← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٧٣ - " فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة ". موضوع. أخرجه أبو الشيخ في " العظمة " (١ / ٢٩٧ / ٤٢) وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٤٤) من طريق عثمان بن عبد الله القرشي حدثنا إسحاق بن نجيح الملطي حدثنا عطاء الخراساني عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: عثمان وشيخه كذابان، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٢٧) بقوله: قلت: اقتصر العراقي في " تخريج الإحياء " على تضعيفه، وله شاهد. قلت: ثم ساق من رواية الديلمي وهذا في " مسنده " (٢ / ٤٦) بسنده إلى سعيد ابن ميسرة سمعت أنس بن مالك يقول: تفكر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ألف سنة. قلت: هذا مع كونه موقوفا ومغايرا للفظ الحديث فهو موضوع أيضا، سعيد بن ميسرة قال الذهبي: مظلم الأمر، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال الحاكم: روى عن أنس موضوعات، وكذبه يحيى القطان. قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة! ولذلك فقد أساء بذكره في " جامعه ".

стр. 352

١٧٤ - " إذا بنى الرجل المسلم سبعة أو تسعة أذرع، ناداه مناد من السماء: أين تذهب يا أفسق الفاسقين؟! ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٧٥) من طريق الطبراني قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: حدثنا الوليد بن موسى الدمشقي قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن الحسن عن أنس

стр. 353

مرفوعا وقال: غريب من حديث الحسن ويحيى والأوزاعي، تفرد به الوليد بن موسى القرشي وهو ضعيف ليس كالوليد بن موسى الدمشقي. قلت: وابن موسى هذا القرشي قال الذهبي في " الميزان ": قال الدارقطني: منكر الحديث، وقواه أبو حاتم، وقال غيره: متروك، ووهاه العقيلي وابن حبان، وله حديث موضوع. قلت: ولعله يشير إلى هذا الحديث فإنه ظاهر الوضع لأن الارتفاع بالبناء القدر المذكور في هذا الحديث ليس ذنبا بله كبيرة حتى يحكم على فاعله بأنه أفسق الفاسقين، فقاتل الله الوضاعين ما أقل حياءهم وأجرأهم على النار. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " بهذا اللفظ وبلفظ: " من بنى فوق عشرة أذرع ناداه مناد من السماء: يا عدوالله إلى أين تريد "، وقال: رواه الطبراني عن أنس، أما شارحه المناوي فقال: أغفل المصنف من خرجه، وعزاه في " الدرر " إلى الطبراني عن أنس، وفيه

стр. 354

الربيع بن سليمان الجيزي أورده الذهبي في " ذيل الضعفاء " وقال: كان فقيها دينا لم يتقن السماع من ابن وهب. قلت: تعصيب الجناية بالجيزي مع أن فوقه من هو أشد ضعفا منه ليس من الإنصاف في شيء ألا وهو الوليد بن موسى القرشي فقد عرفت مما سبق أنه متهم، ثم إن الحسن هو البصري وهو على جلالة قدره مدلس ولم يصرح بسماعه من أنس فهو منقطع. ثم إن الحديث لم يورده الهيثمي في " المجمع " وإنما أورد فيه (٤ / ٧٠) ما نصه: وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ مر ببنية قبة لرجل من الأنصار فقال: " ما هذه "؟ قالوا: قبة، فقال النبي ﷺ : " كل بناء، وأشار بيده على رأسه أكبر من هذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة "، رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات. قلت: هذا رواه أبو داود في " سننه " (٣ / ٣٤٧ و٣٤٨) بنحوه من طريق آخر تبين فيما بعد أنه جيد، كما قال الحافظ العراقي، فنقلته إلى " الصحيحة " (٨٨٣٠) . ١٧٥ - " من بنى بناء فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة بحمله على عاتقه ". باطل. أخرجه الطبراني (٣ / ٧١ / ٢) وابن عدي (٣٣٣ / ١ - ٢) وأبو نعيم (٨ / ٢٤٦) من طريق المسيب بن واضح حدثنا يوسف عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا، وقال أبو نعيم وابن عدي: غريب من حديث الثوري تفرد به المسيب عن يوسف، ثم رواه أبو نعيم (٨ / ٢٥٢) من طريق محمد يعني ابن المسيب حدثنا عبد الله بن خبيق حدثنا يوسف بن أسباط به.

стр. 355

قلت: وهذا سند ضعيف من أجل يوسف بن أسباط قال أبو حاتم: كان رجلا عابدا، دفن كتبه، وهو يغلط كثيرا، وهو رجل صالح، لا يحتج به، كما في " الجرح " (٤ / ٢ / ٤١٨) ، والحديث أورده السيوطي في " الجامع " والهيثمي في " المجمع " (٤ / ٧٠) وقال: رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه المسيب بن واضح وثقه النسائي وضعفه جماعة. قلت: قد تابعه عبد الله بن خبيق كما سبق، فعلة الحديث من شيخهما ابن أسباط، ثم إن له علة أخرى هي الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود فإنه لم يسمع منه وأشار لهذا الحافظ العراقي فقال في " تخريج الإحياء " (٤ / ٢٠٤) : رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد فيه لين وانقطاع، والحديث قال الذهبي في ترجمة المسيب: وهذا حديث منكر، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١١٥ و١١٦) : سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط.. قلت: فذكره، قال: قال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد. ١٧٦ - " لا تسقوني حلب امرأة ". منكر. أخرجه وكيع في " الزهد " (٣ / ٤٩٤ / ٤٠٨) حدثنا قيس بن الربيع عن امرئ القيس عن عاصم بن بحير عن ابن أبي الشيخ المحاربي قال: أتانا رسول الله ﷺ فقال: " نصركم الله يا معشر محارب! لا تسقوني ... ".

стр. 356

وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٦ / ٤٣) من طريقين آخرين عن قيس بن الربيع به، وزاد أحدهما: قال قيس بن الربيع: فرأيت امرأ القيس إذا أتى بشيراز (كذا) قال: حلاب امرأة هذا؟ . قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، ابن أبي الشيخ لا يعرف إلا في هذا الحديث بهذا الإسناد، أورده ابن الأثير وغيره هكذا في الصحابة. وعاصم بن بحير ـ بالحاء المهملة مكبرا أو مصغرا ـ كما في" الإكمال " وغيره ولم أجد له ترجمة، وامرؤ القيس، أورده في " الميزان " بروايته هذه عن عاصم وقال: قال الأزدي: حدث بخبر منكر لا يصح، وكذا في " اللسان ". وقيس بن الربيع، قال الحافظ في " التقريب ": صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. قلت: فلا يبعد أن يكون هذا الحديث بهذا الإسناد المظلم مما أدخله عليه ابنه والله أعلم. ١٧٧ - " من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان أجره جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن ﵎ ". ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ٤٣٨) والطحاوي في " المشكل " (١ / ٤١٦ - ٤١٧) والطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ١٨٧ / رقم ٤١٠ و٤١١) من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه مرفوعا.

стр. 357

وهذا ضعيف من أجل زبان فإنه ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته كما قال الحافظ في " التقريب "، والحديث قال في " المجمع " (٤ / ٧٠) : رواه أحمد والطبراني في " الكبير " وفيه زبان بن فائد ضعفه أحمد وغيره، ووثقه أبو حاتم. ١٧٨ - " من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله ". موضوع. أخرجه الترمذي (٣ / ٣١٨) وابن أبي الدنيا في " ذم الغيبة " وابن عدي (٢٩٦ / ٢) والخطيب في " تاريخه " (٢ / ٣٣٩ - ٣٤٠) من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل. قلت: أنى له الحسن إذن؟ ! فإنه مع هذا الانقطاع فيه محمد بن الحسن هذا، كذبه ابن معين وأبو داود كما في " الميزان " ثم ساق له هذا الحديث، ولهذا أورده الصغاني في " الموضوعات " (ص ٦) ومن قبله ابن الجوزي (٣ / ٨٢) ذكره من طريق ابن أبى الدنيا ثم قال: لا يصح محمد بن الحسن كذاب، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٩٣) بقوله: قلت: أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب، وله شاهد. قلت: ثم ذكر الشاهد وهو من طريق الحسن قال:

стр. 358

كانوا يقولون: " من رمى أخاه بذنب تاب إلى الله منه، لم يمت حتى يبتليه الله به "، وهو مع أنه ليس مرفوعا إليه ﷺ ، فإن في سنده صالح بن بشير المري، وهو ضعيف كما في " التقريب " فلا يصح شاهدا لضعفه وعدم رفعه، وقد رواه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ٢٨١) قال أخبرت عن سيار حدثنا صالح المري قال: سمعت الحسن يقول: فذكره، وله شاهد آخر مرفوع ولكنه ضعيف فانظر أجوبة ابن حجر على القزويني مع مقدمتي لها المنشورة في آخر " المشكاة " بتحقيقنا (ج ٣ ص ح) . ١٧٩ - " الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السموات والأرض ". موضوع. أخرجه أبو يعلى (٤٣٩) وابن عدي (٢٩٦ / ٢) والحاكم (١ / ٤٩٢) والقضاعي (٤ / ٢ / ١) من طريق الحسن بن حماد الضبي حدثنا محمد بن الحسن بن الزبير الهمداني حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي ﵁ مرفوعا، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح فإن محمد بن الحسن هذا هو التل وهو صدوق في الكوفيين ووافقه الذهبي وهذا منه خطأ فاحش لأمرين: الأول: أن فيه انقطاعا كما ذكره الذهبي نفسه في " الميزان " بين علي بن الحسين وجده علي بن أبي طالب. الآخر: أن محمد بن الحسن الهمداني هذا ليس هو التل الصدوق كما قال الحاكم، وإنما هو محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكذاب المذكور في

стр. 359

الحديث المتقدم ويدل على هذا أمور: ١ - أن الذهبي نفسه أورد الحديث في ترجمته بعد أن نقل تكذيبه عن ابن معين وغيره، وكذلك أورده ابن عدي في ترجمته، فإيراد السيوطي الحديث في " الجامع " خطأ. ٢ - أن الحديث ذكره الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٤٧) وقال: رواه أبو يعلى وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد وهو متروك. ٣ - أن محمد بن الحسن التل لم يذكر في شيوخه جعفر بن محمد، وإنما ذكر هذا في شيوخ محمد بن الحسن الهمداني. ٤ - أن التل لم ينسب إلى همدان، وإنما نسب إليها ابن أبي يزيد، فالظاهر أن لفظة (الزبير) تحرفت على بعض الرواة في " المستدرك " من (أبي يزيد) ، وبناء عليه ذهب الحاكم إلى أنه التل فأخطأ والله أعلم. والجملة الأولى من الحديث وردت من كلام الفضيل بن عياض، رواه السلفي في " الطيوريات " (٦٤ / ١) ، ورويت في حديث آخر لا يصح وهو: ١٨٠ - " ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم ويدر لكم أرزاقكم؟ تدعون الله ليلكم ونهاركم، فإن الدعاء سلاح المؤمن ". ضعيف. رواه أبو يعلى (٣ / ٣٤٦ / ١٨١٢) من طريق سلام بن سليم عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٤٧) : رواه أبو يعلى من حديث جابر بن عبد الله وفيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف. وأما قول الشيخ العجلوني في " الكشف " (١ / ٤٠٣) عقب الحديث المتقدم

стр. 360

وقول الهيثمي هذا: وقال ابن الغرس: قال شيخنا: صحيح، فلعله أراد باعتبار انجباره فتدبر. قلت: قد علمت أن الحديث الذي قبله موضوع فلا تأثير له في تقوية هذا الحديث الضعيف، كما هو مقرر في علم المصطلح. على أن له علة أخرى تبينت لي بعد أن وقفت على إسناده في " مسند أبي يعلى "، فإنه قال: حدثنا أبو الربيع حدثنا سلام يعني ابن سليم عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله به. قلت: سلام هذا هو الطويل المدني، وهو متروك متهم بالوضع فإعلال الحديث به أولى من إعلاله بمحمد بن أبي حميد وقد مضى له حديث موضوع برقم (٥٨) وآخر ضعيف توبع عليه برقم (٢٦) فالحديث موضوع أيضا كالذي قبله، وليس ضعيفا فقط كما كنا عللناه بابن أبي حميد من قبل بناء على عبارة الهيثمي فتنبه. ١٨١ - " إن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة، وترك الدعاء معصية ". موضوع. أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ١٤٧) وابن عدي في " الكامل " (١١ / ٢) من طريق إسماعيل بن يحيى التيمي عن مسعر بن كدام عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا. وهذا إسناد موضوع، إسماعيل هذا كذاب كما قال أبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه بواطيل، وعطية العوفي ضعيف وقد مضى له حديث رقم (٢٤) .

стр. 361

وقال المناوي في " شرح الجامع ": قال الهيثمي: وفيه عطية العوفي ضعيف، قال السخاوي: سنده ضعيف. وقد ذهلوا جميعا عن علة الحديث الحقيقية، وإلا لما جاز تعصيب الجناية برأس عطية دون إسماعيل الكذاب! ولعله لذلك أورده السيوطي في " الجامع ". ثم إن مما يدل على بطلان الحديث قوله ﷺ : " من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه "، رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٤٨٦) . فهذا يدل على أن الحسنة سبب في زيادة الرزق كما أنها سبب في إطالة العمر، ولا تعارض عند التحقيق بين هذا وبين قوله تعالى ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ ولبسط هذا موضع آخر. ١٨٢ - " خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم ". موضوع. أخرجه أبو داود (رقم ٥١٢٠) من طريق أيوب بن سويد عن أسامة بن زيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جدا من أجل أيوب بن سويد ضعفه أحمد وأبو داود وغيرهما. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٣١) : سمعت أبي قال: أول ما أنكرنا على أيوب بن سويد حديث أسامة بن زيد عن

стр. 362

سعيد بن المسيب عن سراقة بن مالك (فذكر هذا الحديث) ، وما أعلم أسامة روى عن سعيد بن المسيب شيئا، وقال في موضع آخر (٢ / ٢٠٩) : قال أبي: كنت أسمع منذ حين يذكر عن يحيى بن معين أنه سئل عن أيوب بن سويد فقال: ليس بشيء، وسعيد بن المسيب عن سراقة لا يجيء، وهذا حديث موضوع، بابه حديث الواقدي. والحديث أعله المنذري في " مختصر السنن " (٨ / ١٨) بأيوب بن سويد، وبالانقطاع بين سعيد بن المسيب وسراقة، وذهل المناوي في " شرح الجامع الصغير " عن الانقطاع فأعله بأيوب فقط؟ وأورده الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١١٠) من حديث خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي ثم قال: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. والذي تقتضيه الصناعة الحديثية أن الحديث ضعيف جدا، لولا حكم أبي حاتم بوضعه فإنه إمام حجة، والله أعلم. ١٨٣ - " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ". ضعيف. أخرجه الدارقطني (ص ١٦١) والحاكم (١ / ٢٤٦) والبيهقي (٣ / ٥٧) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، سكت عنه الحاكم! وقال البيهقي: وهو ضعيف. قلت: وعلته سليمان هذا فإنه ضعيف جدا، قال ابن معين: ليس بشيء.

стр. 363

وقال البخاري: منكر الحديث، قال الذهبي: قال البخاري: من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل رواية حديثه. ثم أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن سكين الشقري المؤذن، أنبأنا عبد الله بن بكير الغنوي، عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا به، وفي لفظ عنده: " لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأت إلا من علة ". وهذا سند ضعيف من أجل محمد بن سكين، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٢٨٣) وساق له هذا الحديث باللفظ الثاني ثم قال: سمعت أبي يقول: هو مجهول، والحديث منكر، وقال الذهبي في " الميزان ": لا يعرف وخبره منكر، ثم ساق له هذا الحديث باللفظ الأول، ثم قال: قال الدارقطني: هو ضعيف. ورواه أحمد في " مسائل ابنه صالح " (ص ٥٦) بسند صحيح عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي به موقوفا عليه، وزاد قيل: ومن جار المسجد؟ قال: " من سمع النداء "، ثم رواه من طريق أبي إسحاق عن الحارث عنه دون الزيادة. والحديث أخرجه العقيلي في " الضعفاء " من هذا الوجه باللفظ الثاني ثم قال: وهذا يروى من وجه آخر صالح. قلت: يشير إلى حديث ابن عباس مرفوعا:

стр. 364

" من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ". أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي، وسند ابن ماجه وغيره صحيح، وقد صححه النووي والعسقلاني والذهبي ومن قبلهم الحاكم، وهو مخرج تخريجا دقيقا في " الإرواء " (٥٥١) . وأما قول مؤلف كتاب " التاج الجامع للأصول " (١ / ٢٦٨) : رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف. فمن تخليطاته وأخطائه الكثيرة التي بينتها في " نقد التاج " (رقم ١٨٠) ، ثم إن الحديث بلفظه الأول أورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٦) وكذا ابن الجوزي أورده في " الموضوعات " (٢ / ٩٣) من طريق صالح كاتب الليث: حدثنا عمر بن راشد عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا به، وقال: قال ابن حبان: عمر لا يحل ذكره إلا بالقدح، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٦) بقوله: قلت: قد وثقه العجلي وغيره، وروى له الترمذي وابن ماجه، وله طرق أخر عن جابر وأبي هريرة وعلي. ثم ذكر ما تقدم من حديث جابر وأبي هريرة، وأما حديث علي فموقوف أخرجه البيهقي وأحمد كما تقدم من طريق أبي حيان عن أبيه عن علي موقوفا. وهذا سند ضعيف أيضا والد أبي حيان اسمه سعيد بن حيان، قال الذهبي: لا يكاد يعرف، وقال ابن القطان: إنه مجهول.

стр. 365

مع أن ابن حبان والعجلي وثقاه! فكأنهما لم يعتدا بتوثيقها، كما فعل الذهبي في " الميزان " على ما بينته في " تيسير الانتفاع " نفعنا الله به وإياك. تنبيه: عمر بن راشد الذي طعن فيه ابن حبان ووثقه العجلي هو أبو حفص اليمامي ومن طبقته راوآخر، وهو عمر بن راشد الجاري المصري، وأنا أرجح أنه راوي الحديث لأمرين، الأول: أن راويه عنه صالح كاتب الليث مصري، والآخر: أن شيخه فيه ابن أبي ذئب، وهذا ذكروه في شيوخه لا في شيوخ اليمامي، فإذا صح هذا فهو أشد ضعفا من الأول فإنه متفق على تضعيفه، وقال الدارقطني: كان يتهم بوضع الحديث على الثقات. ولكن مجيء الحديث من الطرق التي أوردنا يخرجه عن كونه موضوعا إلى درجة الضعيف وأما قول المناوي: ومن شواهده حديث الشيخين: " من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر "، ففيه نظر من وجهين: الأول: أنه لا يصلح شاهدا لحديث الباب لأنه أخص منه فإنه يفيد أن جار المسجد ينبغي أن يصلي في مسجده الذي هو جاره فإن صلى في غيره فلا صلاة له وهذا ما لا يفيده الشاهد المذكور كما لا يخفى، وهذا فرق جوهري بين الحديث الضعيف والحديث الصحيح. الآخر: أن عزو الحديث للشيخين خطأ بين كما يشعر به تخريجنا المتقدم له.

стр. 366

وبالجملة فالحديث بلفظه الأول ضعيف لا حجة فيه، وبلفظه الثاني صحيح لشاهده المتقدم. ١٨٤ - " إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيئا ويطيب نفسه ". ضعيف جدا. أخرجه الترمذي (٣ / ١٧٧) وابن ماجه (١ / ٤٣٩) وابن عدي (٣٢٤ / ٢) من طريق موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وضعفه الترمذي بقوله: هذا حديث غريب. قلت: وعلته موسى هذا وقد أخرج له ابن الجوزي في " موضوعاته "، وأقره السيوطي كما تقدم في الحديث (رقم ١١٢) ، وقد ساق له الذهبي في ترجمته منكرات هذا أحدها، ونقل المناوي عن النووي أنه قال في " الأذكار ": إسناده ضعيف، وعن ابن الجوزي قال: حديث لا يصح، وهو في كتابه " العلل المتناهية " (٢ /٣٨٨) . قلت: وفيه أحاديث هي من حق كتابه الآخر " الموضوعات "، وعلى العكس، انظر الحديثين الآتيين بعده. وقال الحافظ في " الفتح ": في سنده لين

стр. 367

وكذا قال في " بذل الماعون " (٢ / ٢ من الكراس ١١) . قلت: وفي " العلل " لابن أبي حاتم (٢ / ٢٤١) : سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر، كأنه موضوع، وموسى ضعيف الحديث جدا. ١٨٥ - " الحمد لله، دفن البنات من المكرمات ". موضوع. أخرجه يعقوب الفسوي في " المعرفة " (٣ / ١٥٩) والطبراني في " الكبير " (٣ /١٤٤ / ٢) " والأوسط " (١ / ٧٦ / ٢) و" مسند الشاميين " (٢٤٠٨) والبزار (٧٩٠ - زوائده) وأبو القاسم المهراني في " الفوائد المنتخبة " (٣ / ٢٦ /١) والخطيب في " تاريخه " (٥ / ٥٧) والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٥ /٢) وابن عساكر (١ / ٢١٦ و٨ / ٥٠٣ / ١ و١١ / ٢٦٢ / ١ و١٥ / ١٥٩ / ٢ و١٦ /٢٥ / ٢) من طريق عراك بن خالد بن يزيد عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما عزي رسول الله ﷺ على رقية امرأة عثمان ابن عفان قال: فذكره، وقال الطبراني: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وقال المهراني: غريب تفرد به عثمان بن عطاء، وهذا أولى من قول الطبراني المذكور فإنه مردود برواية ابن عدي إياه في " الكامل " (٣٠٠ /١) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القرشي حدثنا عثمان بن عطاء به، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٣٦) وقال: لا يصح، عثمان ضعيف وأبوه رديء الحفظ، وعراك ليس بالقوي، ومحمد

стр. 368

بن عبد الرحمن ضعيف يسرق الحديث، قال: وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن الأنماطي الحافظ يحلف بالله أنه ما قال رسول الله ﷺ من هذا شيئا قط، وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤٣٨) ، ومع هذا فقد أورده في " الجامع الصغير " وتعقبه شارحه المناوي بما ذكرناه من الإقرار، ثم تناقض، فقال في " التيسير ": إسناده ضعيف، والحديث أورده الصغاني أيضا في الموضوعات " (ص ٨) ، وقد روي عن ابن عمر وهو: ١٨٦ - " دفن البنات من المكرمات ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٨٠ / ٢) والخطيب (٧ / ٢٩١) عن حميد بن حماد عن مسعر بن كدام عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا به. قلت: وهذا سند ضعيف حميد بن حماد قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير والحديث غير محفوظ، وقال أبو داود: ضعيف، وبه أعله ابن الجوزي فأورد الحديث في " الموضوعات " (٣ / ٢٣٥) من هذا الوجه ثم قال: لا يصح، حميد يحدث عن الثقات بالمناكير، وأقره السيوطي في " اللآليء " كالحديث الذي قبله، ومع هذا أورده أيضا في " الجامع الصغير "! وتعقبه المناوي أيضا بما سبق عن ابن عدي وقال:

стр. 369

وحكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه الذهبي والمؤلف في " مختصر الموضوعات ". ثم تناقض المناوي أيضا، فقال: إسناده ضعيف. ١٨٧ - " إن الله تعالى ينزل على أهل هذا المسجد - مسجد مكة - في كل يوم وليلة عشرين ومئة رحمة: ستين للطائفين، وأربعين للمصلين، وعشرين للناظرين ". ضعيف. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٢٣ / ٢) و" الكبير " (١١٤٧٥) ووقع عنده يوسف بن الفيض، وابن عساكر (٩ / ٤٧٦ / ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" عن عبد الرحمن بن السفر الدمشقي حدثنا الأوزاعي عن عطاء حدثني ابن عباس مرفوعا، وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للحاكم أيضا في " الكنى " وابن عساكر، وقال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلا ابن السفر. قلت: وهو كذاب يضع الحديث كما يأتي، قال المناوي في " شرح الجامع " بعد أن عزاه للخطيب أيضا في " التاريخ " والبيهقي في " الشعب ": ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة عبد الرحمن ابن السفر من حديثه، ونقل عن ابن منده أنه متروك، وتبعه الذهبي، وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٢ / ٨٢ - ٨٣) :

стр. 370

حديث لا يصح، تفرد به يوسف بن السفر وهو كما قال الدارقطني والنسائي: متروك، وقال الدارقطني: يكذب، وابن حبان: لا يحل الاحتجاج به وقال يحيى: ليس بشيء. ومنه أخذ الهيثمي (٣ / ٢٩٢) قوله بعد ما عزاه الطبراني: فيه يوسف بن السفر وهو متروك. قلت: ويقال فيه ابن الفيض وهكذا رواه ابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ١٣٦ - ١٣٧) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١١٦ و٣٠٧) ، وقال ابن حبان: يوسف بن الفيض يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة والأوهام الفاحشة، كأنه كان يعملها تعمدا. وأورده ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٨٧) بسنده هذا وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر، ويوسف ضعيف الحديث شبه المتروك، وفيه يقول ابن عدي: روى بواطيل، والبيهقي: هو في عداد من يضع الحديث ذكره الذهبي في " الميزان " ثم ساق له أحاديث هذا أحدها، وهو عبد الرحمن بن السفر المتقدم في كلام المناوي، قال ابن حجر في ترجمته من " اللسان ": كذا سماه بعضهم والصواب يوسف ابن السفر متروك، وذكره البخاري فقال: عبد الرحمن بن السفر روى حديثا موضوعا. قلت: وكما ذكره البخاري رواه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٢٣ / ١) ، وعلى

стр. 371

الصواب رواه ابن الأعرابي في " معجمه " (١٨٥ / ٢) ، ثم رواه من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص موقوفا عليه وفي سنده جعفر بن محمد الأنطاكي، قال الذهبي: ليس بثقة وله خبر باطل. قلت: وسيأتي هذا الخبر بلفظ: " يبعث معاوية عليه رداء من نور ". وأما قول المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٢١) : رواه البيهقي بإسناد حسن فهو فيما أظن من تساهله أو أوهامه، ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن ابن جريج فقال الأزرقي في " أخبار مكة " (٢٥٦) حدثني جدي عن سعيد بن سالم وسليم بن مسلم عن ابن جريج به، وهذا إسناد لا بأس به إلى ابن جريج فإن جد الأزرقي ثقة، واسمه أحمد بن محمد بن الوليد، وسعيد بن سالم هو القداح، قال الحافظ في " التقريب ": صدوق يهم. وأما قرينه سليم بن مسلم فهو الخشاب وهو متروك فلا يعتد به والعمدة على القداح، فلولا عنعنة ابن جريج فإنه مدلس، لحكمت على هذا السند بأنه حسن، ولفظ هذه الرواية مثل لفظ حديث الترجمة. ثم رأيت الحديث رواه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (٩٦ - من زوائده) وابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٢١) وعنه ابن الجوزي، وقال ابن حبان: قد تبرأنا من عهدة سالم، وتابعه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك متهم رواه الأصبهاني في " الترغيب " (١ / ٤٤٤) من طريق أخرى عن سعيد به مثله، ثم صدق ظني حين رأيت الحديث في " شعب الإيمان / الحج " للبيهقي (ق

стр. 372

٦٦ / ١) رواه من طريق النيسابوري باللفظ الآتي بعده وعلقه من طريق يوسف بن السفر وقال: وهو ضعيف. والحديث في " المعجم الكبير " من طريق أخرى فيه كذاب آخر بلفظ مغاير لهذا بعض الشيء وسيأتي إن شاء الله تعالى برقم (٦٢٤٥) ، وأما الخطيب فرواه من طريق يوسف هذا في " الموضح " (٢ / ٢٥٥) وقال: تفرد به أبو الفيض يوسف بن السفر عن الأوزاعي، ورواه في غيره من طريق آخر بلفظ: ١٨٨ - " إن الله تعالى ينزل في كل يوم مئة رحمة: ستين منها على الطائفين بالبيت، وعشرين على أهل مكة، وعشرين على سائر الناس ". ضعيف. أخرجه ابن عدي (٣١٤ / ١) والخطيب في " تاريخه " (٦ / ٢٧) والبيهقي (٣ /٤٥٤ - ٤٥٥) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري حدثنا محمد بن صفوان عن ابن جريج عن عطاء ابن عباس مرفوعا، وقال ابن عدي: وهذا منكر، وروي عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس رواه عنه يوسف بن السفر وهو ضعيف. قلت: وابن معاوية هذا قال ابن معين والدارقطني: كذاب، زاد الثاني: يضع الحديث، وساق الذهبي في ترجمته هذا الحديث.

стр. 373

١٨٩ - " إياكم والجلوس في الشمس فإنها تبلي الثوب وتنتن الريح وتظهر الداء الدفين ". موضوع. أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٤ / ٤١١) من طريق محمد بن زياد الطحان حدثنا ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا، وسكت عليه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: ذا من وضع الطحان. قلت: ومع هذا أورده السيوطي في " الجامع الصغير " فتعقبه المناوي بكلام الذهبي هذا، ثم قال المناوي: فكان ينبغي للمصنف حذفه.

стр. 374

١٩٠ - " ما من أحد إلا وفي رأسه عرق من الجذام تنعر، فإذا هاج سلط الله عليه الزكام فلا تداووا له ". موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ٤١١) وكذا القاسم السرقسطي في " غريب الحديث " (٢ / ١٥٤ / ١) من طريق محمد بن يونس القرشي حدثنا بشر بن حجر السلمي، حدثنا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس عن عائشة مرفوعا، وسكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: كأنه موضوع فالكديمي متهم. قلت: وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٠٥) بإسناده إلى الكديمي به، ثم قال: لا يصح، محمد بن يونس هو الكديمي يضع الحديث. وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٤٠٢) فإنه لم يتعقبه بشيء إلا أنه ذكر

стр. 375

أن الحاكم أخرجه وأن الذهبي تعقبه بما سبق، ومع هذا أورده في " الجامع الصغير "! وبذلك تعقبه المناوي في " شرحيه "، وأخرجه الديلمي (٤ / ٢٢) من طريق ابن لال: حدثنا محمد بن أحمد بن منصور حدثنا الحسين بن يوسف الفحام بمصر حدثنا محمد بن سحنون التنوخي حدثنا محمد بن بشر المصري حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن جرير بن عبد الله رفعه. قلت: وهذا المتهم به عندي محمد بن أحمد بن منصور أو شيخه الفحام، فإن هذا لم أعرفه، ويحتمل أنه الحسين بن يوسف الذي قال ابن عساكر: مجهول، والأول قال الذهبي: روى عن أبي حفص الفلاس خبرا باطلا في لعن الرافضة والجهمية، لا يدرى من هو وكذلك الراوي عنه. ١٩١ - " الجمعة حج الفقراء، وفي لفظ: المساكين ". موضوع. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٩٠) والقضاعي (رقم ٧٩) وابن عساكر (١١ / ١٣٢) عن ابن عباس باللفظ الأول، وابن زنجويه والقضاعي (٧٨) أيضا باللفظ الثاني أيضا كما في " الجامع الصغير " وقال المناوي في شرحه: ورواه الحارث بن أبي أسامة، أخرجوه كلهم من حديث عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وأورده في " الميزان " في ترجمة عيسى هذا وقال عن جمع: هو منكر الحديث، متروك. وقال السخاوي: مقاتل ضعيف، وكذا الراوي

стр. 376

عنه. قلت: هذا الكلام إنما هو على اللفظ الثاني، وأما اللفظ الأول وهو الثاني في ترتيب السيوطي فلم يتكلم عليه المناوي بشيء فلعله اكتفى بذلك إشارة إلى أن طريقهما واحد وهو الظاهر من صنيع " الكشف " ولعله تبع فيه أصله " المقاصد " فإنه أورده باللفظين ثم قال: وفي سنده مقاتل ضعيف. قلت: أما مقاتل فكذاب كما تقدم نقله عن وكيع في الحديث (١٦٨) ، وأما الراوي عنه عيسى بن إبراهيم فضعيف جدا، قال البخاري والنسائي: منكر الحديث فما دام أن الحديث من رواية الكذاب فكان اللائق بالسيوطي أن ينزه منه الكتاب! ولهذا ذكره الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٧) ومن قبله ابن الجوزي في " الموضوعات " وأقره السيوطي نفسه لكن بلفظ آخر، وهو: ١٩٢ - " الدجاج غنم فقراء أمتي، والجمعة حج فقرائها ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٨) من رواية ابن حبان في " المجروحين " (٣ / ٩٠) من طريق عبد الله بن زيد - محمش - النيسابوري عن هشام ابن عبيد الله الرازي عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ثم قال: قال ابن حبان: باطل لا أصل له، وهشام لا يحتج به، وقال الدارقطني: هذا كذب، والحمل فيه على محمش كان يضع الحديث. وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٨) فلم يتعقبه بشيء البتة، وأما ابن عراق فتعقبه في " تنزيه الشريعة " (٢٣٦ / ٢) بقوله: قلت: اقتصر الحافظ الذهبي في " طبقات الحفاظ " على قوله بعد إيراد

стр. 377

الحديث: هذا غير صحيح، والله أعلم. قلت: وهذا التعقب لا طائل تحته لسببين، الأول: أن علة الحديث المقتضية لوضعه ظاهرة، وهو كونه من رواية هذا الوضاع، ولا سيما أنه قد صرح الدارقطني بأنه حديث كذب، وابن حبان ببطلانه. والآخر أن قوله: لا يصح، لا ينافي كونه موضوعا بل كثيرا ما تكون هذه اللفظة مرادفة لكلمة موضوع، وهي هنا بهذا المعنى لما سبق، ولأن الذهبي نفسه قد أورد هذا الحديث وحديثا آخر في ترجمة الرازي هذا من رواية ابن حبان عنه ثم قال الذهبي: قلت: كلاهما باطل، ووصف هذا الخبر في " النبلاء " (١٠ / ٤٤٧) بأنه: لا يحتمل. ونقل المناوي (٦ / ١٦٣) عنه أنه قال في " الضعفاء ": إنهما حديثان موضوعان. فتبين أن الذهبي من القائلين بوضع الحديث خلافا لما ظنه ابن عراق. ١٩٣ - " من سعادة المرء خفة لحيته ". موضوع. أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٦٠) والطبراني (٣ / ٢٨٢ / ١) وابن عدي (٣٥٨ / ٢) والخطيب في " تاريخه " (١٤ / ٢٩٧) من طريق يوسف بن الغرق عن سكين بن أبي سراج عن المغيرة بن سويد عن ابن عباس مرفوعا، ثم روى الخطيب: عن أبي علي صالح بن محمد: قال بعض الناس: إنما هذا تصحيف إنما هو: " من سعادة المرء خفة لحييه بذكر الله "، ثم قال الخطيب:

стр. 378

سكين مجهول منكر الحديث، والمغيرة بن سويد أيضا مجهول، ولا يصح هذا الحديث، ويوسف بن الغرق منكر الحديث، ولا تصح لحيته، ولا لحييه، وقال ابن حبان: سكين يروي الموضوعات عن الأثبات والملزقات عن الثقات، والحديث ذكره الهيثمي في " المجمع " (٥ /١٦٤ - ١٦٥) وقال: رواه الطبراني وفيه يوسف بن الغرق قال الأزدي: كذاب، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٦٦) من هذا الوجه، ثم ساقه من رواية الجوهري من طريق سويد بن سعيد، حدثنا بقية بن الوليد عن أبي الفضل عن مكحول عن ابن عباس مرفوعا بمثله، ومن رواية ابن عدي من طريق أبي داود النخعي عن حطان بن خفاف عن ابن عباس، ومن روايته أيضا (٩٧ / ٢) عن الحسين بن المبارك حدثنا بقية حدثنا ورقاء بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ثم قال ابن الجوزي: لا يصح، المغيرة مجهول، وسكين يروي الموضوعات عن الأثبات، ويوسف كذاب وسويد ضعفه يحيى، وبقية مدلس، وشيخه أبو الفضل هو بحر بن كنيز السقاء ضعيف، فكفاه تدليسا، والنخعي يضع، وورقاء لا يساوي شيئا، والحسين بن المبارك قال ابن عدي: حدث بأسانيد ومتون منكرة. قلت: وقال ابن عدي (١٥٣ / ٢) في ترجمة النخعي: هذا مما وضعه هو. وتعقب ابن الجوزي السيوطي في " اللآليء " (١ / ١٢١) بما ينتج منه أنه وافقه على وضعه، فإنه إنما تعقبه فيما ذكره من الجرح في بعض رواة الحديث فقال:

стр. 379

قلت: المغيرة ذكره ابن بان في " الثقات ". قلت: قد سبق غير مرة أن توثيق ابن حبان وحده لا يعتمد عليه لتساهله فيه ولا سيما عند المخالفة كما هو الأمر هنا فقد سمعت قول الخطيب في المغيرة هذا أنه مجهول، وكذا قال أبو علي النيسابوري فيما نقله الذهبي في " الميزان "، ثم هب أنه ثقة فالراوي عنه سكين مجهول أيضا كما تقدم في كلام الخطيب، وقد قال الحافظ العسقلاني في ترجمته من " اللسان ": قال ابن حبان: يروي الموضوعات، روى عن المغيرة عن ابن عباس رفعه: " من سعادة المرء خفة لحيته ". قلت: فالحديث إذا موضوع من هذا الوجه حتى عند ابن حبان الذي وثق المغيرة فهو إنما يتهم به سكين هذا، فالراوي عنه يوسف الغرق قد تابعه عليه عبد الرحمن بن قيس عند أبي بكر الكلاباذي في " مفتاح معاني الآثار " (١٦ / ١ رقم ١٨) . ثم قال السيوطي: وورقاء هو اليشكري ثقة صدوق عالم روى عنه الأئمة الستة. قلت: صدق السيوطي، وأخطأ ابن الجوزي في قوله فيه لا يساوي شيئا، لكن هذا لا ينجي الحديث من الوضع ما دام في الطريق إليه بقية وهو مدلس مشهور، ولا يفرح بتصريحه بالتحديث هنا لأن الراوي عنه الحسين بن المبارك غير ثقة كما يشعر به كلام ابن عدي المتقدم وهو في " الكامل " (٩٧ / ٢) وقد سلمه السيوطي، بل قال الذهبي في ترجمته: قال ابن عدي: متهم، ثم ساق له حديثين هذا أحدهما وقال عقبه:

стр. 380

وهو كذب، وأقره الحافظ في " اللسان ". ويؤيد ما ذهبت إليه من موافقة السيوطي على وضع هذا الحديث أنه نقل في فتاواه (٢ / ٢٠٥) عن ابن الجوزي أنه أورده في " الموضوعات "، ولم يتعقبه بشيء. ومع هذا أورده في كتابه " الجامع الصغير "! فأخطأ وتناقض ولذا تعقبه شارحه المناوي ببعض ما ذكرناه عن ابن الجوزي والذهبي والعسقلاني، والحديث أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢٦٣) من طريق بقية عن أبي الفضل ثم ذكر أنه سأل أباه عنه فقال: هذا حديث موضوع باطل، وذكر ابن قتيبة في " مختلف الحديث " (ص ٩٠) عن أصحاب الحديث أنهم قالوا في هذا الحديث: لا أصل له. ١٩٤ - " عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به فإنه مصحة من الباسور ". كذب. رواه الطبراني في " الكبير " (١٧ / ٢٤٧ / ٧٧٤) وعنه أبو نعيم في " الطب " (٨٠ / ٢) حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثني أبي حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد واه، قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٠٠) : رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، ولكن ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عثمان بن صالح، ونقل عن أبي حاتم أنه كذب.

стр. 381

قلت: قال ابنه في " العلل " (٢ / ٢٧٩) : سمعت أبي حدثنا عن يحيى بن عثمان عن أبيه عن ابن لهيعة عن زيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة مرفوعا بهذا الحديث قال أبي: هذا حديث كذب. وأقره الذهبي في " الميزان "، وأشار إلى علته فقال: قال أبو زرعة: لم يكن عثمان يعني ابن صالح ممن يكذب، ولكن كان يكتب مع خالد بن نجيح، فبلوا به، كان يملي عليهم ما لم يسمعوا من الشيخ. وقال ابن أبي حاتم في ترجمة خالد بن نجيح من " الجرح والتعديل " (١ / ٢ /٣٥٥) عن أبيه: كان يصحب عثمان بن صالح المصري وأبا صالح كاتب الليث وابن أبي مريم، وهو كذاب يفتعل الأحاديث ويضعها في كتب ابن أبي مريم وأبي صالح، وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنها من فعله. قلت: فالظاهر أن خالدا هذا هو الذي افتعل هذا الحديث واستطاع أن يوهم عثمان ابن صالح أنه كتبه عن الشيخ، وهو ابن لهيعة، وأما كيف تمكن من ذلك فالله أعلم به، وابن لهيعة ضعيف الحفظ معروف بذلك، ومع هذا لم يحملوا في هذا الحديث عليه كأنهم رأو اأنه مع ضعفه لا يليق به ذلك والله أعلم. وقد خفيت علة هذا الحديث على السيوطي فأورده في " الجامع الصغير "! . فتعقبه المناوي في " شرحيه " بتكذيب أبي حاتم المتقدم، وقد ذكره السيوطي من قبل مختصرا بلفظ: " عليكم بزيت الزيتون فكلوه وادهنوا به، فإنه ينفع من الباسور "، وقال: رواه ابن السني عن عقبة.

стр. 382

زاد المناوي: ورواه عنه الديلمي أيضا. قلت: وسكتا عنه وظني أنه عنده بلفظ حديث الترجمة وإسناده فقد رأيته في " الفردوس " (٣ / ٢٧ / ٤٠٥٤) بلفظ حديث الترجمة، ولم أره في " الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس " لابن حجر العسقلاني، والله أعلم. ١٩٥ - " إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى ". موضوع. أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٧١) من رواية ابن عدي (٤٤ / ١) عن هشام بن خالد حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، ثم قال ابن الجوزي: قال ابن حبان: كان بقية يروي عن كذابين ويدلس، وكان له أصحاب يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه، فيشبه أن يكون هذا من بعض الضعفاء عن ابن جريج ثم دلس عنه، وهذا موضوع. قال السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٧٠) : وكذا نقل ابن أبي حاتم في " العلل " عن أبيه، قال الحافظ ابن حجر: لكن ذكر ابن القطان في " كتاب أحكام النظر " أن بقي بن مخلد رواه عن هشام بن خالد عن بقية قال: حدثنا ابن جريج، فما بقي فيه إلا التسوية، قال: وقد خالف ابن الجوزي ابن الصلاح فقال: إنه جيد الإسناد، انتهى. والحديث أخرجه البيهقي في " سننه " من الطريقين التي عنعن فيها بقية والتي صرح فيها بالتحديث، والله

стр. 383

أعلم. قلت: وكذلك رواه ابن عساكر (١٣ / ٢٩٥ / ٢) وكذا ابن أبي حاتم (٢ / ٢٩٥) عن أبيه عن هشام عن بقية حدثنا ابن جريج به، ساقه ابن أبي حاتم بعد أن روى بهذا الإسناد حديثين آخرين لعلنا نذكرهما فيما بعد، وأشار إلى أن تصريح بقية بالتحديث خطأ من الراوي عنه هشام فقال: وقال أبي: هذه الثلاثة الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وكان بقية يدلس، فظن هؤلاء أنه يقول في كل حديث حدثنا، ولم يفتقدوا الخبر منه، وأقره الذهبي في " الميزان " وجعله أصل قوله في ترجمة هشام: يروي عن ثقات الدماشقة، لكن يروج عليه، وكأنه لهذا تبع ابن الجوزي في الحكم على الحديث بالوضع ابن دقيق العيد صاحب " الإمام " كما في " خلاصة البدر المنير " (١١٨ / ٢) ، وقال عبد الحق في " أحكامه " (١٤٣ /١) لا يعرف من حديث ابن جريج، وقد رواه ابن عساكر في مكان آخر (١٨ / ١٨٨ / ١) من طريق هشام بن عمار عن بقية عن ابن جريج به، فلا أدري هذه متابعة من هشام بن عمار لهشام بن خالد، أم أن قوله: عمار محرف عن خالد كما أرجح، ومنه تعلم أن قول ابن الصلاح: إنه جيد الإسناد غير صواب وإنه اغتر بظاهر التحديث ولم ينتبه لهذه العلة الدقيقة التي نبهنا عليها الإمام أبو حاتم جزاه الله خيرا.

стр. 384

ومن الغرائب أن ابن الصلاح مع كونه أخطأ في تقوية هذا الحديث فإنه فيها مخالف لقاعدة له وضعها هو لم يسبق إليها، وهي أنه انقطع التصحيح في هذه الأعصار فليس لأحد أن يصحح! كما ذكر ذلك في " مقدمة علوم الحديث " (ص ١٨ بشرح الحافظ العراقي) بل الواجب عنده الاتباع لأئمة الحديث الذين سبقوا! فما باله خالف هذا الأصل هنا، فصحح حديثا يقول فيه الحافظان الجليلان أبو حاتم الرازي وابن حبان: إنه موضوع؟ ! وخالف السيوطي كعادته فذكره في " جامعه ". والنظر الصحيح يدل على بطلان هذا الحديث، فإن تحريم النظر بالنسبة للجماع من باب تحريم الوسائل فإذا أباح الله تعالى للزوج أن يجامع زوجته فهل يعقل أن يمنعه من النظر إلى فرجها؟ ! اللهم لا، ويؤيد هذا من النقل حديث عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء بيني وبينه واحد فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي، أخرجه الشيخان وغيرهما، فإن الظاهر من هذا الحديث جواز النظر، ويؤيده رواية ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه، قال الحافظ في " الفتح " (١ / ٢٩٠) :

стр. 385

وهو نص في جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، وإذا تبين هذا فلا فرق حينئذ بين النظر عند الاغتسال أو الجماع فثبت بطلان الحديث. ١٩٦ - " إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج فإنه يورث العمى، ولا يكثر الكلام فإنه يورث الخرس ". موضوع. أورده ابن الجوزي (٢ / ٢٧١) من رواية الأزدي عن إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي حدثنا محمد بن عبد الرحمن القشيري عن مسعر بن كدام عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا، ثم قال الأزدي: إبراهيم ساقط، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٧٠) بقوله: قلت: روى له ابن ماجه، وقال في " الميزان " قال أبو حاتم وغيره: صدوق، وقال الأزدي وحده: ساقط، قال: ولا يلتفت إلى قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رهقا، انتهى. قال الخليل في " مشيخته ": هذا الحديث تفرد به محمد بن عبد الرحمن القشيري وهو شامى يأتي بمناكير. قلت: فهذا هو علة الحديث قال فيه الذهبي: متهم ليس بثقة، وقد قال فيه أبو الفتح الأزدي: كذاب متروك الحديث، ونقل في " اللسان " عن الدارقطني أنه قال: متروك الحديث، وعن العقيلي قال: في أحاديثه عن مسعر عن المقبري حديث منكر ليس له أصل ولا يتابع

стр. 386

عليه وهو مجهول. قلت: ونحوه في " كامل ابن عدي " (٦ / ٢٢٦١) ، والحديث في " الجامع " أيضا ثم ساق له السيوطي شاهدا وهو: ١٩٧ - " لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس والفأفأة ". ضعيف جدا. أخرجه ابن عساكر (٥ / ٧٠٠) بسنده إلى أبي الدرداء هاشم بن محمد بن صالح الأنصاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو الأو يسي الأصل عامر وهو خطأ حدثنا خيران بن العلاء الكيساني ثم الدمشقي عن زهير بن محمد عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله ﷺ قال: فذكره قلت: وأورده السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٧٠ - ١٧١) شاهدا للحديث المتقدم من رواية ابن عساكر وسكت عنه وله علل أربع: الأولى: الإرسال فإن قبيصة هذا تابعي قيل: له رؤية. الثانية: زهير بن محمد هو التميمي مختلف فيه قال الحافظ في " التقريب ": رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه وفي " الميزان "، قال الترمذي في " العلل ": سألت البخاري عن حديث زهير هذا فقال: أنا أتقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع وليس هذا عندي زهير بن محمد. قلت: وهذا الحديث من رواية أهل الشام عنه فدل على ضعفه.

стр. 387

الثالثة: خيران بن العلاء، ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان وقد أشار لهذا الذهبي حين قال في ترجمته: وثق، له خبر منكر، لعل ذلك من شيخه يعني زهير بن محمد ولعله عنى هذا الحديث، ثم بدا لي بأن تعصيب علة هذا الحديث بمن فوق خيران أو من دونه أولى، لأنه قد روى عنه ثمانية، وأثنى عليه الأوزاعي، وهو من شيوخه، كما حققته في ترجمته من " تيسير الانتفاع ". الرابعة: أبو الدرداء هاشم بن محمد بن صالح الأنصاري لم أجد له ترجمة. ويبعد جدا أن يكون هو الذي في " ثقات ابن حبان " (٩ / ٢٤٤) ، لأنه أعلى طبقة من هذا بدرجتين، ثم إن ابن حبان لم ينسبه إلى جده الأنصاري، والله أعلم. وبالجملة فالإسناد ضعيف جدا لا تقوم به حجة والخبر منكر والله أعلم. ١٩٨ - " من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده وكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقا على الله أن يغفر له ". موضوع. رواه الطبراني (٣ / ١٢٢ / ١) وابن حبان في " المجروحين " (١ / ٢٠٢) عن هشام بن خالد، أنبأنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، قال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٣٣١) : رواه الطبراني في " الكبير " وفيه بقية مدلس. وقال في مكان آخر (١٠ / ٢٥٦) : رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله وثقوا وأظن أن قوله " الأوسط " خطأ من الناسخ ويؤيده أن المنذري قال: (٤ / ١٤٨)

стр. 388

رواه الطبراني ولا بأس بإسناده، كذا قال والمقصود أنه أطلق العزو للطبراني والمراد به في هذه الحالة " معجمه الكبير "، والله أعلم. قلت: ومن طريقه رواه ابن أبي حاتم في " العلل " وذكر عن أبيه أنه قال: حديث موضوع لا أصل له، وأقره الذهبي وقد نقلت كلام أبي حاتم بتمامه في الحديث (١٩٥) فراجعه، وذكره في ترجمة بقية من " الميزان " من طريق ابن حبان وقال أعني ابن حبان: وهذا من نسخة كتبناها بهذا الإسناد كلها موضوعة يشبه أن يكون بقية سمعه من إنسان واه عن ابن جريج فدلس عنه والتزق به. قلت: وكأن السيوطي عفا الله عنا وعنه لم يقف على حكم هذين الإمامين بوضع هذا الحديث، وإلا لما سود به " الجامع الصغير "! ، أولعله قلد الهيثمي والمنذري، وقد تعقبهم المناوي بقول أبي حاتم والذهبي، ثم تراجع عن ذلك في شرحه الآخر " التيسير "، فنقل كلام المنذري فقط، وأقره. ١٩٩ - " حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ". موضوع. رواه أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين السراج القاري " في الفوائد " (٥ / ٣٢ / ١ من مجموع ٩٨) ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وهو الضياء في " المنتقى من مسموعاته " (ج ٤ ورقة ٢٦ / ١ مجموع ١٠١) من طريق محمد بن عيسى قال حدثنا محمد ابن الفضل عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، وقال القاري: غريب لا أعلم رواه إلا محمد بن الفضل وهو ضعيف جدا، وأما أبوه فكان ثقة.

стр. 389

قلت: محمد بن الفضل رماه ابن أبي شيبة بالكذب، وقال الفلاس: كذاب، وقال أحمد: حديثه حديث أهل الكذب. ومحمد بن عيسى هو المدائني وهو متروك كما قال الدارقطني والحاكم. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية البيهقي في " الشعب " فتعقبه المناوي بقوله: وقضية تصرف المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه، بل قال: محمد بن الفضل بن عطية ضعيف بمرة انتهى. وفيه أيضا محمد بن عيسى المدائني قال في " الضعفاء ": قال الدارقطني: ضعيف متروك. قلت: ولم يتفرد به فقد رواه أبو بكر الجصاص في " أحكام القرآن " (٣ / ٥٧٤) من طريق جبارة قال: حدثنا محمد بن الفضل به، لكن جبارة هذا هو ابن المغلس قال ابن معين: كذاب، وقال ابن نمير: يوضع له الحديث فيرويه ولا يدري! . ٢٠٠ - " الحج جهاد، والعمرة تطوع ". ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٢٣٢) وابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٨٦) من طريق الحسن بن يحيى الخشني حدثنا عمر بن قيس، أخبرني طلحة بن

стр. 390

يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله مرفوعا. قال البوصيري في " الزوائد " (٢ / ١٣٨) : هذا إسناد ضعيف عمر بن قيس هو المعروف بمندل ضعفه أحمد وابن معين والفلاس وأبو زرعة والبخاري وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وغيرهم، والحسن أيضا ضعيف. قلت: بل هما متروكان، فالأول قال فيه أحمد: أحاديثه بواطيل، والحسن قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا يروي عن الثقات ما لا أصل له، ثم ساق له حديثا قال فيه: إنه موضوع وسأذكره عقب هذا إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: هذا حديث باطل. قلت: لكن له طرق أخرى، فرواه البيهقي في " سننه " (٤ / ٣٤٨) من طريق سعيد ابن سالم أن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي مرفوعا به. قلت: وهذا سند ضعيف لإرساله، وسعيد بن سالم فيه ضعف، وقد روى البيهقي عن الشافعي أنه قال:
следующие страницы →