← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٢٢١ - " الحج قبل التزوج ". موضوع. أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي في " مسند الفردوس " عن أبي هريرة، وتعقبه المناوي بقوله: وفيه غياث بن إبراهيم، قال الذهبي: تركوه، وميسرة بن عبد ربه قال الذهبي: كذاب مشهور. قلت: والأول أيضا كذاب معروف، قال ابن معين: كذاب خبيث، وقال أبو داود: كذاب، وقال ابن عدي: بين الأمر في الضعف، وأحاديثه كلها شبه الموضوع وهو الذي ذكر أبو خيثمة أنه حدث المهدي بخبر: " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " فزاد فيه: " أو جناح " فوصله المهدي، ولما قام قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب. فأعجب من السيوطي كيف يورد في " جامعه " أحاديث هؤلاء الكذابين! والحديث في " الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس " (١ / ٩٧) من طريق غياث بن إبراهيم (وما فوقه غير ظاهر في المصورة إلا: ابن ميسرة عن أبيه عن أبي هريرة) ، وميسرة بن عبد ربه دون هذه الطبقة، فليحقق. وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ آخر وهو:

стр. 422

٢٢٢ - " من تزوج قبل أن يحج فقد بدأ بالمعصية ". موضوع. رواه ابن عدي (٢٠ / ٢) عن أحمد بن جمهو ر القرقساني، حدثنا محمد بن أيوب حدثني أبي عن رجاء بن روح حدثتني ابنة وهب بن منبه عن أبيها عن أبي هريرة مرفوعا، وقال ابن عدي: وبعض روايات أيوب بن سويد أحاديث لا يتابعه أحد عليها. ومن طريق ابن عدي ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢١٣) وقال: محمد ابن أيوب يروي الموضوعات، وأبوه قال يحيى: ليس بشيء. وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٢٠) وزاد عليه قوله: قلت: وأحمد بن جمهو ر متهم بالكذب. قلت: ورجاء بن روح - كذا في " ابن عدي " وفي " الموضوعات " و" اللآليء ": ابن نوح لم أجد له ترجمة.

стр. 423

٢٢٣ - " الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده ". منكر. أخرجه أبو بكر بن خلاد في " الفوائد " (١ / ٢٢٤ / ٢) وابن عدي (١٧ / ٢) وابن بشران في " الأمالي " (٢ / ٣ / ١) والخطيب (٦ / ٣٢٨) وعنه ابن الجوزي في " الواهيات " (٢ / ٨٤ / ٩٤٤) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا أبو معشر المدائني عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. ذكره الخطيب في ترجمة الكاهلي هذا وقال: يروي عن مالك وغيره من الرفعاء أحاديث منكرة، ثم ساق له هذا الحديث ثم روى تكذيبه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وقد كذبه

стр. 424

أيضا موسى بن هارون وأبو زرعة، وقال ابن عدي عقب الحديث: هو في عداد من يضع الحديث، وكذا قال الدارقطني كما في " الميزان "، وزاد ابن الجوزي: لا يصح، وأبو معشر ضعيف. وقال المناوي متعقبا على السيوطي حيث أورده في " الجامع " من رواية الخطيب وابن عساكر: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال ابن العربي: هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه. ثم وجدت للكاهلي متابعا، وهو أحمد بن يونس الكوفي، وهو ثقة أخرجه ابن عساكر (١٥ / ٩٠ / ٢) من طريق أبي علي الأهوازي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن جعفر ابن عبيد الله الكلاعي الحمصي بسنده عنه به، أورده في ترجمة الكلاعي هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن أبو علي الأهوازي متهم، فالحديث باطل على كل حال، ثم رأيت ابن قتيبة أخرج الحديث في " غريب الحديث " (٣ / ١٠٧ / ١) عن إبراهيم بن يزيد عن عطاء عن ابن عباس موقوفا عليه، والوقف أشبه وإن كان في سنده ضعيف جدا، فإن إبراهيم هذا وهو الخوزي متروك كما قال أحمد والنسائي، لكن روي الحديث بسند آخر ضعيف عن ابن عمرو رواه ابن خزيمة (٢٧٣٧) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٣ / ٢) ، وقال: تفرد به عبد الله بن المؤمل ولذا ضعفه البيهقي في " الأسماء " (ص ٣٣٣) وهو مخرج في " التعليق الرغيب " (٢ / ١٢٣) .

стр. 425

وإذا عرفت ذلك، فمن العجائب أن يسكت عن الحديث الحافظ ابن رجب في " ذيل الطبقات " (٧ / ١٧٤ - ١٧٥) ويتأول ما روي عن ابن الفاعوس الحنبلي أنه كان يقول: " الحجر الأسود يمين الله حقيقة "، بأن المراد بيمينه أنه محل الاستلام والتقبيل، وأن هذا المعنى هو حقيقة في هذه الصورة وليس مجازا، وليس فيه ما يوهم الصفة الذاتية أصلا، وكان يغنيه عن ذلك كله التنبيه على ضعف الحديث، وأنه لا داعي لتفسيره أو تأويله لأن التفسير فرع التصحيح كما لا يخفى. ٢٢٤ - " حملة القرآن أولياء الله، فمن عاداهم فقد عادى الله، ومن والاهم فقد والى الله ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسنده " (٢ / ٩٠) من طريق أبي نعيم معلقا عليه بسنده عن الحسن بن إدريس العسكري حدثنا إبراهيم بن سهل حدثنا داود بن المحبر عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر به. وذكره السيوطي في " الجامع " من رواية الديلمي وابن النجار عن ابن عمر، وتعقبه المناوي بقوله: وفيه داود بن المحبر، قال الذهبي في " الضعفاء ": قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، ورواه عنه أبو نعيم في " الحلية " ومن طريقه أورده الديلمي مصرحا، فلوعزاه له لكان أولى. قلت: بل الأولى حذفه أصلا! فقد أورده السيوطي نفسه في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (رقم ١٥٥، ص ٣٢) من رواية أبي نعيم في " تاريخ أصبهان " وقال السيوطي: قال الحافظ في " اللسان ": هذا خبر منكر ساقه أبو نعيم في ترجمة الحسن

стр. 426

بن إدريس، لكن الآفة من داود بن المحبر، وتبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة ": (١٣٥ / ١) ، والحديث في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٦٤) وليس في " الحلية " كما ظن المناوي! . والحسن بن إدريس هو من شيوخ أبي الشيخ كما ترجمه في " طبقاته " (٣٨٩ / ٥٣١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وكذلك صنع أبو نعيم، وإبراهيم بن سهل لم أعرفه، ثم رواه الديلمي من حديث علي نحوه وفيه محمد بن الحسين، قال الخطيب (٢ / ٢٤٨) : قال لي محمد بن يوسف القطان: كان غير ثقة يضع للصوفية الأحاديث. ٢٢٥ - " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ". ضعيف. بهذا السياق والتمام، أخرجه أصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجه وابن أبي شيبة في " المصنف " (٤ / ١٤٠) والبغوي في حديث علي بن الجعد (٧ / ٧٠ / ١) والطبراني (٣ / ١٧٤ / ٢) وأبو عبد الله القطان في " حديثه " (٥٤ / ١) والحاكم (١ / ٣٧٤) والبيهقي (٤ / ٧٨) وكذا الطيالسي (١ / ١٧١) وأحمد (٢٠٣٠) من طريق محمد بن جحادة قال: سمعت أبا صالح زاد القطان، بعد ما كبر، وهو رواية لابن أبي شيبة (٢ / ٨٤ / ١) عن ابن عباس قال: فذكره، وقال الحاكم وتبعه الذهبي: أبو صالح باذان ولم يحتجا به، وأما الترمذي فقال:

стр. 427

حديث حسن، وأبو صالح هذا هو مولى أم هانيء بنت أبي طالب واسمه باذان ويقال: باذام أيضا. قلت: وهو ضعيف عند جمهو ر النقاد، ولم يوثقه أحد إلا العجلي وحده كما قال الحافظ في " التهذيب " بل كذبه إسماعيل بن أبي خالد والأزدي، ووصمه بعضهم بالتدليس، وقال الحافظ في " التقريب ": ضعيف مدلس. قلت: وكأنه لهذا، قال ابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " بعد أن حكى تحسين الترمذي للحديث قال (٥٩ / ١) : قلت: فيه وقفة لنكتة ذكرتها في الأصل يعني " البدر المنير " ولم أقف عليه لنقف على النكتة التي أشار إليها وإن كان الظاهر أنه أراد بها ضعف أبي صالح المذكور وتدليسه، وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه الكبرى " (٨٠ / ١) فقال: وهو عندهم ضعيف جدا. قلت: فمن هذا حاله لا يحسن تحسين حديثه كما فعل الترمذي! فكيف تصحيحه كما فعل الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " وعلى سنن الترمذي (٢ / ١٣٦ - ١٣٨) ؟ وهذا التحسين والتصحيح بالإضافة إلى اشتهار الاستدلال بهذا الحديث على تحريم إيقاد السرج، حملني على أن أبين حقيقة إسناد هذا الحديث لكي لا ينسب إليه ﷺ ما لم يقله، نعم قد جاء غالب الحديث من طرق أخرى، فلعن زائرات القبور، رواه ابن ماجه (١ / ٤٧٨) والحاكم، والبيهقي وأحمد (٣ / ١٤٢) من حديث حسان بن ثابت، والترمذي وابن ماجه والبيهقي والطيالسي وأحمد (٢ / ٣٣٧) عن أبي هريرة بلفظ: " زوارات القبور "، انظر " أحكام الجنائز " (١٨٥ - ١٨٧) .

стр. 428

ولعن المتخذين على القبور المساجد متواتر عنه ﷺ في " الصحيحين " وغيرهما من حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة وزيد بن ثابت وأبي عبيدة بن الجراح وأسامة بن زيد، وقد سقت أحاديثهم وخرجتها في " التعليقات الجياد على زاد المعاد " ثم في " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد "، وهو مطبوع، ونص حديث عائشة وابن عباس مرفوعا: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد " زاد أحمد في روايته: " يحرم ذلك على أمته " وأخرج أيضا من حديث ابن مسعود مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد ". ومع هذه الأحاديث الكثيرة في لعن من يتخذ المساجد على القبور تجد كثيرا من المسلمين يتقربون إلى الله ببنائها عليها والصلاة فيها، وهذا عين المحادة لله ورسوله، انظر " الزواجر في النهي عن اقتراف الكبائر " للفقيه أحمد بن حجر الهيثمي (١ / ١٢١) وقد صرح بعض الحنفية وغيرهم بكراهة الصلاة فيها، بل نقل بعض المحققين اتفاق العلماء على ذلك، فانظر " فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية " (١ / ١٠٧، ٢ / ١٩٢) " وعمدة القاري شرح صحيح البخاري " للعيني الحنفي (٤ /١٤٩) وشرحه للحافظ ابن حجر (٣ / ١٠٦) ، وأما لعن المتخذين عليها السرج. فلم نجد في الأحاديث ما يشهد له، فهذا القدر من الحديث ضعيف، وإن لهج إخواننا السلفيون في بعض البلاد بالاستدلال به، ونصيحتي إليهم أن يمسكوا عن نسبته إليه ﷺ لعدم صحته، وأن يستدلوا على منع السرج على القبور بعمومات الشريعة، مثل قوله ﷺ :

стр. 429

" كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار "، ومثل نهيه ﷺ عن إضاعة المال، ونهيه عن التشبه بالكفار ونحوذلك. ٢٢٦ - " تختموا بالعقيق فإنه مبارك ". موضوع. أخرجه المحاملي في " الأمالي " (ج ٢ رقم ٤١ - نسختي) والخطيب في " تاريخه " (١١ / ٢٥١) وكذا العقيلي في " الضعفاء " (٤٦٦) من طريق يعقوب بن الوليد المدني، وابن عدي (٣٥٦ / ١) من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري، كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. ومن طريق العقيلي ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٤٢٣) وقال: يعقوب كذاب يضع، قال العقيلي: ولا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيء. قلت: قال الذهبي في ترجمة يعقوب: قال أحمد: كان من الكذابين الكبار، يضع الحديث، ثم ساق له هذا الحديث، وقال ابن عدي: يعقوب بن إبراهيم هذا ليس بالمعروف، وقد سرقه منه يعقوب بن الوليد. وقد تعقب ابن الجوزي السيوطي في " اللآلئ " (٢ / ٢٧٢) كعادته فقال: وللحديث طريق آخر عن هشام أخرجه الخطيب وابن عساكر (٤ / ٢٨٣ / ٢) من طريق أبي سعيد شعيب بن محمد بن إبراهيم الشعيبى، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن وصيف ﴿الفامي﴾ ، أنبأنا محمد بن سهل بن الفضل بن عسكر أبو الفضل، حدثنا خلاد بن يحيى عن هشام بن عروة به. قلت: وهذا إسناد مظلم، فإن من دون خلاد لا يعرفون، أما شعيب بن محمد

стр. 430

بن إبراهيم الشعيبي فلعله الذي في " الجرح والتعديل " (٢ / ١ / ٣٥٢) : شعيب بن محمد بن شعيب العبدي، بغدادي، روى عن بشر بن الحارث وعبد الرحمن بن عفان كتب عنه أبي في الرحلة الثانية وكذا في " تاريخ بغداد " (٩ / ٢٤٤) للخطيب نقلا عن ابن أبي حاتم. وأما محمد بن وصيف ﴿الفامي﴾ فلم أجد من ذكره إلا أن يكون الذي ذكره الخطيب في " تاريخه " (٣ / ٣٣٦) : محمد بن وصيف أبو جعفر السامري، ثم ساق له حديثا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولكن هذا كنيته أبو جعفر، والمترجم كنيته أبو عبد الله، فالله أعلم. وأما محمد بن سهل بن فضل، فيحتمل أنه محمد بن سهل العطار، وقد تردد في هذا الحافظ ابن حجر في " اللسان " والله أعلم. والعطار معروف بوضع الحديث، وصفه بذلك الدارقطني وغيره فهو آفة هذا الإسناد أو من دونه، والله أعلم. وقد روي الحديث بألفاظ أخرى من طرق أخرى وكلها باطلة كما قال الحافظ السخاوي في " المقاصد " وأما قول الشيخ علي القاري في " الموضوعات " (ص ٣٧) : لكن رواه الديلمي من حديث أنس وعمر وعلي وعائشة بأسانيد متعددة فيدل على أن الحديث له أصل. فهو ذهول عن قول الحافظ السخاوي: إنها كلها باطلة، وعن القاعدة المتفق عليها عند المحدثين أن تعدد الطرق إنما يقوي الحديث إذا كان الضعف فيها ناشئا من قلة الضبط والحفظ، وليس الأمر في هذا الحديث كذلك، فإن غالبها لا يخلومن متهم بالكذب، كما يأتي بعد، ثم إن في ألفاظها اضطرابا شديدا فبعضها يقول: فإنه مبارك، كما في حديث عائشة هذا.

стр. 431

وبعضها يقول: " فإنه ينفي الفقر "، وغير ذلك من الألفاظ التي لا يشهد بصحتها شرع ولا عقل، ومنها الحديث الآتي: ٢٢٧ - " تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر ". موضوع. ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٥٨) من رواية ابن عدي وعنه الديلمي (٢ / ٣١) عن الحسين بن إبراهيم البابي حدثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعا به، وقال ابن الجوزي: قال ابن عدي: باطل والحسين مجهول، وقال الذهبي في " الميزان ": حديث موضوع، وأقره الحافظ في " اللسان " وكذا أقر ابن الجوزي على وضعه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٧٣) وزاد: قلت: قال في " الميزان ": حسين لا يدرى من هو فلعله من وضعه. ومع اعتراف السيوطي بوضعه فقد ذكره في " الجامع الصغير " من رواية ابن عدي!! ومن طريق ابن عدي وغيره أخرجه ابن عساكر في " التاريخ " (١٤ / ٢٦ - ط) ، وأعله بجهالة البابي، ولم أره في " كامل ابن عدي ".

стр. 432

٢٢٨ - " تختموا بالعقيق فإنه أنجح للأمر، واليمنى أحق بالزينة ". موضوع. أخرجه ابن عساكر (٤ / ٢٩١ / ١ - ٢) في ترجمة الحسن بن محمد بن أحمد بن هشام السلمي بسنده إلى أبي جعفر محمد بن عبد الله

стр. 433

البغدادي حدثني محمد بن الحسن - بالباب والأبواب - حدثنا حميد الطويل عن أنس مرفوعا به، قال الحافظ في " اللسان " (٢ / ٢٦٩) : وهو موضوع لا ريب فيه، لكن لا أدري من وضعه. وأقره السيوطي في " اللآليء ": (٢ / ٢٧٣) . ٢٢٩ - " تختموا بالخواتم العقيق فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه ". موضوع. رواه الديلمي في " مسنده " (٢ / ٣٢) من طريق علي بن مهرويه القزويني، وفي سنده داود بن سليمان الغازي الجرجاني كذبه ابن معين، وقال الذهبي: شيخ كذاب، له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضا. قلت: وهذا الحديث من النسخة المذكورة كما يتبين لمن نظر " المقاصد الحسنة " و" كشف الخفاء ".

стр. 434

٢٣٠ - " من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرا ". موضوع. رواه ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٥٧) من طريق ابن حبان يعني في " الضعفاء " (٣ / ١٥٣) عن زهير بن عباد حدثنا أبو بكر بن شعيب عن مالك عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن فاطمة بنت النبي ﷺ مرفوعا وقال ابن حبان وتبعه ابن الجوزي: أبو بكر يروي عن مالك ما ليس من حديثه.

стр. 435

وأقره في " اللآليء " (٢ / ٢٧١) ، وقال الذهبي في ترجمة أبي بكر المذكور وقد ساق له هذا الحديث: هذا كذب، ووافقه الحافظ في " اللسان ". والحديث أخرجه الطبراني في " الأوسط " من هذا الوجه وقال: لم يروه عن مالك إلا أبو بكر تفرد به زهير، كما في " جزء منتقى " من معجمي الطبراني " الأوسط " و" الكبير " ومن " مسند المقلين " لدعلج بخط الحافظ الذهبي وروايته عن الحافظ المزي (ورقة ١ وجه ٢) وكذلك هو في " جزء من حديث الطبراني رواية أبي نعيم " (٢٦ / ١) ، وفي " جزء ما انتقاه ابن مردويه من حديث الطبراني " (١١٣ / ١) ثم رأيته في " المعجم الأوسط " (١ / ٨ / ١٠١) . ومن هذا يتبين خطأ قول الهيثمي بعد أن ساق الحديث (٥ / ١٥٤ - ١٥٥) : رواه الطبراني في " الأوسط " وعمرو بن الشريد لم يسمع من فاطمة، وزهير بن عباس الرواسي وثقه أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح! فهذا خطأ فاحش، فإن أبا بكر هذا ليس من رجال الصحيح، بل ولا من رجال السنن و" المسانيد "! ثم هو متهم كما يشير إليه كلام ابن حبان وابن الجوزي السابق فيه. وقد غفل عن هذا المعلق على " الأوسط " (١ / ١٠٤) فنقل كلام الهيثمي ثم أقره. وبالجملة فكل أحاديث التختم بالعقيق باطلة كما سبق عن الحافظ السخاوي.

стр. 436

٢٣١ - " كلوالبلح بالتمر، فإن الشيطان إذا رآه غضب وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق ". موضوع. رواه ابن ماجه (١ / ٣١٧) والعقيلي في " الضعفاء " (٤٦٧) وابن عدي (٣٦٤ / ٢) وابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ١٢٠) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٣٤) والحاكم في " المستدرك " (٤ / ٢١) وفي " معرفة علوم الحديث " (ص ١٠٠ - ١٠١) والبيهقي في " الآداب " (٣١٨ / ٦٦٧) وأبو الحسن الحمامي في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ٢٠٧ / ٢) والخطيب في " تاريخه " (٥ / ٣٥٣) وهبة الله الطبري في " الفوائد " (١ / ١٣٤ / ٢) واستغربه عن أبي زكير يحيى ابن محمد بن قيس قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا، وقال ابن عدي والحاكم في " المعرفة " والبيهقي والحمامي والخطيب: تفرد به أبو زكير، والحاكم مع تساهله المعروف لم يصححه في " المستدرك " وقال الذهبي في " الميزان ": هذا حديث منكر، وكذا قال في تلخيص " المستدرك " وزاد: ولم يصححه المؤلف. قال السندي: وفي " الزوائد ": في إسناده أبو زكير في الأصل زكريا وهو تصحيف يحيى بن محمد ضعفه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة سوى أربعة أحاديث. قلت: وقد عد هذا الحديث من جملة تلك الأحاديث، وقال النسائي: إنه حديث منكر.

стр. 437

قلت: وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٦) وقال: قال الدارقطني: تفرد به أبو زكير عن هشام قال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، قال ابن حبان: وهو يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد فلا يحتج به، روى هذا الحديث ولا أصل له، قال ابن الجوزي: هذا قدح ابن حبان في أبي زكير وقد أخرج عنه مسلم في " الصحيح " ولعل الزلل من قبل محمد بن شداد المسمعي (يعني أحد رواته) عن أبي زكير قال الدارقطني: لا يكتب حديثه، وتابعه نعيم بن حماد عن أبي زكير، ونعيم ليس بثقة. وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٤٣) على وضعه لكنه تعقبه في محاولته تبرئة أبي زكير من عهدة الحديث فإنه ذكر له طرقا أخرى عن أبي زكير، تحمل الباحث على أن يحصر التهمة في أبي زكير، وهو الصواب، وبه أعل الأئمة هذا الحديث والله أعلم. ومسلم إنما أخرج له في " المتابعات "، كما في " التهذيب "، وقال في " التقريب ": صدوق يخطيء كثيرا. ومع اعتراف السيوطي بوضعه فإنه أورده في " الجامع الصغير " من رواية النسائي وابن ماجه والحاكم عن عائشة! هذا وقد عزاه للنسائي ابن القيم أيضا في " زاد المعاد " (٣ / ٢١١) فالظاهر أنه في " سننه الكبرى "، وهو في الوليمة منه، كما في " تحفة الأشراف " (١٢ / ٢٢٤) وقال النسائي: هذا منكر.

стр. 438

كما تقدم عن " الزوائد "، ثم إن ابن القيم سكت عن هذا الحديث فكأنه لم يستحضر علته فكان عمله هذا من جملة الدواعي على تحرير القول فيه. ٢٣٢ - " كلوا التمر على الريق فإنه يقتل الدود ". موضوع. رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٩ / ١٠٦ / ١) وابن عدي (٢٥٨ / ٢) عن عصمة بن محمد حدثنا موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس مرفوعا. وقال ابن عدي: وعصمة بن محمد كل حديثه غير محفوظ وهو منكر الحديث. وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ ٢٥) من طريق ابن عدي عن عصمة، ثم قال: لا يصح، عصمة كذاب. وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٤٣) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٣٢٠ / ٢) ومن قبلهما ابن القيم في " المنار " وقال (ص ٢٥) : هو بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق. ومع هذا فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي بكر الشافعي هذا والديلمي عن ابن عباس، فانظر كم هو متناقض؟ ! .

стр. 439

٢٣٣ - " أكثر خرز الجنة العقيق ". موضوع. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٨١) في ترجمة سلم، وفي " الحلية " سالم ابن ميمون الخواص من طريق أبي محمد سلم الزاهد: ثنا القاسم

стр. 440

ابن معن عن أخته أمينة بنت معن عن عائشة مرفوعا، وقال: غريب من حديث القاسم لم نكتبه إلا من هذا الوجه، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٥٨) من هذا الوجه وقال: سلم بن سالم كذاب. وعقب عليه السيوطي بقوله في " اللآليء " (٢ / ٢٧٣) : قلت: اتفقوا على تضعيفه غير ابن عدي فقال: أرجوأنه يحتمل حديثه، وقال العجلي: لا بأس به، وهو صاحب حديث العدس، ثم راجعت " الحلية " فوجدته أخرجه في ترجمة سلم بن ميمون الخواص الزاهد المشهور، وهو صوفي من كبار الصوفية والعباد غير أن في حديثه مناكير، قال ابن حبان: غلب عليه الصلاح حتى شغل عن حفظ الحديث وإتقانه. قلت: وتمام كلام ابن حبان (١ / ٣٤٥) : فربما ذكر الشيء بعد الشيء ويقلبه توهما، فبطل الاحتجاج به. وقال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١٦٧) عن أبيه: لم أكتب عنه، روى عن أبي خالد الأحمر حديثا منكرا شبه الموضوع، وميل السيوطي إلى أن الحديث لسلم بن ميمون يؤيده إيراد أبي نعيم له في ترجمته، لكن لم أر أحدا ممن ترجمه ذكر له كنية مطلقا، بخلاف سلم بن سالم فقد جزم بأن كنيته أبو محمد ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ١ / ٢٦٦) ، وابن سعد في " طبقاته " (٧ / ٣٧٤) و" تاريخ بغداد " (٩ / ١٤١) للخطيب واعتمده هو حيث قال في أول ترجمته: سلم بن سالم أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن البلخي.

стр. 441

فهذا يؤيد أنه سلم بن سالم وهو موصوف بالزاهد أيضا مثل سلم بن ميمون فكان ذلك من دواعي الاشتباه، والأرجح ما ذهب إليه ابن الجوزي أنه سلم بن سالم وهو متهم، وروى الخطيب عن أحمد بن سيار قال: سلم بن سالم كان يروي أحاديث ليست لها خطم ولا أزمة شبيهة بالموضوع، وعن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: غير ثقة، سمعت إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهو يه يقول: سئل ابن المبارك عن الحديث الذي حدث في أكل العدس أنه قدس على لسان سبعين نبيا؟ فقال: ولا على لسان نبي واحد، إنه لمؤذ منفخ، من يحدثكم به؟ قالوا: سلم بن سالم، قال: عمن؟ قالوا: عنك، قال: وعني أيضا؟ ! ثم روى الخطيب تضعيفه عن أحمد والنسائي وغيرهما، وقال ابن أبي حاتم في ترجمته (١ / ١ / ٣٦٧) : سمعت أبا زرعة يقول: لا يكتب حديثه، كان مرجئا، وكان لا - وأو مأ بيده إلى فيه -يعني لا يصدق، وقال ابن حبان (١ / ٣٤٤) : منكر الحديث يقلب الأخبار قلبا، وكان ابن المبارك يكذبه. وأما استثناء السيوطي ابن عدي من المضعفين له بسبب قوله: أرجوأن يحتمل حديثه فغير مستقيم لأنه إنما قال هذا بعد أن أورد له أحاديث قال فيها:

стр. 442

" هذه الأحاديث أنكر ما رأيت له، وله أفراد، وأرجوأن يحتمل حديثه " كذا في " اللسان "، فهذا يفيد أن ابن عدي ضعفه بسبب روايته لتلك الأحاديث المنكرة، ورجاؤه أن يحتمل ما له من الأفراد والأحاديث القليلة، لا يوثقه بعد روايته الأحاديث المنكرة، وهذا بين لا يخفى على من له دراية بهذا الفن الشريف. وقد سبق للسيوطي مثل هذه الخطأ فانظر الحديث (٢٠١) . وبالجملة فالحديث موضوع سواء كان من رواية سلم بن سالم أو من رواية سلم بن ميمون فإن كل واحد منهما شر في الحديث من الآخر كما تبين لك من أقوال العلماء فيهما، وقد مضى عن السخاوي في الحديث (رقم ٢٢٢) أن كل طرق حديث خاتم العقيق باطلة، ثم إن الحديث ذكره الذهبي في ترجمة سلم بن عبد الله الزاهد، وقال: وهاه ابن حبان وقال: حدثنا ابن قتيبة وحدثنا حاتم بن نصر - بأستروشنة - قالا: حدثنا عبيد بن الغار العسقلاني حدثنا سلم بن عبد الله الزاهد عن القاسم بن معن.. . قلت: فذكر الحديث بإسناده ولفظه، وقد عزاه الحافظ في " اللسان " لأبي نعيم وقال: ولم تقع في روايته ولا رواية ابن حبان تسمية والد سلم والعلم عند الله. كذا قال لكن ابن حبان أورده في ترجمة سلم بن عبد الله الزاهد أبو محمد من " ضعفائه " (١ / ٣٤٤) عقب ترجمة سلم بن سالم المتقدم، وقال: لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار.

стр. 443

٢٣٤ - " أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر، فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها ذلك حليما، فإنه كان طعام مريم حين ولدت عيسى، ولوعلم الله طعاما هو خير لها من التمر أطعمها إياه ". موضوع. أخرجه الخطيب (٨ / ٣٦٦) من طريق داود بن سليمان الجرجاني حدثنا سليمان بن عمرو عن سعد بن طارق عن سلمة بن قيس مرفوعا. ذكره في ترجمة الجرجاني ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه: كذاب. قلت: وقد سبق له حديث موضوع قريبا (٢٢٩) ، وشيخه في هذا الحديث سليمان بن عمرو وهو النخعي كذاب أيضا. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٢٧) من هذا الوجه وقال: سليمان النخعي وداود كذابان. وعقب عليه السيوطي في " اللآليء " بقوله (٢ / ٢٤٤) : قلت: داود توبع. ثم ساقه من رواية ابن منده من طريق حامد بن المسور حدثنا الحسن بن قتيبة حدثنا سليمان بن عمرو النخعي به، وأخرجه أبو نعيم في " الطب " من طريق حامد بن المسور. قلت: وهذه المتابعة لا تجدي لأنها تدور على سليمان النخعي الكذاب أيضا باعتراف السيوطي فكأنه يعترف بوضع هذا الحديث، لكنه قد روي بإسناد آخر ضعيف ولفظه قريب من هذا فانظر الحديث الآتي

стр. 444

(٢٦٣) ، وقد جزم ابن القيم في " المنار " (ص ٢٥) بوضعه فقال: هو بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق. ٢٣٥ - " ترك الدنيا أمر من الصبر، وأشد من حطم السيوف فى سبيل الله، ولا يتركها أحد إلا أعطاه مثل ما يعطي الشهداء، وتركها قلة الأكل والشبع، وبغض الثناء من الناس، فإنه من أحب الثناء من الناس أحب الدنيا ونعيمها، ومن سره النعيم فليدع الثناء من الناس ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسنده " (٢ / ٤٤) قال أنبأنا أبي أخبرنا أحمد بن عمرو البزار عن عبد الله بن عبد الرحمن الجزري عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعا. وذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٩١) من رواية الديلمي، وقال السيوطي: قال في " الميزان ": عبد الله بن عبد الرحمن الجزري عن الثوري والأوزاعي بمناكير وعجائب، اتهمه ابن حبان بالوضع، وفي " اللسان " قال ابن حبان: يأتي عن الثوري بالأوابد حتى لا يشك من كتب الحديث إنه عملها (٢ / ٣٥) ، وأقره ابن عراق (٣٥٨ / ١) . قلت: ومع هذا فقد أورد السيوطي طرف الحديث الأول في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي هذه! فأساء من وجهين. الأول: إيراده فيه مع أنه من رواية ذاك المتهم بالوضع. الآخر: اقتصاره على القدر المذكور فأو هم أنه كذلك عند الديلمي وليس

стр. 445

كذلك. والشارح المناوي لم يتعقبه بشيء يذكر فقال: ورواه عنه البزار أيضا، ومن طريقه عنه أورده الديلمي. قلت: إطلاق العزو للبزار يعني إنه رواه في " مسنده " كما هو المصطلح عليه عند المحدثين وما أظن البزار أخرجه فيه وإلا لذكره الهيثمي في " المجمع " ولم أره فيه، والله أعلم. ثم استدركت فقلت: ليس البزار في إسناد الديلمي هو أحمد بن عمرو صاحب " المسند " المعروف به، فإنه توفي سنة (٢٩٢) ووالد الديلمي واسمه شيرويه ابن شهردار مات سنة (٥٠٩) فبينهما قرنان من الزمان! . ٢٣٦ - " ما تزين الأبرار في الدنيا بمثل الزهد في الدنيا ". موضوع. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٩١ / ١٦١٧) حدثنا سليمان الشاذكوني حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا علي بن الحزور قال: سمعت أبا مريم يقول: سمعت عمار ابن ياسر يقول: ... فذكره مرفوعا، وذكره الهيثمي في " المجمع " (١٠ /٢٨٦) وقال: وفيه سليمان الشاذكوني وهو متروك. قلت: بل هو كذاب وقد مضى له عدة أحاديث أقربها الحديث (٢٣٤) . ثم إن اقتصاره عليه يوهم أنه ليس فيه من هو مثله أو قريب منه، وليس كذلك بل فوقه آخران أحدهما شر من الآخر استدرك عليه أحدهما المعلق على " المسند " فقال: وعلي بن الحزور متروك وباقي رجاله ثقات.

стр. 446

قلت: ولقد أخطأ أيضا، فإن إسماعيل بن أبان ليس هو الوراق الثقة وإنما هو إسماعيل بن أبان الغنوي، قال الحافظ: متروك رمي بالوضع. ٢٣٧ - " ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر ". ضعيف جدا. رواه الطبراني في " الكبير " (١ / ١٨٠ / ١) وفي " الأوسط " (٤٨٤ - ٤٨٥ - حرم) عن حامد بن آدم المروزي أنبأنا الفضل بن موسى عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن سلمة بن كهيل عن جندب بن سفيان مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وفيه علتان: الأولى: محمد العرزمي هذا فإنه متروك كما في " التقريب ". الأخرى: حامد بن آدم المروزي فقد كذبه الجوزجاني وابن عدي، وعده أحمد بن علي السلماني فيمن اشتهر بوضع الحديث ولهذا قال الهيثمي في " المجمع " (١٠ /٢٢٥) بعد أن عزاه للطبراني: وفيه حامد بن آدم وهو كذاب. قلت: لكن تعصيب الجناية به وحده قصور مع أن فوقه ذاك المتروك، ولا سيما ولم يتفرد به حامد فقد أخرجه أبو بكر الذكواني في " اثنا عشر مجلسا " (٧ / ٢) قال حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سلم الجعابي حدثنا عمر بن أيوب السقطي حدثنا محمد بن عمر بن أبي رزمة حدثنا الفضل بن موسى به وابن أبي رزمة هذا الظاهر أنه محمد بن عبد العزيز أبو رزمة فإنه الذي ذكروه في الرواة عن الفضل بن موسى شيخه في هذا السند، فإذا كان هو هذا فهو ثقة من

стр. 447

رجال البخاري ويكون تصحف اسم أبيه عبد العزيز على بعض النساخ فكتب بدله: عمر، وأما الراوي عنه عمر بن أيوب السقطي فالظاهر أيضا أنه الموصلي وهو ثقة من رجال مسلم بل هو غيره فهذا عبدي كما في " التهذيب " وذاك سقطي وهو مترجم في " تاريخ بغداد " (١١ /٢١٩) وهو ثقة، لكن الراوي عنه الجعابي ضعيف، فإنه وإن كان حافظا مشهورا فإنه فاسق رقيق الدين كما قال الذهبي، وذكر الدارقطني أنه اختلط وإن كان الجعابي حفظ هذا السند فتلك متابعة قوية لحامد بن آدم، وهي مما يستدرك على السيوطي فإنه أورد الحديث من طريق الطبراني التي فيها ذاك الكذاب وأعرض عن هذه السالمة من مثله! وتبعه على ذلك المناوي إلا أنه تعقبه بكلام الهيثمي السابق في حامد وذهل عن هذه الطريق السالمة منه وهذا كله يصدق المثل السائر: كم ترك الأول للآخر! . ٢٣٨ - " إذا وضعت المائدة فلا يقوم رجل حتى ترفع المائدة، ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم، وليعذر فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده وعسى أن يكون له في الطعام حاجة ". ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٠٩) من طريق عبد الأعلى عن يحيى بن أبي كثير عن عروة بن الزبير عن ابن عمر مرفوعا. قال البوصيري في " الزوائد " (٤ / ١٤) : في إسناده عبد الأعلى بن أعين وهو ضعيف. قلت: بل ضعيف جدا، قال أبو نعيم:

стр. 448

روى عن يحيى بن أبي كثير المناكير. قلت: وهذه منها. وقال الدارقطني: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. والجملة الأولى من الحديث رويت بإسناد آخر ولكنه ضعيف جدا أيضا وهو: ٢٣٩ - " نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع ". ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٠٩) من طريق الوليد بن مسلم عن منير بن الزبير عن مكحول عن عائشة مرفوعا، قال البوصيري في " الزوائد " (٤ / ١٣) : في إسناده الوليد بن مسلم مدلس، وكذلك مكحول الدمشقي، ومنير بن الزبير قال فيه دحيم: ضعيف، وقال ابن حبان: يأتي عن الثقات بالمعضلات لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. وفي " الميزان " بعد أن ذكر قول ابن حبان فيه وساق له هذا الحديث: والحديث أيضا منقطع، يعني بين مكحول وعائشة، قال المناوي في شرح " الجامع ": فرمز المصنف لحسنه غير حسن.

стр. 449

٢٤٠ - " نهى عن ذبائح الجن ". موضوع. ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٣٠٢) من رواية ابن حبان في " المجروحين " (٢ / ١٩) عن عبد الله بن أذينة عن ثور بن يزيد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: قال ابن حبان: عبد الله منكر الحديث جدا يروي عن ثور ما ليس من حديثه. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٢٦) فقال: قلت: أخرجه أبو عبيد في " غريبه " والبيهقي من طريقه: أنبأنا عمر بن هارون عن يونس عن الزهري رفع الحديث. قلت: وهذا التعقيب لا طائل تحته، فإن عمر بن هارون متفق على تضعيفه بل قال فيه يحيى بن معين وصالح جزرة: كذاب، فسقط حديثه. والحديث في " سنن البيهقي " (٩ / ٣١٤) من الوجه الذي ذكره السيوطي وعنده عقب الحديث ما نصه: قال: (لعله يعني الزهري) وأما ذبائح الجن: أن تشتري الدار وتستخرج العين وما أشبه ذلك فتذبح لها ذبيحة للطيرة، وقال أبو عبيد: وهذا التفسير في الحديث معناه: أنهم يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة أنهم إن لم يذبحوا فيطعموا أن يصيبهم فيها شيء من الجن يؤذيهم، فأبطل النبي ﷺ هذا ونهى عنه. قلت: لقد علمت أن الحديث غير صحيح، فالعمدة في النهي عن هذه الذبائح الأحاديث الصحيحة في النهي عن الطيرة، والله أعلم.

стр. 450

٢٤١ - " إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ". موضوع. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٢٢) وابن أبي الدنيا في " كتاب الجوع " (٨ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٢١٣) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ١٦٩ / ١) من طرق عن بقية بن الوليد حدثنا يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس مرفوعا. قال أبو الحسن السندي في حاشيته على ابن ماجه: وفي " الزوائد ": هذا إسناد ضعيف لأن نوح بن ذكوان متفق على تضعيفه، وقال الدميري: هذا الحديث مما أنكر عليه. قلت: وأورده ابن الجوزي في " الأحاديث الموضوعة " (٣ / ٣٠) من رواية الدارقطني عن يحيى بن عثمان حدثنا به، وقال: لا يصح، يحيى منكر الحديث وكذا نوح. وعقب عليه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٢٤٦) بقوله: قلت: يحيى بريء من عهدته، ثم ذكر رواية ابن ماجه من الطرق المشار إليها عن بقية ورواية الخرائطي في " اعتلال القلوب " من طريق أخرى عن بقية فانحصرت التهمة بإرشاد السيوطي بنوح بن ذكوان، وهذا يتضمن اعتراف السيوطي بوضع الحديث كما لا يخفى، ومع ذلك فقد أورده في " الجامع الصغير " برواية ابن ماجه! . وأما قول المناوي في شرحه: وعده ابن الجوزي في الموضوع، لكن تعقب بأن له شواهد؟ . فما أظنه إلا وهما، فإني لا أعلم له ولا شاهدا واحدا ولوكان معروفا لبادر السيوطي إلى إيراده في " اللآليء " متعقبا به على ابن الجوزي كما هي عادته! وكذلك

стр. 451

لم يذكر له أي شاهد المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٢٤) والعجلوني في " الكشف " (١ / ٢٥٥) والله أعلم. وفي الحديث علة أخرى خفيت على ابن الجوزي ثم السيوطي! قال الحافظ ابن حجر في " التهذيب ": يوسف بن أبي كثير هو أحد شيوخ بقية الذين لا يعرفون ونحوه في " الميزان " للذهبي. وثمة علة ثالثة وهي عنعنة الحسن وهو البصري فقد كان يدلس، فلا تغتر بما نقله المنذري عن البيهقي أنه صحح هذا الحديث، فإنه من زلات العلماء التي لا يجوز اقتفاؤها. ثم استدركت فقلت: لعل المناوي يشير إلى مثل هذا الحديث الآتي عن عائشة (رقم ٢٥٧) ولكن هذا حديث آخر مخرجا ولفظا ومعنى، على أنه ضعيف السند جدا كما سيأتي بيانه هناك. ٢٤٢ - " أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع، وطهروها بالجوع تصغر وترق ". لا أصل له. كما يفيده الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٧٣) ، والتاج السبكي في " الطبقات الكبرى " (٤ / ١٦٣) .

стр. 452

٢٤٣ - " أفضل الناس من قل طعمه وضحكه، ويرضى بما يستر به عورته ". لا أصل له. قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٦٩) والتاج السبكي في " الطبقات الكبرى ":

стр. 453

لم أجد له أصلا. ٢٤٤ - " أفضلكم عند الله منزلة يوم القيامة أطولكم جوعا وتفكيرا في الله سبحانه، وأبغضكم عند الله يوم القيامة كل نؤوم أكول شروب ". لا أصل له. وإن ذكره الغزالي في " الإحياء " (٣ / ٩٦) من حديث الحسن البصري مرسلا مرفوعا. فقد قال الحافظ العراقي في " تخريجه " والتاج السبكي في " الطبقات " (٤ / ١٦٢) : لم أجد له أصلا.

стр. 454

٢٤٥ - " البسوا واشربوا في أنصاف البطون فإنه جزء من النبوة ". لا أصل له. كما أفاده الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٦٩) والسبكي في " الطبقات الكبرى " (٤ / ١٦٢) .

стр. 455

٢٤٦ - " إن الأكل على الشبع يورث البرص ". لا أصل له. وهو من الأحاديث الكثيرة الباطلة التي شحن بها الغزالي كتبه، ولا سيما كتابه " الإحياء " وقد قال مخرجه الحافظ العراقي في هذا الحديث (٣ / ٧٠) : لم أجد له أصلا. وكذا قال السبكي عبد الوهاب في " الطبقات الكبرى " (٤ / ١٦٣) .

стр. 456

٢٤٧ - " جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وإنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش ". باطل لا أصل له. وقد ذكره الغزالي في " الإحياء " (٣ / ٦٩) مجزوما برفعه إلى النبي ﷺ ! ولوائح الوضع عليه ظاهرة، وقد قال الحافظ العراقي في تخريجه: لم أجد له أصلا، وكذا قال السبكي في " الطبقات الكبرى " (٤ / ٦٢) .

стр. 457

٢٤٨ - " سيد الأعمال الجوع، وذل النفس لباس الصوف ". لا أصل له. قال العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٩) والسبكي في " الطبقات الكبرى " (٤ / ١٦٢) : لم أجد له أصلا.

стр. 458

٢٤٩ - " الفكر نصف العبادة، وقلة الطعام هي العبادة ". باطل. وقد أفاد العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٦٩) أنه لا أصل له.

стр. 459

٢٥٠ - " كان إذا تغدى لم يتعش، وإذا تعشى لم يتغد ". ضعيف. رواه ابن بشران في " الأمالي " (٧٣ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ /٣٢٣) وابن عساكر في آخر جزء " أخبار لحفظ القرآن " (ق ٨ / ٢) وكذا في " التاريخ " (١١ / ٦٥ / ١) عن سليمان بن عبد الرحمن حدثنا أيوب بن حسان الجرشي حدثنا الوضين بن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال:

стр. 460

دعي أبو سعيد الخدري إلى وليمة فرأى صفرة وخضرة فقال: أما تعلمون أن رسول الله ﷺ كان ... الحديث. قلت: وهذا إسناد ضعيف ورجاله ثقات لكن الوضين بن عطاء سيء الحفظ فهو لهذا ضعيف، ثم إنه مرسل كما هو الظاهر لأن عطاء لم يوصله عن أبي سعيد بمثل قوله: عن أبي سعيد، ونحوه. (تنبيه) هذا الحديث مما خفي مخرجه على الحافظ العراقي ثم التاج السبكي فذكرا أنه من الأحاديث التي أوردها الغزالي في " الإحياء " ولا أصل لها! . وتعقبه الزبيدي في " إتحاف السادة " (٧ / ٤٠٩) برواية أبي نعيم فقط! ورواه البيهقي في " الشعب " (٢ / ١٥٨ / ٢) موقوفا على أبي جحيفة، وفيه الوليد بن عمرو بن ساج وهو ضعيف، وتناقض فيه ابن حبان كما بينته في " تيسير الانتفاع ". ٢٥١ - " من أجاع بطنه عظمت فكرته، وفطن قلبه ". لا أصل له. كما يفيده كلام الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٧٣) والسبكي في " الطبقات " (٤ / ١٦٣) .
следующие страницы →