← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

والقسري؛ ضعيف. والحسن - وهو البصري - مدلس؛ وقد عنعنه. ٢٦٠٢ - (إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يارب! قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به، وقرأ ابن عباس: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) إلى آخر الآية) . موضوع رواه الطبراني (٣/١٥٣ - ١٥٤) وفي " المعجم الصغير " (١٣٣ - هندية) عن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: أخبرنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أظنه عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته ابن غزوان هذا، قال الذهبي: " حدث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا، قال الدارقطني وغيره: كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل ". وقال الحاكم: " روى عن مالك وإبراهيم بن سعد أحاديث موضوعة ". وشريك؛ هو ابن عبد الله القاضي؛ وهو سيىء الحفظ.

стр. 3537

٢٦٠٣ - (إذا رأيتم الحريق فكبروا فإنه يطفئه) . ضعيف رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢١٩) : حدثنا أحمد بن زكريا

стр. 3538

العائدي قال: حدثنا أبو جعفر ميمون بن الأصبغ النصيبي قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: أخبرنا القاسم بن عبد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. قال ابن أبي مريم: " هذا الحديث سمعه ابن لهيعة من زياد بن يونس الحضرمي - رجل كان يسمع معنا الحديث - عن القاسم بن عبد الله بن عمر، وكان ابن لهيعة يستحسنه، ثم إنه بعد قال: إنه يرويه عن عمرو بن شعيب ". قلت: القاسم هذا كذاب؛ كما قال ابن معين. وقال أحمد: " يكذب ويضع الحديث ". وبقية رجال الإسناد ثقات؛ غير العائدي هذا فإني لم أجد له ترجمة، فإذا ثبت هذا السند فيكون من وراه عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به، قد دلسه ابن لهيعة، ولعله لهذا وصفه ابن حبان بأنه " كان يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فألزق تلك الموضوعات بهم ". قلت: ولعل ابن لهيعة لم يفعل ذلك عمدا بل خطأ لسوء حفظه. والله أعلم. وقد أخرجه ابن عدي (٢١١/٢) عن محمد بن معاوية النيسابوري: حدثني ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به، وقال: " لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة وعبد الرحمن بن الحارث ". ورواه الطبراني في " الدعاء " (٢/١٢٦٦/١٠٠٢) ، والثقفي في " الثقفيات " (ج ١٠ رقم ٣٤) عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي عن عمرو بن شعيب به. وكذا رواه ابن عساكر (١٤/٣٤٠/١) ، وابن السني (رقم ٢٨٩ - ٢٩٢) .

стр. 3539

والقاسم هذا متروك؛ رماه أحمد بالكذب، كما قال الحافظ في " التقريب ". وله شاهد من حديث أبي النضر يحيى بن كثير صاحب البصري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا. أخرجه الدولابي (٢/١٣٧) . وأبو النضر هذا ضعيف؛ كما في " التقريب ". وروي من حديث ابن عمر؛ أخرجه السهمي في " تاريخ جرجان " (٣٧٣) عن أبي الحريش أحمد بن عيسى الكيلاني: حدثنا أحمد بن عبد الله المخرمي: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر عن أبيه وعمه عن نافع عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ عبد الرحمن بن عبد الله هذا؛ قال الذهبي: " هالك ". وأبوه ضعيف، ومن دونهما لم أعرفهما. ومن حديث أبي هريرة؛ يرويه عثمان بن طالوت بن عباد: حدثنا أيوب بن نوح المطوعي قال: حدثني أبي: حدثني محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عنه مرفوعا. أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (ق ٧٩/٢) ، والطبراني في " الدعاء " (١٠٠١) ، و " الأوسط " كما في " المجمع " (١٠/١٣٨) للهيثمي وقال: " وفيه من لم أعرفهم ". يشير إلى أيوب بن نوح المطوعي وأبيه، فإني لم أجد لهما ترجمة لا في " الجرح " ولا في " ثقات ابن حبان "! ثم أخرجه الطبراني (١٠٠٣) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر

стр. 3540

عن عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب به. وهذه متابعة هزيلة للقاسم بن عبد الله بن عمر من أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وهو مثله في الوهاء، قال أحمد في " العلل " (٢/١٥٧) : " كان كذابا ". وفي " التقريب ": " متروك ". قلت: فلا أدري لم سكت عنه المعلق على أسانيد الحديث عند الطبراني دون هذا! ٢٦٠٤ - (أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من منعك، وتصفح عمن شتمك) . ضعيف أخرجه أحمد (٣/٤٣٨) ، والطبراني (٧٨/٢) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١٠٥/١) من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل زبان بن فائد.

стр. 3541

٢٦٠٥ - (لكل شيء مفتاح، ومفتاح السماوات قول: لا إله إلا الله) . ضعيف جدا أخرجه الطبراني في " الكبير " (ق ٧٩/٢ - المنتقى منه) عن داود بن بكر التستري: حدثنا حبان بن أغلب بن تميم: حدثنا أبي: حدثنا المعلى بن زياد عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 3542

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، له ثلاث علل: الأولى: أغلب بن تميم؛ قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال ابن معين: " ليس بشيء ". وقال ابن حبان: " منكر الحديث، خرج عن حد الاحتجاج به لكثرة خطئه ". وبه وحده أعله الهيثمي كما نقله المناوي. الثانية: ابنه حبان؛ وهاه أبو حفص الفلاس. وقال أبو حاتم: " ضعيف الحديث ". الثالثة: داود بن بكر التستري؛ لم يترجموه. ٢٦٠٦ - (أيما قوم نودي فيهم بالأذان صباحا إلا كانوا في أمان الله حتى يمسوا، وأيما قوم نودي فيهم بالأذان مساء إلا كانوا في أمان الله حتى يصبحوا) . ضعيف جدا أخرجه الطبراني (٢٠/٢١٤/٤٩٨) بإسناد الذي قبله عن معقل بن يسار مرفوعا. وقال الهيثمي في " المجمع " (١/٣٢٨) : " وفيه أغلب بن تميم وهو ضعيف ". قلت: هو أسوأ حالا مما ذكر، وفيه علتان أخريان كما سبق آنفا.

стр. 3543

٢٦٠٧ - (كل ما توعدون في مئة سنة) . ضعيف أخرجه البزار في " مسنده " (٢٣٥ - زوائده) من طريق عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال البزار أو مختصره الهيثمي: " صحيح "! وقال في " مجمع الزوائد " (٧/٢٥٧) : " رواه البزار وإسناده حسن "! قلت: وكل ذلك بعيد عن الصواب، فإن عباد بن منصور هذا ضعيف؛ أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " ضعفوه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بآخره ". وقال المناوي في " الفيض ": " ورواه ابن الجوزي، وأعله ". كذا، ولم يزد وقد عرفت العلة.

стр. 3544

٢٦٠٨ - (كل بنيان وبال على صاحبه إلا ما كان هكذا - وأشار بكفه - وكل علم وبال على صاحبه يوم القيامة إلا من عمل به) . ضعيف جدا أخرجه الطبراني في " الكبير " (ق ٨١/٢ - المنتقى منه) عن هاني بن المتوكل الإسكندراني: حدثنا بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن مكحول

стр. 3545

عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ مكحول وبقية مدلسان؛ وقد عنعناه. وهاني بن المتوكل؛ قال أبو حاتم: " أدركته ولم أكتب عنه ". قلت: وهذا كناية عن شدة ضعفه. وقال ابن حبان: " كان تدخل عليه المناكير، وكثرت، فلا يجوز الاحتجاج به بحال ". وقد أشار المنذري في " الترغيب " (١/٧٨) إلى إعلال الحديث به. ٢٦٠٩ - (شر المجالس الأسواق والطرق، وخير المجالس المساجد، فإن لم تجلس في المسجد، فالزم بيتك) . موضوع أخرجه الطبراني في " الكبير " (٨١/٢ - المنتقى منه) من طريق بشر بن عون: حدثنا بكار بن تميم، ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم الترجماني: حدثنا أيوب بن مدرك، كلاهما عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وهذا موضوع من الطريقين؛ بشر بن عون؛ قال الذهبي في " الضعفاء ": " له نسخة باطلة عن بكار بن تميم عن مكحول ". وكأنه أخذه من قول ابن حبان: " له نسخة نحو مئة حديث كلها موضوعة ". وبكار بن تميم؛ قال في " الضعفاء ":

стр. 3546

" لا يعرف ". وأيوب بن مدرك؛ قال ابن حبان: " روى عن مكحول نسخة موضوعة، لم يره ". قلت: ولعله سرقها منه بشر بن عون المتقدم، أو العكس. ٢٦١٠ - (طوبى لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله، فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة، كل حسنة منها عشرة أضعاف، مع الذي له عند الله من المزيد، قيل: يا رسول الله! أفرأيت النفقة؟ فقال: النفقة على قدر ذلك) . ضعيف أخرجه الطبراني (٨٧/٢ - منتقى منه) : حدثنا بكر بن سهل: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثني يحيى بن أيوب عن رجل: حدثه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل: الأولى: الرجل الذي لم يسم؛ فهو مجهول. وبه وحده أعله المنذري (٢/١٥٧) ، والهيثمي (٥/٢٨٢) !! الثانية: عبد الله بن صالح؛ قال الحافظ: " صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة ". الثالثة: بكر بن سهل؛ وهو أبو محمد الدمياطي، قال الذهبي: " حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال، قال النسائي: ضعيف ".

стр. 3547

٢٦١١ - (أعظم الخطايا اللسان الكذوب) . ضعيف رواه الديلمي (١/١/١٢٣) من طريق ابن لال معلقا عن سليمان بن أبي شيخ: حدثنا أبي: حدثنا الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس عن عامر بن ربيعة عن ابن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ الحسن بن عمارة متروك باتفاق؛ كما قال الذهبي في " الضعفاء ". وسليمان بن أبي شيخ وأبوه؛ لم أعرفهما. ثم إن فيه انقطاعا، وعامر بن ربيعة صحابي، ولم يدركه ابن عابس. ورواه ابن عدي في مقدمة " الكامل " (ص ٧٦ - بغداد) ، وعنه الضياء في " المختارة " (١٠/١٠٥/١) من طريق أيوب بن سويد عن الثوري عن ابن أبي نجيح عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا به. وقال ابن عدي: " ولا أعلم يروي هذا الحديث عن الثوري غير أيوب بن سويد ". قلت: قال الذهبي في " الضعفاء ": " ضعفه أحمد وغيره ". وروي من حديث عقبة بن عامر مرفوعا به. أخرجه ابن عدي، والقضاعي (١٠٩/١ - ٢) من طريق عبد العزيز بن عمران قال: أخبرنا عبد الله بن مصعب بن منظور قال: أنبأنا أبي قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكره. قلت: وعبد العزيز بن عمران هذا - وهو الزهري المدني - متروك؛ كما قال النسائي وغيره.

стр. 3548

٢٦١٢ - (إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحاتت خطاياه كما تحاتت عذق النخلة) . موضوع أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١/٣٦٧) عن عمرو بن الحصين: حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي وائل عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا موضوع، آفته عمرو بن الحصين هذا؛ وهو كذاب؛ كما قال الخطيب وغيره، وقال الذهبي في " الضعفاء ": " تركوه ". وعبد العزيز بن مسلم هو القسملي؛ وهو ثقة من رجال الشيخين، روى عن الأعمش وغيره. وليس هو الأنصاري الذي قال فيه الذهبي: " فيه جهالة "، كما ظن المناوي، فإنهم لم يذكروا له رواية عن الأعمش. والله أعلم.

стр. 3549

٢٦١٣ - (إذا رجع أحدكم من سفره، فليرجع إلى أهله بهدية، وإن لم يجد إلا أن يلقي في مخلاته حجرا أو حزمة حطب، فإن ذلك مما يعجبهم) . ضعيف جدا أخرجه الدولابي في " الكنى " (١/٢٨) من طريق أبي إسماعيل حفص بن عمر الأبلي قال: حدثنا ثور بن يزيد قال: حدثني يزيد بن مرثد عن أبي رهم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ آفته حفص هذا، قال الذهبي في " الضعفاء ": " تركوه، وهو العدني، يعرف بـ (الفرخ) ، قال النسائي: ليس بثقة ".

стр. 3550

والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " (١/٥٨/٢) لابن شاهين في " الأفراد " وابن النجار عن أبي رهم. وفي معناه حديثان آخران واهيان تقدما (١٤٣٦ و ١٤٣٧) . ثم رأيت الحديث عند ابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " أخرجه (١٠/٢٤/٢) من طريق ابن شاهين: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب الشيباني بدمشق: حدثنا إبراهيم بن مرزوق عن يزيد بن مرثد به. والشيباني هذا لم أعرفه، فيراجع ترجمته في " تاريخ دمشق " لابن عساكر فإن نسخة الظاهرية فيها خرم. ٢٦١٤ - (علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء) . منكر رواه أبو سعد النيسايوري في " الأربعين " وهو الحديث التاسع والثلاثون، وأبو نعيم في " الحلية " (٩/٢٧٩) عن أحمد بن علي الخزاز قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له: علقمة بن يزيد الأزدي: حدثني أبي عن جدي قال: وفدت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة من قومي فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا وزينا فقال: ما أنتم؟ قلنا: مؤمنين، فتبسم رسوال الله ﷺ فقال: " إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟ " قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا رسلك أن نعمل بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية ونحن عليها إلا أن تكره منها شيئا. قال رسول الله ﷺ :

стр. 3551

" وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟ ". (قلت: فذكروا أركان الإيمان ثم أركان الإسلام الخمسة المعروفة) . قال: " وما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية؟ ". قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والصدق في مواطن اللقاء، والصبر عند شماته الأعداء، وإكرام الضيف. فقال النبي صلى الله عيه وسلم: فذكر الحديث. ثم قال رسول الله ﷺ : " وأنا أزيدكم خمسا، فيتم لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تكسبون، ولا تنافسوا في شيء غدا عنه تزولون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون ". قال أبو سليمان: قال لي علقمة بن يزيد: فانصرف القوم من عند رسول الله ﷺ وحفظوا وصيته وعملوا بها، ولا والله يا أبا سليمان ما بقي من أولئك النفر وأولادهم أحد غيري. قال: وبقي إلى أيام قلائل ثم مات ﵁. ثم قال النيسابوري عن شيخه أبي مسعود البجلي: " غريب من حديث أحمد بن عبد الله بن ميمون بن أبي الحواري عن أبي سليمان الزاهد تفرد به أحمد علي الخزاز ". قلت: كلا، بل تابعه الحسين بن علي بن محمد الخزاز قال: سمعت أحمد ابن أبي الحواري به. أخرجه الضياء في الثالث من " الحكايات المنثورة " (١٤٩-١٥٠) ولكني أخشى أن يكون في النسخة تحريف، فقد قال أبو نعيم أيضا:

стр. 3552

" لم نكتبه إلا من حديث أبي سليمان تفرد به عنه أحمد بن أبي الحواري ". قلت: وهو ثقة كما في " التقريب "، وأما شيخه أبو سليمان الداراني واسمه عبد الرحمن بن أحمد - فهو رجل مشهور بالصلاح والزهد ولكنهم لم يذكروا حاله في رواية الحديث، ويبدو أنه قليل الحديث جدا، فقد ترجمة ابن أبي حاتم (٢/٢/٢١٤) ، وأبو نعيم في " الحلية " (٩/٢٥٤-٢٨٠) ،والخطيب (١٠/٢٤٨-٢٥٠) ، والسمعاني في " الأنساب " (٢١٦/٢) ، وابن عساكر (٩/٤١٠/٢-٤٢٠/١) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا، وإنما وصفوه بنحو ما ذكرنا في أول الترجمة. وقال الخطيب: " ولا أحفظ له حديثا مسندا غير حديث واحد، لكن له حكايات كثيرة يرويها عنه أحمد بن أبي الحواري الدمشقي ". ثم ساق له الحديث الآتي (٤٦١٦) بلفظ: " من صلى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوبه يومه ذلك ". واستدرك عليه الحافظ ابن عساكر هذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه، وهو حديث منكر ولعل الآفة من شيخه، فقد أورده في " الميزان " فقال: " عن أبيه عن جده، لا يعرف، وأتى بخبر منكر، فلا يحتج به ". وأقره الحافظ في " اللسان " ولعلهما يشيران إلى هذا الحديث. ثم رأيته في " تاريخ قزوين " (٢/٧٤) من طريق أحمد بن خلف الدمشقي سمعت أحمد بن أبي الحواري به.

стр. 3553

٢٦١٥ - (إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك بالأرض) . موضوع أخرجه ابن ماجه (٨٩٦) عن العلاء أبي محمد قال: سمعت أنس بن مالك يقول قال: قال لي النبي ﷺ فذكره. قلت: وهذا موضوع، آفته العلاء هذا وهو ابن زيدل، قال الذهبي في " الضعفاء ": " قال ابن المديني: كان يضع الحديث ". وقوله: " وألزق ظاهر قدميك بالأرض " باطل مخالف لسنة نصب اليمنى كما هوظاهر.

стр. 3554

٢٦١٦ - (ما من قاض من قضاة المسلمين إلا معه ملكان يسد دانه إلى الحق ما لم يرد غيره وجار متعمدا تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه) . موضوع أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٨/٢٤٠/٦٠٢) من الطريق يحيى بن يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن نفيع بن الحارث عن عمران بن حصين مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، آفته نفيع هذا - وهو أبو داود الأعمى - وهو كذاب، كما قال الهيثمي (٤/١٩٤) . ويحيى بن يزيد - وهو الرهاوي - مختلف فيه، وقال الحافظ: " مقبول ".

стр. 3555

وقد روي الحديث باسناد آخر خير من هذا عن أنس مختصرا، وقد مضى برقم (١١٥٤) . وقريبا (٢٥٣٩) . ٢٦١٧ - (أكثروا ذكر الله على كل حال، فإنه ليس عمل أحب إلى الله تعالى، ولا أنجى لعبد من كل سيئة في الدنيا والآخرة من ذكر الله تعالى) . موضوع أخرجه الضياء في " المختارة " (٧/١١٢/١) من طريق بكر بن خنيس عن أبي عبد الرحمن عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وتمامه: فقال قائل: ولا القتال في سبيل الله يارسول الله؟ فقال النبي ﷺ : " لولا ذكر الله تعالى لم نؤمر بالقتال في سبيل الله، ولو اجتمع الناس على شيء مما أمروا به من ذكر الله ما كتب الله القتال على عباده، وإن ذكر الله تعالى لا يمنعكم من القتال في سبيله، بل هو عون لكم على ذلك، فقولوا: لا إله إلا الله والله أكبر، وقولوا: سبحان الله، وقولوا: الحمد لله، وقولوا: تبارك الله، فإنهن خمس لا يعدلهن شيء، عليهن فطر الله ملائكته، ومن أجلهن رفع سماءه، ودحا أرضه، ولهن جبل إنسه وجنه، وفرض عليهن فرائضه، ولا يقبل الله ذكره إلا ممن اتقى وطهر قلبه، وأكرموا الله أن يرى ما نهاكم عنه ". فقالوا: يا رسول الله! فإن ذكر الله لا يكفينا من الجهاد؟ ، فقال: " ولا الجهاد يكفي من ذكر الله، ولا يصلح الجهاد إلا بذكر الله. . . ". الحديث بطوله.

стр. 3556

قلت: وهذا موضوع، آفته أبو عبد الرحمن هذا وهو الشامي، قال الأزدي: " كذاب ". واعتمده الذهبي في " الضعفاء "، وقال في " الميزان ": " قلت: لعله المصلوب ". وأقره الحافظ في " اللسان ". ثم رأيت حديث الترجمة أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (١/٣١٨-٣١٩) من طريق بن زرارة الأنصاري عن أبي عبد الرحمن بن غنم به، لم يزكر فيه عبادة. وأخرجه البيهقي في " الشعب " (١/٣١٩) من طريق مروان بن سالم عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل به مختصرا، وقال: " تفرد به مروان بن سالم ". قلت: وهو الغفاري الجزري، قال الحافظ: " متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع ". ٢٦١٨ - (إذا كنتم في سفر فأقلوا المكث في المنازل) . موضوع رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٥٢) ، وعنه الديلمي في " مسنده " (١/١/١٤٥) عن يحيى بن أبي بكير: حدثنا المعلى عن عبد الله آبن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، آفته المعلى - وهو ابن هلال الطحان - فإنه يروي عن ابن أبي نجيح كثيرا، كما قال الحافظ في " اللسان "، وقال في " التقريب ":

стр. 3557

اتفق النقاد على تكذيبه ". وقال الذهبى في "الضعفاء ": " هو ممن يضع الحديث ". ولم يتنبه له المناوي، فأخذ يعل الحديث بمن دونه، فقال: " وفيه الحسن بن علي الأهوازي: اتهمه وكذبه ابن عساكر ". ٢٦١٩ - (ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا) . ضعيف رواه الطبراني (٣/٢٠٦/١) عن مصعب بن سعيد أبي خيثمة عن موسى بن أعين: أخبرنا أبو شهاب الحناط عن فطر عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا إستاذ ضعيف من أجل مصعب هذا، فإنه ضعيف. وله شاهد من حديث أنس أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٩٣/٢- زوائده) ، وأبو نعيم في " الحلية " (٨/٢٤٥) من طريقين عن يوسف بن أسباط: حدثنا عائذ بن شريح عنه مرفوعا، وقالا: " لم يروه عن عائذ إلا يوسف ". ورواه الحكيم الترمذي " الرياضة " (١١٥) ، وأبو نعيم من طريق أبي الأحوص: حدثنا يوسف بن أسباط عن رجل عن أنس به. قلت: ويوسف بن أسباط أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال: " وثقه يحيى، وقال أبو حاتم: لا يحتج به ". وعائذ بن شريح، قال الذهبي في " الضعفاء ":

стр. 3558

" مجمع على ضعفه، ولم يترك ". والحديث أشار المنذري في " الترغيب " (٢/١٧) إلى تضعيفه من الوجهين عن ابن عمر وأنس وعزى الثاني لابن حبان أيضا في " الضعفاء ". ٢٦٢٠ - (إذا رد الله إلى العبد المسلم نفسه من الليل فسبحه واستغفره ودعاه، تقبل منه) . ضعيف أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٧٤٩) عن سعيد بن زربي عن الحسن عن جبير بن ثور، أن أبا هريرة ﵁ حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فزكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، جبير بن ثور، لم أعرفه. والحسن - وهو البصري - مدلس وقد عنعنه. وسعيد بن زربي، قال البخاري: " عنده عجائب ". وكذا قال أبو حاتم وزاد: " من المناكير ". وقال ابن حبان: " كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات على قلة روايته ". (تنبيه) : هكذا وقع الحديث عند ابن السني، وقد عزاه في " الفتح الكبير " إليه وإلى الخرائطي في " مكارم الأخلاق " عن أبي هريرة بلفظ: " إذا رد الله على العبد المسلم روحه من الليل، فسبحه، ومجده، واستغفره؛ غفر له ما تقدم من ذنبه، وإن هو قام فتوضأ وصلى، فذكره، واستغفره ودعاه؛ تقبل منه ". فلعل هذا لفظ الخرائطي وحده، فإن لفظ ابن السني مختصر ويختلف عنه في

стр. 3559

بعض الحرف كما ترى. ثم رأيت الحديث في " مكارم الأخلاق " (٢/٩٠٩/١٠١١) . فإذا هو عنده بهذا اللفظ. لكن بإسناد آخر؛ من طريق أبي جعفر: حدثني أبو هريرة ﵁، فذكره مرفوعا. قلت: وأبو جعفر هذا هو المؤذن الأنصاري، وهو مجهول كما نص عليه غير واحد، وهو راوي حديث " إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره ". وهو مخرج في " ضعيف أبي داود " (٩٧) وغيره. ومن الأوهام الفاحشة ما زعمته الدكتورة (سعاد) في تعليقها على " المكارم " أن أبا جعفر هذا هو (محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر) الثقة، وعلى ذلك قالت: " إسناده صحيح رجاله ثقات "! هذا مع تصريح الحافظ وغيره بأنه ليس به، وأنه لم يسمع من أبي هريرة، فأنى له الصحة! ٢٦٢١ - (إن لكل شيء أنفة، وإن أنفة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها) . ضعيف أخرجه البزار (ص ٦٠ - زوائده) ، وأبو نعيم في " الحلية " (٥/١٧٧) من طريق يزيد بن سنان أبي فروة: حدثنا أبو عبيد الحاجب قال: سمعت شيخا في المسجد الحرام يقول: قال أبو الدرداء قال رسول الله ﷺ : (فذكره) قال أبو عبيد: فحدثت به رجاء بن حيوة، فقال: حدثتنيه أم الدرداء عن أبي الدرداء [عن النبي ﷺ ] ، وقالا: " لا نعلمه يروى مرفوعا إلا بهذا الإسناد ". قال البزار:

стр. 3560

" وقد روي بعض كلامه بغير لفظ "! قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي؛ ضعيف. وقول البزار المتقدم يبدو أن في النسخة سقطا أو تحريفا فإنها سيئة جدا، ولعل المراد أنه روي بعضه من كلام أبي الدرداء موقوفا عليه بلفظ آخر. فقد أخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " (١/٨٨/٢) من طريق سالم قال: قال أبو الدرداء: " لكل شيء شعار، وشعار الصلاة التكبير ". ورجاله ثقات رجال البخاري، لكنه منقطع، فإن سالما هذا - وهو ابن أبي الجعد - لم يدرك أبا الدرداء كما قال أبو حاتم. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٢/١٠٣) مرفوعا ثم قال: " رواه البزار والطبراني في " الكبير " بنحوه موقوفا، وفيه رجل لم يسم ". (تنبيه) : عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لابن أبي شيبة والطبراني في " الكبير " عن أبي الدرداء، يعني مرفوعا. وقد عرفت من هذا التخريج أنه عندهما موقوف، وأن المرفوع إنما هو عند البزار وأبو نعيم، فلو أنه عزاه إليهما لكان أصاب. وقد زاد في " الجامع الكبير " (١/٢١٠/٢) على المصدرين السابقين: البيهقي في " الشعب " - وهو فيه برقم (٢٩٠٧) ، مرفوعا -؛ فلعل السيوطي استجاز أن يضم إليه المصدرين المذكورين تسامحا منه، ثم هو عندما أورده في " الصغير " نسي ذلك فاختصر من المخرجين الثلاثة البيهقي، فكان هذا الخطأ والله تعالى يغفر لنا وله. ٢٦٢٢ - (إذا زالت الشمس فصلوا) . ضعيف أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١/١٨٥/١) من طريقين

стр. 3561

عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب: حدثني خباب قال: " شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء، فما أشكانا، وقال: ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو إسحاق؛ وهو عمرو بن عبد الله السبيعي؛ وهو مدلس على اختلاطه. وظاهر الحديث يخالف قوله ﷺ : " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم ". فتأمل. ٢٦٢٣ - (إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم) . ضعيف أخرجه البزار في " مسنده " (٥٤ - زوائده) : حدثنا محمد بن حميد القطان الجنديسابوري: حدثنا عبد الله بن رشيد: حدثنا محمد بن الزبرقان: حدثنا ثور بن يزيد عن مهاصر بن حبيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا الإسناد ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عبد الله بن رشيد وهو الجنديسابوري؛ قال ابن حبان في " الثقات ": " مستقيم الحديث ".

стр. 3562

وقال البيهقي: " لا يحتج به ". ومحمد بن حميد القطان هذا؛ لم أعرفه، وكأن الحافظ الهيثمي أشار إليه بقوله في " المجمع " (٥/٢٥٥) : " رواه البزار، وفيه من لم أعرفه " ومنه يتبين أن قوله في مكان آخر (٢/٦٤) : " رواه البزار، وإسناده حسن) . أنه غير حسن. والحديث أخرجه الديلمي أيضا (١/١/١٦٢) . ٢٦٢٤ - (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض، عسى الله أن يفك عنه الغل يوم القيامة) . ضعيف أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٣٨/٢) عن علي بن محمد بن عبيد النحاس: حدثني جدي عبيد بن محمد عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " لم يروه عن الزهري إلا ابن أبي ذئب ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، لكن الراوي عنه عبيد بن محمد؛ قال ابن عدي في " الكامل " (ق ٣١٦/١) : " له أحاديث مناكير، يرويها عن ابن أبي ذئب وغيره، يروي تلك الأحاديث ابنه محمد بن عبيد بن محمد ".

стр. 3563

كذا قال، وهذا الحديث من رواية حفيده علي بن محمد بن عبيد عنه، فلا أدري أخفي ذلك على ابن عدي أم هو وهم في قوله: " ابنه "، والصواب " حفيده "؟ والله أعلم. والحديث أعله الهيثمي (٢/١٢٦) بعبيد هذا. ٢٦٢٥ - (سيكون قوم يتفقهون في الدين، يقرؤن القرآن، يأتيهم الشيطان فيقول: لو أتيتم السلطان فأصبتم من دنياهم واعتزلتموهم بدينكم، ولا يكون ذلك كما لا يجنى من القتاد إلا الشوك، وكذا لا يجنى من قربهم إلا الخطايا) . ضعيف رواه ابن ماجه (١/١١٢) ، والمروزي في " أخبار الشيوخ " (٣/٣٦/٢) عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد الله هذا لم يرو عنه غير يحيى بن عبد الرحمن الكندي، فهو مجهول، ولم يوثقه أحد. والكندي هذا؛ وثقه الطبراني وابن حبان. لكن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٨/٧٩/١) ، وإليه وحده عزاه السيوطي في " الجامع "!

стр. 3564

٢٦٢٦ - (من أمسى كالا من عمل يديه أمسى مغفورا له) . ضعيف أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/١٣٤/١) من طريق إبراهيم بن سلم: حدثنا هاشم بن موسى الخصاف؛ حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله

стр. 3565

بن عباس: حدثني أبي عن جدي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم ". قلت: قال ابن عدي: " منكر الحديث، لا يعرف ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". وهاشم بن موسى الخصاف؛ لم أجد له ترجمة. وسليمان بن علي؛ قال ابن القطان: " لا يعرف حاله ". وقال ابن حجر: " مقبول ". وقد أشار المنذري في " الترغيب " (٣/٤) لضعفه، وعزاه للأصبهاني أيضا. وقال الهيثمي (٤/٦٣) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه جماعة لم أعرفهم ". والأصبهاني أخرجه في " الترغيب " (١/٤٥٤ - ٤٥٥/١٠٧٥) من طريق إبراهيم بن رشيد، قال: حدثني أخي العلاء بن رشيد: حدثنا داود بن علي بن عبد الله بن عباس به. قلت: و (داود بن علي) ، قال الذهبي في " المغني ": " ليس حديثه بحجة، قال ابن معين: أرجو أنه لا يكذب ". ومن دونه لم أجد لهما ترجمة. وأورده الغزالي في " الإحياء " بلفظ:

стр. 3566

" من أمس وانيا من طلب الحلال بات مغفورا له، وأصبح الله عنه راضيا ". لا نعرف له أصلا بهذا اللفظ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ العراقي بقوله في تخريجه: " أخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث ابن عباس: " من أمسى كالا ... ". وفيه ضعف ". (تنبيه) : وقع الحديث في " الترغيب " مصدرا بقوله: " وروي عن عائشة ... "؛ فذكر الحديث، ثم قال في تخريجه: " رواه الطبراني في " الأوسط "، والأصبهاني من حديث ابن عباس ". وهذا خلط عجيب، والحديث حديث ابن عباس، وبه كان ينبغي أن يصدر، ولا أصل له عن عائشة. ٢٦٢٧ - (إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها عنهم وحولها إلى غيرهم) . ضعيف أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢/٤٥٠) عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن نصر اللباد: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثني الوليد بن مسلم عن الوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة (زاد في رواية: عن نافع) عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي الحسن اللباد هذا فلم أعرفه، إلا أن الوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية وقد عنعنه. وقد رواه محمد بن حسان السمتي: حدثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي عن الأوزاعي به؛ دون الزيادة.

стр. 3567

أخرجه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (رقم ٥) ، وأبو نعيم في " الحلية " (٦/١١٥ و ١١٠/٢١٥) وقال: " أبو عثمان هو عبد الله بن زيد الكلبي، تفرد عن الأوزاعي بهذا الحديث. ورواه أحمد بن يونس الضبي عن أبي عثمان، وسماه معاوية بن يحيى ". ثم ساقه (٦/١١٦) بإسناده عنه: حدثنا معاوية بن يحيى أبو عثمان: حدثنا الأوزاعي مثله. ومعاوية بن يحيى أبو عثمان؛ غير معروف في الرواة، ولعل تسميته بمعاوية بن يحيى خطأ من بعض الرواة، وإنما هو عبد الله بن زيد كما في الطريق التي قبلها؛ وهو حمصي؛ قال الأزدي: " ضعيف ". والراوي عنه محمد بن حسان السمتي؛ أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال الدارقطني: ليس بالقوي ". ٢٦٢٨ - (إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، فإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه) . ضعيف أخرجه أحمد (٣/٤٢ - ٤٣ و ٥٤) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن موهب: حدثني عمي يعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن مولى لأبي سعيد الخدري: أنه كان مع أبي سعيد وهو مع رسول الله ﷺ ، قال: فدخل النبي ﷺ ، فلم يفطن، قال: فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: فذكره.

стр. 3568

قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال أحمد: " أحاديثه مناكير، لا يعرف ". وعبيد الله بن عبد الله؛ هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، قال الحافظ: " ليس بالقوي ". ٢٦٢٩ - (إذا صليتم خلف أئمتكم، فأحسنوا طهوركم، فإنما يرتج على القارىء قراءته بسوء طهر المصلي خلفه) . موضوع رواه الديلمي (١/١/٦٣) من طريق أبي الطيب محمد بن الفرخان بن روزنة: حدثنا علي بن أحمد العسكري: حدثنا عبد الله بن ميمون - من أهل بغداد -: أخبرنا عبد الله بن عون بن محرز: حدثنا أبو نعيم: حدثني الثوري عن منصور عن ربعي عن حذيفة قال: " صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بسورة الروم فارتج عليه، فلما قضى صلاته قال:.... " فذكره. قلت: كذا الأصل المصور: عبد الله بن عون بن محرز؛ ولم أعرفه، وقال المناوي: " وفيه محمد بن الفرخان، قال الخطيب: غير ثقة، وفي " الميزان ": خبر كذب، وعبد الله بن ميمون مجهول ". قلت: وقوله: " وفي " الميزان ": خبر كذب "؛ لا يعني هذا الحديث، وإنما حديثا آخر.

стр. 3569

وكان في الأصل بعض الكلمات غير ظاهرة لسواد في أصله، فاستدركتها من " الفيض "، وكتب الرجال. ٢٦٣٠ - (إذا صليتم الصبح فافزعوا إلى الدعاء، وباكروا في طلب الحوائج، اللهم بارك لأمتي في بكورها) . ضعيف جدا رواه ابن عساكر (٨/٤٥٠/١) من طريق الخطيب؛ وهذا في تاريخه (١٢/١٥٥) عن العباس بن أحمد الشافعي البغدادي: حدثنا القاسم بن جعفر العلوي: حدثنا أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا؛ القاسم هذا؛ قال الخطيب (١٢/٤٤٣) : " حدث عن أبيه عن جده عن آبائه نسخة أكثرها مناكير ". والعباس بن أحمد؛ روى الخطيب عن أبي أحمد السراج قال: " لم يكن صدوقا ولا ثقة ولا مأمونا ".

стр. 3570

٢٦٣١ - (إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير) . موضوع رواه الروياني في " مسنده " (٢٥/١٤١/٢) ، والبزار (٣١٢٥) : أخبرنا أبو الخطاب: أخبرنا معمر بن محمد: أخبرني أبي عن جدي عن أبي رافع مرفوعا. ورواه الطبراني في " الصغير " (ص ٢٢٩ - هندية) و " الأوسط " (٩٢٢٢) ، والشجري في " الأمالي " (١/١٢٩) من طريق أخرى عن معمر به.

стр. 3571

قلت: وهذا سند ضعيف جدا؛ وفيه علتان: الأولى: محمد هذا - وهو ابن عبيد الله بن أبي رفاع - وهو ضعيف جدا. الثانية: ابنه معمر؛ وهو أيضا ضعيف جدا، قال البخاري: " منكر الحديث ". قلت: ولكنه قد توبع، فأخرجه ابن أبي عاصم في " الصلاة على النبي ﷺ " (٦٢/٨١) ، وابن حبان في " الضعفاء " (٢/٢٥٠) ، والطبراني في " الكبير " (١/٤٨/٢) عن حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله به. وحبان هو العنزي؛ وهو ضعيف. ومن طريقه أخرجه أبو موسى المديني في " اللطائف " (٦/٩٣/٢) ، وكذا العقيلي في " الضعفاء " (٣٩٠) وقال: " ليس له أصل، محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال البخاري: منكر الحديث، قال يحيى: ليس بشيء ". وقال الدارقطني: " متروك له معضلات ". ومن طريقه رواه ابن عدي (٢٨٥/١) وابن حبان في المجروحين (٢/٢٥٠) . والحديث أورده ابن قيم الجوزية في " المنار " (ص ٢٥) في فصل من فصول أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا فقال: " ومنها أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق "، فذكر أحاديث هذا أحدها وقال: " وكل حديث في طنين الأذن فهو كذب ". وتعقبه أبو غدة الكوثري الحلبي في تعليقه عليه (ص ٦٥ - ٦٦) فقال:

стр. 3572

" قلت: هذه الكلية معترضة بثبوت هذا الحديث المذكور، وهو حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ . قال: الحافظ الهيثمي في" مجمع الزوائد " (١٠/١٣٨) : " رواه الطبراني في - المعاجم - الثلاثة، والبزار باختصار كثير، وإسناد الطبراني في الكبير حسن ". وقال المناوي في " فيض القدير " (١/٣٩٩) بعد نقله قول الهيثمي هذا: " وبه بطل قول من زعم ضعفه فضلا عن وضعه. بل أقول: المتن صحيح، فقد رواه ابن خزيمة في " صحيحه " باللفظ المذكور عن أبي رافع. وهو ممن التزم تخريج الصحيح، وبه شنعوا على ابن الجوزي ". قلت: ويعني لأن ابن الجوزي أورده في " الموضوعات " وهو الصواب عندي. وكلام المناوي الذي اغتر به ذاك الكوثري مما لا طائل تحته، بل هو (بقبقة في زقزقة) ، لأنه قائم على مجرد التقليد، الذي ليس فيه أي تحقيق؛ وبيانه من وجهين: الأول: أن الهيثمي وهم في تحسين إسناد " الكبير "، لأن مداره أيضا على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع - كما رأيت -، وقد قال في " الصغير " و " الأوسط ": " لا يروى عن رافع إلا بهذا الإسناد "! والآخر: أن ابن خزيمة إن كان رواه بهذا الإسناد كما هو الغالب فلا قيمة له، وقد يكون هو نفسه قد أعله، كما هي عادته في " صحيحه " أحيانا، وإن كان رواه من طريق أخرى - وهذا بعيد جدا - فما هو؟ وقد بسطت الكلام على هذا في كتابي " الروض النضير " (٩٦٠) .

стр. 3573

٢٦٣٢ - (أترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه ليعرفه الناس) . موضوع عزاه السيوطي للخطيب في " رواة مالك "، وذكره الذهبي في " الميزان " في ترجمة (أحمد ين سليمان الحراني الأرمني) ، وقال: " ليس بعمدة ". ثم ساق إسناده فقال: قال ابن الضريس: حدثنا إبراهيم بن مخلد: حدثنا أحمد بن سليمان الحراني: حدثنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعا به. ثم ساق له حديثا آخر من روايته عن مالك أيضا عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " النوم خدر، الغشيان حدث ". وقال الذهبي وأقره العسقلاني: " فهذان موضوعان ". قلت: وحديث الترجمة أورده السيوطي في " الجامع الكبير " أيضا، وزاد أنه نقل عن الذهبي قوله فيه: إنه موضوع. وأقره. ومع ذلك سود به " الجامع الصغير "! والحديث معروف من رواية الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. والجارود هذا متهم أيضا، وحديثه مخرج في " الروض النضير " برقم (٨٧٧) . وممن رواه البيهقي في " الشعب " وقال عقبه (٧/١٠٩) : " فهذا حديث يعد في أفراد الجارود بن يزيد عن بهز. وقد روي عن غيره؛ وليس بشيء ".

стр. 3574

(تنبيه) لقد خلط المناوي في الكلام على حديث الترجمة خلطا عجيبا فقال في تخريجه: " وأخرجه البيهقي في " الشعب " من حديث الجارود عن بهز بن حكيم عن أبي عن جده مرفوعا. ثم قال: هذا يعد من أفراد الجارود وليس بشيء (!) وهو كما قال البخاري: " منكر الحديث "، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب. هذا كلام الخطيب، فنسبته لمخرجه واقتطاعه من كلامه ما عقبه به من بيان حاله؛ غير مرضي. وقد قال في " الميزان ": إنه موضوع! والخلط ظاهر، فإن قول الميزان المذكور، إنما هو في حديث الترجمة، والجارود إنما هو في حديث بهز بن حكيم، فما رمى به السيوطي من الاقتطاع، ظلم. ٢٦٣٣ - (إذا علم العالم ولم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس ويحرق نقسه) . موضوع عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لابن قانع في " معجمه " عن سليك الغطفاني. ولم يتكلم على إسناده شارحه المناوي، وكأنه لم يقف عليه، وقد رأيته في " مشيخة القاضي دانيال رواية محمد الكنجي " (١٠٧/٢) رواه بسنده عن عبد الباقي بن قانع القاضي: حدثنا الحسين بن علي بن الأزهر بالكوفة: حدثنا عباد بن يعقوب: حدثنا أبو داود النخعي: حدثنا علي بن عبيد الله الغطفاني عن سليك به. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته أبو داود النخعي؛ واسمه سليمان بن عمرو؛ كذاب كما قال الذهبي. ثم طبع " معجم الصحابة " لابن قانع فرأيت عنده (١/٣٢١/٣٩) في

стр. 3575

ترجمة (سليك الغطفاني) كما رواه عنه القاضي دانيال. لكن قد روي من طريق بلفظ: " مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه، مثل الفتيلة تضيء على الناس وتحرق نفسها ". وقد خرجتها في " الصحيحة " ضمن الحديث رقم (٣٣٧٩) . ٢٦٣٤ - (إذا فرغ أحدكم من طهوره فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم يصلي علي، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الجنة) . موضوع رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١٩٨) عن علي بن محمد بن عبد الوهاب المروذي: حدثنا يحيى بن هاشم: حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا موضوع؛ آفته يحيى بن هاشم وهو السمسار؛ كذبه ابن معين. وقال ابن عدي: " كان يضع الحديث ".
следующие страницы →