Полный текст (11 273 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
عليه وهو مجهول.
قلت: ونحوه في " كامل ابن عدي " (٦ / ٢٢٦١) ، والحديث في " الجامع " أيضا ثم ساق له السيوطي شاهدا وهو:
١٩٧ - " لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس والفأفأة ".
ضعيف جدا.
أخرجه ابن عساكر (٥ / ٧٠٠) بسنده إلى أبي الدرداء هاشم بن محمد بن صالح الأنصاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو الأو يسي الأصل عامر وهو خطأ حدثنا خيران بن العلاء الكيساني ثم الدمشقي عن زهير بن محمد عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله ﷺ قال: فذكره قلت: وأورده السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٧٠ - ١٧١) شاهدا للحديث المتقدم من رواية ابن عساكر وسكت عنه وله علل أربع:
الأولى: الإرسال فإن قبيصة هذا تابعي قيل: له رؤية.
الثانية: زهير بن محمد هو التميمي مختلف فيه قال الحافظ في " التقريب ":
رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه وفي " الميزان "، قال الترمذي في " العلل ": سألت البخاري عن حديث زهير هذا فقال: أنا أتقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع وليس هذا عندي زهير بن محمد.
قلت: وهذا الحديث من رواية أهل الشام عنه فدل على ضعفه.
стр. 387
الثالثة: خيران بن العلاء، ليس بالمشهور ولم يوثقه غير ابن حبان وقد أشار لهذا الذهبي حين قال في ترجمته: وثق، له خبر منكر، لعل ذلك من شيخه يعني زهير بن محمد ولعله عنى هذا الحديث، ثم بدا لي بأن تعصيب علة هذا الحديث بمن فوق خيران أو من دونه أولى، لأنه قد روى عنه ثمانية، وأثنى عليه الأوزاعي، وهو من شيوخه، كما حققته في ترجمته من " تيسير الانتفاع ".
الرابعة: أبو الدرداء هاشم بن محمد بن صالح الأنصاري لم أجد له ترجمة.
ويبعد جدا أن يكون هو الذي في " ثقات ابن حبان " (٩ / ٢٤٤) ، لأنه أعلى طبقة من هذا بدرجتين، ثم إن ابن حبان لم ينسبه إلى جده الأنصاري، والله أعلم.
وبالجملة فالإسناد ضعيف جدا لا تقوم به حجة والخبر منكر والله أعلم.
١٩٨ - " من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده وكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقا على الله أن يغفر له ".
موضوع.
رواه الطبراني (٣ / ١٢٢ / ١) وابن حبان في " المجروحين " (١ / ٢٠٢) عن هشام بن خالد، أنبأنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، قال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٣٣١) : رواه الطبراني في " الكبير " وفيه بقية مدلس.
وقال في مكان آخر (١٠ / ٢٥٦) : رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله وثقوا وأظن أن قوله " الأوسط " خطأ من الناسخ ويؤيده أن المنذري قال: (٤ / ١٤٨)
стр. 388
رواه الطبراني ولا بأس بإسناده، كذا قال والمقصود أنه أطلق العزو للطبراني والمراد به في هذه الحالة " معجمه الكبير "، والله أعلم.
قلت: ومن طريقه رواه ابن أبي حاتم في " العلل " وذكر عن أبيه أنه قال: حديث موضوع لا أصل له، وأقره الذهبي وقد نقلت كلام أبي حاتم بتمامه في الحديث (١٩٥) فراجعه، وذكره في ترجمة بقية من " الميزان " من طريق ابن حبان وقال أعني ابن حبان: وهذا من نسخة كتبناها بهذا الإسناد كلها موضوعة يشبه أن يكون
بقية سمعه من إنسان واه عن ابن جريج فدلس عنه والتزق به.
قلت: وكأن السيوطي عفا الله عنا وعنه لم يقف على حكم هذين الإمامين بوضع هذا الحديث، وإلا لما سود به " الجامع الصغير "! ، أولعله قلد الهيثمي والمنذري، وقد تعقبهم المناوي بقول أبي حاتم والذهبي، ثم تراجع عن ذلك في شرحه الآخر " التيسير "، فنقل كلام المنذري فقط، وأقره.
١٩٩ - " حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ".
موضوع.
رواه أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين السراج القاري " في الفوائد " (٥ / ٣٢ / ١ من مجموع ٩٨) ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وهو الضياء في " المنتقى من مسموعاته " (ج ٤ ورقة ٢٦ / ١ مجموع ١٠١) من طريق محمد بن عيسى قال حدثنا محمد ابن الفضل عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، وقال القاري: غريب لا أعلم رواه إلا محمد بن الفضل وهو ضعيف جدا، وأما أبوه فكان ثقة.
стр. 389
قلت: محمد بن الفضل رماه ابن أبي شيبة بالكذب، وقال الفلاس: كذاب، وقال أحمد: حديثه حديث أهل الكذب.
ومحمد بن عيسى هو المدائني وهو متروك كما قال الدارقطني والحاكم.
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية البيهقي في " الشعب " فتعقبه المناوي بقوله: وقضية تصرف المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه، بل قال: محمد بن الفضل بن عطية ضعيف بمرة انتهى.
وفيه أيضا محمد بن عيسى المدائني قال في " الضعفاء ": قال الدارقطني: ضعيف متروك.
قلت: ولم يتفرد به فقد رواه أبو بكر الجصاص في " أحكام القرآن " (٣ / ٥٧٤) من طريق جبارة قال: حدثنا محمد بن الفضل به، لكن جبارة هذا هو ابن المغلس قال ابن معين: كذاب، وقال ابن نمير: يوضع له الحديث فيرويه ولا يدري! .
٢٠٠ - " الحج جهاد، والعمرة تطوع ".
ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٢٣٢) وابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٨٦) من طريق الحسن بن يحيى الخشني حدثنا عمر بن قيس، أخبرني طلحة بن
стр. 390
يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله مرفوعا.
قال البوصيري في " الزوائد " (٢ / ١٣٨) : هذا إسناد ضعيف عمر بن قيس هو المعروف بمندل ضعفه أحمد وابن معين والفلاس وأبو زرعة والبخاري وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وغيرهم، والحسن أيضا ضعيف.
قلت: بل هما متروكان، فالأول قال فيه أحمد: أحاديثه بواطيل، والحسن قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا يروي عن الثقات ما لا أصل له، ثم ساق له حديثا قال فيه: إنه موضوع وسأذكره عقب هذا إن شاء الله تعالى.
وهذا الحديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: هذا حديث باطل.
قلت: لكن له طرق أخرى، فرواه البيهقي في " سننه " (٤ / ٣٤٨) من طريق سعيد ابن سالم أن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي مرفوعا به.
قلت: وهذا سند ضعيف لإرساله، وسعيد بن سالم فيه ضعف، وقد روى البيهقي عن الشافعي أنه قال:
стр. 391
هو منقطع يعني مرسل، ثم قال البيهقي: وقد روي من حديث شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولا، والطريق فيه إلى شعبة طريق ضعيف، ورواه محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن ابن جبير عن ابن عباس مرفوعا، ومحمد هذا متروك.
قلت: بل هو كذاب، كذبه ابن معين والفلاس وغيرهما كما سبق برقم (٢٦) ، وقد رواه من طريقه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٥٤ / ١) .
٢٠١ - " ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا حتى ترد إليه روحه، ومررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم في قبره بين عائلة وعويلة ".
موضوع.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٣٣) من طريق شيخه سليمان بن أحمد وهو الطبراني صاحب " المعاجم " الثلاثة، وهذا في " مسند الشاميين " (ص ٦٤) وابن عساكر (١٧ / ١٩٧ / ١) عن الحسن بن يحيى حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك مرفوعا به، ثم قال أبو نعيم وابن عساكر:
غريب من حديث يزيد لم نكتبه إلا من حديث الخشني.
قلت: والخشني هذا متروك كما تقدم في الحديث قبله، ومن طريقه ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٣٩) و (١ / ٣٠٣) من رواية ابن حبان في " المجروحين " (١ / ٢٣٥) عنه، ثم قال يعني ابن حبان: باطل والخشني منكر الحديث جدا يروي عن الثقات ما لا أصل له.
стр. 392
قلت: ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن حبان إنه قال: هذا باطل موضوع، وأقره في " تهذيب التهذيب " (٢ / ٣٢٧) وكذلك نقله عنه الذهبي في " الميزان " في ترجمة الخشني هذا وقال: إنه انفرد به، أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " وأقره أيضا.
وأما السيوطي فخالفهم جميعا! فتعقب ابن الجوزي، في " اللآليء " (١ / ٢٨٥) قائلا: قلت: هذا الحديث أخرجه الطبراني وأبو نعيم في " الحلية " وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، والخشني من رجال ابن ماجه، ضعفه الأكثر، ولم ينسب إلى وضع ولا كذب، وقال دحيم: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق سيء الحفظ، وقال ابن عدي: تحتمل رواياته، ومن هذا حاله لا يحكم على حديثه بالوضع.
قلت: قد علمت مما نقلناه في الحديث السابق (رقم ١٩٨) عن أئمة الجرح والتعديل أن هذا الرجل أعني الحسن بن يحيى الخشني متروك، منكر الحديث، ولا يلزم منه أن يكون ممن يتعمد الكذب، بل قد يقع منه ذلك لكثرة غفلته وشدة سوء حفظه، فلا يرد على هذا قول السيوطي: إنه لم ينسب إلى وضع ولا كذب، إن كان يقصد به الوضع والكذب مطلقا، وإلا فعبارة ابن حبان المتقدمة: يروي عن الثقات ما لا أصل له، ظاهرة في نسبة الكذب إليه، ولا سيما بعد حكمه على حديثه الذي نحن بصدد الكلام عليه بأنه موضوع، ولكن عبارته هذه لا تفيد اتهامه
بأنه يضع قصدا فتأمل.
ثم إن ما نقله السيوطي عن ابن عدي يوهم أن روايات هذا الرجل كلها تحتمل، وهذا ما لم يقصد إليه ابن عدي، فإن الحافظ ابن حجر بعد أن نقل عبارة ابن عدي
стр. 393
السابقة عقبها بقوله: قلت: قال ذلك بعد أن ساق له عدة مناكير وقال: هذا أنكر ما رأيت له، وهذا في " كامل ابن عدي " (٩٠ / ١) فجزى الله ابن حجر خيرا حيث كشف لنا بهذه الكلمة عن حقيقة قصد ابن عدي من عبارته المتقدمة، ومنه يتبين أن ابن عدي من جملة المضعفين للخشني، فلا يجوز حشر ابن عدي في جملة الموثقين له كما فعل السيوطي عفا الله عنا وعنه، وسيأتي له نحو هذا الخطأ في الحديث (٢٣٣) .
ثم لوسلمنا أنه وثقه مثل " دحيم "، فلا قيمة تذكر لهذا التوثيق إذا ما استحضرنا القاعدة التي تقول: إن الجرح المفسر مقدم على التعديل.
ثم وجدت ما يؤيد الذي ذهبت إليه مما فهمته من عبارة ابن حبان المنقولة آنفا وهو أن الرجل قد يكذب بدون قصد منه، فإن نصها بتمامها في " ضعفائه " (١ / ٢٣٥) : منكر الحديث جدا، ويروي عن الثقات ما لا أصل له، وعن المتقنين ما لا يتابع عليه، وقد سمعت ابن جوصاء يوثقه ويحكيه عن أبي زرعة، وكان رجلا صالحا يحدث من حفظه، كثير الوهم فيما يرويه، حتى فحشت المناكير في أخباره التي يرويها عن الثقات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها، فلذلك استحق الترك.
فهذا نص في أنه كان لا يتعمد الكذب، وإنما يقع ذلك منه وهما، فهو على كل حال ساقط الاعتبار ضعيف جدا، فحديثه قد يحكم عليه بالوضع لأدنى شبهة.
وأنا أرى أن هذا الحديث يعارض قوله ﷺ : " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ ".
رواه أبو داود (١ / ٣١٩) والبيهقي (٥ / ٢٤٥) وأحمد (٢ / ٥٢٧) بإسناد حسن عن أبي هريرة، وهو مخرج في الكتاب الآخر " الصحيحة " (٢٢٦٦) .
стр. 394
ووجه التعارض أنه يدل على أن روحه ﷺ ليست مستقرة في جسده الشريف، بل هي ترد إليه ليرد سلام المسلمين عليه ﷺ ، بينما هذا الحديث الموضوع يقرر صراحة أن روح كل نبي ترد إليه بعد أربعين صباحا من وفاته، فلوصح هذا فكيف ترد روحه ﷺ إلى جسده ليرد السلام، هذا أمر غير معقول، بل هو ظاهر التناقض، فلابد من رد أحدهما، وليس هو إلا هذا الحديث المنكر حتى يسلم الحديث القوي من المعارض، فتأمل هذا فإنه مما ألهمت به، لا أذكر أني رأيته لأحد قبلي، فإن كان صوابا فمن الله، وإلا فمن نفسي.
ومما يدل على بطلان هذا الحديث بهذا اللفظ أن رؤيته ﷺ لموسى يصلي في قبره صحيح، لكن ليست فيه هذه الزيادة: " بين عائلة وعويلة "، أخرجه مسلم (٧ / ١٠٢) من حديث أنس مرفوعا: " مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره " وهو مخرج في " الصحيحة " (٢٦٢٧) .
فدل هذا على بطلان هذه الزيادة في الحديث كما دل حديث أبي هريرة على بطلان الشطر الأول منه، ومع هذا كله فقد ذكره في " الجامع ".
ثم إنه سبق في كلام السيوطي أن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن! فلابد من النظر في ذلك لتتبين الحقيقة لكل من ينشدها، فأول ذلك أن ليس هناك شواهد، وإنما هما شاهدان فقط ذكرهما السيوطي نفسه لم يزد عليهما.
ثم إن أحدهما من طريق أبي المقدام ثابت بن هرمز الكوفي - صدوق يهم - عن سعيد بن المسيب قال: " ما مكث نبي في قبره من الأرض أكثر من أربعين يوما "، زاد في رواية:
стр. 395
" حتى يرفع "، وهذا سند قوي، ولكنه مقطوع فلا حجة فيه لاحتمال كونه من الإسرائيليات.
ثم إن هذه الزيادة يبطلها حديث: " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء "، وهو حديث صحيح رواه أبو داود وابن حبان في " صحيحه " والحاكم وغيرهم، (انظر " فضل الصلاة على النبي ﷺ " بتحقيقي رقم ٢٢، ٢٣) فإنه صريح في أن من خصوصيات الأنبياء أن الأرض لا تبلي أجساد الأنبياء، وهذه الخصوصية تنتفي إذا أثبتنا رفعهم بأجسادهم من قبورهم، كما هو مفاد هذه الزيادة، فثبت بذلك بطلانها، ولوثبتت لانتفت خصوصية أخرى لعيسى ﵇ وهي كونه في السماء حيا بروحه وجسده، فتأمل مفاسد وآثار الأحاديث الواهية!
ثم إن هذه الزيادة لوصحت لعادت بالنقض على الحديث، لأنه صريح في أن الروح تعود إليه وهو في قبره، بينما هذه الزيادة تفيد أن الجسد يرفع، فكيف يصح أن يجعل النقيض شاهدا لنقيضه؟ !
وأما الشاهد الآخر فيحسن أن نفرده بالكلام عليه وهو:
٢٠٢ - " إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة، ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور ".
موضوع.
أخرجه البيهقي في " كتاب حياة الأنبياء " (ص ٤) قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن علي الحسنوي إملاء، حدثنا أبو عبد الله بن محمد العباسي الحمصي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا إسماعيل بن طلحة بن يزيد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت عن أنس مرفوعا، وقال البيهقي:
стр. 396
وهذا إن صح بهذا اللفظ فالمراد به - والله أعلم - لا يتركون يصلون هذا المقدار ثم يكونون مصلين فيما بين يدي الله .
قلت: وهذا إسناد موضوع، الحسنوي هذا متهم، وهو شيخ الحاكم وقد ضعفه هو فقال: هو في الجملة غير محتج بحديثه.
وقال الخطيب: لم يكن بثقة، وقال فيه محمد بن يوسف الجرجاني الكشي: هو كذاب ونحوه عن أبي العباس الأصم.
ومحمد بن العباس هذا لم أعرفه ويراجع له " تاريخ دمشق " لابن عساكر، وكذا شيخه إسماعيل بن طلحة بن يزيد لم أجد له ترجمة، وابن أبي ليلى ضعيف سيء الحفظ معروف بذلك.
والحديث أورده السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٨٥) شاهدا للذي قبله كما سبق، ولا يصلح لذلك من وجهين: الأول: أنه موضوع لما تقدم بيانه آنفا، وهو سكت عليه فأساء! وليته على الأقل نقل كلام البيهقي الذي سبق في تضعيفه! وأسوأ منه أنه ذكره في " الجامع ".
الآخر: أنه مخالف للمشهو د له، فإنه صريح في أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين، وذلك - وهو موضوع أيضا - يقول بأن الروح تعود إليه وهو في قبره فأين هذا من ذاك؟ !
ثم إن الحديث يعارض حديثا صحيحا سبق ذكره في الحديث الذي قبله، فدل
стр. 397
ذلك على وضعه أيضا.
ويعارضه أيضا قوله ﷺ : " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ".
وهو حديث صحيح كما تبين لي بعد أن وقفت على متابع له قال البيهقي: إنه تفرد به فكتبت بحثا حققت فيه صحة الحديث وأن التفرد المشار إليه غير صحيح وأو دعت ذلك في السلسلة الأخرى برقم (٦٢١) .
٢٠٣ - " من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيا وكل بها ملك يبلغني، وكفي بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدا أو شفيعا ".
موضوع بهذا التمام.
أخرجه ابن سمعون في " الأمالي " (٢ / ١٩٣ / ٢) والخطيب في " تاريخه " (٣ /٢٩١ - ٢٩٢) وابن عساكر (١٦ / ٧٠ / ٢) من طريق محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
وأخرج طرفه الأول أبو بكر بن خلاد في الجزء الثاني من حديثه (١١٥ / ٢) وأبوهاشم السيلقي فيما انتقاه على ابن بشرويه (٦ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (٤ / ١٣٦ - ١٣٧) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢١٨) وقال
العقيلي: لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه، يعني ابن مروان هذا، ثم روى الخطيب بإسناده عن عبد الله بن قتيبة قال:
سألت ابن نمير عن هذا الحديث؟ فقال: دع ذا، محمد بن مروان ليس بشيء.
стр. 398
قلت: ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٣٠٣) من رواية العقيلي ثم قال: لا يصح، محمد بن مروان هو السدي الصغير كذاب، قال العقيلي:
لا أصل لهذا الحديث.
وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٨٣) بقوله: قلت: أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " من هذا الطريق، وأخرج له شواهد.
قلت: ثم ساقها السيوطي وبعضها صحيح، مثل قوله ﷺ : " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام " وقوله ﷺ :
" ما من أحد يسلم علي ... " الحديث وتقدم ذكره قريبا (ص ٣٦٢) ، وهي كلها إنما تشهد للحديث في الجملة، وأما التفصيل الذي فيه وأنه من صلى عليه عند قبره ﷺ فإنه يسمعه، فليس في شيء منها شاهد عليه.
وأما نصفه الآخر، فلم يذكر السيوطي ولا حديثا واحدا يشهد له، نعم قال السيوطي: ثم وجدت لمحمد بن مروان متابعا عن الأعمش، أخرجه أبو الشيخ في " الثواب " حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الأعرج حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا أبو معاوية عن الأعمش به.
قلت: ورجال هذا السند كلهم ثقات معروفون غير الأعرج هذا، والظاهر أنه الذي أورده أبو الشيخ نفسه في " طبقات الأصبهانيين " (ص ٣٤٢ / ٤٦٣) فقال:
عبد الرحمن بن أحمد الزهري أبو صالح الأعرج، ثم روى عنه حديثين ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهو مجهول، وسيأتي
стр. 399
تخريج أحدهما برقم (٥٨٣٥) وسوف يأتي له ثالث برقم (٦٢٤٦) بإذن الله.
فقول الحافظ في " الفتح " (٦ / ٣٧٩) : سنده جيد، غير مقبول، ولهذا قال ابن القيم في هذا السند: إنه غريب، كما نقله السخاوي عنه في " القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع " (ص ١١٦) وقال ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي في الرد على السبكي " (ص ١٩٠) : وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي
معاوية عن الأعمش، وهو خطأ فاحش، وإنما هو محمد بن مروان تفرد به وهو متروك الحديث متهم بالكذب.
على أن هذه المتابعة ناقصة، إذ ليس فيها ما في رواية محمد بن مروان:
" وكفي بها أمر دنياه ... "، كذلك أورده الحافظ ابن حجر والسخاوي من هذا الوجه خلافا لما يوهمه فعل السيوطي حين قال: ... عن الأعمش به، يعني بسنده ولفظه المذكور في رواية السدي كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الرد على الأخنائي " (ص ٢١٠ - ٢١١) : وهذا الحديث وإن كان معناه صحيحا (لعله يعني في الجملة) فإسناده لا يحتج به، وإنما يثبت معناه بأحاديث أخر، فإنه لا يعرف إلا من حديث محمد بن مروان السدي الصغير عن الأعمش وهو عند أهل المعرفة بالحديث موضوع على الأعمش.
وقال في مختصر الرد المذكور (٢٧ / ٢٤١ ـ مجموع الفتاوي) : حديث موضوع، وإنما يرويه محمد بن مروان السدي عن الأعمش، وهو
стр. 400
كذاب بالاتفاق وهذا الحديث موضوع على الأعمش بإجماعهم.
وجملة القول أن الشطر الأول من الحديث ينجومن إطلاق القول بوضعه لهذه المتابعة التي خفيت على ابن تيمية وأمثاله، وأما باقيه فموضوع لخلوه من الشاهد، وبالشطر الأول أورده في " الجامع " من رواية البيهقي!
فائدة: قال الشيخ ابن تيمية عقب كلامه المتقدم على الحديث: وهو لوكان صحيحا فإنما فيه أنه يبلغه صلاة من صلى عليه نائيا، ليس فيه أنه يسمع ذلك كما وجدته منقولا عن هذا المعترض (يريد الأخنائي) ، فإن هذا لم يقله أحد من أهل العلم، ولا يعرف في شيء من الحديث، وإنما يقوله بعض المتأخرين الجهال:
يقولون: إنه ليلة الجمعة ويوم الجمعة يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه، فالقول إنه يسمع ذلك من نفس المصلين (عليه) باطل، وإنما في الأحاديث المعروفة إنه يبلغ ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة.
قلت: ويؤيد بطلان قول أولئك الجهال قوله ﷺ :
" أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني ... " الحديث وهو صحيح كما تقدم (ص ٣٦٤) فإنه صريح في أن هذه الصلاة يوم الجمعة تبلغه ولا يسمعها من المصلي عليه ﷺ .
٢٠٤ - " من حج حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى علي في المقدس، لم يسأله الله فيما افترض عليه ".
موضوع.
أورده السخاوي في " القول البديع " (ص ١٠٢) وقال: هكذا ذكره المجد اللغوي وعزاه إلى أبي الفتح الأزدي في الثامن من " فوائده " وفي ثبوته نظر.
стр. 401
قلت: لقد تساهل السخاوي ﵀، فالحديث موضوع ظاهر البطلان، فكان الأحرى به أن يقول فيه كما قال في حديث آخر قبله: لوائح الوضع ظاهرة عليه، ولا أستبيح ذكره إلا مع بيان حاله.
ذلك لأنه يوحي بأن القيام بما ذكر فيه من الحج والزيارة والغزويسقط عن فاعله المؤاخذة على تساهله بالفرائض الأخرى، وهذا ضلال وأي ضلال، حاشا رسول الله ﷺ أن ينطق بما يوهم ذلك فكيف بما هو صريح فيه؟ ! .
ثم رأيت الحديث قد نقله ابن عبد الهادي في رده على السبكي (ص ١٥٥) عنه بسنده إلى أبي الفتح الأزدي محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الحافظ: حدثنا النعمان بن هارون بن أبي الدلهاث، حدثنا أبو سهل بدر بن عبد الله المصيصي حدثنا الحسن بن عثمان الزيادي، حدثنا عمار بن محمد حدثني خالي سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به ثم قال ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى: هذا الحديث موضوع على رسول الله ﷺ بلا شك ولا ريب عند أهل المعرفة بالحديث، وأدنى من يعد من طلبة هذا العلم يعلم أن هذا الحديث مختلق مفتعل على سفيان الثوري، وأنه لم يطرق سمعه قط، قال: والحمل في هذا الحديث على بدر بن عبد الله المصيصي فإنه لم يعرف بثقة ولا عدالة ولا أمانة أو على صاحب الجزء أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي فإنه متهم بالوضع وإن كان من الحفاظ، ثم ذكر أقوال العلماء فيه ثم قال: ولا يخفى أن هذا الحديث الذي رواه في " فوائده " موضوع مركب مفتعل إلا على من لا يدري علم الحديث ولا شم رائحته.
قلت: الأزدي هذا ترجمه الذهبي في " الميزان " وذكر تضعيفه عن بعضهم،
стр. 402
ولم يذكر عن أحد اتهامه بالوضع، وكذلك الحافظ في " اللسان " ولم يزد على ما في " الميزان " بل قال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٣ / ١٦٦) : ووهاه جماعة بلا مستند طائل.
فالظاهر أنه بريء العهدة من هذا الحديث، فالتهمة منحصرة في المصيصي هذا.
وهو الذي أشار إليه الذهبي في ترجمته في " الميزان " فقال: بدر بن عبد الله أبو سهل المصيصي عن الحسن بن عثمان الزيادي بخبر باطل وعنه النعمان بن هارون.
قال الحافظ في " اللسان ": والخبر المذكور أخرجه أبو الفتح الأزدي، ثم ذكر هذا الحديث وقد ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (رقم ٥٧١) وقال (ص ١٢٢) : قال في " الميزان ": هذا خبر باطل آفته بدر.
٢٠٥ - " ما من مسلم يسلم علي في شرق ولا غرب إلا أنا وملائكة ربي نرد ﵇، فقال له قائل: يا رسول الله فما بال أهل المدينة؟ فقال له: وما يقال لكريم في جيرته وجيرانه مما أمر الله به من حفظ الجوار وحفظ الجيران؟ ".
موضوع.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٣٤٩) : حدثنا سليمان بن أحمد (هو الطبراني) حدثنا عبيد الله بن محمد العمري حدثنا أبو مصعب، حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا، وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك تفرد به أبو مصعب.
стр. 403
قلت: واسم أبي مصعب هذا أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني أحد رواة " الموطأ " عن مالك، وهو ثقة فقيه، فالحمل في الحديث على الراوي عنه عبيد الله بن محمد العمري وهو القاضي، قال في " الميزان ": رماه النسائي بالكذب.
قلت: ومن طريقه أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " ثم قال: ليس بصحيح، تفرد به العمري وكان ضعيفا، كما في " اللسان "، وقال السخاوي في " القول البديع " (ص ١١٧) : وفي سنده عبيد الله بن محمد العمري واتهمه الذهبي بوضعه.
وقال ابن عبد الهادي في " الصارم المنكي " (ص ١٧٦) : هو حديث موضوع على رسول الله ﷺ ليس له أصل والمتهم بوضعه هذا الشيخ العمري المدني ويكفي في افتضاحه روايته هذا الحديث بمثل هذا الإسناد الذي كالشمس، ويجوز أن يكون وضع له وأدخل عليه فحدث به، نعوذ بالله من الخذلان.
٢٠٦ - " من سب الأنبياء قتل، ومن سب أصحابي جلد ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ١٣٧) و" الأوسط " (١ / ٢٨١ / ٤٧٣٩ - بترقيمي) حدثنا عبيد الله بن محمد العمري القاضي - بمدينة طبرية - سنة سبع وسبعين ومئتين حدثنا إسماعيل بن أبي أو يس حدثنا موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي ﵁ مرفوعا.
قلت: وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا العمري كما قال الحافظ في " اللسان " والعمري متهم بالكذب والوضع كما تقدم في الحديث الذي قبله، قال الحافظ:
стр. 404
ومن مناكيره هذا الخبر.
والحديث ذكره الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٢٦٠) وقال: رواه الطبراني في " الصغير " و" الأوسط " عن شيخه عبيد الله بن محمد العمري رماه النسائي بالكذب.
٢٠٧ - " أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة ".
باطل لا أصل له.
وأما قول الزيلعي - على ما في " حاشية ابن عابدين " (٢ / ٣٤٨) : رواه رزين ابن معاوية في تجريد الصحاح.
فاعلم أن كتاب رزين هذا جمع فيه بين الأصول الستة: " الصحيحين " و" موطأ مالك " و" سنن أبي داود " والنسائي والترمذي، على نمط كتاب ابن الأثير المسمى " جامع الأصول من أحاديث الرسول " إلا أن في كتاب " التجريد " أحاديث كثيرة لا أصل لها في شيء من هذه الأصول كما يعلم مما ينقله العلماء عنه مثل المنذري في " الترغيب والترهيب " وهذا الحديث من هذا القبيل فإنه لا أصل له في هذه الكتب ولا في غيرها من كتب الحديث المعروفة، بل صرح العلامة ابن القيم في " الزاد " (١ / ١٧) ببطلانه فإنه قال بعد أن أفاض في بيان مزية وقفة الجمعة من وجوه عشرة ذكرها: وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين حجة، فباطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين.
وأقره المناوي في " فيض القدير " (٢ / ٢٨) ثم ابن عابدين في " الحاشية ".
стр. 405
٢٠٨ - " ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه، يعني حصى الجمار ".
ضعيف.
قال في " المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة ": رواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعا!
قلت: واقتصاره في العزو على الديلمي إشارة منه - على ما فيه من قصور - إلى ضعف الحديث، وقد صرح بذلك الإمام البيهقي كما يأتي، فقد أخرجه الديلمي (٤ /٥٠) من طريق عبد الرحمن بن خراش عن العوام عن نافع عن ابن عمر وعبد الرحمن هذا والعوام لم أعرفهما، لكن أخشى أن يكون في " المصورة " خطأ نسخي، فقد رواه ابن عدي في " الكامل " (٧ / ٢٥٥٥) من طريق عبد الله بن خراش عن واسط بن الحارث عن نافع به، وقال: واسط عامة أحاديثه لا يتابع عليها، وذكر له في " الميزان " مناكير هذا منها، وأخرج البيهقي في " سننه الكبرى " (٥ / ١٢٨)
والدارقطني (ص ٢٨٩) والحاكم (١ / ٤٧٦) وكذا الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٢١ / ١) من طريق يزيد بن سنان عن يزيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أبي سعيد قال: قلنا:
يا رسول الله هذه الحجارة التي يرمى بها كل عام، فنحتسب أنها تنقص؟ فقال:
" إنه ما تقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال "، ضعفه البيهقي بقوله: يزيد بن سنان ليس بالقوي في الحديث، وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن
стр. 406
عمر مرفوعا.
قلت: وخالفه شيخه الحاكم فقال: صحيح الإسناد، يزيد بن سنان ليس بالمتروك.
والحق قول البيهقي، وهو أعلم من شيخه بالجرح والتعديل، إلا أن الحاكم يستلزم من كون يزيد هذا ليس بالمتروك أن حديثه صحيح، مع أن هذا غير لازم، فإنه قد يكون الراوي ضعيفا وهو غير متروك، فيكون ضعيف الحديث، ويزيد من هذا القبيل، على أنه قد تركه النسائي، ولهذا تعقبه الذهبي في " تلخيص المستدرك " بقوله: قلت: يزيد ضعفوه.
والحديث ذكره الهيثمي (٣ / ٢٦٠) وقال: رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه يزيد بن سنان التميمي وهو ضعيف.
قلت: وقد ورد موقوفا أخرجه الأزرقي في " تاريخ مكة " (ص ٤٠٣) والدولابي في " الكنى " (٢ / ٥٦) من طريق ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال:
" ما تقبل من الحصا رفع " وسنده صحيح، وابن أبي النعم، اسمه عبد الرحمن.
وكذلك أخرجه موقوفا عن ابن عباس الأزرقي والبيهقي بسند صحيح أيضا، فالصواب في الحديث الوقف، ولينظر هل هو في الحكم المرفوع؟ فإنه لم يتبين لي.
стр. 407
٢٠٩ - " حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة ".
منكر.
أخرجه ابن وضاح القرطبي في كتابه القيم " البدع والنهي عنها " (ص ٣٦) من طريق أبي عبد السلام قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: فهذا مرسل، بكر هذا تابعي لم يدرك النبي ﷺ ، ومع إرساله، فالسند إليه ضعيف، لأن أبا عبد السلام واسمه صالح بن رستم الهاشمي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في " التقريب ".
ومع ضعف إسناد الحديث فهو مخالف لظاهر قوله ﷺ :
" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ".
وهو حديث صحيح، خلافا لمن يظن ضعفه من المغرورين بآرائهم، المتبعين لأهو ائهم! .
وهو مخرج من طرق في " ظلال الجنة " (٨٣٠ ـ ٨٣٢) و" الروض النضير " (٣ و٦٥) و" المشكاة " (٥٥٩٨) .
стр. 408
٢١٠ - " من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك ".
منكر.
أخرجه البيهقي (٥ / ٣١) من طريق جابر بن نوح عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله : ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال: فذكره.
وهذا سند ضعيف، ضعفه البيهقي بقوله: فيه نظر.
قلت: ووجهه أن جابرا هذا متفق على تضعيفه، وأورد له ابن عدي (٥٠ / ٢)
стр. 409
هذا الحديث وقال: لا يعرف إلا بهذا الإسناد، ولم أر له أنكر من هذا.
وقد خفي هذا على الشوكاني فقال في " نيل الأو طار " (٤ / ٢٥٤) : ثبت هذا مرفوعا من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن عدي والبيهقي! .
قلت: وقد رواه البيهقي من طريق عبد الله بن سلمة المرادي عن علي موقوفا ورجاله ثقات، إلا أن المرادي هذا كان تغير حفظه، وعلى كل حال، هذا أصح من المرفوع، وقد روى البيهقي كراهة الإحرام قبل الميقات عن عمر وعثمان ﵄، وهو الموافق لحكمة تشريع المواقيت، وما أحسن ما ذكر الشاطبي ﵀ في " الاعتصام " (١ / ١٦٧) ومن قبله الهروي في " ذم الكلام " (٣ / ٥٤ / ١) عن الزبير بن بكار قال: (حدثني سفيان بن عيينة قال) : سمعت مالك ابن أنس وأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله ﷺ ، فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر، قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة، فقال وأي فتنة في هذه؟ إنما هي أميال أزيدها! قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله ﷺ ؟ ! إني سمعت الله يقول! ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ !
فانظر مبلغ أثر الأحاديث الضعيفة في مخالفة الأحاديث الصحيحة والشريعة المستقرة، ولقد رأيت بعض مشايخ الأفغان هنا في دمشق في إحرامه، وفهمت منه أنه
стр. 410
أحرم من بلده! فلما أنكرت ذلك عليه احتج على بهذا الحديث! ولم يدر المسكين أنه ضعيف لا يحتج به ولا يجوز العمل به لمخالفته سنة المواقيتالمعروفة، وهذا مما صرح به الشوكاني في " السيل الجرار " (٢ / ١٦٨) ونحو هذا الحديث الآتي:
٢١١ - " من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة ".
ضعيف.
أخرجه أبو داود (١ / ٢٧٥) وابن ماجه (٢ / ٢٣٤ - ٢٣٥) والدارقطني (ص ٢٨٢) والبيهقي (٥ / ٣٠) وأحمد (٦ / ٢٩٩) من طريق حكيمة عن أم سلمة مرفوعا.
قال ابن القيم في " تهذيب السنن " (٢ / ٢٨٤) : قال غير واحد من الحفاظ:
إسناده غير قوي.
قلت: وعلته عندي حكيمة هذه فإنها ليست بالمشهورة، ولم يوثقها غير ابن حبان (٤ / ١٩٥) وقد نبهنا مرارا على ما في توثيقه من التساهل، ولهذا لم يعتمده الحافظ فلم يوثقها وإنما قال في " التقريب ": مقبولة، يعني عند المتابعة وليس لها متابع هاهنا فحديثها ضعيف غير مقبول، هذا وجه الضعف عندي، وأما المنذري فأعله بالاضطراب فقال في " مختصر السنن " (٢ / ٢٨٥) : وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا.
وكذا أعله بالاضطراب الحافظ ابن كثير كما في " نيل الأو طار " (٤ / ٢٣٥) .
стр. 411
ثم إن المنذري كأنه نسي هذا فقال في " الترغيب والترهيب " (٢ / ١١٩ / - ١٢٠) :
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح! .
وأنى له الصحة وفيه ما ذكره هو وغيره من الاضطراب، وجهالة حكيمة عندنا؟ !
ثم إن الحديث قال السندي وتبعه الشوكاني: يدل على جواز تقديم الإحرام على الميقات.
قلت: كلا، بل دلالته أخص من ذلك، أعني أنه إنما يدل على أن الإحرام من بيت المقدس خاصة أفضل من الإحرام من المواقيت، وأما غيره من البلاد فالأصل الإحرام من المواقيت المعروفة وهو الأفضل كما قرره الصنعاني في " سبل السلام " (٢ / ٢٦٨ - ٢٦٩) ، وهذا على فرض صحة الحديث، أما وهو لم يصح كما رأيت، فبيت المقدس كغيره في هذا الحكم، لما سبق بيانه قبل حديث ولا سيما أنه قد روي ما يدل عليه بعمومه وهو:
٢١٢ - " ليستمتع أحدكم بحله ما استطاع فإنه لا يدري ما يعرض في إحرامه ".
ضعيف.
أخرجه الهيثم بن كليب في " مسنده " (١٣٢ / ١) والبيهقي في " سننه " (٥ / ٣٠ - ٣١) من طريق واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سورة عن عمه أبي أيوب الأنصاري مرفوعا، وقال: هذا إسناد ضعيف، واصل بن السائب منكر الحديث، قاله البخاري وغيره.
قلت: وأبو سورة ضعيف كما في " التقريب "
ثم رواه البيهقي من طريق الشافعي: أنبأنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء مرفوعا
стр. 412
نحوه، وأعله بقوله: وهذا مرسل.
قلت: ومسلم شيخ الشافعي هو ابن خالد الزنجي الفقيه وهو صدوق كثير الأوهام كما في " التقريب "، وابن جريج مدلس وقد عنعنه.
٢١٣ - " إني لأعلم أرضا يقال لها: عمان، ينضح بجانبها البحر، الحجة منها أفضل من حجتين من غيرها ".
ضعيف.
أخرجه الإمام أحمد في " المسند " (رقم ٤٨٥٣) والثقفي في " مشيخته النيسابوريين " (١٨٤ - ١٨٥) والبيهقي في " سننه " (٤ / ٣٣٥) من طريق الحسن ابن هادية قال: لقيت ابن عمر فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل عمان، قال: من أهل عمان؟ قلت: نعم، قال: أفلا أحدثك ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: ورجاله كلهم ثقات معرفون، غير ابن هادية هذا فقد ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ٤٠) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأما قول الحافظ في " اللسان ": قال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أعرفه فأخشى أن يكون انتقل نظره إلى ترجمة أخرى عقب هذه، روى ابن أبي حاتم فيها عن أبيه ما نقله الحافظ عنه، والله أعلم.
وأما ابن حبان فقد ذكره في " الثقات " (٤ / ١٢٣) ، وهذا منه على عادته في
стр. 413
توثيق المجهولين كما سبق التنبيه عليه مرارا، وتوثيق ابن حبان هذا هو عمدة الهيثمي حين قال في " المجمع " (٣ / ٢١٧) : رواه أحمد ورجاله ثقات.
وحجة الشيخ الفاضل أحمد محمد شاكر في قوله في تعليقه على " المسند ": إسناده صحيح، وهذا غير صحيح لما سبق، وكم له في هذا التعليق وغيره من مثل هذه التصحيحات المبنية على مثل هذه التوثيقات التي لا يعتمد عليها لضعف مستندها.
٢١٤ - " من لم يصل علي فلا دين له ".
ضعيف.
قال ابن القيم: رواه محمد بن حمدان المروزي حدثنا عبد الله بن ﴿خبيق﴾ حدثنا يوسف ابن أسباط عن سفيان الثوري عن رجل عن زر عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعا.
كذا أورده في كتابه " جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام " (ص ٢٥- ٢٦) ساكتا عليه لظهور ضعفه من سنده، فأحببت أن أكشف عنه، وله علتان:
الأولى: يوسف بن أسباط، قال أبو حاتم: كان رجلا عابدا، دفن كتبه وهو يغلط كثيرا، وهو رجل صالح لا يحتج بحديثه.
الأخرى: راويه عن زر، فإنه رجل لم يسم، وعلى هذا اقتصر الحافظ السخاوي في " القول البديع " (ص ١١٤) في إعلاله وهو قصور.
ثم رأيته في " المعجم الكبير " (رقم ٨٩٤١ و٨٩٤٢) للطبراني أخرجه من
стр. 414
طريقين عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: " من لم يصل فلا دين له ".
وإسناده حسن، وليس فيه " علي " ثم هو موقوف، وهو الأشبه بالصواب.
٢١٥ - " من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين عاما، فقيل له: وكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: تقول: اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبى الأمي، وتعقد واحدا ".
موضوع.
أخرجه الخطيب (١٣ / ٤٨٩) من طريق وهب بن داود بن سليمان الضرير حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعا.
ذكره في ترجمة الضرير هذا وقال: لم يكن بثقة، قال السخاوي في " القول البديع " (ص ١٤٥) : وذكره ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " (رقم ٧٩٦) .
قلت: وهو بكتابه الآخر " الأحاديث الموضوعات " أولى وأحرى، فإن لوائح الوضع عليه ظاهرة، وفي الأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة عليه ﷺ غنية عن مثل هذا، من ذلك قوله ﷺ : " من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا "
стр. 415
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٣٦٩) ، ثم إن الحديث ذكره السخاوي في مكان آخر (ص ١٤٧) من رواية الدارقطني يعني عن أبي هريرة مرفوعا، ثم قال: وحسنه العراقي، ومن قبله أبو عبد الله بن النعمان، ويحتاج إلى نظر، وقد تقدم نحوه من حديث أنس قريبا يعني هذا.
قلت: والحديث عند الدارقطني عن ابن المسيب قال: أظنه عن أبي هريرة كما في الكشف (١ / ١٦٧) .
٢١٦ - " إنا لنكشر في وجوه أقوام، وإن قلوبنا لتلعنهم ".
لا أصل له مرفوعا.
وقد بيض له العجلوني في " الكشف " (٢٠٦) وإنما ذكره البخاري (١٠ / ٤٣٤) معلقا موقوفا فقال: ويذكر عن أبي الدرداء: " إنا لنكشر ... " وقد وصله جماعة منهم أبو نعيم في " الحلية " (١ / ٢٢٢) من طريق خلف بن حوشب قال: قال أبو الدرداء.. فذكره موقوفا، وهو منقطع كما قال الحافظ في " الفتح " ووصله أبو بكر بن المقري في " فوائده " من طريق أبي صالح عن أبي الدرداء.
قال الحافظ: هو منقطع أيضا، ووصله ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في " غريب الحديث " والدينوري في " المجالسة " من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء. ولم يذكر
стр. 416
الدينوري في إسناده جبير بن نفير.
قلت: فعلى هذا فهو منقطع أيضا، لكن لعله يتقوى بهذه الطرق.
وبالجملة، فالحديث لا أصل له مرفوعا، والغالب أنه ثابت موقوفا، والله أعلم.
٢١٧ - " الزرقة في العين يمن، وكان داود أزرق ".
موضوع.
رواه الحاكم في " تاريخه " من طريق الحسين بن علوان عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.
ذكره السيوطي في " اللآليء " (١ / ١١٤) شاهدا فأساء، ابن علوان هذا كذاب وضاع، والجملة الأولى من الحديث أوردها ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ /١٦٢) من رواية ابن حبان وهذا في ترجمة عباد من " الضعفاء " (٢ / ١٦٤) عن محمد بن يونس عن عباد بن صهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا، وقال ابن الجوزي: لا يصح، عباد متروك والراوي عنه هو الكديمي والبلاء منه.
ومن هذا الوجه رواه يوسف بن عبد الهادي في " جزء أحاديث منتقاة " (٣٣٧ / ١) وقد غفل المعلق على " المراسيل " لأبي داود (٣٣٣) عن إشارة ابن الجوزي إلى أن إعلاله بالكديمي أولى! فأعله بعباد فقط. ثم ذكره ابن
الجوزي من رواية الحارث بن أبي أسامة، حدثنا إسماعيل المؤدب، حدثنا سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " من الزرقة يمن " وقال:
стр. 417
لا يصح، سليمان متروك، وإسماعيل لا يحتج به.
فتعقبه السيوطي بقوله: قلت: قال أبو داود في " مراسيله " (رقم ٤٧٩) : حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا رجل من أهل العراق عن معمر عن الزهري مرفوعا: " الزرقة يمن ".
قلت: هذا مرسل، وفيه العراقي الذي لم يسم فهو المتهم به، وقد غمز من صحته أبو داود نفسه، فقال عقبه: " كان فرعون أزرق، وعاقر الناقة أزرق ".
ثم ساق السيوطي الشاهد المتقدم من طريق الحاكم، وقد علمت وضعه، وقد نقل الشيخ العجلوني في " الكشف " (١ / ٤٣٩) عن ابن القيم أنه قال: حديث موضوع.
٢١٨ - " من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره ".
ضعيف.
رواه الدارقطني في " الأفراد " من حديث ابن عمر مرفوعا.
قال ابن القيم في " الزاد " (١ / ١٤٥) : وهو من حديث ابن لهيعة.
قلت: وهو ضعيف من قبل حفظه، وأشار الحافظ في " التلخيص " إلى إعلاله به، وأما تصحيح البجيرمي للحديث في " الإقناع " (٢ / ١٧٧) فمما لا وجه له إطلاقا.
стр. 418
وروى ابن أبي شيبة (١ / ٢٠٦ / ١) بسند صحيح عن حسان بن عطية قال:
" إذا سافر يوم الجمعة دعي عليه أن لا يصاحب ولا يعان في سفر ".
فهذا مقطوع، ولعل هذا هو أصل الحديث، فوصله ورفعه ابن لهيعة بسوء حفظه!
وللحديث طريق أخرى لكنها موضوعة وهو:
٢١٩ - " من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أن لا يصحب في سفره ولا تقضى له حاجة ".
موضوع.
أخرجه الخطيب في " كتاب أسماء الرواة عن مالك " من رواية الحسين بن علوان عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، ثم قال الخطيب: الحسين ابن علوان غيره أثبت منه، قال العراقي: قد ألان الخطيب الكلام في الحسين هذا وقد كذبه يحيى بن معين ونسبه ابن حبان إلى الوضع، وذكر له الذهبي في الميزان هذا الحديث وإنه مما كذب فيه على مالك، كذا في " نيل الأوطار " (٣ / ١٩٤ - ١٩٥) .
قلت: ومن العجيب حقا أن العراقي نفسه قد ألان القول أيضا في الحديث هذا بقوله في " تخريج الإحياء " (١ / ١٨٨) بعد أن عزاه للخطيب:.... بسند ضعيف.
وليس في السنة ما يمنع من السفر يوم الجمعة مطلقا، بل روي عنه ﷺ أنه سافر
стр. 419
يوم الجمعة من أول النهار، ولكنه ضعيف لإرساله، وقد روى البيهقي (٣ / ١٨٧) عن الأسود بن قيس عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب ﵁ رجلا عليه هيئة السفر فسمعه يقول: لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت قال عمر ﵁: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر، ورواه ابن أبي شيبة (٢ / ٢٠٥ / ٢) مختصرا، وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، وقيس والد الأسود وثقه النسائي وابن حبان، فهذا الأثر مما يضعف هذا الحديث وكذا المذكور قبله إذ الأصل أنه لا يخفى على أمير المؤمنين عمر لوكان صحيحا.
٢٢٠ - " إن له (يعني إبراهيم بن محمد ﷺ مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولوعاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي قط ".
ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٥٩ ـ ٤٦٠) من طريق إبراهيم بن عثمان، حدثنا الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: لما مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ صلى رسول الله عليه وقال: فذكره.
وهذا سند ضعيف من أجل إبراهيم بن عثمان، فإنه متفق على ضعفه، ولكن الجملة الأولى من الحديث وردت من حديث البراء، رواه أحمد (٤ / ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٩، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤) وغيره بأسانيد بعضها صحيح.
والجملة الثانية وردت عن عبد الله بن أبي أوفى قيل له: رأيت إبراهيم ابن
стр. 420
رسول الله؟ قال: مات وهو صغير، ولوقضي أن يكون بعد محمد ﷺ نبي لعاش ابنه ولكن لا نبي بعده، رواه البخاري في " صحيحه " (١٠ / ٤٧٦) وابن ماجه (١ / ٤٥٩) وأحمد (٤ / ٣٥٣) ولفظه: ولوكان بعد النبي ﷺ نبي ما مات ابنه إبراهيم، وعن أنس قال: رحمة الله على إبراهيم لوعاش كان صديقا نبيا، أخرجه أحمد (٣ / ١٣٣ و٢٨٠ - ٢٨١) بسند صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن منده وزاد: " ولكن لم يكن ليبقى لأن نبيكم آخر الأنبياء " كما في " الفتح " للحافظ ابن حجر (١٠ / ٤٧٦) وصححه.
وهذه الروايات وإن كانت موقوفة فلها حكم الرفع إذ هي من الأمور الغيبية التي لا مجال للرأي فيها، فإذا عرفت هذا يتبين لك ضلال القاديانية في احتجاجهم بهذه الجملة: " لوعاش إبراهيم لكان نبيا " على دعواهم الباطلة في استمرار النبوة بعده ﷺ لأنها لا تصح هكذا عنه ﷺ وإن ذهبوا إلى تقويتها بالآثار التي ذكرنا كما صنعنا نحن فهي تلقمهم حجرا وتعكس دليلهم عليهم إذ إنها تصرح أن وفاة إبراهيم ﵇ صغيرا كان بسبب أنه لا نبي بعده ﷺ ولربما جادلوا في هذا - كما هو دأبهم - وحاولوا أن يوهنوا من الاستدلال بهذه الآثار، وأن يرفعوا عنها حكم الرفع، ولكنهم لم ولن يستطيعوا الانفكاك مما ألزمناهم به من ضعف دليلهم هذا ولومن الوجه الأول وهو أنه لم يصح عنه ﷺ مرفوعا صراحة.
стр. 421
٢٢١ - " الحج قبل التزوج ".
موضوع.
أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي في " مسند الفردوس " عن أبي هريرة، وتعقبه المناوي بقوله: وفيه غياث بن إبراهيم، قال الذهبي:
تركوه، وميسرة بن عبد ربه قال الذهبي: كذاب مشهور.
قلت: والأول أيضا كذاب معروف، قال ابن معين: كذاب خبيث، وقال أبو داود:
كذاب، وقال ابن عدي: بين الأمر في الضعف، وأحاديثه كلها شبه الموضوع وهو الذي ذكر أبو خيثمة أنه حدث المهدي بخبر: " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " فزاد فيه: " أو جناح " فوصله المهدي، ولما قام قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب.
فأعجب من السيوطي كيف يورد في " جامعه " أحاديث هؤلاء الكذابين!
والحديث في " الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس " (١ / ٩٧) من طريق غياث بن إبراهيم (وما فوقه غير ظاهر في المصورة إلا: ابن ميسرة عن أبيه عن أبي هريرة) ، وميسرة بن عبد ربه دون هذه الطبقة، فليحقق.
وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ آخر وهو:
стр. 422
٢٢٢ - " من تزوج قبل أن يحج فقد بدأ بالمعصية ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٢٠ / ٢) عن أحمد بن جمهو ر القرقساني، حدثنا محمد بن أيوب حدثني أبي عن رجاء بن روح حدثتني ابنة وهب بن منبه عن أبيها عن أبي هريرة مرفوعا، وقال ابن عدي: وبعض روايات أيوب بن سويد أحاديث لا يتابعه أحد عليها.
ومن طريق ابن عدي ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢١٣) وقال: محمد ابن أيوب يروي الموضوعات، وأبوه قال يحيى: ليس بشيء.
وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٢٠) وزاد عليه قوله: قلت: وأحمد بن جمهو ر متهم بالكذب.
قلت: ورجاء بن روح - كذا في " ابن عدي " وفي " الموضوعات " و" اللآليء ": ابن نوح لم أجد له ترجمة.
стр. 423
٢٢٣ - " الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ".
منكر.
أخرجه أبو بكر بن خلاد في " الفوائد " (١ / ٢٢٤ / ٢) وابن عدي (١٧ / ٢) وابن بشران في " الأمالي " (٢ / ٣ / ١) والخطيب (٦ / ٣٢٨) وعنه ابن الجوزي في " الواهيات " (٢ / ٨٤ / ٩٤٤) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا أبو معشر المدائني عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا.
ذكره الخطيب في ترجمة الكاهلي هذا وقال: يروي عن مالك وغيره من الرفعاء أحاديث منكرة، ثم ساق له هذا الحديث ثم روى تكذيبه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وقد كذبه
стр. 424
أيضا موسى بن هارون وأبو زرعة، وقال ابن عدي عقب الحديث: هو في عداد من يضع الحديث، وكذا قال الدارقطني كما في " الميزان "، وزاد ابن الجوزي: لا يصح، وأبو معشر ضعيف.
وقال المناوي متعقبا على السيوطي حيث أورده في " الجامع " من رواية الخطيب وابن عساكر: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال ابن العربي: هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه.
ثم وجدت للكاهلي متابعا، وهو أحمد بن يونس الكوفي، وهو ثقة أخرجه ابن عساكر (١٥ / ٩٠ / ٢) من طريق أبي علي الأهوازي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن جعفر ابن عبيد الله الكلاعي الحمصي بسنده عنه به، أورده في ترجمة الكلاعي هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن أبو علي الأهوازي متهم، فالحديث باطل على كل حال، ثم رأيت ابن قتيبة أخرج الحديث في " غريب الحديث " (٣ / ١٠٧ / ١) عن إبراهيم بن يزيد عن عطاء عن ابن عباس موقوفا عليه، والوقف أشبه وإن كان في سنده ضعيف جدا، فإن إبراهيم هذا وهو الخوزي متروك كما قال أحمد والنسائي، لكن روي الحديث بسند آخر ضعيف عن ابن عمرو رواه ابن خزيمة (٢٧٣٧) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٣ / ٢) ، وقال: تفرد به عبد الله بن المؤمل ولذا ضعفه البيهقي في " الأسماء " (ص ٣٣٣) وهو مخرج في " التعليق الرغيب " (٢ / ١٢٣) .
стр. 425
وإذا عرفت ذلك، فمن العجائب أن يسكت عن الحديث الحافظ ابن رجب في " ذيل الطبقات " (٧ / ١٧٤ - ١٧٥) ويتأول ما روي عن ابن الفاعوس الحنبلي أنه كان يقول: " الحجر الأسود يمين الله حقيقة "، بأن المراد بيمينه أنه محل الاستلام والتقبيل، وأن هذا المعنى هو حقيقة في هذه الصورة وليس مجازا، وليس فيه ما يوهم الصفة الذاتية أصلا، وكان يغنيه عن ذلك كله التنبيه على ضعف الحديث، وأنه لا داعي لتفسيره أو تأويله لأن التفسير فرع التصحيح كما لا يخفى.
٢٢٤ - " حملة القرآن أولياء الله، فمن عاداهم فقد عادى الله، ومن والاهم فقد والى الله ".
موضوع.
أخرجه الديلمي في " مسنده " (٢ / ٩٠) من طريق أبي نعيم معلقا عليه بسنده عن الحسن بن إدريس العسكري حدثنا إبراهيم بن سهل حدثنا داود بن المحبر عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر به.
وذكره السيوطي في " الجامع " من رواية الديلمي وابن النجار عن ابن عمر، وتعقبه المناوي بقوله: وفيه داود بن المحبر، قال الذهبي في " الضعفاء ":
قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، ورواه عنه أبو نعيم في " الحلية " ومن طريقه أورده الديلمي مصرحا، فلوعزاه له لكان أولى.
قلت: بل الأولى حذفه أصلا! فقد أورده السيوطي نفسه في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (رقم ١٥٥، ص ٣٢) من رواية أبي نعيم في " تاريخ أصبهان " وقال السيوطي: قال الحافظ في " اللسان ": هذا خبر منكر ساقه أبو نعيم في ترجمة الحسن
следующие страницы →