← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

٣٠١٢ - (إن في الجنة لمراغاً من مسك مثل مراغ دوابكم في الدنيا) . ضعيف رواه الطبراني في "الكبير" (٦ / ٥٨٤٥) من طريق عبد الله ابن أحمد، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١١٦) عن أحمد بن الحسن بن عبد الملك - والسياق لأبي نعيم - قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن سابور: حدثنا عبد الحميد بن سليمان الأنصاري - أخو فليح - عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً. أورده أبو نعيم في ترجمة أحمد هذا، وقال: "توفي سنة أربع وثلاث مئة ... ، مقبول القول، صاحب صولة وصرامة". قلت: ومتابعة عبد الله بن أحمد تقويه، فإنه ثقة حافظ، من فوقهما ثقات غير عبد الحميد هذا فإنه ضعيف،كما قال ابن المديني والنسائي وغيرهما. وقال ابن معين: "ليس بشيء". وذكره العقيلي في "الضعفاء" (ص٢٥٠) ، وكذا ضعفه آخرون. أما أحمد فقال: "ما أرى به بأساً"! ولعل هذا هو مستند قول المنذري في "الترغيب" (٤/ ٢٥٣) : "رواه الطبراني بإسناد جيد". وقول الهيثمي (١٠/ ٤١٣) :

стр. 4097

"رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير" ورجالهما ثقات"! قلت:ولا يخفى أن الجرح المفسر مقدم على التعديل؛ لا سيما والجارحون جمع، والمعدل فرد. وهذا من الوضوح بحيث حملني على أن أقول: لعل الحديث عند الطبراني من غير طريق عبد الحميد هذا، وذلك قبل أن أقف على إسناده عند الطبراني. والله ﵎ أعلم. ٣٠١٣ - (التمسوا الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٢٠/ ٢) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٤٤/ ٢٣٢) عن أبان بن المحبر عن سعيد بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، أبان هذا قال الذهبي: "شيخ متروك" وسعيد بن رافع، كذا في الأصل، وفوق لفظ: "ابن" ضبة، إشارة إلى أن فيه سقطاً، والساقط هو: "معروف بن رافع"؛ كما رواه الأزدي من هذا الوجه على ما في "الميزان" و "فيض القدير". وسعيد بن معروف غير معروف. وقال الأزدي: "لا تقوم به حجة". قال الذهبي عقبه: " قلت: أبان متروك، فالعهدة عليه ".

стр. 4098

٣٠١٤ - (من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة، ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة) . ضعيف اخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٢٥٩/ ٦٤٧) : حدثنا الفضل بن هارون البغدادي: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني: حدثنا عبد الحميد ابن سليمان عن أبي حازم عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الحميد بن سليمان قال الحافظ في "التقريب": "ضعيف". وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٧٢) . وسائر رجاله ثقات غير الفضل بن هارون؛ ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٧٢) برواية ثلاثة فيهم الطبراني، وقال: "صاحب أبي ثور الفقيه"، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

стр. 4099

٣٠١٥ - (كان إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل) . ضعيف جداً أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٧٧) ، والبزار (٩٦٨- الكشف) : أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، عن أبي بكر الهذلي،عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وعائشة قالا: ... فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٢٣) .

стр. 4100

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، أبو بكر الهذلي متروك الحديث؛ كما قال الحافظ. والحماني ضعيف. ٣٠١٦ - (إن الشيطان ذئب ابن آدم، كذئب الغنم، وإن ذئب الغنم يأخذ من الغنم الشاة المهزولة والقاصية ولا يدخل في الجماعة، فالزموا العامة والجماعة والمساجد) . ضعيف رواه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (١٦/ ١-٢) حدثنا حسين بن علي الجعفي عن فضيل بن عياض عن أبان عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل مرفوعاً. قلت وهذا إسناد ضعيف جداً، شهر ضعيف، وأبان - وهو ابن أبي عياش - متروك. لكن الحديث له طريق أخرى عند أحمد (٥/ ٢٣٣) ، والهيثم بن كليب (١٧٠/ ١) ،وابن بشران في الكراس الأخير من "الجزء" (٣٠/ ٥/ ٢) ، وأبي نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٤٧) عن سعيد عن قتادة: حدثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل مرفوعاً به، وقال أبو نعيم: "رواه يزيد بن زريع وعنبسة بن عبد الواحد عن سعيد مثله، وقال: يعني: شعاب الأهواء" قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو صحيح، وإن خالفه عمر بن إبراهيم فقال: حدثنا قتادة عن العلاء بن زياد عن رجل حدثه - يثق به - عن معاذ بن جبل به! فزاد بينهما الرجل الذي لم يسم.

стр. 4101

وعمر بن إبراهيم - وهو البصري صاحب الهروي - صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف؛ كم في "التقريب"، فلا يلتفت إلى مخالفته لمثل سعيد - وهو ابن أبي عروبة - وهو من أثبت الناس في قتادة؛ كما قال الحافظ. ثم تبين لي أن فيه علة تقدح في صحته،ألا وهي الانقطاع بين العلاء بن زياد ومعاذ؛ فإنه لم يسمع منه؛ كما قال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٣٢) ، والهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٣) ، وقد كنت غفلت عن هذه العلة حين خرجت "شرح العقيدة الطحاوية"، فصححته فيه (٥١٦) جرياً على ظاهر إسناده، والآن قد رجعت عنه، والله تعالى هو الموفق، وأستغفره من كل زلل. ولا أدري إذا كان الدكتور أحمد سعد حمدان تورط بتصحيحي المذكور، فقال في تعليقه على "أصول أهل السنة" لللالكائي (١/ ١٠٧) : "سنده صحيح". أو أنه نظر - مثلي - إلى ظاهر السند، فوقع في الخطأ، والمعصوم من عصمه الله . ٣٠١٧ - (إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه) . ضعيف أخرجه ابن منده من طريق إسحاق بن سيار عن الفضل بن موفق عن إسرائيل عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة مولاة حفصة مرفوعاً. قلت: كذا ساقه الحافظ في ترجمة "سديسة" من "الإصابة"، وإسناده ضعيف، وفيه علتان: الأولى:الاضطراب في إسناده، فرواه ابم منده هكذا، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ١٩١/ ٣٩٤٣) من طريق عبد الرحمن بن الفضل بن موفق:

стр. 4102

حدثني أبي: حدثنا إسرائيل عن النعمان عن الأوزاعي به، إلا أنه قال فيه: "عن سديسة عن حفصة". وقال بعده: "لم يروه عن الأوزاعي إلا النعمان - وهو أبو حنيفة -، ولا رواه عن أبي حنيفة إلا إسرائيل، تفرد به الفضل". وأخرجه ابن السكن من هذه الطريق بهذا السند، فقال في سياقه: إنها سمعت رسول الله ﷺ . قال: ورواه أحمد بن يونس السلمي عن الفضل بن موفق، فقال في سياقه: عن سديسة عن حفصة. والعلة الأخرى: ضعف المتفرد به، والذي دارت الطرق عليه، وهو الفضل ابن الموفق؛ قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، ولم يذكر في "التهذيب" ولا في غيره توثيقه عن أحد. فلا أدري ما عمدة الهيثمي في قوله (١٠/ ٧٠) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن، إلا أن عبد الرحمن بن الفضل بن الموفق لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا"! فمن الذي وثق الفضل هذا؟! ٣٠١٨ - (تفقدوا نعالكم عند أبواب المساجد) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٦٩) عن أحمد بن صالح السمومي: حدثنا يحيى بن هاشم: حدثنا مسعر عن يزيد عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "غريب من حديث مسعر، لم نكتبه إلا من حديث السمومي". قلت: كذا في الموضعين منه "السمومي" بالسين المهملة، وفي "اللسان":

стр. 4103

بالمعجمة، وفي "الميزان": "الشامولي"، ولم أعرفه الصواب منها، وكتب الأنساب لم تتعرض لشيء من ذلك (١) . فالله أعلم. وأحمد هذا؛ قال ابن حبان: "يضع الحديث". وهو غير أحمد بن صالح المصري الثقة الحافظ. وقال الحافظ في "اللسان" - بعد أن ساقه من طريق أبي نعيم عنه -: "والحمل فيه عليه، أو على شيخه، وذكره أبو نعيم في رجال متروكين، لا يجوز الاعتماد عليهم". قلت: وشيخه يحيى بن هاشم كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: "كان يضع الحديث". ولا بن صالح حديث موضوع آخر في الصلاة في العمامة يأتي (٥٦٩٩) ، لكنه قد توبع عند الخطيب دون قوله: "عند أبواب المساجد". وسبق تخريجه برقم (٢٤٩٥) ، وفيه قول الدارقطني: "تفرد به يحيى بن هاشم". قلت: فهو الآفة، والله أعلم. ٣٠١٩ - (إن الصبحة تمنع بعض الرزق) . ضعيف جداً أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥١) من طريق سليمان ابن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان قال: ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ سليمان بن أرقم متروك.

стр. 4104

وله طريق أخرى، يرويها إسماعيل بن عياش، وقد اضطرب فيها، فقال مرة: عن إسماعيل بن أمية عن موسى بن عمران عن أبان بن عثمان عن عثمان به. أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ١٣-١٤) . ومرة قال: عن رجل - قد سماه - عن محمد بن يوسف عن عمرو بن عثمان ابن عفان عن أبيه به، دون قوله: "بعض". أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (١/ ٧٣) ، وعزاه المنذري (٣/ ٥) لأحمد نفسه، فوهم. وقد سمي هذا الرجل، فأخرجه عبد الله أيضاً، وابن عدي في "الكامل" (ق١٥/ ١) من طريقين آخرين عن إسماعيل بن عياش عن ابن أبي فروة عن محمد بن يوسف به. ثم رواه ابن عدي من طريق مسلمة عن إسماعيل بن عياش عن رجل عن إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: ... فذكره. وقال ابن عدي: "وهذا الرجل الذي لم يسم في هذا الإسناد هو ابن أبي فروة، وقد خلط ابن أبي فروة في هذا الإسناد، وهذا الحديث لا يعرف إلا به". كذا قال، ويرد عليه الطريق الأولى. وابن أبي فروة اسمه إسحاق بن عبد الله، وهو متروك؛ كما قال الحافظ. والحديث أخرجه البيهقي أيضاً في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٥/ ١) من طريق ابن عدي، وقال: "وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة بهذا الحديث، وخلط في إسناده. و (الصبحة) : النوم عند الصباح".

стр. 4105

٣٠٢٠ - (إن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة؛ فتصدقوا يرحمكم الله، وإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً؛ فاعفوا يعزكم الله) . ضعيف جداً رواه ابن عدي (١/ ٩٢/ ١) عن الحسن بن عبد الرحمن الفزاري: حدثنا علي بن يزيد الصدائي: حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف جداً مسلسل بالضعفاء: الحسن بن عبد الرحمن الفزاري هو الاحتياطي، قال ابن عدي: "يسرق الحديث، منكر عن الثقات، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق". علي بن يزيد الصدائي؛ فيه لين. خارجة بن مصعب؛ متروك، وكان يدلس عن الكذابين. والحديث أورد منه السيوطي - من رواية ابن عدي عن ابن عمر - الجملة الأولى منه فقط! ولم يتكلم المناوي عليه بشيء!

стр. 4106

٣٠٢١ - (إن الصدقة لتطفىء عن أهلها حر القبور) . ضعيف رواه ابن عدي (٦٧/ ٢) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ١٧٥) عن الحكم بن يعلى: حدثنا عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر مرفوعاً، وقال ابن عدي: "قال البخاري: الحكم بن يعلى؛ قال لي سليمان بن عبد الرحمن: رأيته بدمشق، منكر الحديث، عنده عجائب".

стр. 4107

قلت: وقول سليمان هذا رواه البخاري عنه في "التاريخ الصغير" مفرقاً في موضعين (ص٢١٢،٢١٧) . ولم يتفرد به، فقد قال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٥) : "رواه الطبراني في "الكبير"، والبيهقي، وفيه ابن لهيعة". قلت: وهو ضعيف، وهو من طبقة عمرو بن الحارث، وكثير ما يقرن معه في بعض الأسانيد، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث من روايته عن يزيد بن أبي حبيب. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في "معجم الطبراني الكبير" (١٧/ ٢٨٦) ، فعجبت من المنذري كيف أعله بابن لهيعة، وهو عنده مقرون مع (عمرو) كما كنت استقريته، ولم يعله بمن دونه، وأعجب منه متابعة الهيثمي (٣/ ١١٠) له على ذلك!! فإن الطبراني أخرجه (رقم٧٨٨) من طريق رشدين بن سعد: حدثني عمرو بن الحارث وابن لهيعة والحسن بن ثوبان عن يزيد بن أبي حبيب به، وزاد: "وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته". وإنما العلة من رشدين بن سعد؛ فإنه ضعيف كما تقدم مراراً. وأعجب مما تقدم متابعة أخينا حمدي عبد المجيد السلفي للهيثمي فيما سبق، وهو يرى في الإسناد أمامه أن ابن لهيعة مقرون مع عمرو بن الحارث والحسد بن ثوبان!! نعم قد توبع ابن لهيعة على الطرف الثاني من حديثه من حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب بلفظ: "كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس".

стр. 4108

وسنده صحيح. وهو مخرج في كتابي "تخريج المشكلة" برقم (١١٨) . ٣٠٢٢ - (إن الصدقة يبتغى بها وجه الله، وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول، وقضاء الحاجة) . ضعيف رواه النسائي (٢/ ١٣٨) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٢٤٠) عن عبد الملك بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن بن علقمة مرفوعاً، وقال: "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به". يعني: عبد الملك هذا. قال الذهبي: "لا يعرف". والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" و "الكبير" للطبراني فقط، وأعله المناوي بالاختلاف في صحبة عبد الرحمن بن علقمة. وقد أشار الحافظ في "التقريب" إلى تضعيف القول بصحبته فقال: "يقال: له صحبة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين" (٥/ ٨٥) . وبالجملة فالحديث له علتان: الإرسال والجهالة. ولم تتكلم عليه اللجنة القائمة على تحقيق "الجامع الكبير" (٥٦٧١) بأكثر مما ذكرته عن المناوي، إلا قولهم المعتاد: "ورمز له في "الصغير" بالضعف". وإن كان هذا الرمز هنا قد طابق الواقع. وأما الدكتور القلعجي الجريء على تصحيح الأحاديث الضعيفة، وتضعيف الأحاديث الصحيحة، بجهل بالغ، وقلة خوف من الله ، فقد أورد هذا الحديث في آخر "الضعفاء" (٤/ ٥١٤) في "فهرس الأحاديث الصحيحة"، لا لشيء سوى أنه ذكره في تعليقه على الحديث في "الضعفاء" (٣/ ٣٣) من رواية

стр. 4109

النسائي! وهو يرى أن طريقه وطريق العقيلي واحدة، مدارها على ذاك المجهول عن المختلف في صحبته! فهل يعني أن كل ما رواه النسائي يكون صحيحاً ولو كان عند العلماء معلولاً. ذلك مما لا أظن أنه يقوله، من أين جاءت الصحة؟! ٣٠٢٣ - (إن الصفا الزلال الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء: الطمع) . ضعيف رواه الديلمي (١/ ٢/ ٢٨٣) عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس مرفوعاً. وأخرجه ابن السني عن أبي العباس ابن لبيد (كذا) عن موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي عن محمد بن سلمة عن خارجة بن مصعب عن أبي معن عن أسامة بن زيد نحوه. قلت: وأخرجه ابن عدي (١٢١/ ٢) من طريق أخرى عن محمد بن سلمة به. ولفظه: "إن الصفا الزلال لأهل العلم الطمع". قلت: وخارجة بن مصعب - وهو أبو الحجاج السرخسي - متروك، وكان يدلس عن الكذابي، وقد خالفه في إسناد عبد الله بن المبارك فقال في "الزهد" (رقم٥٤٢) : عن أبي معن قال: حدثني سهيل بن حسان الكلبي: أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره، بلفظ الترجمة. قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل؛ سهيل بن حسان الكلبي أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢٤٨) برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأبو معن، الظاهر أنه الذي ذكره ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٤٤١) :

стр. 4110

"أبو معن روى عن ابن سيرين. روى عنه مسعدة". وهو الذي في "التقريب": "أبو معن: محمد بن معن،عن زهرة بن معبد، وعنه ابن المبارك، مقبول". وأما محمد بن زياد الذي في الطريق الأولى فهو: اليشكري الطحان، وهو كذاب. ٣٠٢٤ - (الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة) . ضعيف أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٨) ، والبيهقي (٢/ ٢٨٩) من طريقين عن زبان بن فائد: أن سهل بن معاذ حدثه عن أبيه معاذ صاحب رسول الله ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. وقال البيهقي: "معاذ هو: ابن أنس الجهني، وزبان بن فائد غير قوي". وقال الحافظ في ترجمته: "ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته".

стр. 4111

٣٠٢٥ - (إن الطير إذا أصبحت سبحت ربها، وسألته قوت يومها) . موضوع أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٩٨) من طريق الحسين بن علوان الكلبي: حدثنا أبو حمزة ثابت بن أبي صفية قال: "كنا مع علي بن الحسين جلوساً في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم مر بنا عصافير يصحن، فقال علي بن الحسين: أتدرون ما تقول هذه العصافير؟! قلنا: لا،

стр. 4112

قال: أما إني ما أقول: إني أعلم الغيب، ولكن سمعت أبي يقول: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) . وإن هذه تسبح ربها، وتسأله قوت يومها". قلت: وهذا موضوع؛ آفته الكلبي هذا؛ فإنه كذاب؛ كما قال يحيى بن معين. وقال ابن حبان: "كان يضع الحديث على هشام وغيره وضعاً". وساق له الذهبي من موضوعاته أحاديث، أحدها بلفظ: "أربع لا يشبعن من أربع، أرض من مطر، وعين من نظر، وأنثى من ذكر، وعالم من علم". فقال الذهبي عقبه: "قلت: وكذاب من كذب". وثابت بن أبي صفية ضعيف رافضي. ٣٠٢٦ - (إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى - وإنه ليعلم ما فيها -؛ من شدة العذاب) . منكر أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٧) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٩١) عن الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: الفضل واه". وقال في "الميزان": "ضعفوه". وقال الحافظ: "منكر الحديث"

стр. 4113

٣٠٢٧ - (إن العبد أخذ عن الله أدباً حسناً، إذا وسع عليه وسع، وإذا أمسك عليه أمسك) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣١٥) عن جعفر بن كزال:حدثنا إبراهيم بن بشير المكي: حدثنا معاوية بن عبد الكريم عن أبي حمزة عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "غريب من حديث معاوية مسنداً متصلاً مرفوعاً، وإنما يحفظ هذا من قبل الحسن مستشهداً بقوله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته) الآية". قلت: وإسناده ضعيف. أبو حمزة هذا لم أعرفه. وإبراهيم هو ابن أدهم بن بشير المكي، قال الدارقطني: "ليس بالقوي". وقال مسلمة: "ثقة". ومعاوية بن عبد الكريم، وهو المعروف بالضال، صدوق كما في "التقريب".

стр. 4114

٣٠٢٨ - (من عفا عند قدرة، عفا الله عنه يوم العسرة) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ١٥١/ ٧٥٨٥) من طريق حكيم بن خذام: حدثنا العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ العلاء بن كثير - وهو الدمشقي ثم

стр. 4115

الكوفي - قال في "التقريب": "متروك، رماه ابن حبان بالوضع". وبه أعله الهيثمي (٨/ ١٩٠) ، لكنه قصر من وجهين: الأول: أنه اقتصر على قوله فيه: "ضعيف"! وقلده المناوي في "الفيض"، وقال في "التيسير": "وضعفه الهيثمي، فتحسين المؤلف له ليس في محله"!! والآخر: أنه نسي إعلاله أيضاً بالراوي عنه: حكيم بن خذام؛ فإنه متروك أيضاً، ففي "الميزان": "قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث". (تنبيه) كذا وقع في "المعجم": "قدرة"، ووقع في "الجامع الصغير": "القدرة" فظننت أنه الصواب، لكني لما رأيته في "المجمع" و "الجامع الكبير" كما في "المعجم" تركته على حاله. ٣٠٢٩ - (إن العبد ليذنب الذنب فإذا ذكره أحزنه، فإذا نظر الله إليه قد أحزنه الذي صنع غفر له من قبل أن يأخذ في كفارته بصلاة أو صيام أو صدقة) . ضعيف رواه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٦) عن داود بن المحبر عن صالح المري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وداود بن المحبر كذاب، لكن تابعه عيسى بن خالد اليمامي، لكنه قال: حدثنا صالح المري عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين به، فأدخل بينهما هشاماً.

стр. 4116

أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٧٦،٢٧٥) - وعنه ابن عساكر (٤/ ٢٠٨/ ٢) -، وقال أبو نعيم: "غريب من حديث هشام وصالح، لم نكتبه إلا من حديث عيسى". قلت: ولم أجد من ذكره. ثم وجدته في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٢٧٥) وقال: "سألت أبي عنه؟ فقال: لا بأس بحديثه، محله الصدق". قلت: فعلة الحديث من صالح المري؛ فإنه ضعيف. ٣٠٣٠ - (إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل؛ وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم وهو عابد) . منكر أخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ٣٦٢-٣٦٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٣٣/ ٧٥٤) ، وكذا الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١/ ٧٦/ ٥٣) ، والضياء المقدسي في "المختارة" (ق٦٨/ ٢) من طرق عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار: حدثنا نوح بن عباد القرشي عن ثابت عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات معروفون غير نوح بن عباد القرشي، لم يوثقه غير ابن حبان (٧/ ٥٤٢) ، ولم يرو عنه غير أبي الأسود هذا كما في "الجرح" و"الثقات"، فهو علة الحديث. وأما قول المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٥٧) - وتبعه الهيثمي (٨/ ٢٥) -: "رواه الطبراني، ورواته ثقات سوى شيخه المقدام بن داود، وقد وثق".

стр. 4117

قلت: رواية الآخرين خالية منه، فالعلة ما ذكرت، فقد تساهلا في إغضائهما عنها، وكذلك صنع الحافظ العراقي؛ فإنه قال في "تخريج الإحياء" (٣/ ٥١) : "أخرجه الطبراني، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"، وأبو الشيخ في "مكارم الأخلاق" (كذا) ، وأبو الشيخ في "كتاب طبقات الأصبهانيين" من حديث أنس، بإسناد جيد "! فأقول: أنى أنى لإسناده الجودة، وفيه من لم يوثقه إلا ابن حبان، الذي من مذهبه توثيق المجاهيل، وكتابه "الثقات" مشحون بهم!! ٣٠٣١ - (إن الفتنة ترسل، ويرسل معها الهوى، فمن اتبع الهوى كانت قبلته سوداء، ومن اتبع الصبر كانت قبلته بيضاء) . منكر رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٩٤/ ٣٤٤٦) ، و "مسند الشاميين" (١٦٦٩) ، وابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٦١/ ١) عن محمد بن إسماعيل بن عياش: حدثنا أبي: حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسماعيل بن عياش؛ ضعيف. قال أبو داود: "لم يكن بذاك". وقال أبو حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئاً". وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٠٥) فقال: "ضعيف".

стр. 4118

وشريح بن عبيد لم يسمع من أبي مالك كما تقدم مراراً، فانظر مثلاً الحديث (١٥١٠) . تنبيه: كذا بخطي نقلاً عن "المعرفة" (قبلته) في الموضعين، ولعله خطأ؛ فإنه في "المجمع"، (قتلته) ، وكذا في "المعجم الكبير" و "مسند الشاميين". لكن قال محققه الفاضل: "في المخطوطة "كانت فتلته" بدل "كانت قتلته". وفي مخطوطتي الظاهرية من "المعجم الكبير" أن في نسخة "فتلته" وفي رواية: قتلته". والله أعلم. ٣٠٣٢ - (إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء، وإن أحسن الناس إسلاماً أحاسنهم أخلاقاً) . ضعيف رواه البخاري في "التاريخ" (٣/ ٢/ ٢٩١) ، وأحمد وابنه (٥/ ٨٩) ، والطبراني (١/ ٢١٣/ ١) ، وأبو يعلى (٤/ ١٨٠٢) عن أبي أسامة عن زكريا بن سياه: حدثني عمران بن رياح عن علي بن عمارة عن جابر بن سمرة قال: كنت في مجلس فيه النبي ﷺ وسمرة وأبو أمامة فقال: ... فذكره. وهذا سند ضعيف، وزكريا بن سياه وعلي بن عمارة لم أجد من ذكرهما. ثم رأيت الأول في "تاريخ البخاري" (٢/ ١/ ٣٨٦) ، ونقل في "الجرح والتعديل" (١/ ٢/ ٥٩٦) عن ابن معين أنه قال: "ثقة". والآخر أورد له هذذا الحديث ولم يذكر فيه شيئاً،وترجمه ابن أبي حاتم برواية عمران هذا ويونس الجرمي عنه (٣/ ١/ ١٩٧) ، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (١/ ١٤٩) برواية عمرتن فقط، فهو العلة.

стр. 4119

وأما الهيثمي فقال (٨/ ٢٥) بعدما عزاه للمذكورين دون البخاري: "ورجاله ثقات"! ٣٠٣٣ - (إن الذي يمر بين يدي الرجل وهو يصلي عمداً يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة) . ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٠٥/ ١ مصورة الجامعة) عن ابن وهب: حدثنا عبد الله بن عياش عن أبي رزين الغافقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً. وقال: "لا يروى عن ابن عمرو إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن وهب". قلت: وهو ثقة حافظ، وعبد الله بن عياش حسن الحديث. وأما أبو رزين الغافقي فلم أجد له ترجمة، وإليه أشار الحافظ الهيثمي يقوله (٢/ ٦١) : "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه من لم أجد من ترجمه". قلت: وقد أورده الدولابي في "الكنى" ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً كعادته، ولا سماه، فقال (١/ ٢٩-٣٠) : حدثني أحمد بن عبد المؤمن الفراء قال: حدثنا إدريس بن يحيى قال: حدثني عبد الله بن عياش عن عبد الله بن عياض عن أبي رزين الغافقي به. وهكذا رواه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (٢٥٨) : حدثنا إدريس بن يحيى به. قلت: وعبد الله بن عياض هذا لم أجد له ترجمة أيضاً، ولا أدري إذا كان سقط من ناسخ "أوسط الطبراني"، أو أن الرواية وقعت له هكذا!

стр. 4120

ثم إن إدريس بن يحيى صدوق كما قال ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٢٦٥) ، فهي متابعة قوية لعبد الله بن وهب، ترد دعوى الطبراني أنه تفرد به ابن وهب. ٣٠٣٤ - (إن الله اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهين، والعباس بيننا، مؤمن بين خليلين) . موضوع أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٤) : حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك:حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن كثير بن مرة الحضرمي عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ٢٢٧) . قلت: وهذا موضوع، آفته عبد الوهاب هذا فإنه كذاب كما قال أبو حاتم. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. ونقل السندي عن الحافظ ابن رجب أنه قال: "وهو موضوع، فإنه من بلايا عبد الوهاب". والحديث أخرجه الديلمي (١/ ٢/ ٢٢٤) من طريق أبي معقل يزيد بن معقل عن عقبة عن سالم عن حذيفة مرفوعاً به، نحوه، إلا أنه قال:"علي"، بدل: "العباس". وأبو معقل هذا لم أجد له ترجمة. لكن الجملة الأولى من الحديث قد صحت من حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعاً بلفظ: "لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً".

стр. 4121

أخرجه مسلم (٧/ ١٠٨) ، وابن ماجه (رقم ٩٣) ، وكذا الترمذي (٣٦٥٦) ، وأحمد (١/ ٣٧٧و٣٨٩و٣٩٥و٤٠٩و٤١٠و٤٣٣و٤٣٩و٤٦٣) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٢٦) ، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ٣٠٣٥ - (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، وإنه لم يكن نبي إلا له خليل، ألا وإن خليلي أبو بكر) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٣٧/ ٧٨١٦) ، والواحدي في "أسباب النزول" (ص١٣٦) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد واه جداً؛ عبيد الله بن زحر متروك كشيخه، بل هو خير من شيخه. وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم". قلت: القاسم - وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - صدوق لا يحتمل مثل هذه التهمة، فالآفة ممن دونه، والحديث موضوع لمخالفته للحديث الصحيح المذكور آنفاً: " ... ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكنه أخي..". وأعله الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٤٥) بـ (علي بن يزيد الألهاني) فقصر.

стр. 4122

٣٠٣٦ - (إن الله ﵎ اختارني، واختار لي أصحاباً، فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً) . ضعيف أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٠٠- بتحقيقي) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٤٠/ ٣٤٩) ، والحاكم (٣/ ٦٣٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١١) من طريق محمد بن طلحة التيمي قال: أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه، عن جده، عن عويم بن ساعدة مرفوعاً. وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! قلت: وهو من أوهامهما؛ فإنه إسناد ضعيف مجهول؛ عتبة بن عويم أورده الذهبي نفسه في "الضعفاء" وقال: "لم يصح حديثه. قاله البخاري". وقال في "الميزان": "والظاهر أن لعتبة ولأبيه صحبة،، والحديث مضطرب". وسالم بن عتبة قال الحافظ في "التقريب": "مقبول". والأولى أن يقال فيه: مجهول. فإنه لا يعرف إلا في هذا الإسناد، ولم يوثقه أحد. ومثله ابنه عبد الرحمن، وقد قال فيه الخافظ: "مجهول". ومحمد بن طلحة وهو المعروف بابن الطويل قال الحافظ: "صدوق يخطىء".

стр. 4123

قلت: فأنى لمثل هذا الإسناد المظلم الصحة؟! وقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧) : "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه"! ٣٠٣٧ - (إن الله اختارني، واختار لي أصحاباً، واختار لي منهم أصهاراً وأنصاراً، فمن حفظني فيهم حفظه الله، ومن آذاني فيهم آذاه الله . ضعيف أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٩٩) عن محمد بن بشير الكندي الدعاء قال: نبأنا قران بن تمام عن أبي طاهر مولى الحسن بن علي عن أنس بن مالك مرفوعاً، وقال: "رواه غيره عن قران عن أبي عياض مولى الحسن بن علي عن أنس". قلت: وأبو طاهر أو أبو عياض مولى الحسن بن علي، لم أجد له ترجمة. والكندي مختلف فيه، لكنه لم يتفرد به كما يشعر به كلام الخطيب المذكور، مع مخالفته له، وعلى كل حال فمدار الطريقين على مجهول. ثم أخرجه الخطيب (١٣/ ٤٤٣) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري عن بشر الحنفي عن أنس به، دون قوله: "فمن حفظني ... "، وزاد: "وإنه سيجيء في آخر الزمان قوم ينتقصونهم، ألا فلا تناكحوهم، ألا ولا تنكحوا إليهم، ألا ولا تصلوا معهم، ألا ولا تصلوا عليهم، عليهم حلت اللعنة". قلت: وبشر الحنفي لم أعرفه، وقد أورده السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص٧٦) رقم (٣٤٤- بترقيمي) من طريق ابن النجار بإسناده عن بشر

стр. 4124

ابن عبد الله عن أنس به، وقال: "قال ابن النجار: هذه الزيادة في آخر الحديث غريبة غير محفوظة. وقال ابن حبان: هذا خبر باطل لا أصل له، وبشر بن عبد الله القصير منكر الحديث جداً". قلت: ولم أر في "الميزان" ولا في "اللسان" ولا في غيرهما "بشر بن عبد الله القصير". ووقع في "تنزيه الشريغة" (٢/ ٢٤) : "بشير بن عبيد الله أو ابن عبد الله". ولم أره أيضاً. والله أعلم. وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أنس بزيادة أخرى بلفظ: (إن الله اختارني واختار أصحابي وأصهاري، وسيأتي قوم يبغضونهم ويسبونهم، فلا تجالسوهم، ولا تشاربوهم، ولا تناكحوهم) . أخرجه الديلمي (١/ ٢/ ٢٢٣) ، والخلال في "السنة" (٧٦٩) ، والعقيلي: الأنطاكي (١) ؛ وهو خطأ - عن أحمد بن عراق الأخنسي عن المحاربي عن عبيدة - أظنه الحداء - عن أبي حفص عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو حفص - وهو: عمر بن حفص -، قال النسائي: متروك. والأخنسي: ترجمه البخاري في "تاريخه" (١/ ٢٠٣) ، وقال: "يتكلمون فيه، منكر الحديث". والمحاربي اسمه عبد الرحمن بن محمد، وهو ثقة.

стр. 4125

ومن فوقه لم أعرفهم. ٣٠٣٨ - (إن الله ﵎ خلق السماوات، فاختار العليا، فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشاً، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من بني هاشم، من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم) . ضعيف أخرجه الحاكم (٤/ ٧٣) عن حماد بن واقد الصفار: حدثنا محمد ابن ذكوان خال ولد حماد بن زيد عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بينا نحن جلوس بفناء رسول الله ﷺ إذ مرت امرأة، فقال رجل من القوم هذه ابنة محمد،، فقال أبو سفيان: إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن، فانطلقت المرأة، فأخبرت النبي ﷺ ، فخرج النبي ﷺ يعرف الغضب في وجهه، فقال: "ما بال أقوال تبلغني عن أقوام، إن الله...."، وقال: "وقد قيل في هذا الإسناد: عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر". ثم أخرجه هو والعقيلي (٤/ ٣٨٨) من طريق يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان به، نحوه.

стр. 4126

قلت: ويزيد هذا هو الكلبي، ضعيف؛ قال العقيلي: "لا يتابع عليه". وقد خالفه حماد بن واقد الصفار كما رأيت، وهو ضعيف أيضاً كما في "التقريب". وشيخهما محمد بن ذكوان ضعيف أيضاً. ٣٠٣٩ - (إن الله إذا أحب عبد هـ جعل رزقه كفافاً) . ضعيف أخرجه الديلمي (١/ ٢/ ٢٢٥) من طريق أبي الشيخ عن إسماعيل بن عمرو: حدثنا علي بن هاشم عن عبيد الله بن الوليد عن يحيى بن هاني عن عروة عن علي بن أبي طالب، فذكره، ولم يرفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن عمرو، وهو البجلي الكوفي الأصبهاني. ومثله عبيد الله بن الوليد، وهو الوصافي. (تنبيه) هكذا وقع الحديث في الديلمي موقوفاً، وإيراد السيوطي إياه في "الجامع الصغير" من رواية أبي الشيخ يعطي أنه مرفوع عنده، فلا أدري أسقط رفعه من نسخة الديلمي، أم هكذا وقعت الراوية عنده!

стр. 4127

٣٠٤٠ - (سألت ربي أن لا أزوج أحداً من أمتي ولا يتزوج [إلي أحد] إلا كان معي في الجنة، فأعطاني) . ضعيف أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٥٣/ ٥٨٩٢) ، وأبو سعيد ابن الأعرابي في "معجمه" (ق٨٣/ ١) - وعنه ابن عساكر في "التاريخ" (١٩/ ٦٠/ ٢) ، والحاكم (٣/ ١٣٧) من طريق عمار بن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى مرفوعاً، وقال:

стр. 4128

"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر؛ فإن عماراً هذا قال الحافظ: "ضعيف الحديث، وكان عابداً". والذهبي نفسه أورده في "الميزان" وذكر الخلاف فيه ما بين موثق ومضعف، والجرح مقدم على التعديل مع بيان السبب، فقد قال أبو داود: كان مغفلاً. وقال الذهبي: "قلت: له حديث منكر جداً". ثم ساق له غير هذا. وقال في "المغني": "ضعفه أبو حاتم وغيره" وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٧) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عمار بن سيف، وقد ضعفه جماعة، ووثقه ابن معين، وبقية رجاله ثقات". قلت: وقد روي عنه بإسناد آخر، فقال الحارث في "مسنده" (١٢٠/ ١- زوائده) : حدثنا إسحاق بن بشر: حدثنا عمار بن سيف الضبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر أوعمرو مرفوعاً به. وإسحاق هذا كذاب. وتابعه إبراهيم الشامي، لكنه قال: "ابن عمرو"، ولم يشك. أخرجه ابن سمعون الواعظ في "الأمالي" (١/ ٥٤/ ١) ، وابن عساكر. قلت: والشامي هذا كذاب أيضاً كما قال الدارقطني. لكن الظاهر أنه قد توبع؛ فقد ذكره الهيثمي من حديث عبد الله بن عمرو، ثم قال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه يزيد بن الكميت، وهو ضعيف".

стр. 4129

قلت: بل هو ضعيف جداً؛ لقول الدارقطني فيه: "متروك"، فلا يستشهد به. وعزاه السيوطي في "الجامع" للشيرازي في "الألقاب" من حديث ابن عباس، ولابن عساكر من حديث هند بن أبي هالة، ولفظه: "إن الله أبى لي أن أتزوج أو أزوج إلا أهل الجنة". والله أعلم بإسنادهما، وما أظن أنهما يصلحان للاستشهاد بهما. ثم رأيت الحديث في "أوسط الطبراني" (١/ ٢٢٦/ ١/ ٣٩٩٧) قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال:أخبرنا محمد بن أبي النعمان الكوفي قال: أخبرنا يزيد ابن الكميت قال: أخبرنا عمار بن سيف به. وقال: "لم يروه عن هشام بن عروة إلا عمار بن سيف، ولا عن عمار إلا يزيد بن الكميت، تفرد به محمد بن أبي النعمان". قلت: ولم أجده له ترجمة، وابن الكميت ضعيف جداً كما عرفت. ومن تابعه أشد ضعفاً منه، ومدار الطرق كلها على عمار بن سيف وهو ضعيف مع عبادته، وقد اختلف عليه في إسناده، فمنهم من رواه عنه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى، ومنهم من رواه عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر أو عمرو، ومنهم من قال: عن ابن عمرو ولم يشك كما تقدم. ثم روى الحارث بسند جيد عن القاسم بن يزيد عن أبي عبد الله بن مرزوق أو ابن روق قال: قال رسول الله ﷺ : "عزمة من ربك، وعهد عهده إلي أن لا أتزوج إلى أهل بيت.."، الحديث نحوه. والقاسم بن يزيد، الظاهر أنه الذي في "التقريب": "شيخ لابن جريج مجهول، من السادسة"

стр. 4130

وأبو عبد الله هذا لم أعرفه. ٣٠٤١ - (إن الرجل المسلم ليصنع في ثلثه عند موته خيراً، فيوفي الله بذلك زكاته) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٧٨/ ٢-٧٩/ ١) من طريق عمرو بن شمر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعاً به. قلت: وهذا موضوع، عمرو بن شمر هذا كذاب. وقال ابن حبان: "رافضي يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات". وقال البخاري: "منكر الحديث"

стр. 4131

٣٠٤٢ - (إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة، فيقول: رب! أرحني ولو إلى النار) . ضعيف أخرجه أبو يعلي في "مسنده" (٣/ ٦/ ١٢٣) بلفظ: "إن الكافر ... "، وكذا ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٩٥/ ٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٦٣/ ١) من طريق شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ ، واللفظ له. ثم أخرجه (٣/ ٦٤/ ١) من طريق محمد بن إسحاق عن إبراهيم عن المهاجر عن أبي الأحوص به مرفوعاً، بلفظ: "إن الكافر ليحاسب يوم القيامة حتى يلجمه العرق، حتى إنه يقول: يا رب! أرحني ولو إلى النار". قلت: وهذا إسناد ضعيف، ففي الوجه الأول: أبو إسحاق - وهو السبيعي -

стр. 4132

مدلس على اختلاطه. وشريك - ابن عبد الله القاضي - وهو ضعيف لسوء حفظه. وفي الوجه الآخر: إبراهيم بن المهاجر وهو البجلي الكوفي؛ قال الحافظ: "صدوق لين الحفظ". ومحمد بن إسحاق مدلس أيضاً. وقد روي الحديث عن جابر مرفوعاً بنحوه، على اختلاف في متنه، وشدة ضعف في إسناده كما سأبينه فيما يأتي برقم (٥٠١١) . ٣٠٤٣ - (إن الله تعالى إذا أحب إنفاذ أمر؛ سلب كل ذي لب لبه) . موضوع أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٤/ ٩٩) - وعنه ابن عساكر في "تاريخه" (١٨/ ١/ ٢) -: أخبرنا أبو نعيم الحافظ: حدثنا أبو عمر لاحق ابن الحسين بن عمران بن محمد أبي الورد البغدادي: حدثنا أبو سعيد محمد ابن عبد الحكيم الطائفي - بها -: حدثنا محمد بن طلحة بن محمد بن مسلم الطائفي: حدثنا سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً به. قلت وهذا موضوع، وهو مما شان به السيوطي "جامعه"، ساقه الخطيب في ترجمة لاحق هذا، وقال فيه: "حدث عن خلق لا يحصون من الغرباء والمجاهيل أحاديث مناكير وأباطيل". ثم روى عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي أنه قال:

стр. 4133

"كان كذاباً أفاكاً يضع الحديث عن الثقات ... ووضع نسخاً لأناس لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث، مثل طرغال وطربال وكركدن وشعبوب، ولا نعلم رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلة الدراية ... ولعله لم يخلف مثله من الكذابين إن شاء الله". قلت: وسعيد بن سماك؛ قال أبو حاتم: متروك الحديث. ومن دونه لم أعرفهما. ٣٠٤٤ - (إن الله إذا أراد أن يهلك عبداً نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائناً مخوناً، فإذا لم تلقه إلا خائناً مخوناً نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيماً ملعناً، فإذا لم تلقه إلا رجيماً ملعناً نزعت منه ربقة الإسلام) . موضوع أخرجه ابن ماجه (٢/ ٥٠٠-٥٠١) من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة كثير بن مرة عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته سعيد بن سنان وهو أبو مهدي الحنفي الحمصي، قال الدارقطني: "يضع الحديث". وقال الجوزجاني: "أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث". وأما قول البوصيري في "الزوائد" (٢٤٧/ ٢) : "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف سعيد بن سنان، والاختلاف في اسمه".

стр. 4134

ففيه أمور: الأول: أن الإسناد أسوأ حالاً مما ذكر، كما يتبين لك من كلمات الأئمة المذكورين. الثاني: أنه لا اختلاف في اسمه أصلاً، لعله اختلط عليه بغيره. الثالث: أنه لو ثبت هذا الاختلاف، لم يصح جعله علة لتضعيف الإسناد، كما لا يخفى على العارف بهذا الفن الشريف، فإن الرواة الذين اختلف في أسمائهم أكثر من أن يذكروا، ولم نعلم أحداً من أهل العلم أعل إسنادهم بالاختلاف في أسمائهم. ٣٠٤٥ - (إن الله إذا ذكر شيئاً تعاظم ذكره) . ضعيف أخرجه الحاكم (١/ ٩٤) - وعنه الديلمي (١/ ٢/ ٢٢٤) -: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدراوردي - بمرو -: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي: حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن ابن بريدة: أن معاوية خرج من حمام حمص، فقال لغلامه: ائتني لبستي، فلبسها، ثم دخل مسجد حمص، فركع ركعتين، فلما فرغ إذا هو بناس جلوس فقال لهم: ما يجلسكم؟ قالوا: صلينا الصلاة المكتوبة، ثم قص القاص، فلما فرغ قعدنا نتذاكر سنة رسول الله ﷺ ، فقال معاوية: ما من رجل أدرك النبي ﷺ أقل حديثاً عنه مني، إني سأحدثكم بخصلتين حفظتهما من رسول الله ﷺ : "ما من رجل على الناس فيقوم على رأسه الرجال يحب أن تكثر الخصوم عنده فيدخل الجنة". قال: وكنت مع النبي ﷺ يوماً، فدخل المسجد، فإذا هو بقوم في المسجد قعود،

стр. 4135

فقال النبي ﷺ : "ما يقعدكم؟ " قالوا: صلينا الصلاة المكتوبة، ثم قعدنا نتذاكر كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي. قلت: الحسين وهو ابن واقد المروزي، لم يخرج له البخاري في "صحيحه" إلا تعليقاً، وفي حفظه ضعف يسير. وأبو معمر اسمه بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة التميمي المنقري البصري. ثقة من رجال الشيخين. وأحمد بن محمد بن عيسى القاضي هو ابن أبو العباس البرتي قاضي بغداد. وهو ثقة ثبت حجة؛ كما قال الخطيب (٥/ ٦١) ، وليس من رجال الشيخين، بل هو من طبقتهما. والدراوردي هذا لم أجد له ترجمة، ولم يذكره السمعاني. وفي "تاريخ جرجان" للسهمي (٤٠٣/ ٨٥٢) : "أبو الفضل محمد بن أحمد بن حاتم الفرقدي الجرجاني، كان يترأس في وسط السوق، ويتفقه للشافعي، وكان له أفضال، توفي سنة ثماني عشرة وثلاث مئة". قلت: فلا أدري إذا كان هو هذا أو غيره. ٣٠٤٦ - (إن الله إذا رضي عن العبد أثنى عليه سبعة أضعاف من الخير لم يعلمها، وإذا سخط عليه أثنى عليه سبعة أضعاف من الشر لم يعلمها) .
следующие страницы →