Полный текст (11 273 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
أورده في ترجمة محمد بن يزيد بن سنان أبي فروة، ومع ذلك فإن لم يذكر فيه شيئا كما ترى؛ سوى هذا الحديث يرويه عن محمد بن أيوب. ومع ذلك فأبن عدي في كلامه المذكور يجعله من رواية يزيد بن سنان وليس من رواية ابنه محمد ابن يزيد بن سنان والد يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان. والظاهر أنه خطأ من ابن عدي، فقد رأيت الحديث في " تاريخ ابن عساكر " (١٥/٤٣٦/١) من طريق محمد بن قبيصة: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن: حدثنا محمد بن يزيد بن سنان الجزري عن محمد بن أيوب الرقي به.
فالحديث حديث محمد بن يزيد بن سنان عن الرقي، وليس من حديث يزيد ابن سنان كما وهم ابن عدي، والله أعلم.
ويؤيده أنهم لم يذكروا في الرواة عن الرقي يزيد بن سنان، وأنما ابنه محمد. ومحمد بن يزيد هذا؛ ليس بالقوي كما في " التقريب ".
وشيخه محمد بن أيوب الرقي أسوأ حالا منه؛ قال فيه ابن أبي حاتم (٣/٢/١٩٧) عن أبيه:
" ضعيف الحديث ". وقال ابن حبان:
" كان يضع الحديث ".
٢٨٦٨ - (أقلوا الدخول على الأغنياء؛ فإنه أخرى أن لا تزدروا نعمة الله .
ضعيف جدا
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٣٢١/٣٢٢) وابن عدي في " الكامل " (٥/٧٦) ، والسفلي في " الطيوريات " (١٧٦/١) ، والديلمي
стр. 3887
(١ / ١ / ٣٧) عن عمار بن زربي: أخبرنا بشر بن منصور عن شعيب بن الحبحاب عن أبي العالية عن مطرف عن أبيه مرفوعا. وقال العقيلي:
(عمار بن زربي الغالب على حديثه الوهم ولا يعرف إلا به ".
قال الذهبي:
" وقد سمع من عمار بن زربي عبدان الأهوازي وتركه ورماه بالكذب ".
والحديث عزاه السيوطي للحاكم والبيهقي عن عبد الله بن الشخير، وهو في " المستدرك " (٤/٣١٢) وقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي، لكن سقط منهما إسناده، فلم نعرف هل هو من هذه الطريق أم من الطريق أم من طريق أخرى، وأن كان يغلب على ظني حين رأيته في " الشعب " (٧/٢٧٣-٢٧٤/١٠٢٨٧) من طريق الحاكم عن عمار بن زربي به.
٢٨٦٩ - (أقم الصلاة، وأد الزكاة، وصم رمضان، وحج البيت، واعتمر، وبر والديك، وصل رحمك، وأقر الضيف، أمر بالمعروف، وانه عن المنكر، وزل مع الحق حيث زال) .
ضعيف
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤/٢/٢٩-٣٠) ، وأبو يعلى في " المفاريد " (ق ١٢/١) ، وعنه ابن حبان (١٢٠٢) ، والطبراني (٢٠/٣٢٢-٣٢٣/٧٦٣) والحاكم (٤/١٥٩) من طريق محمد بن سليمان بن مسمول: حدثنا القاسم بن مخول البهزي: سمع أباه يقول:
" قلت: يا رسول الله! أوصني، قال: " فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله:
стр. 3888
" قلت: ابن مسمول ضعيف ".
قلت: القاسم بن مخول لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابن مسمول، وبيض له ابن أبي حاتم، وأما ابن حبان فذكره له في " الثقات " على قاعدته في توثيق المجهولين.
(تنبيه) : وقع في إسناد الحاكم بعد " البهزي ": " عن علي بن عبد الله بن عباس ﵄ " وكأنه مقحم من بعض النساخ أو الطابع. والله أعلم.
٢٨٧٠ - (أقيلوا السخي زلته، فإن الله آخذ بيده كلما عثر) .
ضعيف
أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٥٥) : حدثنا أبو الحارث محمد بن مصعب الدمشقي: حدثنا محمد بن عبيد الله السراج: حدثنا المبارك بن عبد الخالق المدني: حدثنا سعيد بن محمد المدني: حدثنا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ ليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط. ومن دون فضيل لم أعرف أحدا منهم.
وأبو الحارث هذا؛ أورده ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥/٥٢١/٢ - ٥٢٢/١) وقال:
" روى عنه أبو بكر الخرائطي، ولم أجد للدمشقيين عنه رواية، وأظنه مات في الغربة ".
ثم ساق له أحاديث، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولا وفاة، فهو في عداد المجهولين.
стр. 3889
لكن قد جاء من طرق أخرى عن فضيل؛ فأخرجه أبو عثمان البجيرمي في " الفوائد " (ق ٣١/١) ، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١٦٦) ، وفي " الحلية " أيضا (١٠/٤) ، والخطيب في " التاريخ " (١٤/٩٨) ، والسلفي في " أحاديث وحكايات " (ق ٧٨/١) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٦١/٢) عن أبي الفيض ذي النون المصري: حدثنا فضيل بن عياض به.
وأخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/١٨٥/٢) ، وأبو نعيم في " الأخبار " (٢/٣١٩) ، وفي " الحلية " (١٠/٤) من طريق محمد بن عقبة المكي: حدثنا الفضيل بن عياض به. وقال الطبراني:
" لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن عقبة ".
كذا قال، وقد تابعه من عرفت، فعلة الحديث ليث بن أبي سليم، ولفظ الطريقين الآخرين عنه:
" تجافوا (وفي رواية: تجاوزا) عن ذنب السخي ... " الحديث.
وبالرواية الأخيرة؛ أخرجه الطبراني في " الأوسط " أيضا (١/١٨٥/١) ، وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٥/٥٩) من طريق بشر بن عبيد الله الدراسي: أخبرنا محمد بن حميد العتكي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعا وقال:
" لم يروه عن الأعمش إلا محمد بن حميد، تفرد به بشر ".
قلت: وهو ضعيف جدا؛ قال ابن عدي:
" منكر الحديث عن الأئمة، بين الضعف جدا ".
وساق له بالذهبي مما أنكر عليه أحاديث قال في أحدها:
стр. 3890
" وهذا موضوع ".
وشيخه محمد بن حميد العتكي؛ لم أعرفه.
وأما الهيثمي فقد اقتصر في " المجمع " (٦/٢٨٢) على إعلاله بالدارسي فقال:
" وهو ضعيف "! وقد وجدت للعتكي متابعا؛ أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤/١٠٨) : حدثنا محمد بن حميد: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد الدستوائي: حدثنا إبراهيم بن حماد الأزدي: حدثنا عبد الرحمن بن حماد البصري قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله به. وقال:
" غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من هذا الوجه ".
قلت: يعني من حديث الأعمش عن أبي وائل، وإلا فقد كتبه من غير هذا الوجه عنه عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله كما تقدم.
وهذا إسناد ضعيف أيضا؛ عبد الرحمن بن حماد البصري فيه كلام، وقد أخرج له البخاري ثلاثة أحاديث، ومن دونه لم أعرفهم.
وروي من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه.
أخرجه ابن عساكر (١٥/٤٣٩/٢) عن أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن يونس بن الحسن الطائي: حدثنا محمد بن كثير: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ثم أنشد محمد بن كثير لنفسه:
كن سخيا ولا تبال ابن من كنت * * * فما الناس غير أهل السخاء
لن ينال البخيل مجدا ولو نال * * * بيافوخه نجوم السماء
стр. 3891
قلت: ومحمد بن كثير - وهو الصنعاني - فيه ضعف. والراوي عنه لم أعرفه.
وأخرج أبو بكر بن المرزبان في " المروءة " (٢/١) من طريق الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة قال:
" رفع إلى عمر بن الخطاب رجل جنى جناية، فقيل له: يا أمير المؤمنين إن له مروءة، قال: استوهبوه من خصمه فإن النبي ﷺ قال:.... فذكره بلفظ:
" تجاوزوا لذوي المروءة عثراتهم، فوالذي نفسي بيده إن أحدهم ليعثر، وإن يده لفي يد الله ".
قلت: وهذا مع انقطاعه؛ فإن ابن أبي سبرة متهم بالكذب، ومثله الواقدي.
وبالجملة فطرق الحديث كلها واهية، وبعضها أشد ضعفا من بعض، ليس فيها ما يأخذ بعضد الآخر، وقد قال الهيتمي الفقيه في " أسنى المطالب " (٢٧/٢) :
" ورواه ابن الجوزي في " الموضوعات "، والحق أنه ضعيف ".
(تنبيه) : ألفاظ الحديث في هذه الطرق كلها متقاربة - باستثناء حديث الواقدي - غير حديث ابن عباس عند الخطيب؛ فإنه بلفظ:
" تجاوزوا عن ذنب السخي، وزلة العالم، وسطوة السلطان العادل، فإن الله تعالى آخذ بأيديهم كلما عثر عاثر منهم ".
فهو عندي باطل بهذا اللفظ، لأنه مع كونه من رواية ليث بن أبي سليم كما تقدم، فإنه لم تقع هذه الزيادة في شيء من طرقه، ولا طرق غيره، إلا في رواية الخطيب هذه، وفيها هناد بن إبراهيم أبو المظفر النسفي؛ قال الذهبي:
стр. 3892
" روى الكثير بعد الخمسين وأربعمئة إلا أنه راوية للموضوعات والبلايا وقد تكلم فيه ".
قلت: فهذا من موضوعاته. والله أعلم.
ثم إن الحديث في " نسخة نبيط بن شريط الموضوعة " (ق ١٥٨/١) وهو ثاني حديث فيها بلفظ:
" أقيلوا الحسن الخلق السخي زلته فإنه [لا] يعثر حتى يأخذ الله بيده "
وقد أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٠١) .
٢٨٧١ - (أكبر الكبائر حب الدنيا) .
ضعيف
رواه الديلمي (١/١/١٣٠) عن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن عيسى بن إبراهيم: حدثنا الفضيل بن عياض: حدثنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال الستة، غير أبي جعفر محمد بن عبد الله بن عيسى بن إبراهيم فلم أعرفه.
стр. 3893
٢٨٧٢ - (صلت الملائكة على آدم، فكبرت عليه أربعا، وقالت: هذه سنتكم يا بني آدم) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٧٥/١) ، والدارقطني (١٩٠) ، والبيهقي (٤/٣٦) من طريق عثمان بن سعد عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: فذكره.
стр. 3894
قلت: وهذا سند ضعيف؛ من أجل عثمان هذا؛ فإنه ضعيف كما جزم به الحافظ في " التقريب ".
ورواه داود بن المحبر: حدثنا رحمة بن مصعب عن عثمان بن سعد به موقوفا على أبي.
قلت: وهذا الإسناد مع كونه ضعيفا جدا لحال داود بن المحبر؛ فلعله أصح لأنه ورد بإسناد آخر صحيح عن الحسن به نحوه كما يأتي.
وتابعه خارجة عن يونس عن عتي به.
أخرجه الدارقطني.
لكن خارجة هذا - وهو ابن مصعب بن خارجة الخراساني السرخسي - قال الحافظ:
" متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه ".
وقد أخرجه أبو داود الطيالسي عنه بأتم منه وليس فيه التكبير، فقال (٥٤٩) : حدثنا خارجة بن مصعب عن يونس عن الحسن عن عتي السعدي عن أبي بن كعب. قال أبو داود: حدثنا ابن فضالة عن لحسن رفع الحديث:
" لما نزل بآدم الموت، قال: أي بني! إني أشتهي من ثمر الجنة، فانطلق بنوه يلتمسون له، فرأتهم الملائكة، فقالوا: أين تريدون يا بني آدم؟ فقالوا: اشتهى أبونا من ثمر الجنة فانطلقنا نطلب ذلك له، فقالوا: ارجعوا فقد أمر بقبض أبيكم، فأقبلوا حتى انتهوا إلى آدم ﵇، فلما رأتهم حواء عرفتهم، فلصقت بآدم، فقال: إليك عني، فمن قبلك أتيت، دعيني وملائكة ربي، فقبضوه وهم ينظرون، وغسلوه وهم ينظرون، وكفنوه وهم ينظرون، وصلوا عليه ثم أقبلوا عليهم فقالوا: يا بني آدم! هذه سنتكم في موتاكم، وهذا سبيلكم ".
стр. 3895
قلت: وهذا صحيح ثابت عن الحسن لم يتفرد به خارجة. فقال الإمام أحمد في " المسند " (٥/١٣٦) : حدثنا هدبة بن خالد: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن به نحوه.
وأخرجه ابن عساكر في " التاريخ " (٢/٣٢٨/١) عن أحمد.
وهذا إسناد صحيح موقوف.
وتابعه يونس بن عبيد؛ فقال ابن سعد في " الطبقات " (١/٣٣ - ٣٤) : أخبرنا سعيد بن سليمان: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال: أخبرنا عتي السعدي به.
وهذا صحيح أيضا؛ صرح فيه الحسن - وهو البصري - بالتحديث.
ثم أخرجه ابن سعد من طريق إسحاق بن الربيع (وهو الأبلي العطاردي) عن الحسن به.
وقد جاء مرفوعا؛ أخرجه الحاكم (١/٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق إسماعيل عن يونس عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال:.... فذكره نحو لفظ الطيالسي؛ وقال:
" صحيح الإسناد ". وهو كما قال، فإن عتيا هذا - وهو ابن ضمرة السعدي - قد روى عنه ابنه عبد الله أيضا، ووثقه ابن سعد وغيره.
ثم أخرجه الحاكم (٢/٥٤٥) من طريق موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن الحسن به مرفوعا مختصرا بلفظ:
" لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترا، وألحدوا له، وقالوا: هذه سنة آدم في
стр. 3896
ولده ". وقال:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
وأخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٧٥/١) ، وابن عساكر (٢/٣٢٨/١) من طريق روح بن أسلم: حدثنا حماد بن سلمة به. وقال الطبراني:
" لم يروه عن حماد إلا روح ".
قلت: يرد عليه رواية الحاكم، فتنبه.
وجملة القول؛ أن الحديث عن أبي صحيح مرفوعا وموقوفا، ولكن ليس في شيء من الروايات الثابتة ذكر التكبير عليه أربعا كما في حديث الترجمة. نعم روى ابن عدي (٢٨٨/١) ، وأبو نعيم في " الحلية " (٤/٩٦) ، وابن عساكر (٢/٣٢٨/٢) من طريق محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال:
" كبرت الملائكة على آدم أربعا ".
لكن محمد بن زياد هذا - وهو الطحان اليشكري - كذاب يضع الحديث كما قال أحمد، فلا يستشهد به ولا كرامة. ولعله من طريقه أخرجه الشيرازي في " الألقاب " من حديث ابن عباس بلفظ:
" إن الملائكة صلة على آدم، فكبرت عليه أربعا ".
هكذا عزاه إليه في " الجامع الصغير "، وبيض له المناوي فلم يتكلم على إسناده بشيء، ولكنه عزاه للخطيب أيضا باللفظ المذكور.
وخالفه فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال:
стр. 3897
" صلى رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم وكبر عليه أربعا.... وكبرت الملائكة على آدم أربعا ".
وفرات هذا متروك أيضا؛ وقد قال فيه الإمام أحمد:
" قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يتهم بما يتهم به ذاك ".
وقد وجدت الحديث في " أخبار أصبهان " لأبي نعيم (٢/٢٥) في ترجمة علي بن مانك البلخي: حدث عن محمد بن أحمد الفرائضي: حدثنا محمد بن علي: حدثنا محمد بن محمود القاضي: حدثنا أحمد بن يعقوب القاري: حدثنا شقيق بن إبراهيم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:.. فذكره دون قوله: " وقالت:.... " وقال مكانه: " وسلموا تسليمتين ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ شقيق بن إبراهيم - وهو البلخي - من كبار الزهاد؛ لكنه منكر الحديث كما في " الميزان "؛ وقال في " الضعفاء ":
" لا يحتج به ".
ومن دونه لم أجد من ترجمهم، وعلي بن مانك لم يذكر فيه أبو نعيم جرحا ولا تعديلا.
والخلاصة أن الحديث ضعيف. والله أعلم.
وانظر ما سيأتي (٣٠١٠) .
٢٨٧٣ - (علي أصلي، وجعفر فرعي) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٤٢ - ٤٣) من طريق
стр. 3898
الطبراني وغيره؛ عن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر: حدثني عمي موسى بن جعفر عن صالح بن معاوية عن أخيه عبد الله بن معاوية، عن أبيه معاوية بن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علل:
الأولى: عبد الله بن معاوية؛ مجهول الحال في الرواية، وابن حزم يقول فيه:
" كان رديء الدين معطلا يصحب الدهرية ".
الثانية: صالح بن معاوية؛ مجهول لم يترجموه!
الثالثة: محمد بن إسماعيل بن جعفر؛ مجهول أيضا.
ولذلك قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني:
" فيه من لم أعرفهم ".
٢٨٧٤ - (أكبر أمتي الذين لم يعطوا فيبطروا، ولم يقتر عليهم فيسألوا) .
ضعيف
رواه الخطيب في " الموضح " (٢/٢٠٦) عن شريك بن أبي نمر عن رجل من الأنصار يقال له ابن الجدع عن أبيه مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير ابن الجدع هذا فلم أعرفه. ومن طريقه رواه ابن شاهين كما في ترجمة الجدع الأنصاري من " الإصابة " (١/٢٣٩) .
стр. 3899
٢٨٧٥ - (اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم صل ما كتب الله لك، ثم احمد ربك وجده ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، فإن رأيت لي في فلانة - سمها باسمها - خيرا في دنياي وآخرتي فاقض لي بها، أو قال: فاقدرها لي) .
ضعيف
رواه أحمد (٥/٤٢٣) ، وابن خزيمة في " صحيحه " (١/١٣٢/٢) ، وعنه ابن حبان (٦٨٥) ، والحاكم (٢/١٦٥) ، وعنه البيهقي (٧/١٤٧ - ١٤٨) ، وابن عساكر (٥/٢١٤/١) والطبراني (١/١٩٥/١) عن ابن وهب: أخبرني حيوة بن شريح عن الوليد بن أبي الوليد أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب: حدثه عن أبيه عن جده أبي أيوب الأنصاري مرفوعا به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وليس كما قالا، فإن خالد بن أبي أيوب أورده ابن أبي حاتم (١/٢/٣٢٢) بهذا السند ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول العين. وأما ابن حبان فوثقه (٤/١٩٨) !
وابنه أيوب بن خالد قال الحافظ:
" فيه لين ".
والوليد بن أبي الوليد - وهو أبو عثمان المدني - وثقه أبو زرعة كما في " الجرح " (٤/٢/٢٠) ؛ وقال الحافظ:
" لين الحديث ".
ورواه أحمد (٥/٤٢٣) من طريق ابن لهيعة عن الوليد بن أبي الوليد، به وفي الباب ما يغني عنه مثل حديث جابر وغيره: (إذا هم أحدكم
стр. 3900
بالأمر. .) وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٣٧٦) وغيره.
٢٨٧٦ - (أكثر من الدعاء فإن الدعاء يرد القضاء المبرم) .
ضعيف جدا
رواه الخطيب في " التاريخ " (١٣/٣٦) ، وعبد الغني المقدسي في " الترغيب في الدعاء " (٨١/١) ، والرافعي في " تاريخ قزوين " (٣/١٨١ و ٤/١٣٣) عن يعقوب بن يوسف: حدثنا موسى بن محمد أبو هارون البكاء: حدثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ... فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ أبو هاشم هذا قال ابن أبي حاتم (٣/٢/١٥٤) عن أبيه:
" منكر الحديث، ضعيف الحديث جدا، شبه المتروك، بابة زياد بن ميمون ".
وقال البخاري:
" منكر الحديث ". وقال النسائي:
" متروك الحديث ".
وأبو هارون البكاء؛ نقل الخطيب عن أحمد أنه قال:
" ليس بثقة ولا أمين، ولا كرامة ".
والحديث عزاه في " الجامع " لأبي الشيخ في " الثواب عن أنس " وقال المناوي:
" وفيه عبيد الله بن عبد المجيد، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: قال ابن
стр. 3901
معين: ليس بشيء، ورقم [له] علامة الشيخين، ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لأبي الشيخ مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو الخطيب في " التاريخ " باللفظ المزبور عن أنس المذكور ".
قلت: وأنت ترى أن (عبيد الله بن عبد المجيد) ليس في إسناد الخطيب؛ فهل هو في سند أبي الشيخ، أم هو من أوهام المناوي؟
٢٨٧٧ - (أكثر من أن تقول: سبحان الملك القدوس، رب الملائكة والروح، جللت السماوات والأرض بالعزة والجبروت) .
منكر
أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (١٠٨٢) ، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٦٣٣) عن درمك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵁ قال:
أتى رسول الله ﷺ رجل، فشكا إليه الوحشة، فقال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ درمك هذا قال أبو حاتم:
" مجهول ". وقال العقيلي:
" لا يتابع على حديثه ".
قال الحافظ: " وهو هذا ".
وأخرجه الطبراني وقال:
" لا يعرف إلا به، وقال أبو حاتم أيضا: منكر الحديث ".
ولهذا قال الذهبي في " الضعفاء ":
стр. 3902
" له حديث واحد تفرد به ". وقال في " الميزان ":
" خبر منكر ".
٢٨٧٨ - (أكثروا استلام هذا الحجر، فإنكم يوشك أن تفقدوه بينما الناس ذات ليلة يطوفون به إذ أصبحوا وقد فقدوه، إن الله لا ينزل شيئا من الجنة إلا أعاده فيها قبل يوم القيامة) .
ضعيف
أخرجه الأزرقي في " أخبار مكة " (ص ٢٤٣ - ٢٤٤) ، وعنه الديلمي (١/١/٣٢) : حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن زهير بن محمد عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أبيه عن عائشة مرفوعا.
قلت: أشار الحافظ إلى إعلاله بعثمان بن ساج، ولكنه لم يذكر من حاله شيئا؛ وقد قال فيه في كتابه " التقريب ":
" ضعيف ".
وزهير بن محمد - وهو الخراساني الشامي - وفيه ضعف أيضا.
ثم روى الأزرقي عن عثمان قال:
" وبلغني عن النبي ﷺ أنه قال: أول ما يرفع الركن، والقرآن، ورؤيا النبي ﷺ في المنام ".
стр. 3903
٢٨٧٩ - (أكثروا ذكر الموت، فإن ذلك تمحيص للذنوب، وتزهيد في الدنيا، الموت القيامة، الموت القيامة) .
ضعيف جدا
رواه الديلمي (١/١/٣٠) عن عنبسة بن عبد الرحمن عن
стр. 3904
محمد بن زاذان عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الحافظ ابن حجر:
" قلت: عنبسة وشيخه واهيان ".
قلت: وقال في " التقريب " في كل منهما:
" متروك ". وزاد في الأول:
" رماه أبو حاتم بالوضع ".
وقال الذهبي في " الضعفاء ":
" متروك متهم ".
والحديث أورده في " الجامع الصغير " من رواية ابن أبي الدنيا عن أنس، دون قوله: " الموت.... "؛ وزاد:
" فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم ".
ونقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال:
" إسناده ضعيف جدا ".
٢٨٨٠ - (أكثروا ذكر الموت، فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيى الله قلبه وهون عليه الموت) .
موضوع
رواه الديلمي (١/١/٣٠) عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش عن نصر بن القاسم بن رشيد عن محمد بن يوسف المصيصي عن بشر بن سليمان الأشعبي عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا.
قال الحافظ:
стр. 3905
" قلت: النقاش فيه مقال ".
قلت: لقد سهل الحافظ القول فيه، وحاله أسوأ من ذلك، فقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال:
" متهم بالكذب ".
وقال في " الميزان ":
" كذاب ".
ومحمد بن يوسف المصيصي؛ قال الذهبي:
" لا أعرفه ".
وبشر بن سليمان الأشعبي؛ لم أجد من ذكره.
٢٨٨١ - (أكثروا في الجنازة قول: لا إله إلا الله) .
ضعيف
رواه الديلمي (١/١/٣٢) عن عبد الله بن محمد بن وهب: حدثني يحيى بن محمد بن صالح: حدثنا خالد بن مسلم القرشي: حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
بيض له الحافظ في " مختصر الديلمي "، وسنان بن سعد؛ ويقال: سعد بن سنان؛ قال في " التقريب ":
" صدوق له أفراد ". وقال الذهبي في " الضعفاء ":
" ضعفوه ".
ومن دون يحيى بن أيوب؛ لم أجد من ذكرهم.
стр. 3906
٢٨٨٢ - (أكثروا من تلاوة القرآن في بيوتكم، فإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن، يقل خيره، ويكثر شره، ويضيق على أهله) .
ضعيف
رواه الديلمي (١/١/٢٧ - ٢٨) عن الدارقطني في " الأفراد " تعليقا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن بزيع عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس وجابر قالا: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قال الحافظ:
" قال الدارقطني:.... " كذا لم يذكر مقوله! والظاهر أنه قوله في عبد الرحمن بن عبد الله بن مسلم؛ ففيه ما يقتضي تضعيفه، فقد عزاه السيوطي في " الجامع " للدارقطني؛ فتعقبه المناوي بقوله:
" ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الدارقطني خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، فإنه أورده من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن بزيغ؛ وضعفه، فرمز المصنف لحسنه غير حسن ".
قلت: ومحمد بن إسحاق - وهو ابن يسار صاحب السيرة - مدلس؛ وقد عنعنه، فأنى للحديث الحسن؟ !
ورواه عمر بن نبهان عن الحسن عن أنس به.
أخرجه البزار (٣/٩٣/٢٣٢١) وقال:
" لم يروه إلا أنس ".
قلت: ولكنه لا يصح، فإن الحسن - وهو البصري - مدلس. وعمر بن نبهان ضعفه أبو حاتم وغيره.
стр. 3907
٢٨٨٣ - (أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنز الجنة ومن أكثر منه نظر الله إليه، ومن نظر الله إليه فقد أصاب خير الدنيا الآخرة) .
موضوع
رواه ابن عساكر (٦/١٢٣/٢) عن رجاء بن عبد الرحيم الهروي: أخبرنا عبد الرحمن بن عمرو الباهلي قال: وحدثتنا سلامة بنت سليم قالت: سمعت أمي أم رشيد بنت سعيد تقول: سمعت أبا بكر الصديق يقول: فذكره مرفوعا.
أورده في ترجمة رجاء هذا؛ وروى عن أبي عبد الله الحاكم أنه قال:
" وهو كثير المناكير ".
قلت: لكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه محمود بن أحمد الجرجاني: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو البصري به.
أخرجه السهمي في " تاريخ جرجان " (٤٣١) في ترجمة محمود هذا؛ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
فالعلة - فيما أظن - من عبد الرحمن بن عمرو الباهلي؛ قال أبو حاتم:
" كان يكذب، فضربت على حديثه ".
وقال الدارقطني:
" متروك يضع الحديث ".
ومن فوقه من البنت وأمها لم أجد من ذكرهما.
ثم وجدت له متابعا آخر؛ فقال الطبراني في كتاب " الدعاء " (ق ١٨٠/١) : حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة به.
стр. 3908
والعسكري هذا توفى سنة (٢٨٩) كما في " تاريخ الإسلام " (٢١/٢١٧) .
فانحصرت العلة في (عبد الرحمن بن عمرو) .
٢٨٨٤ - (أكرموا الخبز، ومن كرامته أن لا ينتظر الأدم) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (١٥/٤٣٦/١) عن محمد بن قبيصة الأسفرائيني: حدثنا بشر العبدي قال: ذهبت مع أمي إلى وليمة فيها غالب القطان فوضع الخوان فأمسكوا أيديهم فقال: مالكم؟ فقالوا: حتى يجيء، فقال غالب: حدثتني كريمة بنت هشام الطائية عن عائشة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، كريمة هذه مجهولة الحال؛ لم يوثقها أحد.
وبشر العبدي؛ لم أعرفه، واحتمال كونه بشر بن الحكم بن حبيب العبدي أبو عبد الرحمن النيسابوري الثقة بعيد؛ لأنه مات سنة (٢٣٧) أو (٢٣٨) وهو من شيوخ الشيخين، ويبعد أن يكون أدرك غالب القطان وهو ابن خطاف؛ وهو من أتباع التابعين، وقد قيل إنه روى عن أنس!
ومحمد بن قبيصة الأسفرائيني؛ لم أجد له ترجمة، ولكنه قد توبع، فأخرجه الحاكم (٤/١٢٢) والبيهقي (٥/٨٥/٥٨٧١) من طريق محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي: حدثنا بشر بن المبارك الراسبي (وقال البيهقي: العبدي) قال: ذهبت مع جدي في وليمة فيها غالب القطان ... الحديث مثله. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". وأقره الذهبي بقوله:
" قلت: المرفوع منه أكرموا الخبز ".
قلت: يعني أن تمام الحديث " ومن كرامته..... " مدرج فيه ليس منه. وهو
стр. 3909
خلاف الظاهر من الروايتين. لكن بشر بن المبارك الراسبي لم أجد من ذكره، وقد ذكره في " اللآلي " (٢/٢١٥) من رواية البيهقي دون الزيادة فوقع فيه بشر بن المبارك العبدي؛ ولعله الصواب بشهادة الرواية التي قبلها.
وقد روي الحديث بزيادة أخرى من طرق وهو:
٢٨٨٥ - (أكرموا الخبز، فإن الله تعالى أنزل له بركات السماء، وأخرج له بركات الأرض) .
ضعيف
روي من حديث الحجاج بن علاط، وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن أم حرام، وأبي هريرة، وأبي سكينة، وموسى الطائفي، ومكحول مرسلا.
١- أما حديث الحجاج؛ فيرويه مروان بن سالم عن إسماعيل بن أمية عن بعض ولد الحجاج بن علاط عن الحجاج بن علاط مرفوعا.
أخرجه الرافقي في " جزئه " (٣١/١) .
وهذا إسناد موضوع، مروان بن سالم وهو الغفاري الجزري؛ قال الحافظ:
" متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع ".
٢- وأما حديث أبي موسى؛ فيرويه نمير بن الوليد عن أبيه عن جده عنه وزاد:
" والبقر، والحديد، وابن آدم "، وقال: " سخر له " مكان " أنزل له ".
أخرجه الرافقي أيضا، والمخلص في " بعض الخامس من الفوائد " (٢٥٧/٢) ، وعنه ابن عساكر في " التاريخ " (١٧/٤٥٧/١) ، وتمام في " الفوائد " (٨٦/١) ، وأبو سعيد الماليني وقال:
стр. 3910
" يقال: إن نميرا تفرد بهذين الحديثين ".
قلت: يعني هذا، وآخر بلفظ: " اللهم متعنا بالإسلام والخبز ... " قال الذهبي:
" وهما موضوعان، ونمير ما عرفته، وأما أبوه وجده فمعروفان ".
قلت: يعني هذا، وآخر بلفظ: " اللهم متعنا بالإسلام والخبز ... " قال الذهبي:
" وهما موضوعان، ونمير ما عرفته، وأما أبوه وجده فمعروفان ".
قلت: أخرج لهما البخاري في " الأدب المفرد "، والأب مجهول - كابنه - لم يرو عنه غير ابنه والوليد بن مسلم، وأما الجد فثقة.
٣- وأما حديث ابن عباس؛ فيرويه محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عنه.
أخرجه ابن قتيبة في " كتاب العرب، أو الرد على الشعوبية " (ص ٢٨٨ - ٢٨٩) وقال ابن عساكر:
" هذا حديث غريب ".
قلت: ومحمد بن زياد - وهو الطحان اليشكري - كذاب.
٤- واما حديث ابن عمرو؛ فيرويه طلحة بن زيد: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن يزيد عنه.
أخرجه تمام (١٣٣/١) ، وأبو الحسن الحمامي في " جزء الاعتكاف " (٩٩/٢) وقال:
" غريب من حديث طلحة بن زيد ".
قلت: وهو متروك؛ وقد اضطرب في سنده فرواه مرة هكذا، ومرة قال: عن زيد الحضرمي عن ثور عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا به.
ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية المخلص؛ وقال:
" طلحة متروك ".
стр. 3911
وقد خولف في إسناده وهو:
٥- وأما حديث عبد الله بن أم حرام؛ فرواه أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كنيز: حدثني عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري أبو العباس - وكان صدوقا -: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال: سمعت عبد الله بن أم حرام صاحب رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره؛ وزاد:
" ومن تتبع ما يسقط من السفرة غفر له ".
أخرجه أبو تمام في " الفوائد " (١٣/١٣٣/١) هكذا، والطبراني (ق ٤٠/١ - مجموع ٦) ، البزار (٢٨٧٧ - كشف) إلا أنه قال: " عبد الملك (الأصل: عبد الله) بن عبد الرحمن الكناني ".
وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٤٦) من طريق المفضل بن غسان الغلابي قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن أبو العباس الشامي عن إبراهيم بن أبي عبلة به دون الزيادة؛ وقال الغلابي:
" قال يحيى بن معين: أول هذا الحديث حق، وآخره باطل ".
وروى العقيلي عن البخاري أن عبد الملك هذا منكر الحديث؛ ضعفه عمرو بن علي جدا، ثم روى عن عمرو بن علي أنه قال فيه:
" كذاب ".
قلت: وأنت ترى أن عمرو بن علي قد قال في رواية تمام عنه:
" وكان صدوقا ". وقد نقلوا عنه أنه قال في موضع آخر:
" وكان ثقة ".
стр. 3912
وقد ذهب الحافظ ابن حجر إلى أنهما اثنان؛ الأول: عبد الملك بن عبد الرحمن بن هشام أبو هشام الذماري الأبناوي؛ وهو الذي وثقه عمرو بن علي.
والآخر: عبد الملك بن عبد الرحمن الشامي أبو العباس؛ وهو الذي ضعفه عمرو بن علي وغيره. واستظهر الذهبي أنهما واحد، وهو الذي ينشرح له صدري لأن هذا الحديث مداره على عبد الملك بن عبد الرحمن، فوقع في طريق تمام أنه الذماري، وفي طريق العقيلي أنه الشامي، وفي الطريقين معا أن كنيته أبو العباس. وهذا ينافي تخصيص المضعف بهذه الكنية كما فعل الحافظ، فالظاهر أنه رجل واحد، وإنما اضطر الحافظ إلى جعلهما رجلين لاختلاف قول عمرو بن علي فيه. والخطب في مثله سهل، فقد يختلف اجتهاد الحافظ في الراوي حسب ما يبدو له ويرد إليه مما يحمله على التوثيق أو التضعيف، وعلى كل حال فالعلماء مطبقون على أن صاحب هذا الحديث إنما هو الذي ضعفه عمرو بن علي جدا، وقال فيه البخاري:
" منكر الحديث "؛ كما رواه العقيلي عنه فيما تقدم. وكذلك رواه عنه ابن عدي (ق ٣٠٦/١) ؛ وذكر أن له أحاديث مناكير عن الأوزاعي.
وتابعه غياث بن إبراهيم: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة به دون الزيادة.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥/٢٤٦) ، والخطيب في " التاريخ " (١٢/٣٢٣) ، والطبراني أيضا، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال:
" لا يصح، غياث كذاب ".
وأقره السيوطي في " اللآلي " (٢/٢١٤) .
٦- وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم: حدثني أبو حربة أحمد بن الحكم - من أهل البلقاء - عن عبد الله بن إدريس قال: وفد
стр. 3913
على مولاي نجا ملك البجة رجل من أهل الشام يستميحه يقال له عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، فقدم إليه طعاما على مائدة، فتحركت القصعة على المائدة فأسندها الملك برغيف، فقال له عبد الرحمن بن هرمز: حدثني أبو هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
" إذا خرجتم من حج أو عمرة فتمتعوا لكي تنكلوا (!) ، واكرموا الخبز فإن الله تعالى سخر له بركات السماء والأرض، ولا تسندوا القصعة بالخبز، فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع ".
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠/٤) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو حربة، ويقال: أبو حزبة؛ لا يعرف كما في " الميزان ".
وأبو الفيض ذو النون - وهو المصري - ضعفه الدارقطني بقوله:
" روى عن مالك أحاديث فيها نظر ".
قلت: ولعله أدركته غفلة الصالحين!
٧- وأما حديث أبي سكينة؛ فيرويه خلف بن يحيى قاضي الري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد بن عبد الله عنه مرفوعا بلفظ:
" أكرموا الخبز، فإن الله أكرمه، فمن أكرم الخبز فقد أكرم الله ".
أخرجه الطبراني، وسكت عليه في " اللآلي " (٢/٢١٥) فلم يحسن، لأن خلفا هذا (ووقع فيه " خالد " وهو خطأ مطبعي) كذبه أبو حاتم، وتساهل الهيثمي في الاقتصار على تضعيفه فقال:
" رواه الطبراني، وفيه خلف بن يحيى قاضي الري وهو ضعيف. وأبو سكينة
стр. 3914
قال ابن المديني: لا صحبة له ".
٨- وأما حديث موسى الطائفي؛ فيرويه منهال بن عيسى العبدي: أخبرنا معان أبو صالح: حدثني موسى الطائفي قال: قال رسول الله ﷺ :
" أكرموا الخبز،.... " فذكر الحديث.
هكذا أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤/٢/١٢) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، موسى الطائفي لم أجد له ترجمة، وليس صحابيا، فإن معانا الراوي عنه ذكروا أنه روى عن أبي حرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة.... فهو تابعي أو تابع تابعي.
ومعان أبو صالح ذكره العقيلي في " الضعفاء " وقال:
" حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه ".
ومنهال بن عيسى العبدي؛ أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤/٣٥٨١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع البخاري قبله، وفي ترجمته ساق هذا الحديث. ونقل ابن علان في " شرح الأذكار " (٥/١٥٢) عن أبي حاتم أنه قال: مجهول. والله أعلم.
٩- وأما مرسل مكحول؛ فيرويه محمد بن راشد عن الفضل بن عطاء عنه مرفوعا به وزاد:
" وإذا وضعت المائدة فأربعوا، ومن يأكل ما يسقط حول المائدة يغفر له ".
أخرجه حميد بن زنجويه في " ترغيبه " كما في " اللآلي " وسكت عليه؛ وكأنه لوضوح ضعفه؛ فإنه مع إرساله فيه الفضل بن عطاء وهو مجهول.
стр. 3915
ومحمد بن راشد؛ إن كان المكحولي الدمشقي فصدوق يهم، وإن كان المكفوف البصري فمقبول عند الحافظ.
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف من جميع طرقه، لشدة ضعف أكثرها واضطراب متونها، اللهم إلا طرفه الأول " أكرموا الخبز "، فإن النفس تميل إلى ثبوتها، لاتفاق جميع الطرق عليها، ولعل ابن معين أشار إلى ذلك بقوله المتقدم، " أول هذا الحديث حق، وآخره باطل ". ولأن حديث عائشة الذي قبله يمكن اعتباره شاهدا له لا بأس به لخلوه من الضعف الشديد، بل قد صححه الحاكم والذهبي كما تقدم، ونقل الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " عن شيخه (يعني الحافظ ابن حجر) أنه قال فيه:
" فهذا شاهد صالح ".
والله أعلم.
٢٨٨٦ - (أكثروا من الصلاة على موسى فما رأيت أحدا من الأنبياء أحوط على أمتي منه) .
منكر
رواه ابن عساكر (١٧/١٩٣/١) عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن يزيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، لاختلاط التنوخي هذا مع ثقته وفضله.
لكن يزيد - وهو ابن عبد الرحمن - بن أبي مالك الدمشقي فيه لين.
стр. 3916
٢٨٨٧ - (صلاة المرأة وحدها تفضل صلاتها في الجمع خمسا وعشرين درجة) .
стр. 3917
منكر.
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٥٨) من طريق بقية بن الوليد: حدثني أبو عبد السلام: حدثني نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، آفته أبو عبد السلام - وهو الوحاظي - وهو في مشيخة (بقية) العوام المجهولين، والخبر منكر؛ كذا في " الميزان "، ولعله يعني هذا الخبر.
٢٨٨٨ - (إن الله يحب المداومة على الإخاء القديمة، فداوموا عليها) .
ضعيف جدا
رواه أبو الشيخ في " التاريخ " (ص ٢١٢) ، وأبو الحسن الحربي في " أحاديثه " المعروفة بـ " الحربيات " (٢/٤٧/١) ، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٥٨) ، والديلمي (١/٢/٢٤٩) عن عبد الله بن محمد عن داود بن إبراهيم (وهو الواسطي) قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أعله أبو الشيخ وأبو نعيم بعبد الله بن محمد - وهو ابن سلام أبو بكر - قالا:
" وكان شيخا فيه لين ".
وقال الذهبي - بعد أن ساقه من طريق أبي نعيم -:
" هذا منكر بمرة، ما أظن سفيان حدث به قط ".
стр. 3918
٢٨٨٩ - (من اتقى الله عاش قويا، وسار في بلاد عدوه
стр. 3919
آمنا) .
ضعيف
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٦٣/٢٤٧ - ٢٤٨) عن عبد الله بن سخت: حدثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم: حدثنا صالح المري عن الحسن عن سمرة مرفوعا.
أورده في ترجمة ابن سخت ولم يزد فيها على أن ذكر له هذا الحديث؛ وآخر بلفظ: " يا ابن آدم ارض بالقوت.... ".
قلت: فهو إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن سخت هذا. وضعف صالح المري؛ وهو ابن بشير البصري القاص الزاهد، وعنعنة الحسن البصري.
وأخرجه في " الحلية " (٢/١٧٥) من طريق إسحاق بن العنبر قال: حدثنا نصر بن ثابت عن يحيى بن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب مرفوعا به إلا أنه قال:
" بلاده " مكان " بلاد عدوه ".
ولكن الإسناد ضعيف جدا، نصر بن ثابت قال الذهبي:
" تركه جماعة، وقال البخاري: يرمونه بالكذب ... ".
وإسحاق بن العنبر كذبه الأزدي؛ وقال:
" لا تحل الرواية عنه ".
والحديث بيض المناوي لإسناده ولم يتكلم عليه بشيء، وقد عزاه السيوطي للحلية. وزاد المناوي: والعسكري عن سمرة.
٢٨٩٠ - (الجنة لكل ثابت، والرحمة لكل واقف) .
стр. 3920
ضعيف جدا.
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٨٤) عن حجاج بن نصير: حدثنا مقاتل عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، مقاتل هذا - وهو ابن سليمان الخراساني صاحب التفسير - قال الحافظ:
" كذبوه، وهجروه، ورمي بالتجسيم ".
وحجاج بن نصير؛ ضعيف كان يقبل التلقين.
والحديث مما بيض له المناوي!
٢٨٩١ - (أكثر الناس ذنوبا، أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه) .
ضعيف
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٤٦) ، وابن بطة في " الإبانة " (٢/١٢٧/٢) ، وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " (١٠/١٣٦/٢) ، وعنه أبو علي البنا في رسالة " السكوت ولزوم البيت " (ق ٦/٢) ، والديلمي (١/١/١٣٠) من طريق عصام بن طليق عن شعيب عن أبي هريرة مرفوعا. وقال العقيلي:
" عصام بن طليق، قال يحيى (يعني ابن معين) : ليس بشيء، وشعيب مجهول بالنقل، وقد تابعه (يعني عصاما) من هو دونه أو مثله ".
وقال البخاري فيه:
" مجهول، منكر الحديث ". وروى ابن النجار عن الدارقطني قال:
" كتب إلي أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قال: عصام بن طليق شيخ يروي عن الحسن، روى عنه البصريون ... وكان ممن يأتي بالمعضلات عن أقوام أثبات ".
стр. 3921
قلت: ولعل الصواب فيه الوقف، فقد أخرجه ابن وهب في " جامعه " (ص ٥٢) ، ووكيع في " الزهد " (٢/٦٤/١) والبيهقي في " الشعب " (٧/٤١٦/١٠٨٠٨) من طريق صالح بن خباب عن حصين بن عقبة الفزاري قال: قال عبد الله: ... فذكره موقوفا؛ إلا أنه قال:
" أكثرهم خوضا في الباطل ".
ورجاله كلهم ثقات، غير صالح بن خباب؛ فأورده ابن أبي حاتم (٢/١/٤٠٠) هكذا وقال:
" مولى بني الديل، روى عن عطاء بن أبي رباح، وروى عنه جعفر بن ربيعة وابن لهيعة ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأورده البخاري في " التاريخ " (٢/٢/٢٨٧) هكذا:
" صالح بن عطاء بن خباب مولى بني الديل، عن عطاء..... ".
وكذلك هو في " ثقات ابن حبان " و " ابن ماكولا " كما في حاشية الشيخ اليماني ﵀ على الكتابين. وكذلك هو في " ثقات العجلي " بترتيب السبكي رقم (٥٦٨) وقال:
" حجازي ثقة ".
فالسند موقوف جيد إن شاء الله تعالى.
ثم رواه وكيع عن شمر بن عطية عن سلمان موقوفا عليه بلفظ:
" كلاما في معصية ".
стр. 3922
وشمر هذا ثقة، ولكنه لم يدرك سلمان.
ورواه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٤/٤١/٢) عن أبي جعفر الرازي عن قتادة مرفوعا مرسلا.
قلت: وهذا مع إرساله ضعيف؛ لسوء حفظ الرازي.
والحديث عزاه في " الجامع " لابن لال وابن النجار عن أبي هريرة. والسجزي في " الإبانة " عن عبد الله بن أبي أوفى، وأحمد في " الزهد " عن سلمان موقوفا.
فقال المناوي في " شرحه ":
" رمز المصنف لضعفه، وفيه كلامان:
الأول: أنه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى، وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب. وقد وقع له الإشارة إلى حسن أحاديث [في] هذا الكتاب أوهى إسنادا من هذا بمراحل لاعتضاده بما دون ذلك. الثاني: أن له طريقا جيدة أغفلها، فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب، وهي ما رواه الطبراني بلفظ: أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل. قال الهيثمي: رجاله ثقات ".
قلت: وفي هذا التعقب نظر.
أولا: أن السيوطي ذكره من ثلاث طرق:
الأولى: عن أبي هريرة؛ وقد عرفت ضعفها.
الثانية: عن ابن أبي أوفى؛ ولم نقف على إسنادها، ولا تكلم المناوي عليها بشيء.
стр. 3923
الثالثة: موقوفة؛ والموقوف لا يصلح شاهدا للمرفوع كما هو ظاهر، فجزمه بأن الحديث يرتقي إلى درجة الحسن، هو من زلة القلم بلا شك، لأنه يعلم أن قاعدة انجبار الحديث الضعيف بكثرة الطرق ليس على إطلاقها كما بينه النووي وابن الصلاح وغيرهما.
ثانيا: قد عرفت أن السيوطي لم يذكر له غير طريق واحد مرفوعا، وهذا مع احتماله كونه شديد الضعف، فأين كثرة الطرق حتى ينجبر به الضعف؟ !
ثالثا: وإذا كان السيوطي قد تساهل كثيرا فحسن أحاديث هي أوهى إسنادا من هذا، فذلك لا يسوغ لنا أن نتساهل مثله، بل ذلك ينبغي أن يكون لنا عبرة، فلا نقع في مثل ما وقع هو فيه من التساهل!
رابعا: أن صنيعه يوهم أن الطريق الجيدة التي أغفلها السيوطي ورواها الطبراني هي مرفوعة. وليس كذلك؛ بل هي موقوفة على عبد الله بن مسعود ﵁. كذلك ذكرها الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/٣٠٣) وأظن أنها من طريق صالح بن خباب المتقدمة، فإذا كان كذلك فهي أن تكون شاهدا على ضعف الحديث وعلى أن راويه أخطأ في رفعه - كما سبقت الإشارة إليه - أقرب من أن تكون شاهدا له يقويه. فتأمل.
ثم صدق ظني حين رجعت إلى " الطبراني " (٩/١٠٨/٨٥٤٧) فإذا هو من طريق صالح بن خباب (موقوفا) .
٢٨٩٢ - (أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة يوم القيامة) .
ضعيف جدا
رواه الديلمي (١/١/٢٩) عن الحسن بن سعيد الموصلي
стр. 3924
عن إبراهيم بن حيان عن حماد بن سلمة عن برد بن سنان عن أبي أمامة الباهلي مرفوعا.
قال الحافظ:
" إبراهيم بن حيان "!
كذا بياض في الأصل، وقد ذكر في " اللسان " تبعا لأصله:
" قال ابن عدب: أحاديثه موضوعة ".
وبرد بن سنان صدوق؛ لكنه لم يسمع من أبي أمامة، بينهما مكحول، فقد أورده المنذري في " الترغيب " (٢/٢٨١) بزيادة - في وسطه -:
" فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة ". وقال:
" رواه البيهقي بإسناد حسن، إلا أن مكحولا قيل: لم يسمع من أبي أمامة ".
قلت: وكذا ذكر السخاوي في " القول البديع " (ص ١٥٨) دون أن يعزوه للمنذري! ثم قال عقبه:
" نعم في " مسند الشاميين " للطبراني التصريح بسماعه منه، وقد رواه أبو منصور الديلمي في " مسند الفردوس " له، فأسقط منه ذكر مكحول وسنده ضعيف، ولفظه عند الطبراني: من صلى علي، صلى عليه ملك حتى يبلغنيها. وقد تقدم في الباب الثاني ".
قلت: ونص كلامه هناك (ص ١١٣) :
" رواه الطبراني في " الكبير " من رواية مكحول عنه. قلت: وقد قيل: إنه لم يسمع منه، إنما رآه رؤية. والراوي له عن مكحول موسى بن عمير؛ وهو الجعدي الضرير كذبه أبو حاتم ".
قلت: ينظر في إسناد الطبراني الذي صرح مكحول فيه بسماعه من أبي أمامة
стр. 3925
هل يصح عنه؟ فقد جزم أبو حاتم بأنه لم يره. وعلى فرض الثبوت، فلا يلزم منه ثبوت اتصال هذا الإسناد عنه؛ لأنه كان مدلسا. فتنبه.
ثم رجعت إلى " مسند الشاميين " فرأيت فيه تصريحه بسماعه من أبي أمامة في حديث آخر. لكن في الطريق إليه (٣٤١٥) محمد بن الفضل وهو ابن عطية كذبوه. لكن فيه (٣٤٤٨) بإسناد آخر جيد: أنه دخل على أمامة بحمص ... بحديث آخر. والجواف قد عرف.
ثم إن تحسين المنذري إياه يشعر بأنه ليس فيه عند البيهقي إبراهيم بن حيان. فلينظر.
ثم رجعنا إلى " سنن البيهقي " (٣/٢٤٩) فإذا فيه (إبراهيم بن الحجاج) ، وهو ثقة، ولذلك حسنه المنذري، وما أظن (الحجاج) إلا تحريف (حيان) فقد ساق ابن عدي (١/٢٥٤) لإبراهيم بن حبان هذا حديثا آخر عن حماد بن سلمة بإسناده المذكور، وكذلك وقع في إسناد الديلمي كما ترى، وهو الذي روى عن حماد، وعنه الحسن بن سعيد الموصلي كما في " المغني "، وقال:
" ساقط متهم ".
٢٨٩٣ - (أكثروا من القرينتين: سبحان الله وبحمده) .
ضعيف
رواه الديلمي (١/١/٢٩) من طريق الحاكم عن محمد بن علي بن إبراهيم بن عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: حدثنا الحسين بن عبد الله بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون زيد بن علي لم أجد من ترجمهم.
следующие страницы →