زاد الخطيب:
" وباب من العلم نعمل به أولا نعمل به؛ أحب إلينا من مائة ركعة تطوعا ".
قلت: وهذا باطل، ظاهر البطلان.
٢١٢٧ - " اجتنبوا دعوات المظلوم ".
ضعيف
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤/١/١٣٩) ، وأبو يعلى في " مسنده " (١٣٣٧)
عن عطية عن أبي سعيد عن نبي الله ﷺ أنه قال:.. فذكره.
زاد أبو يعلى:
وقال عطية: قال رجل من أهل خراسان: قال أبو هريرة:
" ما بينهما وبين الله حجاب ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطية ضعيف ومدلس. وفي الباب ما يغني عنه مثل حديث
أبي هريرة مرفوعا: " ثلاث دعوات مستجابات.. "، وفيه: " دعوة المظلوم ".
وهو مخرج في " الصحيحة " (٥٩٨ و١٧٩٧) .
стр. 2942
٢١٢٨ - " الناس ثلاثة: سالم، وغانم، وشاجب (١) ".
ضعيف
أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني في " الكبير " عن عقبة بن
عامر وأبي سعيد، وقال المناوي:
" ورواه أيضا أبو يعلى، قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وقال
شيخه العراقي: ضعفه ابن عدي ".
стр. 2943
قلت: وفيه أمور:
الأول: أن أبا يعلى أخرجه (١٣٩٤) من طريق ابن لهيعة: نا دراج أبو السمح أن
أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ . فلم
يذكر (عقبة) في إسناده. وكذلك رواه أحمد (٣/٧٥) .
الثاني: أن ابن لهيعة قد توبع عند أبي يعلى نفسه، فقال (١٠٦٢) : حدثنا أبو
كريب: نا رشدين عن عمروبن الحارث عن أبي السمح به.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣/١٥٣) .
وعمروثقة، لكن رشدين ضعيف.
الثالث: أن إعلاله بابن لهيعة وحده يوهم أنه ليس فوقه من يعل به، وليس كذلك
؛ فإن أبا السمح ضعيف ذومناكير.
الرابع: أن لفظ أبي يعلى من الطريقين إنما هو:
" المجالس ثلاثة ... ".
وكذلك رواه ابن حبان (٨٣ - موارد) ، وابن عدي أيضا (٣/١١٣) من طريق ابن
وهب: أخبرني عمروبن الحارث بهذا اللفظ الأخير.
فتحرر أن اللفظ المذكور أعلاه ليس لأبي يعلى، ولذلك لم يعزه إليه السيوطي،
وأن إعلاله بابن لهيعة خطأ، لأنه قد توبع عنده وعند غيره.
وأما رواية الطبراني فعلتها ممن دون ابن وهب، فقال الطبراني (١٧/٣٠٣/٨٣٧) :
حدثنا أحمد بن رشدين: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي: حدثنا ابن وهب: أخبرني
عمروبن الحارث عن دراج عن أبي القاسم عن أبي سعيد بلفظ:
стр. 2944
" الناس.. ".
وأحمد هذا؛ هو ابن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري، قال ابن عدي:
" كذبوه، وأنكرت عليه أشياء ".
قلت: وقد خالف في هذا الإسناد، فقال: " أبي القاسم " مكان " أبي الهيثم "!
وقد صح الحديث موقوفا مفسرا بلفظ:
" الناس ثلاثة أثلاث: فسالم، وغانم، وشاحب، فالسالم: الساكت، والغانم
: الذي يأمر بالخير، وينهى عن المنكر، والشاحب: الناطق بالخنا، والمعين
على الظلم ".
رواه أحمد في " الزهد " (٢٠٦) ، وابن عساكر (٥/٢١١/١) من طريق البيهقي،
وهذا في " الشعب " (٤/٢٧٢/٥٠٧٢) من طريق أبي عبيد في " الغريب " (٢/٤٣٧) ،
وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٤/٢٢/١٧٤٢٨) عن شيبان عن آدم بن علي قال:
سمعت أخا بلال مؤذن رسول الله ﷺ يقول: فذكره. هكذا لم يرفعه.
واسم أخي بلال خالد بن رباح؛ ذكره ابن حبان في " الصحابة " (٣/١٠٤) . وقد
رفعه بعض الضعفاء والمجهولين عن أبي هريرة. وسيأتي (٦٥٧٧) .
٢١٢٩ - " من يرد الله به خيرا؛ يفقه في الدين، ويلهمه رشده ".
ضعيف بهذه الزيادة
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (١٦١) ، وعنه الطبراني في "
الكبير " (١٠٤٤٥) ، وأبو بكر القطيعي في جزئه
стр. 2945
المعروف بـ " الألف دينار " من
" الفوائد " (١/٥/١) ، وعنهما أبو نعيم في " الحلية " (٤/١٠٧) : حدثنا
أحمد بن محمد بن أيوب: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي وائل عن
عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه البزار في " مسنده " (١٣٧ - زوائده) ، وقال:
" لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أحمد بن محمد بن
أيوب، وهو الوراق صاحب المغازي. قال الذهبي:
" صدوق، لينه ابن معين، وأثنى عليه أحمد وعلي، وله ما ينكر، فمن ذلك مما
ساقه ابن عدي ... "، فذكر هذا الحديث. وليس فيه عند الطبراني:
" ويلهمه رشده ".
قلت: يعني من طريق ابن أيوب كما تقدم. وكذا أخرجه هو (٨٧٥٦) ، وزهير بن
حرب في " العلم " (١١٠/٣) من طريق أبي عبيدة عن عبد الله قال: فذكره موقوفا
عليه.
وإسناده منقطع، أبو عبيدة لم يسمع عن أبيه.
ففي ثبوت هذه الزيادة عنه مرفوعا إلى النبي ﷺ وقفة عندي حتى
نجد ما يشهد لها، ويأخذ بعضدها، وأما الحديث بدونها، فصحيح قطعا؛ لوروده
في " الصحيحين " وغيرهما من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعا.
وأما ما رواه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٣/٢) عن أبان بن أبي عياش عن
أنس بن مالك مرفوعا به.
فلا يصلح الاستشهاد به لشدة ضعفه، فإن أبان بن أبي عياش متروك متهم.
стр. 2946
قد رواه زهير بن حرب في " كتاب العلم " (١٢٢/٥٧) بسند صحيح عن عبيد بن عمير
موقوفا عليه من قوله.
فالصواب أن الحديث بهذه الزيادة موقوف، ولا يصح رفعه. والله أعلم.
٢١٣٠ - " إن طالب العلم تبسط له الملائكة أجنحتها، وتستغفر له ".
موضوع بزيادة الاستغفار
رواه البزار في " مسنده " (١٣٥ - زوائده) من طريق محمد بن عبد الملك عن
الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: محمد بن عبد الملك كذاب؛ كما قال الهيثمي.
والحديث أورده السيوطي في " الزيادة على الجامع " بهذا اللفظ من رواية البزار
عنها، وبلفظ:
" إن الملائكة تبسط أجنحتها لطالب العلم " من رواية البيهقي في " شعب الإيمان "
عنها.
قلت: هو في " الشعب " (٢/٢٦٤/١٧٠٠) بسند رجاله ثقات؛ غير (الحسين بن أبي
السري) ، وهو ضعيف.
وهذا اللفظ الثاني الخالي من زيادة " وتستغفر له " ثابت من حديث صفوان بن
عسال وغيره، فانظر كتابي " صحيح الترغيب والترهيب " (رقم ٦٧ و٨٠) ، وفي
الأول منهما أن الاستغفار للعالم، وفي حديث ثالث (رقم ٧٨) : " معلم الخير "
. وهذا صحيح خرجته في " الصحيحة " (٣٠٢٤) .
стр. 2947
٢١٣١ - " من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد، فقولوا: فض الله فاك، (ثلاث مرات) ،
ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد، فقولوا: لا وجدتها، (ثلاث مرات) ، ومن
رأيتموه يبيع أويبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك ".
ضعيف جدا
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٤٥٤) ، وابن السني في " عمل اليوم
والليلة " (١٥٠) - الجملة الأولى فقط - من طريق عباد بن كثير عن يزيد بن
خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده ثوبان قال: سمعت
رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ عباد بن كثير، وهو الثقفي البصري؛ متروك،
ويحتمل أنه الرملي الفلسطيني، وهو نحوه في الضعف.
وقد خالفه في إسناده ومتنه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فقال: أخبرنا
يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به؛ دون الفقرة
الأولى منه.
أخرجه الترمذي وغيره، وصححوا إسناده كما بينته في " الإرواء " (١٢٩٥) .
وقال الحافظ في " الإصابة ":
" وهو المحفوظ ".
يعني أن قول عباد في إسناده: " عن أبيه عن جده ثوبان " خطأ، والصواب قول
الدراوردي: " عن أبي هريرة ".
قلت: وكذا قوله في متن الحديث: " ... فقولوا: فض الله فاك " زيادة منكرة؛
لتفرد عباد بها.
стр. 2948
(تنبيه) : وقع في هذا الحديث أوهام لبعض العلماء:
١ - قال الحافظ في " الإصابة ": " روى ابن منده من طريق محمد بن حمير عن عباد
ابن كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ... ".
قلت: فسقط من إسناده يزيد بن خصيفة شيخ عباد بن كثير، وترتب عليه خطأ آخر،
وهو:
٢ - قال الحافظ: " وعباد فيه ضعف، وخالفه يزيد بن خصيفة، فقال: عن محمد
ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وهو المحفوظ، أخرجه النسائي والترمذي ".
قلت: وإنما المخالف الدراوردي، لأن مدار الروايتين على ابن خصيفة كما رأيت،
ومنشأ هذا الخطأ ذلك السقط الذي سبق بيانه.
٣ - وقع الحديث معزوا للترمذي والنسائي في " الفتح الكبير " (٣/١٩٣) تبعا
لأصله " الزيادة على الجامع الصغير " (ق ١٠٩/١) ، وهو خطأ محض، سببه -
والله أعلم - أن السيوطي قال في أصله: " الجامع الكبير " (٢/٢٤٧/٢) :
" رواه الطبراني في " الكبير " وابن السني وابن منده عن محمد بن عبد الرحمن
ابن ثوبان عن أبيه عن جده، والترمذي والنسائي عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة، قالوا: وهو المحفوظ ".
قلت: والترمذي والنسائي، إنما أخرجا الحديث من الوجه المذكور بدون الزيادة
التي في أوله كما سبق ذكره، وبغير هذا اللفظ.
فيبدو أن السيوطي ﵀ لما ألف " الزيادة " نقل الحديث من " الجامع الكبير
"، ولم ينتبه أنه عند الترمذي والنسائي مختصر، وبغير لفظ الطبراني، فعزاه
إلى روايتهما عن أبي هريرة، وإنما هو من رواية الطبراني فقط عن ثوبان أبي
عبد الرحمن، وعند ابن السني الفقرة الأولى فقط، فاقتضى التنبيه.
стр. 2949
٢١٣٢ - " إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله
ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له؟
ألا مسترزق فأرزقه؟ ألا مبتلى فأعافيه؟ ألا كذا ألا كذا؟ حتى يطلع الفجر ".
موضوع السند
أخرجه ابن ماجه (١/٤٢١) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل " (٢/٥٦١) ،
والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣/٣٧٨ - ٣٧٩) ، و" فضائل الأوقات " (٢٤) من
طريق ابن أبي سبرة عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه
عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد مجمع على ضعفه، وهو عندي موضوع؛ لأن ابن أبي سبرة رموه
بالوضع كما في " التقريب ". وقال البوصيري في " الزوائد ":
" إسناده ضعيف لضعف ابن أبي سبرة، واسمه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي
سبرة. قال فيه أحمد بن حنبل وابن معين: يضع الحديث ".
وقال ابن رجب في " لطائف المعارف " (ص ١٤٣) :
" إسناده ضعيف ".
وأشار إلى ذلك المنذري في " الترغيب " (٢/٨١) .
стр. 2950
٢١٣٣ - " إذا قصر العبد في العمل ابتلاه الله بالهم ".
ضعيف
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ١٠) ، وعنه الخطيب في "
التاريخ " (٧/١١١) : حدثنا بيان بن الحكم: حدثنا محمد بن
стр. 2951
حاتم أبو جعفر عن
بشر بن الحارث: أنبأنا أبو بكر بن عياش عن ليث عن الحكم قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل.
وتابعه أحمد بن عمران الأخنسي: سمعت أبا بكر بن عياش وعبد الرحمن المحاربي
عن ليث به.
أخرجه البيهقي في " الشعب " (٧/١٨٢/٩٩٢٧) .
و (الأخنسي) متروك.
الحكم هو ابن عتيبة، وهو تابعي ثقة، والليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف،
و (بيان بن الحكم) لا يعرف؛ كما قال الذهبي في " الميزان ". وأما قوله عقب
الحديث: " معضل "، فلا وجه له عندي، ومثله جعل الحافظ العسقلاني إياه في "
تسديد القوس " (ق /٢٨/٢) من حديث (الحكم بن عمير) ، وذلك لأمرين:
أحدهما: أنه في " الفردوس " (الحكم) . لم ينسب.
والآخر: أن (الحكم بن عمير) صحابي مترجم في " الإصابة " و" اللسان " (
٢/٣٣٧) ، ولم يذكروا في الرواة عنه (ليثا) ، ولا هو ممن أدرك عهد الصحابة
. والله أعلم.
(تنبيه) : عزاه السيوطي لأحمد في " الزهد "! وتبعه على ذلك المناوي،
وإنما هو لابنه عبد الله كما ذكرنا.
وقد رواه ليث عن مجاهد عن عائشة مرفوعا نحوه. وهو مخرج فيما سيأتي برقم (٢٦٩٥) .
стр. 2952
٢١٣٤ - " ثلاث لا يحاسب بهن العبد: ظل خص يستظل به، وكسرة يشد بها صلبه، وثوب
يواري عورته ".
ضعيف
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ١٢) ، وعنه الديلمي (٢/٦٠)
: حدثنا بيان بن الحكم: حدثنا محمد بن
حاتم: حدثني بشر بن الحارث: حدثنا
عيسى بن يونس عن هشام عن الحسن مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف: (بيان بن الحكم) لا يعرف كما تقدم، والحسن
هو البصري، وهو كثير الإرسال.
ورواه المعافى بن عمران في " الزهد " (٢٥٥/١) : حدثنا مبارك بن فضالة عن
الحسن به.
стр. 2953
٢١٣٥ - " لا خير في مال لا يرزأ منه، وجسد لا ينال منه ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن سعد (٨/١٤٩ - ١٥٠) : أخبرنا هشام بن محمد: حدثنا عبيد الله بن
الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي قال:
" جاء رجل من بني سليم إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن
لي ابنة من جمالها وعقلها ما إني لأحسد الناس عليها غيرك، فهم النبي صلى الله
عليه وسلم أن يتزوجها، ثم قال: وأخرى يا رسول الله، لا والله ما أصابها
عندي مرض قط، فقال له النبي ﷺ : لا حاجة لنا في ابنتك،
تجيئنا تحمل خطاياها، لا خير ... ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، فإنه مع كونه مرسلا؛ فإن هشام بن محمد، وهو
الكلبي المفسر؛ متروك كما قال الدارقطني.
وعبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف.
стр. 2954
ثم وجدت له طريقا أخرى مسندة، فقال ابن أبي الدنيا في " الكفارات " (ق ٨٨/٢)
: حدثني حسين بن علي العجلي: حدثنا عمروبن محمد العنقزي: نا زافر بن سليمان
عن عبيد الله قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي سعيد الخدري قال:
أتى رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله كبرت سني، وسقم
جسدي، وذهب مالي، فقال رسول الله ﷺ : فذكره، إلا أنه قال
" يبلى " بدل " ينال منه ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، زافر بن سليمان، وهو القهستاني؛ صدوق كثير الأوهام
كما في " التقريب "، ومثله العجلي، قال الحافظ:
" صدوق يخطىء كثيرا ".
٢١٣٦ - " يا بني! كل الكرفس؛ فإنها بقلة الأنبياء، مفعول عنها، وهي طعام الخضر
وإلياس، والكرفس يفتح السدد، ويذكي القلب، ويورث الحفظ، ويطرد الجنون
، والجذام، والبرص، والجن ".
موضوع
أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (٣/٢٨٠ - الغرائب الملتقطة) من طريق محمد
ابن هشام: حدثنا الوليد بن محمد بن الوليد الأنطاكي: حدثنا عيسى بن سليمان عن
الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم عن الحسن بن علي رفعه.
قلت: وهذا متن موضوع، لعله من وضع بعض المتصوفة المتزهدة، أوالأطباء
الجهلة، وإسناده مظلم، وقد أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص
١٣٩) ، وبيض له فلم يتكلم عليه بشيء! فتعقبه ابن عراق في " تنزيه الشريعة "
فقال (٢/٢٦٣) :
стр. 2955
" قلت: لم يبين علته، وفيه عيسى بن سليمان، فإن كان هو (أبو طيبة الدارمي) فقد ضعفه ابن معين، وقال: " لا أعلم أنه كان يتعمد الكذب؛ ولعله شبه
عليه "، وإن كان غيره فلا أعرفه. والوليد بن محمد بن الوليد الأنطاكي لا
أعرفه. والله تعالى أعلم ".
وأقول: وفيما قال نظر من وجوه:
أولا: قوله: ".. وقال: لا أعلم.. " إلخ. جعله من تمام قول ابن معين،
وهو وهم، وإنما هو من قول ابن عدي، فإنه في أول ترجمة (أبي طيبة الدارمي)
هذا روى عن ابن معين أنه قال (٥/٢٥٦) :
" أحمد بن أبي طيبة الجرجاني ثقة، وأبو هـ (أبو طيبة) ضعيف ".
ثم قال في آخر الترجمة (ص ٢٥٨) :
" وأبو طيبة هذا كان رجلا صالحا، ولا أظن أنه كان يتعمد الكذب.. " إلخ.
وإلى ابن عدي عزاه الذهبي في " الميزان ".
وذكره ابن حبان في " الثقات " (٧/٢٣٤) :
" يخطىء ".
ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحا ولا تعديلا.
ثانيا: هناك احتمال آخر في (عيسى بن سليمان) ، وهو أنه (القرشي الحمصي)
المترجم في " ثقات ابن حبان " (٨/٤٩٤) ، وقال فيه ابن أبي حاتم عن أبيه:
" شيخ حمصي، يدل حديثه على الصدق ".
стр. 2956
قلت: ولعل الأقرب أنه هذا، بقرينة أن الراوي عنه شامي أنطاكي كما يأتي،
ومن هذه الطبقة أيضا.
ثالثا: لعل علة هذا الحديث (الوليد بن محمد بن الوليد الأنطاكي) ، فإني لم
أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر، وأستبعد أن يكون الذي في " التاريخ "
لابن عساكر (١٣/٨٩٢) .
" الوليد بن محمد بن العباس بن الوليد بن محمد بن عمر بن الدرفس أبو العباس
القساني.. ".
ثم ترجمه برواية جمع من الحفاظ عنه، وذكر وفاته سنة (٣٢٦) . فهذا يعني أنه
متأخر الوفاة حتى عهد بعض طبقة الرواة عن (محمد بن هشام) ، وهذا ابن ملاس
الدمشقي، الراوي عن (الوليد الأنطاكي) ، فقد روى عنه - أعني ابن هشام هذا،
كما ذكر ابن حبان في " الثقات " (٩/١٢٣) : (محمد بن المنذر بن سعيد) ،
وتوفي سنة (٣٠٣) ، وروى عنه أيضا ابن أبي حاتم، وتوفي سنة (٣٢٧) .
فهو غير الأنطاكي، فهو علة الحديث. والله أعلم.
(فائدة) : الكرفس: عشب يشبه البقدونس معروف في بعض البلاد كالحجاز وفلسطين
، وقد ذكر له بعض المنافع ابن القيم في " الطب " من كتابه " زاد المعاد "،
شيء منها منصوص عليه في هذا الحديث، ولم يتعرض له بذكر، ولكنه ذكر فيه
حديثا آخر بلفظ:
" من أكله ثم نام عليه؛ نام ونكهته طيبة، وينام آمنا من وجع الأضراس
والأسنان "، وقال عقبه:
" وهذا باطل على رسول الله ﷺ ، ولكن البستاني منه يطيب
النكهة جدا.. ".
стр. 2957
وهو في " ذيل الموضوعات " أيضا (ص ١٤١) من رواية الطيوري في حديث طويل.
٢١٣٧ - " لأن أتصدق بخاتمي أحب إلي من ألف درهم أهديها إلى الكعبة ".
ضعيف
رواه الطبراني في " الأوسط " (٢/٣٠٠/١٥٢٤ - ط) : حدثنا أحمد قال: حدثنا أحمد
ابن الحسن: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود: حدثنا أبو عوانة عن أبي العنبس
عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أحمد بن الحسن شيخ أحمد - وهو (ابن محمد بن صدقة)
حافظ ثقة - لم أعرفه.
وأبو العنبس هو العدوي الكوفي، وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة، وقال
الحافظ في " التقريب ":
" مقبول ".
وأما الهيثمي، فجعله علة الحديث، فقال (٣/١١٣) :
" وفيه أبو العنبس، وفيه كلام "!
ولا أعلم أحدا تكلم فيه، وهو خلاف ما جرى عليه من اعتداده بتوثيق ابن حبان،
وبخاصة إذا لم يخالف كما هنا. والله أعلم.
стр. 2958
٢١٣٨ - " ثلاثة لا يريحون رائحة الجنة: رجل ادعى إلى غير أبيه، ورجل كذب على نبيه،
ورجل كذب على عينيه ".
ضعيف جدا
أخرجه البزار (١/١١٦/٢١٤) ، والديلمي (٢/٦٩)
стр. 2959
عن يحيى بن حسان: حدثنا
عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: فذكره.
وقال البزار:
" لا نعلم هذا اللفظ يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرزاق
، وهو دمشقي، وقيل، وقيل فيه: أيلي ".
قال الشيخ الهيثمي: " المجمع " (١/١٤٨) :
" ضعيف، ولم يوثقه أحد ".
كذا قال: وقد أورده في " الميزان "، ولم يزد على قوله فيه:
" قال أبو حاتم: صدوق متعبد، يعد من الأبدال. وقال يزيد بن محمد: ثقة ".
ثم تبينت أنهما اثنان، كلاهما دمشقي:
الأول: وهو أبو بكر الثقفي، وهو صاحب هذا الحديث.
والآخر: العابد الصغير، وهو الذي تقدم توثيقه.
وأما الثقفي فقد ترجمه الذهبي في " الميزان " أيضا ترجمه سيئة، فقال:
" قال النسائي: ليس بثقة ".
وقال البخاري:
" منكر الحديث ".
وقال الحافظ المزي في " التهذيب " (٢/٤١٥) :
" وهو من الضعفاء، ضعفه غير واحد ".
وقد ثبت الحديث بلفظ آخر، فانظر " الصحيحة " (٣٠٦٣) .
стр. 2960
٢١٣٩ - " بين كل أذانين صلاة؛ إلا المغرب ".
منكر
أخرجه البزار (١/٣٣٤/٦٩٣) : حدثنا عبد الواحد بن غياث: حدثنا حيان بن
عبيد الله: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ قال
: فذكره، وقال:
" لا نعلم رواه إلا حيان، وهو بصري مشهور ليس به بأس، ولكنه اختلط ".
وذكره ابن عدي في " الضعفاء ".
قلت: وقد صح الأمر بهاتين الركعتين، وهو مخرج في " الصحيحة " (٢٣٣) .
стр. 2961
٢١٤٠ - " بين العالم والعابد سبعون درجة، بين كل درجتين مسيرة مائة سنة حضرة (١)
الفرس السريع ".
ضعيف جدا
رواه ابن شاهين في " الترغيب " (٢٩٠/١) وابن عدي في " الكامل " (٤/١٣٤) من
طرق عن عبد الله بن محرر، عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال ابن عدي:
" منكر، لا أعلمه يرويه عن الزهري إلا ابن محرر، ومحمد بن عبد الملك،
وجميعا ضعيفان ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عبد الله بن محرر؛ قال أحمد:
" ترك الناس حديثه ".
وقال الجوزجاني:
стр. 2962
" هالك ".
وقال الدارقطني وجماعة:
" متروك ". كذا في " الميزان "، وساق له مناكير هذا أحدها.
والحديث أخرجه أبو نعيم أيضا في " أخبار أصفهان " (٢/١٥٠) ، والديلمي في "
مسند الفردوس " (٢/١/١٤ - مختصره) ؛ كلاهما معلقا عن عبد الله بن محرر به؛
دون قوله: " بين كل ... ".
وخالف الخليل بن مرة، فرواه عن مبشر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف عن أبيه مرفوعا به، إلا أنه قال:
".. ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢/١٦٣/٨٥٦) ، وعنه ابن عدي في " الكامل " (
٣/٦٠ - ٦١) .
و (الخليل بن مرة) مختلف فيه، وقد ضعفه جماعة، بل قال البخاري:
" منكر الحديث ".
وإسناده لهذا الحديث يدل على ضعفه، فإنه خالف تلك الطرق، فجعله من مسند (عبد الرحمن بن عوف) ، وأسقط علة الحديث (عبد الله بن محرر) .
وقد روي من حديث ابن عمر بزيادة منكرة في متنه، وسيأتي الكلام عليه برقم (٦٥٧٨) .
٢١٤١ - " بئس القوم قوم يمشي الرجل فيهم بالتقية والكتمان ".
ضعيف جدا
رواه الديلمي (٢/١/١٢) عن يحيى بن سعيد العطار:
стр. 2963
حدثنا سوار بن مصعب عن عمرو
ابن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: الانقطاع بين ابن مسعود وابنه أبي عبيدة، فإنه لم يسمع منه.
الثانية: سوار بن مصعب؛ ضعيف جدا، قال في " الميزان ":
" قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال أبو داود
: ليس بثقة ".
ثم ساق من مناكيره هذا الحديث.
الثالثة: يحيى بن سعيد العطار؛ ضعفه ابن معين وغيره.
٢١٤٢ - " غفر الله لزيد بن عمروورحمه، فإنه مات على دين إبراهيم ".
موضوع
أخرجه ابن سعد (٣/٣٨١) : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن شيبة عن
خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت سعيد بن المسيب يذكر زيد بن عمرو
ابن نفيل، فقال:
" توفي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي على رسول الله ﷺ
بخمس سنين، ولقد نزل به وإنه ليقول: أنا على دين إبراهيم، فأسلم ابنه سعيد
ابن زيد أبو الأعور، واتبع رسول الله ﷺ ، وأتى عمر بن
الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله ﷺ فسألاه عن زيد بن عمرو،
فقال رسول الله ﷺ : فذكره، قال: فكان المسلمون بعد ذلك
اليوم لا يذكره ذاكر إلا ترحم واستغفر له. ثم يقول سعيد بن المسيب:
﵀ وغفر له ".
стр. 2964
قلت: وهذا إسناد موضوع، محمد بن عمر، وهو الواقدي؛ متهم بالكذب.
وموسى بن شيبة؛ وهو ابن عمروبن عبد الله بن كعب بن مالك؛ ليس الحديث كما
في " التقريب ".
وخارجة بن عبد الله بن كعب؛ مجهول.
٢١٤٣ - " كل نادبة كاذبة، إلا نادبة حمزة ".
ضعيف
أخرجه ابن سعد (٣/١٨) من طريق محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر قال:
" أقبل رسول الله ﷺ من أحد، فمر على بني عبد الأشهل، ونساء
الأنصار يبكين على هلكاهن، يندبنهم، فقال رسول الله ﷺ : "
لكن حمزة لا بواكي له "، قال: فدخل رجال من الأنصار على نسائهم، فقالوا:
حولن بكاءكن وندبكن على حمزة. فقام رسول الله ﷺ ، فطال
قيامه يستمع، ثم انصرف، فقام على المنبر من الغد، فنهى عن النياحة كأشد ما
نهى عن شيء قط، وقال:..... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله فيه (ابن أبي حميد) ، أورده الذهبي
في " الضعفاء "، وقال:
" ضعفوه ".
وقال الحافظ:
" ضعيف ".
(تنبيه) : عزاه السيوطي لابن سعد عن سعد بن إبراهيم مرسلا. ولم أره في
" ابن سعد " إلا من الطريق المتقدمة، ولعله عنده من الطريق الأخرى في
стр. 2965
القسم الذي لم يطبع من " الطبقات "، فإن في المطبوعة منه خرما في أكثر من موضع واحد.
٢١٤٤ - " كان إذا اجتلى النساء أقعى وقبل ".
ضعيف
أخرجه ابن سعد (٨/١٤٦) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " (١/٢٦٤ - ٢٦٥) عن
موسى بن عبيدة: حدثني عمر بن الحكم: حدثني أبو أسيد قال:
" تزوج رسول الله ﷺ امرأة من الجون، فأمرني أن آتيه بها،
فأتيته بها، فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم، ثم أتيت النبي صلى الله
عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! قد جئتك بأهلك، فخرج يمشي وأنا معه، فلما
أتاها أقعى، وأهو ى ليقبلها، وكان رسول الله ﷺ إذا اجتلى
... فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت معاذا، فأمرني أن أردها إلى
أهلها، ففعلت ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل موسى بن عبيدة، فإنه واه.
وأشد من هذا الحديث ضعفا ما أخرجه ابن سعد أيضا (٨/١٤٥ - ١٤٦) ، والحاكم (
٤/٣٧) من طريق محمد بن عمر: أخبرنا هشام بن محمد: حدثني ابن الغسيل عن حمزة
ابن أبي أسيد الساعدي عن أبيه - وكان بدريا - قال:
تزوج رسول الله ﷺ أسماء بنت النعمان الجونية، فأرسلني، فجئت
بها، فقالت حفصة لعائشة، أوعائشة لحفصة: اخضبيها أنت، وأنا أمشطها.
ففعلن، ثم قالت لها إحداهما: إن النبي ﷺ يعجبه من المرأة
إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك، فلما دخلت عليه، وأغلق الباب،
وأرخى الستر مد يده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال بكمه على وجهه،
فاستتر به، وقال: عذت معاذا.
стр. 2966
(ثلاث مرات) . قال أبو أسيد: ثم خرج علي
فقال: يا أبا أسيد، ألحقها بأهلها، ومتعها برازقيتين. يعني كرباستين،
فكانت تقول: ادعوني الشقية.
قلت: سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي:
" قلت: سنده واه ".
قلت: بل هو بهذا السياق موضوع، لأن هشام بن محمد؛ وهو الثعلبي متروك،
ومحمد بن عمر، وهو الواقدي؛ كذاب.
وقد خولفا في متنه، فقال البخاري (٩/٣١١) :
حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن غسيل به مختصرا، وليس فيه ذكر لحفصة
وعائشة مطلقا، ولا قول إحداهما: إن النبي ﷺ يعجبه من
المرأة ... إلخ.
وقد استغل عبد الحسين الشيعي هذه الزيادة الموضوعة فطعن بها على السيدة عائشة
﵂، فراجع إن شئت كتابه " المراجعات " (ص ٢٤٨) ، والحديث الآتي
برقم (٤٩٦٤) لتتيقن من موقف هذا الشيعي من أهله ﷺ .
٢١٤٥ - " كان يقول في سجوده إذا سجد: سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء
بنعمتك علي، هذه يداي وما جنيت على نفسي ".
ضعيف
أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٧٦) ، والبزار (١/٢٦٤/٥٤٣) عن
عبيد الله بن موسى: حدثنا حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن
مسعود قال: فذكره، وقال:
стр. 2967
" لا نعلمه عن عبد الله إلا من هذا الوجه ".
قال الشيخ (الهيثمي) في " المجمع " (٢/١٢٨) :
" رجاله ثقات ".
فتعقبه الحافظ بقوله في " مختصر الزوائد " (١/٢٦٥/٣٨٦) :
" قلت: بل حميد - هو ابن قيس الأعرج - منكر الحديث جدا ".
كذا قالا، وكلاهما مخطئ - وجل من لا يخطئ - فإن حميدا هذا؛ ليس هو ابن قيس
الأعرج، ولا هو بالذي يصح أن يقال فيه: " منكر الحديث جدا "، فإنه ثقة محتج
به في " الصحيحين "! وإنما هو (حميد الأعرج الكوفي) - وذاك مكي - وهو
القاص الملائي، قال فيه البخاري في " التاريخ " (١/٢/٣٥٤) :
" منكر الحديث ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" ضعيف ".
وقال في (ابن قيس) :
" ليس به بأس ".
وقد ذكروا في ترجمة الضعيف أنه الذي يروي عنه عبيد الله بن موسى، وخلف بن
خليفة، وقد أخرج الحديث من طريق خلف هذا الحاكم (١/٥٣٣ - ٥٣٤) مطولا،
وابن عدي (٢/٢٧٣) حديث الترجمة، وقال ابن عدي:
" ولحميد عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود غير هذه الأحاديث، وهي ليست
بمستقيمة، ولا يتابع عليها ".
وقال الحاكم:
стр. 2968
" صحيح الإسناد، إلا أن الشيخين لم يخرجا عن (حميد الأعرج الكوفي) ، إنما
أخرجا حميد بن قيس المكي ":
" وتعقب تصحيحه الذهبي، فقال في " تلخيصه ":
" قلت: حميد متروك ".
وقد روي الحديث عن عائشة مطولا من طريقين عنها؛ متن أحدهما أنكر من الآخر،
ولذلك فهما لا يصلحان للشهادة، والأخصر منهما فيه علل أربعة، وهو المذكور
آتيا، وقد سقت لفظه، وأعدت تخريجه موسعا برقم (٦٥٧٩) .
وله شاهد ضعيف جدا من طريق محمد بن عثيم أبي ذر الحضرمي قال: حدثني عثيم عن
عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عائشة به مطولا دون قوله:
" أبوء بنعمتك علي ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٨/١٢١ - ١٢٢) .
وهذا إسناد واه جدا مسلسل بالعلل:
١ - محمد بن عثيم؛ متروك متهم.
٢ - وعثيم؛ لم أعرفه سواء كان والد محمد أوغيره.
٣ - وعثمان بن عطاء الخراساني؛ ضعيف.
٤ - وأبو هـ عطاء الخراساني؛ فيه كلام من قبل حفظه، ولم يسمع من عائشة.
٢١٤٦ - " كان إذا خطب المرأة، قال: اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة ".
موضوع.
قال ابن سعد في " الطبقات " (٨/١٦٢) : أخبرنا محمد بن
стр. 2969
عمر: حدثنا عبد الله ابن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم قال: فذكره.
أخبرنا محمد بن عمر: حدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبي
ﷺ مثله.
قلت: وهذان إسنادان مرسلان، ومحمد بن عمر؛ هو الواقدي، وهو متهم بالكذب.
٢١٤٧ - " كان إذا خطب، فرد؛ لم يعد، فخطب امرأة، فقالت: استأمر أبي، فلقيت أباها
، فأذن لها، فلقيت رسول الله ﷺ ، فقالت له، فقال: قد
التحفنا لحافا غيرك ".
موضوع
قال ابن سعد (٨/١٦١) : أخبرنا محمد بن عمر: حدثني الثوري عن جابر عن مجاهد
قال: فذكره.
قلت: هذا موضوع، آفته محمد بن عمر، وقد عرفت آنفا أنه الواقدي المتهم.
وجابر هو ابن يزيد الجعفي، وهو متروك.
(تنبيه) : هكذا لفظ الحديث في المكان المشار إليه من " ابن سعد "، وقد عزاه
إليه في " الجامع " بلفظ:
" فخطب امرأة فأبت، ثم عادت، فقال: ... "، والباقي مثله سواء، فالظاهر أن
السيوطي رواه بالمعنى.
стр. 2970
٢١٤٨ - " كان إذا جلس، جلس إليه أصحابه حلقا حلقا ".
موضوع
أخرجه البزار (١/٩٢/١٥٧) عن سعيد بن سلام: حدثنا خالد بن
стр. 2971
ميسرة عن معاوية بن
قرة عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان....، وقال:
" لا نعلم رواه عن خالد إلا سعيد، وهو ليس الحديث ".
قلت: بل هو كذاب؛ كما قال أحمد، وقال البخاري:
" يذكر بوضع الحديث ".
ولذلك قال المناوي في " شرح الجامع ":
" سكوت المصنف على هذا الحديث غير جيد، فقد قال الحافظ الهيثمي (١/١٣٢)
وغيره: فيه سعيد بن سلام كذبه أحمد. أهـ ".
٢١٤٩ - " بين الركن والمقام ملتزم؛ ما يدعوبه صاحب عاهة إلا برىء ".
ضعيف جدا
رواه الطبراني (رقم ١١٨٧٣) عن شاذ بن الفياض: نا عباد بن كثير عن أيوب عن
عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عباد بن كثير؛ هو الثقفي البصري؛ متروك كما قال
الهيثمي (٣/٢٤٦) .
стр. 2972
٢١٥٠ - " كان إذا توضأ، فضل ماء حتى يسيله على موضع سجوده ".
ضعيف
رواه الطبراني رقم (٢٧٣٩) ، وابن عساكر (٦/٣٠٠/٢) عن عبد الله بن محمد بن
سالم المفلوج: نا حسين بن زيد بن علي عن الحسن بن زيد عن أبيه عن الحسن بن
علي مرفوعا.
стр. 2973
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله موثقون، لكنه معلول بالانقطاع وغيره كما يأتي.
وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١٢/١٥٣/٦٧٨٢) ، إلا أنه قال: "
عن الحسين بن علي ".
وقال عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه " (٣٩٦) :
" رواه أبو جعفر الطبري في " تهذيب الآثار " قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري
: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سالم: حدثني حسين بن زيد بن علي عن الحسن بن زيد
ابن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي مرفوعا. وقال أبو جعفر:
وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما لعلتين:
إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن رسول الله ﷺ إلا من
هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد، وجب التثبت فيه.
والثانية: أن ذلك مما لا تعرفه العامة، وهو عمل من أعمال الطهارة، ولو
كان صحيحا عن رسول الله ﷺ ، لم تجهله العامة.
كذا قال أبو جعفر في هذا، ولم أجد في " تاريخ البخاري "، ولا في " تاريخ
ابن أبي حاتم " سماعا ولا رواية لزيد بن الحسن عن أبيه، إنما ذكروا روايته عن
ابن عباس أنه تطيب بالمسك، لم يذكروا رواية عن غيره. والله أعلم.
وقال أبو أحمد الجرجاني: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب روى عن
أبيه وعكرمة أحاديث معضلة، وروايته عن أبيه أنكر مما هي عن عكرمة.
стр. 2974
وأما البخاري وابن أبي حاتم؛ فلم يذكروا فيه أكثر من روايته عن أبيه وعكرمة
" أهـ.
قلت: ولعل قوله: " أبيه " و" عكرمة " مقحم من الناس، فإن إثباتهما في ما
تقدم من كلامه، والصواب: " ابن عباس " مكان " عكرمة ". والله أعلم.
ثم إني لأعجب أشد العجب من أسلوب الإمام الطبري في تصحيح الأحاديث في كتابه
المذكور " تهذيب الآثار "، فقد رأيت له فيه عشرات الأحاديث يصرح بصحتها عنده،
ولا يتكلم على ذلك بتوثيق، بل يتبعه بحكايته عن العلماء الآخرين تضعيفه،
وبكلامهم في إعلاله، ولا يرده، بحيث أن القارىء يميل إليهم دونه! فما
أشبهه فيه بإسلوب الرازي في رده على المعتزلة في " تفسيره "؛ يحكي شبهاتهم على
أهل السنة، ثم يعجز عن ردها!
والواقع أن النفس لم تطمئن لهذا الحديث؛ لغرابته، وشبهة الانقطاع بين زيد
ابن الحسن وأبيه، فإن هذا مات سنة (٥٠) وزيد في (١٢٠) ، ما يبعد ثبوت
سماعه منه. وأما ابن عباس فمات (٦٨) .
وأيضا فـ (حسين بن زيد) أورده الذهبي في " المغني "، وقال:
" قال أبو حاتم: تعرف وتنكر ".
وأيضا فـ (زيد بن الحسن) نفسه على جلالته، لم يوثقه غير ابن حبان (٤/٢٤٥)
، ولم يروعنه كبير ثقة!
ومنه يتبين تساهل الهيثمي بقوله في كل من رواية الطبراني وأبي يعلى (١/٢٣٤) :
" وإسناده حسن "!
стр. 2975
والله أعلم.
٢١٥١ - " إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة، ينظرون إلى منازلهم في الجنة ".
موضوع
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١٦٦) تعليقا، والديلمي في " مسند
الفردوس " (١/٢/٢٧٠) عن أبي مقاتل السمرقندي: حدثنا أبو سهل عن الحسن عن
أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع. آفته أبو مقاتل السمرقندي؛ قال الذهبي:
" أحد التلفى، اسمه حفص بن سلمة ".
وقال في " الأسماء ":
" وهاه قتيبة شديدا، وكذبه ابن مهدي لكونه روى عن عبيد الله عن نافع عن ابن
عمر مرفوعا: " من زار قبر أمه كان كعمرة ". وقال السليماني: حفص بن سلمة
الفزاري صاحب كتاب " العالم والمتعلم " في عداد من يضع الحديث ".
وأبو سهل؛ هو حسام بن مصك؛ قال الحافظ:
" ضعيف يكاد يترك ".
стр. 2976
٢١٥٢ - " إن أرحم ما يكون العبد إذا وضع في حفرته ".
موضوع.
رواه الديلمي (١/٢/٢٨١) عن محمد بن يونس: حدثنا أحمد بن مخلد الأهوازي:
حدثنا نوح بن خالد عن يغنم بن سالم عن أنس مرفوعا. قال الحافظ في " مختصره ":
стр. 2977
" قلت: يغنم بن سالم كذبوه ".
قلت: ونوح بن خالد لم أعرفه. ولعله وقع فيه تحريف، فقد أعله المناوي بأن
فيه نوح بن سالم، قال الذهبي: قال ابن معين: ليس بشيء.
وهو مترجم في " الجرح والتعديل " (٤/١/٤٨٥) ، لكن بيض فيه لشيوخه ولمن روى
عنه.
ومحمد بن يونس، وهو الكديمي؛ وضاع.
٢١٥٣ - " ستفتح مشارق الأرض ومغاربها على أمتي، ألا وعمالها في النار؛ إلا من
اتقى الله، وأدى الأمانة ".
ضعيف
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ق ١/١ - عام و٢٧٧ - ط) ، وعنه
أبو نعيم في " الحلية " (٦/١٩٩) عن سيار: حدثنا جعفر: حدثنا حوشب عن
الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل، والحسن هو البصري، وسيار هو ابن حاتم العنزي
. قال الحافظ:
" صدوق له أوهام ".
стр. 2978
٢١٥٤ - " جزاء الغني من الفقير النصيحة والدعاء ".
ضعيف
أخرجه ابن سعد (٨/٣٠٧) ، والطبراني (٢٥/١٦٢/٣٩٢) عن حبابة بنت عجلان
الخزاعية عن أمها عن أم حفص بنت جرير عن أم حكيم بنت وادع قالت: قلت للنبي
ﷺ : ما جزاء الغني من الفقير؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالمجاهيل: حبابة بنت عجلان لا تعرف هي ولا
أمها، ولا أم حفص؛ واسمها صفية؛ كما في " الميزان ".
стр. 2979
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لأبي يعلى والطبراني في " الكبير ".
وقال المناوي في " الفيض ":
" قال الهيثمي: فيه رواية أربع نسوة بعضهن عن بعض، وهو مما يعز وجوده أهـ.
أي: فيكون هذا من لطائف إسناده ".
قلت: هذا انشغال بما لا يهم عن المهم، وهو بيان حاله في الصحة أوالضعف!
٢١٥٥ - " إن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية، فإذا قتلت النفس الزكية، غضب
عليهم من في السماء ومن في الأرض، فأتى الناس المهدي، فزفوه كما تزف العروس
إلى زوجها ليلة عرسها، وهو يملأ الأرض قسطا وعدلا، وتخرج الأرض نباتها،
وتمطر السماء مطرها، وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط ".
منكر
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥/١٩٩) : عبد الله بن نمير قال: حدثنا
موسى الجهني قال: حدثني عمر بن قيس الماصر قال: حدثني [مجاهد قال: حدثني]
فلان رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن المهدي.... إلخ.
قلت: وهذا متن منكر، مع كونه موقوفا، وإسناده نظيف، لا يبدو لي فيه علة
سوى الوقف، وما بين المعقوفتين زيادة من نسخة (م) كما جاء في التعليق عليه
، ولم أدر ما هذه النسخة التي أشار إليها، فإنه في أول المجلد السادس لم يذكر
إلا نسختين ليس هذه إحداهما، وصرح بأنه يرمز إلى الأولى منهما بـ (الأصل)
وإلى الأخرى بـ (النسخة) . وقد رأيته في المجلد السادس (ص ٢٤) قد صحح
كلمة من الأصل، وقال في التعليق:
стр. 2980
" من المحلى، وفي (الأصل) و (النسخة) : " نسل " كذا ".
ونحوه في (ص ٢٨) .
ثم رأيته يقول (ص ٦١) :
" وفي (الأصل) و (م) للحسن الدين ... والتصحيح من (المحلى) .. ".
وبذلك اندفع ما ألقى في النفس أول مرة أنه لعله يعني بهذا الرمز (م) "
المحلى "، ففي النفس من صحة هذه الزيادة في النسخة المشار إليها شيء، ولعلها
النسخة التي اعتمد عليها السيوطي في " الدر المنثور " (٦/٥٨) ، فقد عزاه فيه
لابن أبي شيبة عن مجاهد ... وكذلك ذكره في " العرف الوردي في أخبار المهدي " (
ص ٢٢٣ ج٢) . والله أعلم.
و (النفس الزكية) لقب محمد بن عبد الله بن حسن الهاشمي، وقد قيل: إن أهل
بيته سموه بالمهدي (١) ، فلا يبعد أن يكون هذا الأثر من وضع بعض أتباعه
وأنصاره في قيد حياته إنذارا لأعدائه، أوبعيد وفاته، وقد قتله أبو جعفر
المنصور، لما خرج عليه بالمدينة، فبعث إليه عيسى بن موسى فقتله. ﵀،
وعامل الظالمين بما يستحقون.
٢١٥٦ - " لا تفعلي يا قيلة! إذا أردت أن تبتاعي شيئا، فاستامي به الذي تريدين،
أعطيت أومنعت، وإذا أردت أن تبيعي شيئا، فاستامي الذي تريدين، أعطيت أو
منعت ".
ضعيف
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤/٢/٤١٨) تعليقا، وابن