٢٠١٥ - " ما أذن الله في شيء أفضل من ركعتين أوأكثر، والبر يتناثر فوق رأس العبد ما كان في صلاة، وما تقرب عبد إلى الله بأفضل مما خرج منه يعني القرآن ".
стр. 2802
ضعيف. رواه الطبراني (١٦١٤) عن أبي بكر بن عياش عن ليث عن عيسى عن زيد ابن أرطاة عن
جبير بن نفير (١) مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف مرسل بينته في " المشكاة " (١٣٣٢) ، ثم توسعت في ذلك
وفي تخريجه فيما تقدم برقم (١٩٥٧) .
٢٠١٦ - " سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: المستهترون في
ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافا ".
منكر جدا بهذا التمام
رواه الترمذي (٢/٢٧٩) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١/٣٩٠/٥٠٦) عن عمر
ابن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وقال:
" هذا حديث حسن غريب ".
وأقول: بل هو منكر جدا بهذا التمام، فقد أخرجه الحاكم (١/٤٩٥) ، وأحمد (٢/٣٢٣) ، والخرائطي في " فضيلة الشكر " (ق ١٢٩/١) عن علي بن المبارك عن
يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة قال: سمعت أبا هريرة
﵁ يقول: فذكره مرفوعا بلفظ: " يهترون " دون قوله: " يضع الذكر.. ".
فهذه زيادة منكرة تفرد بها عمر بن راشد، وهو اليمامي؛ ضعيف جدا.
قال النسائي:
" ليس بثقة ".
стр. 2803
وقال أحمد:
" حديثه ضعيف ليس بمستقيم. حدث عن يحيى بن أبي كثير بأحاديث مناكير ".
وقد خالفه علي بن المبارك في موضعين، وهو ثقة محتج به في " الصحيحين ":
الأول: في متنه، فلم يذكر فيه هذه الزيادة.
الثاني: في إسناده، فقال: " عبد الرحمن بن يعقوب " بدل أبي سلمة.
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة. رواه مسلم (٨/٦٣) بدون الزيادة، فأكد ذلك
نكارتها. وهو مخرج مع طريق علي بن المبارك في " الصحيحة " (١٣١٧) .
ثم رأيت الإمام البخاري قد أورد الحديث في " التاريخ " (٤/٢/٤٤٨) من طريق علي
ابن المبارك، ثم من طريق عمر بن راشد، وقال:
" والأول أصح ".
وقد رويت الزيادة بنحوها من حديث أبي الدرداء. قال الهيثمي (١٠/٧٥) :
" رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف ".
قلت: بل هو أسوأ حالا، فقد قال ابن عدي في ترجمته من " الكامل " (٤/١٥٦٨) :
" يحدث عن الفريابي وغيره بالأباطيل ".
ثم ساق له أحاديث، ثم قال:
стр. 2804
" وابن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلا لا يدري ما يخرج من رأسه، أومتعمدا،
فإني رأيت له غير حديث - مما لم أذكره هنا - غير محفوظ ".
وله في " معجم الطبراني الأوسط " ستة أحاديث (٢/٢٢٧/١ - ٢/٢٤٢٣ - ٢٤٢٨) .
٢٠١٧ - " لا تسكنوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن المغزل وسورة النور ".
موضوع
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٢/٣٠٢) ، والخطيب (١٤/٢٢٤) ، والبيهقي في
" شعب الإيمان " (٢/٤٧٧ - ٤٧٨/٢٤٥٤) من طريق محمد بن إبراهيم أبي عبد الله
الشامي: حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعا. وقال البيهقي:
" وهو بهذا الإسناد منكر ".
قلت: وهو عندي موضوع، محمد بن إبراهيم هذا؛ قال الدارقطني:
" كذاب ".
وقال ابن عدي:
" عامة أحاديثه غير محفوظة ".
وقال ابن حبان:
" لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، كان يضع الحديث ".
قال الذهبي في " الميزان ":
" صدق الدارقطني ﵀، وابن ماجه؛ فما عرفه ".
стр. 2805
يعني: ولذلك روى عنه.
ثم ساق له أحاديث، هذا منها.
قلت: وقد تابعه من هو مثله، وهو عبد الوهاب بن الضحاك، ولعل أحدهما سرقه
من الآخر.
أخرجه الحاكم (٢/٣٩٦) ، ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (٢٤٥٣) عنه:
حدثنا شعيب بن إسحاق به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله:
" بل موضوع، وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذاب ".
ثم رأيت في ترجمته من " الميزان " أن ابن حبان قال فيه:
" كان محمد يسرق الحديث ".
فيترجح أنه هو الذي سرقه من الكذاب الأول.
وقال المناوي في " الفيض " (٣/٤٨٨) :
" وخرجه البيهقي في " الشعب " عن الحاكم، ثم خرجه بإسناد آخر بنحوه وقال:
هو بهذا الإسناد منكر. قال المؤلف (السيوطي) : فعلم منه أنه بغير هذا
الإسناد غير منكر، وبه رد على ابن الجوزي دعواه وضعه ".
قلت: وهذا تعقب لا طائل تحته، لأن كلام البيهقي ليس نصا فيما ذهب إليه
السيوطي، ولوكان ما ذهب إليه صوابا، كان وجد في الحفاظ من أبدى لنا ذلك
الإسناد ليرد به على النقاد، كابن الجوزي والذهبي وغيرهم.
стр. 2806
وتمام كلام المناوي:
" نعم، قال الحافظ ابن حجر في " الأطراف " بعد قول الحاكم: صحيح. بل
عبد الوهاب أحد رواته؛ متروك ".
قلت: فلوكان هناك لهذا الحديث إسناد خير من هذا لما سكت الحافظ، ولبينه كما
هي العادة، فذلك كله يدل على أن كلام البيهقي ﵀ لا مفهو م له، والله
أعلم.
وللقطعة الأخيرة من الحديث شاهد بإسناد ضعيف، بلفظ:
" علموا رجالكم سورة المائدة، وعلموا نساءكم سورة النور ".
وسيأتي تخريجه في المجلد الثامن برقم (٣٨٧٩) .
ومن العجائب أن يذهل عن حال هذا الحديث جماعة من المتأخرين، ويذهبوا إلى
تصحيحه تصريحا أوتلويحا، فقد سئل عنه ابن حجر الهيتمي هل هو صحيح أوضعيف؟
فأجاب بقوله:
" هو صحيح، فقد روى الحاكم وصححه، والبيهقي عن عائشة رفعه ".
قلت: فذكره، وكأنه اغتر بتصحيح الحاكم إياه، وغفل عن تعقب الذهبي والحافظ
ابن حجر له.
وقال الإمام الشوكاني في " النيل " (٨/١٧٧) عند شرح حديث الشفاء بنت
عبد الله قالت:
دخل علي النبي ﷺ وأنا عند حفصة، فقال:
" ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟ ".
وهو حديث صحيح الإسناد كما سبق بيانه في الصحيحة برقم (١٧٨) .
стр. 2807
فقال الشوكاني:
" فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة، وأما حديث: " ولا تعلموهن
الكتابة.. "، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من
تعليمها الفساد ".
أقول: هذه الخشية لا تختص بالنساء، فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضررا في
دينه وخلقه، أفينهى عن الكتابة الرجال أيضا للخشية ذاتها؟ !
ثم إن التأويل فرع التصحيح، فكأن الشوكاني توهم أن الحديث صحيح، وليس كذلك
كما علمت، فلا حاجة للتأويل إذن.
وأعجب من ذلك أن ينقل كلام الشيخين المذكورين من طبع تحت اسم كتابه: " حافظ
العصر ومحدثه.. مسند الزمان ونسابته ... " (١) ثم يقرهما على ذلك، ولا
يتعقبهما بشيء مطلقا مما يشير إلى حال الحديث وضعفه، بل وضعه، وإنما يسود
صفحات في تأويل الحديث والتوفيق بينه وبين حديث الشفاء، بل ويزيد على ذلك
بأن أورد آثارا - الله أعلم بثبوتها - عن عمر وعلي في نهي النساء عن الكتابة،
ويختم ذلك بقوله، وذلك في كتابه " التراتيب الإدارية " (١/٥٠ - ٥١) :
ولله در السباعي حيث يقول:
ما للنساء وللكتا * * * بة والعمالة والخطابة
هذا لنا، ولهن منا * * * أن يبتن على جنابة!
стр. 2808
٢٠١٨ - " ما من صباح إلا وملكان يناديان: ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من
الرجال ".
ضعيف جدا
رواه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٠٦/٢) ، وابن عدي (١٢١/١) ،
والحاكم (٢/١٥٩ و٤/٥٥٩) ، وابن أبي الدنيا في " الإشراف في منازل الأشراف
" (١١٩/٣٢) عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد
الخدري مرفوعا به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد "!
ورده الذهبي في الموضعين، فقال في أحدهما:
" قلت: خارجة ضعيف ".
وقال في الموضع الآخر:
" خارجة واه ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" هو متروك، وكان يدلس عن الكذابين ".
قلت: وقد عنعنه هنا كما ترى، فالحديث ضعيف جدا.
стр. 2809
٢٠١٩ - " لأن أطعم أخا لي لقمة؛ أحب إلي من أن أتصدق على مسكين عشرة، ولأن أهب لأخ
لي عشرة؛ أحب إلي من أن أتصدق على مسلم بمائة ".
موضوع
رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١/٢٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان
- مولى خزاعة - قال: أبنا عبد الله بن المبارك عن عبيد الله بن الوليد عن أبي
جعفر محمد بن علي عن أبيه مرفوعا.
стр. 2810
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته ابن غزوان هذا. أورده الذهبي في " الضعفاء "،
وقال:
" قال ابن عدي: هو فيمن يتهم بالوضع. وقال الدارقطني: كان يتهم بالوضع ".
وإن مما يوهنه ويؤكد تهمته؛ أنه قال على الإمام ابن المبارك ما لم يقل، فقد
قال في كتابه " الزهد " (٢٥٨/٧٤٨) : أخبرنا عبيد الله الوصافي ابن الوليد [
عن أبي جعفر] مرفوعا. فأعضله ولم يذكر في إسناده (عليا) ، وهو ابن الحسين
ابن علي والد (أبي جعفر) ، وقال: " درهم " مكان " عشرة " في الشطر الأول.
والوصافي ضعيف.
وعلي بن الحسين تابعي، لكن ذكره المنذري في " الترغيب " (٣/٥٠) من حديث
أبيه (الحسين بن علي) معزوا لأبي الشيخ في " الثواب " موقوفا عليه، وفي
إسناده ليث بن أبي سليم.
قلت: وهو ضعيف أيضا والزيادة بين المعقوفتين [] استدركتها من " الكواكب "
كما تقدم تحت الحديث (٣٠٨) ، ومن كتاب " الإخوان " لابن أبي الدنيا (
٢١٤/١٧٥) .
وقد روي بإسنادين آخرين بلفظين مختلفين، تقدم تخريجهما برقم (٣٠٧ و٣٠٨) .
٢٠٢٠ - " اليمين الفاجرة تعقم الرحم ".
ضعيف
رواه الخطيب (٧/٢٧٢) ، وابن عساكر (٦/١١٣/٢) عن محمد بن هارون بن منصور
المنصوري: نا سليمان بن أبي الشيخ: حدثني أبي: نا حجر
стр. 2811
بن عبد الرحمن عن الفضل بن الربيع عن أبيه الربيع عن أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين عن أبيه عن
جده عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته المنصوري هذا. قال ابن عساكر:
" يضع الحديث ".
وقد سبق الكلام عليه في غير مكان، منها الحديث (٨٠٨) .
ثم وجدت له شاهدا من حديث أبي سود. أخرجه أحمد (٥/٧٩) ، وابن أبي عاصم في "
الآحاد والمثاني " (٢/٤٢١/١٢١٤) ، والطبراني (٢٢/٣٨١/٩٩٠) ، والدولابي
في " الكنى " (١/٣٦) بسند صحيح إلى معمر عن شيخ من بني تميم عن شيخ لهم يقال
له: أبو سود قال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال في " المجمع " (٤/١٧٩) :
" رواه أحمد والطبراني في " الكبير "، وفيه رجل لم يسم ".
قلت: فهو علة الحديث. ولعله لذلك أعله أبو أحمد الحاكم في " الكنى " (
١/٢١٦/٢) بالإرسال، فقال:
" مرسل، قاله ابن المبارك عن معمر عن شيخ من بني تميم عن أبي سود ".
وأقره الذهبي في " المقتنى ".
فكأنه لم يعتد بتصريح (أبو سود) بسماعه لعدم ثبوت ذلك عنه. وقد أبدى الحافظ
في " الإصابة " وجها لذلك، فراجعه.
٢٠٢١ - " من قلم أظافيره يوم الجمعة قبل الصلاة، أخرج الله منه كل داء، وأدخل مكانه
الشفاء والرحمة ".
ضعيف جدا
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/٢٤٧) عن أبي داود:
стр. 2812
حدثنا طلحة بن عمرو
عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف جدا، طلحة هذا متروك؛ متهم بالوضع.
وقد تقدم نحوه من حديث عائشة، وفي سنده كذاب (١٨١٦) .
٢٠٢٢ - " استعينوا على النساء بالعري ".
ضعيف جدا
رواه ابن عدي في " الكامل " (١٣/١ و١/٣١٣ - ط) ، والطبراني في " الأوسط " (٢/٢٢٣/٢/٨٤٥٢ - بترقيمي و٩/١٣٣/٨٢٨٣ - ط) عن إسماعيل بن عباد المزني: حدثنا
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعا، وقال ابن عدي:
" وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه عن سعيد غير إسماعيل هذا، وليس
بذلك المعروف ".
قلت: وقال الدارقطني: " متروك ".
وقال ابن حبان:
" لا يجوز الاحتجاج به بحال ".
وأعله الهيثمي (٥/١٣٨) بشيخ الطبراني: موسى بن زكريا: ضعيف.
قلت: وهو مردود، فإنه متابع عند ابن عدي، والعلة ما ذكرنا.
ورواه العقيلي بلفظ آخر: " إن من النساء عيا ... "، فانظر رقم (٢٣٨٩) .
وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن عدي بزيادة:
" فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وأحسنت زينتها أعجبها الخروج ".
وليست هذه الزيادة عند ابن عدي في ترجمة إسماعيل هذا.
стр. 2813
وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " (٤/٤٢٠) عن عمر أنه قال:
" استعينوا على النساء بالعري، إن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها
أعجبها الخروج ".
قلت: وفيه أبو إسحاق، وهو السبيعي مدلس مختلط.
وقد روي الحديث مرفوعا من حديث مسلمة بن مخلد نحوه، وسنده ضعيف جدا أيضا،
وسيأتي تحقيق الكلام عليه في المجلد السادس برقم (٢٨٢٧) .
٢٠٢٣ - " أقل من الدين تعش حرا، وأقل من الذنوب يهن عليك الموت، وانظر في أي نصاب
تضع ولدك، فإن العرق دساس ".
ضعيف جدا
رواه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٩٨/١ و٦/١٧٩ - ط) ، والقضاعي (٦٣٨) ،
والبيهقي في " الشعب " (٢/١٤٥/٢) عن عبيد الله بن العباس بن الربيع الحارثي
- من أهل نجران - قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن
عمر قال: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا من أجل البيلماني هذا محمد بن عبد الرحمن، فإنه
متهم بالوضع، كما تقدم في الحديث (٥٤) .
وقال البيهقي:
" في إسناده ضعف ".
وأشار المنذري (٣/٣٢) إلى ضعفه، ولوائح الوضع عليه ظاهرة.
ووجدت له طريقا أخرى عند الديلمي (١/١/٥٤) عن القاسم بن محمد: حدثنا أبو
بلال الأشعري: حدثنا كدام بن مسعر بن كدام عن أبيه عن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر به.
стр. 2814
وكدام بن مسعر لم أجد من ترجمه. وأبو بلال الأشعري، والقاسم بن محمد،
وهو ابن حماد الدلال ضعفهما الدارقطني.
ثم وجدت (كداما) في " الجرح " (٣/٢/١٧٤) برواية يحيى بن سعيد القطان
وعبد الله بن داود الخريبي، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يورده ابن
حبان في " الثقات "، وهو على شرطه!
٢٠٢٤ - " التاجر الجبان محروم، والتاجر الجسور مرزوق ".
موضوع
رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١٤/٢) عن علي بن الحسين بن إسماعيل: قال
: نا محمد بن الخطاب: قال: نا حجاج: قال: نا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس
مرفوعا.
قلت: وحجاج هذا لم أعرفه.
ومحمد بن الخطاب: الظاهر أنه الأزدي، كتب عنه أبو حاتم بمصر سنة (٢١٠) ،
ولم يذكر فيه ابنه في " الجرح والتعديل " (٣/٢/٢٤٦) توثيقا ولا تجريحا.
وعلي بن الحسين بن إسماعيل: لا يمكن أن يكون هو المحاملي المترجم في " تاريخ
بغداد " (٥/٤٠٠) ، لأنه توفي سنة (٣٨٦) ، فلم يدرك محمد بن الخطاب. والله
أعلم.
ومن هذا التخريج نعلم أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فقول العامري فيما نقله
المناوي في " الفيض ": " حسن " غير حسن، وإن قلده في " التيسير "!
ثم تبين لي أن الحجاج هو ابن المنهال، ذكره الحافظ المزي في الرواة عن حماد بن
سلمة، وهو ثقة من رجال الشيخين.
стр. 2815
ثم نبه بعض الإخوان - جزاه الله خيرا - بأن محقق " مسند القضاعي " أعله بشيخ
القضاعي: محمد بن منصور التستري فقال:
" وهو كذاب ".
قلت: وهذا إعلال سليم من هذا المحقق الفاضل جزاه الله خيرا أيضا.
والحديث في طبعته (١/١٦٩/٢٤٣) ، والذي توبع أولا، فقد ذكره الديلمي في "
الفردوس " (٢/٧٤/٢٤٤٨) ، ولم يورده الحافظ في " الغرائب الملتقطة "، بخلاف
" تسديد القوس "، فقد ذكره فيه (ق ١٠٣/٢) ساكتا عنه كعادته. ومن الغريب أن
الحافظ السخاوي تبعه في " المقاصد الحسنة " فلم يتكلم عليه بشيء خلافا لعادته!
٢٠٢٥ - " بئس القوم قوم لا ينزلون الضيف ".
ضعيف
رواه ابن عدي (٢١١/٢ و٤/١٤٨ - ط) ، والبيهقي في " الشعب " (٧/٩١/٩٥٨٨) عن
ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير أخبره: أنه سمع عقبة بن عامر
يقول: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة، فإنه سيىء الحفظ.
والحديث عزاه في " الجامع الصغير " للبيهقي في " الشعب "، وزاد المناوي:
" والطبراني. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح؛ غير ابن لهيعة ".
قلت: في هذه الزيادة نظر من وجوه:
الأول: أن إطلاق العزوللطبراني يوهم أنه رواه في " المعجم الكبير " لأنه
стр. 2816
القاعدة، وليس فيه، وقد عزاه إليه الحافظ أيضا في " تسديد القوس " (ق ٩٩/٢
) ، ولم يورده في " الغرائب الملتقطة "، ولا أظن أنه في المعجمين الآخرين!
الثاني: أن تعقيبه عليه بقول الهيثمي: " رجاله ... " صريح في أنه أراد
الطبراني، وهذا خطأ آخر، فإن الهيثمي إنما قال (٨/١٧٥) :
" رواه أحمد، ورجاله.. " إلخ.
الثالث: أن لفظه عند أحمد مخالف، لأنه بلفظ:
" لا خير فيمن لا يضيف ".
وهو في " مسنده " (٤/١٥٥) ، وبهذا اللفظ أخرجه الحربي في " إكرام الضيف " (٣٤/٥٤) ، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (١/٢٠٩/٢٩٤) .
٢٠٢٦ - " بئس العبد عبد هو اه يضله، بئس العبد عبد رغب (١) يذله ".
ضعيف
رواه ابن أبي عاصم في " السنة " (١/١٠ - ١١) ، والطبراني (ق ٨١/١ - المنتقى
منه) ، والبيهقي في " الشعب " (٦/٢٨٨/٨١٨٢) عن طلحة بن زيد عن ثور بن يزيد
عن يزيد بن شريح عن نعيم بن همار الغطفاني مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، طلحة بن زيد؛ متروك متهم بالوضع. لكن الحديث
قطعة من حديث أخرجه الترمذي وغيره عن أسماء بنت عميس، لكن إسناده ضعيف، كما
بينته في " تخريج المشكاة " (٥١١٥ - التحقيق الثاني) .
стр. 2817
والحديث عزاه في " الجامع " للطبراني في " الكبير "، والبيهقي في " شعب
الإيمان " عن نعيم هذا.
وفي " المجمع " (١٠/٢٣٤) :
" رواه الطبراني، وفيه طلحة بن زيد الرقي، وهو ضعيف ".
كذا قال، وهو تساهل منه، فإن حاله أسوأ كما سبق.
قال الحافظ:
" متروك. قال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع الحديث ".
٢٠٢٧ - " لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه ".
ضعيف
أخرجه الطبراني في " الصغير " ص (٢٠٠) ، وعنه الضياء في " المختارة " (ق
٢١٧/١) من طريق زهير بن عباد الرؤاسي: حدثنا داود بن هلال عن هشام بن حسان عن
محمد بن سيرين عن أنس بن مالك مرفوعا، وقال:
" تفرد به زهير بن عباد ".
قلت: وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال الدارقطني: "
مجهول "، وفيه نظر؛ كما في " اللسان ".
ومن فوقه من الرواة ثقات؛ غير داود بن هلال، ولم أجد له توثيقا في شيء من
كتب الرجال التي عندي، حتى ولا في " ثقات ابن حبان "! ولم يذكر له ابن أبي
حاتم راويا غير (زهير) هذا، فهو في حكم المجهول.
وقد قال الهيثمي (١٠/٣٠٢) :
" رواه الطبراني في " الصغير " و" الأوسط "، وفيه داود بن هلال، ذكره ابن
أبي حاتم ولم يذكر فيه ضعفا، وبقية رجاله رجال الصحيح ".
стр. 2818
قلت: وهذا الإطلاق غير صحيح، لأن زهير بن عباد ليس من رجال الصحيح، ولا من
رجال أحد السنن الأربعة.
وزعم المناوي في " التيسير شرح الجامع الصغير " أن إسناده حسن، وليس بحسن،
فإن داود بن هلال لم يوثقه أحد كما تقدم، وغاية ما قال فيه الهيثمي ما سمعت:
" ولم يذكر فيه ضعفا "، وهذا ليس بتوثيق، والله أعلم.
وقد تقدم من طريق أخرى عن أنس مرفوعا نحوه تحت الحديث (١٩١٦) ، فراجعه إن
شئت.
٢٠٢٨ - " إذا أدخل الله الموحدين النار أماتهم فيها، فإذا أراد أن يخرجهم منها أمسهم
ألم العذاب تلك الساعة ".
موضوع
رواه الديلمي في " مسند الفردوس " (١/١/٩٢) ، وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح
معاني الآثار " (١٠٦/٢) : حدثنا أبو الفضل الشهيد: حدثنا أبو سعيد الحسن بن
علي العدوي: حدثنا الحسن بن علي بن راشد: أنا يزيد بن هارون: أنا محمد بن
عمروعن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، وآفته العدوي هذا. قال السيوطي:
" هو أحد المعروفين بالوضع ".
قلت: وقد سبقت ترجمته وبعض الأحاديث مما وضعه - قبحه الله -، فانظر الحديث
(رقم ١٣١ و١٣٢) .
والحديث مما سود به السيوطي " الجامع الصغير "، وعزاه للديلمي في " مسند
الفردوس "، وتعقبه المناوي، فأبعد النجعة حيث قال:
стр. 2819
" قال الهيتمي - كذا بالتاء المثناة -: فيه الحسن بن علي بن راشد، صدوق؛ رمي
بشيء من التدليس، وأورده الذهبي في (الضعفاء) ".
قلت: وهذا يوهم أن ليس في السند من هو أولى بإعلال الحديث به من ابن راشد هذا
، وليس كذلك؛ لما عرفت من حال العدوي الكذاب!
ثم إن ما عزاه للهيتمي من ترجمة ابن راشد إنما هو كلام الحافظ ابن حجر بالحرف
الواحد في " التقريب "، فلعله سبق قلم من المؤلف، أوخطأ من الناسخ أوالطابع
. وانظر خرافة تحديث إلياس أخي الخضر أحد المجهولين بمعنى هذا الحديث ثم غاب
عنه! في " ذيل تاريخ بغداد " لابن النجار (١٧/٢١١ - ط) .
٢٠٢٩ - " يا سلمان! لا تبغضني، فتفارق دينك، قلت: كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال
: تبغض العرب فتبغضني ".
ضعيف الإسناد
أخرجه الترمذي (٢/٢٢٧) ، والحاكم (٤/٨٦) ، والطيالسي (ص ٩١ رقم ٦٥٨) ،
وأحمد (٥/٤٤٠) ، والخطيب (٩/٢٤٨) من طريق شجاع بن الوليد عن قابوس بن أبي
ظبيان عن أبيه عن سلمان به. وقال الترمذي:
" حديث حسن غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل (يعني الإمام البخاري) يقول: أبو
ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل علي ".
قلت: فهو منقطع، وبين وفاتي سليمان وأبي ظبيان نحوستين سنة.
وفيه علة أخرى، وهي أن قابوس بن أبي ظبيان تكلم فيه لسوء حفظه، ففي " الميزان ":
стр. 2820
" كان ابن معين شديد الحط عليه، على أنه قد وثقه، وقال أبو حاتم: " لا يحتج
به "، وقال النسائي: " ليس بالقوي "، وقال ابن حبان: " رديء الحفظ،
ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، فربما رفع المرسل وأسند الموقوف "، وقال ابن
عدي: " أحاديثه متقاربة، وأرجوأنه لا بأس به "، وقال أحمد: ليس بذاك،
لم يكن من النقد الجيد ".
وفي " التقريب ":
" فيه لين ".
وأما الحاكم فقال بعد أن ساق الحديث:
" صحيح الإسناد ". فرده الذهبي بقوله:
" قلت: قابوس متكلم فيه ".
ثم وجدت له طريقا أخرى موصولة، ولكنها واهية جدا، يرويه أحمد بن علي بن
محمد العمي: حدثنا خالد بن عبد الرحمن: حدثنا مسعر عن أبي هاشم الرماني عن
زاذان عن سلمان قال:
مر بي النبي ﷺ وأنا أغرس الفسيل، فأعانني، فلم يضع لي
فسيلة إلا نبتت، وقال: فذكره.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧/٢٧٠) ، وقال:
" تفرد به العمي عن خالد عن مسعر ".
قلت: العمي هذا لم أجد له ترجمه.
وخالد بن عبد الرحمن، وهو المخزومي المكي، وهو متهم؛ قال البخاري وأبو
حاتم:
стр. 2821
" ذاهب الحديث ". وزاد البخاري:
" رماه عمروبن علي بالوضع ".
لكنه مع ذلك قد توبع على قصة الفسيل، فهي صحيحة، فقد رواها علي بن زيد عن أبي
عثمان النهدي عن سلمان، وابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن
محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال:
كنت رجلا فارسيا.. الحديث بطوله، وفيه قصة إسلامه ﵁، وهي طويلة
جدا، وفي آخرها قصة مكاتبة سلمان وفك رقبته من الرق، وإعانة النبي
ﷺ له على ذلك، ووضعه الفسيل بيده، قال سلمان:
" فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة ".
أخرجه أحمد (٥/٤٤١ - ٤٤٤) بطوله، وسنده جيد، وأخرجه (٥/٤٤٠) من الطريق
التي قبله مختصرا جدا.
٢٠٣٠ - " من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار، ثم قال بعد ذلك: من كذب علي
متعمدا ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار ".
ضعيف
رواه أبو نعيم في " المستخرج على مسلم " (١/٩/١) ، والحاكم في " المدخل " (
ص ٩٧ - تحقيق الدكتور ربيع) ، والطبراني في " طرق حديث: من كذب " (١٠٠/٩٨)
، وابن عدي في " الكامل " (١/٦) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (
١/٩٦) ؛ كلهم عن محمد بن عبيد الله عن طلحة
стр. 2822
بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن
البراء بن عازب مرفوعا، وقال أبو نعيم:
" حديث معلول، قال: والواهم فيه محمد بن عبيد الله، وهو العرزمي؛ متروك
الحديث، مجمع عليه ".
وقال الحاكم:
" وهذا الحديث واه ".
ثم رواه أبو نعيم والحاكم وابن عدي، وعبد الغني المقدسي في " العلم " (٢٠/٣٣/١) من طريق يونس بن بكير عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن عمروبن شرحبيل
عن عبد الله مرفوعا بالشطر الثاني.
ثم أعله أبو نعيم والحاكم بأن يونس بن بكير وهم فيه في موضعين من إسناده:
أحدهما إيصاله ورفعه إلى النبي ﷺ ، وهو غير مرفوع. ثم قال:
" المحفوظ ما رواه زهير أبو خيثمة عن الأعمش عن طلحة عن أبي عمار عن عمروبن
شرحبيل مرفوعا مرسلا ".
ورواه ابن عدي والطبراني، وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٦/٣٠٤ - ط
) ، وكذا الحافظ ابن حجر في " الأربعين العوالي " (رقم ٣٨) عن محمد بن حميد
: حدثنا الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده
مرفوعا، بالشطر الثاني، ثم قال الحافظ:
" هذا حديث غريب، تفرد به الصباح بن محارب بهذا الإسناد ".
قلت: والصباح بن محارب؛ قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق ربما خالف ".
стр. 2823
وإنما العلة من شيخه عمر بن عبد الله، فإنه ضعيف. ومثله أبو هـ عبد الله بن
يعلى. ثم قال الحافظ:
" ورواه الدارمي عن محمد بن حميد بهذا الإسناد دون قوله: " ليضل الناس "،
وهي زيادة مستغربة، ورويت هذه الزيادة أيضا من حديث ابن مسعود وحذيفة بن
اليمان والبراء بن عازب، وفي أسانيدها مقال، وقد تعلق به بعض أهل الجهل
ممن جوز وضع الحديث في فضائل الأعمال من الكرامية وغيرهم، وقالوا: إن اللام
للتعليل، فعل هذا: إنما يدخل في الوعيد المذكور من قصد الإضلال! وهذا
التعلق باطل، فإن المندوب قسم من الأقسام الشرعية، فمن رتب على عمل ثوابا،
فقد نسب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ما لم يقولاه، وهذا من
الإضلال.
وللزيادة المذكورة على تقدير صحتها معنيان:
أحدهما: أن اللام للتأكيد، وهو كقوله تعالى: " ومن أظلم ممن افترى
على الله كذبا ليضل الناس بغير علم "، فأخبر به (١) على أن الكذب محرم مطلقا
، سواء قصد به الإضلال أم لا.
الثاني: أن اللام للعاقبة والصيرورة، أي: إن عاقبة هذا الكذب ومصيره إلى
الإضلال، ومثله " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا "، وهم لم
يلتقطوه لذلك، بل كان عاقبة أمرهم أن صار كذلك.
وأصل الحديث بدون هذه الزيادة المذكورة اتفق عليه الشيخان من رواية علي،
وأبي هريرة، وأنس، والمغيرة.
стр. 2824
وأخرجه البخاري من رواية الزبير، وسلمة بن الأكوع، وابن عمروبن العاص.
وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد.
والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود.
وابن ماجه أيضا من حديث جابر، وأبي قتادة.
وأحمد من حديث عثمان، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن عمر، وواثلة بن الأسقع.
وهذه الطرق كلها على شرط الصحيح.
ورويناه بأسانيد لنا حسان يحتج بمثلها من حديث طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن
زيد، وعقبة بن عامر، وسلمان الفارسي، وعمران بن حصين، وخالد بن عرفطة،
وطارق الأشجعي، وعبد الله بن عباس، والسائب بن يزيد، وأبي قرصافة،
وعائشة.
ورويناه من طرق ضعيفة عن نحوخمسين صحابيا غير هؤلاء.
وقد جمع طرقه جماعة من الحفاظ، فمن أقدمهم إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثم أبو
بكر البزار، ثم يحيى بن محمد بن صاعد، ثم أبو القاسم الطبراني (١) ثم أبو بكر
ابن مردويه، ثم أبو القاسم بن منده، ثم محمد بن أحمد بن عبد الوهاب
النيسابوري، ثم أبو الفرج بن الجوزي، ثم يوسف بن خليل، ثم أبو علي البكري.
стр. 2825
ويجتمع من مجموع ما ذكره هؤلاء كلهم زيادة على مائة صحابي، وحكى النووي في "
شرح مسلم " أنه رواه مائتان من الصحابة ". انتهى كلام الحافظ.
قلت: فاتفاق هذه الطرق المتواترة على عدم ذكر تلك الزيادة: " ليضل به الناس "
أكبر دليل على بطلانها، مع إمكان تأويلها لوصحت فيه كما بينه الحافظ رحمه
الله تعالى.
ويشبه هذه الزيادة من حيث عدم صحتها من جهة إسنادها وإمكان تأويلها بنحوما
تقدم زيادة:
" لا يرضاها الله ورسوله " في حديث:
" من ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله.... ".
أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (٤٢) وغيره. ورواه ابن ماجه دون الزيادة
، وهو الموافق للأحاديث التي في معناه، فانظر " الترغيب والترهيب " (١/٤٧ -
٤٨) .
٢٠٣١ - " إن العبد ليذنب الذنب، فيدخل به الجنة، قيل: كيف؟ قال: يكون نصب عينيه
ثابتا قارا حتى يدخل به الجنة ".
ضعيف
رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٦٣/٢ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ١٦٢ طبع الهند)
أبنا المبارك بن فضالة عن الحسن مرفوعا.
ومن هذا الوجه أخرجه أحمد في " الزهد " (ص ٣٩٦) .
قلت: وهذا سند ضعيف لإرساله.
والمبارك بن فضالة قال الحافظ:
стр. 2826
" يدلس، ويسوي ".
وقد عنعنه.
٢٠٣٢ - " ليس مني إلا عالم أومتعلم ".
ضعيف
رواه ابن النجار في " تاريخه "، والديلمي في " مسند الفردوس " عن ابن عمر
، كذا في " الجامع الصغير ".
قال المناوي:
" وفيه مخارق بن ميسرة، قال الذهبي في " الضعفاء ": لا يعرف ".
قلت: وأصله قول العقيلي فيه وقد ساق له حديثا آخر في " الضعفاء " (٤/٢٢٩) :
" إسناده مجهول غير محفوظ ".
стр. 2827
٢٠٣٣ - " ليس من والي أمة قلت أوكثرت لا يعدل فيها، إلا كبه الله ﵎ على
وجهه في النار ".
ضعيف
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢/٢٢٠ و١٥/٢٣٤/١٩٥٦٨) ، وأحمد (٥/٢٥)
، والطبراني (٢٠/٢٢١ - ٢٢٣) من طريق إسماعيل البصري عن ابنة معقل بن يسار عن
أبيها معقل مرفوعا.
وابنة معقل هذه لم أجد من وثقها أوضعفها، فهي مجهولة. وقد ذكرها الحافظ في
آخر " تعجيل المنفعة " (ص ٥٦٥) بهذه الرواية، ولم يذكر فيها جرحا ولا تعديلا.
стр. 2828
وإسماعيل البصري - وفي رواية للطبراني: " الأودي " - لم أعرفه، ولم يفرده
الحافظ في " التعجيل " بترجمة، وهو على شرطه، إلا أن يكون من رجال " التهذيب
" فلم أهتد إليه، مع أن الطبراني نسبه في رواية فقال: " إسماعيل بن إبراهيم "
، فيحتمل أن يكون هو ابن علية. فالله أعلم، وهو الهادي.
(فائدة) : توهم بعض إخواننا الطلبة أن الحديث يشهد له رواية الحسن البصري عن
معقل بن يسار سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله
عليه الجنة ".
أخرجه البخاري (رقم ٧١٥٠ و٧١٥١) ، ومسلم (١/٨٨ و٦/٩) ، والدارمي (
٢/٣٢٤) ، وأحمد أيضا، وصرح الحسن بما يقتضي سماعه للحديث من معقل، فزالت
شبهة تدليسه.
فأقول: وليس يخفى على من تأمل في هذا السياق أنه لا يشهد لحديث الترجمة،
لأنه مخالف له لفظا ومعنى، وإن كان يلتقي معه في الترهيب من الظلم،
والترغيب في العدل، فهذا وحده لا يكفي للشهادة، فتنبه!
٢٠٣٤ - " الفقهاء أمناء الرسل؛ ما لم يدخلوا في الدنيا. قيل يا رسول الله! وما
دخولهم في الدنيا؟ قال: اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك، فاحذروهم على
أديانكم ".
ضعيف
رواه أبو عبد الله الضبي في " المجلس الخمسون " من " الأمالي " (مجموع
٢٢/١٣٦/١ - ٢) عن موسى بن إسماعيل: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر عن أبيه عن
جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي مرفوعا.
стр. 2829
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ موسى بن إسماعيل وأبو هـ وجده لم أعرفهم،
ويظهر أنهم من أهل البيت، وأخشى أن يكون أسفل منهم متهم.
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للعسكري عن علي. قال المناوي:
" ورمز لصحته "!
ولم يتعقبه بشيء! وأما في " التيسير " فقال:
" إسناده حسن "!
ورموز السيوطي لا يعتد بها؛ لأسباب ذكرتها في مقدمة " ضعيف الجامع الصغير ".
وقد ذكره الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " (٣٠٠/٧٤٦) من رواية العسكري
من حديث العوام بن حوشب عن أبي صادق عن علي مرفوعا. وقال:
" وهو ضعيف السند ".
قلت: أبو صادق عن علي مرسل كما في " التقريب ".
وقد روي الحديث عن أنس وغيره مختصرا ومطولا، وسيأتي برقم (٢٦٧٠ و٣٩٤٩) .
٢٠٣٥ - " الذكر نعمة من الله تعالى، فأدوا شكرها ".
موضوع
رواه أبو نعيم في " نسخة نبيط بن شريط " عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط
ابن شريط بسند آبائه عن جده نبيط بن شريط مرفوعا.
قال الذهبي في " الميزان ":
стр. 2830
" أحمد بن إسحاق.... حدث عن أبيه عن جده بنسخة فيها بلايا، لا يحل الاحتجاج
به فإنه كذاب ".
كذا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " للسيوطي (ص ٢٠١) ، ومع هذا فقد أورده أيضا
في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن نبيط بن شريط!
قال المناوي:
" ورواه عنه أيضا أبو نعيم، وعنه تلقاه الديلمي مصرحا، فإهمال المصنف الأصل
، واقتصاره على الفرع غير جيد ".
قلت: ولم أجد هذا الحديث في " نسخة نبيط بن شريط " التي عندي، وهي من رواية
أبي علي الحداد عن أبي نعيم، سماع أحمد بن أبي الفضائل الدخميس. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
٢٠٣٦ - " نعم العبد الحجام، يذهب بالدم، ويخف الصلب، ويجلوالبصر ".
ضعيف
رواه الترمذي (٢/٥) ، وابن ماجه (٣٤٧٨) ، والطبراني (١١٨٩٣) ، والحاكم
(٤/٢١٢) ، وابن الضريس في " الجزء الثالث من حديثه " (١٥١/١) عن عباد بن
منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
ومن هذا الوجه رواه محمد بن محمد بن مخلد في " حديث ابن السماك " (١/١٨٤/١)
، وابن عدي (٢٣٨/٢) ، وقال:
" وعباد بن منصور هو في جملة من يكتب حديثه ".
وقال الترمذي:
стр. 2831
" حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور ".
قلت: قال الحافظ:
" صدوق، وكان يدلس، وتغير بأخرة ".
فقول الحاكم:
" صحيح الإسناد ". مردود، وإن وافقه الذهبي، فإنه من أوهامه، كيف لا،
وقد وفق للصواب في مكان آخر، أخرجه فيه الحاكم أيضا (٤/٤١٠) ، فلما صححه،
رده الذهبي بقوله:
" قلت: لا ".
٢٠٣٧ - " من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع ".
ضعيف
رواه الترمذي (٢/١٠٨) ، وابن عبد البر (١/٥٥) ، والطبراني في " الصغير "
(٧٦) ، وأبو نعيم في " الحلية " (١٠/٢٩٠) ، و" أخبار أصبهان " (١/١٠٢ -
١٠٣) ، والآجري في " أخلاق العلماء " (ص ٣٩) ، والعقيلي (٢/١٧) ،
والضياء في " المختارة " (٦/رقم ٢١١٩ و٢١٢٠ و٢١٢١) من طريق خالد بن يزيد
عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس مرفوعا.
وقال الترمذي:
" حديث حسن غريب ".
وقال الطبراني:
" لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو جعفر وخالد بن يزيد ".
قلت: لكن إسناده ضعيف؛ خالد بن يزيد؛ قال العقيلي:
стр. 2832
" لا يتابع على كثير من حديثه ". ثم ساق له هذا الحديث.
وقال أبو زرعة:
" لا بأس به ".
وفي " التقريب ":
" صدوق يهم ".
وشيخه أبو جعفر الرازي صدوق سيىء الحفظ.
والربيع بن أنس صدوق له أوهام، كما في " التقريب "، وقال ابن حبان في "
الثقات ":
" والناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في أحاديثه عنه
اضطرابا كثيرا ". وهذه منها.
فالحديث عندي ضعيف، وقد رواه بعضهم، فلم يرفعه كما قال الترمذي، ولعله
الصواب.
وقد روي بلفظ:
" طالب العلم كالغادي والرائح في سبيل الله ".
ولكنه واه جدا، وسيأتي برقم (٣٢٨٦) .
٢٠٣٨ - " نعم العطية كلمة حق تسمعها، ثم تحملها إلى أخ لك مسلم، فتعلمها إياه ".
ضعيف جدا
رواه الطبراني (١٢٤٢١) عن عمروبن الحصين العقيلي:
стр. 2833
نا إبراهيم بن عبد الملك
السلمي عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف جدا، عمروهذا: متروك متهم.
وقد رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٣٨٦) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن
أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره نحوه.
قلت: وهذا مرسل. وعبد الرحمن: متروك.
وأخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (٣/٩٨) من طريق صلة بن سليمان عن ابن
جريج عن الحسن بن مسلم عن مكحول عن ابن عباس به.
قلت: صلة هذا قال ابن أبي حاتم:
" قال ابن معين: كان يكذب. وقال أبي: متروك الحديث ".
وقال أبو داود:
" كذاب ".
٢٠٣٩ - " بروا آباءكم؛ تبركم أبناؤكم، وعفوا؛ تعف نساؤكم، ومن انتصل إليه فلم
يقبل؛ لم يرد علي الحوض يوم القيامة ".
ضعيف
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٩٩) ، والحاكم (٤/١٥٤) ، وأبو نعيم (
٦/٣٣٥) ، والخطيب (٦/٣١١) عن علي بن قتيبة الرفاعي: حدثنا مالك بن أنس عن
أبي الزبير عن جابر مرفوعا. وقال العقيلي:
" ليس له أصل من حديث مالك، ولا من وجه يثبت "، وقال:
" علي بن قتيبة الرفاعي بصري يحدث عن الثقات بالبواطيل، وما لا أصل له ".
стр. 2834
قلت: قال الدارقطني:
" كان ضعيفا ".
وقال الخليلي:
" يتفرد عن مالك بأحاديث، وليس هو بالقوي ".
وقال الذهبي متعقبا الحاكم في سكوته عليه:
" قلت: علي، قال ابن عدي: روى الأباطيل ".
وقال المناوي:
" قال ابن الجوزي: موضوع، علي بن قتيبة يروي عن الثقات البواطيل أهـ.
وتعقبه المؤلف بأن له شاهدا ".
وأورده في " الميزان " في ترجمة علي بن قتيبة الرفاعي، وقال:
" قال ابن عدي: له أحاديث باطلة عن مالك، ثم أورد له هذا الخبر ".
قلت: والشاهد المشار إليه إسناده ضعيف، وبه ينجوالحديث من الوضع الذي
ترجمه ابن الجوزي، ثم هو أتم منه، وهو الآتي بعد ثلاثة أحاديث.
وأورده المنذري في " الترغيب " (٣/٢١٥) عن ابن عمر مرفوعا به دون قوله:
" ومن انتصل إليه،.... ". وقال:
" رواه الطبراني بإسناد حسن ".
وقال الهيثمي (٨/١٣٨) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح؛ غير شيخ الطبراني
стр. 2835
أحمد؛ غير منسوب، والظاهر أنه من المكثرين من شيوخه، فلذلك لم ينسبه، والله
أعلم ".
قلت: يبدو أن أحمد هذا تلقاه عن علي بن قتيبة السابق ذكره، فقد رأيت السيوطي
قال في " اللآلىء " (٢/١٩٠) :
" قال الطبراني في " الأوسط ": حدثنا أحمد: حدثنا علي: حدثنا مالك عن مالك (
كذا) عن ابن عمر.... ".
قلت: ولا يظهر أنه غير علي بن قتيبة. والله أعلم. ووقع خطأ مطبعي في
إسناده في " اللآلىء "، فليصحح.
ثم رأيت الحديث في " المعجم الأوسط " للطبراني (١/٥٥/٢/٩٨٠ و٢/٨/١٠٠٩ - ط)
قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا علي قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر به.
قلت: وأحمد هذا هو ابن صالح مالكي (!) أبو عبد الله، ولم أجد له ترجمة،
وإنما لم يسمه الطبراني لأنه - كما هي عادته في هذا " المعجم " - سماه في أول
حديث ساقه له من أحاديثه، وعددها فيه نحوستة وثلاثين حديثا.
ثم تبينت أن (ابن صالح مالكي) محرف؛ صوابه (ابن داود المكي) ، وهكذا وقع
في " المعجم الصغير " في حديث آخر مخرج في " الروض " (٧٥١) ، وفي أحاديث
أخرى ساقها في " الأوسط " عقب حديث الترجمة كالحديث (١٠١٦ - ط) وقع على
الصواب (أحمد بن داود المكي) ، ومن طريقه في " الحلية "، وسيأتي تخريجه
برقم (٦٥٨٦) .
ثم هو ثقة كما بينه صاحبنا الشيخ حماد الأنصاري في كتابه " بلغة القاصي
стр. 2836
والداني في تراجم شيوخ الطبراني " (٣٩/٧٢) ، وقد صدر حديثا، نفع الله به.
وخفي هذا التحقيق على الدكتور الطحان في تعليقه على " الأوسط "، فلم يعرف (
أحمد) هذا.
٢٠٤٠ - " نعم العون على الدين قوت سنة ".
ضعيف
رواه أبو علي النيسابوري في " جزء من فوائده " (٧٠/٢) عن أحمد بن محمود بن
نعيم: نا حمر بن نوح عن عبد الله بن معدان عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف.
عبد الله بن معدان كنيته أبو معدان، وهو بها أشهر، قال ابن معين:
" صالح ".
وروى عنه جماعة؛ لكن من دونه لم أعرفهما.
والحديث رواه الديلمي في " مسند الفردوس " من حديث معاوية بن حيدة مرفوعا به،
وفيه محمد بن داود بن دينار. قال ابن عدي:
" كان يكذب ". كما في " فيض القدير ". فقوله في " التيسير ":
" إسناده ضعيف "؛ تساهل غير مرض.
ثم رأيته في " زهر الفردوس " (٤/٩٤) .
стр. 2837
٢٠٤١ - " نعم العون على الدين المرأة الصالحة ".
لا أصل له
أورده الغزالي (٤/٩٠) مرفوعا إلى النبي ﷺ . وقال الحافظ العراقي:
стр. 2838
" لم أجد له إسنادا ".
وتبعه الشيخ تاج الدين السبكي في " فصل جمع فيه جميع ما في " الإحياء " من
الأحاديث التي لم يجد لها إسنادا " من كتابه " طبقات الشافعية الكبرى " (٤/١٧٢) .
٢٠٤٢ - " نعم العون على تقوى الله المال ".
ضعيف السند
قال العراقي (٤/٩٠) :
" رواه أبو منصور الديلمي في " مسند الفردوس " من رواية محمد بن المنكدر عن
جابر، ورواه أبو القاسم البغوي من رواية ابن المنكدر مرسلا، ومن طريقه
رواه القضاعي في " مسند الشهاب " هكذا مرسلا ".
قلت: وهو في " مسند الشهاب " (٢/٢٦٠/١٣١٧) من طريق البغوي عن عبد الرحمن بن
صالح: حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر مرسلا.
ورجال إسناده ثقات، فهو صحيح لولا أنه مرسل.
ورواه الديلمي في " المسند " (٣/٩٥) من طريق صالح بن عمروبن هشام بن أبي
كريمة عن محمد بن سوقة به، إلا أنه زاد: " عن جابر ".
ومن طريق ثوبان بن سعيد: حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن سوقة به. يعني مسندا
عن جابر. لكن في إسناده عبد الله بن أحمد بن عمر بن شوذب الواسطي - شيخ ابن
لال -، ولم أعرفه. وصالح بن عمرو- في الذي قبله - لم أعرفه أيضا، ولولا
ذلك لحسنت الحديث. والله أعلم.
стр. 2839
ويغني عنه قوله ﷺ :
" نعم المال الصالح للرجل الصالح ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٢٩٩) ، وأحمد (٤/١٩٧ و٢٠٢ - ٢٠٣) ،
وابن حبان (١٠٨٩) ، والبغوي في " شرح السنة " (١٠/٩١) ، وغيرهم.
وإسناده صحيح على شرط مسلم، والكلام الذي في موسى بن علي بن رباح يسير لا
ينزل حديثه عن مرتبة الصحة، ولذلك لما صححه الحاكم (٢/٢) على شرط مسلم؛
وافقه الذهبي.
٢٠٤٣ - " عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن أتاه
أخوه متنصلا؛ فليقبل ذلك منه محقا كان أومبطلا، فإن لم يفعل؛ لم يرد علي
الحوض ".
ضعيف الإسناد
أخرجه الحاكم (٤/١٥٤) من طريق سويد أبي حاتم عن قتادة عن أبي رافع عن أبي
هريرة مرفوعا. وقال:
" صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: بل سويد ضعيف ".
والمنذري (٣/٢٩٣) ، فقال:
" بل سويد هذا هو ابن عبد العزيز؛ واه ".
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٤٨) دون الشطر الثاني منه.
وقد روي من حديث عائشة مرفوعا، ولفظه:
стр. 2840
" عفوا؛ تعف نساؤكم، وبروا آباءكم؛ تبركم أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه
المسلم من شيء بلغه عنه، فلم يقبل عذره لم يرد علي الحوض ".
وهذا موضوع الإسناد. قال في " المجمع " (٨/٨١ و١٣٩) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه خالد بن يزيد العمري، وهو كذاب ".
وقد أورده السيوطي في " الجامع " عن الطبراني، فاعترض عليه المناوي بكلام
الهيثمي هذا، ثم قال: " فكان ينبغي حذفه " يعني: من " الجامع "، حيث اشترط
في مقدمته أنه صانه مما رواه وضاع أوكذاب.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو الشيخ في " الفوائد " (٨١/٢) عن خالد بن يزيد
العمري عن يحيى بن عبد الله الزبيري قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير قال
: سمعت عائشة به؛ دون الشطر الثاني منه.
والزبيري هذا لم أعرفه. ثم رجعت إلى " مجمع البحرين " (٥/١٤٨/٧/٢٨٢) فتبين
أنه ( [عبد الملك بن] يحيى بن الزبير) ، سقط من سنده (عبد الملك بن) ،
وقد وثقه ابن حبان (٧/٩٥) .
والجملة الأولى منه أخرجها أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٢٨٥) من طريق
هشام بن خالد: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا صدقة بن يزيد: حدثنا العلاء بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا.
وهذا إسناد ضعيف، صدقة بن يزيد؛ قال البخاري:
" منكر الحديث ".
وضعفه غيره، ووثقه بعضهم.
والوليد بن مسلم: يدلس تدليس التسوية.
وهشام بن خالد؛ قال الذهبي: