وقد روي الحديث عن ابن عمرو بنحوه أتم منه عند البيهقي وغيره، وقد سبق تخرجه برقم (١٢٣٠) . وروي عن ابن عمر بلفظ أنكر منه، وسيأتي برقم (٣٤٨١) .
٢٦٥٧ - (إني محدثكم بحديث فاحفظوه، وحدثوا به من بعدكم:
إن الله ﵎ اصطفى من خلقه خلقا، ثم تلا هذه الآية: (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) خلقا قد خلقهم للجنة، وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفيه، ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة. قم يا أبا بكر! فقام. . . الحديث.
وهو طويل جدا في ثلاث صفحات. وفيه قصة مؤاخاته ﷺ بين بعض الصحابة، كالمؤاخاة بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين طلحة والزبير، وسعد وعمار، وأبي الدرداء وسلمان، ويتخللذلك ذكر بعض فضائلهم، منها ما يصح، وهو قليل، كقوله في أبي بكر: " لو كنت متخذا خليلا، لا تخذتك خليلا " ومنها ما لا يصح، وهو الأكثر، كقوله لسلمان:
" أنت منا أهل البيت،قد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر، والكتاب الأول والكتاب الآخر "!
وفي آخر الحديث المؤاخاة بينه وبين علي، وأنه قال له:
" والذي بعثني بالحق، ما أخرتك إلا لنفسي، فأنت عندي بمنزلة
стр. 3607
هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووزيري ووارثي. . ما أورثت الأنبياء، كتاب الله، وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة. . . ") الحديث بطوله.
منكر جدا
بل موضوع ظاهر الوضع. أخرجه البزار في في " مسنده " (٣/٢١٥/٢١٧) ، وعبد الله بن أحمد في " الفضائل " (٢/٦٣٨/١٠٨٥) ، والقطيعي في " زياداته عليه " (٢/٦٦٦/٦٦٧) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (٥/٢٥١/٣٥٣) من طريقين عن عبد المؤمن بن عباد بن عمرو العبدي: حدثنا يزيد بن معن - وقال الآخر: زيد بن معن - حدثني عبد الله بن شر حبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى قال:
دحلت على رسول الله ﷺ مسجد المدينة، فجعل يقول: " أن فلان؟ أين فلان؟ " فلم يزل يتفقدهم، ويبعث إليهم، حتى اجتمعوا عنده، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، مسلسل بالعلل:
الأولى: عبد المؤمن العبدي هذا، ال ابن أبي حاتم (٣/١/٦٦) عن أبيه:
" ضعيف الحديث ".
وقال البخاري:
" لا يتابع على حديثه ".
وذكره الساجي وابن الجارود في " الضعفاء " كما في " اللسان ". وشذ ابن حبان فذكره في " الثقات " (٨/١١٧) .
الثانية: زيد أو يزيد بن معن، لم أعرفه، ويحتمل أن يكون محرفا من (يحيى ابن معن) ، تحرف على (العبدي) ، فقد جاء في " الميزان " وذيوله:
стр. 3608
" يحيى بن معن، عن سعد بن شراحيل، مجهول، كشيحه ".
وقال الحافظ في " اللسان ":
" وفي " الثقات " لابن حبان [ (٩/٢٦٠) في طبقة تبع أتباع التابعين] : " يحيى بن معن الأنصاري عن أبيه عن سعيد بن المسيب، وعنه أهل المدينة ". قلت (الحافظ) : فيحتمل أن يكون هو:
يحيى بن المنذر الكندي، عن إسرائيل، ضعفه الدارقظني وغيره، وقال العقيلي: في حديثه نظر ".
الثالثة: عبد الله بن شر حبيل، وهو ابن حسنة، ذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (٥/١٤) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه البخاري وابن أبي حاتم جرحا ولا تعديلا.
الرابعة: الرجل القرشي الذي لم يسم، فهو مجهول.
ثم رأيت الحديث قد أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢/٣٦١/٢٥٩٨) بأسناد يختلف عن هذا فقال:
" سألت أبي عن حديث رواه حسان بن حسان عن إبراهيم بن بشر عن يحيى ابن معين (!) عن إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال. . . فذكره مختصرا ملخصا. وقال:
" قال أبي: هذا حديث منكر، وفي إسناده مجهولون ".
٢٦٥٨ - (ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له من ذلك فرجا) .
منكر
أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٦/٢٦٦-٢٦٧/٨١٠٤)
стр. 3609
من طريق أبي عبد الله الحافظ " بسنده " عن عنبسة بن عبد الواحد، عن أبي عمران عن أبي فاطمة الإيادي مرفوعا. وقال:
" قال أبو عبد الله: لم نكتبه عنه إلا بهذا الإسناد وأنما نعرف هذا الكلام عن محمد ابن الحنفية من قوله ".
قلت: وعلة هذا المرفوع أبو عمران هذا، فإنه لا يعرف إلا بهذه الرواية، ولم يذكروه في شيوخ (عنبسة بن عبد الواحد) وهو ثقة، ولا في الرواة عن (أبي فاطمة الإيادي) وهو مذكور في الصحابة.
وأما الموقوف على ابن الحنفية، فهو صحيح، أخرجه الحسن بن عرفة في " جزئه " (٥٠/١٥) ، ومن طريقه البيهقي (٨١٠٥) ، وابن عساكر في " التاريخ " (١٥/٧٣١) ، والذهبي في " السير " (٤/١١٧) . قال ابن عرفة: حدثنا عبد الله بن المبارك عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
قلت: عرفت مما سبق أن البيهقي رواه عن شيخه أبي عبد الله الحافظ - وهو الحاكم صاحب " المستدرك " - ولم يعزه السيوطي في " الجامع " إلا للبيهقي، فتعقبع المناوي في " فيض القدير " بقوله - عطفا على البيهقي -:
" وكذا الحاكم، وعنه ومن طريقه خرجه البيهقي مصرحا، فلو عزاه للأصل كان أحق ".
فأقول: كذا أطلق العزو للحاكم، وسلفه في ذلك الحافظ السخاوي في " المقاصد " (٣٥١/٩١٢) ، وذلك مما يوهم أنه أخرجه في كتابه " المستدرل "، وليس كذلك، فالظاهر أنه أخرجه في غيره من كتبه، ولعله في " تاريخ نيسابور"،
стр. 3610
فقد رأيت الحافظ الذهبي قال في " معجم شيوخه الكبير " عقب أثر ابن الحنفية المذكور:
" رواه الحاكم في (تاريخ بلده) ".
وعليه كان على المناوي أن لا يطلق العزو إليه، ذفعا للوهم المشار إليه. والله الموفق.
٢٦٥٩ - (إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وعلي، وحسن، وحسين، وأبو بكر، وعمر، والمقداد، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وسليمان، وعمار، وبلال) .
منكر
أخرجهالترمذي (٩/٣٩٠/٣٧٨٧) وحسنه، والطحاوي في " مشكل الآثار " (٤/١٧-١٨- هند) ، وأحمد (١/١٤٨) ، وفي " فضائل الصحابة " (١/٢٢٨/٢٢٧و٢/٧١٥/١٢٢٥) ، وابن أبي عاصم في " السنة " (٢/٦١٧/١٤٢١) ، والبزالر في " مسنده " (٣/٢٢٠-٢٢١- الكشف) ، وأبو نعيم في " الحلية " (١/١٢٨) ، وابن عدي في " الكامل " (٦/٦٦-٦٧) ، وابن عساكر في " التاريخ " (٤/٥١٦- المصورة و ١٠/٣٢١- ط) من طرق عن كثير بن نافع النواء قال: سمعت عبد الله بن مليل، قال: سمعت عليا ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. والسياق لأحمد.
ورواه سفيان بن عيينة، فقال: عن كثير النواء عن أبي إدريس - وفي رواية لم يقل: عن أبي إدريس - عن المسيب بن نجبة عن علي به.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٦/٢٦٤/٦٠٤٧ و ٦٠٤٨) ، وابن عساكر في رواية.
стр. 3611
قلت: وهذا من اضطراب (كثير النواء) فإنه ضعيف باتفاق الجمهور، بل قال السعدي:
" متروك " كما في " الكامل " وإلى ذلك أشار أبو حاتم بقوله فيه:
" ضعيف الحديث "، بابة (سعد بن طريف) ".
وكذا قال في سعد هذا وزاد:
" متروك الحديث ".
وقال الذهبي في " المغني ":
" شيعي جلد، ضعفوه ".
وذكر له في " الميزان " تبعا لابن عدي حدثين مما أنكر عليه هذا أحدهما والآخر سيأتي تخريجه تحت الحديث (٦٢٦٧) .
ومن الطريق المشارأليها ما رواه إسماعيل بن زكريا عن كثير النواء به، مختصرا دون تسمية وزرائه ﷺ .
أخرجه أحمد، وابنه عبد الله في " زوائده " (١/٨٨) .
ورواه سفيان الثوري عن سالم بن أبي حفصة قال: بلغني عن عبد الله بن مليل [هذا الحديث] ، فغدوت إليه، فوجدته في جنازة، فحدثني رجل عن عبد الله بن مليل قال: سمعت عليا يقول: فذكره بنحوه موقوفا.
أخرجه أحمد (١/١٤٢) ، وفي " الفضائل " (١/٢٢٨/٢٧٥) ، وابنه عبد الله فيه (٢٧٦) ،والسياق له وهو رواية للطحاوي، والزيادة له.
وسالم بن أبي حفصة صدوق في الحديث، وإن كان شيعيا غاليا كما في
стр. 3612
" التقريب "، ولكن شيخه الذي حدثه عن عبد الله بن مليل لم يسم، فهو مجهول، ويغلب على الظن أنه كثير النواء، فإن كان غيره، فعبد الله بن مليل مجهول أيضا لم يوثقه غير ابن حبان (٧/٥٥) ، وجهالته إما حالية، أو عينية، على ما بينته في " تيسير الانتفاع ".
(تنبيه) : وقع اسم والد (عبد الله بن مليل) في كل طرق حديث " مشكل الآثار ": (منين) فوثقه المعلق عليه الشيخ (الحسن النعماني) ، نقلا عن " تقريب العسقلاني " ولم ينتبه أنه تحرف على ناسخ " المشكل "، وعلى الصواب وقع في طبعة المؤسسة (٧/١٩٦-١٩٩) .
٢٦٦٠ - (إن الله يبغض العفريت النفريت الذي لا يرزأ في ولده، ولا يصاب في ماله) .
ضعيف. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (ق ٣٣/١) حدثنا يحيى بن إسحاق: أنبأ عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحوال عن ابي عثمان النهدي قال:
دخل على النبي ﷺ أعرابي جسيم أو جسمان عظيم، فقال له النبي ﷺ :متى عهدك بالحمى؟ قال: لا أعرفها. قال: فالصداع؟ قال: لا أدري ماهو. قال: فأصبت بمالك؟ قال: لا. قال: فرزئت بولدك؟ قال: لا. فقال النبي ﷺ . . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يحيى بن إسحاق - وهو السيلحيني - فهو من شيوخ مسلم. وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل، وهو من كبارالتابعين، فالحديث مرسل، وكذلك ذكره ابن قتيبة
стр. 3613
في " غريب الحديث " كما رواه عنه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٩٠/٢) ، وقد روي موصولا، فقال الرامهرمزي في " الأمثال" (ص ١٦٠- حيدر أباد) : حدثنا عبدان بن عبد الرحمن الشافعي: حدثنا هلال بن يحيى بن مسلم: حدثنا عبد الواحد بن زياد بسنده المتقدم عن النهدي عن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله ﷺ بايع الناس وفيهم رجل دحسمان فقال النبي ﷺ . . . فذكره نحوه.
لكن عبدان هذا وشيخه هلال بن يحيى لم أجد لهما ترجمة، فيبقى الحديث على الإرسال، فهو ضعيف. والله أعلم.
٢٦٦١ - (دخلت على النبي ﷺ ، وهو يمسي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول:
نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما) .
منكر جدا بهذا السياق
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤/٢٤٧) ، والرامهرمزي في " الأمثال " (٢٠١/٩٨) ، وابن عدي في " الكامل " (٥/٢٥٩) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (٣/٤٦/٢٦٢١) ، وابن حبان في " الضعفاء " (٣/١٩) ، وابن الجوزي في " العلل " (١/٢٥٤-٢٥٥ ٩، وكذا الدولابي في " الكني " (٢/٦) ،وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤/٥١١-٥١٢) من طريق مسروح أبي شهاب هن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: فذكره. وقال العقيلي:
" مسروح لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وقد روي بأسناد أصلح من هذا، وبخلاف هذا اللفظ ".
стр. 3614
وقال ابن حبان:
" يروي عن الثوري ما لا يتابع عليه، لا يجوز الا حتجاج بخبره، لمخالفته الأثبات في كل ما يرويه ".
وقال الدولابي:
" قال أبو عبد الرحمن النسائى: هذا الحديث منكر، يشبه أن يكون باطلا ".
وقال ابن أبي حاتم (٤/١/٤٢٤) :
" سألت ابي عنه، وعرضت عليه بعض حديثه؟ فقال: " لا أعرفه " وقال: يحتاج أن يتوب إلى الله من حديث باطل رواه عن الثوري ".
" إي والله، هذا هو الحق: أن كل من روى حديثا يعلم أنه غير صحيح فعليه التوبه أو يهتكه ".
وأفاد الحافظ العسقلاني في " اللسان " أن أبا حاتم يعني هذا الحديث. ونقل عن ابن عدي أنه قال في (مسرح) هذا:
" مجهول ".
وعليه يدل كلام العقيلي وأبي حاتم، فقول الذهبي في " السير " (٣/٢٥٦) عقب الحديث:
" مسروح لين "، ونحوه قول الهيثمي (٩/١٨٢) : " ضعيف "!
فهو غير منسجم مع كلامهما. فتأمل.
وقول العقيلي المتقدم: " وقد روي بإسناد أصلح. . . " يشير إلى حديث عمر أو غيره بلفظ آخر نحوه بلفظ:
стр. 3615
" على عاتقي النبي صلى الله علبه وسلم ". ليس فيه التشبيه المنكر. وقد خرجته في " الصحيحة " (٣٣٢٠) محسنا إياه لطرفه.
(تنبيهات) :
أحدهما: لفظ الحديث في كل المصادر المتقدمة: " الجمل جملكما " بالجيم في اللفظين، إلا في " كامل " ابن عدي، فهما فيه بالحاء المهملة! وكذلك وقع في تاريخ ابن كثير " البداية " (٨/٣٦- السعادة) ، فإن طابعها لم يتشبع بما تشبع به طابع " الكامل " بقوله مزينا الوجه الأول به: " تحقيق الدكتور فلان، ودققها على المخطوطات فلان خريج جامعة أم القرى "! هذا في الطبعة الثالثة التي إليها العزو، واما الطبعة الأولى منه فكانت العبارة فيه هكذا: " تحقيق وضبط ومراجعة لجنة من المختصين بإشراف الناشر "! بدعة ابتداعها بعض الناشرين ترويجا للبضاعة وزرها أول من ابتدعها.
والآخر: أن الحديث وقع في " التاريخ " معزوا للترمذي عن أبي الزبير عن جابر. وهو خطأ فاحش لعله من الطابع أو الناسخ. وأفحش منه قوله عقبه: " على شرط مسلم، ولم يخرجوه "! فقد عرفت أنه تفرد به مسروح، وأنه مع جهالته ليس من رجال مسلم. نعم عند الترمذي حديث ابن عباس بلفظ:
" ونعم الراكب هو ".
وسأذكره إن شاء الله في الموضع المشار إليه من " الصحيحة "، وقد عزاه في " التاريخ " لأبي يعلى، وسبقه إلى ذلك ابن عساكر، ولم أره في " المسند " المطبوع لأبي يعلى، ولا عزاه إليه الهيثمي وغيره، وإنما عند أبي يعلى في " المسند الكبير " حديث عمر المشار إليه آنفا. ولله أعلم.
стр. 3616
٢٦٦٢ - (بعثني رسول الله ﷺ في ليلة باردة، أو في غداة باردة فذهبت ثم جئت ورسول الله ﷺ معه بعض نسائه في لحاف، فطرح علي طرف ثوبه [فصرنا ثلاثة] ) .
موضوع
أخرجه الحاكم (٣/٣٦٤) ، والبزار (٣/٢١٢/٢٥٩٥) ، وابن أبي عاصم في " السنة " (٢/٦١١/١٣٩٤) ، وابن عساكر في " التاريخ " (٦/٣٧٤) من طرق عن إسحاق بن إدريس: حدثنا أبو معاوية الضرير: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: فذكره. والسياق للبزار، وقال:
" لا نعلم له إسنادا غير هذا، ولا تابع إسحاق عليه أحد ".
قلت: وهوالأسواري، قال البخاري:
" تركه الناس ".
وتبنى هذا الذهبي في " المغني ". وفي " الميزان ":
" وقال يحيى بن معين: كذاب يضع الحديث ".
ومع هذا قال الحاكم عقب الحديث:
" صحيح الإسناد "! والظاهر أنه خفي عليه حال الأسواري هذا، لكن الغريب أن الذهبي أقره ولم يتعقبه بشيء! والأعجب من ذلك أن الزيادة في آخر المتن هي عند الحاكم من طريق محمد بن سنان القزاز، قال الذهبي في " المغني ":
" رماه بالكذب أبو داود وابن خراش ".
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٩/١٥٢) :
стр. 3617
" رواه البزار، وفيه إسحاق بن إدريس، وهو متروك ".
وأما ما نقله الدكتور محفوظ الرحمن في تعليقه على " البحر الزخار" (٣/١٨٤) عن الهيثمي أنه قال في نفس الموضع الذي أشرت إليه:
" رواه البزار، وإسناده حسن "!
فهو وهم محض، سببه أنه انتقل بصره حين النقل عنه إلى قول الهيثمي عقب الحديث الذي يلي هذا عنده مباشرة، وهو قوله:
" وعن ابن عمر: أن الزبير استأذن عمر في الجهاد؟ فقال: اجلس فقد جاهدت مع رسول الله ﷺ . رواه البزار، وإسناده حسن ".
على أن هذا التحسين غير مسلم، لأن البزار أخرجه عقب حديث الترجمة برقم (٢٥٩٦) من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية عن ابن عمر، وهذا إسناد معروف ضعفه، وهو إسناد حديث: " اللهم بحق السائلين عليك. . . " المتقدم تخريجه وبيان ضعفه في المجلد الأول برقم (٢٤) ، والرد في مقدمته على الشيخ إسماعيل الأنصاري، الذي انتصر لشيخ الدعوة محمد بن عبد الوهاب ﵀ بالباطل، والاعتداء على المؤلف ببهته والافتراء عليه، وتكلف تكلفا ظاهرا في تقويه الحديث، فراجعها فإنها مهمة.
نعم لحديث ابن عمر هذا طريق آخر يرويه قيس بن أبي حازم: أن الزبير استأذن عمر. . . فذكره.
أخرجه البزار أيضا (٢٥٩٧) ، وهو في " مسند عمر " من " البحر الزخار " (١/٤٦٦/٣٣٢) وقال:
" وهذا الإ سناد أحسن من إسناد حديث فضيل ".
стр. 3618
وقال الحافظ عقبه في " مختصر الزوائد " (٢/٣٢٤) :
" قلت: وأصح، بل هو صحيح مطلقا ".
وهو كما قال ﵀.
ورواه حبلة بن سحيم عن عبد الله بن عمر به، وأتم منه.
أخرجه ابن عساكر (٦/٣٨٠) ، وفيه رجل لم يسم.
ثم رأيت حديث الترجمة في " العلل " لابن أبي حاتم (٢/٣٧١) وقال عقبه:
" قال أبو زرعة: لا أعلم رواه غير إسحاق بن إدريس، وهو واه ".
٢٦٦٣ - (أمرت بهدم الطبل والمزمار) .
ضعيف
رواه الديلمي (١/٢/٢١٩) عن محمد بن عبد الله بن بزرة: حدثنا همام عن عاصم بن علي عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبر بن مالك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، جبر بن الك لم أعرفه. ومثله همام ومحمد بن عبد الله بن بزرة
وروى ابن عدي في " الكامل " (١/٢) من طريق إبراهيم بن اليسع التميمي المكي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا بلفظ:
" أمرني ربي بنفي الطنبور والمزمار ". وقال:
" هذا الحديث لم يتابع إبراهيم عليه أحد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف ".
стр. 3619
٢٦٦٤ - (إذا شهدت أمة من الأمم، وهم أربعون فصاعدا أجاز الله شهادتهم. أو قال: صدق شهادتهم) .
منكر
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١/٢٦/١) - وعنه الضياء المقدسي في " المختارة " (١/٤٥٤) -: حدثنا إبراهيم بن عمر الوكيعي: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي: حدثنا سوادة بن أبي الأسود: أخبرنا صالح بن هلال عن أبي المليح بن أسامة الهذلي: حدثني أبي ﵁ عن نبي الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير الوكيعي هذا فلم أعرفه؛ وغير صالح بن هلال، وقد أورده ابن أبي حاتم (٢/١/٤١٨-٤١٩) من رواية سوادة هذا وحده عنه، وقال:
" سئل أبي عنه فقال: (شيخ) ".
قلت: كأنه يشير إلى جهالته، وقد خالفه في إسناده ومتنه من هو مثله، ألا وهو مبشر بن أبي المليح عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا بلفظ:
" ما من رجل يصلي عليه مئة إلا غفر له ".
أخرجه الطبراني عقب الذي قبله، ومن طريقه: أبو نعيم في " الحلية " (٨/٣٩١) ، وقال الضياء بعد أن ساقه:
" ويحتمل أن يكون أبو المليح سمعه من أبيه ومن ابن عمر، والله أعلم ".
قلت: هذا الاحتمال وجيه، لو كان الراوي لكل من الوجهين ثقة، وليس كذلك، فقد عرفت أن راوي الأول صالح بن هلال مجهول، ومثله مبشر بن أبي مليح، قال ابن أبي حاتم (٤/١/٣٤٢) :
" روى عنه شعبة ". ولم يزد!
стр. 3620
ولم يقف على هذا الهيثمي فقال في " المجمع " (٣/٣٦) :
" رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه مبشر بن أبي المليح ولم أجد من ذكره ".
وقد خالفهما أبو بكار الحكم بن فروخ قال:
" صلى بنا أبو المليح على جنازة فظننا أنه قد كبر، فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، ولتحسن شفاعتكم، قال أبو المليح: حدثني عبد الله - وهو ابن سليط - عن إحدى أمهات المؤمنين - وهي ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: أخبرني النبي صلىاللع عليه وسلم قال: ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه. فسألت أبا المليح عن " الأمة "؟ فقال " أربعون ".
أخرجه النسائي (١/٢٨٢) ، وأحمد (٦/٣٣١و٣٣٤) .
والحكم بن فروخ ثقة، فروايته أصح، لكن عبد الله بن سليط ما روى عنه غير أبي المليح كما حققه الحافظ في " التهذيب "، وذكره ابن حبان في " الثقات ".
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا نحوه بلفظ:
" ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه ".
رواه مسلم وغيره، وخرجته في " الجنائز " (ص ٩٩) فهو شاهد قوي للفظ الترجمة، لولا أنه في الصلاة على الميت، وهذا في الشهادة له، فهو بهذا اللفظ منكر.
وللفظ مبشر بن أبي المليح في الصلاة على الميت شاهد أيضا من حديث عائشة وأنس وأبي هريرة، وهو مخرج هناك أيضا.
стр. 3621
(تنبيه) : قال المناوي:
" قال الهيثمي: وفيه صالح بن هلال؛ مجهول على قاعدة أبي حاتم، أي دون غيره، ففي تجهيله خلف، فالأوجه تحسين الحديث ".
قلت: لا وجه لتحسينه، ولا خلاف في تجهيله، فإنه لا يلزم من كونه مجهولا عند أبي حاتم؛ أن يكون مقبولا عند غيره. إذ إننا نعلم بالضرورة أن كثيرا ممن جهلهم أبو حاتم هم كذلك عند غيره، وليس هنا نقل على خلافه، فوجب التسليم له، لأنه إمام هذا الشأن.
٢٦٦٥ - (إذا قعد أحدكم إلى أخيه فليسأله تفقها، ولا يسأله تعنتا) .
ضعيف جدا
رواه الديلمي (١/١/١٣٥) عن المسيب بن شريك عن عبد الله بن يزيد عن مكحول عن علي بن أبي طالب مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، المسيب بن شريك قال الذهبي في " الضعفاء ":
" تركوه ".
وعبد الله بن يزيد؛ الظاهر أنه النخعي الصهباني الكوفي، وهو ثقة.
ومكحول؛ ثقة أيضا، لكنه لم يسمع من علي.
стр. 3622
٢٦٦٦ - (إذا كان اثنان صليا معا، فإذا كانوا ثلاثة تقدمهم أحدهم) .
ضعيف
أخرجه الدارقطني في " سننه " (١/٢٧٨ - طبع مصر) ،
стр. 3623
والديلمي (١/١/١٤٠-١٤١) عن الحسن بن حبيب بن ندبة عن إسماعيل المكي عن الحسن عن سمرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: عنعنة الحسن؛ وهو البصري فإنه كان يدلس.
والأخرى: إسماعيل المكي؛ وهو ابن مسلم ضعيف.
لكن معنى الحديث صحيح مطابق للسنة العملية في قصة جابر وجبار حيث أقامهما ﷺ خلفه. كما في مسلم وغيره. وهو مخرج في " الإرواء " (٥٣٩) وغيره.
٢٦٦٧ - (إذا كان مطر وابل، فصلوا في رحالكم) .
منكر بذكر (وابل)
أخرجه الحاكم (١/٢٩٣) ، وأحمد (٥/٦٢) عن ناصح بن العلاء: حدثني عمار بن أبي عمار قال:
" مررت بعبد الرحمن بن سمرة يوم الجمعة وهو على نهر يسيل الماء مع غلمانه ومواليه، فقلت له: يا أبا سعيد الجمعة؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم:
" ناصح بن العلاء بصري ثقة، إنما المطعون فيه ناصح أبو عبد الله المحلمي الكوفي فإنه روى عنه سماك بن حرب المناكير ".
وتعقبه الذهبي بقوله:
" ضعفه النسائي وغيره، وقال البخاري: منكر الحديث، ووثقه ابن المديني وأبو داود، ما خرج له أحد ".
стр. 3624
وقال الحافظ:
" لين الحديث ".
(فائد) : الوابل: المطر الشديد الضخم القطر. كما في كتب اللغة. ولم أجد في أحاديث الرخصة بالصلاة في الرحال هذا الشرط، بل في بعضها: " فأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم ". صحيح أبي داود (٩٦٩) . وانظر " تمام المنة في التعليق على فقه السنة " (ص ٣٣٠) .
٢٦٦٨ - (إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكة معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون يومالخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاة على محمد ﷺ .
موضوع
رواه تمام في " الفوائد " (١٩٤/١) ، وابن عساكر (١٢/٢٤٨/٢) عن سليمان بن داود: حدثنا عمرو بن جرير البجلي: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. .
قلت: وهذا موضوع، آفته من عمرو بن جرير البجلي؛ فقد كذبه أبو حاتم، وقال الدارقطني:
" متروك الحديث ".
ويحتمل أن تكون الآفة من سليمان بن داود وهو الشاذكوني، فقد قال البخاري:
" فيه نظر ". وكذبه ابن معين. وقال أبو حاتم:
" متروك الحديث ".
стр. 3625
٢٦٦٩ - (إذا كان يوم القيامة أتي بالموت كالكبش الأملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيذبح وهم ينظرون، فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (رقم ٢٥٦١) : حدثنا سفيان بن وكيع: حدثنا أبي عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد يرفعه قال: فذكره. وقال:
" هذا حديث حسن " زاد في بعض النسخ: " صحيح ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطية - وهو ابن سعد العوفي - مدلس وضعيف، وسفيان بن وكيع ضعيف أيضا.
ثم رواه الترمذي (٣١٥٥) من طريق أخرى عن أبي سعيد به؛ وفيه النضر بن إسماعيل وليس بالقوي كما في " التقريب "، وقد خالفه الثقات كما في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي صالح عن أبي سعيد مرفوعا به نحوه، دون قوله: " فلو أن أحدا مات ... " فهو منكر، ولقد أخطأ صديقنا الفاضل الأستاذ الدعاس في تعليقه على الترمذي حيث أطلق عزو الحديث إلى البخاري ومسلم، فأوهم أنه عندهما بتمامه، فاقتضى التنبيه.
نعم قد وردت هذه الزيادة من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ:
" إذا صار أهل الجنة إلى الجنة ... " الحديث، وفيه:
" فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم ".
أخرجه أحمد (٢/١١٨ و ١٢٠ - ١٢١) ، والشيخان عنه.
стр. 3626
٢٦٧٠ - (العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، ويدخلوا في الدنيا، فإذا خالطوا ودخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل، فاعتزلوهم واحذروهم) .
ضعيف
أخرجه العقيلي كما في " جامع بيان العلم " (١/١٨٥) ، والرافعي في " تاريخ قزوين " (٢/٤٤٥) ، والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٩٩/٢) من طريق إبراهيم بن رستم: حدثنا حفص الإبري عن إسماعيل بن سميع عن أنس مرفوعا به. وقال العقيلي:
" حفص هذا كوفي حديثه غير محفوظ ".
قلت: لم أجد هذه الترجمة ولا لحديث في " الضعفاء " للعقيلي من نسخة الظاهرية، ويظهر أن فيها خرما، فقد ذكرها ابن حجر في " اللسان " لكلام العقيلي المذكور فيه؛ وتعقبه بقوله:
" قلت: هو عمر بن حفص، غلط في اسمه بعض الرواة، وسيأتي ".
وذكر هناك أنه عمر بن حفص بن ذكوان العبدي. قال أحمد:
" تركنا حديثه، وحرقناه ". وقال علي:
" ليس بثقة ".
وقال النسائي:
" متروك ".
قلت: ويؤيد ما ذكره من الغلط أن ابن أبي حاتم أورد الحديث في " العلل " (٢/١٣٧) من طريق أخرى عن إبراهيم بن رستم قال: حدثنا أبو حفص الإبري
стр. 3627
به. وكذلك رواه الحاكم في " تاريخه " كما في " اللآلي المصنوعة " (١٣ - هند) ، إلا أنه قال: " العبدي " مكان " الإبري ".
فهذا كله يؤيد أنه أبو حفص، وليس حفصا كما في الرواية الأولى. وقد عرفت مما نقلناه عن الأئمة فيه أنه شديد الضعف، فمن الغريب أن ابن أبي حاتم لم يعل الحديث به، فإنه قال عقبه:
" هذا حديث منكر، يشبه أن يكون في الإسناد رجل لم يسم، وأسقط ذلك الرجل ".
فيبدو - والله أعلم - أن أبا حفص هذا ليس هو عند أبي حاتم العبدي المجروح، وإلا لأعل الحديث به، فقد ضعفه هو أيضا كما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " (٣/١٠٣) ، ولعل السبب هو أنه وقع في روايته أنه " الإبري " - نسبة إلى بيع الإبر وعملها - وأبو حفص عمر بن حفص العبدي لم ينسب هذه النسبة، فمن هو هذا الإبري؟ لم أجد أحدا ترجمه بكنيته أبي حفص؛ وبهذه النسبة " الإبري "، وإنما ترجمه العقيلي باسم " حفص الإبري " وهو خطأ من بعض الرواة كما تقدم عن الحافظ، وإذا كان كذلك فهو أبو حفص العبدي الإبري، له نسبتان الأولى نسبة إلى الجد، والأخرى إلى الصنعة. ولا مانع من مثل هذا الجمع، فقد يتوفر في بعض الرواة أكثر من نسبة واحدة، بل ومن نسبتين، فهذا - مثلا - سمي المترجم عمر بن رياح العبدي أبو حفص البصري الضرير، لما ترجمه الحافظ في " التهذيب " قال في حاتمتها:
" فتحصلنا على أنه ينسب ألوانا: عبدي، وسعدي، وباهلي "!
قلت: وأنا لا أستبعد أن يكون هو المترجم نفسه لأنه في طبقته وقد روى عن
стр. 3628
ثابت وهو من شيوخه، ويكون نسبته إلى حفص، ورياح من قبيل نسبته إلى الأب؛ دون الجد، أو العكس. أعني أن أحدهما أبوه والآخر جده، والباهلي هذا متروك أيضا. والله أعلم.
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١) من طريق الحاكم وقال:
" تابعه محمد بن معاوية النيسابوري عن محمد بن يزيد عن إسماعيل، والعبدي متروك، وإبراهيم (يعني ابن رستم) لا يعرف، ومحمد بن معاوية كذاب ".
ورده السيوطي في " اللآلي " بأن إبراهيم بن رستم معروف، وثقه ابن معين وغيره.
وهو كما قال على خلاف فيه. ثم ذكر أن له شواهد كثيرة؛ صحيحة وحسنة، فوق الأربعين حديثا، وأنه يحكم له على مقتضى صناعة الحديث بالحسن.
وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١/٢٦٧ - ٢٦٨) .
قلت: وأنا في شك كبير من صواب الحكم المذكور، لا سيما وهو يخالف مقدمة كلامه، لأنه إذا كان - حقا - له شواهد صحيحة، فلماذا يكون حسنا فقط، ولا يكون صحيحا؟! وانتقادي هذا إنما ينصب على ظاهر كلامه الدال على أنه أراد الحديث بتمامه، فإني لا أعرف له ولا شاهدا واحدا، ولا ذكره السيوطي نفسه في " الجامع الكبير " (١/٣٦٠/١) إلا من حديث أنس هذا. وأما إن كان يريد طرفه الأول " العلماء أمناء الرسل " فمن الممكن أن يكون ثابتا، وذلك يحتاج إلى بحث وتحقيق، فلنفعل:
стр. 3629
لقد سبق في كلام ابن الجوزي أن محمد بن معاوية النيسابوري قد رواه عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن سميع، وأن ابن معاوية كذاب، وهو كما قال لكن يبدو أنه لم يتفرد به، فقد أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥/٤٨/١) من طريق أبي عمرو أحمد بن الحسن بن يحيى الروياني: أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى الواسطي: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري به مقتصرا على الطرف الأول منه: " العلماء أمناء الله على خلقه ".
وروى الخطيب في " التاريخ " (٣/٢٧١) عن ابن حبان قال:
" وجدت في كتاب أبي بخط يده: ذكر لأبي زكريا (يعني يحيى بن معين) : أن محمد بن معاوية النيسابوري حدث عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن سميع عن أنس: أن النبي ﷺ قال: الرسل أمناء الله؟ فقال أبو زكريا: هذا باطل وكذب، ما حدث محمد بن يزيد عن إسماعيل بن سميع بشيء ولا سمع منه، ولا سمع إسماعيل بن سميع (الأصل: ابن رافع) من أنس شيئا، ومحمد بن معاوية حدث بأحاديث كثيرة كذب، ليس لها أصول.... ".
قلت: لكن لم يتفرد به ابن معاوية، فقد قال ابن الأعرابي في " معجمه " (٥٦/٢) ، ومن طريقه القضاعي في " مسند الشهاب " (١/٢ - الكراس الثاني) : أخبرنا محمد بن عيسى: أخبرنا محمد بن الصباح الجرجرائي: أخبرنا محمد بن يزيد عن إسماعيل بن سميع به بلفظ: " العلماء أمناء الله على خلقه ".
وهذه متابعة قوية؛ لأن الجرجرائي هذا؛ وثقه أبو زرعة وغيره، وقال الحافظ:
" صدوق ".
وسائر الرجال ثقات أيضا، ومحمد بن عيسى هو الواسطي المعروف بابن أبي
стр. 3630
قماش؛ له ترجمة في " تاريخ بغداد " (٢/٤٠٠) .
وأما محمد بن يزيد؛ فلم أعرفه، وقد جزم ابن معين فيما تقدم بأنه لم يسمع من إسماعيل بن سميع شيئا، وهذا يشعر بأنه معروف لديه، فلعله محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي الجزري؛ وقد قال الحافظ:
" ليس بالقوي ".
وكذلك جزم ابن معين بأن ابن سميع لم يسمع من أنس، فلعله من أجل ذلك كتب بعض المحدثين على هامش " القضاعي " وأظنه ابن المحب المقدسي:
" منكر ".
وقد وجدت له شاهدا من حديث معاذ بن جبل مرفوعا بلفظ:
" العالم أمين الله في الأرض ".
ولكنه واه جدا، أخرجه أبو الفضل السهلكي في " حديثه " (١/٢) ، وابن عبد البر في " الجامع " (١/٥٢) من طريق عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن الحكم بن عبد الله: أخبرنا عبادة بن نسي (١) عن عبد الرحمن بن غنم عنه.
قلت: وهذا إسناد هالك، عيسى هذا وشيخه الحكم بن عبد الله - وهو الأيلي - كلاهما هالك؛ كما قال الذهبي، والآخر شر من الأول. فقد قال فيه أبو حاتم وغيره:
" كذاب ". وقال أحمد:
" أحاديثه كلها موضوعة ".
ومن هذا التحقيق يتبين أن الحافظ العراقي لم يعطه حقه من النقد حين قال
стр. 3631
في " تخريج الإحياء " (١/٦) :
" رواه ابن عبد البر من حديث معاذ بسند ضعيف "!
فإن من لا علم عنده بالرواة قد يتكىء على مثل هذا التضعيف اللين لحديث معاذ هذا فيعتبره شاهدا، وهو لا يصلح لذلك لشدة ضعفه، ولذلك فالحديث باق على ضعفه لعدم وقوفنا على شاهد معتبر له، ولا لطرفه الأول. والله أعلم.
٢٦٧١ - (إذا كنتم في القصب، أو الثلج، أو الرداغ فحضرت الصلاة؛ فأومئوا إيماء) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٣/١٩٩/٤٧٣) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدثنا محمد بن فضاء، عن أبيه عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه مرفوعا، ومن هذا الوجه أخرجه في " الأوسط " (٨/٤٦/٧٩١٣) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، (فضاء) والد (محمد) فيه جهالة كما في " المغني ".
وولده (محمد) ضعفه ابن معين.
وإسماعيل بن عمرو البجلي ضعفه ابن عدي وجماعة، لكن ذكر الطبراني في " الأوسط " أنه تابعه معدي بن سليمان (الأصل: سنان، والتصحيح من " تهذيب الكمال " و " ميزان الاعتدال " وغيرهما) وهو متفق على ضعفه، وتقدم له حديث منكر برقم (٢٣٦٩) .
والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/١١) :
стр. 3632
" رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه (محمد بن فضاء) ، وهو ضعيف "!
(القصب) : كل نبات كانت ساقه أنابيب وكعوبا، ومنه (قصب السكر) . " المعجم الوسيط ".
(الرداغ) : (الردغة) بسكون الدال وفتحها: طين ووحل كثير، ويجمع على (ردغ) . كذا في " النهاية ".
٢٦٧٢ - (إذا كان يوم القيامة يجاء بالأعمال في صحف مختمة فيقول الله : اقبلوا هذا وردوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك ما كتبنا إلا ما عمل، فيقول: صدقتم إن عمله كان لغير وجهي، وإني لا أقبل اليوم إلا ما كان لوجهي) .
ضعيف جدا
رواه السلفي في " معجم السفر " (٥٠/٢) عن عمر بن يحيى الأبلي: حدثنا الحارث بن غسان عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث بن غسان مجهول.
وعمر بن يحيى الأبلي (١) ؛ اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث عن يحيى بن بسطام؛ وهو ضعيف جدا.
стр. 3633
٢٦٧٣ - (الجماعة بركة، والثريد بركة، والسحور بركة، والطعام المكيل بركة، تسحروا تزدادوا قوة، تسحروا تصيبوا السنة، تسحروا ولو بجرعة ماء، صلوات الله على المتسحرين) .
стр. 3634
ضعيف. رواه أحمد بن المهندس في " حديث عافية وغيره " (١٣٢/٢) عن عمرو بن بزيع الأزدي عن الحارث عن علي مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف، الحارث - وهو الأعور بن عبد الله - ضعيف، والحارث بن الحجاج الأزدي مجهول، وكذا الراوي عنه ابن بزيع الأزدي؛ واسمه عمر كما في " الميزان " و " اللسان "، فلعل ما في رواية ابن المهندس " عمرو " خطأ من بعض النساخ. والله أعلم.
وله شاهد من حديث أنس مرفوعا به دون قوله: " والطعام المكيل بركة ... " إلخ. ولكنه واه جدا.
رواه ابن شاذان في " المشيخة الصغيرة " (رقم ٦٣) عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي: أخبرنا إبراهيم بن سليمان السلمي: أخبرنا سلم بن مسلم قال: سمعت أنسا يقول: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته العدوي هذا؛ فإنه كذا وضاع، ولذلك فقد أساء السيوطي بإيراد هذا الحديث من رواية ابن شاذان هذه في " الجامع الصغير "؛ وإن كان معناه ثابتا من طرق أخرى كما سبق في الصحيحة (١٠٤٥) " البركة في ثلاثة ... ".لكن قد جاء معناه من حديث أبي هريرة وغيره، وقد خرجته في الموضع المثار إليه آنفا.
٢٦٧٤ - (التمسوا الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق) .
ضعيف جدا
رواه الطبراني (١/٢٢٠/٢) ، والقضاعي (٦٠/١) عن
стр. 3635
عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: أخبرنا أبان بن المحبر عن سعيد بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: سعيد هذا - وهو ابن معروف بن راقع بن خديج - قال الأزدي:
" لا تقوم به حجة ".
الثانية: أبان بن المحبر؛ قال الذهبي:
" متروك ".
الثالثة: عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي؛ قال الحافظ:
" صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين ".
٢٦٧٥ - (الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل) .
ضعيف
رواه الخطيب في " الجامع " (٢٢/١ - من المنتقى منه) عن عبد الغفار بن عبيد الله بن السري الحصيني: أخبرنا أحمد بن نصر الباهلي: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأحمري: أخبرنا عبد الله بن حماد الأنصاري عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، من دون أبي جعفر - وهو الصادق - لم أعرفهم، غير الأحمري؛ فأورده الحافظ في " اللسان " وقال:
стр. 3636
" ذكره الطوسي في " رجال الشيعة " وقال: كان ضعيفا في حديثه ".
وعبد الغفار هذا ليس هو عبد الغفار بن عبيد الله بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز القرشي، فإنه متقدم الطبقة على هذا، وترجمه ابن أبي حاتم (٣/١/٥٤) وقال:
" روى عنه أبي ومحمد بن مسلم بن وارة "، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
والحديث سكت على إسناده السخاوي في " المقاصد " (ص ٨٤) بعد أن عزاه لـ " جامع الخطيب "! وقال في الطريق المتقدمة:
" وابن المحبر متروك، وهو وسعيد لا تقوم بهما حجة. ولكن له شاهد، رواه العسكري فقط من حديث عبد الملك بن سعيد الخزاعي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي ... ".
قلت: فذكر متنه بنحوه، وسكت عليه أيضا، وكأنه لظهور ضعفه؛ فإن عبد الملك بن سعيد هذا لا يعرف؛ فإنهم أغفلوه ولم يترجموه، ثم إنني لا أدري إذا كان السند إليه ثابتا أم لا؟
ثم ذكر من رواية الخطيب أيضا من طريق عبد الله بن محمد اليمامي عن أبيه عن جده قال: قال خفاف بن ندبة: أتيت رسول الله ﷺ ... فذكر حديثا فيه مرفوعا: " يا خفاف! ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمر لم يضرك، وإن احتجت إليه نفعك ". وقال:
" وكلها ضعيفة ".
قلت: واليمامي هذا مجهول؛ كما قال ابن أبي حاتم (٢/٢/١٥٨) عن أبيه، وتبعه الذهبي والعسقلاني. ثم قال السخاوي:
стр. 3637
" ولكن بانضمامها تقوى ".
وفيه عندي نظر، لأن الطريق الأولى واهية جدا فلا تقويها الشواهد؛ كما هو معلوم من " المصطلح "، وبقية الطرق مظلمة مجهولة، على أن الأخير منها قاصر ليس فيه: " الجار قبل الدار ". والله أعلم.
٢٦٧٦ - (ما انتعل أحد قط ولا تخفف ولا لبس ثوبا ليغدو في طلب علم يتعلمه إلا غفر الله له حيث يخطو عتبة باب بيته) .
موضوع.
رواه ابن عدي في " الكامل " (١٢ / ١) ، والطبراني في " الأوسط " (٦ / ٣٧ / ٥٧٢٢ - حرمين) ، وتمام في " الفوائد " (٢٧٢ / ١ - ٢) ، وابن عساكر (٢ / ٣٧٣ / ١) عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله أبي علي التيمي: ثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي مرفوعا.
ورواه عفيف الدين في " فضل العلم " (١٢٢ / ٢) عن المحاربي ثنا فطر به.
وقال ابن عدي:
" وهذا باطل ليس يرويه عن فطر غير إسماعيل، وعامة ما يرويه بواطيل عن الثقات وعن الضعفاء ".
وقد روي بإسناد آخر له بلفظ:
стр. 3638
٢٦٧٧ - (من انتعل يتعلم علما، غفر له قبل أن يخطوَ)
موضوع. رواه ابن شاهين في " الترغيب " (ق ١٩١ / ١) ، وأبو الفضل السهلكي في " حديثه " (٩٤ / ٢) عن إسماعيل بن يحيى: حدثنا سفيان عن مجاهد عن الشعبي عن الأسود عن عائشة مرفوعا.
стр. 3639
قلت: وهذا موضوع؛ إسماعيل بن يحيى وهو أبو يحيى التيمي كان يضع الحديث كما قال صالح جزرة، وكذبه الدراقطني وغيره، وعرفت قول ابن عدي فيه آنفاً.
(تنبيه) : الحديث في الجامع الصغير بلفظ، " انتقل " من الانتقال وعليه شرح المناوي، وهو تصحيف، والصواب ما في روايتنا: " انتَعَلَ " أي لبس نعله، بدليل قوله: " قبل أن يخطو "، وهذا بيَّن لا يخفى، ويؤيده الرواية السابقة: " ما انتعل أحد قط. . . "، وعلى الصواب وقع في الجامع الكبير (٢ / ٢٢٨ / ٢) وأعلَّه بإسماعيل هذا! فكيف استجاز إيراده في " الجامع الصغير "؟!
٢٦٧٨ - (أكرموا العلماء، فإنهم ورثة الأنبياء، من أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله "
موضوع.
أخرجه ابن جبرون المعدل في " الفوائد العوالي " (١/١٥/٢) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " (٤/٤٣٧ - ٤٣٨) ، والديلمي (١/١/٣٢) عن الضحاك بن حجوة الفريابي عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعا.
قلت: أشار الحافظ إلى إعلاله بالضحاك هذا، ولكنه لم يذكر من حاله شيئا. وقد قال الدارقطني:
" كان يضع الحديث ".
وذكره الذهبي في " الميزان "، ثم قال:
" ومن مصائبه هذا الحديث "!
ولذلك أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (رقم ١٨٢ - بترقيمي) ، كما أورده في " الجامع الصغير " فما أشد تناقضه!
стр. 3640
وأورده فيه أيضا من رواية ابن عساكر عن ابن عباس! دون الشطر الثاني، وتساهل المناوي في " التيسير " فقال في حديث الترجمة:
" ضعيف لضعف الضحاك بن حجوة، لكن يعضده حديث ابن عباس ".
وهذه غفلة شديدة منه تبعه عليها الشيخ الغماري في " المداوي " (٢/١٨٢ - ١٨٣) ، وكأنهما لم يقفا على إسناده عند ابن عساكر، فقد أخرجه في ترجمة (عبد الملك بن محمد بن يونس أبي عقيل السمرقندي) (٣٧/١٠٣ - ١٠٤) بإسناده عن أحمد بن عيسى اللخمي، عن إبراهيم بن مالك: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن الحكم بن عتيبة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
وهذا كالذي قبله موضوع. أحمد بن عيسى اللخمي هو التنيسي المصري كما في " تهذيب التهذيب "، أورده ابن حبان في " الضعفاء " (١/١٤٦) وقال:
" يروي عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة، لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار ".
ثم ذكر له حديثين آخرين وقال:
" جميعا موضوعان ".
وذكر له ابن عدي (١/١٩٤) أحاديث بواطيل.
وشيخه إبراهيم بن مالك هو الأنصاري، ذكر له ابن عدي (١/٢٥٢ - ٢٥٣) . وساق له أحاديث وقال:
" وهذه الأحاديث مع أحاديث سواها لإبراهيم بن مالك موضوعة، كلها مناكير "، وقد حقق الذهبي والعسقلاني أنه (إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك الأنصاري) ، عن شعبة والحمادين، قال ابن عدي:
" ضعيف جدا، حدث بالبواطيل ". فراجع " اللسان ".
стр. 3641
لكن جملة " العلماء ورثة الأنبياء " ثبتت عند ابن حبان وغيره، وبعض أسانيده مقبولة؛ كما في " التعليق الرغيب " (١/٥٣/٢) .
٢٦٧٩ - (أكرموا حملة القرآن، فمن أكرمهم فقد أكرمني) .
منكر
رواه الديلمي (١/١/٣٤) من طريق الدارقطني عن خلف الضرير: حدثنا وكيع عن الأعمش عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو مرفوعا.
أشار الحافظ إلى إعلاله بخلف هذا، ولكنه لم يذكر من حاله شيئا، وقد قال الذهبي:
" فيه جهالة؛ قال ابن الجوزي: روى حديثا منكرا ".
وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٣٩ - رقم ١٨٤ - بترقيمي) وأعله بما ذكرنا.
стр. 3642
٢٦٨٠ - (أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم) .
ضعيف
أخرجه ابن خزيمة (١/١٣٠/٢) ، والحاكم (١/٣١٣) ، والديلمي (١/١/٣٣) عن الطبراني والضياء في " المختارة " (٦/٣٠٩ - ٣١٠) عن عبد الله بن فروخ عن ابن جريج عن عطاء عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الحافظ: " أخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه "!
قلت: عبارة الحاكم:
" لفظه عجب، وعبد الله بن فروخ صدوق "!
стр. 3643
وتعقبه الذهبي بقوله:
" قال ابن عدي: أحاديثه غير المحفوظة ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يغلط ".
٢٦٨١ - (إن لله في الخلق ثلاث مئة قلوبهم على قلب آدم ﵇، ولله تعالى في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى ﵇، ولله تعالى في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى ﵇، ولله تعالى في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ﵇، ولله تعالى خمسة قلوبهم على قلب جبريل ﵇، ولله تعالى في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ﵇، ولله تعالى في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل ﵇، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله تعالى مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله تعالى مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله تعالى مكانه من الثلاث مئة، وإذا مات من الثلاث مئة أبدل الله تعالى مكانه من العامة، فبهم يحيي ويميت، ويمطر وينبت ويدفع البلاء) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١/٨ - ٩) ، وابن عساكر في " التاريخ " (١/٧٠/٢) ، والذهبي في " الميزان " من طريق عبد الرحيم بن
стр. 3644
يحيى الأدمي: حدثنا عثمان بن عمارة: حدثنا المعافى بن عمران عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت؟ قال: لأنهم يسألون الله إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت لهم الأرض، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء.
وقال الذهبي في ترجمة عثمان بن عمارة هذا:
" وهو كذب ". ثم قال:
" فقاتل الله من وضع هذا الإفك ".
وقال في ترجمة عبد الرحيم:
" أتهمه به أو بعثمان ". وأقره الحافظ في الترجمتين من " اللسان ".
٢٦٨٢ - (التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق) .
موضوع
أخرجه الأزرقي في " أخبار مكة " (٢٩١) من طريق الواقدي عن عبد الحميد بن عمران عن خالد بن كيسان عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته الواقدي فإنه كذاب.
وعبد الحميد بن عمران هو أبو الجويرية الكوفي نزيل المدينة؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٣/١/١٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وخالد بن كيسان؛ قال الحافظ:
стр. 3645
" حجازي مقبول ".
والحديث روي عن ابن عباس من طريق أخرى ضعيفة أيضا بلفظ:
" آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم ".
وهو مخرج في " إرواء الغليل " (١١٢٥) .
٢٦٨٣ - (نعم البئر بئر غرس؛ هي من عيون الجنة، وماؤها أطيب المياه) .
موضوع
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١/٥٠٤) : أخبرنا محمد بن عمر: أخبرنا عاصم بن عبد الله الحكمي عن عمر بن الحكم قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الواقدي فإنه كذاب؛ كما تقدم مرارا.
وعاصم بن عبد الله الحكمي لم أعرفه؛ ويحتمل أنه جعفر بن عبد الله بن الحكم، فإنه ابن أخي عمر بن الحكم الذي هو شيخه في هذا الإسناد. وعليه فقوله: " عاصم " محرف من " جعفر ". والله أعلم.
وجعفر هذا ثقة، وكذلك عمه عمر، وهو تابعي؛ فالحديث مرسل.
وللواقدي إسناد آخر؛ فقال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:
" بئر غرس من عيون الجنة ".
قلت: وهذا أشد ضعفا من الأول، فإن شيخ الواقدي أبا بكر بن أبي سبرة قال الحافظ: