكوف؟ قال: قوم تكفأ بهم مراكبهم في سبيل الله ".
ضعيف
رواه ابن أبي شيبة (٥/٣١٤ - ٣١٥) : نا وكيع عن سعيد بن عبد العزيز، عن
علقمة بن شهاب مرسلا.
وكذا رواه ابن المبارك " في الجهاد " (١٩٦) ، ومن طريقه ابن عساكر (
١١/٤٠٠/١) عن سعيد به.
وسعيد هذا سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، ووثقه ابن حبان (٥/٢١٢) .
وأخرجه عبد الرزاق (٥/٢٨٦) من طريق آخر عن علقمة مرفوعا نحوه، وفيه
عبد القدوس بن حبيب الكلاعي، وهو متهم.
وقد وصله بعض الضعفاء، فجعله من مسند واثلة بن الأسقع.
أخرجه ابن عساكر من طريق الطبراني، وهذا في " الأوسط " (٢/٢٢٧/٢/٨٥١٧
و٩/١٦١/٨٣٤٨ - ط) عن عمروبن الحصين: نا محمد بن عبد الله بن علاثة عن سعيد
بن عبد العزيز عن علقمة بن شهاب عن واثلة بن الأسقع مرفوعا مختصرا، دون قوله:
" فإن غزوة البحر ... ".
قال الطبراني:
стр. 2789
" تفرد به عمروبن الحصين ".
قلت: وهو كذاب كما قال الخطيب، واتهمه غيره. وتساهل الهيثمي فقال في "
المجمع " (٥/٢٨١) ، وتبعه المناوي:
" وهو ضعيف "!
أشار لضعف الحديث المنذري في " الترغيب " (٢/٢٨١) .
٢٠٠٤ - " الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان، لقي العدوفصدق الله فقتل، فذلك
الذي ينظر الناس إليه هكذا: ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله
عليه وسلم، أوقلنسوة عمر. والثاني رجل مؤمن لقي العدو، فكأنما يضرب ظهره
بشوك الطلح، جاءه سهم غرب، فقتله، فذاك في الدرجة الثانية. والثالث رجل
مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا، لقي العدو، فصدق الله حتى قتل، قال
: فذاك في الدرجة الثالثة. والرابع رجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافا كثيرا،
لقي العدو، فصدق الله حتى قتل، فذلك في الدرجة الرابعة ".
ضعيف
رواه الترمذي (٣/٨ - ٩ - تحفة) وحسنه، وأحمد (رقم ١٤٦ و١٥٠) ، وأبو
يعلى (١/٢١٦ - ٢١٧/٢٥٢) من طريق ابن لهيعة: سمعت عطاء بن دينار عن أبي يزيد
الخولاني أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطاب أنه سمع
رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو يزيد الخولاني مجهول كما قال الحافظ في " التقريب
" تبعا للذهبي، حيث قال في " الميزان ": " لا يعرف ".
стр. 2790
قلت: وابن لهيعة ضعيف أيضا، لكن رواه الحربي في " غريب الحديث " (٥/١١٤/٢)
، وكذا البيهقي في " شعب الإيمان " (٤/٢٩/٤٢٦٢) من طريق ابن المبارك عن
عبد الله بن عقبة عن عطاء بن دينار به.
وابن عقبة هو عبد الله بن لهيعة نسب في هذه الرواية لجده.
وقال ابن كثير في " مسند الفاروق " (٢/٤٦٥ - ٤٦٦) بعد أن ساق إسناد أحمد:
" وهكذا رواه علي بن المديني عن أبي داود الطيالسي عن ابن المبارك عن ابن
لهيعة به، وقال: هذا حديث مصري، وهو صالح "! !
وابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة، ومنهم عبد الله بن
المبارك، وهذا من روايته كما ترى، فعلة الحديث أبو يزيد الخولاني لجهالته،
فتحسين الشيخ أحمد شاكر لهذا الحديث تبعا للترمذي غير حسن، بل هو من تساهله،
لا سيما وقد اعترف بجهالة الخولاني هذا!
وأما تحسين المعلقين الثلاثة على الطبعة الجديدة لكتاب " الترغيب " (٢/٢٩٧)
فمما لا يلتفت إليه، لأنهم مجرد نقلة، بل إنهم لا يحسنون النقل عن العلماء
ولا الفهم عنهم، والكلام فيهم طويل الذيل، فانظر المقدمة.
٢٠٠٥ - " كفر بالله العظيم جل وعز عشرة من هذه الأمة: الغال، والساحر، والديوث،
وناكح المرأة في دبرها، وشارب الخمر، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة ومات
ولم يحج، والساعي في الفتن، وبائع السلاح أهل الحرب، ومن نكح ذات محرم
منه ".
موضوع
رواه ابن عساكر (١٥/١٤٣/١) عن محمد بن خالد الدمشقي:
стр. 2791
حدثنا مطر بن العلاء عن
حنظلة بن أبي سفيان عن أبيه عن البراء بن عازب مرفوعا.
أورده في ترجمة محمد بن خالد هذا، وذكر أنه الفزاري قرابة مطر بن العلاء،
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وفي طبقته من " الميزان " و" لسانه ":
" محمد بن خالد الدمشقي عن الوليد بن مسلم؛ قال أبو حاتم: كان يكذب ".
فالظاهر أنه هذا.
وشيخه مطر بن العلاء ترجمه ابن عساكر (١٦/٢٩٥/٢) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا
تعديلا، غير أنه روى عن أبي حاتم أنه قال فيه: " شيخ ".
والحديث أورده السيوطي من رواية ابن عساكر هذه، وتبعه المناوي في " الفيض "
بقوله:
" وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يره لأشهر من ابن عساكر، مع أن الديلمي أخرجه
باللفظ المزبور عن البراء المذكور من هذا الوجه ".
ولم يتكلم عليه بشيء؛ تضعيفا أوتصحيحا، وكذلك فعل في " التيسير "!
٢٠٠٦ - " سموا أسقاطكم، فإنهم من أفراطكم ".
موضوع
رواه أبو الحسين الكلابي في " نسخة أبي العباس طاهر التميمي "، وابن عساكر (
١٢/٢٤٩/٢) عن هشام بن عمار قال: نا البختري بن عبيد: - قال هشام: " وذهبنا
إليه إلى (القلمون) - في موضع يقال له: (الأفاعي) " - قال: نا أبي: قال
: نا أبو هريرة مرفوعا.
قلت: والبختري هذا متهم. قال أبو نعيم والحاكم والنقاش:
стр. 2792
" روى عن أبيه عن أبي هريرة موضوعات ".
وقال ابن حبان:
" ضعيف ذاهب لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد، وليس بعدل، فقد روى عن أبيه عن
أبي هريرة نسخة فيها عجائب " كما في " التهذيب "، وهو في كتاب ابن حبان (
١/٢٠٣) نحوه. وقال الأزدي:
" كذاب ساقط ".
وفي " المغني " و" التقريب ":
" متروك ".
قلت: ومع هذا كله، أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر
وحده! وبيض لإسناده المناوي، فلم يتكلم عليه بشيء!
وقد خفي هذا الحديث على ابن الملقن، فقال في " العقيقة " من كتابه الكبير "
البدر المنير ":
" غريب " كما في " خلاصته " (٢/٣٩١/٢٧١١) ، ويعني أنه لا يعلم من رواه كما
نص عليه في المقدمة (١/٤) . وتبعه على ذلك الحافظ ابن حجر، فقال في "
التلخيص " (٤/١٤٧) :
" لم أره هكذا ".
ثم ذكر أحاديث ليس فيها الأمر بالتسمية، لا يصح أكثرها، منها حديث:
" إذا استهل الصبي صارخا سمي، وصلي عليه ... " الحديث. وهو مخرج في "
الإرواء " (٦/١٤٧) تحت الحديث (١٧٠٧) .
فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
стр. 2793
٢٠٠٧ - " الغدووالرواح إلى المساجد من الجهاد في سبيل الله ".
موضوع
رواه الطبراني في " الكبير " (٨/٢٠٨/٧٧٣٩) ، وعنه ابن عساكر (٥/٦٤/٢) : نا
الحسين التستري: نا الحسين بن أبي السري العسقلاني: حدثنا محمد بن شعيب:
حدثنا يحيى بن الحارث الذماري عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا.
أورده ابن عساكر في ترجمة العسقلاني هذا، وهو الحسين بن المتوكل، وروى عن
أخيه محمد بن أبي السري أنه قال:
" لا تكتبوا عن أخي، فإنه كذاب ". يعني الحسين بن أبي السري، وعن أبي عروبة
أنه قال:
" هو خال أمي، وهو كذاب ".
قلت: فهو علة الحديث، وقد ذهل عنها الهيثمي، فأعله بما ليس بعلة، فقال (
٢/٢٩) :
" رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه القاسم بن عبد الرحمن، وفيه اختلاف "!
وأقره المناوي، فلم يعله بغير القاسم! وسبقهما إلى ذلك المنذري (١/١٢٩) !
ثم أخرجه ابن عساكر (١٨/٢٥/١) عن ابن أبي السري: نا الوليد بن مسلم عن يحيى
ابن الحارث به.
وقد رواه إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحارث الذماري عن القاسم بإسناده..
فذكر حديثا غير هذا مرفوعا. ثم عقبه بقوله:
" وقال أبو أمامة: الغدووالرواح ... "، فذكره موقوفا عليه، وهو الصواب.
وإسناده حسن.
стр. 2794
٢٠٠٨ - " إن آدم قبل أن يصيب الذنب كان أجله بين عينيه، وأمله خلفه، فلما أصاب
الذنب، جعل الله أمله بين عينيه، وأجله خلفه، فلا يزال يأمل حتى يموت ".
منكر
رواه ابن عساكر (٢/٣٢٤/٢) عن جماعة، قالوا: أنا أبو بكر محمد بن علي بن
حامد الشاشي الفقيه - نزيل هراة قدم مرو-: نا أبو الفضل منصور بن نصر بن
عبد الرحيم بن مت الكاغدي: أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب بن سريج الشاشي: نا
عيسى بن أحمد: نا النضر بن شميل: أنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن
رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ أبو سعيد الشاشي فمن فوقه، أما
الكاغدي وأبو بكر الشاشي، فلم أعرف حالهما، والأول قال فيه ابن العماد في "
الشذرات ":
" مسند ما وراء النهر ".
وأما الشاشي؛ ففقيه شافعي مشهور، له ترجمة في " الشذرات " (٣/٣٧٥) .
والحديث رفعه منكر عندي فقد رواه الإمام أحمد في " الزهد " (ص ٤٨) ، وابن
عساكر من طرق عن الحسن، قال: فذكره موقوفا عليه، وهو الأشبه، ولعله من
الإسرائيليات.
وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر هذه، وبيض له
المناوي فلم يتكلم عليه بشيء!
стр. 2795
٢٠٠٩ - " إن إبليس ليضع عرشه على البحر دونه الحجب، يتشبه بالله ، ثم يبث
جنوده، فيقول: من لفلان الآدمي؟ فيقوم اثنان، فيقول: قد أجلتكما سنة، فإن
أغويتماه وضعت عنكم التعب، وإلا صلبتكما ".
ضعيف
رواه أبو نعيم في " الحلية " (٢/٢٨ - ٢٩) ، وابن عساكر (٨/٦٥/٢) عن يحيى
ابن طلحة اليربوعي: حدثنا أبو بكر بن عياش عن حميد - يعني الكندي - عن عبادة
ابن نسي عن أبي ريحانة مرفوعا.
قال: فكان يقال لأبي ريحانة: لقد صلب فيك كثيرا!
قلت: وهذا سند ضعيف. يحيى بن طلحة لين الحديث كما في " التقريب ".
وحميد الكندي؛ لا يعرف إلا برواية أبي بكر بن عياش عنه.
كذلك أورده ابن أبي حاتم (١/٢/٢٣٢) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما
ابن حبان فذكره على قاعدته في " الثقات " (٦/١٩٢) بهذه الرواية أيضا!
والحديث قال في " المجمع " (١/١١٤) :
" رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه يحيى بن طلحة اليربوعي، ضعفه النسائي،
وذكره ابن حبان في (الثقات) (١) ".
стр. 2796
(تنبيه) : أبو ريحانة اسمه (شمعون) بالشين المعجمة، وقيل بالمهملة، ولم
أره في النسخة المطبوعة من " المعجم الكبير "، ولا في " الأسماء والكنى ".
والله أعلم.
٢٠١٠ - " ما أنعم الله تعالى على عبد من نعمة، فقال: الحمد لله؛ إلا وقد أدى شكرها
، فإن قالها الثانية؛ جدد الله له ثوابها، فإن قالها الثالثة؛ غفر الله له
ذنوبه ".
موضوع
أخرجه الحاكم (١/٥٠٧ - ٥٠٨) ، وعنه البيهقي في " الشعب " (٤/٩٨/٤٤٠٢) ،
والديلمي (٤/٣٠) من طريق أبي معاوية عبد الرحمن بن قيس: حدثنا محمد بن أبي
حميد عن جابر ﵁ مرفوعا، وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله:
" قلت: ليس بصحيح؛ قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن قيس كذاب ".
وقال في ترجمته من " الميزان ":
" كذبه ابن مهدي وأبو زرعة، وقال البخاري: ذهب حديثه، وقال أحمد: لم يكن
بشيء، وخرج له الحاكم في " المستدرك " حديثا منكرا، وصححه ".
ثم ساق هذا الحديث.
والحديث رمز له في " الجامع الصغير " بالصحة، وكأنه تبع في ذلك الحاكم،
وقد أخطأ. أقول هذا مع الشك في كون هذه الرموز من السيوطي نفسه كما تراه
مبينا في مقدمتي له " صحيح الجامع الصغير " و" ضعيف الجامع الصغير ".
стр. 2797
وقال المنذري في " الترغيب " (٢/٢٥١) متعقبا له:
" في إسناده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الزعفراني؛ واهي الحديث، وهذا
الحديث مما أنكر عليه ".
٢٠١١ - " ما أنعم الله على عبد نعمة، فحمد الله عليها؛ إلا كان ذلك أفضل من تلك
النعمة وإن عظمت ".
ضعيف جدا
رواه الطبراني في " الكبير " (٧٧٩٤) من طريقين عن سويد بن عبد العزيز عن ثابت
ابن عجلان عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا.
قلت: وسويد بن عبد العزيز متروك. وكذا قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (
١٠/٩٥) .
وقال المنذري:
" رواه الطبراني، وفيه نكارة ".
قلت: لكنه قد روي بإسناد آخر خير من هذا نحوه، دون قوله: " وإن عظمت "،
ولفظه:
" ما أنعم الله على عبد نعمة، فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما
أخذ ".
أخرجه ابن ماجه (٢/٤٢٢) ، وابن السني (رقم ٣٥٠) ، والخرائطي في " فضيلة
الشكر " (١/٢) ، والضياء (ق ١٣٠/٢) من طريق أبي عاصم عن شبيب بن بشر، عن
أنس مرفوعا.
ولفظ الخرائطي: " إلا كان الحمد أكثر من النعمة ".
стр. 2798
وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى.
أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، ثقة من رجال الستة، وشبيب بن بشر:
صدوق يخطىء كما في " التقريب ".
وفي " زوائد ابن ماجه ":
" إسناده حسن. شبيب بن بشر مختلف فيه ".
٢٠١٢ - " ما أنعم الله على عبد نعمة في مال، أوأهل، أوولد، فقال: ما شاء الله،
لا قوة إلا بالله، فيرى فيها آفة دون الموت، وقرأ: " ولولا إذ دخلت جنتك
قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ".
ضعيف
أخرجه ابن أبي الدنيا في " الشكر " (رقم ١) ، ومن طريقه البيهقي في " الشعب
" (٤/١٢٤) ، والطبراني في " الصغير " (ص ١٢٢) ، وفي " الأوسط " (
١/٢٥٧/١/٤٤٢١ - بترقيمي) ، وابن السني (رقم ٣٥١) ، والبيهقي في " الأسماء
والصفات " (ص ١٦١) ، والخطيب في " التاريخ " (٣/١٩٩) من طريق عمر بن يونس
اليمامي: حدثنا عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس مرفوعا.
وليس عند ابن السني قوله: " ثم قرأ.. إلخ ".
وكذلك أورده السيوطي في " الجامع "، وقال:
" رواه أبو يعلى، والبيهقي في (الشعب) "، ثم رمز له بالضعف.
وقال الطبراني في " الصغير ":
" لا يروى إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو إسناد ضعيف. قال الأزدي:
стр. 2799
" عيسى بن عون عن عبد الملك لا يصح حديثهما عن أنس ".
وقال في " المجمع " (١٠/١٤٠) :
" وفيه عبد الملك بن زرارة، وهو ضعيف ".
وبالراويين أعله المناوي في " فيض القدير "، ولذلك جزم بضعف إسناده في "
التيسير ".
وزاد ابن أبي الدنيا وغيره بينهما (حفص بن الفرافصة) ، وهو مجهول؛ وإن
وثقه ابن حبان (٦/١٩٥) .
٢٠١٣ - " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون،
فإن خرج الدجال، عصم منه ".
ضعيف جدا
أخرجه الضياء في " المختارة " (١/١٥٥) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب
المخرمي: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي: حدثنا عبد الله بن مصعب بن منظور بن زيد
ابن خالد عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعا به. وقال:
" عبد الله بن مصعب لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما ".
قلت: وكذلك لم يذكره ابن حبان في " ثقاته "، مع احتوائه لمئات الرواة
المجهولين الذين لا ذكر لهم في الكتب الأخرى! وقد ذكره المزي في شيوخ (سعيد
ابن محمد الجرمي) .
لكن إبراهيم المخرمي هذا؛ قال الدارقطني:
" ليس بثقة، حدث عن الثقات بأحاديث باطلة ".
стр. 2800
قلت: فمثله لا يليق أن يكون من رجال " الأحاديث المختارة "! ولذلك فإني أقول:
لم يحسن الشيخ المعلق على مطبوعة " المختارة " (٢/٥٠) بسكوته عنه؛ لما فيه
من إيهامه سلامة السند من العلة القادحة.
وقد صح الحديث من طريق أخرى عن أبي سعيد نحوه دون ذكر " ثمانية أيام ". وهو
مخرج في المجلد السادس من " الصحيحة " (رقم ٢٦٥١) ، وهو تحت الطبع. وسيخرج
قبل هذا إن شاء الله تعالى.
٢٠١٤ - " من قرأ آية الكرسي، لم يتول قبض نفسه إلا الله تعالى ".
موضوع
أخرجه الخطيب (٦/١٧٤) من طريق محمد بن كثير بن مروان الفهري: حدثنا عبد الله
ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو: قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
وهذا إسناد ضعيف جدا، بل هو موضوع، وعلته محمد بن كثير هذا، فإنه متروك
كما قال الحافظ في " التقريب ".
وقال ابن عدي:
" روى أباطيل والبلاء منه ".
وشيخه ابن لهيعة سيىء الحفظ، لكن البلاء من الراوي عنه.
стр. 2801
٢٠١٥ - " ما أذن الله في شيء أفضل من ركعتين أوأكثر، والبر يتناثر فوق رأس العبد ما كان في صلاة، وما تقرب عبد إلى الله بأفضل مما خرج منه يعني القرآن ".
стр. 2802
ضعيف. رواه الطبراني (١٦١٤) عن أبي بكر بن عياش عن ليث عن عيسى عن زيد ابن أرطاة عن
جبير بن نفير (١) مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف مرسل بينته في " المشكاة " (١٣٣٢) ، ثم توسعت في ذلك
وفي تخريجه فيما تقدم برقم (١٩٥٧) .
٢٠١٦ - " سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: المستهترون في
ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافا ".
منكر جدا بهذا التمام
رواه الترمذي (٢/٢٧٩) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١/٣٩٠/٥٠٦) عن عمر
ابن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وقال:
" هذا حديث حسن غريب ".
وأقول: بل هو منكر جدا بهذا التمام، فقد أخرجه الحاكم (١/٤٩٥) ، وأحمد (٢/٣٢٣) ، والخرائطي في " فضيلة الشكر " (ق ١٢٩/١) عن علي بن المبارك عن
يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة قال: سمعت أبا هريرة
﵁ يقول: فذكره مرفوعا بلفظ: " يهترون " دون قوله: " يضع الذكر.. ".
فهذه زيادة منكرة تفرد بها عمر بن راشد، وهو اليمامي؛ ضعيف جدا.
قال النسائي:
" ليس بثقة ".
стр. 2803
وقال أحمد:
" حديثه ضعيف ليس بمستقيم. حدث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث مناكير ".
وقد خالفه علي بن المبارك في موضعين، وهو ثقة محتج به في " الصحيحين ":
الأول: في متنه، فلم يذكر فيه هذه الزيادة.
الثاني: في إسناده، فقال: " عبد الرحمن بن يعقوب " بدل أبي سلمة.
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة. رواه مسلم (٨/٦٣) بدون الزيادة، فأكد ذلك
نكارتها. وهو مخرج مع طريق علي بن المبارك في " الصحيحة " (١٣١٧) .
ثم رأيت الإمام البخاري قد أورد الحديث في " التاريخ " (٤/٢/٤٤٨) من طريق علي
ابن المبارك، ثم من طريق عمر بن راشد، وقال:
" والأول أصح ".
وقد رويت الزيادة بنحوها من حديث أبي الدرداء. قال الهيثمي (١٠/٧٥) :
" رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف ".
قلت: بل هو أسوأ حالا، فقد قال ابن عدي في ترجمته من " الكامل " (٤/١٥٦٨) :
" يحدث عن الفريابي وغيره بالأباطيل ".
ثم ساق له أحاديث، ثم قال:
стр. 2804
" وابن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلا لا يدري ما يخرج من رأسه، أومتعمدا،
فإني رأيت له غير حديث - مما لم أذكره هنا - غير محفوظ ".
وله في " معجم الطبراني الأوسط " ستة أحاديث (٢/٢٢٧/١ - ٢/٢٤٢٣ - ٢٤٢٨) .
٢٠١٧ - " لا تسكنوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن المغزل وسورة النور ".
موضوع
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٢/٣٠٢) ، والخطيب (١٤/٢٢٤) ، والبيهقي في
" شعب الإيمان " (٢/٤٧٧ - ٤٧٨/٢٤٥٤) من طريق محمد بن إبراهيم أبي عبد الله
الشامي: حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعا. وقال البيهقي:
" وهو بهذا الإسناد منكر ".
قلت: وهو عندي موضوع، محمد بن إبراهيم هذا؛ قال الدارقطني:
" كذاب ".
وقال ابن عدي:
" عامة أحاديثه غير محفوظة ".
وقال ابن حبان:
" لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، كان يضع الحديث ".
قال الذهبي في " الميزان ":
" صدق الدارقطني ﵀، وابن ماجه؛ فما عرفه ".
стр. 2805
يعني: ولذلك روى عنه.
ثم ساق له أحاديث، هذا منها.
قلت: وقد تابعه من هو مثله، وهو عبد الوهاب بن الضحاك، ولعل أحدهما سرقه
من الآخر.
أخرجه الحاكم (٢/٣٩٦) ، ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (٢٤٥٣) عنه:
حدثنا شعيب بن إسحاق به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله:
" بل موضوع، وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذاب ".
ثم رأيت في ترجمته من " الميزان " أن ابن حبان قال فيه:
" كان محمد يسرق الحديث ".
فيترجح أنه هو الذي سرقه من الكذاب الأول.
وقال المناوي في " الفيض " (٣/٤٨٨) :
" وخرجه البيهقي في " الشعب " عن الحاكم، ثم خرجه بإسناد آخر بنحوه وقال:
هو بهذا الإسناد منكر. قال المؤلف (السيوطي) : فعلم منه أنه بغير هذا
الإسناد غير منكر، وبه رد على ابن الجوزي دعواه وضعه ".
قلت: وهذا تعقب لا طائل تحته، لأن كلام البيهقي ليس نصا فيما ذهب إليه
السيوطي، ولوكان ما ذهب إليه صوابا، كان وجد في الحفاظ من أبدى لنا ذلك
الإسناد ليرد به على النقاد، كابن الجوزي والذهبي وغيرهم.