← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والحديث أورده ابن القيم في " الموضوعات " فقال في " المنار " (ص ٢١) : ومما يعرف به كون الحديث موضوعا سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه. ثم ذكر أحاديث هذا منها، وأقره الشيخ القاري في " موضوعاته " (ص ١٠٧ - ١٠٨) وسيأتي في آخر الحديث (١٦٧) عن السخاوي أن أحاديث فضل البطيخ كلها باطلة ولذلك فقد شان به السيوطي كتابه " الجامع الصغير " فأورده فيه من رواية أبي عبد الرحمن السلمي في " كتاب الأطعمة " وأبي عمر النوقاني في " كتاب البطيخ " والديلمي في " مسند الفردوس " عن ابن عمر. ١٥٦ - " احترسوا من الناس بسوء الظن ". ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٦ / ١ / ٥٩٢) وابن عدي (٦ / ٢٣٩٨) من طريق بقية عن معاوية بن يحيى عن سليمان بن سليم عن أنس مرفوعا، وقال الطبراني: تفرد به بقية، قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٨٩) : بقية بن الوليد مدلس، وبقية رجاله ثقات. كذا قال: ومعاوية بن يحيى ضعيف جدا ولم يوثقه أحد وقد ذكرت بعض أقوال الأئمة في تضعيفه عند الحديث (رقم ١٣٦) وقد ساق له الذهبي أحاديث مما أنكر عليه هذا أحدها، وقد نقل المناوي في " الفيض " أن الحافظ ابن حجر قال في " الفتح ": خرجه الطبراني في " الأوسط " من طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن

стр. 317

معاوية بن يحيى وهو ضعيف، فله علتان، وصح من قول مطرف أخرجه مسدد. قلت: وكذا أخرجه ابن عساكر (١٦ / ٢٩١ / ٢) عن مطرف. وروي من قول عمر وغيره، فأخرج أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " (ق ١٢ / ١ - ٢) عن عيسى بن إبراهيم عن الضحاك بن يسار عن أبي عثمان النهدي قال: قال عمر بن الخطاب: " ليأتين على الناس زمان يكون صالحوا لحي فيهم في أنفسهم إن غضبوا غضبوا لأنفسهم، وإن رضوا رضوا لأنفسهم، لا يغضبون لله ولا يرضون لله ، فإذا كان ذلك الزمان فاحترسوا "، الحديث، لكن عيسى بن إبراهيم هذا وهو الهاشمي ضعيف جدا، وروى أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٠٢) من طريق آخر عن عمر قال: " إن الحزم أن تسيء الظن بالناس "، وسنده ضعيف أيضا. ورواه ابن سعد (٢ / ١٧٧) من قول الحسن البصري وسنده صحيح. ثم إن الحديث منكر عندي لمخالفته للأحاديث الكثيرة التي يأمر النبي ﷺ فيها المسلمين بأن لا يسيئوا الظن بإخوانهم، منها قوله ﷺ : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ... " رواه البخاري (١٠ / ٣٩٥ - ٣٩٨) وغيره، وهو مخرج في " غاية المرام " (٤١٧) . ثم إنه لا يمكن التعامل مع الناس على أساس سوء الظن بهم، فكيف يعقل أن يأمر ﷺ أمته أن يتعاملوا على هذا الأساس الباطل؟ !

стр. 318

١٥٧ - " الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة، والتودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم ". ضعيف. عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني في " مكارم الأخلاق " والبيهقي في " الشعب " عن ابن عمر، وسكت عليه الشارح المناوي وهو ضعيف فقد قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٨٤) : سألت أبي عن حديث رواه عن هشام بن عمار عن المخيس بن تميم عن حفص بن عمر عن إبراهيم بن عبد الله بن الزبير عن نافع عن ابن عمر فذكره، قال أبي: هذا حديث باطل، ومخيس وحفص مجهولان. قلت: وكذا قال الذهبي في ترجمة مخيس وقال: روى عنه هشام بن عمار خبرا منكرا ثم ساق هذا الحديث، وأقره الحافظ في " اللسان ". ومن هذا الوجه أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (١ / ٥٥ / ٣٣) .

стр. 319

١٥٨ - " اغتسلوا يوم الجمعة ولوكأسا بدينار ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٠٤) من رواية الأزدي بسنده إلى ابن حبان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، وقال ابن الجوزي: ابن حبان هو إبراهيم بن البحتري ساقط لا يحتج به. قلت: هو إبراهيم بن البراء وقد سبق له حديث موضوع (رقم ١١٤) . هذا وقد تعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٦) فقال: قلت: له طريق آخر أخرجه ابن عدي: حدثنا إبراهيم بن مرزوق: حدثنا

стр. 320

حفص بن عمر أبو إسماعيل الديلمي.... عن أنس مرفوعا به. قلت: وهذا تعقب فاشل فإن حفص بن عمر هذا كذاب كما قال أبو حاتم فيما نقله الذهبي في " الميزان " ثم ساق له أحاديث هذا أحدها ولهذا قال ابن عراق (٢٤٨ /٢) فلا يصلح شاهدا، ومن الغرائب أن السيوطي أورد الحديث في " الجامع " من رواية ابن عدي هذه، ومن رواية ابن أبي شيبة عن أبي هريرة موقوفا، قال المناوي: وهو شاهد للأول يعني المرفوع، وبه رد المصنف على ابن الجوزي جعله الحديث موضوعا. قلت: وهذا رد واه فإن الحديث إذا ثبت وضعه مرفوعا إلى النبي ﷺ فلا يفيده أن يرد موقوفا على بعض الصحابة إلا أن يكون من الأحاديث التي لا تقال بالاجتهاد والرأي فحينئذ يكون لها حكم المرفوع وليس منها هذا الحديث كما لا يخفى، هذا وقد سقط من النسخة المطبوعة من " اللآليء " إسناد حديث ابن أبي شيبة عن أبي هريرة فلم نتمكن من النظر في صحته ولو أنه موقوف، ثم وقفت على إسناده فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١١ / ٢٠ / ٢) : أنبأنا وكيع عن ثور عن زياد النميري عن أبي هريرة قال: لأغتسلن يوم الجمعة ولوكأسا بدينار. وهذا سند ضعيف، زياد هو ابن عبد الله وهو ضعيف كما في " التقريب "، ثم ساق السيوطي موقوفا آخر على كعب، وسنده ضعيف أيضا، وبالجملة فالحديث موضوع مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ضعيف موقوفا، والله

стр. 321

سبحانه وتعالى أعلم. ويغني عنه الأحاديث الصحيحة في الأمر بالغسل يوم الجمعة كقوله ﷺ : " غسل الجمعة واجب على كل محتلم "، رواه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في " الإرواء " (رقم ١٤٣) ، وقد تساهل أكثر الناس بهذا الواجب يوم الجمعة فقل من يغتسل منهم لهذا اليوم، ومن اغتسل فيه فإنما هو للنظافة، لا لأنه من حق الجمعة، فالله المستعان. ١٥٩ - " إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة ". موضوع. رواه الطبراني في " الكبير "، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ١٨٩ - ١٩٠) من طريق العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي الدرداء مرفوعا. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٠٥) من هذا الوجه وقال: لا أصل له تفرد به أيوب، قال الأزدي: هو من وضعه كذبه يحيى وتركه الدارقطني، وتعقبه السيوطي بقوله (٢ / ٢٧) : اقتصر على تضعيفه الحافظان: العراقي في " تخريج الإحياء " وابن حجر في " تخريج الرافعي "، والله أعلم. قلت: وتقليدا منه لهما، وهو مجتهد عصره! ، أورده في " الجامع الصغير "! وقد تعقبه الشارح بقوله بعد أن ذكر قول ابن الجوزي السابق: ولم يتعقبه المؤلف بشيء سوى أنه اقتصر على تضعيفه العراقي وابن حجر، ولم يزد على ذلك، وأنت خبير بما في هذا التعقب من التعصب.

стр. 322

قلت: وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ١٧٦) بعد أن عزاه للطبراني: وفيه أيوب بن مدرك قال ابن معين: إنه كذاب، ونقل هذا عنه الذهبي في " الميزان " ثم ساق له هذا الحديث وفي " اللسان ": وقال العقيلي: يحدث بمناكير لا يتابع عليها، وقال في حديث العمائم: لا يتابع عليه. قلت: والراوي عنه العلاء بن عمرو الحنفي متهم أيضا ومن أحاديثه الآتي عقب هذا بإذن الله. ثم رأيت العقيلي قد أخرجه في " الضعفاء " (ص ٤٢) من طريق يوسف بن عدي قال: حدثنا أيوب بن مدرك به، ويوسف هذا ثقة من رجال البخاري، فبرئت ذمة العلاء بن عمرو منه وانحصرت التهمة في شيخه أيوب بن مدرك، وأخرجه ابن عدي (١٨ / ١) من طريق ثالث عنه، وقال: وهذا الحديث منكر. ١٦٠ - " أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي ". موضوع. أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٤ / ٨٧) وفي " معرفة علوم الحديث (ص ١٦١ - ١٦٢) والعقيلي في " الضعفاء " (٣٢٧) والطبراني في " الكبير " (٣ / ١٢٢ /١) و" الأوسط "، وتمام في " الفوائد " (٢٢ / ١) ومن طريقه الضياء المقدسي في " صفة الجنة " (٣ / ٧٩ / ١) والبيهقي في " شعب الأيمان "

стр. 323

والواحدي في " تفسيره " (٨١ / ١) وابن عساكر (٦ / ٢٣٠ / ١ و٧ / ٣٤ / ١) وكذا أبو بكر الأنباري في " إيضاح الوقف والابتداء " (ق ٦ / ١ نسخة الإسكندرية) كلهم من طريق العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا يحيى بن يزيد الأشعري أنبأنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، وله ثلاث علل: الأولى: العلاء بن عمرو، قال الذهبي في " الميزان ": متروك، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال، ثم ساق له هذا الحديث من طريق العقيلي ثم قال: هذا موضوع، قال أبو حاتم: هذا كذب، ثم ساق له حديثا آخر ثم قال: وهو كذب، وقال في " اللسان ": وقال الأزدي: لا يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: ربما خالف، وقال النسائي: ضعيف، وقال صالح جزرة: لا بأس به، وقال أبو حاتم:

стр. 324

كتبت عنه وما رأيت إلا خيرا. قلت: لعل قول أبي حاتم هذا وهو في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٣٥٩) قبل أن يطلع على روايته للأحاديث المكذوبة، وإلا فتوثيقه لا يتفق في شيء مع تكذيبه لحديثه كما نقله الذهبي عنه، وهو في كتاب " العلل " لابنه قال: (٢ /٣٧٥ - ٣٧٦) قال: سألت أبي عن حديث رواه العلاء بن عمرو الحنفي (قلت: فذكره قال) : فسمعت أبي يقول: هذا حديث كذب. لكن قد يقال: ما دام أن الحديث له علل كثيرة فجائز أن تكون العلة عند أبي حاتم في غير العلاء هذا، والله أعلم. وقال في ترجمته من " اللسان ": وقال العقيلي بعد تخريجه: منكر ضعيف المتن لا أصل له وأقره الحافظ. قلت: وليس في نسختنا من العقيلي قوله: ضعيف المتن، والله أعلم. وتوثيق ابن حبان إياه مع قوله فيما نقله الذهبي عنه لا يجوز الاحتجاج به بحال فيه تناقض ظاهر، فلعل التوثيق كان قبل الاطلاع على حقيقة أمره، والله أعلم. وقد يؤيده قول الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٥٢) بعد أن عزاه للطبراني: وفيه العلاء بن عمرو الحنفي وهو مجمع على ضعفه. الثانية: يحيى بن يزيد كذا وقع في هذه الرواية: يزيد، قال الذهبي: (وهو تصحيف، وإنما هو: بريد) . قلت: وكذلك وقع في " الضعفاء " للعقيلى و" المعرفة " للحاكم وهكذا أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ١٢ / ١٣١) وروى عن ابن معين

стр. 325

أنه قال: ضعيف، وعن ابن نمير قال: ما يسوى تمرة؟ وعن أبي زرعة: منكر الحديث وعن أبيه قال: ضعيف الحديث ليس بالمتروك يكتب حديثه قال في " اللسان ": وذكره الساجي والعقيلي وابن الجارود في الضعفاء، وقد تابعه عند الحاكم محمد بن الفضل وهو متهم كما سبق في الحديث (٢٦) ثم قال الحاكم: حديث يحيى ابن يزيد عن ابن جريج صحيح، فتعقبه الذهبي بقوله: بل يحيى ضعفه أحمد وغيره، والعلاء بن عمرو الحنفي ليس بعمدة، وأما محمد بن الفضل فمتهم وأظن الحديث موضوعا، وكذلك تعقبه الحافظ العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " (٥ /١) فقال: قلت: وليس كما قال، بل هو ضعيف لأن يحيى بن يزيد بن أبي بردة ضعيف عندهم، وكذلك راويه عنه: العلاء بن عمرو الحنفي. الثالثة: عنعنة ابن جريج فإنه كان مدلسا، قال أحمد:

стр. 326

بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها: يعني قوله: أخبرت وحدثت عن فلان كذا في " الميزان ". والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٤١) من طريق العقيلي، ثم قال: قال العقيلي: منكر لا أصل له، قال ابن الجوزي: يحيى يروي المقلوبات. قال السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٤٢) : قلت: إنما أورده العقيلي في ترجمة العلاء بن عمرو على أنه من مناكيره، وكذا فعل صاحب " الميزان " ثم ذكر توثيق ابن حبان وصالح جزرة للعلاء متغافلا عن قاعدة (الجرح مقدم على التعديل) وعن قول ابن حبان الآخر فيه: لا يحل الاحتجاج به بحال، وعن قول الحافظ العراقي: ضعيف عندهم، كما تقدم، ثم ذكر تصحيح الحاكم له وما تعقبه الذهبي به، ثم تعقبه السيوطي بقوله: وله شاهد. قلت: ولكنه منكر باعتراف السيوطي نفسه فلم يصنع شيئا! وهو الآتي بعده. والحديث أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " (ص

стр. 327

٧٦ - طبعة الخانجي) من طريق العقيلي وأنه قال: لا أصل له وأن ابن الجوزي ذكره في " الموضوعات " وأقرهما على ذلك، إلا أنه نقل قبل ذلك عن الحافظ السلفي: هذا حديث حسن، قال شيخ الإسلام: فما أدري أراد (حسن إسناده) على طريقة المحدثين أو (حسن متنه) على الاصطلاح العام. قلت: وغالب الظن أنه أراد الثاني وبه جزم في " الفيض " لكنه عزاه لابن تيمية مع أن كلامه كما رأيت لا يدل على جزمه بذلك، وعلى كل حال فإني أستبعد جدا أن يستحسن السلفي إسناد هذا الحديث مع أن أحسن أحواله أن يكون ضعيفا جدا، وقد حكم بوضعه غير واحد من الأئمة الذين سبقوه مثل أبي حاتم والعقيلي دون أن يخالفهم في ذلك أحد ممن يوثق بعلمه. والشاهد الذي أشار إليه السيوطي فيما سبق هو: ١٦١ - " أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي ". موضوع. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٨٥ / ١ / ٩٣٠١) قال حدثنا مسعدة بن سعد حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا شبل بن العلاء عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: لم يروه عن شبل إلا عبد العزيز ابن عمران. وقد ساقه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٤٤٢) شاهدا للحديث الذي قبله ثم عقبه بقوله: قال الذهبي في " المغني ": شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، قال ابن عدي: له مناكير. قلت: وأعله الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٥٢ - ٥٣) بالراوي عنه فقال:

стр. 328

وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك. قلت: وقال ابن معين فيه: ليس بثقة، فالحمل في هذا الحديث عليه أولى، ولهذا قال الحافظ العراقي في " المحجة " (٥٦ / ١) : لكن عبد العزيز بن عمران الزهري متروك قاله النسائي وغيره، وقال البخاري: لا يكتب حديثه، وعلى هذا فلا يصح هذا الحديث وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢٠٩) . ومما يدل على بطلان نسبة هذا الحديث إليه ﷺ أن فيه افتخاره ﷺ بعروبته وهذا شيء غريب في الشرع الإسلامي لا يلتئم مع قوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ وقوله ﷺ : " لا فضل لعربي على عجمي ... إلا بالتقوى " رواه أحمد (٥ / ٤١١) بسند صحيح كما قال ابن تيمية في " الاقتضاء " (ص ٦٩) ولا مع نهيه ﷺ عن الافتخار بالآباء وهو قوله ﷺ : " إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنوآدم، وآدم من تراب، مؤمن تقي وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأفواها ". رواه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن تيمية (ص ٣٥، ٦٩) وهو مخرج في " غاية المرام " (٣١٢) .

стр. 329

فإذا كانت هذه توجيهاته ﷺ لأمته فكيف يعقل أن يخالفهم إلى ما نهاهم عنه؟ ! ومن أحاديث ابن عمران هذه التي تدل على حاله! الحديث الآتي وهو: ١٦٢ - " لما تجلى الله للجبل - يعني جبل الطور - طارت لعظمته ستة جبال فوقعت ثلاثة في المدينة، وثلاثة بمكة، بالمدينة أحد وورقان ورضوى، ووقع بمكة حراء وثبير وثور ". موضوع. رواه المحاملي في " الأمالي " (١ / ١٧٢ / ١) ، ومن طريقه الخطيب في " التاريخ " (١٠ / ٤٤٠ ـ ٤٤١) وابن الأعرابي في " معجمه " (١٦٦ / ٢) وابن أبي حاتم في " تفسيره " من طريق عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن عبد الله عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس مرفوعا، وقال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٢ / ٢٤٥) : وهذا حديث غريب بل منكر. قلت: ولم يبين علته، وهي من عبد العزيز بن عمران فإنه غير ثقة كما تقدم في الحديث الذي قبله، وفي ترجمته ساق له الذهبي هذا الحديث والجلد بن أيوب قال الدارقطني: متروك. ثم وجدت الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٢٠) من طريق الخطيب وقال: قال ابن حبان: موضوع، وعبد العزيز متروك يروي المناكير عن المشاهير، وتعقبه السيوطي (١ / ٢٤) بما لا يجدي، كما هي عادته.

стр. 330

١٦٣ - " إذا ذلت العرب ذل الإسلام ". موضوع. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٤٠) ، وكذا أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٤٠٢ / ١٨٨١) عن منصور بن أبي مزاحم حدثنا محمد بن الخطاب البصري عن علي ابن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا، وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٧٦) فقال: سألت أبي عن حديث رواه منصور بن أبي مزاحم فذكره قال: فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل ليس له أصل. قلت: وله علتان: الأولى: محمد بن الخطاب فإنه مجهول الحال، قال ابن أبي حاتم في " الجرح " (٣ / ٢ / ٢٤٦) : سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه، وفي " الميزان "، وقال الأزدي: منكر الحديث، ثم ساق له هذا الحديث، يشير بذلك إلى أنه منكر، وأقره الحافظ في " اللسان " وزاد عليه أن ابن الخطاب هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " (٩ / ١٣٩) . قلت: وتوثيق ابن حبان لا يعتمد عليه كما سبق التنبيه عليه مرارا وبخاصة إذا خولف! . الأخرى: علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف وقد مضى. وأما قول الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٥٣) : رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن الخطاب البصري ضعفه الأزدي وغيره، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح.

стр. 331

فهذا من أوهامه ﵀ لأن ابن جدعان ليس من رجال الصحيح، ثم هو ضعيف كما تقدم، ومنه تعلم خطأ قول المناوي في " فيض القدير ": قال العراقي في " القرب ": صحيح، ثم نقل ما ذكرت عن الهيثمي آنفا ثم قال: ورمز المصنف لضعفه باطل ... يعني أنه صحيح، ثم ناقض نفسه بنفسه في شرحه الآخر " التيسير " فقال: قال العراقي: صحيح وفيه ما فيه! واغتر بذلك السيد رشيد رضا فقال في مجلة " المنار " (١٧ / ٩٢٠) : رواه أبو يعلى بسند صحيح. ثم رأيت الحافظ العراقي يقول في " محجة القرب في فضل العرب " (٥ / ٢ - ٥ / ١) بعد أن ساق الحديث من طريق أبي يعلى عن منصور به: ومحمد بن الخطاب بن جبير بن حية تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله، وعلي بن زيد بن جدعان مختلف فيه، وقد أخرج له مسلم في المتابعات والشواهد، وذكر في الباب المشار إليه أن محمد بن الخطاب زالت جهالة عينه برواية جماعة عنه ذكرهم، ولا يخفى أن زوال جهالة العين لا يلزم منه زوال جهالة الحال، وعلى هذا فكلام الحافظ المذكور يدل على أن الحديث ضعيف عنده للعلتين اللتين ذكرهما، فهذا التحقيق الذي ذكرته أنا يجعلني أشك في التصحيح الذي نقله المناوي عن العراقي، والحق أنه ضعيف كما رمز له السيوطي، ولولا أن في معناه ما يدل على بطلانه لاقتصرنا على تضعيفه، ذلك لأن الإسلام لا يرتبط عزه بالعرب فقط بل قد يعزه الله بغيرهم من المؤمنين كما وقع ذلك زمن الدولة العثمانية لا سيما في أو ائل أمرها فقد أعز الله بهم الإسلام حتى امتد سلطانه إلى أو اسط أو ربا، ثم لما أخذوا

стр. 332

يحيدون عن الشريعة إلى القوانين الأو ربية (يستبدلون الأدنى بالذي هو خير) تقلص سلطانهم عن تلك البلاد وغيرها حتى لقد زال عن بلادهم! فلم يبق فيها من المظاهر التي تدل على إسلامهم إلا الشيء اليسير! فذل بذلك المسلمون جميعا بعد عزهم ودخل الكفار بلادهم واستذلوهم إلا قليلا منها، وهذه وإن سلمت من استعمارهم إياها ظاهرا فهي تستعمرها بالخفاء تحت ستار المشاريع الكثيرة كالاقتصاد ونحوه! فثبت أن الإسلام يعز ويذل بعز أهله وذله سواء كانوا عربا أو عجما، " ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى "، فاللهم أعز المسلمين وألهمهم الرجوع إلى كتابك وسنة نبيك حتى تعز بهم الإسلام. بيد أن ذلك لا ينافي أن يكون جنس العرب أفضل من جنس سائر الأمم، بل هذا هو الذي أؤمن به وأعتقده وأدين الله به - وإن كنت ألبانيا فإني مسلم ولله الحمد - ذلك لأن ما ذكرته من أفضلية جنس العرب هو الذي عليه أهل السنة والجماعة، ويدل عليه مجموعة من الأحاديث الواردة في هذا الباب منها قوله ﷺ : " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ". رواه أحمد (٤ / ١٠٧) والترمذي (٤ / ٣٩٢) وصححه وأصله في " صحيح مسلم " (٧ / ٤٨) وكذا البخاري في " التاريخ الصغير " (ص ٦) من حديث واثلة بن الأسقع، وله شاهد عن العباس بن عبد المطلب، عند الترمذي وصححه، وأحمد، وآخر عن ابن عمر عند الحاكم (٤ / ٨٦) وصححه.

стр. 333

ولكن هذا ينبغي ألا يحمل العربي على الافتخار بجنسه، لأنه من أمور الجاهلية التي أبطلها نبينا محمد العربي ﷺ على ما سبق بيانه، كما ينبغي أن لا نجهل السبب الذي به استحق العرب الأفضلية، وهو ما اختصوا به في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم، الأمر الذي أهلهم لأن يكونوا حملة الدعوة الإسلامية إلى الأمم الأخرى، فإنه إذا عرف العربي هذا وحافظ عليه أمكنه أن يكون مثل سلفه عضوا صالحا في حمل الدعوة الإسلامية، أما إذا هو تجرد من ذلك فليس له من الفضل شيء، بل الأعجمي الذي تخلق بالأخلاق الإسلامية هو خير منه دون شك ولا ريب، إذ الفضل الحقيقي إنما هو اتباع ما بعث به محمد ﷺ من الإيمان والعلم، فكل من كان فيه أمكن، كان أفضل، والفضل إنما هو بالأسماء المحددة في الكتاب والسنة مثل الإسلام والإيمان والبر والتقوى والعلم، والعمل الصالح والإحسان ونحوذلك، لا بمجرد كون الإنسان عربيا أو أعجميا، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وإلى هذا أشار ﷺ بقوله: " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " رواه مسلم، ولهذا قال الشاعر العربي: لسنا وإن أحسابنا كرمت * * * يوما على الأحساب نتكل نبني كما كانت أو ائلنا * * * تبني ونفعل مثل ما فعلوا وجملة القول: إن فضل العرب إنما هو لمزايا تحققت فيهم فإذا ذهبت بسبب إهمالهم لإسلامهم ذهب فضلهم، ومن أخذ بها من الأعاجم كان خيرا منهم، " لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى "، ومن هنا يظهر ضلال من يدعوإلى العروبة وهو لا يتصف بشيء من خصائصها المفضلة، بل هو أو ربي قلبا وقالبا!

стр. 334

١٦٤ - " المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من الثلث ". موضوع. أخرجه الدارقطني (ص ٣٨٤) والبيهقي (١٠ / ٣١٤) عن عبيدة بن حسان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقال الدارقطني: لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر موقوف من قوله. قلت: وعبيدة هذا بالفتح، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان (٢ /١٨٩) : يروي الموضوعات عن الثقات. قلت: وهذا منها بلا شك فقد صح أنه ﷺ باع المدبر، فقال جابر ﵁: إن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمان مئة درهم، فدفع إليه، رواه البخاري (٥ / ٢٥) ومسلم (٥ /٩٧) وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٨٨) ، والحديث روى منه ابن ماجه (٢ / ١٠٤) والعقيلي (٢٩٧) والدارقطني والبيهقي من طريق علي بن ظبيان عن عبيد الله نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " المدبر من الثلث "، وقال ابن ماجه:

стр. 335

سمعت ابن أبي شيبة يقول: هذا خطأ، قال ابن ماجه: ليس له أصل. قلت: يعني مرفوعا وقال العقيلي: لا يعرف إلا به، يعني علي بن ظبيان، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٤٣٢) : سئل أبو زرعة عن حديث رواه علي بن ظبيان عن عبيد الله قلت: فذكره، فقال أبو زرعة: هذا حديث باطل وامتنع من قراءته، ثم أشار ابن أبي حاتم إلى أنه من قول ابن عمر موقوفا عليه ولهذا قال ابن الملقن في " الخلاصة " (١٧٩ / ١) : وأطبق الحفاظ على أن الصحيح رواية الوقف. ورواه أبو داود في " المراسيل " (٣٥١) عن أبي قلابة مرسلا، ومع إرساله فيه عمر بن هشام القبطي، مجهول. ومنه يتبين خطأ السيوطي في إيراده الحديث في " الجامع " بلفظيه! . ١٦٥ - " كلوا التين، فلوقلت: إن فاكهة نزلت من الجنة بلا عجم لقلت: هي التين، وإنه يذهب بالبواسير، وينفع من النقرس ". ضعيف. ذكره السيوطي في " الجامع " برواية ابن السني وأبي نعيم والديلمي في " مسند الفردوس " (٦ / ٤٧) بدون سند عن أبي ذر، وقال شارحه المناوي:

стр. 336

رووه كلهم من حديث يحيى بن أبي كثير عن الثقة عن أبي ذر. قلت: فالإسناد ضعيف لجهالة هذا الذي قيل فيه الثقة! فإن هذا التوثيق غيرمقبول عند علماء الحديث حتى ولوكان الموثق إماما جليلا كالشافعي وأحمد حتى يتبين اسم الموثق، فينظر هل هو ثقة اتفاقا أم فيه خلاف، وعلى الثاني ينظر ما هو الراجح أتوثيقه أم تضعيفه؟ وهذا من دقيق نظر المحدثين ﵃ وشدة تحريهم في رواية الحديث عنه ﷺ ، ولهذا قال العلامة ابن القيم في " زاد المعاد " (٣ / ٢١٤) بعد أن ذكر الحديث: وفي ثبوته نظر. قلت: ويغلب على الظن أن هذا الحديث موضوع فإنه ليس عليه نور النبوة، وقد قال الشيخ العجلوني في " الكشف " (١ / ٤٢٣) : جميع ما ورد في الفاكهة من الأحاديث موضوع، كأنه يعني في فضلها، ثم رأيت الحافظ ابن حجر عزاه في " تخريج أحاديث الكشاف " (٤ / ١٨٦) لأبي نعيم في الطب والثعلبي من حديث أبي ذر وقال: وفي إسناده من لا يعرف. ١٦٦ - " إن أهل البيت ليقل طعمهم فتستنير بيوتهم ". موضوع. رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الجوع " (٥ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٢٢) وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٣٥) وابن عدي (٨٩ / ١) والطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٥ / ٥٢٩٨) من طريق عبد الله بن المطلب العجلي عن الحسن بن ذكوان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الطبراني:

стр. 337

لم يروه عن الحسن إلا عبد الله بن المطلب. قلت: أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: لا يعرف. وقال ابن الجوزي: لا يصح، قال العقيلي: عبد الله بن المطلب مجهول، وحديثه منكر غير محفوظ، وقال أحمد: الحسن بن ذكوان أحاديثه أباطيل، وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٥٣) ومع هذا فقد أورده في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني في " الأوسط " عن أبي هريرة، والطريق هو هو! كما رأيت. والحديث ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٥) من هذا الوجه وقال: سألت أبي عنه؟ قال: هذا حديث كذب، وعبد الله بن المطلب مجهول، وقال الذهبي في " الميزان ": إنه خبر منكر، وأقره الحافظ في " اللسان ". ١٦٧ - " البطيخ قبل الطعام يغسل البطن غسلا، ويذهب بالداء أصلا ". موضوع. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ٢٨٢ و١٠ / ٢٨٧ ـ المصورة) ، والذهبي في ترجمة أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار الجرجاني حدثنا الفضل بن صالح ابن عبيد حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن بعض عمات النبي ﷺ مرفوعا، وفيه قصة للزهري مع عبد الملك، وقال ابن عساكر:

стр. 338

شاذ لا يصح، وقال المناوي عقبه في " التيسير ": بل لا يصح أصلا وبينه في " الفيض "، فقال فيه مع شذوذه أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار الجرجاني، قال البيهقي: روى أحاديث موضوعة لا أستحل رواية شيء منها ومنها هذا الخبر، وقال الحاكم: أحمد هذا يضع الحديث كاشفته وفضحته. قلت: وهذا نقله عن " الميزان "! ووافقه الحافظ في " اللسان " بل إن السيوطي نفسه قد أورد هذا الحديث في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٣٦ / ٦٤٥ - بترقيمي) وأعله بما تقدم عن ابن عساكر والذهبي (ص ١٣٦) ووافقه ابن عراق (٣٣١ / ١) ومع ذلك شان به " الجامع الصغير "! فائدة: قال الحافظ السخاوي في " المقاصد " وتبعه جماعة: صنف أبو عمر النوقاني في فضائل البطيخ جزءا، وأحاديثه باطلة. وقد ساق بعضها السيوطي في " الذيل " ولوائح الوضع عليها ظاهرة جدا. ١٦٨ - " بركة الطعام الوضوء قبله وبعده ". ضعيف. أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٦٥٥) : حدثنا قيس عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان قال: في التوراة أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي ﷺ قال: فذكره. وأخرجه أبو داود (٣٧٦١) والترمذي (١ / ٣٢٩) وعنه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ١٨٧ / ١) والحاكم (٤ / ١٠٦ - ١٠٧) وأحمد (٥ / ٤٤١) من طرق عن قيس بن الربيع به، وقال أبو داود:

стр. 339

وهو ضعيف، وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يضعف في الحديث. وقال الحاكم: تفرد به قيس بن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على علو محله أكثر من أن يمكن تركه في هذا الكتاب، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: مع ضعف قيس فيه إرسال. قلت: ولم يتبين لي الإرسال الذي أشار إليه، فإن قيسا قد صرح بالتحديث عن أبي هاشم، وهذا من الرواة عن زاذان، وقيل لابن معين: ما تقول في زاذان؟ روى عن سلمان؟ قال: نعم روى عن سلمان وغيره، وهو ثبت في سلمان. فعلة الحديث قيس هذا وبه أعله كل من ذكرنا وغيرهم، ففي " تهذيب السنن " لابن القيم (٥ / ٢٩٧ / ٢٩٨) أن مهنا سأل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: هو منكر ما حدث به إلا قيس بن الربيع. والحديث أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٠) فقال: سألت أبي عنه؟ فقال: هذا حديث منكر، لوكان هذا الحديث صحيحا، كان حديثا ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحوأحاديث موضوعة عن أبي هاشم. قلت: وعمرو بن خالد هذا كذاب فإن كان الحديث حديثه فهو موضوع، والله أعلم.

стр. 340

وأما قول المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٢٩) بعد أن ساق كلام الترمذي في قيس ابن الربيع: قيس بن الربيع صدوق وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد عن حد الحسن. قلت: وهذا كلام مردود بشهادة أولئك الفحول من الأئمة الذين خرجوه وضعفوه فهم أدري بالحديث وأعلم من المنذري، والمنذري يميل إلى التساهل في التصحيح والتحسين، وهو يشبه في هذا ابن حبان والحاكم من القدامى، والسيوطي ونحوه من المتأخرين، وفي الباب حديث آخر ولكنه منكر، تقدم برقم (١١٧) ، ثم قال المنذري: وقد كان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام، قال البيهقي: وكذلك مالك ابن أنس كرهه، وكذلك صاحبنا الشافعي استحب تركه، واحتج بالحديث، يعني حديث ابن عباس قال: كنا عند النبي ﷺ فأتى الخلاء ثم إنه رجع فأتي بالطعام، فقيل: ألا تتوضأ؟ قال: " لم أصل فأتوضأ ". رواه مسلم وأبو داود والترمذي بنحوه إلا أنهما قالا: " إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ". قلت: فهذا دليل آخر على ضعف الحديث وهو ذهاب هؤلاء الأئمة الفقهاء إلى خلافه ومعهم ظاهر هذا الحديث الصحيح. وقد تأول بعضهم الوضوء في هذا الحديث بمعنى غسل اليدين فقط، وهو معنى غير معروف في كلام النبي ﷺ كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى "

стр. 341

(١ / ٥٦) فلوصح هذا الحديث لكان دليلا ظاهرا على استحباب الوضوء قبل الطعام وبعده ولما جاز تأويله. هذا، واختلف العلماء في مشروعية غسل اليدين قبل الطعام على قولين، منهم من استحبه، ومنهم من لم يستحبه، ومن هؤلاء سفيان الثوري فقد ذكر أبو داود عنه أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام، قال ابن القيم: والقولان هما في مذهب أحمد وغيره، والصحيح أنه لا يستحب. قلت: وينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على اليدين من الأوساخ ما يستدعي غسلهما، وإلا فالغسل والحالة هذه لا مسوغ للتوقف عن القول بمشروعيته، وعليه يحمل ما رواه الخلال عن أبي بكر المروذي قال: رأيت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن كان على وضوء. والخلاصة أن الغسل المذكور ليس من الأمور التعبدية، لعدم صحة الحديث به، بل هو معقول المعنى، فحيث وجد المعنى شرع وإلا فلا. ١٦٩ - " إن لكل شيء قلبا، وإن قلب القرآن يس، من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات ". موضوع. أخرجه الترمذي (٤ / ٤٦) والدارمي (٢ / ٤٥٦) من طريق حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس مرفوعا وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهارون أبو محمد مجهول، وفي الباب عن أبي بكر الصديق ولا يصح، وإسناده ضعيف وفي الباب عن أبي هريرة.

стр. 342

قلت: كذا في نسختنا من الترمذي حسن غريب، ونقل المنذري في " الترغيب " (٢ /٣٢٢) والحافظ ابن كثير في " تفسيره " (٣ / ٥٦٣) والحافظ في " التهذيب " أنه قال: حديث غريب ليس في نقلهم عنه أنه حسنه، ولعله الصواب فإن الحديث ضعيف ظاهر الضعف بل هو موضوع من أجل هارون، فقد قال الحافظ الذهبي في ترجمته بعد أن نقل عن الترمذي تجهيله إياه: قلت: أنا أتهمه بما رواه القضاعي في " شهابه ": ثم ساق له هذا الحديث، قلت: هو فيه برقم (١٠٣٥) . وفي " العلل " (٢ / ٥٥ - ٥٦) لابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: مقاتل هذا، هو مقاتل بن سليمان، رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان وهو حديث باطل لا أصل له. قلت: كذا جزم أبو حاتم - وهو الإمام الحجة - أن مقاتلا المذكور في الإسناد هو ابن سليمان مع أنه وقع عندي الترمذي والدارمي مقاتل بن حيان كما رأيت، فلعله خطأ من بعض الرواة، ويؤيده أن الحديث رواه القضاعي كما سبق وكذا أبو الفتح الأزدي من طريق حميد الرؤاسي بسنده المتقدم عن مقاتل عن قتادة به، كذا قال: عن مقاتل، لم ينسبه فظن بعض الرواة أنه ابن حيان فنسبه إليه، من هؤلاء الأزدي نفسه فإنه ذكر عن وكيع أنه قال في مقاتل بن حيان: ينسب إلى الكذب قال الذهبي: كذا قال أبو الفتح وأحسبه التبس عليه مقاتل بن حيان بمقاتل بن سليمان فابن حيان صدوق قوي الحديث، والذي كذبه وكيع هو ابن سليمان، ثم قال أبو الفتح (قلت: فساق إسناد الحديث كما ذكرت آنفا) فتعقبه الذهبي بقوله: قلت: الظاهر أنه مقاتل بن سليمان.

стр. 343

قلت: وإذا ثبت أنه ابن سليمان كما استظهره الذهبي وجزم به أبو حاتم فالحديث موضوع قطعا لأنه أعني ابن سليمان كذاب كما قال وكيع وغيره. ثم اعلم أن حديث أبي بكر الذي أشار إليه الترمذي وضعفه لم أقف على متنه وأما حديث أبي هريرة فقال الحافظ ابن كثير: منظور فيه ثم قال: قال أبو بكر البزار حدثنا عبد الرحمن بن الفضل حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حميد المكي مولى آل علقمة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعا به دون قوله: " من قرأها ... " ثم قال البزار: لا نعلم رواه إلا زيد عن حميد. قلت: وحميد هذا مجهول كما قال الحافظ في " التقريب " وعبد الرحمن بن الفضل شيخ البزار لم أعرفه، وحديثه في " كشف الأستار " برقم (٢٣٠٤) . والحديث مما شان به السيوطي " جامعه " وكذا الشيخ الصابوني " مختصره " ٣ /١٥٤) الذي زعم أنه لا يذكر فيه إلا الصحيح من الحديث! وهيهات فإنه مجرد ادعاء! . ١٧٠ - " إن آدم ﷺ لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون﴾ قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة، حتى يهبط بهما الأرض، فننظر كيف يعملان؟ قالوا: ربنا! هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تكلما

стр. 344

بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله، فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها قالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: والله لا نقتله أبدا، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر، فسألاها نفسها، قالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبى، فلما أفاقا، قالت المرأة: والله ما تركتما شيئا مما أبيتما علي إلا قد فعلتما حين سكرتما، فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا ". باطل مرفوعا. أخرجه ابن حبان (٧١٧ ـ موارد) وأحمد (٢ / ١٣٤ ورقم ٦١٧٨ - طبع شاكر) وعبد بن حميد في " المنتخب " (ق ٨٦ / ١) وابن أبي الدنيا في " العقوبات " (ق ٧٥ / ٢) والبزار (٢٩٣٨ ـ الكشف) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٦٥١) من طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر أنه سمع نبي الله ﷺ يقول: فذكره. وقال البزار: رواه بعضهم عن نافع عن ابن عمر موقوفا وإنما أتى رفع هذا عندي من زهير لأنه لم يكن بالحافظ. قلت: والموقوف صحيح كما يأتي وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره " (١ / ٢٥٤) : وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال " الصحيحين " إلا موسى بن جبير هذا هو الأنصاري.... ذكره ابن أبي حاتم في " كتاب الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ١٣٩) ولم يحك فيه شيئا من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع.

стр. 345

وذكره ابن حبان في " الثقات " (٧ / ٤٥١) ولكنه قال: وكان يخطيء ويخالف. قلت: واغتر به الهيثمي فقال في " المجمع " (٥ / ٦٨) بعد ما عزى الحديث لأحمد والبزار: ورجاله رجال الصحيح خلا موسى بن جبير وهو ثقة. قلت: لو أن ابن حبان أورده في كتابه ساكتا عليه كما هو غالب عادته لما جاز الاعتماد عليه لما عرف عنه من التساهل في التوثيق فكيف وهو قد وصفه بقوله: يخطيء ويخالف وليت شعري من كان هذا وصفه فكيف يكون ثقة ويخرج حديثه في " الصحيح "؟ ! . قلت: ولذلك قال الحافظ ابن حجر في موسى هذا: إنه مستور، ثم إن الراوي عنه زهير بن محمد وإن كان من رجال " الصحيحين " ففي حفظه كلام كثير ضعفه من أجله جماعة، وقد عرفت آنفا قول البزار فيه أنه لم يكن بالحافظ. وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٥٩٠) : محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، فما حدث من كتبه فهو صالح، وما حدث من حفظه ففيه أغاليط. قلت: ومن أين لنا أن نعلم إذا كان حدث بهذا الحديث من كتابه، أو من حفظه؟ ! ففي هذه الحالة يتوقف عن قبول حديثه، هذا إن سلم من شيخه المستور، وقد تابعه مستور مثله، أخرجه ابن منده كما في ابن كثير من طريق سعيد بن سلمة حدثنا موسى ابن سرجس عن نافع به بطوله. سكت عن علته ابن كثير ولكنه قال:

стр. 346

غريب، أي ضعيف، وفي " التقريب " موسى بن سرجس مستور. قلت: ولا يبعد أن يكون هو الأول، اختلف الرواة في اسم أبيه، فسماه بعضهم جبيرا، وبعضهم سرجسا، وكلاهما حجازي، والله أعلم. ثم قال الحافظ ابن كثير: وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبي ﷺ ، كما قال عبد الرزاق في " تفسيره ": عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت ... إلخ، رواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق به، ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري به، ورواه ابن جرير أيضا حدثني المثنى أخبرنا المعلى وهو ابن أسد أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار فذكره، فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، وعلق عليه الشيخ رشيد رضا ﵀ بقوله:

стр. 347

من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت في زمن روايتها فهي في كتبهم الخرافية، ورحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية خرافة إسرائيلية وأن الحديث المرفوع لا يثبت. قلت: وقد استنكره جماعة من الأئمة المتقدمين، فقد روى حنبل الحديث من طريق أحمد ثم قال: قال أبو عبد الله (يعني الإمام أحمد) : هذا منكر، وإنما يروى عن كعب، ذكره في " منتخب ابن قدامة " (١١ / ٢١٣) ، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٦٩ - ٧٠) : سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر. قلت: ومما يؤيد بطلان رفع الحديث من طريق ابن عمر أن سعيد بن جبير ومجاهدا روياه عن ابن عمر موقوفا عليه كما في " الدر المنثور " للسيوطي (١ / ٩٧ - ٩٨) وقال ابن كثير في طريق مجاهد: وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر، ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر عن كعب كما تقدم بيانه من رواية سالم عن أبيه، ومن ذلك أن فيه وصف الملكين بأنهما عصيا الله ﵎ بأنواع من المعاصي على خلاف وصف الله تعالى لعموم ملائكته في قوله : ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ . وقد رويت فتنة الملكين في أحاديث أخرى ثلاثة، سيأتي الكلام عليها في المجلد الثاني رقم (٩١٠ و٩١٢ و٩١٣) إن شاء الله تعالى.

стр. 348

١٧١ - " من ولد له مولود، فسماه محمدا تبركا به، كان هو ومولوده في الجنة ". موضوع. رواه ابن بكير في " فضل من اسمه أحمد ومحمد " (ق ٥٨ / ١) ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٥٧) حدثنا حامد بن حماد بن المبارك العسكري حدثنا إسحاق بن يسار أبو يعقوب النصيبي حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعا، وقال ابن الجوزي: في إسناده من تكلم فيه، ولم يزد، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ١٠٦) بقوله: قلت: هذا أمثل حديث ورد في الباب، وإسناده حسن، ومكحول من علماء التابعين وفقهائهم وثقه غير واحد، واحتج به مسلم في " صحيحه "، وروى له البخاري في " الأدب "، والأربعة، وثقه ابن معين والنسائي، وضعفه ابن المديني وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال مرة: كان صدوقا، وقال أبو زرعة: لا بأس به، والله أعلم. قلت: لقد أبعد السيوطي عفا الله عنه النجعة فأخذ يتكلم على بعض رجال السند موهما أنهم موضع النظر منه، مع أن علة الحديث ممن دونهم، ألا وهو حامد بن حماد العسكري شيخ ابن بكير قال الذهبي في " الميزان ": روى عن إسحاق بن يسار النصيبي خبرا موضوعا هو آفته، ثم ساق له هذا. ووافقه الحافظ ابن حجر في " اللسان ". ولذلك قال المحقق ابن القيم:

стр. 349

إنه حديث باطل، كما نقله الشيخ القاري في " موضوعاته " عنه، (ص ١٠٩) وأقره. وغفل عن هذا التحقيق المناوي فأقر تحت الحديث الآتي (٤٣٧) السيوطي على تحسينه فلا تغتر به، ثم وجدت ابن عراق قد تعقب السيوطي في " تنزيه الشريعة " (٨٢ / ١) بمثل ما تعقبته به، إلا أنه زاد فقال: لكن وجدت له طريقا أخرى أخرجها ابن بكير أيضا والله أعلم. قلت: وسكت عليه! وفيه ثلاثة لم أجد من ذكرهم، فأحدهم آفته. ١٧٢ - " قال الله لداود: يا داود ابن لي في الأرض بيتا، فبنى داود بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به، فأوحى الله إليه: يا داود بنيت بيتك قبل بيتي؟ قال: أي رب هكذا قلت فيما قضيت: من ملك استأثر، ثم أخذ في بناء المسجد، فلما تم سور الحائط سقط، فشكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه أنه لا يصح أن تبني لي بيتا! قال: أي رب ولم؟ قال: لما جرى على يديك من الدماء، قال: أي رب أولم يكن ذلك في هو اك؟ قال: بلى ولكنهم عبادي وإمائي وأنا أرحمهم، فشق ذلك عليه فأوحى الله إليه: لا تحزن فإني سأقضى بناءه على يد ابنك سليمان ... ". باطل موضوع. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٥ / ١٢) و" مسند الشاميين " (ص ٦٢ و ٩٩ - المصورة) ، وابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٣٠٠) وعنه

стр. 350

ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٠٠) ، عن محمد بن أيوب بن سويد حدثنا أبي حدثنا إبراهيم ابن أبي عبلة عن أبي الزاهرية عن رافع بن عمير مرفوعا، وقال ابن الجوزي: موضوع، محال، تتنزه الأنبياء عن مثله ويقبح أن يقال: أبيح له قتل قوم أو أمر بذلك، ثم أبعد بذلك عن الرضا، كيف وقد قال تعالى في حق العصاة: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ قال ابن حبان: ومحمد بن أيوب يروي الموضوعات وأقره السيوطي في " اللآلئ " (١ / ١٧٠) وقال: قلت: أخرجه الطبراني وابن مردويه في " التفسير " وقد وافق صاحب " الميزان " على أنه موضوع، قال أبو زرعة: محمد بن أيوب رأيته قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة. وقال ابن حبان، كان يضع الحديث، والموضوع منه قصة داود، وأما سؤال سليمان الخصال الثلاث فورد من طرق أخرى. قلت: وقد حذفت السؤال منه وأشرت إليه بالنقط ( ... ) لأنه صحيح من حديث عبد الله بن عمرو، وقد صححه جمع كما هو مبين في " التعليق الرغيب " (٢ /١٣٧) ، وراجع تعليقي على " صحيح ابن خزيمة " (٢ / ٢٨٨ / ١٣٣٤) ، وقد أورده بتمامه الهيثمي (٤ / ٧ - ٨) وقال: رواه الطبراني في " الكبير " وفيه محمد ابن أيوب ابن سويد الرملي وهو متهم بالوضع.

стр. 351

١٧٣ - " فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة ". موضوع. أخرجه أبو الشيخ في " العظمة " (١ / ٢٩٧ / ٤٢) وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٤٤) من طريق عثمان بن عبد الله القرشي حدثنا إسحاق بن نجيح الملطي حدثنا عطاء الخراساني عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: عثمان وشيخه كذابان، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٢٧) بقوله: قلت: اقتصر العراقي في " تخريج الإحياء " على تضعيفه، وله شاهد. قلت: ثم ساق من رواية الديلمي وهذا في " مسنده " (٢ / ٤٦) بسنده إلى سعيد ابن ميسرة سمعت أنس بن مالك يقول: تفكر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ألف سنة. قلت: هذا مع كونه موقوفا ومغايرا للفظ الحديث فهو موضوع أيضا، سعيد بن ميسرة قال الذهبي: مظلم الأمر، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال الحاكم: روى عن أنس موضوعات، وكذبه يحيى القطان. قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة! ولذلك فقد أساء بذكره في " جامعه ".

стр. 352

١٧٤ - " إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع، ناداه مناد من السماء: أين تذهب يا أفسق الفاسقين؟! ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٧٥) من طريق الطبراني قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: حدثنا الوليد بن موسى الدمشقي قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن الحسن عن أنس

стр. 353

مرفوعا وقال: غريب من حديث الحسن ويحيى والأوزاعي، تفرد به الوليد بن موسى القرشي وهو ضعيف ليس كالوليد بن موسى الدمشقي. قلت: وابن موسى هذا القرشي قال الذهبي في " الميزان ": قال الدارقطني: منكر الحديث، وقواه أبو حاتم، وقال غيره: متروك، ووهاه العقيلي وابن حبان، وله حديث موضوع. قلت: ولعله يشير إلى هذا الحديث فإنه ظاهر الوضع لأن الارتفاع بالبناء القدر المذكور في هذا الحديث ليس ذنبا بله كبيرة حتى يحكم على فاعله بأنه أفسق الفاسقين، فقاتل الله الوضاعين ما أقل حياءهم وأجرأهم على النار. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " بهذا اللفظ وبلفظ: " من بنى فوق عشرة أذرع ناداه مناد من السماء: يا عدوالله إلى أين تريد "، وقال: رواه الطبراني عن أنس، أما شارحه المناوي فقال: أغفل المصنف من خرجه، وعزاه في " الدرر " إلى الطبراني عن أنس، وفيه

стр. 354

الربيع بن سليمان الجيزي أورده الذهبي في " ذيل الضعفاء " وقال: كان فقيها دينا لم يتقن السماع من ابن وهب. قلت: تعصيب الجناية بالجيزي مع أن فوقه من هو أشد ضعفا منه ليس من الإنصاف في شيء ألا وهو الوليد بن موسى القرشي فقد عرفت مما سبق أنه متهم، ثم إن الحسن هو البصري وهو على جلالة قدره مدلس ولم يصرح بسماعه من أنس فهو منقطع. ثم إن الحديث لم يورده الهيثمي في " المجمع " وإنما أورد فيه (٤ / ٧٠) ما نصه: وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ مر ببنية قبة لرجل من الأنصار فقال: " ما هذه "؟ قالوا: قبة، فقال النبي ﷺ : " كل بناء، وأشار بيده على رأسه أكبر من هذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة "، رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات. قلت: هذا رواه أبو داود في " سننه " (٣ / ٣٤٧ و٣٤٨) بنحوه من طريق آخر تبين فيما بعد أنه جيد، كما قال الحافظ العراقي، فنقلته إلى " الصحيحة " (٨٨٣٠) . ١٧٥ - " من بنى بناء فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة بحمله على عاتقه ". باطل. أخرجه الطبراني (٣ / ٧١ / ٢) وابن عدي (٣٣٣ / ١ - ٢) وأبو نعيم (٨ / ٢٤٦) من طريق المسيب بن واضح حدثنا يوسف عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا، وقال أبو نعيم وابن عدي: غريب من حديث الثوري تفرد به المسيب عن يوسف، ثم رواه أبو نعيم (٨ / ٢٥٢) من طريق محمد يعني ابن المسيب حدثنا عبد الله بن خبيق حدثنا يوسف بن أسباط به.

стр. 355

قلت: وهذا سند ضعيف من أجل يوسف بن أسباط قال أبو حاتم: كان رجلا عابدا، دفن كتبه، وهو يغلط كثيرا، وهو رجل صالح، لا يحتج به، كما في " الجرح " (٤ / ٢ / ٤١٨) ، والحديث أورده السيوطي في " الجامع " والهيثمي في " المجمع " (٤ / ٧٠) وقال: رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه المسيب بن واضح وثقه النسائي وضعفه جماعة. قلت: قد تابعه عبد الله بن خبيق كما سبق، فعلة الحديث من شيخهما ابن أسباط، ثم إن له علة أخرى هي الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود فإنه لم يسمع منه وأشار لهذا الحافظ العراقي فقال في " تخريج الإحياء " (٤ / ٢٠٤) : رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد فيه لين وانقطاع، والحديث قال الذهبي في ترجمة المسيب: وهذا حديث منكر، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١١٥ و١١٦) : سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط.. قلت: فذكره، قال: قال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد. ١٧٦ - " لا تسقوني حلب امرأة ". منكر. أخرجه وكيع في " الزهد " (٣ / ٤٩٤ / ٤٠٨) حدثنا قيس بن الربيع عن امرئ القيس عن عاصم بن بحير عن ابن أبي الشيخ المحاربي قال: أتانا رسول الله ﷺ فقال: " نصركم الله يا معشر محارب! لا تسقوني ... ".
следующие страницы →