← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

قلت: ذكر الماء والبر والفاجر منكر، لعدم وروده في شيء من الطرق المشار إليها عن سهيل، ومنها طريق معمر عند عبد الرزاق (١٠/٤٥٠/١٩٦٧٣) ، وعنه أحمد (٢/٢٦٧) بلفظ: " إذا أحب الله عبدا دعا جبريل ﵇، فقال: إني قد أحببت فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل، قال: ثم ينادي في السماء، إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبونه. قال: ثم يضع الله له القبول في الأرض، فإذا أبغض؛ فمثل ذلك ". قلت: وعلة تلك الزيادة أبو مسعود الزجاج واسمه عبد الرحمن بن الحسن؛ قال أبو حاتم: " لا يحتج به ". ٢٢٠٩ - " إذا اختلف الناس، كان ابن سمية مع الحق ". ضعيف أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠٠٧١) من طريق ضرار بن صرد: نا علي بن هاشم عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، رجاله ثقات؛ غير ضرار بن صرد، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " قال النسائي وغيره: متروك ". وقد خولف في إسناده، فرواه معاوية بن هشام عن عمار بن رزيق عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله به، ولم يذكر علقمة. أخرجه الطبراني أيضا عقبه؛ كأنه يشير إلى تخطئة ضرار في إسناده، وإلى

стр. 3047

إعلال الحديث بالانقطاع؛ فإن سالما لم يلق ابن مسعود؛ كما قال علي بن المديني. ورجال الإسناد الثاني موثقون من رجال مسلم. والحديث قال الهيثمي (٧/٢٤٣) : " رواه الطبراني، وفيه ضرار بن صرد، وهو ضعيف ". وكأنه لم ينتبه للطريق الأخرى. والمعصوم من عصمه الله. ثم وجدت لمعاوية بن هشام متابعا، أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (٦/٤٢٢) من طريق أبي الجواب: حدثنا عمار بن رزيق به. وأبو الجواب - اسمه الأحوص بن جواب الكوفي - ثقة من رجال مسلم. وأما قول الدكتور القلعجي في تعليقه على " الدلائل ": " أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٣: ٣٩١) من طريق أبي البختري وصححه، ووافقه الذهبي "! قلت: ففي هذا التخريج أمور تدل على جهل بهذا العلم، وافتئات عليه؛ أذكر بعضها: ١ - من الواضح أن ضمير قوله: " أخرجه " إنما يعود إلى حديث عبد الله - وهو ابن مسعود - فماذا يقول القارىء إذا كان الحديث الذي رواه الحاكم في الموضع الذي أشار إليه الدكتور ليس من رواية ابن مسعود، وإنما هو عن حذيفة! ٢ - ما فائدة قوله: " من طريق أبي البختري "، وليس له ذكر في حديث ابن مسعود عند البيهقي، فإنه لا يقال مثله في فن التخريج إلا إذا كان الرجل في طريق الحديث المخرج! وإلا كان الكلام لغوا، لا معنى له! ولوأنه قال: " من حديث حذيفة "، لكان أقرب إلى الصواب، وكان مفيدا.

стр. 3048

٣ - إن تخريجه يشعر أن الحاكم رواه مرفوعا، وليس كذلك؛ فإنه أخرجه من طريق مسلم الأعور عن حبة العرني قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة أسأله عن الفتن، فقال: دوروا مع كتاب الله حيث ما دار، وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية، فاتبعوها ، فإنه يدور مع كتاب الله حيثما دار. فقلنا له: ومن ابن سمية؟ قال: عمار، سمعت رسول الله ﷺ يقول له: " لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح (١) تكن آخر رزقك من الدنيا ". قلت: فهذا كما ترى موقوف من كلام حذيفة ﵁، وشتان بينه وبين حديث الترجمة الذي عزاه الدكتور للحاكم! ! ٤ - لقد أقر الحاكم والذهبي على تصحيحهما، وهو يرى بعينه أن فوق أبي البختري مسلم الأعور، وهو ضعيف جدا، لكن الظاهر أنه لم يعرفه، لأنه وقع في " المستدرك ": " مسلم بن عبد الله الأعور "، وإنما هو مسلم أبو عبد الله الأعور، واسم أبيه كيسان، وله ترجمة سيئة في " الضعفاء " للعقيلي الذي زعم الدكتور أنه " حققه ووثقه "! ومما جاء فيه (٤/١٥٤) : " عن عمروبن علي قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن مسلم الأعور، وهو مسلم أبو عبد الله، وكان شعبة وسفيان يحدثان عنه، وهو منكر الحديث جدا ".

стр. 3049

ثم ذكر نحوه عن البخاري وغيره، ولذلك قال الذهبي نفسه في " الضعفاء ": " تركوه ". ومثل هذا التخريج وغيره يدل دلالة واضحة على أن الدكتور ليس أهلا للتخريج؛ بله التحقيق، وراجع على سبيل المثال تنبيهي في آخر الحديث المتقدم برقم (١٣٤١) تجد فيه أنه نسب إلى الذهبي تصحيحه إياه بعد تصحيح الحاكم، والذهبي قد رد تصحيح الحاكم في نفس الجزء والصفحة التي نسب ذلك فيها إليه! ! ٢٢١٠ - " إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم؛ فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل؛ فاخرجوا منها، فصلوا، فإنها جن ، من جن خلقت، ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها؟ ! ". ضعيف جدا أخرجه الشافعي (١/٦٣) ، ومن طريقه البيهقي (٢/٤٤٩) ، والبغوي (٥٠٤) : أبنا إبراهيم بن محمد عن عبيد الله بن طلحة بن كريز عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا: الحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعنه. وإبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي - متروك. لكنه قد توبع فأخرجه أحمد (٥/٥٥) من طريق ابن إسحاق: حدثني عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كريز به، ولفظه:

стр. 3050

" لا تصلوا في عطن الإبل؛ فإنها من الجن خلقت، ألا ترون عيونها وهبابها إذا نفرت؟ وصلوا في مراح الغنم، فإنها هي أقرب من الرحمة ". وابن إسحاق ثقة إذا صرح بالتحديث، فبرئت عهدة إبراهيم منه، ولم يبق إلا تدليس الحسن، وقد أخرجه أحمد (٤/٨٦ و٥/٥٤ و٥٥ و٥٦ و٥٧) من طوق أخرى عن الحسن به مختصرا بلفظ: " صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين ". وأخرجه ابن حبان أيضا (١٧٠٢) ، وابن ماجه (٧٦٩) . وهو بهذا اللفظ صحيح، له شاهد من حديث البراء مخرج في " صحيح أبي داود " رقم (١٧٧) . (تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في " الزيادة على الجامع الصغير " (٦٢/١) بلفظ: " إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل؛ فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين ". وقال: " رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ". فاعلم أن حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٧٦٨) ليس فيه الجملة الأخيرة: " فإنها خلقت من الشياطين ". وغنما هي عنده في حديث عبد الله بن مغفل كما تقدم ، وهو عنده عقب حديث أبي هريرة، فكأن السيوطي دخل عليه حديث في حديث.

стр. 3051

٢٢١١ - " إذا ادعت الرمأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد عدل، استحلف زوجها، فإن حلف بطلت شهادة الشاهد، وإن نكل، فنكوله بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقه ". ضعيف أخرجه ابن ماجه (١/٦٢٨) ، وابن أبي حاتم في " العلل " (١/٤٣٢) ، والخطيب (٢/٤٥) من طريق زهير بن محمد عن ابن جريج عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وقال ابن أبي حاتم: " سألت أبي عنه؟ فقال: حديث منكر ". قلت: وعلته زهير بن محمد، وهو الخراساني؛ ضعيف من قبل حفظه؛ كما تقدم مرارا، فقول البوصيري في " الزوائد " (ق ١٢٧/٢) : " هذا إسناد حسن، رجاله ثقات ". فهو مردود؛ لا سيما وفيه أيضا عنعنة ابن جريج!

стр. 3052

٢٢١٢ - " إذا ادهن أحدكم؛ فليبدأ بحاجبيه، فإنه يذهب بالصداع ". ضعيف أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (١٧١) عن بقية بن الوليد عن أبي نبيه النميري عن خليد بن دعلج عن قتادة بن دعامة قال: قال رسول الله ﷺ :.. فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله مسلسل بالعلل: الأولى: ضعف خليد بن دعلج، قال الحافظ: ضعيف.

стр. 3053

الثانية: أبو نبيه النميري؛ لم أجد له ترجمة، فالظاهر أنه من مشايخ بقية المجهولين. الثالثة: بقية؛ مدلس، وقد عنعنه. وقد وصله الديلمي في " مسند الفردوس " عن قتادة عن أنس كما في " الجامع "، قال شارحه المناوي: " قال في الأصل (يعني الجامع الكبير) : " وسنده ضعيف "؛ لأن فيه بقية، والكلام فيه معروف، وخليد بن دعلج ضعفه أحمد والدارقطني ثم الذهبي ". قلت: هو في " مسند الديلمي " (١/٨٠/٢) من طريق ابن السني، فذكر أنس فيه خطأ من بعض من دون ابن السني عنه. والله أعلم. ٢٢١٣ - " إذا أخذ المؤذن في أذانه، وضع الرب يده فوق رأسه، فلا يزال كذلك حتى يفرغ من أذانه، وإنه ليغفر له مد صوته، فإذا فرغ قال الرب : صدقت عبدي، وشهدت بشهادة الحق، فأبشر ". موضوع رواه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " من طريق محمد بن يعلى عن عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان عن زيد العمي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره. ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٠٣) ، وقال: " عمر بن صبح يضع الحديث، وزيد العمي ضعيف ". قلت: ثم غفل السيوطي عن هذا، فأورد الحديث في " الجامع الصغير " من رواية الحاكم في " التاريخ " والديلمي في " مسند الفردوس "! وقال المناوي:

стр. 3054

" ورواه أيضا أبو الشيخ في " الثواب "، ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحا ، فلوعزاه له كان أولى. ثم إنه رمز لضعفه، وسببه أن فيه محمد بن يعلى السلمي، ضعفه الذهبي وغيره ". قلت: بل كان الأولى؛ بل الواجب حذفه من الكتاب، لتفرد ذاك الوضاع به، والعجب من المناوي كيف خفي عليه حاله، ولم يتنبه لضعف زيد العمي أيضا. وفاته هو والسيوطي أن (محمد بن يعلى) - وهو الملقب بـ (زنبور) - ضعيف جدا، قال البخاري: " ذاهب الحديث ". (تنبيه) : " تاريخ أصبهان " المذكور ما أظنه إلا أنه " أخبار أصبهان " المطبوع في (ليدن) ، ولم أجد الحديث فيه، وإنما فيه حديث آخر عن أبي هريرة مرفوعا نحوه بلفظ: " إذا أذن المؤذن لوقته، ولم يأخذ عليه أجرته؛ وضع الله يده على أم رأسه تعجبا من أذانه.. " الحديث. أخرجه (٢/٣٣٦) في ترجمة (واصل بن فضلان الشيرازي) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ولا رأيته عند غيره. وشيخه وشيخ شيخه لم أعرفهما أيضا. نعم؛ إنما صح من الحديث جملة المغفرة، فقد جاءت في أحاديث، فانظر " المشكاة " (٦٦٧) ، و" صحيح الترغيب " (١/١٧٠/٢٢٦ و٢٢٧) . ٢٢١٤ - " إذا أراد أحد منكم سفرا؛ فليسلم على إخوانه، فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرا ". موضوع رواه الطبراني في " الأوسط " (٢٨٦٣) ، وأبو يعلى (١٢/

стр. 3055

٦٦٨٦) ، والسلمي في " آداب الصحبة " (١٥١/٢) عن عمروبن الحصين العقيلي: حدثنا يحيى بن العلاء الرازي البجلي: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الطبراني: " لم يروه عن سهيل إلا يحيى، تفرد به عمرو". قلت: وهو متهم بالوضع، ومثله شيخه يحيى بن العلاء، فأحدهما هو الذي افتعله. ٢٢١٥ - " إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره؛ سلب ذوي العقول عقولهم حتى ينفذ فيهم قضاءه وقدره ". ضعيف رواه الخطيب (١٤/٩٩) ، والديلمي (١/١/١٠٠) ؛ كلاهما عن أبي نعيم، وهذا في " أخبار أصبهان " (٢/٣٣٢) : حدثنا أبو عمر لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد البغدادي قدم علينا: [حدثنا] أبو سعيد محمد بن عبد الحكيم الطائفي - بها -: حدثنا محمد بن طلحة بن محمد بن مسلم الطائفي: حدثنا سعيد بن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قال: وفي رواية علي: فإذا مضى [أمره ] رد إليهم عقولهم، ووقعت الندامة. بيض له الحافظ في " مختصره ". قلت أورده الخطيب في ترجمة لاحق هذا، وقال فيه: " روى عن خلق لا يحصون أحاديث مناكير وأباطيل، قال أبو سعد الإدريسي: كان كذابا أفاكا يضع الحديث على الثقات.... ووضع نسخا لأناس لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث، مثل طرغال، وطريال، وكركدن،

стр. 3056

وشعبوب ... ولا نعلم رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة، مع قلة الدراية ". واتهمه غير ما واحد بالوضع والكذب، فهو آفة هذا الحديث. وأعله المناوي بعلة أخرى دون هذه، فقال: " وفيه سعيد بن سماك بن حرب؛ متروك كذاب، فكان الأولى حذفه من الكتاب. وفي " الميزان ": خبر منكر ". قلت: لم أر أحدا من الأئمة رماه بالكذب، وكل ما جرح به إنما هو قول أبي حاتم فيه: " متروك الحديث ". رواه ابنه (٢/١/٣٢) ، ولم يزد الذهبي في ترجمته عليه شيئا، وأما الحافظ فزاد: " وذكره ابن حبان في (الثقات) ... ". فإلحاق التهمة بلا حق أولى؛ كما لا يخفى على أولي النهى. وما نقله المناوي عن الذهبي من قوله: " خبر منكر "؛ إنما قاله في ترجمة راو آخر؛ روى هذا الحديث من طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعا به. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (١٤٠٨) من طريق محمد بن محمد بن سعيد المؤدب: حدثنا محمد بن محمد البصري قال: نا أحمد بن محمد الهزاني قال: نا الرياشي قال: نا الأصمعي قال: نا أبو عمروبن العلاء عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا. وهذا سند ضعيف؛ قال الذهبي في ترجمة المؤدب:

стр. 3057

" لا أعرفه، وأتى بخبر منكر ". ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: " فالآفة المؤدب أوشيخه ". ٢٢١٦ - " نية المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن عملا؛ ثار في قلبه نور ". ضعيف رواه الطبراني في " الكبير ": حدثنا الحسين بن إسحاق التستري: حدثنا إبراهيم ابن المستمر العروقي: حدثنا حاتم بن عباد الجرشي: حدثنا يحيى بن قيس الكندي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ :.. كذا وجدته في نسخة مخطوطة في المكتبة الظاهرية (مجموع ٦/١٦/١ - ٢) ناقصة من أولها وآخرها، فلم أدر صاحبها ولا كاتبها، ينقل فيها عن " المستدرك " و" معجم الطبراني الكبير ". ثم طبع مجلده فرأيته فيه (٦/٥٩٤٢) ، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣/٢٥٥) ، وقال: " غريب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". قلت: وهذا سند ضعيف، يحيى بن قيس الكندي أورده ابن أبي حاتم (٤/٢/١٨٢) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". وحاتم بن عباد لم أجد له ترجمة، وبه فقط أعله الهيثمي (١/٦١ و١٠٩) ! لكنه زاد في الموضع الثاني: " وبقية رجاله ثقات "! ونقل المناوي عن العراقي أنه ضعفه من طريقه.

стр. 3058

وأخرجه الخطيب في " التاريخ " (٩/٢٣٧) من طريق سليمان النخعي عن أبي حازم به دون قوله: " فإذا عمل ... ". وسليمان النخعي؛ هو ابن عمرو، وكان من أكذب الناس كما قال أحمد. والجملة الأولى منه أخرجها البيهقي في " شعب الإيمان " (٥/٣٤٣ ط) قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان: أنا أحمد بن عبيد الصفار عن ثابت عن أنس مرفوعا به. هكذا وقع إسناده في المطبوعة، وكذا في بعض المصورات. وظاهر جدا أن فيه سقطا ، وقال البيهقي عقبه: " هذا إسناد ضعيف ". ٢٢١٧ - " إن مت مت شهيدا، أوقال: من أهل الجنة. قاله لمن أوصاه إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر ". ضعيف أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٧١٢) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁: " أن رسول الله ﷺ أوصى رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر ، وقال: ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يزيد - وهو ابن أبان الرقاشي - ضعيف.

стр. 3059

٢٢١٨ - " إذا أراد الله أن يخلق خلقا للخلافة، مسح على ناصيته بيمينه ". موضوع أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٤١٧) ، وابن عدي في

стр. 3060

" الكامل " (ق ٣٨٧/٢) ، والخطيب في " التاريخ " (١٠/١٤٧) ، وعنه وعن غيره الديلمي في " مسند الفردوس " (١/١/٩٩) عن مصعب بن عبد الله النوفلي عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :.. فذكره. وقال العقيلي: " مصعب مجهول بالنقل، حديثه - يعني هذا - غير محفوظ، ولا يتابع عليه ". وقال ابن عدي: " وهذا حديث منكر بهذا الإسناد، والبلاء فيه من مصعب بن عبد الله النوفلي هذا، ولا أعلم له شيئا آخر ". وأخرجه الخطيب (٢/١٥٠) ، وعنه الديلمي من طريق أبي شاكر مسرة بن عبد الله مولى المتوكل على الله (بإسناده) عن إبراهيم بن جعفر الأنصاري - المعروف بالراهب - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :.. فذكره. وقال الخطيب: " مسرة بن عبد الله ذاهب الحديث ". وقال في ترجمته من " التاريخ " (١٣/٢٧١) : " وكان غير ثقة "، ثم ساق له حديثا آخر، وقال: " هذا كذب موضوع، وإسناده كلهم ثقات أئمة؛ سوى مسرة، والحمل عليه فيه، على أنه ذكر سماعه من أبي زرعة بعد موته بأربع سنين! ". والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من هذين الوجهين، فتعقبه المناوي بأن الحاكم أخرجه من طريق ابن عباس بلفظ: " إن الله.... ". قال الحاكم:

стр. 3061

" رواته هاشميون ". قال ابن حجر في " الأطراف ": " إلا أن شيخ الحاكم ضعيف، وهو من الحفاظ ". قلت: الآفة ممن فوقه من الوضاعين؛ كما سبق تحقيقه برقم (٨٠٦) . ثم وجدت له طريقا أخرى، فقال المحاملي في " الأمالي " (٤/٤٨/٢) : حدثنا عبد الله بن شبيب: قال: حدثني ذؤيب بن عمامة قال: حدثني موسى بن شيبة الأنصاري قال: حدثني سليمان بن معقل بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده عن كعب بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " ما استخلف الله خليفة حتى يمسح الله ناصيته بيمينه ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ مسلسل بالعلل! الأولى: سليمان بن معقل هذا؛ لم أجد له ترجمة. الثانية: موسى بن شيبة الأنصاري؛ قال أحمد: " أحاديثه مناكير "، وقال أبو حاتم: " صالح الحديث ". الثالثة: ذؤيب بن عمامة؛ قال الذهبي: " ضعيف، ولم يهدر ". الرابعة: عبد الله بن شبيب؛ قال الذهبي: " إخباري علامة، لكنه واه، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث ". قلت: فلعله هو آفة الحديث.

стр. 3062

٢٢١٩ - " إذا أديت زكاة مالك، فقد أذهبت عنك شره ". ضعيف أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١/٢٤٩/٢) ، والحاكم (١/٣٩٠) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " (٥/١٠٦) عن عبد الله بن وهب: أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال:.. فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت أما أنه على شرط مسلم؛ فنعم، وأما أنه صحيح؛ ففيه نظر، لأن أبا الزبير وابن جريج مدلسان، وقد عنعناه، وقد قال الذهبي في ترجمة الأول منهما: " وفي " صحيح مسلم " عدة أحاديث لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، ولا هي من طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء ". ثم ذكر من ذلك أمثلة، فما بالك وهذا الحديث ليس في " صحيح مسلم "، ففي القلب منه ما فيه؛ لا سيما وقد صح عن أبي الزبير موقوفا على جابر، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/١٨٦/٢) : " أبو داود الطيالسي عن هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر به موقوفا ". ثم وجدت للحديث شاهدا من رواية أبي هريرة بسند حسن، ومن أجله كنت أوردته في " صحيح الترغيب " (٨ - صدقات) ، فهو به قوي، وينقل إلى " الصحيحة ".

стр. 3063

٢٢٢٠ - " إذا أراد الله بعبد خيرا؛ فقهه في الدين؛ وبصره عيوب خلقه؛ وزهده في الدنيا ". ضعيف جدا رواه أبو بكر الشافعي في " مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي " (ق ٧٣/١) عن موسى بن إبراهيم: نا موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا.

стр. 3064

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، موسى بن إبراهيم؛ هو المروزي؛ متروك كما تقدم مرارا. والحديث أورده السيوطي من تخريج البيهقي في " الشعب " عن أنس، وعن محمد بن كعب القرظي مرسلا. قلت: لم أره في " الشعب " (٧/٣٤٧/١٠٥٣٥) إلا من حديث محمد بن كعب، يرويه عنه (موسى بن عبيدة) ، وهو ضعيف. وأخرجه الديلمي (١/٩٣) من حديث الأنصاري عن مالك بن دينار عن أنس مرفوعا به. والأنصاري هذا هو (محمد بن عبد الله أبو سلمة) ، قال الذهبي في " المغني ": " قال ابن حبان: " منكر الحديث جدا ". وقال محمد بن طاهر: " هو كذاب "، وله طامات ". ثم ساق له حديث: " من كسح مسجدا.. ". وهذا أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٢/٢٦٦) . ٢٢٢١ - " إذا أراد الله بقوم خيرا؛ أكثر فقهاءهم، وقلل جهالهم، حتى إذا تكلم العالم؛ وجد أعوانا، وإذا تكلم الجاهل قهر. وإذا أراد الله بقوم شرا؛ أكثر جهالهم، وقلل فقهاءهم، حتى إذا تكلم الجاهل ؛ وجد أعوانا، وإذا تكلم الفقيه؛ قهر ". ضعيف رواه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٢٣ - ٢٤) عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن حبان بن أبي جبلة قال: قال رسول الله ﷺ : ...

стр. 3065

قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف، حبان هذا تابعي ثقة، وابن أنعم ضعيف. ورواه الديلمي عن ابن عمر، وذكر المناوي أن فيه بقية، وهو غير حجة. ٢٢٢٢ - " إذا أراد الله بعبد خيرا؛ جعل صنائعه ومعروفه في أهل الحفاظ، وإذا أراد بعبد شرا؛ نكسه ". ضعيف رواه الديلمي (١/١/٩٢) عن عثمان بن عبد الرحمن عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. قال: فقال حسان بن ثابت: إن الصنيعة لا تكون صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع قال: فقال النبي ﷺ : " صدقت ". قلت: وهذا إسناد واه. عثمان بن عبد الرحمن؛ إن كان القرشي الوقاصي؛ فهو متروك متهم، وإن كان الجمحي؛ فهو ضعيف. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الديلمي عن جابر بلفظ: " ... وإذا أراد الله بعبد شرا جعل صنائعه ومعروفه في غير أهل الحفاظ ". مكان قوله: " وإذا أراد بعبد شرا نكسه ". فالظاهر أنها رواية أخرى للديلمي ذهلت عنها حين مررت بالمجلدين الأولين منه. وقال المناوي في " شرحه ": " ورواه عنه أيضا ابن لال، وعنه ومن طريقه عنه خرجه الديلمي، فلوعزاه له كان أولى. ثم إن فيه خلف بن يحيى؛ قال الذهبي عن أبي حاتم: كذاب، فمن زعم صحته فقد غلط ".

стр. 3066

٢٢٢٣ - " إن لله تسعة وتسعين اسما، كلهن في القرآن، من أحصاها دخل الجنة ". منكر جدا بزيادة " كلهن في القرآن " أخرجه ابن جرير الطبري في " التفسير " (١٥/١٢١) من طريق حماد بن عيسى بن ( الأصل: عن) عبيدة بن طفيل الجهني، قال: حدثنا ابن جريج عن عبد العزيز عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، حماد هذا ضعفه جمع، وقال الحاكم والنقاش: " يروي عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة ". والحديث في " الصحيحين " وغيرهما من طرق عن أبي هريرة دون هذه الزيادة المنكرة، وقد أشرت إلى بعض طرقه عند أحمد في التعليق على " المشكاة " (٢٢٨٨) .

стр. 3067

٢٢٢٤ - " إذا أراد اله بعبد خيرا؛ صير حوائج الناس إليه ". موضوع رواه الديلمي (١/١/٩٥) عن يحيى بن شبيب: حدثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، يحيى بن شبيب؛ قال ابن حبان: " لا يحتج به بحال، يروي عن الثوري ما لم يحدث به قط ". وقال الخطيب: " روى أحاديث باطلة ". وساق له الذهبي ثلاثة أحاديث قال في أحدها: " وهذا كذب ". وقال في آخر: " هو مما وضعه على حميد "!

стр. 3068

٢٢٢٥ - " طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الدجى، تتجلى عنهم كل فتنة ظلماء ". موضوع أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١/١٥ - ١٦) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( ٢/٣٢٤/١) من طريق أبي معاوية عمروبن عبد الجبار السنجاري: حدثنا عبيدة بن حسان عن عبد الحميد بن ثابت بن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: حدثني أبي عن جدي قال: " شهدت مع رسول الله ﷺ مجلسا، فقال: ... " فذكره. وهذا موضوع. آفته عبيدة بن حسان؛ قال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الثقات ". وقال الدارقطني: " ضعيف ". وعمروبن عبد الجبار؛ قال ابن عدي: " روى عن عمه مناكير ". وعبد الحميد بن ثابت بن ثوبان؛ لم أجد له ترجمة، والظاهر أنه أخو (عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) الصدوق، إن لم يكن من اختلاق (ابن حسان) ، أومن أوهامه على الأقل. والحديث أشار المنذري في " الترغيب " (١/٢٣) إلى تضعيفه، وعزاه للبيهقي فقط.

стр. 3069

٢٢٢٦ - " إذا أراد الله بعبد خيرا؛ عاتبه في منامه ". ضعيف جدا رواه الديلمي (١/١/٩٥) عن وهب بن راشد عن ضرار بن

стр. 3070

عمروعن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، يزيد الرقاشي ضعيف، ومن دونه أشد ضعفا. فضرار ابن عمرو- وهو الملطي - قال ابن معين: " لا شيء ". وقال الدولابي: " فيه نظر ". ووهب بن راشد، وهو الرقي؛ قال ابن عدي: " ليس حديثه بالمستقيم، أحاديثه كلها فيها نظر ". وقال الدارقطني: " متروك ". وقال ابن حبان: " لا يحل الاحتجاج به بحال ". ٢٢٢٧ - " إذا أراد الله بعبد خيرا؛ فتح له قفل قلبه، وجعل فيه اليقين، وجعل قلبه وعاء واعيا لما سلك فيه، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، وخليقته مستقيمة ، وجعل أذنه سميعة، وعينه بصيرة ". ضعيف رواه الديلمي (١/١/٩٤) عن شرحبيل بن الحكم عن عامر بن نايل عن [كثير] بن مرة عن أبي ذر الغفاري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، شرحبيل وشيخه مجهولان، قال ابن خزيمة: " أنا أبرأ من عهدتهما ".

стр. 3071

٢٢٢٨ - " إذا أراد الله بقرية هلاكا؛ أظهر فيهم الزنى ". ضعيف رواه الديلمي (١/١/٩٩) عن حفص بن غياث عن داود عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف. الحسن؛ هو البصري، وهو مدلس، وقد عنعنه. وداود - هو ابن أبي هند - ثقة من رجال مسلم. وحفص بن غياث؛ هو أبو عمر النخعي القاضي، وهو ثقة من رجال الشيخين، فيه ضعف يسير من قبل حفظه. وتردد المناوي في حفص هذا بين أن يكون القاضي المذكور، أوالراوي عن ميمون، فمجهول. ولا وجه لهذا التردد عندي، فإن الذي يروي عن داود إنما هو القاضي.

стр. 3072

٢٢٢٩ - " إن من أسوأ الناس منزلة من أذهب آخرته بدنيا غيره ". ضعيف أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٢٣٩٨) ، وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " ( ٢/٣٣٢/١) : حدثنا عبد الحكم بن ذكوان عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف. شهر ضعيف لسوء حفظه.

стр. 3073

وعبد الحكم بن ذكوان قال ابن معين: " لا أعرفه ". وقال الحافظ: " مقبول ". يعني عند المتابعة، ولم أجد به متابعا. وقد رواه ابن ماجه وغيره من طريق آخر بلفظ: " من شر الناس ... "، والباقي مثله. وقد تقدم (١٩١٥) . ٢٢٣٠ - " مثل المؤمن كالبيت الخرب في الظاهر، فإذا دخلته وجدته مؤنقا، ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف المجصص يعجب من رآه، وجوفه ممتلىء نتنا ". ضعيف جدا أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/٣٣٢/١) عن إبراهيم بن أبي يحيى: حدثنا شريك ابن أبي نمر عن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك.

стр. 3074

٢٢٣١ - " كفى بالمرء إثما أن يشار إليه بالأصابع، وإن كان خيرا فهو مزلة، إلا من رحم الله، وإن كان شرا فهو شر ". ضعيف جدا أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥/٢٤٧) ، والبيهقي في " الشعب " (٢/٣٣٧/١) من طريق كثير بن مروان المقدسي: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وساج عن عمران بن حصين مرفوعا. وقال البيهقي:

стр. 3075

" كثير بن مروان هذا غير قوي ". قلت: بل هو واه جدا، فقد كذبه يحيى وأبو حاتم، وأسقطه أحمد وغيره. ومضى للحديث شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة؛ إسناده ضعيف أيضا (رقم ١٦٧٠) . ٢٢٣٢ - " أهل الجور وأعوانهم في النار ". منكر رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤١٨) ، والحاكم في " المستدرك " (٤/٨٩) عن مروان بن عبد الله بن صفوان بن حذيفة بن اليمان عن أبيه عن حذيفة مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: منكر "، وعمدته قول العقيلي في مروان هذا: " مجهول بالنقل هو وأبو هـ، وحديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به ".

стр. 3076

٢٢٣٣ - " التوبة من الذنب أن لا تعود إليه أبدا ". ضعيف أخرجه أبو القاسم الحرفي في (عشر مجالس من " الأمالي ") (٢٣٠) ، والبيهقي في " الشعب " (٢/٣٤٧/٢) عن بكر بن خنيس عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :.. فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم - وهو ابن مسلم الهجري - لين الحديث. وبكر بن خنيس؛ صدوق له أغلاط؛ أفرط فيه ابن حبان. قلت: وتابعه علي بن عاصم قال: أنا الهجري به نحوه.

стр. 3077

أخرجه أحمد (١/٤٤٦) . وعلي بن عاصم؛ ضعيف أيضا، ولهذا جزم البيهقي (١٠/٢٠٠) بأن سنده ضعيف. ورواه البيهقي من طريق أبي إسحاق الهمداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفا عليه، وقال: " وهو الصحيح، ورفعه ضعيف ". وأخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (٢/١/٤٨) من طريق ابن منده عن بكر بن خنيس به. وأخرجه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٤٩/٢) عن سعيد بن سليمان عن منصور عن إبراهيم الهجري به. ٢٢٣٤ - ".. كفى بالمرء من الشح أن يقول: آخذ حقي ولا أترك منه شيئا ". ضعيف أخرجه الحاكم (٢/٢٠ - ٢١) من طريق هلال بن العلاء بن هلال بن عمر الرقي: حدثنا أبي العلاء بن هلال: حدثني أبي هلال بن عمر: حدثني أبي عمر بن هلال: حدثني أبو غالب عن أبي أمامة مرفوعا. وقال الحاكم: " هذا إسناد صحيح، فإن آباء هلال بن العلاء أئمة ثقات، وهلال إمام أهل الجزيرة في عصره ". ووافقه الذهبي. هكذا وقع في نسخة " تلخيص المستدرك " المطبوع في حاشية " المستدرك "، وهو ينافي ما نقله المناوي عنه، فإنه بعد أن نقل عن الحاكم تصحيحه للحديث أتبعه بقوله:

стр. 3078

".. فرده الذهبي أن هلال بن عمر وأباه لا يعرفان، فالصحة من أين؟! ". قلت: ولعل هذا الذي نقله المناوي عن الذهبي هو الصواب، لأنه المناسب لحال الإسناد، فإنه مسلسل بالعلل: الأولى: هلال بن العلاء بن هلال؛ فإنه وإن كان صدوقا كما قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٩/٢٤٨) ، وقال النسائي: " صالح "، فقد قال في موضع آخر: " ليس به بأس، روى أحاديث منكرة عن أبيه، فلا أدري الريب منه أومن أبيه ". الثانية: العلاء بن هلال عن عمر، سبق آنفا، تردد النسائي في لصق الريب في تلك الأحاديث المنكرة بينه وبين ابنه هلال، لكن الأب يبدو أنه أصلح حالا منه ، فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن حبان، لكن هذا عاد فذكره في " الضعفاء " أيضا (٢/١٨٤) . فالله أعلم. الثالثة: هلال بن عمر، قال ابن أبي حاتم (٤/٢/٧٨) عن أبيه: " ضعيف الحديث ". وأقره الذهبي في " الميزان "، و" الضعفاء "، ولم يرد له ذكر في " اللسان ". الرابعة: عمر بن هلال، ذكره ابن حبان في " ثقاته " (٧/١٨٥) من رواية ابنه هلال المذكور قبله. فهو مجهول. والخلاصة: أن الحديث منكر ضعيف، لتفرد هؤلاء به، لكن يظهر أن الآفة ممن دون الهلال بن العلاء. والله أعلم. ومع هذه العلل لم يتورع الشيخ الغماري عن إيراد الحديث في " كنزه "

стр. 3079

(٢٤٥١) ، الأمر الذي يؤكد للباحثين أنه لا يجري فيه على طريقة المحدثين في تصحيح الأحاديث، وإنما على الاختيار الشخصي أوالذوقي الصوفي، وإلا فالمبتدئون في هذا العلم لا يقعون في مثل هذا الخطأ! (تنبيه) : وضعت بين يدي الحديث نقطتين.. إشارة إلى أن في أوله تتمة، ونصها في " المستدرك ": " كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع، وكفى.. ". ولما كانت هذه الفقرة منه صحيحة ثابتة عن النبي ﷺ عند مسلم وغيره كما هو مخرج في " الصحيحة " (٢٠٢٥) ، لذلك لم أستحسن ذكرها في الحديث ، وقد أخرجها القضاعي في " مسنده " (١٤١٥) وحدها من هذا الوجه الواهي. ثم رجعت إلى " مختصر استدراك الحافظ الذهبي على.. الحاكم " لابن الملقن، لعلي أجد فيه ما نقله المناوي عن الذهبي، فلم أجد، فلا أدري أذهل ابن الملقن عنه، أم أن نسخته من " التلخيص " هي موافقة لما في المطبوعة من الموافقة؟ والله أعلم. ٢٢٣٥ - " إن لكل قوم فارسة، وإنما يعرفها الأشراف ". ضعيف أخرجه الحاكم (٣/٤١٨ - ٤١٩) من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان وعاصم ابن عمر بن قتادة عن عروة بن الزبير، ومن طريق أبي علاثة حدثنا أبي: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: لقي رسول الله ﷺ رجلا من أهل البادية، وهو يتوجه إلى بدر، لقيه بـ (الروحاء) ، فسأله القوم عن خبر الناس؟ فلم يجدوا عنده خيرا، فقالوا له: سلم على رسول الله ﷺ ، فقال: أوفيكم رسول الله ؟ قالوا: نعم، قال الأعرابي: فإن

стр. 3080

كنت رسول الله فأخبرني ما في بطن ناقتي هذه ! فقال له سلمة بن سلامة بن وقش - وكان غلاما حدثا -: لا تسأل رسول الله، أنا أخبرك، نزوت عليها! ففي بطنها سخلة (١) منك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [مه، أ] فحشت على الرجل يا سلمة! ". ثم أعرض رسول الله ﷺ عن الرجل (وفي رواية: عن سلمة) فلم يكلمه كلمة حتى قفلوا، واستقبلهم المسلمون بـ (الروحاء) يهنئونهم، فقال سلمة بن سلامة: يا رسول الله! ما الذي يهنئونك به، والله إن رأينا [إلا] عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها، فـ[تبسم] رسول الله [ثم قال] :.. فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وإن كان مرسلا ". ووافقه الذهبي. قلت: في ذلك نظر من وجهين: أحدهما: أن (أبا علاثة) لم أعرفه، واسمه (محمد بن عمروبن خالد) ، ذكره الخطيب (٣/٢١٧) في شيوخ (أبي جعفر البغدادي) شيخ الحاكم في هذا الحديث، وقال عقبه: " واللفظ له "، واسمه (محمد بن محمد بن عبد الله) ، وذكره المزي في الرواة عن أبيه (عمروبن خالد) ، ولم أجد له ترجمة، وأبو هـ ثقة. والآخر: أن ابن إسحاق ليس عنده حديث الترجمة، وقد ساق القصة في " السيرة " مفرقا في موضعين (٢/٢٥٢ و٢٨٦) ، وإنما قال: " فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أي ابن أخي! أولئك الملأ ". ثم هو مرسل، فلوصح السند إلى عروة فعلته الإرسال.

стр. 3081

٢٢٣٦ - " كفارة الذنب الندامة ". ضعيف أخرجه أحمد (١/٢٨٩) ، والطبراني في " الكبير " (١٢٧٩٥) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٧٧) ، والبيهقي في " الشعب " (٥/٣٨٧/٧٠٣٨) من طريق يحيى بن عمروبن مالك النكري، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعا. وهذا سند ضعيف. والحديث قال الحافظ العراقي (٤/١٢) : " رواه أحمد والطبراني والبيهقي في " الشعب " من حديث ابن عباس، وفيه يحيى ابن عمروبن مالك النكري (وفي الأصل: اليشكري، وهو تصحيف) ؛ ضعيف ". قلت: وكتب بعض المحدثين - وأظنه ابن المحب - على هامش " القضاعي ": " يحيى متهم ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذبه ". قلت: وقد خالفه حماد بن زيد، فقال: عن عمروبن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال: فذكره موقوفا. أخرجه البيهقي أيضا (٥/٣٨٨/٧٠٣٩) . قلت: وهذا هو الصحيح موقوف. والحديث أورده ابن كثير في " تفسيره " (٤/٥٩) من رواية أحمد بإسناده المتقدم ، وسكت عليه لسوقه إسناده، فتوهم الحلبيان في " مختصرهما " أنه تصحيح منه له فأورداه في كتابيهما، وقد تعهدا في المقدمة أن لا يوردا إلا الصحيح، وأنى لهما ذلك؟ !

стр. 3082

٢٢٣٧ - " صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد الحسنة كتبها له عشر أمثالها، وإذا عمل سيئة؛ قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: أمسك، فيمسك عنه سبع ساعات من النهار، فإن استغفر؛ لم تكتب عليه، وإن لم يستغفر؛ كتبت سيئة واحدة ". موضوع رواه البيهقي في " الشعب " (٥/٢٩١/٧٠٥٠) ، وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٤٥/١) ، والواحدي في " تفسيره " (٤/٨٥/١) عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد واه جدا، بشر بن نمير قال الحافظ: " متروك متهم ". قلت: وقد تابعه جعفر بن الزبير - وهو مثله أوشر منه - عن القاسم به. أخرجه البيهقي أيضا (٥/٣٩٠/٧٠٤٩) ، والطبراني في " الكبير " (٧٩٧١) . وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠/٢٠٨) : " وفيه جعفر بن الزبير. ولكنه موافق لما قبله، وليس فيه شيء زائد، غير أن الحسنة يكتبها بعشر أمثالها، وقد دل القرآن والسنة على ذلك ". قلت: يشير إلى حديث الطبراني أيضا من طريق أخرى عن القاسم به مختصرا بلفظ: " إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطىء أوالمسيء، فإن ندم واستغفر منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة ".

стр. 3083

وإسناده حسن كما حققته في الكتاب الآخر (١٢٠٩) ، وبالتأمل في هذا اللفظ الثابت: يتبين أن في اللفظ الأول الواهي أشياء زائدة عليه: أولا: أن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال. ثانيا: أن صاحب الشمال يمسك عن كتابة الذنب بأمر صاحب اليمين. ثالثا: أن زمن رفع القلم سبع ساعات، وفي هذا ست! وقد وجدت للحديث طريقا أخرى، ولكنها واهية جدا، فلا يفرح بها، أخرجه أبو جعفر الطوسي الشيعي في " الأمالي " عن الحسن بن زياد قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا به. محمد بن إسحاق - هو صاحب المغازي - ثقة مدلس، وقد عنعنه، ولكن الآفة من الحسن بن زياد، وهو اللؤلؤي؛ قال الذهبي في " الضعفاء ": " كذبه ابن معين وأبو داود في حديثه ". (تنبيه) : قال المناوي تحت هذا الحديث: " واعلم أن للطبراني هنا ثلاث روايات: إحداها مرت في حرف الهمزة. وهذه الثانية، وهما جيدتان. وله طريق ثالثة فيها جعفر بن الزبير، وهو كذاب كما بسطه الحافظ الهيثمي ". قلت: وفي هذا التعليم خطأ من وجهين: الأول: أنه ليس للحديث طريق جيدة إلا التي أشرنا إلى حسن إسنادها. والآخر: أن الطريق الثالثة التي فيها جعفر إنما هي بهذه الرواية. وبالجملة، ففي كلامه تقوية الحديث المذكور أعلاه، وهو جد واه، فاقتضى التنبيه.

стр. 3084

٢٢٣٨ - " من استفتح أول نهاره بخير، وختمه بالخير، قال الله لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب ". ضعيف رواه الضياء في " المختارة " (١١٠/٢) عن الطبراني: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي: حدثنا محمد بن مصفى: حدثنا الجراح بن يحيى المؤذن: حدثنا عمر بن عمروبن عبد الأحموسي عن عبد الله بن بسر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ لم أعرف أحدا منهم بعد الصحابي؛ غير ابن مصفى؛ قال الحافظ: " صدوق له أوهام ". وغير الأحموسي؛ قال ابن أبي حاتم (٣/١/١٢٧) عن أبيه: " لا بأس به، صالح الحديث من ثقات الحمصيين ". وأما الحمصي؛ فهو الذي في " الميزان " و" اللسان ": " إبراهيم بن محمد الحمصي شيخ للطبراني غير معتمد ... ". ثم ساق له حديثا آخر أخطأ في تسمية شيخه فيه. وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠/١١٢) : " رواه الطبراني من طريق الجراح (الأصل: الحجاج) بن يحيى المؤذن عن

стр. 3085

عمر بن عمروبن عبد الأحموسي، والجراح بن يحيى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، لم يرو عن عمر بن عمرو إلا الجراح بن مليح البهراني الشامي، فإن كان هو إياه؛ فهو ثقة ". قلت: ولعل الحافظ المنذري كان يرى هذا الذي ذكره الهيثمي احتمالا، فقد قال في " الترغيب " (١/٢٣١) : " رواه الطبراني، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى ". ولم أجد ما يؤيد هذا الاحتمال، وإن كان ابن أبي حاتم ذكر في ترجمة (الجراح ابن مليح البهراني) (١/١/٥٢٤) أنه روى عنه (عمر بن عمروالأحموسي) ، فإنه لا تلازم بين الأمرين كما هو ظاهر؛ لاختلاف النسبة، فهذا (ابن يحيى المؤذن) ، وذاك (ابن مليح البهراني) . وقد يشتركان في الرواية عن الشيخ الواحد؛ كما يقع كثيرا مما هو معروف عند الممارسين لهذا العلم الشريف. على أنه يبقى في الحديث علة أخرى، وهي ضعف شيخ الطبراني. وقد وجدت للحديث شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/٣٤٩) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري (الأصل : الحاجري) : حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن عطاء عنه. قلت: و (الخبائري) متهم بالكذب. ٢٢٣٩ - " ما من حافظين يرفعان إلى الله ﵎؛ يرى الله في أول الصحيفة خيرا، وفي آخرها خيرا؛ إلا قال الله تعالى لملائكته: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ".
следующие страницы →