" الأضحى " بدل " ركعتي الضحى ".
وفي أخرى له (١/٣١٧) من طريق شريك عن جابر به بلفظ:
" كتب علي النحر ولم يكتب عليكم، وأمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها ".
وتابعه حماد بن عبد الرحمن الكلبي: أخبرنا المبارك بن أبي حمزة الزبيدي عن عكرمة به.
أخرجه الطبراني (٣/١٤٥/١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، جابر هذا - وهو ابن يزيد الجعفي - ضعيف، بل قال النسائي:
" متروك ".
وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيىء الحفظ، والمبارك مجهول، وحماد الكلبي ضعيف.
ورواه عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس مرفوعا باللفظ الثاني، إلا أنه قال:
" ولم يعزم علي ".
أخرجه الدارقطني (ص ١٧١) .
وابن محرر هذا متروك.
وروى بعضه مندل بن علي عن أبي جناب عن عكرمة به بلفظ:
" الأضحى علي فريضة، وعليكم سنة ".
стр. 3992
أخرجه الطبراني (٣/١٣١/١) .
ومندل وأبو جناب ضعيفان.
وتابعه أبو بدر شجاع بن الوليد: حدثنا يحيى بن أبي حية عن عكرمة بلفظ:
" ثلاث هن علي فرائض، ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الفجر ".
أخرجه الحاكم (١/٣٠٠) ، وأحمد (١/٢٣١) ، والبزار - كشف - (٢٤٣٣) إلا أنه قال:
" وصلاة الضحى " مكان " ركعتا الفجر ".
سكت عليه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب منكر، ويحيى ضعفه النسائي والدارقطني ".
قلت: هو أبو جناب الكلبي نفسه، وهو مدلس مشهور؛ قال الحافظ:
" ضعفوه لكثرة تدليسه ".
قلت: ولعله دلسه عن بعض الكذابي؛ فقد قال الحافظ ابن عبد الهادي في " الفروع " (ق ٢٣/٢) :
" حديث موضوع ".
٢٩٣٨ - (أم الولد حرة وإن كان سقطا) .
ضعيف
رواه الطبراني (٣/١٢٨/٢) ، والدارقطني (ص ٤٧٩) ، والبيهقي (١٠/٣٤٦ - ٣٤٧) عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي: أخبرنا الحسين بن عيسى الحنفي: أخبرنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
стр. 3993
قلت: وهذا سند ضعيف مسلسل بالضعفاء:
١- الحكم بن أبان وهو العدني؛ صدوق له أوهام.
٢- الحسين بن عيسى الحنفي؛ ضعيف.
٣- إبراهيم بن يوسف الصيرفي؛ صدوق فيه لين.
ولذلك قال البيهقي عقب الحديث:
" وهو ضعيف، والصحيح عن عمر " يعني موقوفا.
٢٩٣٩ - (أمتي خمس طبقات كل طبقة أربعون سنة، الطبقة الأولى: أنا ومن معي، أهل علم ويقين، إلى الأربعين، والطبقة الثانية: أهل بر وتقوى إلى الثمانين، والطبقة الثالثة: أهل تواصل وتراحم إلى العشرين والمئة، والطبقة الرابعة: أهل تقاطع وتظالم إلى الستين ومئة، والطبقة الخامسة: أهل هرج ومرج إلى المئتين، حفظ امرؤ نفسه) .
ضعيف
أخرجه ابن منده في " المعرفة " (ق ٥ - ٦) وكذا أبو نعيم في " المعرفة " (١/٢٢٤/٢) عن إبراهيم بن مطهر الفهري عن أبي المليح عن الأشيب بن دارم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكراه؛ وقالا:
" في إسناد حديثه نظر ".
وعزاه في " الجامع الكبير " (١/١٣٣/١) للحسن بن سفيان والإسماعيلي في " الصحابة " أيضا، وكذا قال أيضا ابن عبد البر كما نقله عنه الحافظ في " اللسان "، وقال الذهبي في ترجمة الفهري هذا وساق هذا الحديث:
стр. 3994
" هذا ليس بصحيح ".
قلت: وعلته الأشيب هذا؛ فإنهم أغفلوه ولم يترجموه.
والفهري؛ قال الذهبي في " المغني ":
" لا يدرى من هو! ".
وقال الحافظ في ترجمة دارم هذا من " الإصابة ":
" وفي إسناده ضعف ".
٢٩٤٠ - (أمتي على خمس طبقات: فأربعون سنة أهل بر وتقوى، ثم الذين يلونهم إلى عشرين ومئة سنة أهل تراحم وتواصل، ثم الذين يلونهم إلى ستين ومئة سنة أهل تدابر وتقاطع، ثم الهرج الهرج، النجا النجا) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٤٠٥٨) عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، يزيد هذا - وهو ابن أبان - ضعيف كما قال الحافظ وغيره، كالبوصيري في " الزوائد " (٢٧٢/١ - مصورة المكتب) .
وله طريق أخرى؛ يرويها خازم أبو محمد العنزي: حدثنا المسور بن الحسن عن أبي معن عن أنس مرفوعا بلفظ:
" أمتي على خمس طبقات، كل طبقةأربعون عاما، فأما طبقتي وطبقة أصحابي؛ فأهل علم وإيمان، وأما الطبقة الثانية ما بين الأربعين إلى الثمانين: فأهل بر وتقوى ... ". ثم ذكر نحوه.
стр. 3995
أخرجه ابن ماجه أيضا. قال البوصيري:
" هذا إسناد ضعيف، أبو معن والمسور بن حسن وخازم العنزي؛ مجهولون. قال أبو حاتم: هذا الحديث باطل. وقال الذهبي في المسور: حديثه (يعني هذا) منكر ".
وله طريق ثالثة؛ ولكنها واهية جدا، عن عباد بن عبد الصمد أبي معمر: أخبرنا أنس بن مالك مرفوعا به نحوه.
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " (٢/١٧١ - حلب) ، وابن عساكر في " التجريد " (٤/١٤/١) ، وفي " التاريخ " (١٩/١٠٢/١) ، وكذا البغوي في " حديث كامل بن طلحة الجحدري "، وأبو القاسم السمرقندي في " ما قرب سنده " (١/٢) ، وأبو منصور الجربادقاني في " الثاني من عروس الأجزاء " (١٣١/١) ، وأبو الحسين بن النقور في " خماسياته " (١٣٨/٢) ، وأبو عبد الله الصاعدي في " السداسيات " (٦/١) ، وزاهر الشحامي (١٢١/١) ، وأبو بكر الكلاباذي في " الفمتاح " (٦٤/١) .
وعباد هذا واه؛ قال البخاري:
" منكر الحديث ".
وروي من حديث عرفة عن أبي موسى مرفوعا بلفظ:
" أنا وأصحابي أهل إيمان وعمل إلى أربعين، وأهل بر وتقوى إلى الثمانين، وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومئة، وأهل تقاطع وتدابر إلى الستين ومئة، ثم الهرج الهرج، الهرب الهرب ".
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٤٧) وقال:
стр. 3996
" عرفة مجهول، ولا يبين سماعه من أبي موسى، وفي هذا رواية من غير هذا الوجه فيها لين أيضا ".
وقال الذهبي في عرفة:
" لا يعرف، والخبر باطل ". يعني هذا، وأقره الحافظ.
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣/١٩٦ - ١٩٧) من حديث أبي موسى وأنس وابن عباس وقال:
" هذه الأحاديث لا أصل لها ".
ثم بين عللها، وحديث أنس عنده من الطريق الثالثة الضعيفة جدا، فتعقبه السيوطي في " اللآلي " (٢/٣٩٣) بالطريقين الأوليين، وليس ذلك بشيء، فإن الثاني منهما فيه ثلاثة مجاهيل، ولذلك أبطله أبو حاتم واستنكره الذهبي كما تقدم. وبحديث دارم الذي ذكرته قبل هذا. وقد قال فيه الذهبي:
" ليس بصحيح " كما سبق.
وبالجملة فالحديث لا يخرج بهذه الطرق عن الضعيف، ولا سيما وقد أبطله الأئمة النقاد كأبي حاتم والذهبي والعسقلاني، فلا قيمة لقعقعة السيوطي ومحاولته لتقويته. وكأنه اغتر به الدكتور القلعجي المعلق على " ضعفاء العقيلي " فقد جعل لأحاديثه فهرسين أحدهما في الأحاديث الصحيحة التي ذكرت فيه، فأورد هذا الحديث فيه (ص ٥٠٥) آخر المجلد الرابع، وقد أورد فيه أحاديث أخرى ضعيفة أيضا، لعلنا نتعرض لبيانها حين تأتي المناسبة.
وأما الفهرس الآخر فهو شر من الأول بكثير، فهو كما قال: " فهرس أبجدي للأحاديث الضعيفة والمنكرة والتي لا أصل لها والغير (كذا) محفوظة ".
فإنه أورد فيه بجهل بالغ نادر كثيرا جدا من الأحاديث الصحيحة وبعضها في
стр. 3997
" الصحيحين "، ولا مجال الآن لبيانها، وحسبنا الآن منها حديثان أوردهما على التتالي (ص ٥٢٨) :
الأول: " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ".
والآخر: " إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها ".
والأول متفق عليه من حديث أبي قتادة.
والآخر متفق عليه من حديث ابن عباس، ورواه مسلم من حديث جابر. انظر " صحيح الجامع " (٢٦٣ و ٣٧٢) وغيره.
والسبب في ذلك يعود إلى الجهل بهذا العلم الشريف وبما اصطلح عليه العلماء في كتب التراجم والأحاديث التي تذكر فيها مما لا مجال الآن لبيانه، مع غلبة العجب والغرور على كثير من دكاترة هذا الزمان، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٢٩٤١ - (أمنع الصفوف من الشيطان الصف الأول) .
ضعيف جدا
رواه الديلمي (١/٢/٢٢٠ - ٢٢١) عن حكيم بن سيف قاضي (الأبلة) : حدثنا هشام أبو المقدام عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا؛ هشام - وهو ابن زياد أبو المقدام القرشي - متروك.
وحكيم بن سيف؛ مختلف فيه.
والحديث عزاه السيوطي لأبي الشيخ عن أبي هريرة.
стр. 3998
٢٩٤٢ - (أميران وليسا بأميرين: الرجل يتبع الجنازة فلا ينصرف حتى يستأذن، والمرأة تكون مع القوم فتحيض فلا ينفروا حتى تطهر) .
ضعيف
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣/٢٨٧) من طريق عمرو بن عبد الجبار العبدي - ابن أخي عبيدة بن حسان - عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. وقال:
" عمرو هذا لا يتابع على حديثه ".
وقال ابن عدي (٥/١٤١) :
" أحاديثه كلها غير محفوظة ".
ثم قال العقيلي:
" هذا يروى بإسناد معل ".
قلت: ولعله يشير إلى الطريق التي ساقها ابن الجوزي في " العلل " (٢/٨٤/٩٤٣) عن الدارقطني قال:
" روى الحسن بن عمارة عن الحكم وعدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال الدارقطني:
" وقد يروى موقوفا على أبي هريرة، ولا يثبت مرفوعا ".
والحسن بن عمارة متروك.
وقد روي من حديث جابر؛ فمن المحتمل أنه المقصود بقول العقيلي المذكور، يرويه عمرو بن عبد الغفار عن الأعمش عن أبي سفيان عنه.
أخرجه البزار في " مسنده " (٢/٣٦/١١٤٤ - كشف الأستار) ، وأبو نعيم
стр. 3999
في " أخبار أصبهان " (٢/٨٨) ، ومن طريقه الديلمي في " مسند الفردوس " (١/٢١٩ - " الغرائب الملتقطة ") ، وقال البزار:
" لا نعلمه بهذا اللفظ من وجه أحسن من هذا،.... ولا رواه عن الأعمش إلا [عمرو بن] عبد الغفار ". وهو الفقيمي.
قلت: وهو ضعيف جدا؛ قال العقيلي:
" منكر الحديث ".
وقال أبو حاتم:
" متروك الحديث ".
وقال ابن عدي:
" اتهم بوضع الحديث ". كما في " الميزان "، وساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها؛ وقال عقبه:
" تفرد به عمرو، وعمرو متهم. وهذا الحديث سرقه آخر من الفقيمي، أو الفقيمي سرقه منه ".
ثم ساقه من رواية العقيلي عن أبي هريرة، ثم قال:
" وهذا المتن قد جاء من قول أبي هريرة من رواية ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن أبي هريرة قوله، ورواه منصور وشعبة عن الحكم عمن حدثه عن أبي هريرة ﵁ قوله ".
قلت: ومع اتفاق الأئمة المذكورين على توهين الفقيمي هذا؛ فقد أورده ابن حبان في " الثقات " (٨/٤٧٨) ، فكأنه لم يعرفه فأورده على قاعدته في توثيق المجهولين، وهذا مثال من عشرات الأمثلة على بطلان التوثيق المذكور، ولذلك
стр. 4000
كثرت أخطاؤه المتفرعة منها، فلا جرم أن قام علم مصطلح الحديث على خلافها. فتنبه لهذا فإنه مهم جدا.
(تنبيه) : مر بك زيادة " عمرو بن " بين معكوفتين [] ، وقد سقطت من " كشف الأستار "، وكان المفروض أن أجعل مكانها " أحمد بن " لأنه كذلك وقع في إسناد " الكشف "، وفي " مختصر زوائد البزار " لابن حجر أيضا (٤٦٧/٧٩٥) ، ولكني لم أفعل لأنه تبين لي أنه خطأ لا أدري كيف وقع في كتابي " الزوائد ". وقد وقع فيهما وفي غيرهما أخطاء أخرى، فلابد من بيانها:
الأول: في " الكشف ": " حدثنا أحمد بن داود الكوفي: حدثنا أحمد بن عبد الغفار ". وكذا وقع في " الغرائب " خلافا لأصله الذي رواه من طريقه: " أخبار أصبهان " فإنه فيه " أبي داود " بزيادة أداة الكنية، وقد تعبت كثيرا في البحث عنه في كتب الرجال للتعرف عليه؛ دون جدوى، حتى تبين لي أنه محرف من " يزداد "، وذلك حين وجدته هكذا في " الميزان " و " اللسان " من رواية البزار نفسه. ثم تابعت البحث فوجدت الخطيب قد ترجمه في " تاريخ بغداد " (٥/٢٢٨) هكذا:
" أحمد بن يزداد بن حمزة أبو جعفر الخياط. سكن الكوفة، وحدث بها عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، و.... مات سنة خمس وخمسين ومئتين ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن روى عنه جمع من الثقات، فلما وقفت على هذا تيقنت أنه الصواب. وتكرر هذا الخطأ في الحديث (٤٠٦) .
الثاني: وقع في الترجمة المذكورة: (الخيط) من الخياطة. ووقع في
стр. 4001
" الأخبار " (الحناط) من الحنطة، ولم يورده السمعاني في أي من النسبتين. والله أعلم.
الثالث: " إلا عبد الغفار " كذا وقع في " زوائد " الهيثمي والعسقلاني، وهو خطأ ظاهر؛ لأنه ليس من رواة هذا الحديث، فالصواب " عمرو بن عبد الغفار " كما تقدم.
ثم إن الحديث عزاه الحافظ في " الفتح " (٣/٥٩٠) للبزار من حديث جابر، وللبيهقي في " فوائده " من طريق أبي هريرة، وقال عقبهما:
" إن كان صحيحا، فإن في إسناد كل منهما ضعفا شديدا ".
ثم رأيت لأحمد بن يزداد حديثا آخر في " مسند البزار " (٢/١٩٤/١٥٠٣) يرويه عن شيخه المذكور (عمرو بن عبد الغفار) ، لكن وقع فيه (عمر) بدون الواو بعد الراء، وكذلك وقع في " مختصر الزوائد " لابن حجر (١/٥٩٨) ، مما يؤكد ما ذكرته آنفا في التنبيه.
٢٩٤٣ - (إن استطعت أن تكون أنت المقتول، ولا تقتل أحدا من أهل الصلاة فافعل) .
ضعيف جدا
أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٣/٤٤٧ و ٤٤٨) ، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢٠/٣٥٧) من طريق محمد بن يعلى - زنبور - الكوفي: أخبرنا الربيع بن صبيح عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن قال:
" لما كان من بعض همج الناس ما كان، جعل رجل يسأل عن أفاضل أصحاب رسول الله ﷺ ، فجعل لا يسأل أحدا إلا دله على سعد بن مالك، قال:
стр. 4002
فقيل له: إن سعدا رجل إذا أنت رفقت به كنت قمنا أن تصيب منه حاجتك، وإن أنت خرقت به كنت قمنا أن لا تصيب منه شيئا، فجلس أياما لا يسأله عن شيء حتى استأنس به، وعرف مجلسه، ثم قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم (إن الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى) إلى آخر الآية، قال: فقال سعد: هات ما قلت، لا جرم والذي نفس سعد بيده، لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أنبأتك به، قال: أخبرني عن عثمان، قال:
كنا إذ نحن جميع مع رسول الله ﷺ كان أحسننا وضوءا وأطولنا صلاة؛ وأعظمنا نفقة في سبيل الله. فسأله عن شيء من أمر الناس، فقال: أما أنا فلا أحدثك بشيء سمعته من ورادنا، لا أحدثك إلا بما سمعت أذناي، ووعاه قلبي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا مسلسل بالعلل:
الأولى: الانقطاع بين الحسن وسعد.
الثانية والثالثة: ضعف ابن جدعان والربيع بن صبيح.
الرابعة: زنبور هذا - وهو لقبه - ضعيف جدا؛ قال البخاري:
" ذاهب الحديث ". وقال أبو حاتم:
" متروك الحديث ".
وبهؤلاء الثلاثة أعله المناوي، لكن فاته عزوه للخطيب، وقد خولف (ابن زنبور) هو أو شيخه، فقال حماد بن سلمة: عن علي بن ريد، عن أبي عثمان، عن خالد بن عرفطة، قال: قال رسول الله ﷺ :
" يا خالد! إنها ستكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن
стр. 4003
تكون عبد الله المقتول القاتل، فافعل ".
رواه أحمد (٥/٢٩٢) والبخاري في " التاريخ " (٣/١٣٨) والحاكم في " المستدرك " (٣/٢٨١) والطبراني في " الكبير " (٤/٢٢٥) وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (١/٤٦٦/٦٤٦) ، والبزار في " مسنده " (٣٣٥٦ - زوائده) .
٢٩٤٤ - (أعظم العيادة أجرا أخفها، والتعزية مرة) .
ضعيف جدا
أخرجه البزار (٨٤) : حدثنا هارون بن حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن علي بن عمر بن علي عن أبيه عن جده رفعه، ومن هذا الوجه رواه البيهقي في " شعب الإيمان " (٦/٥٤٢/٩٢١٩) . وقال البزار:
" لا نحفظه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وأحسب ابن أبي فديك لم يسمع من علي ".
قلت: هو علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال الحافظ:
" مستور، من الثامنة ".
قلت: فهو من طبقة محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أو أعلى قليلا فإنه من صغار الثامنة عند الحافظ، فلا وجه لتردد البزار في سماعه من علي بن عمر، فتأمل.
وإنما علة الحديث شيئان آخران:
الأول: الإرسال؛ فقد عرفت أن جده عليا ليس هو علي بن أبي طالب، وإنما علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو المعروف بزين العابدين؛ تابعي ثقة.
стр. 4004
والآخر: هارون بن حاتم؛ قال النسائي:
" ليس بثقة ". وتركه أبو زرعة وأبو حاتم.
٢٩٤٥ - (من شرب مسكرا ما كان، لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما) .
منكر بزيادة " ما كان "
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٧/١٨٣/٦٦٧٢) من طريق سليمان بن داود الشاذكوني: حدثنا محمد بن سليمان بن مسمول: حدثنا يزيد بن عبد الملك عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء: الشاذكوني واللذان فوقه، والأول أسوؤهم فإنه متهم بالكذب والوضع، ولذلك فقد قصر الهيثمي حين قال في " المجمع " (٥/٧١) :
" رواه الطبراني، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو متروك، ونقل عن ابن معين في رواية: " لا بأس به "، وضعفه في روايتين ".
وقد صح الحديث بدون الزيادة المذكورة من حديث ابن عمر وابن عمرو ﵄، فانظره في " صحيح الجامع الصغير ".
стр. 4005
٢٩٤٦ - (إن كان شيء من الداء يعدي فهو هذا) .
موضوع
رواه الحارث بن أبي أسامة في " المسند " (ص ١٢٥ - من زوائده) : حدثنا الخليل بن زكريا: حدثنا عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ مر بعسفان واد من المجذومين فأسرع السير قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، الخليل بن زكريا متروك كما قال الحافظ،
стр. 4006
ومن طريقه أخرجه ابن عدي (١٢٢/٢) في جملة أحاديث ساقها له؛ وقال:
" وهذه الأحاديث كلها مناكير من جهة الإسناد والمتن، وعامة أحاديثه مناكير ".
وقال الذهبي في ترجمته من " الميزان ":
" ومن أنكر ما له حديثه عن ابن عون.... " يعني هذا.
وظاهر الحديث ينفي العدوى، وهي ثابتة في أحاديث كثيرة منها حديث " اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد "، وهو مخرج في " الصحيحة " (٧٨١)
٢٩٤٧ - (لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم، فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم فيصالحونكم على صلح، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (٢/٤٦) ، وأبو القاسم بن سلام في " الأموال " (ص ١٤٣ رقم ٣٨٨ و ٣٨٩) عن هلال بن يساف عن رجل من ثقيف عن رجل من جهينة مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف، لأن الثقفي مجهول لا يدرى من هو؟ ثم خرجته في " ضعيف أبي داود " (٥٤٢) بزيادة في المصادر.
стр. 4007
٢٩٤٨ - (أنا أنبئك بخير رجل ربح، قال: ما هو يا رسول الله؟ قال ركعتين بعد الصلاة) .
ضعيف
أخرجه أبو داود (١/٤٣٩) عن أبي سلام قال: حدثني عبيد الله بن سلمان: أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ حدثه قال:
стр. 4008
" لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لقد ربحت ربحا ما ربح مثله أحد من أهل هذا الوادي! قال: ويحك ما ربحت؟ قال: ما زلت أبيع وابتاع حتى ربحت ثلاثمئة أوقية. فقال رسول الله ﷺ .. " فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن سلمان هذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد؛ كما أفاده الذهبي، ولذا قال الحافظ:
" مجهول ".
٢٩٤٩ - (أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين) .
ضعيف
رواه الترمذي (٤/٣١٧) ، وابن حبان (٢١٩٤) ، والحاكم (٣/٦٨) ، وأبو عثمان البجيرمي (ق ١٤/١ - فوائده) ، وابن عساكر (٢٣/٢٧/٢) عن عبد الله بن نافع الصائغ: أخبرنا عاصم بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا. ورواه الطبراني والحاكم (٢/٤٦٥) من هذا الوجه إلا أنهما قالا:
" عن عاصم بن عمر عن أبي بكر بن سالم عن ابن عمر به ". وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله:
" قلت: عاصم هو أخو عبد الله؛ ضعفوه ". وأما الترمذي فقال:
" حديث حسن غريب، وعاصم ليس عندي بالحافظ [ولا] عند أهل الحديث ".
стр. 4009
ثم رواه ابن عساكر عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن عبد الله بن عمرو ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر به.
قلت: والقاسم هذا متروك أيضا، رماه أحمد بالكذب.
وأخرجه ابن النجار في " تاريخ المدينة " (٤٠١) عن محمد بن عثمان: حدثنا أبي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا به نحوه.
قلفت: وهذا إسناد ضعيف جدا عثمان هذا والد محمد - وهو ابن خالد بن عمر العثماني - متروك الحديث كما في " التقريب ".
وبالجملة فالحديث ضعيف.
٢٩٥٠ - (لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) .
ضعيف
رواه الطبراني (١/٩١/١) عن أبي خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن بن أبي خالد عن زيد بن أسلم عن يزيد بن زياد مولى ابن عباس عن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: فذكره.
ثم رواه (١/٩٨/١) هو، والحاكم (٣/٥٩٨) من طريق قيس بن الربيع عن
стр. 4010
يزيد بن عبد الرحمن بن أبي خالد عن عبد الرحمن بن عبد الله مولى علي بن أبي رافع به.
قلت: وإسناده ضعيف من الوجهين، لأن مدارهما على أبي خالد الدالاني وهو ضعيف. وعبد الرحمن بن عبد الله مولى علي لم أجد من ترجمه، ويغلب على ظني أنه عبد الرحمن بن أبي رافع المترجم في " التهذيب " وغيره، وفي " التقريب ":
" عبد الرحمن بن أبي رافع، ويقال: ابن فلان بن أبي رافع، شيخ لحماد بن سلمة بن سلمة، مقبول، من الرابعة ".
قلت: وهو يروي عن أبي رافع بواسطة عمته سلمى. وعنه حماد بن سلمى. وهو يسميه في أكثر الروايات عنه: عبد الرحمن بن أبي رافع، لكني وجدت له رواية في " مسند أحمد " (٦/٩) سماه فيها " عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي رافع عن عمته عن أبي رافع ". ففيها بيان أن اسم والد عبد الرحمن عبد الله كما في رواية الدالاني هذه. وعليه فأبو رافع جده. فإذا ثبت هذا فالسند منقطع لعدم تصريحه بسماعه من أبي رافع، وقد روى عنه بالواسطة كما سبق.
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٥/٣٣٤) :
" رواه الطبراني عن يزيد بن أبي زياد مولى ابن عباس، ذكره المزي في الرواة عن أبي رافع، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وبقية رجال الطريق الأولى ثقات ".
كذا قال، وقد عرفت أن مدار الطريقين على الدالاني؛ وأنه ضعيف. ومن ضعفه أنه روى هذا الحديث تارة بالإسناد الأول عن أبي رافع وتارة بالإسناد الآخر!
стр. 4011
ورواه ابن المبارك في " الزهد " (٢٢٠/١) : أنبأنا ابن لهيعة عن ابن أبي جعفر: أن رسول الله ﷺ حين بعث معاذا يعلم الدين قال: فذكره. إلا أنه قال: ".. خير لك من الدنيا وما فيها ".
(تنبيه) : هذا الحديث مما عزاه الدكتور فايز المط في كتابه " القبس " رقم (١١٥٦ - طبع المكتب الإسلامي) مع الأسف! للبخاري ومسلم! وإنما هو عندهما من طريق أخرى عن سهل بن سعد بلفظ: " خير لك من حمر النعم "، وهو مخرج في " تخريج فقه السيرة " (٣٧١) ، ومن عجائب هذا الدكتور أنه جعل هذا اللفظ تمام حديث الترجمة وعطفه عليه بقوله: " أو قيم "!!
٢٩٥١ - (لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته) .
ضعيف
رواه ابن ماجه (١٣٤٠) ، وابن حبان (٦٥٩) ، والحاكم (١/٥٧١) ، وأحمد (٦/١٩ - ٢٠) ، وابن عساكر (١٧/٢٣٢/١) عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ورده الذهبي بقوله:
" قلت: بل هو منقطع ".
قلت: وإنما قال الحاكم ما قال؛ لأنه ليس في إسناده ميسرة مولى فضالة وهو رواية لأحمد. وكأن ذلك من عمل الوليد بن مسلم، فإنه كان يدلس تدليس التسوية، فيظهر أنه كان أحيانا يدلس ميسرة هذا، وأحيانا يظهره ويثبته وهو علة الحديث؛ فإنه لا يعرف كما أشار إلى ذلك الذهبي بقوله:
стр. 4012
" ما حدث عنه سوى إسماعيل بن عبيد الله ".
ولم يوثقه أحد غير ابن حبان على قاعدته في توثيق المجهولين، ولذلك لم يتابعه الحافظ في توثيقه فإنه قال في ترجمته من " التقريب ":
" مقبول ".
يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة، ولا نعلم أحادا تابعه عليه بهذا اللفظ، فهو ضعيف. فقول البوصيري في " الزوائد " (١٠٣/١ - مصورة المكتب) :
" هذا إسناد حسن لقصور درجة ميسرة مولى فضالة وراشد بن سعيد عن درجة أهل الحفظ والضبط ".
قلت: فهو غير حسن، لأن ميسرة لم تثبت عدالته كما عرفت، وعليه فلا يصح وصفه بالحفظ القاصر فتنبه.
وأما راشد بن سعيد، فهو متابع.
٢٩٥٢ - (أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في الخير منهما، حتى خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح؛ من لدن آدم ﵇ حتى انتهيت إلى أبي وأمي، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا) .
стр. 4013
ضعيف جدا. رواه البيهقي في " دلائل النبوة " (١/١٧٤) ، والديلمي (١/٢/٣٠٥ - ٣٠٦) ، والضياء في " المنتقى من حديث الأمير أبي أحمد وغيره " (٢٦٨/٢) من طريق صالح بن علي النوفلي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن ربيعة قال: أخبرنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك وأبي بكر بن عبد الرحمن قالا:
خطب رسول الله ﷺ الناس فقال: فذكره.
ثم رواه الضياء من طريق الحاكم بسنده عن محمد بن سعيد القاضي به إلا أنه لم يذكر في سنده " وأبي بكر بن عبد الرحمن "، وقال الضياء:
" مضطرب "
ورواه ابن عساكر (١/١٩٦/١) من طريق الحاكم والبيهقي عن محمد بن سعيد القاضي وقال:
" قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، وعنده أفراد لم يتابع عليها ".
قلت: وهو ضعيف جدا؛ قال الذهبي:
" أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب، ضعفه ابن عدي وغيره ".
وقال الحاكم والنقاش:
" روى عن مالك أحاديث موضوعة ".
٢٩٥٣ - (أنا سابق العرب إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة، وسلمان سابق فارس إلى الجنة) .
стр. 4014
ضعيف. روي من حديث أبي أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وأم هانىء، والحسن البصري مرسلا.
١- أما حديث أبي أمامة؛ فيرويه عطية بن بقية بن الوليد: حدثني أبي: حدثنا محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي به.
أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٥٧) ، و " الأوسط "، ومن طريقه ابن عساكر في " التاريخ " (٨/١٩٠/١) ، وابن عدي في " الكامل " (ق ٤٣/١) ، وعنه ابن عساكر أيضا (٣/٢٢٩/١) ، وكذا العراقي في " محجة القرب " (ق ٥٥/١) وقال الطبراني:
" لا يروى عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف؛ من أجل عطية بن بقية، فإنه غير معروف بالضبط، قال ابن أبي حاتم (٣/١/٣٨١) :
" كتبت عنه، ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة ".
وقال ابن حبان في " الثقات ":
" يخطىء، ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة ".
قلت: قد صرح أبوه بقية بالتحديث عند الطبراني، ولذلك قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/٣٠٥) :
" رواه الطبراني، وإسناده حسن "!
قلت: وليس كذلك لوجهين:
الأول: ما عرفت من غفلة عطية.
стр. 4015
والآخر: أن بقية بن الوليد مدلس، ولم يصرح بالتحديث، إلا في رواية الطبراني، وأما عند الآخرين فقد عنعنه، وفي طريق روايته أيوب بن أبي سليمان أبو ميمون الصوري ولم أجد له ترجمة، فمثله لا يعتمد عليه في إثبات التصريح المذكور، لا سيما وشيخه عطية فيه ضعف كما تقدم.
ثم رأيت الحديث في " العلل " (٢/٣٥٣) لابن أبي حاتم من هذا الوجه بدون التحديث ثم قال:
" وسمعت أبي وأبا زرعة جميعا يقولان: هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد ".
٢- وأما حديث أنس؛ فله عنه طرق:
الأولى: عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعا بلفظ:
" السباق أربعة، أنا سابق العرب..... " الحديث دون قوله:
" في الجنة " في الأربعة.
أخرجه البزار في " مسنده " (٢٦٠٧ - كشف) ، وعنه العراقي أيضا، والحاكم (٣/٤٠٢) ، وأبو نعيم في " الحلية " (١/١٨٥) و " أخبار أصبهان " (١/٤٩) ، وعنه ابن عساكر (٣/٢٢٨/٢) وسكت عليه الحاكم؛ وتعقبه الذهبي فقال:
" قلت: عمارة واه، ضعفه الدارقطني ".
وقال نحوه في كتابه " الضعفاء والمتروكين ".
وقال الحافظ:
" صدوق كثير الخطأ ".
стр. 4016
قلت: فقول الهيثمي (٩/٣٠٥) :
" رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عمارة بن زاذان، وهو ثقة، وفيه خلاف ".
قلت: فهو لا يخلو من تساهل، كما هو ظاهر. وقال العراقي:
" هذا حديث حسن، وقد اختلفوا في عمارة، فقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به، ممن يكتب حديثه. وله طريق آخر رواه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " عن عبد العزيز عن شيخ من بني تميم عن أنس مختصرا ".
الطريق الثانية: عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن أنس به.
أخرجه أبو نعيم في " الأخبار "، وابن عساكر (٧/٢٠٣/١) .
ويحيى هذا قال أبو حاتم:
" يفتعل الحديث ".
الثالثة: عن يوسف بن إبراهيم عن أنس به.
أخرجه ابن عساكر.
ويوسف هذا قال البخاري: " صاحب عجائب ". وقال ابن حبان:
" يروي عن أنس ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه ".
الرابعة: عن شيخ من بني تميم عنه مختصرا.
رواه الحارث بن أبي أسامة كما سبق في كلام العراقي.
стр. 4017
٣- وأما حديث أم هانىء؛ فيرويه فايد العطار عنها.
رواه الطبراني، وفايد متروك كما قال الهيثمي (٩/٣٠٥) .
٤- وأما حديث الحسن البصري؛ فيرويه يونس عنه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره؛ دون ذكر الجنة، ودون ذكر صهيب.
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " مفرقا في مواضع (١/٢١ و ٣/٢٣٢ و ٤/٨٢ و ٧/٣١٨ و ٣٨٥) .
قلت: وهو مرسل صحيح الإسناد.
٢٩٥٤ - (أنت أكبر ولد أبيك فحج عنه) .
ضعيف
أخرجه النسائي (٢/٥) ، والدارمي (٢/٤١) ، وأحمد (٤/٣ و ٥) من طريق منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن عبد الله بن الزبير: أن النبي ﷺ قال لرجل:.... فذكره.
وفي رواية للنسائي وأحمد:
جاء رجل من خثعم إلى رسول الله ﷺ فقال:
إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الركوب، وأدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزىء أن أحج عنه؟ قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم، قال:
" أرأيت لو كان عليه دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فحج عنه ".
وهكذا أخرجه البيهقي (٤/٣٢٩) وقال:
" اختلف في هذا على منصور، فرواه جرير بن عبد الحميد هكذا، ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور عن مجاهد عن مولى لابن الزبير يقال له
стр. 4018
يوسف بن الزبير، أو الزبير بن يوسف عن ابن الزبير عن سودة بنت زمعة ﵂ قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: (قلت: فذكره، إلا أنه قال) فقضيته قبل منك؟ قال: نعم، قال: فالله أرحم، حج عن أبيك ".
أخرجه الدارمي والبيهقي ثم قال:
" رواه إسرائيل عن منصور عن مجاهد عن مولى لآل ابن الزبير عن ابن الزبير أن سودة ﵂ قالت: يا رسول الله. فذكره. وأرسله الثوري عن منصور فقال: عن يوسف بن الزبير عن النبي ﷺ ، كذلك قاله البخاري ".
قلت: ويوسف بن الزبير؛ لم يوثقه غير ابن حبان وروى عنه بكر بن عبد الله المزني أيضا، وقال ابن جرير:
" مجهول لا يحتج به "، ولذلك قال الحافظ:
" مقبول " يعني عند المتابعة. وأما الذهبي فقال:
" صالح الحال ".
ثم ساق له حديثا غير هذا من روايته عن ابن الزبير أيضا ثم قال:
" هذا حديث صحيح الإسناد "!
قلت: كذا قال، ولم يمل القلب إليه، فإن الحديث محفوظ في " الصحيحين " وغيرهما دون هذه الزيادة: " أنت أكبر ... " فهي منكرة أو شاذة. والله أعلم.
٢٩٥٥ - (أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه) .
стр. 4019
موضوع.
أخرجه ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " كما يأتي، والطبراني في " المعجم الكبير " (٣/١٠٨/١) ، والحاكم (٣/١٢٦) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " (١١/٤٨) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٢/١٥٩/٢) من طريق أبي الصلت عبد السلام بن صالح العروي: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا. وقال ابن جرير والحاكم:
" صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله:
" بل موضوع ". ثم قال الحاكم:
" وأبو الصلت ثقة مأمون ". فتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: لا والله، لا ثقة ولا مأمون ".
وقال في كتابه " الضعفاء والمتروكين ":
" اتهمه بالكذب غير واحد، قال أبو زرعة: لم يكن بثقة. وقال ابن عدي: متهم. وقال غيره: رافضي ".
وقال في كتابه " الضعفاء والمتروكين ":
" اتهمه بالكذب غير واحد، قال أبو زرعة: لم يكن بثقة. وقال ابن عدي: متهم. وقال غيره: رافضي ". وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق، له مناكير، وكان يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذاب ".
قلت: لم يوثقه أحد سوى ابن معين، وقد اضطرب قوله فيه على وجوه:
الأول: أنه ثقة. رواه عنه الدوري. أخرجه الحاكم (٣/١٢٦) ، والخطيب في " التاريخ " (١١/٥٠) .
الثاني: ثقة صدوق. رواه عنه عمر بن الحسن بن علي بن مالك في " التاريخ " (١١/٤٨) .
الثالث: ما أعرفه بالكذب. وقال مرة: لم يكن عندنا من أهل الكذب.
стр. 4020
رواه عنه ابن الجنيد. أخرجه في " التاريخ " (١١/٤٩) . وقال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز في " جزء معرفة الرجال " ليحيى بن معين (ق ٤/٢) :
" وسألت يحيى عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي؟ فقال: ليس ممن يكذب ". ورواه عنه الخطيب (١١/٥٠) .
الرابع: قال أبو علي صالح بن محمد وقد سئل عن أبي الصلت: رأيت يحيى بن معين يحسن القول فيه. كذا أخرجه الخطيب عنه. وأخرجه الحاكم (٣/١٢٧) من طريق أخرى عنه قال:
" دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت، فسلم علليه، فلما خرج تبعته فقلت له: ما تقول رحمك الله في أبي الصلت؟ فقال: هو صدوق ".
الخامس: ما أعرفه! أخرجه الخطيب (١١/٤٩) من طريق عبد الخالق بن منصور قال: وسألت يحيى بن معين عن أبي الصلت؟ فقال: فذكره. وقال الخطيب:
" قلت: أحسب عبد الخالق سأل يحيى بن معين عن حال أبي الصلت قديما، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه، ثم عرفه بعد ".
قلت: وهذا جمع حسن بين هذه الأقوال، على أنها باستثناء القول الأخير، لا تعارض كبير بينها كما هو ظاهر. إلا أن القول الثالث: " ما أعرفه بالكذب ". ليس نصا في التوثيق، لأنه لا يثبت له الضبط والحفظ الذي هو العمدة في الرواية. فيبدو لي - والله أعلم - أن ابن معين لم يكن جازما في توثيقه، ولذلك اختلفت الرواية عنه، وسائر الأئمة قد ضعفوه وطعنوا فيه فالعمدة عليهم دونه.
وكذلك اختلف قول ابن معين في الحديث نفسه على وجوه:
الأول: هو صحيح. أخرجه الخطيب عن القاسم بن عبد الرحمن الأنباري عنه.
стр. 4021
الثاني: ما هذا الحديث بشيء. قاله في رواية عبد الخالق المتقدمة عنه.
الثالث: قال يحيى بن أحمد بن زياد: وسألته يعني ابن معين عن حديث أبي معاوية الذي رواه عبد السلام الهروي عنه عن الأعمش: حديث ابن عباس؟ فأنكره جدا. أخرجه الخطيب (١١/٤٩) .
الرابع: قال ابن محرز في روايته المتقدمة عن ابن معين: فقيل له في حديث أبي معاوية عن الأعمش ... فقال: هو من حديث أبي معاوية، أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديما، ثم كف عنه، وكان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث، ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها ".
فهذه الرواية تلتقي مع الثانية والثالثة، لقول ابن نمير أن أبا معاوية كف عنه.
الخامس: حديث كذب ليس له أصل. قال ابن قدامة في " المنتخب " (١٠/٢٠٤/١) :
" وقال محمد بن أبي يحيى (١) : سألت أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا به (فذكره) ، فقال أحمد: قبح الله أبا الصلت ذاك، ذكر عن عبد الرزاق حديثا له أصل. وقال إبراهيم بن جنيد: سئل يحيى بن معين عن عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد؟ فقال: كذاب يحدث أيضا بحديث أبي معاوية عن الأعمش بحديث " أنا مدينة العلم، وعلي بابها "، وهذا حديث كذب ليس له أصل. وسألته عن أبي الصلت الهروي؟ فقال: قد سمع، وما أعرفه بالكذب. قلت: فحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس؟ قال: ما سمعته قط، وما بلغني إلا عنه "!
стр. 4022
قلت: فأنت ترى أن أكثر الروايات عن ابن معين تميل إلى تضعيف الحديث وكأنه لذلك تأول الخطيب الرواية الأولى عنه بأنه لا يعني صحة الحديث نفسه وإنما يعني ثبوته عن أبي معاوية ليس إلا، فقال عقبها:
" قلت: أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه ".
قلت: وقد وقفت على جماعة تابعوا أبا الصلت في روايته عن أبي معاوية، فأنا أسوق لك أسماءهم للنظر في أحوالهم:
الأول: محمد بن الطفيل. قال محمد بن أبي يحيى المتقدم ذكره عن يحيى بن معين أنه قال: حدثني به ثقة: محمد بن أبي يحيى المتقدم ذكره عن يحيى بن معين أنه قال: حدثني به ثقة: محمد بن الطفيل عن أبي معاوية. كذا في " منتخب ابن قدامة " (١٠/٢٠٤/١) .
قلت: وهذه متابعة قوية إن صح السند عن ابن الطفيل فإنه " صدوق " كما في " التقريب "، لكن ابن أبي يحيى فيه جهالة كما سبق.
الثاني: جعفر بن محمد البغدادي أبو محمد الفقيه.
أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٧/١٧٢ - ١٧٣) من رواية محمد بن عبد الله أبي جعفر الحضرمي عنه: حدثنا أبو معاوية به. قال أبو جعفر:
" لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه ".
قلت: فيه إشارة إلى أن جعفر بن محمد ليس بثقة، وقد قال الذهبي:
" فيه جهالة ".
стр. 4023
ثم ساق له هذا الحديث وقال:
" موضوع ".
وأقره الحافظ على التجهيل، وتعقبه على قوله بأنه " موضوع " فقال:
" وهذا الحديث له طرق كثيرة في " مستدرك الحاكم "، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع ".
كذا قال، وفيه نظر، فإن الحديث ليس له عند الحاكم إلا هذه الطريق، وطريق أخرى فقط، وهي الآتية بعد.
الثالث: محمد بن جعفر الفيدي.
أخرجه الحاكم (٣/١٢٧) وروى بسنده الصحيح عن العباس بن محمد الدوري أنه قال:
" سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي؟ فقال: ثقة. فقلت: أليس قد حدث عن أبي معاوية عن الأعمش " أنا مدينة العلم "؟ فقال: قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي، وهو ثقة مأمون ".
ورواه الخطيب أيضا (١١/٥٠) عن الدوري بلفظ:
" فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟ ! أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية، هذا أو نحوه ".
ولم يذكر التوثيق! وقد قال الحافظ في ترجمة محمد بن جعفر بن أبي مواثة الكلبي أبي عبد الله وقيل أبو جعفر الكوفي، ويقال البغدادي العلاف المعروف بالفيدي من " التهذيب ":
" روى عنه البخاري حديثا واحدا في " الهبة " و..... محمد بن عبد الله
стр. 4024
الحضرمي. ذكره ابن حبان في " الثقات "..... قلت: وقع في الهبة ": حدثنا محمد بن جعفر أبو جعفر، ولم يذكر نسبه، والذي أظن أنه القومسي، فإنه لم يختلف في أن كنيته أبو جعفر، بخلاف هذا. والقومسي ثقة حافظ، بخلاف هذا، فإن له أحاديث خولف فيها ".
وقال في " التقريب ":
" محمد بن جعفر الفيدي ... العلاف نزل الكوفة ثم بغداد، مقبول ".
قلت: ولينظر إذا كان جعفر بن محمد البغدادي المتقدم هو هذا أم غيره، فقد روى عنه الحضرمي أيضا كما تقدم، ويكون انقلب اسمه على بعض الرواة. والله أعلم.
الرابع: عمر بن إسماعيل بن مجالد قال: حدثنا أبو معاوية به.
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٧٦) وروى عن ابن معين أنه قال:
" عمر بن إسماعيل شويطر، ليس بشيء، كذاب، رجل سوء، خبيث، حدث عن أبي معاوية ... ". قال العقيلي:
" ولا يصح في هذا المتن حديث ".
الخامس: رجاء بن سلمة: حدثنا أبو معاوية الضرير به.
أخرجه الخطيب (٤/٣٤٨) .
ورجاء هذا قال ابن الجوزي:
" اتهم بسرقة الأحاديث ".
السادس: الحسن بن علي بن راشد.
стр. 4025
أخرجه ابن عدي (٩٣/١) ، وعنه السهمي في " تاريخ جرجان " (٢٤) حدثنا العدوي: حدثنا الحسن بن علي بن راشد حدثنا أبو معاوية به.
وهذه متابعة قوية، لأن الحسن هذا صدوق رمي بشيء من التدليس كما في " التقريب " وقد صرح بالتحديث، لولا أن العدوي هذا كذاب واسمه الحسن بن علي بن زكريا البصري الملقب بالذئب! فهي في حكم المعدوم! ولذلك قال ابن عدي:
" وهذا حديث أبي الصلت الهروي عن أبي معاوية، على أنه قد حدث [به] غيره، وسرقه منه من الضعفاء، وليس أحد ممن رواه عن أبي معاوية خيرا وأصدق من الحسن بن علي بن راشد الذي ألزقه العدوي عليه ".
قلت: فهؤلاء ستة متابعين لأبي الصلت، ليس فيهم من يقطع بثقته، لأن من وثق منهم، فليس توثيقه مشهورا، مع قول أبي جعفر الحضرمي المتقدم:
" لم يروه عن أبي معاوية من الثقات أحد ".
مع احتمال أن يكونوا سرقوه عن أبي الصلت، وهو ما جزم به ابن عدي كما تقدم ويأتي.
وقد وجدت لأبي معاوية متابعا، ولكنه لا يساوي شيئا، فقال ابن عدي (ق ١٨٢ - ١٨٣) : حدثنا أحمد بن حفص السعدي: حدثنا سعيد بن عقبة عن الأعمش به؛ وقال:
" سعيد بن عقبة؛ سألت عنه ابن سعيد؟ فقال: لا أعرفه. وهذا يروي عن أبي معاوية عن الأعمش، وعن أبي معاوية يعرف بأبي الصلت عنه، وقد سرقه عن أبي الصلت جماعة ضعفاء، فرووه عن أبي معاوية، وألزق هذا الحديث على
стр. 4026
غير أبي معاوية، فرواه شيخ ضعيف، يقال له: عثمان بن عبد الله الأموي عن عيسى بن يونس عن الأعمش. وحدثناه بعض الكذابين عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأعمش ".
قلت: وأحمد بن حفص السعدي شيخ ابن عدي في " هذا المتابع؛ قال الذهبي:
" صاحب مناكير، قال حمزة السهمي: لم يتعمد الكذب. وكذا قال ابن عدي ". وقال في سعيد بن عقبة عقب الحديث:
" لعله اختلفه السعدي ".
وعثمان بن عبد الله الأموي الراوي عن المتابع الثاني؛ قال الذهبي في " الضعفاء ":
" متهم، واه، رماه بالوضع ابن عدي وغيره ".
قلت: ومع ضعف هذه الطرق كلها، وإمساك أبي معاوية عن التحديث به؛ فلم يقع في شيء منها تصريح الأعمش بالتحديث. فإن الأعمش وإن كان ثقة حافظا لكنه يدلس كما قال الحافظ في " التقريب "، لا سيما وهو يرويه عن مجاهد، ولم يسمع منه إلا أحاديث قليلة، وما سواها فإنما تلقاها عن أبي يحيى القتات أو ليث عنه. فقد جاء في " التهذيب ":
" وقال يعقوب بن شيبة في " مسنده ": ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: " سمعت "، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: في أحاديث
стр. 4027
الأعمش عن مجاهد، قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث عن مجاهد ".
قلت: وأبو يحيى القتات، وليث - وهو ابن أبي سليم - كلاهما ضعيف. فما دام أن الأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد في هذا الحديث، فيحتمل أن يكون أخذه بواسطة أحد هذين الضعيفين، فبذلك تظهر العلة الحقيقية لهذا الحديث، ولعله لذلك توقف أبو معاوية عن التحديث به. والله أعلم.
وقد روي الحديث عن علي أيضا، وجابر، وأنس بن مالك.
١- أما حديث علي؛ فأخرجه الترمذي واستغربه، وقد بينت علته في " تخريج المشكاة " (٦٠٨٧) .
٢- وأما حديث جابر، فيرويه أحمد بن عبد الله بن يزيد الحراني: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي يقول:
" هذا أمير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، - يمد بها صوته -، أنا مدينة العلم.... ".
أخرجه الحاكم (٣/١٢٧ و ١٢٩) مفرقا، والخطيب (٢/٣٧٧) . وقال الحاكم:
" إسناده صحيح "! ورده الذهبي بقوله:
" قلت: العجب من الحاكم وجرأته في تصحيح هذا وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا دجال كذاب ".
وقال في الموضع الثاني:
стр. 4028
" قلت: بل والله موضوع، وأحمد كذاب، فما أجهلك على سعة معرفتك ".
وقال الخطيب في ترجمة أحمد هذا وقد ساق له الشطر الأول من الحديث:
" وهو أنكر ما حفظ عليه. قال ابن عدي: كان يضع الحديث ".
٣- وأما حديث أنس؛ فله عنه طريقان:
الأولى: عن محمد بن جعفر الشاشي: أخبرنا أبو صالح أحمد بن مزيد: أخبرنا منصور بن سليمان اليمامي: أخبرنا إبراهيم بن سابق: أخبرنا عاصم بن علي: حدثني أبي عن حميد الطويل عنه مرفوعا به دون قوله: " فمن أراد.... " وزاد:
" وحلقتها معاوية "!
أخرجه محمد بن حمزة الفقيه في " أحاديثه " (٢١٤/٢) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، من دون عاصم بن علي لم أعرف أحدا منهم، ووالد عاصم - وهو علي بن عاصم بن صهيب الواسطي - ضعيف؛ قال الحافظ:
" صدوق، يخطىء، ويصر ".
ولست أشك أن بعض الكذابين سرق الحديث من أبي الصلت وركب عليه هذه الزيادة انتصارا لمعاوية ﵁ بالباطل، وهو غني عن ذلك.
الثانية: عن عمر بن محمد بن الحسين الكرخي: أخبرنا علي بن محمد بن يعقوب البردعي: أخبرنا أحمد بن محمد بن سليمان قاضي القضاة بـ (نوقان) : حدثني أبي: أخبرنا الحسن بن تميم بن تمام عن أنس بن مالك به دون الزيادة، وزاد:
".... وأبو بكر وعمر وعثمان سورها، وعلي بابها ... ".
стр. 4029
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٣/١٧٦/٢) وقال:
" منكر جدا، إسنادا ومتنا ".
قلت: بل باطل ظاهر البطلان من وضع بعض جهلة المتعصبين ممن ينتمون للسنة.
وجملة القول؛ أن حديث الترجمة ليس في أسانيده ما تقوم به الحجة، بل كلها ضعيفة، وبعضها أشد ضعفا من بعض، ومن حسنه أو صححه فلم ينتبه لعنعنة الأعمش في الإسناد الأول.
فإن قيل: هذا لا يكفي للحكم على الحديث بالوضع.
قلت: نعم، ولكن في متنه ما يدل على وضعه كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تعالي في " منهاج السنة " قال:
" وحديث " أنا مدينة العلم وعلى بابها " أضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات وإن رواه الترمذي، وذكره ابن الجوزي وبين أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يعرف من نفس متنه، فإن النبي ﷺ إذا كان مدينة العلم، ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يبلغ العلم عنه إلا واحد؛ فسد أمر الإسلام. ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحد، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، وخبر الواحد لا يفيد العلم بالقرآن والسنن المتواترة. وإذا قالوا: ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره. قيل لهم: فلابد من العلم بعصمته أولا، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن نعرف عصمته لأنه دور ولا إجماع فيها. ثم علم الرسول ﷺ من الكتاب والسنة قد طبق الأرض، وما انفرد به علي عن رسول الله ﷺ فيسير قليل، وأجل التابعين بالمدينة هم الذين تعلموا في زمن عمر وعثمان. وتعليم معاذ للتابعين
стр. 4030
ولأهل اليمن أكثر من تعليم علي ﵁، وقدم علي على الكوفة وبها من أئمة التابعين عدد: كشريح، وعبيدة، وعلقمة، ومسروق، وأمثالهم " (١) .
ثم رأيت ابن جرير الطبري قد أخرج الحديث في " التهذيب " (١/٩٠ - ٩١/١٨١ و ١٨٢) من طريق عبد السلام وإبراهيم بن موسى الرازي وقال:
" والرازي هذا ليس بالفراء، (وقال:) لا أعرفه ولا سمعت منه غير هذا الحديث ".
قلت: قال ابن عدي:
" له حديث منكر عن أبي معاوية ".
وكأنه يعني هذا.
قلت: وقد خفي على الشيخ الغماري كثير من هذه الحقائق، فذهب إلى تصحيح الحديث في رسالة له سماها " فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي " والرد عليه يتطلب تأليف رسالة، والمرض والعمر أضيق من ذلك، لكن بالمقابلة تتبين الحقيقة لمن أرادها.
٢٩٥٦ - (أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار. قاله لأبي بكر الصديق) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٢/٢٩١) من طريق كثير أبي إسماعيل عن جميع ابن عمير التيمي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر:.... فذكره. وقال:
" حسن صحيح غريب ".