← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

" هذا يروى بإسناد أصلح من هذا ". ذكره في ترجمة القاسم هذا، وقال: " قال البخاري: لم يصح حديث أبي عبادة "، يعني هذا. وقال الذهبي: " قال أبو حاتم: مجهول، قلت: محله الصدق ". وقال الحافظ في " التقريب ": " لين ". ولما قال الحاكم: " صحيح الإسناد "؛ رده الذهبي بقوله: " قلت: قاسم هذا قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: مجهول ". رواه الترمذي (٢/٢٩٥) وابن عساكر عن يحيى بن يمان عن شيخ من قريش عن رجل من الأنصار يقال [له] الحارث عن طلحة بن عبيد الله مرفوعا به. وقال الترمذي: " حديث غريب، ليس إسناده بالقوي، وهو منقطع ". قلت: إسناده كله علل آخذ بعضها برقاب بعض: الأولى الانقطاع الذي أشار إليه الترمذي، وهو بين طلحة والحارث، وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب، فإنه لم يسمع من طلحة. الثانية: الحارث نفسه؛ صدوق يهم كما في " التقريب ". الثالثة: جهالة الشيخ القرشي. الرابعة: ضعف يحيى بن يمان، قال الحافظ:

стр. 3152

" صدوق عابد، يخطىء كثيرا، وقد تغير ". قلت: وقلبه أحد الكذابين فقال: " أبو بكر " مكان " عثمان ". أخرجه الغطريفي في " جزئه " (ص ٣٣ - ط) بسند له افتعله عن ابن عمر! ٢٢٩٣ - " لوعاش إبراهيم، لوضعت الجزية عن كل قبطي ". موضوع رواه ابن سعد (١/١٤٤) : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم يحدث عمي - يعني الزهري - قال: فذكره مرفوعا. قلت: آفته (محمد بن عمر) ، وهو الواقدي، قال النسائي: " كان يضع الحديث ".

стр. 3153

٢٢٩٤ - " إذا أراد الله بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبني ". ضعيف رواه الطبراني في " الصغير " (رقم ١١٢٧) ، و" الكبير " (رقم ١٧٥٥) ، و" الأوسط " (١٠/١٧٠ - ١٧١ - ط) ، وعنه الخطيب (١١/٣٨١) : حدثنا أبو ذر هارون بن سليمان المصري: حدثنا يوسف بن عدي: حدثنا المحاربي عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح؛ غير هارون بن سليمان المصري، فلم أجد من وثقه، وليس له في " الأوسط " إلا هذا الحديث، مما يشعر أنه ليس بمشهور، وقد توبع، فرواه الخطيب من طريق علي بن الحسين بن خلف

стр. 3154

المخرمي: قال : أخبرني محمد بن هارون الأنصاري: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي: حدثنا يوسف بن عدي به. لكن محمد بن هارون الأنصاري؛ قال الذهبي: " كان يتهم "، فلا قيمة لهذه المتابعة. على أن علة الحديث من فوق، وهي عنعنة أبي الزبير، فإنه كان يدلس. فقول المنذري (٣/٥٦) : " رواه الطبراني في " الثلاثة " بإسناد جيد ". فليس بجيد، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤/٦٩) : " رواه الطبراني في الصحيح خلا شيخ الطبراني، ولم أجد من ضعفه "! قلت: أولا: فهل وجدت من وثقه، فإن كل من لا يعرف يصدق عليه أن يقول القائل: لم أجد من ضعفه! ثانيا: من الظاهر أن في عبارته سقطا من الناسخ، وقد أشار إلى ذلك ناشره القدسي بقوله: " كذا الأصل ". وأنا أظن أن صواب العبارة: " رواه الطبراني في [الثلاثة، ورجاله رجال] (الصحيح) خلا.. " إلخ. هذا، وقد كنت خرجت الحديث في تعليقي على " المعجم الصغير " للطبراني المسمى بـ " الروض النضير " (رقم ١٨٩) ، وذكرت فيه أن الحافظ العراقي عزا الحديث لأبي داود بإسناد جيد عن عائشة، وأني لم أجده في " سنن أبي داود ".

стр. 3155

قلت: هذا قبل أكثر من ثلاثين سنة قبل صدور بعض المؤلفات والفهارس التي تساعد على الكشف عن الحديث، والآن أنا أكتب هذا سنة (١٤٠٣) قد راجعت له بعضها، ومنها " تحفة الأشراف " للحافظ المزي، فازداد ظني بخطأ ذلك العزو، ولعله اشتبه عليه بحديث عائشة الآخر بلفظ: " إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسوالحجارة واللبن ". وقد رواه مسلم بنحوه وهو مخرج في " آداب الزفاف " (ص ١١٢ - الطبعة القديمة) . والله أعلم. ٢٢٩٥ - " إذا أراد الله بعبد هو انا؛ أنفق ماله في البنيان، أوف يالماء والطين ". ضعيف رواه ابن أبي الدنيا في " قصر الأمل " (٣/٢١/٢) ، وابن حبان في " الثقات " ( ١/٢٠٥) عن سلمة بن شريح عن يحيى بن محمد بن بشير الأنصاري عن أبيه مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الطبراني في " الأوسط " (١/١٤٩/١ - ٢) ، والضياء في " المسموعات بمرو" (٨/١) ، وقال الطبراني: " لا يروى عن أبي بشير إلا بهذا الإسناد ". وقال ابن حبان: " هذا مرسل، وليس بمسند ". يعني أرسله محمد بن بشير الأنصاري، ذكره في " ثقات التابعين " وابنه يحيى لم أجد من ترجمه، ومثله سلمة بن شريح. بل قال الذهبي: " مجهول ". ولذا قال الهيثمي (٤/٦٩) :

стр. 3156

" وفيه من لم أعرفه ". وله طريق آخر أخرجه ابن عدي (١٤٨/١) عن أبي يحيى الوقار: حدثنا العباس بن طالب الأزدي عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس مرفوعا. وقال: " هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، والعباس بن طالب صدوق بصري لا بأس به ". قلت: والآفة من أبي يحيى الوقار؛ فإنه كان من الكذابين الكبار كما قال صالح جزرة، واسمه زكريا بن يحيى. ٢٢٩٦ - " إن العبد يدعو الله وهو يحبه، فيقول الله : يا جبريل! اقض لعبدي هذا حاجته وأخرها؛ فإني أحب أن لا أزال أسمع صوته، وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه، فيقول الله : يا جبريل! اقض لعبدي هذا حاجته وعجلها؛ فإني أكره أن أسمع صوته ". ضعيف جدا أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢/٢٣٣/١/٨٦٠٧) ، و" الدعاء " ( ٢/٨٢١/٨٧) من طريق سويد بن عبد العزيز قال: نا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وقال: " لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، تفرد به سويد بن عبد العزيز ". قلت: كذا قال، ولم يتفرد سويد - على أنه ضعيف -، بل تابعه يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة به، وزاد:

стр. 3157

" وعن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعا ". أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢/٧٦٨) . وإليه فقط عزاه السيوطي في " الجامع الكبير "، وقال: " وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة - متروك ". وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (١٠/١٥١) بعد ما عزاه للطبراني. ثم عزاه السيوطي لابن النجار عن أنس من طريق ابن أبي فروة. وجملة: " إني أحب أن أسمع صوته " قد رويت في حديث أبي أمامة بسياق آخر، سيأتي برقم (٤٩٩٤) . ٢٢٩٧ - " إذا أردت أن يحبك الله فابغض الدنيا، وإذا أردت أن يحبك الناس؛ فما كان عندك من فضولها فانبذه إليهم ". ضعيف أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٧/٢٧٠) وعنه ابن عساكر (٢/٣٧٧) عن أبي الفضل جعفر بن محمد العسكري: حدثنا محمد بن يزيد: أخبرني موسى بن داود الضبي: حدثني معاوية بن حفص قال: إنما سمع إبراهيم بن أدهم من منصور حديثا، فأخذ به فساد أهل زمانه، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: حدثنا منصور عن ربعي بن حراش قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! دلني على عمل يحبني الله عليه، ويحبني الناس، فقال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل، ورجاله ثقات معروفون؛ غير محمد بن يزيد، فلم يتبين لي من هو؟ ومثله أبو الفضل جعفر بن عامر العسكري، وليس هو الذي في

стр. 3158

" ثقات ابن حبان " (٨/١٦٢) : " جعفر بن عامر ... العسكري البغدادي أبو يحيى "، فإنه يختلف عنه كنية وطبقة، فإنه ذكره في الطبقة الرابعة، مثل شيخ شيخه (موسى بن داود الضبي) . وفي " الميزان " آخر يدعى (جعفر بن عامر البغدادي، روى عن أحمد بن عمار أخي هشام بن عمار بخبر كذب اتهمه به ابن الجوزي. والحديث المشار إليه تقدم في المجلد الثاني برقم (٧٩٦) ، فيحتمل أن يكون هو هذا لقرب طبقته منه. والله أعلم. وربعي بن حراش تابعي جليل مشهور مات سنة مائة. ورواه ابن أبي الدنيا في " ذم الدنيا " (ق ١٣/٢) عن إبراهيم فأعضله. ورواه المفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فذكره نحوه بلفظ: " أما ما يحلك الله عليه فالزهد في الدنيا.. "، والباقي نحوه. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨/٤١ - ٤٢) . ثم رواه من طريق أخرى مسندا عن مجاهد عن أنس، وأعله بوهم أحد رواته، وقال: " رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا به مجاهدا ". قلت: فهو بهذا اللفظ مرسل جيد، وشاهد قوي لحديث سهل بن سعد المخرج في " الصحيحة " (٩٤٤) .

стр. 3159

٢٢٩٨ - " لأن أذكر الله مع قوم بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها، ولأن أذكر الله مع قوم بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها ". ضعيف أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٧/٢١٨) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( ١/٤٠٩/٥٥٩) والسياق له من طريق يحيى بن عيسى الرملي: حدثنا الأعمش قال: اختلفوا في القصص، فأتوا أنس بن مالك ﵁، فقالوا: كان رسول الله ﷺ يقص، فقال: إنما بعث رسول الله ﷺ بالسيف، ولكن قد سمعته يقول: فذكره. أورده ابن عدي في ترجمة الرملي هذا، وروى تضعيفه عن غير واحد، وختم ترجمته بقوله: " وعامة رواياته مما لا يتابع عليه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". قلت: والأعمش مدلس، وقد رواه بصيغة التعليق، فهو العلة. وقد رواه قتادة عن أنس نحوه، لكن بلفظ: " أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ". أخرجه أبو داود (٣٦٦٧) ، والطبراني في " الدعاء " (٢/١٦٣٨/١٨٧٨) وغيرهما ، وهو مخرج في " الصحيحة " برقم (٢٩١٦) .

стр. 3160

٢٢٩٩ - " ألا يستحي أحدكم من ملكيه اللذين معه؛ كما يستحي من رجلين صالحين من جيرانه ، وهما معه بالليل والنهار؟ ! ". ضعيف جدا أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/٤٦٢/٢) عن المعارك بن عباد النصري عن أبي عباد عن جده أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره وقال: " إسناده ضعيف، وله شاهد ضعيف ". قلت: بل إسناده ضعيف جدا؛ إن لم يكن موضوعا، فإن أبا عباد هذا هو عبد الله ابن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ متهم بالكذب. والمعارك بن عباد. قال الذهبي في " الميزان ": " قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. قلت: وشيخه عبد الله واه ". وأما الشاهد الذي أشار إليه البيهقي، فهو الحديث الآتي:

стр. 3161

٢٣٠٠ - " ألم أنهكم عن التعري؟ ! إن معكم من لا يفارقكم في نوم ولا يقظة، إلا حين يأتي أحدكم أهله، أوحين يأتي الخلاء، ألا فاستحيوا لها فأكرموها ". ضعيف أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/٤٦٢/٢) عن الحسن بن أبي جعفر: حدثنا ليث عن محمد بن عمروعن أبيه عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث وهو ابن أبي سليم كان اختلط.

стр. 3162

والحسن بن أبي جعفر ضعيف، بل قال البخاري: " منكر الحديث ". ٢٣٠١ - " من اتقى الله كل لسانه، ولم يشف غيظه ". منكر رواه ابن أبي الدنيا في " الورع " (١٦٦/١) : نا محمد بن بشير: نا عبد الرحمن ابن حريز: نا أبو حازم عن سهل بن سعد مرفوعا. ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه السلفي في " الأربعين البلدانية " (٢١/٢) ، وأبو القاسم بن عساكر في " طرق الأربعين " (٥٦/٢) ، وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٠/٥٧/٢) . ومن طريق محمد بن بشير أبي جعفر الزاهد رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٣٠) ، وقال: " ابن حريز هذا مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه، وفيه رواية من وجه آخر نحوهذا أويقاربه في الضعف ". وفي " الميزان ": " لا يعرف، وعنه محمد بن بشير الزاهد مثله ". وأقره الحافظ. وقال ابن عساكر: " هذا حديث غريب، وهو مشهور من قول أمير المؤمنين عمر ". وكذا كتب على هامش " الأربعين " محمد بن أحمد بن محمد بن النجيب.

стр. 3163

٢٣٠٢ - " ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام، لا يجد ريحها مختال، ولا منان بعمله، ولا مدمن خمر ". ضعيف جدا رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٢٨٣) والسياق له، والشجري في " الأمالي " (١/٣٢ و٢/٣٠٨) ، وابن الجوزي في " جامع المسانيد " (٦٥/١) عن الربيع بن بدر عن هارون بن رئاب عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، الربيع بن بدر متروك. ولفظ الشجري: " خمسمائة عام ". وقد روي بهذا اللفظ من حديث ابن عباس نحوه، وسيأتي برقم (٣٦٥١) .

стр. 3164

٢٣٠٣ - " تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين، فقد رأيتها، يخرج أحدكم بجنيبات معه قد أسمنها، فلا يعلوبعيرا منها، ويمر بأخيه قد انقطع به، فلا يحمله. وأما بيوت الشياطين؛ فلم أرها ". ضعيف رواه أبو داود في " الجهاد " رقم (٢٥٦٨) من طريق ابن أبي فديك: حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال: قال أبو هريرة: ... فذكره مرفوعا به، وزاد: " وكان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر الناس بالديباج ". قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن أبي يحيى، وهو عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي الملقب بـ " سحبل "، وهو ثقة، وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل، وفيه كلام يسير.

стр. 3165

ثم تبين أن فيه انقطاعا بين سعيد وأبي هريرة، قال ابن أبي حاتم في " المراسيل " (ص ٥٢) عن أبيه: " سعيد لم يلق أبا هريرة "، ونقله عنه العلائي (٢٢٤/٢٤٦) ، وأقره. وقد كنت أوردت الحديث في " الصحيحة " برقم (٩٣) قبل أن يتبين لي الانقطاع المذكور، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ٢٣٠٤ - " إن الله يبغض كل جعظري جواظ، سخاب في الأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار ، عالم بأمر الدنيا، جاهل بأمر الآخرة ". ضعيف رواه ابن حبان في " صحيحه " (٧٢ - الإحسان) : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي: أنبأنا عبد الرزاق: أنبأنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :.. فذكره. قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم؛ غير شيخ ابن حبان أحمد بن الحسن، وهو أبو حامد النيسابوري المعروف بابن الشرقي؛ قال الخطيب (٤/٤٢٦ - ٤٢٧) : " وكان ثقة ثبتا متقنا حافظا ". وتابعه أبو بكر القطان: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي به. أخرجه البيهقي (١٠/١٩٤) . ثم تبين أنه منقطع بين سعيد وأبي هريرة كما تقدم في الحديث الذي قبله، فراجعه . وقد كان في " الصحيحة " أيضا (١٩٥) .

стр. 3166

وقال العراقي في " تخريج الإحياء " (٢/٤٤) : " رواه أبو بكر بن لال في " مكارم الأخلاق " من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ". وقد وجدت له طريقا أخرى، إلا أنها واهية جدا، فلا يستشهد بها. أخرجه الأصبهاني في " الترغيب والترهيب " (ق ٢٠٠/٢) من طريق محمد بن عبد الله بن إبراهيم بسنده عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به. قلت: والمقبري هذا متروك، وابن إبراهيم هو الأشناني؛ قال الخطيب في " التاريخ " (٥/٤٣٩) : " روى عن الثقات أحاديث باطلة، وكان كذابا يضع الحديث. قال الدارقطني: كذاب ، دجال ". لكنه تابعه ثقة عند أبي الشيخ في " الأمثال "، فالآفة من المقبري، والله أعلم. قلت: وما أشد انطباق هذا الحديث - على ضعفه - على هؤلاء الكفار الذين لا يهتمون لآخرتهم، مع علمهم بأمور دنياهم، كما قال تعالى فيهم: " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون "، ولبعض المسلمين نصيب كبير من هذا الوصف، الذين يقضون نهارهم في التجول في الأسواق والصياح فيها، ويضيعون عليهم الفرائض والصلوات، " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهو ن . الذين هم يراؤن. ويمنعون الماعون ".

стр. 3167

٢٣٠٥ - " إذا أراد أحدكم أمرا فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت غلام الغيوب. اللهم إن كان كذا وكذا - من المر الذي يريد - لي خيرا في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري، [فاقدره لي، ويسره لي، وأعني عليه] ، وإلا فاصرفه عني، واصرفني عنه، ثم قدر لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة إلا بالله ". ضعيف أخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم ١٣٤٢) ، وابن حبان (٦٨٦) ، والبيهقي في " الشعب " (١/١٥١) من طريق ابن إسحاق: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمروبن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. قلت: وإسناده حسن؛ لولا أن عيسى هذا قال ابن المديني: " مجهول، لم يروعنه غير محمد بن إسحاق ". ولذا قال في " التقريب ": " مقبول ". لكن قد روى عنه جمع من الثقات ترتفع بهم الجهالة عنه، ولذلك ملت في " تيسير الانتفاع " إلى أنه حسن الحديث ما لم يخالف؛ كما في حديث آخر له في (الصلاة) ، ذكر فيه (التورك بين السجدتين) دون (التشهد) ! وكما في هذا، فإنه زاد في آخره (الحوقلة) مخالفا في ذلك كل أحاديث الاستخارة: فقد أخرجه ابن حبان (٦٨٥ و٦٨٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة مرفوعا نحوه دون هذه الزيادة. وأخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠٠١٢) من طريق صالح بن

стр. 3168

موسى الطلحي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا نحوها بدونها. لكن الطلحي هذا متروك. وكذلك أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر مرفوعا، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (رقم ١٣٧٦) وغيره. وقد استنكر بعضهم حديث جابر هذا، ولا وجه لذلك عندي، وهذه شواهد لحديثه تدعمه، وتشهد لثبوته، في الوقت الذي تشهد لنكارة هذه الزيادة في حديث أبي سعيد هذا، ولذلك خرجته هنا. وحديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨٧ - الموارد) من طريق حمزة بن طلبة: حدثنا ابن أبي فديك: حدثنا أبو المفضل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عنه به. وحمزة بن طلبة ذكره ابن حبان في " ثقاته " (٨/٢١٠) ، وقد توبع، فقد أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢/٢/٢٥٧ - ٢٥٨) قال: قال لي إبراهيم بن المنذر: عن ابن أبي فديك به. ورجاله ثقات رجال الصحيح؛ غير أبي المفضل هذا؛ قال ابن حبان عقب الحديث: " اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث ". وقال في " الثقات " (٦/٤٥٢) : " روى عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة، حدثنا بها المفضل بن محمد العطار بأنطاكية. قال: حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي قال: حدثنا ابن أبي فديك: حدثنا شبل بن العلاء عن أبيه ".

стр. 3169

قلت: فهذه متابعة أخرى لحمزة بن طلبة، فالإسناد حسن، وهو شاهد قوي لحديث جابر، وشاهد على نكارة الزيادة في حديث أبي سعيد الخدري، والله تعالى أعلم. ٢٣٠٦ - " إذا أراد الله بقوم نماء أوبقاء رزقهم العفاف والقصد، وإذا أراد الله بقوم اقتطاعا فتح عليهم، حتى إذا فرحوا بما أوتوا ... الحديث ". ضعيف جدا رواه الديلمي (١/١/٩٧) من طريق أبي الشيخ عن عراك بن خالد: حدثنا أبي: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عباد مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عراك هو ابن خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الشامي. قال الذهبي في " الضعفاء ": " قال أبو حاتم: ليس بالقوي ". وقال الحافظ: " لين ". قلت: وأبو هـ شر منه؛ قال الذهبي: " قال النسائي: ليس بثقة ".

стр. 3170

٢٣٠٧ - " إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج، أوحتى يجعل الله لك مخرجا ". ضعيف أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٨٨٨) ، والخرائطي في

стр. 3171

" مكارم الأخلاق " (٢/٦٨٨/٧٣٥) من طريق الطيالسي - وليس هو في " مسنده " المطبوع - والبيهقي في " الشعب " (٢/٦٨/١١٨٧) ؛ كلاهما من طريق ابن المبارك عن سعد بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن رجل من بلي قال: " أتيت رسول الله ﷺ مع أبي، فناجى أبي دوني، قال: فقلت لأبي: ما قال لك؟ قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل سعد بن سعيد؛ وهو ابن قيس بن عمروالأنصاري، قال الحافظ: " صدوق سيىء الحفظ ". والحديث عزاه المناوي للطيالسي أيضا، والخرائطي، والبغوي، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في " الشعب "، وقال: " رمز المؤلف لحسنه، وفيه سعد بن سعيد، ضعفه أحمد والذهبي، لكن له شواهد كثيرة ". قلت: ليته ذكر ولوبعضها، فإني لا أستحضر شيئا منها، فإن وجد له شاهد معتبر نقلته إلى الكتاب الآخر، وأما الحديث الآتي فلا يصلح شاهدا لشدة ضعفه وهو: ٢٣٠٨ - " إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته، فإن كان خيرا فأمضه، وإن كان شرا فانته ". موضوع رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٥٩/٢ من " الكواكب " ٥٧٥) ،

стр. 3172

وهناد (٥١٩) ، ووكيع (١٦) ، وابن المبارك (١٤) ؛ كلهم في الزهد، والمروزي في " زياداته " (١٥) : حدثنا سفيان عن خالد بن أبي كريمة قال: سمعت أبا جعفر - قال ابن صاعد: أبو جعفر هذا يقال له: عبد الله بن مسور الهاشمي، وليس بمحمد ابن علي - يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: بارك الله للمسلمين فيك، فخصني منك بخاصة بخاصة خير، قال: أمستوص أنت؟ أراه قال ثلاثا ، قال: نعم، قال: اجلس، إذا أردت ... الحديث. وهذا موضوع، آفته عبد الله بن مسور الهاشمي؛ قال الذهبي: " ليس بثقة، قال أحمد وغيره: أحاديثه موضوعة ". وقال العراقي في " تخريج الإحياء " (٣/١٨٥) : " ضعيف جدا ". قلت: ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/٣٠٥) ، لكن جعله عن ابن مسعود! ٢٣٠٩ - " أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: إنك لن تتقرب إلي بشيء أحب إلي من الرضا بقضائي، ولم تعمل عملا أحبط لحسناتك من الكبرياء، يا موسى! لا تضرع إلى أهل الدنيا فأسخط عليك، ولا تخف بدينك لدنياهم فأغلق عليك أبو اب رحمتي، يا موسى! قل للمذنبين النادمين: أبشروا، وقل للعاملين المعجبين: اخسروا ". ضعيف أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥/٤٥ و٧/١٢٧) قال: حدثنا

стр. 3173

سليمان بن أحمد: حدثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي: حدثنا يونس بن عبد الأعلى: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الإسكندراني عن سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال: " غريب من حديث الثوري عن منصور عن مجاهد، لم نكتبه إلا من حديث أبي الربيع ". قلت: وهو ثقة اتفاقا، وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ سليمان بن أحمد - وهو الطبراني - علي بن سعيد الرازي، فإنه مع حفظه متكلم فيه، فجاء في " سؤالات حمزة السهمي للدارقطني " (٢٤٤/٣٤٨) : " سألت الدارقطني عنه؟ فقال: ليس في حديثه بذاك، سمعت بمصر أنه كان والي قرية، وكان يطالبهم بالخراج، فما كانوا يعطونه فيجمع الخنازير في المسجد! فقلت: كيف هو في الحديث؟ قال: قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها. ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر، وأشار بيده، وقال: هو كذا وكذا، ونفض بيده، يقول: ليس بثقة ". ونقله الذهبي في " السير " (١٤/١٤٦) ، والحافظ في " اللسان "، وأقراه، وصححت منهما بعض الأحرف. وزاد الحافظ: " وقال ابن يونس في " تاريخه ": تكلموا فيه، وكان من المحدثين الأجلاء، وكان يصحب السلطان، ويلي بعض العمالات ". ولذلك أورده الذهبي في " الضعفاء "، وأوجز فيه الكلام - كعادته - فقال: " قال الدارقطني: ليس بذاك، تفرد بأشياء ".

стр. 3174

والحديث لم يورده السيوطي في " جوامعه "، ولا الهيثمي في " مجمعه "، وهو في " فردوس الديلمي " (١/١٤٣/٥٠٩) ، وليس هو في " الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس ". ٢٣١٠ - " من سب عليا فقد سبني، ومن سبني سبه الله ". منكر رواه ابن عساكر (١٢/٢٠٣/١) عن إسماعيل بن الخليل عن علي بن مسهر عن أبي إسحاق السبيعي قال: حججت وأنا غلام، فمررت بالمدينة، فرأيت الناس عنقا واحدا، فاتبعتهم، فأتوا أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فسمعتها وهي تقول: يا شبيب بن ربيع! فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أمه! فقالت: أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناديكم؟ فقال: إنا نقول شيئا نريد عرض هذه الحياة الدنيا، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وإسماعيل بن الخليل ثقة من رجال الشيخين، وقد خولف في إسناده، فرواه أبو جعفر الطوسي الشيعي في " الأمالي " (ص ٥٢ - ٥٣) من طريق أحمد، وهذا في " المسند " (٦/٣٢٣) : حدثنا يحيى بن أبي بكر قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة زوجة النبي ﷺ فقالت: أيسب ... الحديث. دون قوله: " ومن سبني سبه الله ". ورواه الحاكم (٣/١٢١) بسند أحمد مثل رواية ابن عساكر، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر من وجهين:

стр. 3175

الأول: أن أبا إسحاق السبيعي كان اختلط، لا يدري أحدث به قبل الاختلاط أن بعده، والراجح الثاني، لأن إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق - وهو حفيد السبيعي إنما سمع منه متأخرا. ولعل من آثار ذلك اضطرابه في إسناده ومتنه. أما الإسناد؛ فظاهر مما تقدم، فإنه في رواية إسرائيل جعل بينه وبين أم سلمة (أبا عبد الله الجدلي) ، وفي رواية إسماعيل بن الخليل صرح بأنه سمع من أم سلمة! إلا أن يكون سقط من " التاريخ " ذكر (الجدلي) هذا. وأما المتن؛ فقد رواه فطر بن خليفة عنه عن الجدلي عن أم سلمة موقوفا دون الشطر الثاني منه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٣/٣٢٢ - ٣٢٣) . وفطر هذا ثقة من رجال البخاري، وروايته هي المحفوظة، لأن لها طريقا أخرى عن أم سلمة، وقد خرجتها في " الصحيحة " (٣٣٣٢) . الثاني: أن أبا إسحاق مدلس، وقد عنعنه. (تنبيه) : يبدو من رواية أحمد أن في رواية ابن عساكر سقطا، فإنه لم يرد فيها ذكر لأبي عبد الله الجدلي، فالظاهر أنه سقط من الناسخ. والله أعلم. ٢٣١١ - " طلحة والزبير جاراي في الجنة ". ضعيف رواه الترمذي (٢/٣٠٢) ، والدولابي (٢/٧٠) ، والحاكم (٣/٣٦٥) وعبد الله ابن أحمد في " السنة " (ص ١٩٩) ، وابن عساكر (٨/٢٨٠/٢) عن أبي عبد الرحمن النضر بن منصور العنزي عن عقبة بن علقمة قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: فذكره مرفوعا. وقال الترمذي:

стр. 3176

" حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قلت: وعلته النضر وعقبة، فإنهما ضعيفان كما في " التقريب ". وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد ". فرده الذهبي بقوله: " قلت: لا ". ٢٣١٢ - " بئس البيت الحمام: بيت لا يستر، وماء لا يطهر ". ضعيف أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/٤٦٨/١) عن أبي جناب يحيى بن أبي حية عن عطاء ابن أبي رباح عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : فذكره، [قالت] وما يسر عائشة أن لها مثل أحد ذهبا، وأنها دخلت الحمام، وقالت: لوأن امرأة أطاعت ربها، وحفظت فرجها ثم آذت زوجها بكلمة باتت الملائكة تلعنها. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو جناب هذا ضعيف مدلس. ثم رواه من طريق ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة: حدثني عبد الله بن جعفر: أنه بلغه عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الحمام لا يستر، وماء لا يطهر ... ". وقال: " هذا منقطع ".

стр. 3177

٢٣١٣ - " لا تدعوا صلاة الليل ولوحلب شاة ". ضعيف رواه الطبراني في " الأوسط " (٦١/١ - من ترتيبه) عن عطية بن بقية بن الوليد: حدثنا أبي: حدثنا جرير بن يزيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. وقال:

стр. 3178

" لم يروه عن ابن المنكدر غير جرير بن يزيد، تفرد به بقية ". قلت: بقية إنما يخشى من تدليسه، وقد صرح بالتحديث، فالعلة من شيخه جرير بن يزيد؛ قال الذهبي: " تفرد عنه بقية، لا يعتمد عليه لجهالته ". ولم يتنبه الهيثمي لهذه العلة، فراح يعله بما لا يقدح، فقال في " المجمع " ( ٢/٢٥٢) ، وتبعه المناوي: " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه بقية بن الوليد، وفيه كلام كثير "! ٢٣١٤ - " لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا ". ضعيف رواه ابن أبي الدنيا في " ذم الدنيا " (٤٥/١) عن سلمة بن شبيب أنه حدث عن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا محمد بن النضر الحارثي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف معضل، الحارثي هذا من أتباع أتباع التابعين مع كونه مجهولا؛ فقد قال ابن أبي حاتم (٤/١/١١٠) : " روى عن الأوزاعي، روى عنه عبد الله بن المبارك، وأبو نصر التمار، وعبد الرحمن بن مهدي ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو في " ثقات ابن حبان " (٩/٧١ - ٧٢) ، وقال: " ما له حديث مسند ".

стр. 3179

٢٣١٥ - " العباس مني، وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا؛ فتؤذوا أحياءنا ". ضعيف رواه ابن سعد في " الطبقات " (٤/٢٤) ، والنسائي (٤٧٧٥) ، وابن عساكر ( ٧/١٤٤/٢ و٨/٤٦٠/٢) عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رجلا وقع في قرابة للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه فقالوا: لنلطمنه كما لطمه، فقال النبي ﷺ : فذكره. وأخرجه الترمذي (٢/٣٠٥) ، والحاكم (٣/٣٢٥) من هذا الوجه الشطر الأول منه ، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي! ! فوهموا؛ لأن عبد الأعلى - وهو ابن عامر - ضعفه أحمد وغيره. ثم رواه الحاكم (٣/٣٢٩) من هذا الوجه بتمامه، وصححه أيضا هو والذهبي! ! وأما في " السير " فوفق للصواب حين قال (٢/٩٩) : " إسناده ليس بقوي ". وقال في موضع آخر (ص ١٠٢) :

стр. 3180

" عبد الأعلى الثعلبي - لين ". ووافقه المعلق عليه في الموضعين، ولكنه في موضع سابق حسنه، وأقر الذهبي على موافقة الحاكم! فقال (ص ٨٩) : " رواه أحمد في " مسنده " (١/٣٠٠) بسند حسن. ورواه ابن سعد. وصححه الحاكم . ووافقه الذهبي "! ! قلت: ومثل هذا التناقض في المجلد الواحد، وعلى تقارب صفحات المتناقضات مما يؤكد رأي بعض المتتبعين لها: أن التعليقات التي على هذا الكتاب وغيره باسم الشيخ شعيب، ليست كلها بقلمه، وإنما بقلم بعض المتمرنين تحت يده، والله أعلم. ثم إن الشطر الثاني منه له شواهد من حديث المغيرة بن شعبة وغيره يتقوى بها، وقد خرجت بعضها في " الصحيحة " (٢٣٩٧) و" التعليق الرغيب " (٤/١٧٥) وغيرهما. ٢٣١٦ - " إذا استأجر أحدكم أجيرا فليعلمه أجره ". ضعيف جدا رواه الديلمي (١/١/١٦٤) من طريق الدارقطني عن أحمد بن محمد بن أنس عن عمروبن محمد بن الحسن عن أبي مسعود الجرار عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ابن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، أبو مسعود الجرار - برائين - اسمه عبد الأعلى بن أبي المساور الزهري مولاهم، قال الحافظ: " متروك، وكذبه ابن معين ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الدارقطني في " الأفراد ".

стр. 3181

٢٣١٧ - " إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه ". ضعيف أخرجه ابن ماجه (٣٧٤٧) عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: عنعنة أبي الزبير، فإنه كان مدلسا. والأخرى: ضعف ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن القاضي، قال الحافظ: " صدوق سيىء الحفظ ". والحديث لم يتكلم المناوي على إسناده بشيء سوى أنه قال: " وقد رمز المؤلف لصحته "! قلت: وفي النسخة التي طبع عليها شرحه الرمز له بالحسن! ولا يوثق بذلك كله، انظر " التيسير "، فالسند ضعيف كما شرحنا.

стр. 3182

٢٣١٨ - " إذا استشاط السلطان، تسلط الشيطان ". ضعيف رواه أحمد (٤/٢٢٦) ، وعنه ابن عساكر (١٥/٣٣٧/٢) ، والقضاعي (١١٣/١) عن إبراهيم بن خالد الصنعاني قال: نا أمية بن شبل وعمرو بن عوف عن عروة بن محمد عن أبيه عن جده عطية السعدي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عروة بن محمد قال ابن حبان في " الثقات ": " كان يخطىء ". وعمرو بن عوف لم أعرفه.

стр. 3183

وأمية بن شبل. قال الذهبي: " له حديث منكر ". والحديث قال المناوي: " قال الهيثمي: رجاله ثقات، وذكره في موضع آخر، وقال: فيه من لم أعرفه. وقد رمز المؤلف لحسنه ". قلت: وفي متن شرح المناوي رمز له بالصحة. فلا تغتر بشيء من ذلك، فإن التحقيق أنه ضعيف. ٢٣١٩ - " إذا أراد أحدكم السلام فليقل: السلام عليكم، فإن الله هو السلام، ولا يبدأ قبل الله بشيء ". ضعيف جدا رواه أبو يعلى (٦٥٧٤) ، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٢٩) ، والدينوري في " المنتقى من المجالسة " (٢٤٣/١) عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عبد الله بن سعيد - وهو ابن أبي سعيد المقبري - متروك متهم.

стр. 3184

٢٣٢٠ - " إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعا ". ضعيف أخرجه أبو داود (١/٢) والطيالسي (٥١٩) ، والحاكم (٣/٤٦٥ - ٤٦٦) ، والبيهقي في " السنن " (١/٩٣) من طريق شعبة عن أبي التياح: حدثني شيخ قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة فكان يحدث عن أبي موسى، فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى:

стр. 3185

أني كنت مع رسول الله ﷺ ذات يوم فأراد أن يبول، فأتى دمثا (١) في أصل جدار، فبال ، ثم قال ﷺ : فذكره. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ الذي لم يسم، وقال المنذري في " مختصره " ( ١/١٥) : " فيه مجهول ". مع أنه سكت أبو داود عليه، لكن قال النووي: " وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر! ". ومنه تعلم أن رمز السيوطي له بأنه حسن؛ غير حسن، وأما المناوي فقال: " رمز المؤلف لحسنه، فإن أراد لشواهده فمسلم، وإن أراد لذاته فقد قال البغوي وغيره: " حديث ضعيف "، ووافقه الولي العراقي، فقال: " ضعيف لجهالة راويه ". قلت: ولم أجد له شواهد؛ بل ولا شاهدا يأخذ بعضده، فلست أدري ما هي الشواهد التي أشار إليها المناوي، ويؤيد ما ذكرته أنه لوكان له ما يقويه لما قال البغوي: " حديث ضعيف ". نعم وجدت لبعضه الذي هو من فعله ما قد يشهد له على ضعفه، فانظر (كان يتبوأ.. ) فيما يأتي (٢٤٥٩) . قلت: وفي جزم البغوي وغيره بضعف الحديث إشارة إلى أن كون الراوي المجهول في إسناده يرويه شعبة لا تزول به الجهالة عنه؛ خلافا لقول الكوثري:

стр. 3186

" شعبة بن الحجاج المعروف بالتشدد في روايته، والمعترف له بزوال الجهالة وصفا عن رجال يكونون في سند روايته "! وقد رددت عليه في تقوله هذا على أهل الحديث، وفي غيره مبسطا في الكلام على حديث معاذ في الاجتهاد بالرأي فيما يأتي (٤٨٥٨) . ٢٣٢١ - " إذا استقر أهل الجنة في الجنة اشتاق الإخوان إلى الإخوان، فيسير سرير ذا إلى سرير ذا، فيلتقيان، فيتحدثان ما كان بينهما في دار الدنيا، ويقول: يا أخي تذكر يوم كذا كنا في دار الدنيا في مجلس كذا، فدعونا الله فغفر لنا ". ضعيف. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨/٤٩) ، وعبد الغني المقدسي " الجواهر " (ق ٢٥٢/١) عن إبراهيم بن أدهم قال: روى الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث إبراهيم والربيع ". قلت: تابعه سعيد بن عبد الله الدمشقي: حدثنا الربيع بن صبيح به. أخرجه عباس الترقفي في " حديثه " (٤١/١ و٥٣/١) ، وعنه ابن الأعرابي في " معجمه " (١٨٢/٢) ، وابن قدامة في " المتحابين في الله " (ق ١١١/٢) من طريق آخر كلاهما عن سعيد به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه. والربيع بن صبيح صدوق سيىء الحفظ كما في " التقريب ".

стр. 3187

٢٣٢٢ - " إذا استقرت النطفة في الرحم أربعين يوما، أوأربعين ليلة بعث إليها ملكا، فيقول: يا رب ما رزقه؟ فيقال له: فيقول: يا رب ما أجله؟ فيقال له، فيقول : يا رب ذكر أوأنثى؟ فيعلم، فيقول: يا رب شقي أوسعيد؟ فيعلم ". ضعيف أخرجه أحمد (٣/٣٩٧) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " (٣/٢٧٩) من طريق خصيف عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه. وخصيف، وهو ابن عبد الرحمن الجزري؛ قال الحافظ: " صدوق سيىء الحفظ، خلط بأخرة ". قلت: وظاهر الحديث مع ضعف إسناده مخالف لحديث ابن مسعود مرفوعا: " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات ... " الحديث. متفق عليه، وهو مخرج في " ظلال الجنة " (١٧٥) . فهذا صريح في أن الملك إنما يرسل بعد الأربعين الثالثة. وقد يتوهم البعض أن هذا مخالف أيضا لحديث حذيفة بن أسيد الغفاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا فصورها، وخلق سمعها وبصرها، وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله؟ ... " الحديث.

стр. 3188

أخرجه مسلم (٨/٤٥) . فأقول: لا مخالفة بينهما لأن بعث الملك فيه إنما هو لأجل تصوير النطفة وتخليقها، وأما الكتابة فهي فيما بعد بدليل قوله: " ثم قال: يا رب.. "، فإن " ثم " تفيد التراخي كما هو معلوم، فيمكن تفسيره بحديث ابن مسعود، كما أن حديث هذا يضم إليه ما أفاده حديث حذيفة من التصوير والتخليق مما لم يرد له ذكر في حديث ابن مسعود، وبذلك تجتمع الأحاديث ولا تتعارض. نعم في رواية عند مسلم، والطحاوي في " المشكل " (٣/٢٧٨) ، وأحمد (٤/٧) عن حذيفة بمعنى حديث الترجمة، ولفظه: " يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أوخمسة وأربعين ليلة ، فيقول: يا رب أشقي أوسعيد؟ فيكتبان ... " الحديث. فهذا بظاهره يشهد للحديث، لكن لابد من فهمه على ضوء اللفظ الذي قبله وتفسيره به، وذلك بأن يقال: إن دخول الملك بعد الأربعين من أجل التصوير والتخليق، وأما الكتابة فبعد الأطوار الثلاثة كما سبق، ففي اللفظ اختصار يفهم من اللفظ المتقدم ومن حديث ابن مسعود. والله تعالى أعلم. ٢٣٢٣ - " إذا شربتم الماء فاشربوه مصا، ولا تشربوه عبا، فإن العب يورث الكباد. يعني داء الكبد ". ضعيف جدا رواه الديلمي (١/١/٦١) عن موسى بن إبراهيم المروزي: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا. سكت عليه الحافظ في " مختصره "، وإسناده ضعيف جدا، المروزي هذا قال الذهبي في " الميزان ": " كذبه يحيى، وقال الدارقطني وغيره: متروك ".

стр. 3189

٢٣٢٤ - " إن الله يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس ". ضعيف أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/٢٢٨/١ - ٢) ، والديلمي (١/٢/٢٤٧) والضياء في " المنتقى من حديث الأمير أبي أحمد وغيره " (٢٦٨/١) من طريق ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن عقيل عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وأعله البيهقي بالإرسال. قلت: يعني الانقطاع بين يعقوب بن عتبة وأبي هريرة. (تنبيه) : هذا الحديث مما لم يطلع عليه الحافظ العراقي، فإنه قال في تخريجه للإحياء (٤/٢٠٠) : " لم أجد له أصلا "!

стр. 3190

٢٣٢٥ - " إن الله يبغض الوسخ والشعث ". موضوع رواه البيهقي في " الشعب " (٢/٢٣٤/١) ، والديلمي (١/٢/٢٤٥) عن عبد الرحمن ابن خالد بن نجيح: حدثنا أبي عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: هذا موضوع، آفته خالد بن نجيح، قال الذهبي في " الضعفاء ": " قال أبو حاتم: كذاب ". وابنه عبد الرحمن ضعيف جدا. قال ابن يونس: " منكر الحديث ".
следующие страницы →