٢١٥٢ - " إن أرحم ما يكون العبد إذا وضع في حفرته ".
موضوع.
رواه الديلمي (١/٢/٢٨١) عن محمد بن يونس: حدثنا أحمد بن مخلد الأهوازي:
حدثنا نوح بن خالد عن يغنم بن سالم عن أنس مرفوعا. قال الحافظ في " مختصره ":
стр. 2977
" قلت: يغنم بن سالم كذبوه ".
قلت: ونوح بن خالد لم أعرفه. ولعله وقع فيه تحريف، فقد أعله المناوي بأن
فيه نوح بن سالم، قال الذهبي: قال ابن معين: ليس بشيء.
وهو مترجم في " الجرح والتعديل " (٤/١/٤٨٥) ، لكن بيض فيه لشيوخه ولمن روى
عنه.
ومحمد بن يونس، وهو الكديمي؛ وضاع.
٢١٥٣ - " ستفتح مشارق الأرض ومغاربها على أمتي، ألا وعمالها في النار؛ إلا من
اتقى الله، وأدى الأمانة ".
ضعيف
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ق ١/١ - عام و٢٧٧ - ط) ، وعنه
أبو نعيم في " الحلية " (٦/١٩٩) عن سيار: حدثنا جعفر: حدثنا حوشب عن
الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل، والحسن هو البصري، وسيار هو ابن حاتم العنزي
. قال الحافظ:
" صدوق له أوهام ".
стр. 2978
٢١٥٤ - " جزاء الغني من الفقير النصيحة والدعاء ".
ضعيف
أخرجه ابن سعد (٨/٣٠٧) ، والطبراني (٢٥/١٦٢/٣٩٢) عن حبابة بنت عجلان
الخزاعية عن أمها عن أم حفص بنت جرير عن أم حكيم بنت وادع قالت: قلت للنبي
ﷺ : ما جزاء الغني من الفقير؟ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالمجاهيل: حبابة بنت عجلان لا تعرف هي ولا
أمها، ولا أم حفص؛ واسمها صفية؛ كما في " الميزان ".
стр. 2979
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لأبي يعلى والطبراني في " الكبير ".
وقال المناوي في " الفيض ":
" قال الهيثمي: فيه رواية أربع نسوة بعضهن عن بعض، وهو مما يعز وجوده أهـ.
أي: فيكون هذا من لطائف إسناده ".
قلت: هذا انشغال بما لا يهم عن المهم، وهو بيان حاله في الصحة أوالضعف!
٢١٥٥ - " إن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية، فإذا قتلت النفس الزكية، غضب
عليهم من في السماء ومن في الأرض، فأتى الناس المهدي، فزفوه كما تزف العروس
إلى زوجها ليلة عرسها، وهو يملأ الأرض قسطا وعدلا، وتخرج الأرض نباتها،
وتمطر السماء مطرها، وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط ".
منكر
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٥/١٩٩) : عبد الله بن نمير قال: حدثنا
موسى الجهني قال: حدثني عمر بن قيس الماصر قال: حدثني [مجاهد قال: حدثني]
فلان رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن المهدي.... إلخ.
قلت: وهذا متن منكر، مع كونه موقوفا، وإسناده نظيف، لا يبدو لي فيه علة
سوى الوقف، وما بين المعقوفتين زيادة من نسخة (م) كما جاء في التعليق عليه
، ولم أدر ما هذه النسخة التي أشار إليها، فإنه في أول المجلد السادس لم يذكر
إلا نسختين ليس هذه إحداهما، وصرح بأنه يرمز إلى الأولى منهما بـ (الأصل)
وإلى الأخرى بـ (النسخة) . وقد رأيته في المجلد السادس (ص ٢٤) قد صحح
كلمة من الأصل، وقال في التعليق:
стр. 2980
" من المحلى، وفي (الأصل) و (النسخة) : " نسل " كذا ".
ونحوه في (ص ٢٨) .
ثم رأيته يقول (ص ٦١) :
" وفي (الأصل) و (م) للحسن الدين ... والتصحيح من (المحلى) .. ".
وبذلك اندفع ما ألقى في النفس أول مرة أنه لعله يعني بهذا الرمز (م) "
المحلى "، ففي النفس من صحة هذه الزيادة في النسخة المشار إليها شيء، ولعلها
النسخة التي اعتمد عليها السيوطي في " الدر المنثور " (٦/٥٨) ، فقد عزاه فيه
لابن أبي شيبة عن مجاهد ... وكذلك ذكره في " العرف الوردي في أخبار المهدي " (
ص ٢٢٣ ج٢) . والله أعلم.
و (النفس الزكية) لقب محمد بن عبد الله بن حسن الهاشمي، وقد قيل: إن أهل
بيته سموه بالمهدي (١) ، فلا يبعد أن يكون هذا الأثر من وضع بعض أتباعه
وأنصاره في قيد حياته إنذارا لأعدائه، أوبعيد وفاته، وقد قتله أبو جعفر
المنصور، لما خرج عليه بالمدينة، فبعث إليه عيسى بن موسى فقتله. ﵀،
وعامل الظالمين بما يستحقون.
٢١٥٦ - " لا تفعلي يا قيلة! إذا أردت أن تبتاعي شيئا، فاستامي به الذي تريدين،
أعطيت أومنعت، وإذا أردت أن تبيعي شيئا، فاستامي الذي تريدين، أعطيت أو
منعت ".
ضعيف
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤/٢/٤١٨) تعليقا، وابن
стр. 2981
ماجه (٢/٢١) ،
وابن سعد (٨/٣١١) من طريق يعلى بن شبيب عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن
قيلة أم بني نمار قالت:
أتيت رسول الله ﷺ في بعض عمره عند المروة، فقلت:
يا رسول الله، إني امرأة أبيع وأشتري، فإذا أردت أن أبتاع الشيء، سمت به
أقل مما أريد، ثم زدت، ثم زدت حتى أبلغ الذي أريد، وإذا أردت أن أبيع الشيء
، سمت به أكثر من الذي أريد، ثم وضعت حتى أبلغ الذي أريد، فقال رسول الله
ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومنقطع؛ قال البوصيري في " الزوائد " (١٣٦/٢) :
" قال المزي في " الأطراف ": ابن خثيم عن قيلة فيه نظر. وقال الذهبي في "
الكاشف ": قيلة أم رومان، روى عنه ابن خثيم مرسلا ".
قلت: ويعلى بن شبيب لين الحديث؛ كما في " التقريب ".
٢١٥٧ - " اتقوا الله، وصلوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدنيا، وخير لكم في
الآخرة ".
ضعيف
أخرجه ابن جرير في " تفسيره " (٧/٥٢١/٨٤٢٢) : حدثنا بشر بن معاذ: حدثنا يزيد
قال: حدثنا سعيد عن قتادة " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام
إن الله كان عليكم رقيبا ": ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول
: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير بشر بن معاذ
، وهو صدوق. وسعيد هو ابن أبي عروبة. ويزيد هو ابن زريع.
стр. 2982
٢١٥٨ - " أخشى ما أخشى على أمتي كبر البطن، ومداومة النوم، والكسل، وضعف اليقين ".
موضوع
رواه الديلمي (١/١/٨٨) من طريق الدارقطني عن محمد بن القاسم الأزدي عن الحسن
ابن علي بن محمد بن المغيرة عن محمد بن ثابت عن النعمان بن زائدة والنعمان بن
سالم عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته محمد بن القاسم هذا؛ قال الذهبي في " الضعفاء ":
" قال أحمد والدارقطني: كذاب ". وقال الحافظ:
" كذبوه ".
وشيخه الحسن بن علي بن محمد بن المغيرة؛ لم أعرفه.
ومحمد بن ثابت؛ الظاهر أنه ابن أسلم البناني؛ ضعيف.
والنعمان بن زائدة؛ لم أعرفه.
والحديث عزاه في الجامع للدارقطني في " الأفراد "، وأعله المناوي بابن
القاسم.
стр. 2983
٢١٥٩ - " اخلعوا نعالكم عند الطعام، فإنها سنة جميلة ".
موضوع
أخرجه الحاكم (٣/٣٥١) عن يحيى بن العلاء: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي عن أبيه عن أنس مرفوعا.
سكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: يحيى وشيخه متروكان ".
стр. 2984
قلت: والأول أورده في " الضعفاء "، وقال:
" قال أحمد: كذاب يضع الحديث ".
٢١٦٠ - " أخلص دينك، بكفك القليل من العمل ".
ضعيف
أخرجه الحاكم (٤/٣٠٦) ، وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢/٣٢٣/٢) ،
وأبو نعيم في " الحلية " (١/٢٤٤) ، والأصبهاني في " الترغيب " (ص ٣٠ -
مصورة الجامعة الإسلامية) من طريق عبيد الله بن زحر عن ابن أبي عمران عن عمرو
ابن مرة عن معاذ بن جبل.
قلت: وهذا إسناد ضعيف منقطع؛ عمروبن مرة لم يدرك معاذا، بين وفاتيهما مئة
سنة، وبذلك أعله البيهقي.
وعبيد الله بن زحر؛ ضعيف.
وشيخه ابن أبي عمران اسمه خالد. لكن وقع في " المستدرك ": " الوليد بن عمران
"، ولم أعرفه، ولعله تحرف على الحاكم أوأحد رواته. فقد أخرجه الديلمي في
" مسند الفردوس " (١/١/٥١) من طريق النضر بن عبد الجبار: حدثنا إبراهيم عن
خالد بن أبي عمران به.
وإبراهيم هذا لم أعرفه.
والحديث عزاه المنذري (١/٢٣) للحاكم، وقال:
" وقال: صحيح الإسناد ".
ولم أر هذا التصحيح في نسخة " المستدرك " المطبوعة. ثم أشار إلى رده بقوله:
" كذا قال ".
стр. 2985
٢١٦١ - " أخلصوا عبادة ربكم، وأقيموا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم
، وصوموا شهركم، وحجوا بيتكم، تدخلوا جنة ربكم. ويحرك يده ".
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥/١٦٦) ، وابن عساكر (١٨/١٨٩/١ - ٢) عن
صدقة بن عبد الله عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن أبي الدرداء:
أن رجلا أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ما عصمة هذا
الأمر، وعراه، ووثائقه؟ فقال رسول الله ﷺ وعقد:..
فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، صدقة بن عبد الله، وهو السمين، قال الحافظ:
" ضعيف ".
وأورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال:
" قال أحمد والبخاري: ضعيف جدا ".
والوضين بن عطاء سيىء الحفظ.
стр. 2986
٢١٦٢ - " أدبوا (١) أولادكم على ثلاث خصال: على حب نبيكم، وحب أهل بيته، وعلى
قراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، مع أنبيائه
وأصفيائه ".
ضعيف جدا
رواه الديلمي (١/١/٢٤) عن جعفر بن محمد بن الحسين: حدثنا حسن بن الحسين:
حدثنا صالح بن [أبي] الأسود عن مخارق بن عبد الرحمن عن جعفر بن محمد عن أبيه
عن علي مرفوعا.
стр. 2987
بيض له الحافظ في " مختصره "، وإسناده ضعيف جدا، فيه علل:
الأولى: مخارق بن عبد الرحمن؛ لم أجد له ترجمة. الثانية: صالح بن أبي
الأسود؛ قال الذهبي:
" واه ".
الثالثة: حسن بن الحسين، هو العرني الكوفي؛ قال أبو حاتم:
" ليس بصدوق ".
الرابعة: جعفر بن محمد بن الحسين. الظاهر أنه الذي في " الميزان ":
" جعفر بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي عن يزيد بن هارون وأبي نعيم
وغيرهما، روى عنه شريح بن عبد الكريم وغيره. قال الجوزقاني (١) في "
الأباطيل ": مجروح ".
٢١٦٣ - " إن أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم ".
ضعيف
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠/١١٠٧٩) من طريق إسماعيل بن عمرو
البجلي: نا شريك عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله
ﷺ :.. فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء:
стр. 2988
ليث وهو ابن أبي سليم، وشريك وهو ابن عبد الله القاضي، وإسماعيل بن عمروالبجلي.
٢١٦٤ - " ما أحسن القصد في الغنى، ما أحسن القصد في الفقر، وأحسن القصد في العبادة ".
ضعيف جدا
أخرجه البزار (٣٦٠٤ - كشف الأستار) من طريق إبراهيم بن محمد بن ميمون: حدثنا
سعيد بن حكيم عن مسلم بن حبيب عن بلال - يعني العبسي - عن حذيفة قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الحافظ ابن حجر في " زوائده " (ص ٣٢٤ - المصورة) :
" إسناد حسن ".
كذا قال، وقد فتشت كتب القوم، فلم أر لمسلم بن حبيب فيها ذكرا. وقد قال
الهيثمي - وهو شيخه - في " مجمع الزوائد " (١٠/٢٥٢) :
" ومسلم لم أجد من ذكره إلا ابن حبان في ترجمة سعيد الراوي عنه، وبقية رجاله
ثقات ".
كذا قال، وسعيد بن حكيم لم يوثقه غير ابن حبان (٦/٣٦١) ، ولم يروعنه كبير
أحد، وقال أبو حاتم:
" شيخ ".
وإبراهيم بن محمد بن ميمون شيعي جلد. قال الذهبي:
" روى عن علي عن عابس خبرا عجيبا ". ثم قال:
" إبراهيم بن محمد بن ميمون؛ لا أعرفه، روى حديثا موضوعا فاسمعه ".
стр. 2989
ثم ساقه من روايته عن علي بن عابس في فضل علي ﵁. وهو إبراهيم بن
محمد نفسه كما حققه الحافظ في " اللسان "، وقال:
" ونقلت من خط شيخنا أبي الفضل (يعني العراقي) الحافظ أن هذا الرجل ليس بثقة
".
قلت: وهذا معناه: أن حديثه ضعيف جدا، فالعجب من الحافظ كيف حسن إسناده
وهذه حاله، وشيخه سعيد بن حكيم في حكم المجهولين. والله أعلم.
وأما مسلم بن حبيب؛ فقد تبين لي أن سبب عدم معرفة الهيثمي إياه أنه وقع في
اسمه تحريف، فقد جاء في ترجمة سعيد من " الثقات ": " حبيب بن سليم "، وفي
نسخة كما أفاد محققه: " سليمان " مكان " سليم "، وفاته أن هذا هو الصواب،
وقد ذكره ابن حبان أيضا في " أتباع التابعين " (٦/١٨٢) ، فقال:
" حبيب بن سليم العبسي من أهل الكوفة، روى عن بلال بن يحيى. روى عنه
عبيد الله بن موسى وأبو نعيم ".
وعلق المحقق، فقال:
" ومثله في " التاريخ الكبير "، ووقع في الأصل: - سليمان - مصحفا ".
قلت: وكذلك هو في " الجرح والتعديل " و" التهذيب " وغيره، وهو من رجال
ابن ماجه والترمذي، وحسن له، وقال الحافظ فيه:
" مقبول ".
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف جدا، وأن تحسينه زلة عالم، ولا سيما
стр. 2990
وقد ذكر ابن كثير في " تفسيره " (٣/٣٢٥ - ٣٢٦) عن أبي بكر البزار أنه قال عقب
الحديث:
" لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة ".
ومع ذلك كله أورده الرفاعي في " مختصره " (٣/١٩٤) الذي زعم في مقدمته أنه
التزم أن لا يذكر فيه إلا الصحيح من الحديث! ومن جهله بهذا العلم ورجاله أنه
اختصر قول ابن كثير: " وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا ... إلخ بقوله:
" روى أبو بكر عن حذيفة ". فعمى على القراء مخرجه، لأن المشهور في المصنفين
بكنية أبي بكر إنما هو ابن أبي شيبة: عبد الله بن محمد صاحب " المصنف "، فكان
عليه أن يقول: " البزار ". ﵀ وغفر لنا وله.
٢١٦٥ - " علي عيبة علمي ".
موضوع
رواه ابن عدي (٢٠٤/٢) ، وعنه ابن عساكر (١٢/١٦١/١) عن ضرار بن صرد: نا
يحيى بن عيسى بن يحيى الرملي عن الأعمش عن عباية عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا سند تالف، ضرار هذا شيعي، قال البخاري والنسائي:
" متروك ".
وكذبه ابن معين.
ومع ذلك أورد حديثه هذا السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عدي هذه!
стр. 2991
٢١٦٦ - " إذا تزوج أحدكم، ودخل على أهله، فليضع يده على رأسها، وليقل: اللهم
بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي في، وارزقني منها، وارزقها مني، واجمع
بيننا ما جمعت من خير، فإذا فرقت بيننا ففرق على خير ".
موضوع
رواه الرئيس الثقفي في " الفوائد " (١٠/٧/١) عن مسلم بن عيسى بن مسلم الصفار
المؤذن: حدثنا عبد الله بن داود الخريبي: حدثنا الأعمش عن شقيق عن الأسود عن
عبد الله بن مسعود مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع، وآفته الصفار هذا، فإن رجاله كلهم ثقات غيره. قال
الدارقطني:
" متروك "؛ كما في " الميزان ".
ثم ساق له هذا الحديث من طريق الثقفي. وقال في " تلخيص المستدرك " عقب حديث
في مناقب فاطمة من روايته:
" هذا من وضع مسلم بن عيسى ".
وسيأتي تخريجه في المجلد الحادي عشر برقم (٥٠٢٧) .
стр. 2992
٢١٦٧ - " لا وضوء لمن لم يصل علي ".
منكر
رواه ابن أبي عاصم في " الصلاة على النبي " ﷺ (٦١/٨٠) ،
والطبراني في " المعجم الكبير " (٦/١٤٧/٥٦٩٧) ، وابن حجر في " نتائج
الأفكار " (٥٤/١) من طريقين عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد
الساعدي عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: ...
فذكره، ثم قال ابن حجر:
стр. 2993
" هذا حديث غريب، ولفظ المتن أغرب، وأخرجه الطبراني، وعبد المهيمن ضعيف،
والمحفوظ عنه بهذا الإسناد: " لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر
اسم الله عليه ". أخرجه ابن ماجه، وأخرجه الطبراني عن أبي بن العباس، وهو
أخوعبد المهيمن ".
قلت: وبنحوه رواه الروياني في " مسنده " (٢٠٠/٢) من طريق محمد بن عمر: نا
عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة عن عباس بن سهل به، وزاد:
" ولا صلاة لمن لم يصل على نبي الله ﷺ ، ولا صلاة لمن لا
يحب الأنصار ".
وهذا إسناد واه بمرة. محمد بن عمر؛ الواقدي.
وشيخه عبد الحكيم روى عنه ابن المبارك وغيره من الثقات، ووثقه أبو حاتم
وغيره كما بينت في كتابي " تيسير الانتفاع "، وخفي حاله على بعض الحفاظ،
فقال العقيلي (٣/١٠٣) :
" لا يعرف إلا بالواقدي "! وأقره الذهبي في " الميزان "! وقال:
" صويلح، قال الدارقطني: مقل؛ يعتبر به "!
قلت: وهذه الترجمة لم ترد في " لسان الحافظ "، وهي على شرطه.
وبالجملة، فآفة هذه الطريق الواقدي.
وأما ما عزاه الحافظ لابن ماجه والطبراني، فهو محفوظ - كما قال - لشواهده،
وقد حسنته في " الإرواء " (١/١٢٢/٨١) وغيره، لكن صنيع الحافظ يشعر بأنه
ليس عندهما حديث الترجمة، والواقع خلافه فهو عندهما بعد الفقرة الثانية،
برقم
стр. 2994
(٤٠٠) عند ابن ماجه، و (٥٦٩٩) عند الطبراني. وكذلك رواه الحاكم (
١/٢٦٩) ، وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: عبد المهيمن واه ".
٢١٦٨ - " لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب، ولا يشرب باليد الواحدة كما يشرب القوم الذين
سخط الله عليهم، ولا يشرب بالليل في إناء حتى يحركه إلا أن يكون إناء مخمرا،
ومن شرب بيده وهو يقدر على إناء يريد التواضع؛ كتب الله له بعدد أصابعه
حسنات، وهو إناء عيسى ابن مريم ﵉، إذ طرح القدح، فقال: أف،
هذا مع الدنيا ".
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٣٤٣١) من طريق بقية عن مسلم بن عبد الله عن زياد بن عبد الله
عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده قال:
نهانا رسول الله ﷺ أن نشرب على بطوننا - وهو الكرع - ونهانا
أن نغترف باليد الواحدة؛ وقال:.. فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف. قال السندي:
" وفي الزوائد: في إسناده بقية، وهو مدلس، وقد عنعنه. وقال الدميري:
هذا حديث منكر، وزياد بن عبد الله المذكور لا يكاد يعرف ".
стр. 2995
٢١٦٩ - " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ، فإن قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله، فقال لهم: " ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين " ".
стр. 2996
ضعيف. رواه أحمد (٣/٣٩٠ - ٣٩١) ، وابن أبي الدنيا في " حسن الظن بالله " (١/١٨٣/١
) عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
وابن أبي ليلى، واسمه محمد بن عبد الرحمن؛ ضعيف.
والجملة الأولى منه صحيحة، أخرجها مسلم (٨/١٦٥) ، وأحمد، وغيرهما من
طريقين - أحدهما عن أبي الزبير - عن جابر. وصرح بسماعه منه في رواية لأحمد (
٣/٣٣٤) ، وسنده صحيح على شرطهما.
٢١٧٠ - " من اقتصد أغناه الله، ومن بذر أفقره الله، ومن تواضع رفعه الله، ومن
تجبر قصمه الله) .
ضعيف
أخرجه البزار في " كشف الأستار " (٤/٢٣٢ - ٢٣٣) ، ومن طريقه الأصبهاني في "
الترغيب " (٦٦/٢) : حدثنا عمران بن هارون البصري - وكان شيخا مستورا، وكان
عنده هذا الحديث وحده، وكان الناس ينتابونه في هذا الحديث، وكانوا يكتبون
عنه قبل أن نولد - قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي: حدثنا محمد بن طلحة
ابن يحيى بن طلحة عن أبيه عن جده عن طلحة بن عبيد الله، قال:
تمشى معنا رسول الله ﷺ بمكة وهو صائم، فأجهده الصوم،
فحلبنا له ناقة لنا في قعب، وصببنا عليه عسلا؛ نكرم به رسول الله صلى الله
عليه وسلم عند فطره، فلما غابت الشمس ناولناه القعب، فلما ذاقه، قال بيده،
كأنه يقول: ما هذا؟ قلنا: لبنا وعسلا، أردنا أن نكرمك به، أحسبه قال: "
أكرمك الله بما أكرمتني "، أودعوة هذا معناها، ثم قال:.. فذكره.
وقال:
стр. 2997
لم نسمعه إلا من عمران ".
قال الحافظ في " مختصره " (ص ٣٢٤/ المصورة) :
" وعمران وشيخه مجهولان ".
وكذا قال الذهبي في " الميزان ".
قلت: وغفلا عن شيخ الشيخ (محمد بن طلحة بن يحيى) ، فإنه مجهول أيضا لا يعرف
إلا بهذه الرواية، وقد أورده الحافظ في " تهذيبه " تمييزا، وقال:
" وعنه عبد الله بن محمد القرشي، قال ابن القطان: لا يعرف حاله ".
وكذا قال في " التقريب "، فهو مجهول العين كما هو ظاهر، وقد أشار الهيثمي
إلى جهالة هؤلاء الثلاثة إشارة لطيفة، فقال (١٠/٢٥٣) :
" رواه البزار، وفيه ممن أعرفه اثنان "! يعني طلحة بن يحيى وأباه.
(تنبيه) : سقط هذا الحديث من مطبوعة " مختصر الزوائد " مع نحوخمسة أحاديث
أخرى، محلها فيها عقب الحديث (٢٢٩٤) ، وهو في " البحر الزخار " (٣/١٦٠ -
١٦١) .
٢١٧١ - " أمرت بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني الله تعالى أنه يحبهم. قلت: من هم يا
رسول الله؟ قال: علي، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، والمقداد بن
الأسود الكندي ".
ضعيف
أخرجه أحمد (٥/٣٥٦) ، وفي " الفضائل " (٢/٦٨٩/١١٧٢) ، والروياني في "
مسنده " (٤/٢) عن شريك عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
стр. 2998
قلت: وهذا إسناد ضعيف. أبو ربيعة؛ اسمه عمر بن ربيعة، قال أبو حاتم:
" منكر الحديث ".
وشريك، وهو ابن عبد الله القاضي؛ ضعيف سيىء الحفظ.
٢١٧٢ - " إنما الخاتم لهذه وهذه. يعني الخنصر والبنصر ".
ضعيف جدا
أخرجه الروياني في " مسنده " (٢٣/١٠٦/١) عن الحسن بن ندبة عن محمد بن
عبيد الله عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى قال:
" رآني رسول الله ﷺ وأنا أقلب خاتمي في السبابة والوسطى،
فقال:.... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، محمد بن عبيد الله الظاهر أنه العرزمي، وهو
متروك، والحسن بن ندبة لم أعرفه.
والحديث قال الهيثمي (٥/١٥٣) :
" رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبيد الله، فإن كان العرزمي؛ فهو ضعيف،
وبقية رجاله ثقات ".
وقد عارضه حديث علي ﵁:
" نهاني أن أتختم في هذه وهذه. يعني الخنصر والإبهام ".
ولكنه شاذ لا يصح، والصحيح بلفظ:
" هذه أوهذه، السبابة أوالوسطى "، هكذا على الشك رواه مسلم وغيره، كما
سيأتي تحقيق ذلك كله برقم (٥٤٩٩) . وقد صح أن النبي ﷺ تختم
في خنصره. رواه البخاري (٥٨٧٤) وغيره. انظر " الإرواء " (٣/٢٩٨) .
стр. 2999
٢١٧٣ - " إن أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضل الماء، ومنع
الفحل ".
ضعيف
رواه البزار (١/٧١) عن صالح بن حيان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن
رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال:
" لا نعلم رفعه إلا بريدة، ولا رواه عن صالح إلا عمر ".
قلت: عمر؛ هو ابن علي المقدمي، وهو ثقة من رجال الشيخين، لكنه كان يدلس
تدليسا شديدا كما في " التقريب "، وهذا النوع من التدليس يعني أنه لوصرح
المدلس بالتحديث فذلك مما لا يفيد الاتصال، فراجع ترجمته في " التهذيب "، إلا
أن هذا ليس هو علة الحديث، وإنما هو صالح بن حيان، وبه أعله الهيثمي، فقال
(١/١٠٥) .
" رواه البزار، وفيه صالح بن حيان، وهو ضعيف، ولم يوثقه أحد ".
قلت: ولذا جزم الحافظ بضعفه في " التقريب "، وقال الذهبي في " المغني ":
" قال النسائي وغيره: متروك ".
وإنما خرجت الحديث هنا من أجل النصف الثاني منه، وإلا فأوله معروف الصحة من
حديث أبي بكرة وغيره، وهو مخرج في " غاية المرام " (٢٥٧) .
стр. 3000
٢١٧٤ - " الكذب كله إثم؛ إلا ما نفع به مسلم، أودفع به عن دين ".
ضعيف
أخرجه الروياني (٢٤/١٢٦/٢) ، والبزار (٢٠٦١ - كشف) عن
стр. 3001
رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن هبيرة بن عبد الرحمن الهمداني
عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ عن
رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم.
هبيرة بن عبد الرحمن الهمداني لم أعرفه.
وعتبة بن حميد؛ هو أبو معاوية البصري؛ صدوق له أوهام، كما في " التقريب ".
وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم؛ هو الأفريقي؛ ضعيف.
ومثله رشدين بن سعد.
والحديث بيض المناوي لإسناده فلم يتكلم عليه بشيء، وإنما قال:
" رمز المؤلف لحسنه "! .
ثم اغتر به وقلده، فقال في " التيسير ":
" الروياني بإسناد حسن "! !
٢١٧٥ - " رأس الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولدينه،
ولأئمة المسلمين، وللمسلمين عامة ".
ضعيف
أخرجه البخاري في " التاريخ " (١/٢/١٠) ، وابن أبي عاصم في " السنة " (١٠٩٥
- بتحقيقي) ، والثقفي في " الثقفيات " (٥/٢٦/١ - نسخة السفرجلاني) ،
والروياني في " مسنده " (١٣٥/١) ، والطبراني في " الأوسط " (١/١٠٦ - ١٠٧ -
معارف) عن أيوب بن سويد: حدثني أمية
стр. 3002
بن يزيد عن أبي مصبح الحمصي عن ثوبان
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف: أيوب بن سويد ضعيف، وقال البخاري عقبه:
" يتكلمون فيه ".
قال الذهبي في " الميزان " بعد أن حكى تضعيفه عن جمع من الأئمة:
" والعجب من ابن حبان ذكره في " الثقات "، فلم يصنع جيدا، وقال: رديء
الحفظ ".
ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " (١/٨٧) ، وقال:
" وهو ضعيف لا يحتج به ".
و (أمية بن يزيد) وهو القرشي الشامي، قال البخاري:
" قال يحيى بن حسان: هو أمية بن أبي عثمان - وذكر من فضله ".
وأورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١/٣٠٢) ، وقال:
" روى عن أبي المصبح ومكحول، روى عنه أيوب بن سويد وبقية بن الوليد وابن
المبارك ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في " الثقات " (٦/٧٠) .
والمحفوظ في هذا الحديث بلفظ:
" إنما الدين النصيحة ... لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين،
وعامتهم ".
أخرجه مسلم، وغيره كالروياني (٢٦٢/٢) عن تميم الداري.
стр. 3003
٢١٧٦ - " لهم ما لنا، وعليهم ما علينا. يعني أهل الذمة ".
باطل لا أصل له
في شيء من كتب السنة، وإنما يذكره بعض الفقهاء المتأخرين ممن لا دراية لهم في
الحديث. قال الزيلعي في " نصب الراية، لأحاديث الهداية " (٤/٥٥) :
" قال المصنف: وأهل الذمة في المبايعات كالمسلمين، لقوله ﵇ في ذلك
الحديث: فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم. قلت: لم أعرف
الحديث الذي أشار إليه المصنف، ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو
في " كتاب الزكاة "، وحديث بريدة وهو في " كتاب السير "، وليس فيها ذلك ".
وأقره الحافظ في " الدراية " (٢/١٦٢) .
قلت: وقد جاء ما يشهد ببطلان الحديث، فقد ثبت أن النبي ﷺ
قال: " لهم ما لنا وعليهم ما علينا " ليس في أهل الذمة، وإنما في الذين
أسلموا من أهل الكتاب والمشركين، كما جاء في حديث سلمان وغيره، رواه مسلم
وغيره. وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٤٧) وغيره.
وإن مما يؤكد بطلانه مخالفته لنصوص أخرى قطعية كقوله تعالى:
" أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون "، وقوله صلى الله عليه
وسلم:
" لا يقتل مسلم بكافر "، وقوله:
" للمسلم على المسلم خمس: إذا لقيته فسلم عليه ... " الحديث، وقوله:
" لا تبدؤا اليهو د والنصارى بالسلام.. ".
وكل هذه الأحاديث مما اتفق العلماء على صحتها.
стр. 3004
ومن هنا يظهر جليا صدق عنوان كتابنا هذا في الأحاديث الضعيفة: " وأثرها
السيئ في الأمة "، فطالما صرفت كثيرا منهم على مر الدهو ر والعصور عن دينهم،
لا فرق في ذلك بين العقائد والأحكام والأخلاق والسلوك، وليس ذاك في العامة
فقط، بل وفي بعض الخاصة، وها هو المثال بين يديك، فإن هذا الحديث الباطل،
قد تلقاه بالقبول بعض الدعاة والكتاب الإسلاميين، وأشاعوه بين الشباب المسلم
في كتاباتهم ومحاضراتهم، وبنوا عليه من الأحكام ما لم يقل به عالم من قبل!
فهذا هو كاتبهم الكبير الشيخ محمد الغزالي يقول فيما سماه بـ " السنة النبوية.. " (ص ١٨) :
" وقاعدة التعامل مع مخالفينا في الدين ومشاركينا في المجتمع: لهم ما لنا
وعليهم ما علينا. فكيف يهدر دم قتيلهم؟ ! ".
وهو تابع في ذلك للأستاذ حسن البنا ﵀، فهو الذي أشاعه بين شباب
الأخوان وغيرهم، وهذا هو سيد قطب عفا الله عنه يقول مثله، ولكن بجرأة
بالغة على تصحيح الباطل:
" وهؤلاء لهم ما لنا وعليهم ما علينا بنص الإسلام الصحيح "! !
كذا في كتابه " السلام العالمي " (ص ١٣٥ - طبع مكتبة وهبة الثانية) .
وقد جرى على هذه الوتيرة من المخالفة للنصوص الصحيحة، اعتمادا على الأحاديث
الضعيفة غير هؤلاء كثير من الكتاب المعاصرين، لجهلهم بالسنة، وتقليدهم لبعض
الآراء المذهبية، ومن هؤلاء الأستاذ المودودي ﵀، وقد تقدم الرد
عليه في تسويته بين المسلم والذمي في الحقوق العامة تحت الحديث المتقدم برقم (٤٦٠) .
وإن مما يحسن لفت النظر إليه أن الأحناف الذين تفردوا بهذا الحديث الباطل،
стр. 3005
لم يأخذوا به إلا في المبايعات كما تقدم ذكره عن كتابهم " الهداية "، خلافا
لهؤلاء الكتاب الذي توسعوا في تطبيقه توسعا خالفوا به جميع العلماء. فاعتبروا
يا أولي الألباب!
بعد كتابة هذا أخبرني أحد الإخوان بأن هذا الحديث قد تقدم الكلام عليه برقم (١١٠٣) ، ولدى المقابلة وجدت هنا من الفوائد ما لم يذكر هناك، فبدا لي
الإبقاء عليه وعدم حذفه. وبالله التوفيق.
٢١٧٧ - " إن أخوف ما أخاف على أمتي الهو ى وطول الأمل، فأما الهو ى؛ فيصد عن الحق،
وأما طول الأمل؛ فينسي الآخرة، وهذه الدنيا مرتحلة، وهذه الآخرة قادمة،
ولكل واحدة منها بنون، فكونوا بني الآخرة، ولا تكونوا من بني الدنيا،
فإنكم اليوم في دار العمل، وأنتم غدا في دار جزاء ولا عمل ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن أبي الدنيا في " قصر الأمل " (١/١/٢) ، وأبو بكر الشافعي في "
مجلسان " (٢/١ - ٢) ، وعبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري في " الأحاديث
المائة " (١/٢١/٢) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٢/٣٢٨)
كلهم من طرق عن علي بن علي اللهبي قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن
عبد الله مرفوعا.
وهذا إسناد ضعيف جدا، اللهبي هذا؛ قال في " الميزان ":
" له مناكير. قاله أحمد، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك، وقال ابن معين
: ليس بشيء ".
стр. 3006
وأورده الدارقطني في " الضعفاء والمتروكين " (ص ١٣٤/٤٠٨) .
وذكر المناوي عن العراقي أنه قال: " سنده ضعيف ". وذكر أن الحاكم رواه أيضا.
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " لابن عساكر والديلمي عن جابر
بتمامه، وعزى الجملة الأولى منه لابن عدي. وعزاه في " أخوف ما ... " منه
لابن النجار عنه، ولابن عساكر عن علي موقوفا، وقال:
" وفيه يحيى بن مسلمة بن قعنب، قال العقيلي: حدث بالمناكير ".
وذكره مختصرا عن علي مرفوعا بلفظ:
" إن أشد ما أتخوف عليكم.. "، وقال:
" رواه ابن النجار ".
وفاته أنه رواه من هو أعلى وأشهر منه، وهو ابن أبي الدنيا في " قصر الأمل "
(١/١/٢) من طريق محمد بن الحسن الأزدي: حدثني اليمان بن حذيفة عن علي بن أبي
حنظلة مولى علي بن أبي طالب عن أبيه عن على بن أبي طالب مرفوعا.
وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:
١ - علي بن أبي حنظلة؛ وأبو هـ لم أجد لهما ترجمة، وقال ابن الجوزي في "
العلل المتناهية " (٢/٣٢٩) : " ليسا بمعروفين ".
٢ - اليمان بن حذيفة؛ ذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكين " (١٨٢/٦٠٨)
، وذكر أنه بصري. وقال:
стр. 3007
" وقيل: يمان أبو حذيفة ".
وقال الذهبي في " الميزان ": قلت: هو ابن المغيرة، وسيأتي، وقد اختلف في
أبيه ".
ثم قال: " يمان بن المغيرة أبو حذيفة العنزي عن عبد الكريم أبي أمية، وعنه
حجاج بن نصير، قال البخاري: منكر الحديث. وقال يحيى: ليس حديثه بشيء ".
قلت: وهذا من رجال " التهذيب "، وقال في " التقريب ": " ضعيف ".
ولم يتعرض لذكر الذي قبله، وقد فرق بينهما الدارقطني، فذكره قبل المترجم،
والله أعلم.
٣ - محمد بن الحسن الأزدي، ويقال الأسدي؛ صدوق فيه لين؛ كما في " التقريب ".
والحديث هذا قد أخرجه ابن الجوزي أيضا في " العلل " من طريق ابن أبي الدنيا
بسنده المذكور، لكن بتمامه كحديث الترجمة، وقال في كل منهما:
" لا يصح عن رسول الله ﷺ ".
ثم تكلم عليهما بنحوما ذكرنا.
هذا، وقد روي حديث علي الموقوف من غير طريق ابن قعنب، أخرجه ابن المبارك في
" الزهد " (٨٦/٢٥٥) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٣/٢٨١) ، وأحمد في "
الزهد " (ص ١٣٠) ، وابن أبي الدنيا أيضا في
стр. 3008
" قصر الأمل "، وأبو نعيم في
الحلية " (١/٧٦) من طريق مهاجر العامري، قال: قال علي بن أبي طالب به.
وعلق بعضه البخاري في " صحيحه " (٨١ - الرقائق /٤ - باب الأمل) ، وقال
الحافظ في " الفتح " (١١/٢٣٦) :
" ومهاجر العامري ما عرفت حاله ".
قلت: هو معروف، وقد نسبه أبو نعيم في روايته فقال: " مهاجر بن عمير "،
ومن المحتمل أن يكون هو الذي في " التاريخ الكبير " (٤/١/٣٨٢) و" الجرح
والتعديل " (٤/١/٢٦١) :
" مهاجر بن عميرة، روى عن علي، روى عنه عدي بن ثابت الأنصاري ".
وكذا ذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (٥/٤٢٨) ، وساق له أثرا آخر عن
علي في ضرب الشارب وإيجاعه.
ويحتمل احتمالا كبيرا أن يكون هو الذي في " التاريخ " أيضا (٤/١/٣٨١) :
" مهاجر بن شماس العامري عن عمه. روى عنه فضيل بن غزوان ".
وهذا ذكره ابن حبان في " ثقات أتباع التابعين " (٩/١٧٩) .
وقد جزم بأنه هو ابن أبي حاتم، وأنا أنقل كلامه لما فيه من الفائدة العزيزة
التي خفيت على الحافظ ابن حجر ﵀، فقال بعد ترجمة ابن عميرة بثلاث
تراجم:
" مهاجر بن شماس، وهو مهاجر العامري، كوفي، روى عن عمه، روى عنه فضيل بن
غزوان، ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: مهاجر العامري
ثقة ".
стр. 3009
قلت: وعلى هذا، فإسناد ابن أبي شيبة وغيره ثقات، فهو صحيح إن كان العامري
سمعه من علي، لكن قوله فيه: " قال: قال علي " صورته صورة المرسل، ويؤيده
إيراد ابن حبان للعامري في أتباع التابعين. والله أعلم.
وبالجملة؛ فالحديث لا يصح، لا مرفوعا، ولا موقوفا.
(تنبيه) : قال الماوردي في " الأمثال " (١٠٤) :
" روى اليماني عن حذيفة عن علي بن أبي حفصة عن أبيه عن علي بن أبي طالب
﵁ قال: ... "، فذكر الحديث مرفوعا.
فخرجه محققه الدكتور فؤاد باختصار نقلا عن غيره، كما هي عادته من حديث علي
وجابر، من " كنز العمال "، ثم قال: قال العراقي في " المغني ":
" وكلاهما ضعيف ".
ولم يتكلم على الخطأ الذي وقع في اسم الراوي عن علي بن أبي حفصة في " الأمثال
" كما رأيت: " اليماني عن حذيفة "! والصواب: " اليمان بن حذيفة " كما تقدم
في تخريجنا، وهذا إنما يدل على أن الدكتور ليس له فيه من التحقيق الذي نسبه
لنفسه إلا الاسم! والأدلة على هذا كثيرة، وقد ذكر بعضها في غير موضع،
وانظر مثلا الحديث (١٢٢٦) .
٢١٧٨ - " " إدبار النجوم ": الركعتان قبل الفجر، و" إدبار السجود ": الركعتان
بعد المغرب ".
ضعيف. أخرجه الترمذي (٢/٢٢٢) عن محمد بن فضيل عن رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن
عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال:
" هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن
стр. 3010
فضيل عن رشدين بن
كريب. وسألت محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) عن محمد ورشدين بن كريب أيهما
أوثق؟ قال: ما أقربهما! ومحمد عندي أرجح، وسألت عبد الله بن عبد الرحمن (
يعني الدارمي) عن هذا؟ فقال: ما أقربهما عندي، ورشدين بن كريب أرجحهما
عندي. والقول عندي ما قال أبو محمد (يعني الدارمي) عن هذا؟ فقال: ما
أقربهما عندي، ورشدين بن كريب أرجحهما عندي. والقول عندي ما قال أبو محمد (
يعني الدارمي) ، ورشدين أرجح من محمد وأقدم، وقد أدرك رشدين ابن عباس
ورآه ".
قلت: والصواب عندي الذي لا شك فيه عندنا أن الأرجح محمد بن فضيل، كيف لا
وهو قد احتج به الشيخان وغيرهما، وأما رشدين فمتفق على تضعيفه.
وبعد كتابة هذا تبينت أن المفاضلة المذكورة ليست بين محمد بن فضيل ورشدين،
وإنما هي بين محمد بن كريب وأخيه رشدين، وعليه فصواب العبارة:
" ... عن محمد ورشدين ابني - بالتثنية - كريب ".
ثم إن الحديث قد رواه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٢٩) عن عمر بن الخطاب
وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي، وعن أصحاب رسول الله ﷺ
موقوفا عليهم، فالظاهر أن رشدين وهم في رفعه، فالصواب الوقف. والله أعلم.
٢١٧٩ - " ادفنوا دماءكم، وأشعاركم، وأظفاركم، لا تلعب بها السحرة ".
موضوع
رواه الديلمي (١/١/١٩) عن الحسن بن الحسين بن دوما: حدثنا أبو سعيد بن رميح
: حدثنا محمد بن عقيل: حدثني إبراهيم بن محمد بن الحسين: حدثنا أبي: حدثنا
عيسى بن موسى عن الحسن بن دينار عن مقاتل بن حيان عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعا.
قال الحافظ في " مختصره ":
стр. 3011
" قلت: الحسن بن دينار وابن رميح وابن دوما "!
قلت: كذا في الأصل، وكذا هو في نسخة " مختصر الديلمي " التي هي بخط الحافظ،
ويكثر مثل هذا البياض فيه، وكأنه كان لا يستحضر بدقة حالة هؤلاء الرواة،
فيبيض لهم إلى أن يراجع، ثم عاجلته المنية، فلم يتمكن من ذلك.
والإسناد واه بمرة، فإن الحسن بن دينار؛ كذبه أحمد ويحيى وأبو خيثمة
وغيرهم.
وابن دوما؛ اتهمه الخطيب بتزوير سماعه، فقال في ترجمته (٧/٣٠٠) :
" كتبنا عنه، وكان كثير السماع، إلا أنه أفسد أمره بأن ألحق لنفسه السماع في
أشياء لم تكن سماعه ".
وشيخه ابن رميح؛ لم أجد له ترجمة، وقد ذكره الخطيب في شيوخ ابن دوما.
٢١٨٠ - " ادفنه، لا يبحث عنه كلب. يعني دم الحجامة ".
ضعيف
رواه ابن سعد (١/٤٤٨) : أخبرنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله بن
المبارك قال: أخبرنا الأوزاعي عن هارون بن رئاب أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم احتجم، ثم قال لرجل:.. فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ بل إعضاله، فإن هارون بن رئاب قد اختلف في
سماعه من أنس، فإذا لم يثبت سماعه منه ترجح الإعضال، لأن أنسا متأخر الوفاة
كما هو معروف، فإذا لم يسمع منه، فلأن لا يصح له السماع من غيره أولى.
ومحمد بن مقاتل؛ هو المروزي، وهو ثقة، وكذلك من فوقه.
стр. 3012
٢١٨١ - " ادفنوا الأظفار والدم والشعر، فإنه ميتة ".
موضوع
رواه ابن الجوزي في " التحقيق في مسائل التعليق " (١/١٧/١) من طريق ابن عدي،
وهذا في " الكامل " (٢١٩/١) بسنده عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد
قال: حدثني أبي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقال ابن الجوزي:
" قال ابن عدي: لعبد الله بن عبد العزيز أحاديث لم يتابع عليها. قال أبو حاتم
الرازي: أحاديثه منكرة، وليس محله الصدق عندي، وقال علي بن الحسين بن
الجنيد: لا يساوي فلسا، يحدث بأحاديث كذب ".
стр. 3013
٢١٨٢ - " أدمان في إناء! لا أكله ولا أحرمه ".
ضعيف
رواه الحاكم (٤/١٢٢) ، والضياء في " المختارة " (١٣١/٢) عن عبد القدوس بن
محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب: حدثنا عمي صالح بن عبد الكبير بن شعيب
: حدثني عبد السلام بن شعيب عن أبيه عن أنس قال:
أتي النبي ﷺ بقعب أوقدح فيه لبن وعسل، فقال: فذكره.
وقال الضياء: " سئل البخاري عنه فأنكره ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل منكر، ولم أر فيهم مجروحا ".
стр. 3014
قلت: لكن يكفي أن يكون فيهم من يجهل، وهو صالح بن عبد الكبير، فقد قال
الذهبي نفسه في " الميزان ": " ما علمت له راويا غير ابن أخيه عبد القدوس بن
محمد ".
قلت: ولهذا قال الحافظ في " التقريب ": " مجهول ".
٢١٨٣ - " إن الله يحب أن تعدلوا بين أولادكم، كما يحب أن تعدلوا بين أنفسكم ".
ضعيف جدا
رواه الدارقطني في " السنن " (ص ٣٠٦) عن جابر عن الشعبي عن النعمان:
" أن أمه أرادت أباه بشيرا على أن يعطي النعمان ابنه حائطا من نخل، ففعل،
فقال: من أشهد لك؟ فقالت: النبي ﷺ . فأتى النبي صلى الله
عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : لك ولد غيره؟ قال
: نعم، قال: فأعطيتهم كما أعطيته؟ قال: لا، قال: ليس مثلي يشهد على هذا،
إن الله تعالى ... ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، جابر - وهو ابن يزيد الجعفي - متروك.
وروي بلفظ:
" اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يساووا بينكم في البر ".
رواه تمام في " الفوائد " (٤٦/٢) عن آدم بن أبي إياس: حدثنا ورقاء عن جابر
عن الشعبي، وورقاء عن المغيرة عن الشعبي، وورقاء عن حصين عن الشعبي،
وشعبة عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير أنه كان يقول:
стр. 3015
أراد أبي أن ينحلني شيئا، ويشهد رسول الله ﷺ ، فقال
رسول الله ﷺ : أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا، قال رسول الله
ﷺ : فإني لا أشهد عليه إذا، ثم قال:.. فذكره.
فلينظر لمن هذا اللفظ من بين هذه الطرق الثلاث عن الشعبي، جابر أوالمغيرة أو
مجالد، وجابر قد عرفت حاله، ومجالد، وهو ابن سعيد؛ ليس بالقوي، وأما
المغيرة؛ وهو ابن مقسم الضبي؛ فهو ثقة من رجال الشيخين، ولكنه مدلس،
فالطرق هذه معلولة.
وأما الطريق الرابع: (ورقاء عن حصين) فهو غريب، ففي الرواة ثلاثة (حصين)
كلاهم يروون عن الشعبي، أحدهم ثقة، وهو ابن عبد الرحمن السلمي، والآخران
مجهولان، ومع ذلك لم يذكروا (ورقاء) في الرواة عن أحدهم!
وعلى كل حال، فالحديث عند الشيخين من طرق عن الشعبي بألفاظ متقاربة، ليس في
شيء منها قوله: " كما يحب أن ... "، أو" كما تحبون أن ... ". والله أعلم.
٢١٨٤ - " إن الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلا، وإلا فلا تؤذن ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن شاهين في " الترغيب " (٣٢٥/٢) ، وابن حبان في " الضعفاء " (١/١٣٧
) ، والدارقطني (١٩٧) عن إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس قال:
" كان لرسول الله ﷺ مؤذن يطرب، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، الكعبي هذا؛ قال الذهبي: