← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

قلت: وهذا سند ضعيف جدا؛ وفيه علتان: الأولى: محمد هذا - وهو ابن عبيد الله بن أبي رفاع - وهو ضعيف جدا. الثانية: ابنه معمر؛ وهو أيضا ضعيف جدا، قال البخاري: " منكر الحديث ". قلت: ولكنه قد توبع، فأخرجه ابن أبي عاصم في " الصلاة على النبي ﷺ " (٦٢/٨١) ، وابن حبان في " الضعفاء " (٢/٢٥٠) ، والطبراني في " الكبير " (١/٤٨/٢) عن حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله به. وحبان هو العنزي؛ وهو ضعيف. ومن طريقه أخرجه أبو موسى المديني في " اللطائف " (٦/٩٣/٢) ، وكذا العقيلي في " الضعفاء " (٣٩٠) وقال: " ليس له أصل، محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال البخاري: منكر الحديث، قال يحيى: ليس بشيء ". وقال الدارقطني: " متروك له معضلات ". ومن طريقه رواه ابن عدي (٢٨٥/١) وابن حبان في المجروحين (٢/٢٥٠) . والحديث أورده ابن قيم الجوزية في " المنار " (ص ٢٥) في فصل من فصول أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا فقال: " ومنها أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق "، فذكر أحاديث هذا أحدها وقال: " وكل حديث في طنين الأذن فهو كذب ". وتعقبه أبو غدة الكوثري الحلبي في تعليقه عليه (ص ٦٥ - ٦٦) فقال:

стр. 3572

" قلت: هذه الكلية معترضة بثبوت هذا الحديث المذكور، وهو حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ . قال: الحافظ الهيثمي في" مجمع الزوائد " (١٠/١٣٨) : " رواه الطبراني في - المعاجم - الثلاثة، والبزار باختصار كثير، وإسناد الطبراني في الكبير حسن ". وقال المناوي في " فيض القدير " (١/٣٩٩) بعد نقله قول الهيثمي هذا: " وبه بطل قول من زعم ضعفه فضلا عن وضعه. بل أقول: المتن صحيح، فقد رواه ابن خزيمة في " صحيحه " باللفظ المذكور عن أبي رافع. وهو ممن التزم تخريج الصحيح، وبه شنعوا على ابن الجوزي ". قلت: ويعني لأن ابن الجوزي أورده في " الموضوعات " وهو الصواب عندي. وكلام المناوي الذي اغتر به ذاك الكوثري مما لا طائل تحته، بل هو (بقبقة في زقزقة) ، لأنه قائم على مجرد التقليد، الذي ليس فيه أي تحقيق؛ وبيانه من وجهين: الأول: أن الهيثمي وهم في تحسين إسناد " الكبير "، لأن مداره أيضا على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع - كما رأيت -، وقد قال في " الصغير " و " الأوسط ": " لا يروى عن رافع إلا بهذا الإسناد "! والآخر: أن ابن خزيمة إن كان رواه بهذا الإسناد كما هو الغالب فلا قيمة له، وقد يكون هو نفسه قد أعله، كما هي عادته في " صحيحه " أحيانا، وإن كان رواه من طريق أخرى - وهذا بعيد جدا - فما هو؟ وقد بسطت الكلام على هذا في كتابي " الروض النضير " (٩٦٠) .

стр. 3573

٢٦٣٢ - (أترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه ليعرفه الناس) . موضوع عزاه السيوطي للخطيب في " رواة مالك "، وذكره الذهبي في " الميزان " في ترجمة (أحمد ين سليمان الحراني الأرمني) ، وقال: " ليس بعمدة ". ثم ساق إسناده فقال: قال ابن الضريس: حدثنا إبراهيم بن مخلد: حدثنا أحمد بن سليمان الحراني: حدثنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعا به. ثم ساق له حديثا آخر من روايته عن مالك أيضا عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " النوم خدر، الغشيان حدث ". وقال الذهبي وأقره العسقلاني: " فهذان موضوعان ". قلت: وحديث الترجمة أورده السيوطي في " الجامع الكبير " أيضا، وزاد أنه نقل عن الذهبي قوله فيه: إنه موضوع. وأقره. ومع ذلك سود به " الجامع الصغير "! والحديث معروف من رواية الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. والجارود هذا متهم أيضا، وحديثه مخرج في " الروض النضير " برقم (٨٧٧) . وممن رواه البيهقي في " الشعب " وقال عقبه (٧/١٠٩) : " فهذا حديث يعد في أفراد الجارود بن يزيد عن بهز. وقد روي عن غيره؛ وليس بشيء ".

стр. 3574

(تنبيه) لقد خلط المناوي في الكلام على حديث الترجمة خلطا عجيبا فقال في تخريجه: " وأخرجه البيهقي في " الشعب " من حديث الجارود عن بهز بن حكيم عن أبي عن جده مرفوعا. ثم قال: هذا يعد من أفراد الجارود وليس بشيء (!) وهو كما قال البخاري: " منكر الحديث "، وكان أبو أسامة يرميه بالكذب. هذا كلام الخطيب، فنسبته لمخرجه واقتطاعه من كلامه ما عقبه به من بيان حاله؛ غير مرضي. وقد قال في " الميزان ": إنه موضوع! والخلط ظاهر، فإن قول الميزان المذكور، إنما هو في حديث الترجمة، والجارود إنما هو في حديث بهز بن حكيم، فما رمى به السيوطي من الاقتطاع، ظلم. ٢٦٣٣ - (إذا علم العالم ولم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس ويحرق نقسه) . موضوع عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لابن قانع في " معجمه " عن سليك الغطفاني. ولم يتكلم على إسناده شارحه المناوي، وكأنه لم يقف عليه، وقد رأيته في " مشيخة القاضي دانيال رواية محمد الكنجي " (١٠٧/٢) رواه بسنده عن عبد الباقي بن قانع القاضي: حدثنا الحسين بن علي بن الأزهر بالكوفة: حدثنا عباد بن يعقوب: حدثنا أبو داود النخعي: حدثنا علي بن عبيد الله الغطفاني عن سليك به. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته أبو داود النخعي؛ واسمه سليمان بن عمرو؛ كذاب كما قال الذهبي. ثم طبع " معجم الصحابة " لابن قانع فرأيت عنده (١/٣٢١/٣٩) في

стр. 3575

ترجمة (سليك الغطفاني) كما رواه عنه القاضي دانيال. لكن قد روي من طريق بلفظ: " مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه، مثل الفتيلة تضيء على الناس وتحرق نفسها ". وقد خرجتها في " الصحيحة " ضمن الحديث رقم (٣٣٧٩) . ٢٦٣٤ - (إذا فرغ أحدكم من طهوره فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم يصلي علي، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الجنة) . موضوع رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١٩٨) عن علي بن محمد بن عبد الوهاب المروذي: حدثنا يحيى بن هاشم: حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا موضوع؛ آفته يحيى بن هاشم وهو السمسار؛ كذبه ابن معين. وقال ابن عدي: " كان يضع الحديث ".

стр. 3576

٢٦٣٥ - (علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف) . منكر رواه الطيالسي في " مسنده " (٣٥٣٦) ، وابن بشران في " الكراس الأخير من الجزء الثلاثين " (٤/١) ، ورواه ابن بشران في " الأمالي الفوائد " (٢/١٢٧/١) ، وعبد الرحمن بن نصر الدمشقي في " الفوائد " (٢/٢٢٧/١) ، وابن عبد البر في " الجامع " (١/١٢٨) ، والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٢٤٧/١) ، وعفيف الدين أبو المعالي في " فضل العلم " (١١٧/١) عن إسماعيل بن عياش الحمصي: حدثنا حميد بن أبي سويد عن عطاء بن أبي رباح عن

стр. 3577

أبي هريرة مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه ابن عدي (٧٩/٢) وقال: " وحميد بن أبي سويد أحاديثه عن عطاء غير محفوظة ". وفي " التقريب ": إنه مجهول. وفي " الميزان ": روى عنه إسماعيل بن عياش أحاديث منكرة لعل النكارة من إسماعيل ". ونقل المناوي عن البيهقي أنه قال في " الشعب ": " تفرد به حميد هذا وهو منكر الحديث ". ٢٦٣٦ - (إذا فاءت الأفياء، وهبت الأرياح، فارفعوا إلى الله حوائجكم فإنها ساعة الأوابين، (إنه كان للأوابين غفورا)) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧/٢٢٧) من طريق عبد الله بن إبراهيم بن العباس البزاز - بأنطاكية -: حدثنا عثمان بن خرزاذ: حدثنا عبد الجبار بن العلاء: حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال: " غريب من حديث مسعر، لم نكتبه إلا عنه ". قلت: وهو ثقة، لكن شيخه إبراهيم السكسكي - وهو ابن عبد الرحمن - ضعيف الحفظ؛ كما قال الحافظ في " التقريب ". وعبد الله بن إبراهيم هذا لم أجد له ترجمة، وسائر الرواة ثقات. والحديث عزاه السيوطي لعبد الرزاق أيضا عن أبي سفيان مرسلا، وتعقبه المناوي بقوله: " أبو سفيان في التابعين متعدد، فكان ينبغي تمييزه ". قلت: الظاهر أنه (أبو سفيان بن أبي أحمد) ؛ فإن عبد الرزاق أخرجه من

стр. 3578

طريق داود بن الحصين عنه. وداود هذا معروف بالرواية عن أبي سفيان هذا. وهو ثقة. لكن هذا لا يفيد هنا، لأن الراوي عن داود إنما هو (إبراهيم بن محمد) وهو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك. وعزاه السيوطي في " الزيادة على الجامع الصغير " وفي " الجامع الكبير " للبيهقي في " الشعب " عن علي ﵁ بنحوه، وقد بحثت عنه كثيرا في مجلدات " الشعب " السبعة، واستعنت عليه بالفهرس الذي وضعه له الأخ المرعشلي فلم أعثر عليه. والله أعلم. ٢٦٣٧ - (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسو موضع سجوده ولا يدعه حتى إذا هوى ليسجد نفخ ثم سجد، فليسجد أحدكم على جمرة خير له من أن يسجد على نفخة) . موضوع رواه الطبراني في " الأوسط " (٤٥/١ - من ترتيبه) عن عبد المنعم بن بشير الأنصاري: حدثنا أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدني عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " تفرد به أبو مودود " قلت: وهو ثقة كما قال أحمد وجمع من الأئمة، وقول الحافظ فيه: " مقبول " فقط غير مقبول منه، ولعله سبق قلم، فالرجل ثقة كما ذكرنا. لكن الراوي عنه عبد المنعم بن بشير الأنصاري متهم بالوضع، وقال الخليلي في " الإرشاد ": " هو وضاع على الأئمة ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٢/٨٣) :

стр. 3579

" رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عبد المنعم بن بشير وهو منكر الحديث ". ٢٦٣٨ - (إذا ما استيقظ الرجل من منامه فقال: سبحان الله الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير، قال الله: صدق عبدي وشكر، ويقول عند ذلك: اللهم اغفر لي ذنبي يوم تبعثني من قبري، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) . ضعيف أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٧٩) من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عطية وهو ابن سعد العوفي؛ مدلس ضعيف. وفضيل بن مرزوق؛ صدوق يهم؛ كما في " التقريب ".

стр. 3580

٢٦٣٩ - (ويحك لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك تدري ما الله ؟ إن عرشه على سماواته وأرضيه هكذا - وقال بأصابعه مثل القبة - وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب) . ضعيف رواه أبو دواد (٢٣٢٦) ، وابن خزيمة في " التوحيد " (١٠٣-١٠٤) والطبراني (رقم ١٥٤٧) من طرق عن وهب بن جرير: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق: يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال:

стр. 3581

جاء رسول الله ﷺ أعرابي فقال: يارسول الله! جهدت الأنفس وضاع العيال، وهلكت الأموال ونهكت الأنعام فاستسقي الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، فقال رسول الله ﷺ : فذكره. ومن هذا الوجه رواه ابن منده في " التوحيد " (١١٧-١-٢) وقال: " وهذا الحديث رواه بكر بن سليمان وغيره، وهو إسناد صحيح متصل ". قلت: كلا فإن ابن سليمان مدلس وق عنعنه، وبكر بن سليمان الذي ذكر ابن منده أنه روى هذا الحديث هو من الرواة عن ابن إسحاق فمدار الحديث عليه، ولم يصرح بسماعه فيه، فهو علة الحديث، ولذلك استغربه الحافظ ابن كثير في تفسيره لآية الكرسي. ٢٦٤٠ - (المقام المحمود يوم ينزل الله تعالى على كرسيه يئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به، وهو كسعة ما بين السماء والأرض، ويجاء بكم حفاة، عراة، غرلا، فيكون أول من يكسى إبراهيم، يقول الله تعالى: اكسوا خليلي، فيؤتى بريطتين بيضاوين من رياط الجنة، ثم أكسى على أثره، ثم أقوم عن يمين الله مقاما يغبطني الأولون والآخرون) . ضعيف أخرجه الدرامي (٢/٣٢٥) : حدثنا محمد بن الفضل: حدثنا الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن عثمان بن عميرعن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: قيل له: ما المقام المحمود؟ قال: ذاك يوم.. الحديث. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عثمان بن عمير وهو أبو اليقظان، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال

стр. 3582

" ضعفه الدارقطني وغير واحد ". وقال الحافظ في " التقريب ". " ضعيف ". ومن دونه ثقات على ضعف يسير في الصعق بن حزن. ومحمد بن الفضل هو أبو الفضل السدوسي الملقب بعارم، قال الحافظ: " ثقة ثبت تغير في آخر عمره ". ٢٦٤١ - (إن الله لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجذين (١) ، وجعل لسانه قلمهما، وريقه مدادهما) . موضوع أخرجه أبو الشيخ في " طبقات الأصيهانيين " (ق ٥١/١) ، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/١ /١) ، والديلمي (١/٢/٢٣٦) عن نعيم بن المورع عن علي بن سالم عن مكحول عن معاذ بن جبل مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته نعيم هذا، قال النسائي: " ليس بثقة ". وقال ابن عدي: " يسرق الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ ". وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش: " روى عن هشام أحاديث موضوعة ". وعلي بن سالم، إن كان ابن شوال فضعيف. وإن كان علي بن أبي طلحة:

стр. 3583

سالم مولى بني العباس الذي يروي عن ابن عباس ولم يره فهو صدوق قد يخطىء، كما قال الحافظ. ٢٦٤٢ - (الصيام جنة ما لم يخرقه بكذبه أو بغيبة) . ضعيف جدا أخرجه أبو الشيخ في " أحاديثه " (ق ١٥/٢) ، والأصبهاني في " الترغيب " (٢١٤/٢) من طريق الربيع بن بدر عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، الربيع بن بدر متروك، كما قال الحافظ الهيثمي في " المجمع " (٣/١٧١) ، وخرجه من رواية الطبراني في " الأوسط " (٣/١٢٨/١٥٤٦- مجمع البحرين ط) . وقد روي الشطر الأول منه من حديث أبي عبيدة، وإسناده ضعيف خلافا لمن حسنه، كما بينته في " تخريح الترغيب " (٢/٩٧) ، و " الضعيفة " أيضا (٦٤٣٨) . وأما قوله: " الصيام جنة " فقد صح عن أبي هريرة وغيره، وهو مخرج في " الإوراء " (١٨) وغيره.

стр. 3584

٢٦٤٣ - (إذا سئل أحدكم: أمؤمن أنت؟ فلا يشك) . منكر أخرجه ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " (٢/١٨٦) ، قال: حدثني، وأبو نعيم في " الحلية " (٧/٢٣٨) من طريق أحمد بن حماد بن سيفان قالا: حدثنا أحمد بن بديل: حدثنا أبو معاوية: حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري مرفوعا. وقال أبو نعيم:

стр. 3585

" تفرد برفعه أحمد بن بديل عن أبي معاوية ". قلت: يشير إلى نكارة رفعه، وذلك لسببين: أحدهما - وهو الأقوى - أن أحمد بن بديل مضعف من قبل حفظه، كما قال ابن عدي في " الكامل " (١/١٨٦) . " له أحاديث لا يتابع عليها عن قوم ثقات، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه ". وقد خالفه ثقة حافظ من رجال الشيخين، فقال ابن أبي شيبة في " كتاب الإيمان " (٩-١٠/٢٧-بتحقيقي) : حدثنا وكيع عن مسعر به موقوفا على (عبد الله بن يزيد) . وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، الراجح عندي أنه (الخطمي) ، صحابي صغير، ولي الكوفة لابن الزبير. والحديث ذكره الهيثمي في " المجمع " (١/٥٥) من حديث عبد الله بن يزيد - كذا - الأنصاري مرفوعا، وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " وفي إسناده أحمد بن بديل، وثقه النسائي وأبو حاتم، وضعفه آخرون ". قلت: وفيما ذكر نظر من وجهين: الأولى: التوثيق، ففيه خطأ وتسامح. أما الخطأ، فقوله: " أبو حاتم "، والصواب: (ابن أبي حاتم) ، فإنه لم يحك

стр. 3586

عن أبيه شيئا في (أحمد بن بديل) ، ولا عن غيره، وإنما قال هو من عنده (١/٤٣) : " ومحله الصدق ". وكذلك غزوه إليه في " التهذيب ". وأما التسامح، فهو نسبته التوثيق إليهما، فقد عرفت آنفا ما قال ابن أبي حاتم فيه، وذلك لا يساوي عنده أنه ثقة، بل هو دونه كما نص عليه في مقدمة كتابه (١/٣٧) ، وذلك يساوي عندي أنه وسط حسن الحديث عنده. ونحو يقال فيما نسب إلى النسائي، فإنه لم يوثقه، وإنما قال: لا بأس به ". كما قال في " التهذيب ". وذلك يساوي أيضا أنه وسط. ولذلك قال الحافظ الذهبي في " الكاشف ": " قال (س) : لا بأس به، ولسنه ابن عدي والدارقطني، وكان عابدا ". ولخص ذلك الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام ". قلت: ورفعه لهذا الحديث - خلافا للثقة الحافظ - مما يؤكد وهمه. وأما الوجه الآخر: فقوله: " عبد الله بن زيد "، وقد أشرت آنفا إليه، وذلك لأن (زيد) تحريف (يزيد) خلافا لزعم الأخ الداراني، فإنه أثبت المحرف (زيد) في طبعته لـ " مجمع الزوائد " وعلق عليه بقوله (١/٣٥٤) : " في (مص) وعند أبي نعيم " يزيد "، وهو تحريف "! وهذا من عجائب تعليقاته، وبالغ أخطائه، وبيان ذلك من الوجوه الآتية:

стр. 3587

أولا: لم يذكر عمدته فيما ادعاه من التحريف. ثانيا: ما عند أبي نعيم موافق لما في " كتاب الإيمان " كما سبق. ثالثا: ومطابق أيضا لرواية أخرى عنده (١٠/٣٢) من طريق الشيباني، عن ابن علاقة، عن عبد الله بن يزيد النصاري قال: " تسموا باسمكم الذي سماكم الله به؛ بـ (الحنيفية) و (الإسلام) ، و (الإيمان) ". وإسناده صحيح. رابعا: وهو رواية الطبراني أيضا، ولم يققف عليها الداراني. خامسا: وهو كذلك في " الجامع الكبير " للسيوطي (١/٦٢) برواية الطبراني. سادسا: قوله: " في (مص) وعند أبي نعيم.. " إلخ. قلت: كل ما سبق من الوجوه مما يبطل زعم الأخ الداراني التحريف المذكور يعود جلها إلى عدم اطلاعه عليها، فالخطب سهل، ولكن العجب من مخالفته لما في (مص) ، وهو رمز يشير به إلى النسخة المصرية التي اعتمد عليها في تحقيق " مجمع الزوائد "، وحق له ذلك، فإنها أصح النسخ المخطوطة عنده، لأنها قرئت على المؤلف الهيثمي من قبل ثلاثة من العلماء أحدهم الحافظ ابن حجر العسقلاني تلميذ الهيثمي، كما نص على ذلك في المقدمة (٤٥) ، فكيف استجاز مخالفتها، ودون أن يذكر عمدته في ذلك إلا مجرد الدعوى؟ ! وإن من أوهامه أنه وثق أحمد بن بديل، وقد عرفت الضعف الذي فيه الدال على أنه جرح مفسر، فإعراضه عنه، مما يدل على جهله أو تجاهله لما عليه العلماء من القواعد العلمية، وهذا شائع - مع الأسف - في تعليقاته بصورة رهيبة جدا،

стр. 3588

يضاف إلى ذلك أنه ليس لديه ثقافة عامة وحفظ للأحاديث النبوية، ولا معرفة - بالأولى - بالآثار السلفية، فإن ذلك مما يساعد الباحث على أن يكون أبعد ما يمكن عن التتابع والوقوع في الأخطاء. وها هو المثال بين أيدينا: (أحمد بن بديل) ، فقد دلتنا أقوال أئمة الجرح أنه (وسط) ، فمن كان كذلك، فحديثه معرض للوهن والضعف والنكارة بالمخالفة كما سبق. وهنا شيء آخر، وهو أنه مخالف للآثار السلفية المجمعة على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادته بالطاعة، وقد تفرع منه جواز الاستثناء فيما إذا سئل المؤمن - كما في الآثار -: هل أنت مؤمن؟ أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. خلافا لما في حديث ابن بديل. وذلك مشروح في كتب السنة والعقيدة، ومنها كتاب الإمام الطبري المتقدم " تهذيب الآثار "، وغيرها، فليرجع إليها من شاء، فمن كان على علم بها مسبقا،؟ كان عونا له على تحقيق القول في حديث ابن بديل والقطع بأنه حديث منكر. والله الموفق. هذا؛ ولفظ الحديث عند الطبراني كلفظة الترجمة، وقد أورده السيوطي في " جامعيه " بزيادة: " في إيمانه "، وعزاه في " الكبير " للطبراني وأبي نعيم، وفي " الصغير " للطبراني وحده! وقد عرفت أنه لا أصل لها عند المصدرين المذكورين، فلعلها سبق قلم من السيوطي رحمه الله تعالى. ٢٦٤٤ - (إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه، وطعمه، ولونه) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (٥٢١) ، والدارقطني في " سننه " (ص ١١) ، والبيهقي (١/٢٩٥) من طريق رشدين بن سعد: أنبأنا معاوية بن صالح عن

стр. 3589

راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلي (وفي رواية للدارقطني: عن ثوبان) قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وليس في حديث ثوبان ذكر اللون. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير رشدين بن سعد، قال الحافظ: " ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث ". ولذلك قال الدارقطني عقبه: " لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح؛ وليس بالقوي، والصواب في قول راشد ". كذا الأصل، ولعله صوابه: " والصواب أنه من قول راشد ". فقد قال البيهقي: " ورواه أبو أسامة عن الأحوص عن ابن عون وراشد بن سعد من قولهما والحديث غير قوي، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا ". قلت: لكن لم يتفرد به رشدين، فقد رواه الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١/٩) . وهذا شاهد لا بأس به في الجملة، فإن الأحوص بن حكيم ضعيف الحفظ كما قال الحافظ، وقد أرسله، فلم يذكر في إسناده أبا أمامة. وتابعه عطية بن بقية بن الوليد: حدثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد

стр. 3590

عن أبي أمامة مرفوعا به. أخرجه البيهقي (١/٢٥٩ - ٢٦٠) . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم غير عطية بن بقية، قال ابن أبي حاتم (٣/١/٣٨١) : " كتبت عنه، ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " يخطىء ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة ". قلت: فليس لهذا الإسناد علة قادحة غير عنعنة بقية. وتابعه حفص بن عمر: حدثنا ثور بن يزيد به. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ١٠١/٢) والبيهقي، وقال ابن عدي: " وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر، ورواه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة موصولا أيضا، ورواه الأحوص بن حكيم مع ضعفه عن راشد بن سعد عن النبي ﷺ مرسلا، ولا يذكر أبا أمامة ". قلت: وحفص بن عمر هو الأيلي واه جدا؛ كذبه أبو حاتم وغيره، فلا يستشهد به، وإني لأخشى أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه! وبالجملة؛ فالحديث ضعيف لعدم وجود شاهد معتبر له تطمئن النفس إليه، فإن مدار الحديث على راشد بن سعد كما رأيت، وقد اختلف عليه، فمنهم من رفعه عنه، ومنهم من أوقفه، ومن رفعه؛ منهم من أسنده، ومنهم من أرسله، وكل

стр. 3591

من المسند والمرسل ضعيف لا يحتج بحديثه، على أنه لو كان المرسل ثقة، ولكان علة قادحة في الحديث، فكيف ومرسله ضعيف؟ ! ومن هذا التحقيق يتبين أن قول العلامة السيد محمد بن إدريس القادري في رسالته " إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له " (ص ٤) : " وهذا الحديث عندي حسن لغيره، أو لنفسه، فإن رشدين أحد رواته الذي ضعفوا الحديث لأجله هو وإن ضعفه ابن حبان وقال: إنه متروك ... فقد حسن له الترمذي، وقال المنذري: مختلف في الاحتجاج به، وقال الإمام أحمد أيضا فيه: ليس به بأس في الرقائق، أرجو أنه صالح الحديث ". قلت: فهذا التحسين بنوعيه فيه نظر عندي: أما الأول، فلما سبق بيانه من فقدان الشاهد المعتبر له، ومن غرائب هذا السيد أنه قال عقب كلامه السابق: " وللحديث شواهد منها حديث أحمد والطبراني في " الوسط " عن عائشة مرفوعا: " الماء لا ينجسه شيء " قال الأسيوطي: حسن، ومنها حديث الدارقطني في " الأفراد " عن ثوبان مرفوعا: " الماء طهور إلا ما غلب على ريحه وطعمه "، ومنها حديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا في شأن الحجر الأسود وكان أبيض كالماء كما يأتي ". قلت: ووجه الغرابة من وجوه: أولا: أن حديث عائشة ليس فيه ذكر اللون؛ وهو محل الشاهد في الحديث عنده، ومثله حديث ثوبان.

стр. 3592

ثانيا: أن حديث عائشة قد جاء من حديث أبي سعيد أيضا وابن عباس، فاقتصاره على ذكر حديثها قصور ظاهر، راجع " صحيح أبي داود ". ثالثا: أن حديث ثوبان لا يصح جعله شاهدا لحديث أبي أمامة، لأن مدارهما على رشدين كما عرفت، وهو من ضعفه جعله مرة من حديث هذا، ومرة من حديث هذا. رابعا: أن حديث ابن عباس ضعيف، ومع ذلك قوله: " كالماء "، تحرف عليه تبعا للمناوي وهذا تبعا للسيوطي في " جامعيه "، والصواب " كالمهاة "، هكذا هو في " كبير الطبراني " و " أوسطه "، وكذلك رواه أبو الحجاج الأدمي من طريق أبي نعيم الأصبهاني؛ وقد خرجته في " الصحيحة " تحت الحديث (٢٦١٩) شاهدا. ٢٦٤٥ - (من تحبب إلى الناس بما يحبون، وبارز الله بما يكرهون لقي الله وهو عليه غضبان) . موضوع أخرجه الطبراني في " الوسط " (رقم - ٢٩٦٥ - مصورتي، و " زوائد المعجمين " ٤/٤٨٤ - مصورة الجامعة) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني: حدثنا محمد بن سليمان بن مشمول المخزومي: حدثنا مطيع بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وقال: " لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن سليمان ". قلت: قال ابن أبي حاتم (٣/٢/٢٦٧) عن أبيه: " ليس بالقوي ضعيف الحديث، كان الحميدي يتكلم فيه ". قلت: والشاذكوني كذاب، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/٢٢٤) :

стр. 3593

" رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو متروك ". ولذا أشار الحافظ المنذري في " الترغيب " (١/٣٢) إلى تضعيف الحديث. ثم ذكره الهيثمي من حديث عبد الله بن عصمة بن فاتك مرفوعا وقال: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف ". قلت: هو أسوأ حالا من ذلك، وقد تقدمت ترجمته تحت حديث له آخر تقدم برقم (٢٨٤) ، وأورده المنذري أيضا من حديث عبد الله بن عصمة بن فاتك (٣/١٥٤) مشيرا إلى ضعفه أيضا وقال: " رواه الطبراني ". هكذا أطلقه ولم يقيده بـ " الأوسط " وذلك يعني أنه في " المعجم الكبير "، ولا يوجد في مخطوطات الظاهرية المجلد الذي فيه عبد الله بن عصمة، ولا رأيته مطبوعا في جملة ما طبع من مجلداته في العراق حتى الان. وأما " الوسط " فقد بحثت عنه فيه بواسطة الفهارس التي وضعتها له، فلم أجده فيه إلا عن أبي هريرة، بل لم أجد في فهرس أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث " الأوسط " عبد الله بن عصمة هذا. ولولا أن النسخة فيها خرم لجزمت بأن الأمر فيه شيء من كتب الرجال لا في الصحابة ولا في غيرهم. ثم تابعت البحث والتحقيق فرأيت السيوطي قد أورد الحديث في " الجامع الكبير " برواية (طب - عن عصمة بن مالك) . فدلنا هذا التخريج على أمرين:

стр. 3594

الأولى: أن الحديث في " المعجم الكبير " وليس في " الأوسط "، هو يرجح ما في " الترغيب " على ما في " المجمع ". والآخر: أن صحابي الحديث ليس هو عبد الله بن عصمة بن فاتك، وإنما هو عصمة بن مالك، ويؤيده أن هذا مذكور في الصحابة. وقال الحافظ في " الإصابة ": " له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما، مدارها على الفضل بن مختار وهو ضعيف جدا ". قلت: وقد عرفت من تخريج الهيثمي المتقدم أن الحديث من طريق الفضل هذا. فذلك يؤكد أن صحابي الحديث عصمة بن مالك، وأن المنذري والهيثمي وهما حين جعلاه: عبد الله بن عصمة بن فاتك، وهو شخص خيالي لا وجود له في الصحابة. ومن المحتمل أن يكون الحديث عند الطبراني من رواية عبد الله بن عصمة عن أبيه، فلم يتنبه المنذري لكلمة (عن أبيه) فعزاه لابنه عبد الله، ثم قلده الهيثمي كما هي عادته على الغالب، والجزم بهذا الاحتمال أو نفيه متوقف على صدور مجلد الطبراني " الكبير " ولعل ذلكل يكون قريبا. ولتمام البحث رجعت للمرة الثانية إلى فهرسي المشار إليه آنفا في صحابة " المعجم الأوسط " فراجعته لعلي أجد فيه عصمة بن مالك، فلم أره. والله أعلم. ثم وجدت حديث عصمة بن مالك في " المعجم الكبير " للطبراني، فاقتضى ذلك إعادة تخريج الحديث برقم (٦٦٥٤) . ٢٦٤٦ - (إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة فيشمت) . ضعيف جدا أخرجه البيهقي (٣/٢٢٣) من طريق الشافعي وهذا في

стр. 3595

" مسنده " (ص ٢٤) : أنبأ إبراهيم عن هشام عن الحسن عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، فإنه مع كونه مرسلا فيه إبراهيم - وهو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي - وهو متهم، وقال الحافظ: " متروك ". ٢٦٤٧ - (إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه، فإنه مما يسلي بنفس المصاب) . ضعيف جدا أخرجه ابن سعد (١/١٤١ - ١٤٢) من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لما سوي جدثه (يعني إبراهيم بن محمد ﵇ كأن رسول الله ﷺ رأى كالحجر في جانب الجدث، فجعل رسول الله ﷺ يسوي بأصبعه ويقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ فإن طلحة بن عمرو - وهو الحضرمي المكي - متروك كما قال الحافظ، ثم هو مرسل.

стр. 3596

٢٦٤٨ - (إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا كانت الجارية غسله) . ضعيف رواه الطبراني في " الأوسط " (١١/٢ - من ترتيبه) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أمه عن أم سلمة مرفوعا. وقال: " لم يروه عن الحسن عن أمه إلا إسماعيل ".

стр. 3597

قلت: وهو المكي؛ وهو ضعيف. وقد صح عن أم سلمة موقوفا عليها من فعلها، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٤٠٣) ، والأحاديث المرفوعة ليس فيه ذكر الطعام، وقد خرجت بعضها في المصدر المذكور (٣٩٨ - ٤٠٠) . ٢٦٤٩ - (إذا سميتم محمدا فلا تضربوه ولا تحرموه) . ضعيف أخرجه البزار في " مسنده " (٢٤٣) : حدثنا غسان بن أبي عبد الله: حدثنا يوسف بن نافع: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه مرفوعا به. قال الشيخ (يعني الهيثمي) : " غسان فيه ضعف ". قلت: ولم أعرف غسانا هذا من يكون؟ فإني لم أر فيمن يسمى به منسوبا إلى أبي عبد الله.ثم إن شيخه يوسف بن نافع لم أعرفه أيضا، ويحتمل احتمالا قويا أن يكون هو الذي في " الجرح والتعديل " (٤/٢/٢٣٢) : " يوسف بن نافع، روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، روى عنه جعفر بن عبد الواحد ". وهذا مجهول كما ترى. ثم رأيت في " كشف الأستار " (٢/٤١٢) : " حدثنا غسان بن عبيد الله ... ". وفي مجمع الزوائد (٨/٤٨) :

стр. 3598

" رواه البزار عن شيخه (غسان بن عبيد) وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف ". قلت: فهذا هو الصواب (غسان بن عبيد) ، وهكذا هو في " ثقات ابن حبان " (٩/١) وهو موصلي، وكذا هو في " الجرح والتعديل " (٣/٢/٥١) برواية جمع، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. و " الكامل " لابن عدي (٦/٨ - ٩) وقال: " والضعف على حديثه بين ". وله ترجمة مبسطة في " الميزان " و " اللسان ". ٢٦٥٠ - (إذا استوحشت الإنسية وتمنعت؛ فإنه يحلها ما يحل الوحشية، ارجعوا إلى بقرتكم وكلوها) . ضعيف جدا أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٥٠٩) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " (٩/٢٤٦) عن حرام عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما أنه قال: " مرت علينا بقرة ممتنعة نافرة، لا تمر على أحد إلا نطحته، وشدت عليه، فخرجنا عليه نكدها، حتى بلغنا الصماء، ومعنا غلام قبطي لبني حرام، ومعه مشتمل فشدت عليه لتنطحه، فضربها أسفل من المنحر، وفوق مرجع الكتف، فركبت ردعها، فلم يدرك لها ذكاة، قال جابر: فأخبرت رسول الله ﷺ شأنها فقال: فذكره، فرجعنا إليها فاجتزرناها. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، حرام هذا هو ابن عثمان الأنصاري المدني؛ قال الذهبي في " الضعفاء ":

стр. 3599

" متروك باتفاق ". ٢٦٥١ - (إن لكل شىء دعامة، ودعامة هذا الدين الفقه، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) . موضوع أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٢/٤٠٢) من طريق خلف بن يحيى: حدثنا إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم (عن عطاء) بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد هالك، آفته خلف بن يحيى، وهو الخراساني، قال ابن أبي حاتم (١/٢/٣٧٢) عن أبيه: " متروك الحديث، كان كذابا، لا يشتغل به ولا بحديثه ". وأبراهيم بن محمد لم أعرفه، ولعله إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك أيضا، وقد ذكر الذهبي في ترجمة خلف هذا أنه روى عن أبراهيم بن أبي يحيى. لكن تعقبه في " اللسان " بقوله: " كذا فيه: إبراهيم بن أبي يحيى، والصواب إبراهيم بن حماد ". وعمدته في هذا التصويب أن ابن أبي حاتم لم يذكر في شيوخ خلف غير إبراهيم بن حماد. ولا يخفى أن ذلك لا ينفي أن يكون له شيخ آخر وهو إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى الذي وقع في إسناد هذا الحديث. والله أعلم. وإبراهيم بن حماد هذا له ترجمة في " اللسان " وذكر عن الدارقطني أنه كان ضعيفا. وأخرجه ابن عدي (٢٤/١) من طريق أبي الربيع السمان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا به، وقال:

стр. 3600

" لاأعلم رواه عن أبي الزناد غير أبي الربيع السمان ". قلت: واسمه أشعث بن سعيد، وهومتهم. قال ابن معين: " ليس بشيء ". وقال هشيم: " كان يكذب ". وقد رواه كذاب آخر عن صفوان بن سليم بزيادة في متنه، وسيأتي برقم (٦٩١٢) . ٢٦٥٢ - (إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل) . ضعيف أخرجه البيهقي (٢/٢٢٣) من طريق سالم بن غيلان عن يزيد ابن أبي حبيب: أن رسول الله ﷺ مر على امرأتين تصليان فقال: فذكره. وقال: " حديث منقطع ". قلت: يعني مرسل، فإن يزيد بن أبي حبيب تابعي ثقة. وتعقبه ابن التركماني بقوله: " قلت: ظاهر كلامه أنه ليس في هذا الحديث إلا الانقطاع، وسالم متروك، حكاه صاحب " الميزان " عن الدارقطني ". قلت: وظاهر هذا التعقب أن صاحب " الميزان " لم يحك في المترجم غير ما حكاه عن الدارقطني، وليس كذلك، فقد قال عقبه: " قال أحمد: ما أرى هـ بأسا، وقال دس: لا بأس به. وذكره ابن حبان في (الثقات) ".

стр. 3601

قلت: فتوثيق هؤلاء الأئمة أولى بالاعتماد عليه من جرح الدارقطني، لأنه جرح غير مفسر، فكأنه لذلك لم يورده الذهبي في " الضعفاء "، ولا في " ذيله "، وقال الحافظ في " التقريب ": " ليس به بأس ". فعلة الحديث الإرسال فقط. والله أعلم. ٢٦٥٣ - (كان يصلي في المكان الذي يبول فيه الحسن والحسين، فقالت عائشة: يا رسول الله! ألا تنظر مكانا أنظف من هذا؟ قال: يا حميراء! أما علمت أن العبد إذا سجد سجدة لله تعالى طهر له موضع سجوده إلى سبع أرضين) . موضوع رواه أبو حفص ابن الزيات في " حديثه " (١/٢) ، وابن عدي (٤٠/٢) عن بزيع بن حسان أبي الخليل الخصاف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. ذكره ابن عدي في ترجمة بزيع هذا في جملة أحاديث له عن هشام وقال: " كلها مناكير لا يتابعه عليها أحد ". ومن هذا الوجه رواه الطبراني في " الأوسط " (٢١/١ - من زوائده) وقال: " لم يروه عن هشام إلا بزيع ". قلت: وقال عبد الحق في " الأحكام الكبرى " (٢٦/١) : " وهذا حديث منكر لم يتابع عليه بزيع، وبزيع قال فيه ابن أبي حاتم: ذاهب الحديث ". وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي ثم قال:

стр. 3602

" موضوع، تفرد به بزيع وهو متروك. قال ابن حبان: يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات كأنه المتعمد لها ". وتعقبه السيوطي في " اللآلي المصنوعة " (ص ٣٠٧ - ٣٠٨ - هند) بقوله: " قلت: أخرجه الطبراني أيضا: حدثنا مطلب بن شعيب: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث عن زهرة بن معبد عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله! كان يصلي [حيث] ما دنا من البيت، فقالت له: يا رسول الله! ربما صليت في المكان الذي تمر فيه الحائض؟ فلو اتخذت مسجدا تصلي فيه، فقال: واعجبا لك يا عائشة! أما علمت أن المؤمن تطهر سجدته موضعها إلى سبع أرضين. قال الطبراني: لم يروه عن معبد إلا ابنه، تفرد به الليث، ولم يرو معبد عن عائشة غير هذا ". قلت: سكت عنه السيوطي، ومعبد هذا - وهو ابن عبد الله بن هشام بن زهرة والد أبي عقيل - مجهول، كما يشير إليه قول الذهبي: " تفرد عنه ابنه ". وعبد الله بن صالح فيه ضعف، لكنه لم يتفرد به كما زعم الطبراني، فقد خرج له ابن عراق في " التنزيه " (٢/١٠٠) متابعا قويا، ولكنه لم يصب كل الإصابة في قوله: " وهذا المتن مع نكارته إسناده حسن، فمعبد قال في " التقريب ": مقبول ... ". قلت: قول الحافظ: " مقبول ". معناه في اصطلاحه، غير مقبول! لأنه قد بين في المقدمة من " التقريب " أن قوله هذا فيه إنما يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث. فأنى للإسناد الحسن، لاسيما مع قول الذهبي المتقدم:

стр. 3603

" تفرد عنه ابنه ". فهو مجهول العين. وتوثيق ابن حبان إياه لا يخرجه عن الجهالة، لما هو معروف به من التساهل في التوثيق، كما شرحه الحافظ في مقدمة " لسان الميزان "، وكما عرفنا ذلك منه بالتجربة، وبينته في رسالتي في الرد على " التعقيب الحثيث ". ثم إن تعقب السيوطي لا يفيد لأنه في الصلاة في مكان مرور الحائض، وحديث الترجمة في مكان بول الحسن والحسين، وشتان ما بينهما! ٢٦٥٤ - (ما قبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته) . ضعيف أخرجه أحمد (١/١٣) ، والبزار في " مسنده " (٣/٢١١/٢٥٩١ - الكشف) والسياق له - من طريق عاصم بن كليب: حدثني شيخ: حدثني فلان وفلان، حتى عد سبعة أحدهم عبد الله بن الزبير عن عمر قال:سمعت أبا بكر ﵁ يقول: فذكره مرفوعا. وقال البزار: " لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدا سمى الرجل الذي روى عنه عاصم، فلذلك ذكرناه ". قلت: فهو مجهول، ولذلك أوردته هنا. وقال الهيثمي في " المجمع " (٤/٢٠٧) : " رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: هو عند أحمد في حديث طويل، وقد فات الهيثمي أن يشير إلى رواية البزار هذه المختصرة. وقد أخرجها ابن سعد في " الطبقات " (٢/٢٢٢) من

стр. 3604

حديث محمد إبراهيم التيمي، وحديث محمد بن قيس، وكلاهما مرسل، وفي الأول محمد بن عمر، وهو الواقدي متهم، وفي الآخر أبو معشر، وهو ضعيف. وقد صح اقتداء النبي ﷺ بعبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك كما في " صحيح مسلم " وغيره، وهو مخرج في " الإرواء " (٢/٢٥٩) فلعل رواي حديث الترجمة أراد هذه القضية، فجاء بلفظ عام شمل جميع الأنبياء، فوهم. والله أعلم. ٢٦٥٥ - (حواري من الرجال الزبير، وحواري من النساء عائشة) . منكر بهذا التمام أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٦/٣٦٥) من طريق الزبير بن بكار قال: حدثني يحيى بن أكثم عن وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي الخير مرثد بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قال الحافظ في " الفتح " (٧/٨٠) بعدما عزاه للزبير بن بكار: " ورجاله موثقون، لكنه مرسل ". قلت: وهو مع إرساله منكر المتن عندي، لأن الجملة الأولى قد صحت عن النبي ﷺ عن جابر وغيره من الصحابة، وهو مخرج في " الصحيحة " (١٨٧٧) ، وليس في شيء من طرفه الشطر الثاني منه فكان منكرا. وأيضا فقد صح عن ابن عمر: أنه سمع رجلا يقول: يا ابن حواري رسول الله ﷺ ! فقال ابن عمر: إن كنت من آل الزبير، وإلا فلا.

стр. 3605

وهومخرج في كتابي " صحيح كشف الأستار " (المناقب) ، يسر الله إتمامه. وفي رواية لابن عساكر في " التاريخ " (٦/٣٦٥) : " فقد كذبت ". لكن في إسناده عبد العزيز بن أبان، وهو متروك. ٢٦٥٦ - (لحجة أفضل من عشر غزوات، ولغزوة أفضل من عشر حجات) . ضعيف جدا أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٤/١٢/٤٢٢٢) من طريق سعيد بن عبد الجبار: أخبرنا أبو عبد العزيز قال: حدثني مرداس الليثي عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وفيه علتان: الأولى: سعيد بن عبد الجبار، وهو الحمصي، قال الذهبي في " المغني ": " قال النسائي: ليس بثقة ". وكان جرير يكذبه، كما في " التهذيب ". والأخرى: عبد الله بن عبد العزيز، وهو الليثي، قال الذهبي أيضا: " ضعفوه ". وفي " التقريب ": " ضعيف، واختلط بأخرة ". وأما مرداس الليثي، فذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (٥/٤٤٩) ، وروى عنه جمع.

стр. 3606

وقد روي الحديث عن ابن عمرو بنحوه أتم منه عند البيهقي وغيره، وقد سبق تخرجه برقم (١٢٣٠) . وروي عن ابن عمر بلفظ أنكر منه، وسيأتي برقم (٣٤٨١) . ٢٦٥٧ - (إني محدثكم بحديث فاحفظوه، وحدثوا به من بعدكم: إن الله ﵎ اصطفى من خلقه خلقا، ثم تلا هذه الآية: (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) خلقا قد خلقهم للجنة، وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفيه، ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة. قم يا أبا بكر! فقام. . . الحديث. وهو طويل جدا في ثلاث صفحات. وفيه قصة مؤاخاته ﷺ بين بعض الصحابة، كالمؤاخاة بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين طلحة والزبير، وسعد وعمار، وأبي الدرداء وسلمان، ويتخللذلك ذكر بعض فضائلهم، منها ما يصح، وهو قليل، كقوله في أبي بكر: " لو كنت متخذا خليلا، لا تخذتك خليلا " ومنها ما لا يصح، وهو الأكثر، كقوله لسلمان: " أنت منا أهل البيت،قد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر، والكتاب الأول والكتاب الآخر "! وفي آخر الحديث المؤاخاة بينه وبين علي، وأنه قال له: " والذي بعثني بالحق، ما أخرتك إلا لنفسي، فأنت عندي بمنزلة

стр. 3607

هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووزيري ووارثي. . ما أورثت الأنبياء، كتاب الله، وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة. . . ") الحديث بطوله. منكر جدا بل موضوع ظاهر الوضع. أخرجه البزار في في " مسنده " (٣/٢١٥/٢١٧) ، وعبد الله بن أحمد في " الفضائل " (٢/٦٣٨/١٠٨٥) ، والقطيعي في " زياداته عليه " (٢/٦٦٦/٦٦٧) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (٥/٢٥١/٣٥٣) من طريقين عن عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي: حدثنا يزيد بن معن - وقال الآخر: زيد بن معن - حدثني عبد الله بن شر حبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى قال: دحلت على رسول الله ﷺ مسجد المدينة، فجعل يقول: " أن فلان؟ أين فلان؟ " فلم يزل يتفقدهم، ويبعث إليهم، حتى اجتمعوا عنده، فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، مسلسل بالعلل: الأولى: عبد المؤمن العبدي هذا، ال ابن أبي حاتم (٣/١/٦٦) عن أبيه: " ضعيف الحديث ". وقال البخاري: " لا يتابع على حديثه ". وذكره الساجي وابن الجارود في " الضعفاء " كما في " اللسان ". وشذ ابن حبان فذكره في " الثقات " (٨/١١٧) . الثانية: زيد أو يزيد بن معن، لم أعرفه، ويحتمل أن يكون محرفا من (يحيى ابن معن) ، تحرف على (العبدي) ، فقد جاء في " الميزان " وذيوله:

стр. 3608

" يحيى بن معن، عن سعد بن شراحيل، مجهول، كشيحه ". وقال الحافظ في " اللسان ": " وفي " الثقات " لابن حبان [ (٩/٢٦٠) في طبقة تبع أتباع التابعين] : " يحيى بن معن الأنصاري عن أبيه عن سعيد بن المسيب، وعنه أهل المدينة ". قلت (الحافظ) : فيحتمل أن يكون هو: يحيى بن المنذر الكندي، عن إسرائيل، ضعفه الدارقظني وغيره، وقال العقيلي: في حديثه نظر ". الثالثة: عبد الله بن شر حبيل، وهو ابن حسنة، ذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (٥/١٤) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه البخاري وابن أبي حاتم جرحا ولا تعديلا. الرابعة: الرجل القرشي الذي لم يسم، فهو مجهول. ثم رأيت الحديث قد أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/٣٦١/٢٥٩٨) بأسناد يختلف عن هذا فقال: " سألت أبي عن حديث رواه حسان بن حسان عن إبراهيم بن بشر عن يحيى ابن معين (!) عن إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال. . . فذكره مختصرا ملخصا. وقال: " قال أبي: هذا حديث منكر، وفي إسناده مجهولون ". ٢٦٥٨ - (ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له من ذلك فرجا) . منكر أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٦/٢٦٦-٢٦٧/٨١٠٤)

стр. 3609

من طريق أبي عبد الله الحافظ " بسنده " عن عنبسة بن عبد الواحد، عن أبي عمران عن أبي فاطمة الإيادي مرفوعا. وقال: " قال أبو عبد الله: لم نكتبه عنه إلا بهذا الإسناد وأنما نعرف هذا الكلام عن محمد ابن الحنفية من قوله ". قلت: وعلة هذا المرفوع أبو عمران هذا، فإنه لا يعرف إلا بهذه الرواية، ولم يذكروه في شيوخ (عنبسة بن عبد الواحد) وهو ثقة، ولا في الرواة عن (أبي فاطمة الإيادي) وهو مذكور في الصحابة. وأما الموقوف على ابن الحنفية، فهو صحيح، أخرجه الحسن بن عرفة في " جزئه " (٥٠/١٥) ، ومن طريقه البيهقي (٨١٠٥) ، وابن عساكر في " التاريخ " (١٥/٧٣١) ، والذهبي في " السير " (٤/١١٧) . قال ابن عرفة: حدثنا عبد الله بن المبارك عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. قلت: عرفت مما سبق أن البيهقي رواه عن شيخه أبي عبد الله الحافظ - وهو الحاكم صاحب " المستدرك " - ولم يعزه السيوطي في " الجامع " إلا للبيهقي، فتعقبع المناوي في " فيض القدير " بقوله - عطفا على البيهقي -: " وكذا الحاكم، وعنه ومن طريقه خرجه البيهقي مصرحا، فلو عزاه للأصل كان أحق ". فأقول: كذا أطلق العزو للحاكم، وسلفه في ذلك الحافظ السخاوي في " المقاصد " (٣٥١/٩١٢) ، وذلك مما يوهم أنه أخرجه في كتابه " المستدرل "، وليس كذلك، فالظاهر أنه أخرجه في غيره من كتبه، ولعله في " تاريخ نيسابور"،

стр. 3610

فقد رأيت الحافظ الذهبي قال في " معجم شيوخه الكبير " عقب أثر ابن الحنفية المذكور: " رواه الحاكم في (تاريخ بلده) ". وعليه كان على المناوي أن لا يطلق العزو إليه، ذفعا للوهم المشار إليه. والله الموفق. ٢٦٥٩ - (إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وعلي، وحسن، وحسين، وأبو بكر، وعمر، والمقداد، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وسليمان، وعمار، وبلال) . منكر أخرجهالترمذي (٩/٣٩٠/٣٧٨٧) وحسنه، والطحاوي في " مشكل الآثار " (٤/١٧-١٨- هند) ، وأحمد (١/١٤٨) ، وفي " فضائل الصحابة " (١/٢٢٨/٢٢٧و٢/٧١٥/١٢٢٥) ، وابن أبي عاصم في " السنة " (٢/٦١٧/١٤٢١) ، والبزالر في " مسنده " (٣/٢٢٠-٢٢١- الكشف) ، وأبو نعيم في " الحلية " (١/١٢٨) ، وابن عدي في " الكامل " (٦/٦٦-٦٧) ، وابن عساكر في " التاريخ " (٤/٥١٦- المصورة و ١٠/٣٢١- ط) من طرق عن كثير بن نافع النواء قال: سمعت عبد الله بن مليل، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. والسياق لأحمد. ورواه سفيان بن عيينة، فقال: عن كثير النواء عن أبي إدريس - وفي رواية لم يقل: عن أبي إدريس - عن المسيب بن نجبة عن علي به. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٦/٢٦٤/٦٠٤٧ و ٦٠٤٨) ، وابن عساكر في رواية.
следующие страницы →