← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

" قلت: الحسن بن دينار وابن رميح وابن دوما "! قلت: كذا في الأصل، وكذا هو في نسخة " مختصر الديلمي " التي هي بخط الحافظ، ويكثر مثل هذا البياض فيه، وكأنه كان لا يستحضر بدقة حالة هؤلاء الرواة، فيبيض لهم إلى أن يراجع، ثم عاجلته المنية، فلم يتمكن من ذلك. والإسناد واه بمرة، فإن الحسن بن دينار؛ كذبه أحمد ويحيى وأبو خيثمة وغيرهم. وابن دوما؛ اتهمه الخطيب بتزوير سماعه، فقال في ترجمته (٧/٣٠٠) : " كتبنا عنه، وكان كثير السماع، إلا أنه أفسد أمره بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه ". وشيخه ابن رميح؛ لم أجد له ترجمة، وقد ذكره الخطيب في شيوخ ابن دوما. ٢١٨٠ - " ادفنه، لا يبحث عنه كلب. يعني دم الحجامة ". ضعيف رواه ابن سعد (١/٤٤٨) : أخبرنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا الأوزاعي عن هارون بن رئاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم، ثم قال لرجل:.. فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ بل إعضاله، فإن هارون بن رئاب قد اختلف في سماعه من أنس، فإذا لم يثبت سماعه منه ترجح الإعضال، لأن أنسا متأخر الوفاة كما هو معروف، فإذا لم يسمع منه، فلأن لا يصح له السماع من غيره أولى. ومحمد بن مقاتل؛ هو المروزي، وهو ثقة، وكذلك من فوقه.

стр. 3012

٢١٨١ - " ادفنوا الأظفار والدم والشعر، فإنه ميتة ". موضوع رواه ابن الجوزي في " التحقيق في مسائل التعليق " (١/١٧/١) من طريق ابن عدي، وهذا في " الكامل " (٢١٩/١) بسنده عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثني أبي عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقال ابن الجوزي: " قال ابن عدي: لعبد الله بن عبد العزيز أحاديث لم يتابع عليها. قال أبو حاتم الرازي: أحاديثه منكرة، وليس محله الصدق عندي، وقال علي بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي فلسا، يحدث بأحاديث كذب ".

стр. 3013

٢١٨٢ - " أدمان في إناء! لا أكله ولا أحرمه ". ضعيف رواه الحاكم (٤/١٢٢) ، والضياء في " المختارة " (١٣١/٢) عن عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب: حدثنا عمي صالح بن عبد الكبير بن شعيب : حدثني عبد السلام بن شعيب عن أبيه عن أنس قال: أتي النبي ﷺ بقعب أوقدح فيه لبن وعسل، فقال: فذكره. وقال الضياء: " سئل البخاري عنه فأنكره ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل منكر، ولم أر فيهم مجروحا ".

стр. 3014

قلت: لكن يكفي أن يكون فيهم من يجهل، وهو صالح بن عبد الكبير، فقد قال الذهبي نفسه في " الميزان ": " ما علمت له راويا غير ابن أخيه عبد القدوس بن محمد ". قلت: ولهذا قال الحافظ في " التقريب ": " مجهول ". ٢١٨٣ - " إن الله يحب أن تعدلوا بين أولادكم، كما يحب أن تعدلوا بين أنفسكم ". ضعيف جدا رواه الدارقطني في " السنن " (ص ٣٠٦) عن جابر عن الشعبي عن النعمان: " أن أمه أرادت أباه بشيرا على أن يعطي النعمان ابنه حائطا من نخل، ففعل، فقال: من أشهد لك؟ فقالت: النبي ﷺ . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : لك ولد غيره؟ قال : نعم، قال: فأعطيتهم كما أعطيته؟ قال: لا، قال: ليس مثلي يشهد على هذا، إن الله تعالى ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، جابر - وهو ابن يزيد الجعفي - متروك. وروي بلفظ: " اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يساووا بينكم في البر ". رواه تمام في " الفوائد " (٤٦/٢) عن آدم بن أبي إياس: حدثنا ورقاء عن جابر عن الشعبي، وورقاء عن المغيرة عن الشعبي، وورقاء عن حصين عن الشعبي، وشعبة عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير أنه كان يقول:

стр. 3015

أراد أبي أن ينحلني شيئا، ويشهد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا، قال رسول الله ﷺ : فإني لا أشهد عليه إذا، ثم قال:.. فذكره. فلينظر لمن هذا اللفظ من بين هذه الطرق الثلاث عن الشعبي، جابر أوالمغيرة أو مجالد، وجابر قد عرفت حاله، ومجالد، وهو ابن سعيد؛ ليس بالقوي، وأما المغيرة؛ وهو ابن مقسم الضبي؛ فهو ثقة من رجال الشيخين، ولكنه مدلس، فالطرق هذه معلولة. وأما الطريق الرابع: (ورقاء عن حصين) فهو غريب، ففي الرواة ثلاثة (حصين) كلاهم يروون عن الشعبي، أحدهم ثقة، وهو ابن عبد الرحمن السلمي، والآخران مجهولان، ومع ذلك لم يذكروا (ورقاء) في الرواة عن أحدهم! وعلى كل حال، فالحديث عند الشيخين من طرق عن الشعبي بألفاظ متقاربة، ليس في شيء منها قوله: " كما يحب أن ... "، أو" كما تحبون أن ... ". والله أعلم. ٢١٨٤ - " إن الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلا، وإلا فلا تؤذن ". ضعيف جدا أخرجه ابن شاهين في " الترغيب " (٣٢٥/٢) ، وابن حبان في " الضعفاء " (١/١٣٧ ) ، والدارقطني (١٩٧) عن إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: " كان لرسول الله ﷺ مؤذن يطرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، الكعبي هذا؛ قال الذهبي:

стр. 3016

" هالك، يأتي بالمناكير عن الأثبات ... ومن مناكيره عن ابن جريج ... ". فذكر هذا الحديث. وقال ابن حبان عقبه: " ليس لهذا الحديث أصل عن رسول الله ﷺ ". ٢١٨٥ - " [أدبني] ربي، ونشأت في بني سعد ". ضعيف رواه الجرجاني (١٤٧) عن الحسن بن يحيى بن نصر بـ (طوس) : حدثنا العباس بن عيسى العقيلي قال: حدثني محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الزبيري: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده، قال: قال رجل من بني سليل: يا رسول الله أيدالك الرجل امرأته؟ قال: " نعم إذا كان ملفجا "، فقال له أبو بكر: يا رسول الله ما قال لك، وما قلت له؟ قال له رسول الله ﷺ : " إنه قال: أيماطل الرجل أهله؟ فقلت له: نعم؛ إذا كان مفلسا "، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لقد طفت في العرب، وسمعت فصحاءهم، فما سمعت أفصح منك، فمن أدبك؟ قال: " ربي ... " الحديث. أورده في ترجمة الحسن بن يحيى هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا؛ إلا وصفه بأنه كان من أهل السنة، ومن فوقه لم أعرف أحدا منهم سوى الزبيري، وهو صدوق مترجم في " التهذيب "، ومن طريق شيخه أخرجه ابن عساكر في " التاريخ " كما في " الجامع الكبير " (١/٢٩/١) للسيوطي، ونقل عنه المناوي أنه قال: " سنده ضعيف ".

стр. 3017

وروي بلفظ " أدبني ربي وأحسن تأديبي ". ولا يعرف له إسناد ثابت، لكن المعنى صحيح، كما قال ابن تيمية في " المجموع " (١٨/٣٧٥) . ٢١٨٦ - " من أكل كراء بيوت مكة؛ أكل نارا ". ضعيف أخرجه الدارقطني (٢٨٩) عن محمد بن أبي السري: نا المعتمر بن سليمان عن ابن إسرائيل عن عبيد الله بن أبي زياد عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو- رفع الحديث - قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن أبي زياد، وهو القداح، ومحمد بن أبي السري، وهو ابن المتوكل؛ ضعيفان. وابن إسرائيل؛ لم أعرفه. ثم بدا لي أنه لعل الصواب (أبي إسرائيل) تحرف لفظ (أبي) إلى (ابن) على الناسخ أوالطابع، فإن كان الأمر كذلك، فهذه علة أخرى في هذا الإسناد، فإن أبا إسرائيل - واسمه إسماعيل بن خليفة - قال الحافظ: " صدوق سيىء الحفظ ". ثم ذكر أنه من الطبقة السابعة. قلت: وهذا مما يساعد على تقبل الاحتمال الذي ذكرته، فإن عبيد الله بن أبي زياد من الطبقة الخامسة، والمعتمر بن سليمان من الطبقة التاسعة، فأبو إسرائيل بينهما بإمكانه أن يروي عن عبيد الله، وأن يروي عنه المعتمر. فهذا محتمل، والله تعالى أعلم. وقد تابعه أبو حنيفة عن عبيد الله بلفظ آخر سيأتي برقم (٤٨٣٦) .

стр. 3018

وقد روي من طرق أخرى عن عبيد الله موقوفا، فالظاهر أنه كان يضطرب فيه، فتارة يرفعه، وتارة يوقفه، فلا يصح لا مرفوعا ولا موقوفا، لا سيما وفي " الصحيح " ما يخالفه، وهو قوله ﷺ : " وهل ترك لنا عقيل من رباع أودار؟ ". متفق عليه، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " رقم (١٧٥٤) ، وترجم له البخاري بقوله: " باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها ". فراجع له " فتح الباري " (٣/٤٥٠ - ٤٥١) . ٢١٨٧ - " من مات في هذا الوجه من حاج أومعتمر، لم يعرض ولم يحاسب، وقيل له ادخل الجنة ". منكر رواه الدارقطني (٢٨٨) عن محمد بن الحسن الهمداني: نا عائذ المكتب عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، الهمداني هذا؛ قال النسائي: " متروك "، وضعفه غيره. لكنه قد توبع، فالعلة من شيخه. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٨/٧٩/٤٦٠٨) ، والعقيلي في " الضعفاء " (٣/٣١٠ ) ، وابن عدي في " الكامل " (٥/٣٥٤) من طرق أخرى عن عائذ بن نسير به، وقال العقيلي في (عائذ) هذا: " منكر الحديث، قال ابن معين: ليس به بأس، ولكن روى أحاديث مناكير ". وساق له ابن عدي أحاديث أخرى، وقال:

стр. 3019

" هذه الأحاديث غير محفوظة ". تنبيه: (نسير) بالنون مصغرا، هكذا قيد في " التبصير "، وكذلك هو في " الميزان " و" المغني ". ووقع في " الجرح " و" اللسان " (بشير) بالباء الموحدة من تحت. والله أعلم. ٢١٨٨ - " أدخل رجل في قبره، فأتاه ملكان، فقالا له: إنا ضاربوك ضربة، فقال لهما: على ما تضرباني؟ فضرباه ضربة امتلأ قبره منها نارا، فتركاه حتى أفاق، وذهب عنه الرعب، فقال لهما: على ما ضربتماني؟ فقالا: إنك صليت صلاة وأنت على غير طهور، ومررت برجل مظلوم ولم تنصره ". ضعيف أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ١٣٦١٠) عن يحيى بن عبد الله البابلتي: نا أيوب بن نهيك، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعنا النبي ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أيوب بن نهيك، ويحيى بن عبد الله البابلتي؛ كلاهما ضعيف. وأعله الهيثمي في " المجمع " (١٠/١٩٨) بالبابلتي وحده! مع أنه خير من أيوب كما يشعر بذلك صنيع الحافظ في " اللسان "، وقد ذكر لهما حديثا آخر عن ابن عمر ، فقال في ترجمة أيوب: " ويحيى ضعيف، لكنه لا يحتمل هذا ". لكن للحديث شاهد بلفظ أتم منه في " الصحيحة " (٢٧٧٤) ، وأشرت هناك إلى هذا.

стр. 3020

٢١٨٩ - " والذي بعثني بالحق، لوقرأها موقن على جبل لزال يعني آية: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " ". ضعيف أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢/١٦٣/٦٧٣) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١/٢٥٥ - ٢٥٦) ، قال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي بحديث حدثنا به خالد بن إبراهيم أبو محمد المؤذن قال: حدثنا سلام بن رزين - قاضي أنطاكية - قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود قال: بينما أنا والنبي ﷺ في بعض طرقات المدينة، إذا برجل قد صرع ، فدنوت منه، فقرأت في أذنه، فاستوى جالسا، فقال النبي ﷺ : " ماذا قرأت في أذنه يا ابن أم عبد؟ ! " " فقلت: فداك أبي وأمي، قرأت: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون "، فقال النبي ﷺ :.. فذكره. أورده العقيلي في ترجمة (سلام) هذا، وقال عقبه: " [قال عبد الله:] قال أبي: هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين ". قلت: كأنه يتهم به (سلاما) هذا. والراوي عنه (خالد بن إبراهيم أبو محمد المؤذن) لم أجد له ترجمة، وكأن العقيلي يعرفه، ولذلك ذكر الحديث في ترجمة (سلام) ، وتبعه على ذلك الذهبي في " الميزان "، والحافظ في " اللسان "، وأقروا الإمام أحمد على حكمه على الحديث بالوضع، ولخص الذهبي كلامه في ترجمة (سلام) من " المغني "، فقال: " لا يعرف، وحديثه كذب "!

стр. 3021

وهذا عجيب منهم، أما الإمام أحمد، فيمكن أن يكون عذره أنه لم يطلع على طريقه الأخرى السالمة من الضعف الشديد، بخلاف الحفاظ المذكورين الذين جاؤوا من بعدهم ؛ كيف لم يتعقبوه بالطريق الأخرى عن ابن مسعود، كما فعل السيوطي في " اللآلي المصنوعة " (١/٢٤٧) ، فإنه تعقبه بما عند أبي يعلى في " مسنده " (٨/٤٥٨/٥٠٤٥) - ومن طريقه ابن السني في " عمله " (٢٠٣/٦٢٥) - قال: حدثنا داود بن رشيد : حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش الصنعاني عن عبد الله: أنه قرأ في أذن مبتلى، فأفاق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما قرأت في أذنه؟ ". قال: الحديث مثله (١) . وقال السيوطي عقبه: " وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيح؛ سوى ابن لهيعة وحنش، وحديثهما حسن ". وكذا قال ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١/٢٩٤) ، وأورده في " الفصل الثاني " الذي خصه بما تعقب فيه ابن الجوزي. وفيما قالاه في ابن لهيعة وحنش نظر، خالفهما في أحدهما الهيثمي بقوله في " مجمع الزوائد " (٥/١١٥) : " رواه أبو يعلى، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح ".

стр. 3022

قلت: فأشار إلى أن (حنشا) من رجال (الصحيح) أيضا، وهو الصواب، وهو ثقة أيضا. وأما قولهم في (ابن لهيعة) أن حديثه حسن. فهو تساهل، اللهم إلا فيما رواه عنه أحد العبادلة، فهو كذلك أوأعلى، وقد رواه عنه أحدهم، لكنه أرسله كما يأتي بيانه. وقد فاتهم التنبيه على أن (الوليد بن مسلم) وإن كان من رجال ( الصحيح) فإنه كان يدلس تدليس التسوية. لكنه قد توبع، فقال ابن أبي حاتم في " التفسير " (٧/٤/٢ - آخر سورة المؤمنون) : حدثنا بحر بن نصر الخولاني: حدثنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش بن عبد الله: أن رجلا مصابا مر به على ابن مسعود، فقرأ في أذنه.. الحديث. وهكذا عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم لكن وقع تحريف في أكثر من موضع في إسناده. وأخرجه الخطيب في " التاريخ " (١٢/٣١٢ - ٣١٣) من طريق أبي عمروعفيف بن سالم ، والبغوي في " تفسيره " (٥/٤٣٢) من طريق بشر بن عمر قالا: أخبرنا ابن لهيعة به. قلت: ويلاحظ القراء معي أن هؤلاء الثلاثة: (ابن وهب) و (عفيف) و (بشر) ، وثلاثتهم ثقات، بل والأول حديثه عن ابن لهيعة صحيح - قالوا: " عن حنش بن عبد الله أن رجلا.. "، فأرسلوه، بخلاف الوليد بن مسلم، فإنه قال: " عن حنش عن عبد الله أنه قرأ.. "، فجعله من مسند ابن مسعود، وإن مما لا شك فيه أن الإرسال هو الصواب؛ لاتفاق الثلاثة عليه، وقد خلط السيوطي في تخريجه للحديث بين المرسل والمسند، فإنه ساق أولا رواية الوليد المسندة، ثم عطف عليها سائر الروايات التي خرجها، وفيها رواية ابن وهب وعفيف بن سالم

стр. 3023

المرسلتين، وخرج روايتين أخريين عطفهما أيضا على الرواية المسندة، ولا أدري حالهما، لأني لم أقف على إسنادهما، وغالب الظن أنهما مرسلتان أيضا لرواية بشر بن عمر التي لم يذكرها السيوطي. وبناء على هذا الخلط ساق الحديث في " الدر المنثور " (٥/١٧ ) من مسند ابن مسعود معزوا لبن أبي حاتم وغيره ممن رواه مرسلا، فاقتضى التنبيه. والخلاصة؛ أن علة هذا الشاهد إنما هو الإرسال، وإسناده صحيح، فلا يجوز أن يحكم على الحديث بالوضع. والله أعلم. ٢١٩٠ - " أد الزكاة المفروضة، فإنها طهرة تطهرك، وآت صلة الرحم، واعرف حق السائل ، والجار، والمسكين، وابن السبيل، ولا تبذر تبذيرا ". ضعيف أخرجه الحاكم (٢/٣٦٠) ، وأحمد (٣/١٣٦) من طريق الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك ﵁: " أن رجلا قال: يا رسول الله، إني ذومال كثير، وذوأهل وولد، فكيف يجب لي أن أصنع أوأنفق؟ قال:.. " فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وأقول: كلا، فإن (سعيد بن أبي هلال عن أنس) ؛ منقطع؛ كما في " التهذيب " ؛ وكان مع ذلك قد اختلط، ولهذا قال ابن حزم في " الفصل في الملل والنحل " ( ٢/٩٥) : " ليس بالقوي، قد ذكره بالتخليط يحيى وأحمد بن حنبل ".

стр. 3024

٢١٩١ - " إذا قرأ الرجل القرآن، وتفقه في الدين، ثم أتى باب السلطان تملقا إليه، وطمعا لما في يده؛ خاض بقدر خطاه في نار جهنم ". ضعيف رواه الديلمي (١/١/٧٠) عن أبي الشيخ تعليقا عن إبراهيم بن رستم عن أبي بكر الفلسطيني عن برد عن مكحول عن معاذ بن جبل مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع بين مكحول ومعاذ؛ فإنه لم يسمع منه. الثانية: أبو بكر الفلسطيني؛ لم أعرفه. الثالثة: إبراهيم بن رستم؛ أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال ابن عدي: منكر الحديث ".

стр. 3025

٢١٩٢ - " أد ما افترضه الله عليك تكن أعبد الناس، وازهد فيما حرم الله عليك تكن أورع الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ". ضعيف أخرجه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/١٠٩ - ١١٠) ، فقال: " سألت أبي عن حديث رواه موسى بن سهل الرملي عن محمد بن زياد المقدسي عن يوسف بن جوان - من أهل فلسطين - قال: خرجنا نريد العزف (١) ، فمررت بحمص فقيل لي: ههنا رجل يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته، فإذا هو أبو أمامة الباهلي، فسمعته يحدث عن رسول الله ﷺ قال: (فذكره) . قال أبي: هذا حديث باطل ".

стр. 3026

قلت: وعلته يوسف هذا، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤/٢/٢٢٠) من روايته عن أبي أمامة، وعنه محمد بن زياد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ومحمد بن زياد؛ قال في الكتاب المذكور (٣/٢/٢٥٨) : " سألت أبي عنه؟ فقال: أدركته، ولم يقدر لي أن أكتب عنه، قلت: ما حاله؟ قال: صالح ". وموسى بن سهل الرملي؛ ثقة. والحديث أورده السيوطي في " الجامعين " من رواية ابن عدي عن ابن مسعود. قلت: وليس هذا من شرطه؛ فإنه موقوف، فقد أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ٥/٢٢٠) في ترجمة (العلاء بن خالد الأسدي الكاهلي) عن أبي وائل عن عبد الله قال: فذكره موقوفا، ولذلك رواه هناد في " الزهد " (٢/٥٠١/١٠٣٢) ، وعنه الدارقطني في " العلل " (٥/٨٤ - ٨٥/ س ٧٢٩) ، والبيهقي في " الشعب " (١/٢١٨ - ٢١٩) كلهم من طريق قبيصة عن سفيان عن العلاء به. والدارقطني لما ذكره مرفوعا من طريقه لم يسنده، وعقب عليه بقوله: " ورفعه وهم، والصحيح من قول ابن مسعود ". وهكذا نقله عنه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٢/٣٢٢) وأقره. ونقله عن ابن الجوزي المناوي في " الفيض "، ثم ذهل عن هذا في " التيسير "، فقال عطفا على رواية ابن عدي: " ورواه البيهقي، وإسناده ضعيف "! فأوهم أيضا أنه مرفوع! أما الضعف؛ فهو في (العلاء) هذا، لكن وثقه جمع، واحتج به مسلم، ووثقه الذهبي والعسقلاني، والله أعلم.

стр. 3027

وقد جاء الحديث مرفوعا بلفظ الجملة الأخيرة، وبنحوما قبلها من حديث أبي هريرة، وفيه زيادة جيدة، وهو مخرج في " الصحيحة " (٩٣٠) . ٢١٩٣ - " إذا قرأ القارىء فأخطأ، أولحن، أوكان أعجميا؛ كتبه الملك كما أنزل ". ضعيف. رواه الديلمي (١/١/٦٩) عن حمزة بن عمارة بن حمزة: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، حمزة هذا لم أعرفه، وهشيم، وهو ابن بشير؛ مدلس، وقد عنعنه، وأبو بشر؛ اسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري، وهو معروف من رجال " التهذيب "، وليس بمجهول كما زعم المناوي.

стр. 3028

٢١٩٤ - " أدن العظم من فيك، فإنه أهنأ وأمرأ ". ضعيف أخرجه أبو داود (٢/١٤١ - التازية) ، وأحمد (٣/٤٠١ و٦/٤٦٦) ، والحاكم ( ٤/١١٣) ، والطبراني في " الكبير " (رقم ٧٣٣٣) من طريق عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عن صفوان بن أمية قال: " كنت آكل مع النبي ﷺ ، فآخذ اللحم من العظم، فقال: " فذكره. وقال أبو داود: " عثمان لم يسمع من صفوان ". قلت: ومع انقطاعه، ففيه ضعف عبد الرحمن بن معاوية، وهو ابن الحويرث؛ قال الحافظ:

стр. 3029

" صدوق سيىء الحفظ ". وأورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال مالك: ليس بثقة. وقال ابن معين وغيره: لا يحتج به ". ثم غفل عن هذا كله من غفل، فقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! ! وللحديث طريق آخر، يرويه عبد الكريم أبو أمية عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: " زوجني أبي في إمارة عثمان، فدعا نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فجاء صفوان بن أمية، وهو شيخ كبير، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " انهسوا اللحم نهسا، فإنه أهنأ وأمرأ، أوأشهى وأمرأ ". قال سفيان: الشك مني. أخرجه الترمذي (١/٣٣٧) ، والدارمي (٢/١٠٦) ، وأحمد (٣/٤٠٠ و٦/٤٦٤ - ٤٦٥ ) ، وابن سعد (٥/٢٥) ، وابن عدي (٢٥٢/٢) من طريق سفيان بن عيينة عنه. وقال الترمذي: " لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وقد تكلم بعض أهل العلم فيه - منهم أيوب السختياني - من قبل حفظه ". قلت: المعروف عن أيوب أنه اتهمه بالكذب، فقد روى مسلم في مقدمة " صحيحه " ( ١/١٦) بإسناده الصحيح عن معمر قال: " ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط إلا عبد الكريم - يعني أبا أمية - فإنه ذكره،

стр. 3030

فقال ﵀: كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة! ". ولذلك قال الذهبي في " الضعفاء ": " كذبه أيوب السختياني، وضرب أحمد على حديثه، وهو يشبه المتروك، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث ". ٢١٩٥ - " إذا ابتلي أحدكم بالقضاء بين المسلمين، فلا يقض وهو غضبان، وليسوبينهم في النظر والمجلس والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين فوق الآخر ". ضعيف جدا أخرجه أبو يعلى في " المسند " (١٠/٢٦٤/٥٨٦٧) و (١٢/٣٥٦/٦٩٢٤) عن إسماعيل بن عياش عن عباد بن كثير عن أبي عبد الله عن عطاء بن يسار عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عباد بن كثير، وهو البصري؛ قال الحافظ: " متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب ". وشيخه أبو عبد الله؛ لم أعرفه، ويحتمل أنه الذي روى عنه بكر بن سوادة المصري كما في " التهذيب "، وأما جزم المعلق على " نصب الراية " (٤/٧٤) بذلك فلا أجد ما يرجحه، فإن ثبت؛ فهو مجهول كما قال الذهبي والعسقلاني، وقد سماه الطبراني في رواية له (٢٣/٢٨٤/٦٢٠) : (سالم أبي عبد الله) . وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها، لكنه توبع. وقال الهيثمي (٤/١٩٧) :

стр. 3031

" رواه أبو يعلى والطبراني في " الكبير " باختصار، وفيه عباد بن كثير الثقفي ، وهو ضعيف ". وأخرجه الدارقطني في " السنن " (٤/٢٠٥) ، والبيهقي (١٠/١٣٥) من طريقين آخرين عن عباد بن كثير به نحوه، وقال: " هذا إسناد فيه ضعف ". ثم وجدت للحديث طريقا أخرى، فقال ابن راهو يه في " مسنده " (٢٠٨/١) : أخبرنا بقية بن الوليد: حدثني أبو محمد المحرلى عن أبي بكر مولى بني تميم عن عطاء بن يسار به. وهذا إسناد مظلم، شيخ بقية أبو محمد المحرلى - كذا الأصل مهمل - لم أعرفه، وكذا شيخه أبو بكر التميمي مولاهم. وقول الزيلعي عقبه (٤/٧٤) : " وبهذا السند والمتن رواه الطبراني في (معجمه) "؛ وهم، فإنه إنما رواه (٢٣/٢٨٤ - ٢٨٥/٦٢١ و٦٢٢) من طريق عباد المذكور. وسكت الحافظ عن الحديث في " الدراية " (٢/١٦٩) ، وأعله الهيثمي (٤/١٩٧) بضعف عباد. ٢١٩٦ - " إن الله تصدق بإفطار الصيام على مرضى أمتي ومسافريهم، أفيحب أحدكم أن يتصدق على أحد بصدقة ثم يظل يردها عليه؟ ! ". ضعيف رواه الديلمي (١/٢/٢٢٦) عن الطبراني عن عبد الرزاق عن أبي بكر بن محمد عن إسماعيل بن رافع عن ابن عمر: " أنه سئل النبي ﷺ عن الصوم في السفر؟ فقال: لن أفطر، وقال: إني

стр. 3032

أقوى على الصوم! فقال:.. " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف: إسماعيل بن رافع، هو أبو رافع المدني؛ ضعيف. وأبو بكر بن محمد؛ مجهول؛ قاله عبد الحق في " الأحكام " كما في " اللسان " (٦/٣٤٩) . وقد أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٧/١٢٢ - ١٢٣) : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي بكر أبو غاضرة العنزي قال: بينما أنا في المسجد الحرام، إذ مر شيخ معمم بعمامة بيضاء يتوكأ على عصا أراها من عروق القثاء، فقال أهل المسجد: هذا أبو رافع المدني، فلحقته، فقلت له: يا أبا رافع، حدثني بعض أحاديثك التي تروي، فقال: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره دون الشطر الثاني منه. فيبدو لي أن محمد بن أبي بكر هذا هو أبو بكر بن محمد في روايته الأولى، انقلب على بعض الرواة، ولا أدري أيهما الصواب، فإني لم أجد له ترجمة. نعم أورده الدولابي في " الكنى " (٢/٧٧ و٧٨ - ٧٩) ، وساق بإسناده عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد هذه القصة، لكن متن الحديث: " من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات "، ولم يذكر فيه شيئا من توثيق أو تجريج، فهو في عداد المجهولين. ورواه الفريابي في " الصيام " رقم (١٠٣) بسند جيد عن ابن عمر موقوفا مختصرا بنحوه. وفيه قصة.

стр. 3033

٢١٩٧ - " ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم لمسلم مخرجا، فخلوا سبيله ، فإن الإمام أن يخطئ في العفوخير من أن يخطئ بالعقوبة ". ضعيف الإسناد أخرجه الترمذي (١/٢٦٧ - طبع بولاق) ، والدارقطني في " سننه " (ص ٣٢٤) ، والحاكم (٤/٣٨٤ - ٣٨٥) ، والخطيب (٥/٣٣١) من طريق محمد بن ربيعة عن يزيد ابن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. وقال الترمذي: " لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي، قال: ويزيد بن زياد الدمشقي يضعف في الحديث ". قلت: وهو متفق على تضعيفه، بل قال أبو حاتم: " كأن حديثه موضوع ". ومع ذلك، فقد كان رفيعا في الفقه والصلاح؛ كما قال ابن شاهين في " الثقات " عن وكيع. ومن ذلك تعلم أن قول الحاكم: " صحيح الإسناد "؛ ليس بصحيح، وقد رده الذهبي بقوله: " قلت: قال النسائي: يزيد بن زياد؛ شامي متروك ". وقد ساق له الذهبي في " ميزانه " حديثين قال في أحدهما: " سئل أبو حاتم عن هذا الحديث؟ فقال: باطل موضوع ". ثم إن الحديث اضطرب فيه يزيد، فرواه تارة مرفوعا كما في هذه الرواية، وتارة موقوفا. رواه الترمذي من طريق وكيع عنه نحوه، ولم يرفعه، وقال:

стр. 3034

" ورواية وكيع أصح، وقد روي نحوهذا عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا مثل ذلك ". قال المناوي في " الفيض ": " قال الذهبي ﵀: وأجود ما في الباب خبر البيهقي: " ادرءوا الحد والقتل عن المسلمين ما استطعتم ". قال: " هذا موصول جيد ". قلت: هو عند البيهقي في " السنن " (٨/٢٣٨) بسند حسن عن ابن مسعود موقوفا عليه. ٢١٩٨ - " أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن. وكان يقوم دينارا ". ضعيف رواه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢/٩٣) ، والطبراني (١/٢٦٦/٨٤٩) عن معاوية بن هشام عن سفيان عن منصور عن مجاهد وعطاء عن أيمن الحبشي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، لكن معاوية بن هشام كثير الغلط؛ كما قال الإمام أحمد، وقال الحافظ: " صدوق له أوهام ". ومن طريقه أخرجه النسائي (٢/٢٥٩) ، إلا أنه قال: عن مجاهد عن عطاء ... ولفظه: عن أيمن قال: " لم يقطع النبي ﷺ السارق إلا في ثمن المجن، وثمن المجن يومئذ دينار ". وتابعه عنده عبد الرحمن ومحمد بن يوسف عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن أيمن قال:.. فذكره. وتابعه علي بن صالح والحسن بن حي عن منصور به.

стр. 3035

وخالفهم شريك فقال: عن منصور به، إلا أنه قال: أيمن بن أم أيمن يرفعه؛ قال: " لا يقطع إلا في ثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار ". وشريك سيىء الحفظ. ومن هذه الطرق يتبين أن معاوية بن هشام وشريكا أخطآ في هذا الحديث على أيمن الحبشي، فهو إنما حكى فيه الواقع في عهد النبي ﷺ ، فصيراه عنه من قول النبي ﷺ . ويؤيده ما رواه الطبراني (٨٥٠) من طريق محمد بن مصفى: حدثنا معاوية بن حفص عن أبي عوانة عن منصور عن الحكم عن عطاء عن أيمن الحبشي قال: " كانت اليد تقطع على عهد رسول الله ﷺ في ثمن المجن ". قلت: وهذا علته (محمد بن مصفى) وهو الحمصي؛ صدوق له أوهام؛ كما قال الحافظ في " التقريب "، وهو أصح من حديث الترجمة. على أن الحديث شاذ على كل حال، لأنه قد ثبت القطع في ربع دينار قولا وفعلا، في " الصحيحين " وغيرهما من حديث عائشة وابن عمر، ومن شاء زيادة تحقيق في هذا فليراجع " التنكيل " للعلامة اليماني (٢/٩٣ - ١٤٣) ، و" إرواء الغليل " (٨/٦٠ - ٦٢) ، و" الروض النضير " (٧٨٣) . ٢١٩٩ - " إذا أتى أحدكم أهله، فأراد أن يعود فليغسل فرجه ". ضعيف أخرجه البيهقي (٧/١٩٢) من طريق ليث عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: ... فذكره. وضعفه البيهقي بقوله: " وليث بن أبي سليم لا يحتج به ".

стр. 3036

و (أبو المستهل) لم أجد له ترجمة؛ إلا أن يكون (الكميت بن زيد الأسدي الكوفي) الشاعر المشهور، فهذه كنيته، له ترجمة في " تاريخ ابن عساكر " ( ١٤/٥٩٥ - ٦٠٣) و" تاريخ الإسلام " (٨/٢١٠ - ٢١٣) فإذا كان هو فلم يذكروا له رواية عن عمر، وقد ولد بعد وفاته! وفي " المجمع " (٤/٢٩٥) : " رواه أبو يعلى في " الكبير "، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس "! كذا قال، وليس من عادته أن يخرج لأبي يعلى في " المسند الكبير "، وإنما ذلك في كتابه " المقصد العلي "، والحديث فيه (١/٣٤٣/٧٧٧) ، مشيرا إلى ذلك بحرف (ك) كما هي عادته فيه. وقد أشار الحافظ إلى ما ذكرت أيضا في مقدمة " المطالب العالية " (١/٤) . وأيضا فقوله: " مدلس " خطأ نبهت عليه مرارا. وعزاه في " الجامع الكبير " (١/٣١/١) للترمذي أيضا في " العلل "، وأطلق العزوإليه في " الزيادة على الجامع الصغير "؛ كما في " الفتح الكبير " (١/٦٤ ) ، فلم يحسن، لأنه يوهم أنه أخرجه في " السنن "، ولذلك فقد أضعت وقتا كثيرا في البحث عنه فيه، ولكن سدى! ٢٢٠٠ - " إذا أتى على العبد أربعون سنة يجب عليه أن يخاف الله تعالى ويحذره ". موضوع رواه الديلمي (١/٨٩) من طريق الذراع بسنده عن إبراهيم بن محمد بن جابر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن معاوية بن أبي سفيان: حدثني علي بن أبي طالب - وصدق علي - قال: قال رسول الله ﷺ : قلت: وهذا موضوع، لوائح الوضع عليه ظاهرة؛ آفته (الذراع) هذا، واسمه

стр. 3037

(أحمد بن نصر بن عبد الله) قال الذهبي في " المغني ": " شيخ بغدادي وضاع مفتر، له جزء مشهور، قال الدارقطني: دجال ". وله ترجمة في " تاريخ بغداد " (٥/١٨٤) ، وقال السيوطي في " اللألي " ( ١/١٣٨) : " الذارع كذاب ". وإبراهيم بن محمد بن جابر؛ لم أعرفه. ٢٢٠١ - " إذا أمنك الرجل على دمه، فلا تقتله ". ضعيف أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢/١/٢٩٥) ، وابن ماجه (٢٦٨٩) ، وأحمد ( ٦/٣٩٤) عن عبد الله بن ميسرة أبي ليلى عن أبي عكاشة الهمداني قال: قال رفاعة البجلي: " دخلت على المختار بن أبي عبيد قصره، فسمعته يقول: ما قام جبريل إلا من عندي قبل، فهممت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثناه سليمان بن صرد أن النبي ﷺ كان يقول: ... (فذكره) قال: وكان قد أمنني على دمه، فكرهت دمه ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن ميسرة ضعيف، ويكنى بغير هذه الكنية أيضا. وأبو عكاشة مجهول. وقد خالفه في إسناده ومتنه عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شداد قال: كنت أقوم على رأس المختار، فلما تبينت لي كذباته، هممت - ايم الله - أن أسل سيفي، فأضرب عنقه، حتى تذكرت حديثا حدثنيه عمروبن الحمق، قال:

стр. 3038

سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أمن رجلا على نفسه، فقلته؛ أعطي لواء الغدر يوم القيامة ". وأخرجه محمد وغيره بسند صحيح؛ كما بينته في الكتاب الآخر (٤٤٠) . ٢٢٠٢ - " إذا أحب الله عبدا ابتلاه؛ ليسمع تضرعه ". ضعيف جدا رواه هناد في " الزهد " (١/٢٣٩/٤٠٥) ، وابن حبان في " الضعفاء " (٣/١٢٢) ، والديلمي (١/١/٩٠) عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا. يحيى بن عبيد الله - وهو ابن موهب التيمي - متروك، وأبو هـ عبيد الله؛ لا يعرف. ورواه أبو بكر الشافعي في " مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي " (١/١/٢) عن موسى بن إبراهيم: نا موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد واه جدا. موسى بن إبراهيم، وهو المروزي؛ كذبه يحيى، وقال الدارقطني وغيره: " متروك ". قلت: وروي الحديث عن أبي أمامة مرفوعا بأتم من هذا، وفيه متروك أيضا، وهو مخرج برواية جمع فيما يأتي برقم (٤٩٩٤) . لكن الحديث صحيح دون قوله: " ليسمع تضرعه "، وهو مخرج في

стр. 3039

" المشكاة " (١٥٦٦) ، و" الصحيحة " (١٤٦) . ٢٢٠٣ - " إذا اختلف الناس، فالخير (وفي رواية: فالحق) في مضر) . ضعيف رواه ابن أبي شيبة (١٢/١٩٨) ، وعنه ابن أبي عاصم في " السنة " (ق ١٤٩/٢) ، وكذا أبو يعلى في " مسنده " (٢٥١٩) : حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله ابن المؤمل عن عطاء عن ابن عباس رفعه. وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١١/١٧٨/١١٤١٨) من طريق ابن الأصبهاني - وهو ثقة ثبت - عن حميد به؛ إلا أنه قال: عن عبد الله بن المؤمل عن عكرمة عن ابن عباس به. فجعل (عكرمة) مكان عطاء. وقال: " عبد الله بن المؤمل عامة أحاديثه الضعف عليه بين ". قلت: هذا الاختلاف مما يدل على ضعفه، مع أن أحمد بن رَشَد (١) ساق له الذهبي خبرا في ذكر بني العباس، وقال: " باطل اختلقه أحمد بن رشد ". وقال في عبد الله بن المؤمل: " ضعفوه ". وله متابع، أخرجه تمام الرازي في " مسند المقلين " (رقم ١٣) عن محمد بن الفضل عن نصر بن سيار عن عكرمة به.

стр. 3040

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، محمد بن الفضل، وهو ابن عطية، كذبوه. ونصر ابن سيار - وهو أمير خراسان - مجهول الحال في الرواية. (تنبيه) وقع هذا الحديث في " المطالب العالية " (٤/١٤٥) معزوا لأبي داود! وهو خطأ ظاهر، فليس هو في (أبي داود) ، ولا " المطالب " من شأنه أن يعزو لـ (السنن) ، فمن الغريب أن يخفى هذا على المعلق على " مسند أبي يعلى " فينقله ويقره، مع أن الشيخ الأعظمي قد نبه في تعليقه على " المطالب " أنه من تحريفات الناسخين. ٢٢٠٤ - " إذا اختلف الزمان، واختلفت الأهو اء، فعليك بدين الأعرابي ". موضوع رواه الديلمي (١/١/١٥٩) عن محمد بن الحارث: حدثنا ابن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، المتهم به ابن البيلماني؛ واسمه محمد بن عبد الرحمن البيلماني. ومحمد بن الحارث ضعيف أيضا، لكن الآفة من شيخه، كما سبق بيانه برقم (٥٤) بلفظ آخر قريب من هذا، وذكرت هناك من قال بوضعه من العلماء.

стр. 3041

٢٢٠٥ - " إذا اجتمع العالم والعابد على الصراط، قيل للعابد: ادخل الجنة وتنعم بعبادتك قبل العالم، وقيل للعالم: ههنا فاشفع لمن أحببت، فإنك لا تشفع لأحد إلا شفعت، فقام مقام الأنبياء ". منكر رواه الديلمي في " مسند الفردوس " (١/١/١٥٨ - ١٥٩ - مختصره) عن حمزة بن عبيد الله الثقفي: حدثنا عثمان بن موسى: حدثنا أبو عمر

стр. 3042

القرشي - قاضي البصرة -: حدثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا به. إسناده ضعيف، أبو عمر القرشي لم أعرفه، وعثمان بن موسى الظاهر أنه الذي في " الميزان ": " عثمان بن موسى المزني عن عطاء؛ له حديث منكر، وقد حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي ". وبه أعله المناوي، وقال: " رمز المؤلف لضعفه ". وحمزة بن عبيد الله الثقفي، لا يعرف، والظاهر أنه الذي في " الجرح والتعديل " (١/٢/٣١٢) : " حمزة بن عبد الله بن أبي تيماء الثقفي، روى عن ... ، روى عنه عبد الملك بن أبي زهير بن عبد الرحمن ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ٢٢٠٦ - " إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم العمل ". موضوع رواه الديلمي (١/١/١٥٥) عن سعيد بن ميسرة عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، سعيد بن ميسرة قال في " الميزان ": " قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. وقال الحاكم : روى عن أنس موضوعات، وكذبه يحيى القطان ". قلت: ويغني عن هذا الحديث قوله الله ﵎: " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع.. " الآية.

стр. 3043

وقد اختلفوا في الأذان المحرم للعمل: أهو الأول أم الآخر؟ والصواب أنه الذي يكون والإمام على المنبر، لأنه لم يكن غيره في زمن النبي ﷺ ، فكيف يصح حمل الآية على الأذان الذي لم يكن ولم يوجد إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وقد بسطت القول في ذلك في رسالتي: " الأجوبة النافعة "، فراجعها. ٢٢٠٧ - " إذا أذن في قرية آمنها الله من عذابه ذلك اليوم ". ضعيف رواه الطبراني (رقم ٧٤٦) ، وفي الصغير (رقم ٤٩٩) ، وفي " الأوسط " (٥٤/٢ ) ، وأبو موسى المديني في " اللطائف " (٤٠/٢) عن بكر بن محمد القرشي: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك مرفوعا . وقال الطبراني: " لم يروه عن صفوان إلا عبد الرحمن، تفرد به بكر أبو همام ". قلت: ولم أجد من ترجمه، وشيخه عبد الرحمن بن سعد ضعيف، كما في " التقريب " ، وبه أعله الهيثمي (١/٣٢٨) ، ومع ذلك سكت عن الحديث في " التلخيص " (١/٢٠٨) . وخالفه عبد الرزاق، فقال في " المصنف " (١/٤٨١/١٨٧٣) : عن صفوان بن سليم عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال: " ما أذن في قوم بليل إلا أمنوا العذاب حتى يصبحوا، ولا نهارا إلا أمنوا العذاب حتى يمسوا ". قلت: وهذا موقوف ضعيف؛ محمد بن يوسف لا يتابع على حديثه؛ كما قال البخاري، وليس له رواية عن جده.

стр. 3044

ورفعه حبان بن أغلب بن تميم عن أبيه بسنده عن معقل بن يسار مرفوعا. أخرجه الطبراني (٢٠/٢١٥/٤٩٨) . وحبان بن أغلب ضعيف، وأبو هـ أشد ضعفا. قال البخاري: " منكر الحديث ". ٢٢٠٨ - " إذا أحب الله عبدا؛ قذف حبه في قلوب الملائكة، وإذا أبغض الله عبدا؛ قذف في قلوب الملائكة، ثم يقذفه في قلوب الآدميين ". ضعيف جدا أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣/٧٧) عن معمر بن سهل قال: حدثنا يوسف بن عطية قال: حدثنا مطر الوراق عن أنس ﵁ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، وقال: " هذا حديث صحيح ثابت من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، غريب من حديث مطر وأنس ، لم نكتبه إلا من حديث معمر عن يوسف ". قلت: ويوسف بن عطية متروك، ومطر الوراق فيه ضعف، وروايته عن أنس مرسلة؛ لم يسمع منه؛ كما قال أبو زرعة. ومعمر بن سهل لم أجد من ترجمه، فالإسناد ضعيف جدا، مع نكارة في متنه كما يأتي. وأما حديث أبي صالح الذي أشار إليه أبو نعيم، فهو صحيح، وهو بمعنى هذا، لكن ليس فيه ذكر قلوب الملائكة، ومن أجل هذه الزيادة خرجته هنا، وهو من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا نحوه. أخرجه مالك (٢/٩٥٣/١٥) ، ومسلم (٨/٤٠ - ٤١) ، والترمذي

стр. 3045

(٢/١٩٨) ، وأحمد (٢/٢٦٧ و٣٤١ و٤١٣ و٥٠٩) من طرق عنه. ولفظ الترمذي: " إذا أحب الله عبدا، نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا، فأحبه، قال فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قول الله: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا "، وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل: إني قد أبغضت فلانا، فينادي في السماء، ثم تنزل له البغضاء في الأرض ". وإسناده هكذا: حدثنا قتيبة: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح. وقال: " حسن صحيح ". وقد أخرج مسلم إسنادها، ولم يسق اللفظ، وذكر له الحافظ في " الفتح " ( ١٠/٣٨٦) شاهدا من حديث ثوبان عند الطبراني. وللحديث طريق أخرى عند البخاري (٦/٢٢٠ و١٠/٣٨٥ - ٣٨٦ و١٣/٣٨٧) ، وأحمد ( ٢/٥١٤) عن نافع عن أبي هريرة به دون قضية البغض. وهو رواية مالك. والحديث رواه أبو مسعود الزجاج عن معمر عن سهيل بن أبي صالح به، دون ذكر الآية وما بعدها، وزاد: " فعند ذلك يلقى عليه القبول في الأرض، ويوضع على الماء، يشربه البر والفاجر، فيحبه البر والفاجر، وإذا أبغض عبدا، فمثل ذلك ". أخرجه ابن جميع في " معجمه " (٣٢٧) .

стр. 3046

قلت: ذكر الماء والبر والفاجر منكر، لعدم وروده في شيء من الطرق المشار إليها عن سهيل، ومنها طريق معمر عند عبد الرزاق (١٠/٤٥٠/١٩٦٧٣) ، وعنه أحمد (٢/٢٦٧) بلفظ: " إذا أحب الله عبدا دعا جبريل ﵇، فقال: إني قد أحببت فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل، قال: ثم ينادي في السماء، إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبونه. قال: ثم يضع الله له القبول في الأرض، فإذا أبغض؛ فمثل ذلك ". قلت: وعلة تلك الزيادة أبو مسعود الزجاج واسمه عبد الرحمن بن الحسن؛ قال أبو حاتم: " لا يحتج به ". ٢٢٠٩ - " إذا اختلف الناس، كان ابن سمية مع الحق ". ضعيف أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠٠٧١) من طريق ضرار بن صرد: نا علي بن هاشم عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، رجاله ثقات؛ غير ضرار بن صرد، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال النسائي وغيره: متروك ". وقد خولف في إسناده، فرواه معاوية بن هشام عن عمار بن رزيق عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله به، ولم يذكر علقمة. أخرجه الطبراني أيضا عقبه؛ كأنه يشير إلى تخطئة ضرار في إسناده، وإلى

стр. 3047

إعلال الحديث بالانقطاع؛ فإن سالما لم يلق ابن مسعود؛ كما قال علي بن المديني. ورجال الإسناد الثاني موثقون من رجال مسلم. والحديث قال الهيثمي (٧/٢٤٣) : " رواه الطبراني، وفيه ضرار بن صرد، وهو ضعيف ". وكأنه لم ينتبه للطريق الأخرى. والمعصوم من عصمه الله. ثم وجدت لمعاوية بن هشام متابعا، أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (٦/٤٢٢) من طريق أبي الجواب: حدثنا عمار بن رزيق به. وأبو الجواب - اسمه الأحوص بن جواب الكوفي - ثقة من رجال مسلم. وأما قول الدكتور القلعجي في تعليقه على " الدلائل ": " أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٣: ٣٩١) من طريق أبي البختري وصححه، ووافقه الذهبي "! قلت: ففي هذا التخريج أمور تدل على جهل بهذا العلم، وافتئات عليه؛ أذكر بعضها: ١ - من الواضح أن ضمير قوله: " أخرجه " إنما يعود إلى حديث عبد الله - وهو ابن مسعود - فماذا يقول القارىء إذا كان الحديث الذي رواه الحاكم في الموضع الذي أشار إليه الدكتور ليس من رواية ابن مسعود، وإنما هو عن حذيفة! ٢ - ما فائدة قوله: " من طريق أبي البختري "، وليس له ذكر في حديث ابن مسعود عند البيهقي، فإنه لا يقال مثله في فن التخريج إلا إذا كان الرجل في طريق الحديث المخرج! وإلا كان الكلام لغوا، لا معنى له! ولوأنه قال: " من حديث حذيفة "، لكان أقرب إلى الصواب، وكان مفيدا.

стр. 3048

٣ - إن تخريجه يشعر أن الحاكم رواه مرفوعا، وليس كذلك؛ فإنه أخرجه من طريق مسلم الأعور عن حبة العرني قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة أسأله عن الفتن، فقال: دوروا مع كتاب الله حيث ما دار، وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية، فاتبعوها ، فإنه يدور مع كتاب الله حيثما دار. فقلنا له: ومن ابن سمية؟ قال: عمار، سمعت رسول الله ﷺ يقول له: " لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح (١) تكن آخر رزقك من الدنيا ". قلت: فهذا كما ترى موقوف من كلام حذيفة ﵁، وشتان بينه وبين حديث الترجمة الذي عزاه الدكتور للحاكم! ! ٤ - لقد أقر الحاكم والذهبي على تصحيحهما، وهو يرى بعينه أن فوق أبي البختري مسلم الأعور، وهو ضعيف جدا، لكن الظاهر أنه لم يعرفه، لأنه وقع في " المستدرك ": " مسلم بن عبد الله الأعور "، وإنما هو مسلم أبو عبد الله الأعور، واسم أبيه كيسان، وله ترجمة سيئة في " الضعفاء " للعقيلي الذي زعم الدكتور أنه " حققه ووثقه "! ومما جاء فيه (٤/١٥٤) : " عن عمروبن علي قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن مسلم الأعور، وهو مسلم أبو عبد الله، وكان شعبة وسفيان يحدثان عنه، وهو منكر الحديث جدا ".

стр. 3049

ثم ذكر نحوه عن البخاري وغيره، ولذلك قال الذهبي نفسه في " الضعفاء ": " تركوه ". ومثل هذا التخريج وغيره يدل دلالة واضحة على أن الدكتور ليس أهلا للتخريج؛ بله التحقيق، وراجع على سبيل المثال تنبيهي في آخر الحديث المتقدم برقم (١٣٤١) تجد فيه أنه نسب إلى الذهبي تصحيحه إياه بعد تصحيح الحاكم، والذهبي قد رد تصحيح الحاكم في نفس الجزء والصفحة التي نسب ذلك فيها إليه! ! ٢٢١٠ - " إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم؛ فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل؛ فاخرجوا منها، فصلوا، فإنها جن ، من جن خلقت، ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها؟ ! ". ضعيف جدا أخرجه الشافعي (١/٦٣) ، ومن طريقه البيهقي (٢/٤٤٩) ، والبغوي (٥٠٤) : أبنا إبراهيم بن محمد عن عبيد الله بن طلحة بن كريز عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا: الحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعنه. وإبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي - متروك. لكنه قد توبع فأخرجه أحمد (٥/٥٥) من طريق ابن إسحاق: حدثني عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز به، ولفظه:

стр. 3050

" لا تصلوا في عطن الإبل؛ فإنها من الجن خلقت، ألا ترون عيونها وهبابها إذا نفرت؟ وصلوا في مراح الغنم، فإنها هي أقرب من الرحمة ". وابن إسحاق ثقة إذا صرح بالتحديث، فبرئت عهدة إبراهيم منه، ولم يبق إلا تدليس الحسن، وقد أخرجه أحمد (٤/٨٦ و٥/٥٤ و٥٥ و٥٦ و٥٧) من طوق أخرى عن الحسن به مختصرا بلفظ: " صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين ". وأخرجه ابن حبان أيضا (١٧٠٢) ، وابن ماجه (٧٦٩) . وهو بهذا اللفظ صحيح، له شاهد من حديث البراء مخرج في " صحيح أبي داود " رقم (١٧٧) . (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في " الزيادة على الجامع الصغير " (٦٢/١) بلفظ: " إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل؛ فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين ". وقال: " رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ". فاعلم أن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٧٦٨) ليس فيه الجملة الأخيرة: " فإنها خلقت من الشياطين ". وغنما هي عنده في حديث عبد الله بن مغفل كما تقدم ، وهو عنده عقب حديث أبي هريرة، فكأن السيوطي دخل عليه حديث في حديث.
следующие страницы →