"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
قلت: وليس كما قالا، بل هو إسناد ضعيف، فإن مرثداً هذا - وهو ابن عبد الله الزماني ويقال: الذماري - مجهول، ولم يخرج له مسلم شيئاً، قال الذهبي نفسه في ترجمته من "الميزان":
"فيه جهالة، ذكره العقيلي وقال: لا يتابع على حديثه. هكذا وجدت بخطي، فلا أدري من أين نقلته، إلا أنه ليس بمعروف".
وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول". يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.
قلت: والظاهر أنه قد تفرد بهذا السياق؛ فقد قال البزار:
"لا نعلمه إلا بهذا الإسناد".
فهو ضعيف منكر، وأنكر ما فيه قوله: "إن الله لو شاء لأطلعكم عليها".
وقد أخرجه أحمد (٥/ ١٧١) من هذا الوجه دون قوله هذا، وزاد فقال:
"أقسمت عليك بحقي عليك".
والإقسام بغير الله تعالى منكر آخر لا يجوز.
وقد جاء عن أبي ذر بإسناد آخر خير من هذا ما هو معارض له. فروى جبير ابن نفير عن أبي ذر قال:
قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قال: "لا أحسب ما تطلبون إلا وراءكم"، فقمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى أصبح، وسكت.
стр. 4202
وأخرجه أحمد (٥/ ١٨٠) .
قلت: وإسناده جيد على شرط مسلم.
٣١٠١ - (من غلب على ماء فهو له، وفي رواية: فهو أحق به) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٥٣/ ٦٨٦٨) من طريق وهب بن بقية ومحمد بن خالد بن عبد الله الواسطي كلاهما عن خالد: حدثنا سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. والرواية الثانية لقتيبة.
قلت: وإسناد هذه الرواية رجالها ثقات، وعلتها عنعنة الحسن، وهو البصري. وفي الرواية الأولى علة أخرى وهي ضعف محمد بن خالد الواسطي.
والمحفوظ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به بلفظ:
"من أحاط على أرض حائطاً فهي له".
أخرجه الطبراني (٦٨٦٣-٦٨٦٦) وأبو داود وغيره، وهو حسن أو صحيح لشواهده، وهو مخرج في "الإرواء" تحت الحديث (١٥٢٠) .
стр. 4203
٣١٠٢ - (إن الله ليتعاهد عبد هـ بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير، وإن الله تعالى ليحمي عبد هـ المؤمن الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (٤/ ١٥٣/ ٢) عن عبد الله بن وهب: أخبرني شبيب بن سعيد عن أبان بن أبي عياش عن سالم بن قيس العامري ومسلم بن أبي عمران؛ أن حذيفة بن يمان قال: ... فذكره مرفوعاً.
стр. 4204
ثم رواه من طريق اليمان بن المغيرة: أنبأنا أبو الأبيض المدني عن حذيفة به.
قلت: الإسناد الأول ضعيف جداً؛ أبان بن أبي عياش متروك.
وشبيب بن سعيد ضعيف في رواية ابن وهب عنه.
والإسناد الآخر، فيه اليمان بن المغيرة؛ ضعيف.
وأبو الأبيض المدني، لم أعرفه، ويحتمل أنه أبو الأبيض الذي روى عن أنس ابن مالك وعنه ربعي بن حراش. ترجمه ابن أبي حاتم وقال (٤/ ٢/ ٣٣٦) :
"سئل أبو زرعة عنه فقال: لا يعرف اسمه".
ولم يذكر جرحاً ولا تعديلاً.
وقد تقدم الحديث من طريق أخرى عن حذيفة نحوه برقم (٣٠٤٧) .
وأخرجه الديلمي (١/ ٢/ ٢٣٩) من طريق أبان لكنه قال: عن أمية بن قسيم عن حذيفة مرفوعاً بلفظ:
"إن الله ليخمي عبد هـ المؤمن كما يحمي الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة".
ورواه أبو نعيم (١/ ٢٧٦) بالإسناد نفسه - بنحوه -.
٣١٠٣ - (١) (لو شهدكم اليوم كل مؤمن عليه من الذنوب كأمثال الجبال الرواسي لغفر لهم ببكاء هذا الرجل، وذلك؛ أن الملائكة تبكي وتدعو له وتقول: اللهم شفع البكائين فيمن لم يبك) .
منكر جداً
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٩٤/ ٨١٠) : أخبرنا
стр. 4205
أبو عبد الرحمن السلمي بإسناده عن الهيثم بن مالك قال:
خطب رسول الله ﷺ الناس، فبكى رجل بين يديه، فقال النبي ﷺ : ... فذكره، وقال:
"هكذا جاء هذا الحديث مرسلاً":
قلت: فلو صح الإسناد به إلى الهيثم بن مالك - وهو الطائي الشامي لكان ضعيفاً، فكيف وهو من رواية (أبي عبد الرحمن السلمي) وهو الصوفي المتهم، واسمه (محمد بن الحسين) ، قال الذهبي في "المغني":
"تكلم فيه، وما هو بالحجة، وقال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطان: "كان يضع الأحاديث للصوفية. قلت: وله في حقائق التفسير تحريف كثير".
قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا الحديث من موضوعاته؛ لأنه يتنافى مع أصول الشريعة وقواعدها التي نص عليها القرآن الكريم، كقوله تعالى (ومن يتزكى فإنما يتزكى لنفسه) ، وقوله (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) .
ومثله: ما أخرجه البيهقي أيضاً (٨١١) من طريق إسحاق بن إبراهيم: أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن شيخ لهم عن عمرو بن سعيد عن مسلم بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما اغرورقت عين بمائها إلا حرم الله سائر ذلك الجسد على النار، ولا سالت قطرة على خدها فيرهق ذلك الوجه قترة ولا ذلة، ولو أن باكياً في أمة من الأمم - رحموا، وما من شيء إلا له مقدار وميزان؛ إلا الدمعة؛ فإنه يطفأ بها بحار من النار".
وقال البيهقي:
"هذا مرسل، وروي من قول الحسن البصري".
قال المنذري (٤/ ١٢٦/ ١٥) :
"وهو أشبه".
وأعله بالراوي الذي لم يسم. وعمرو بن سعيد لم أعرفه، وإسحاق بن
стр. 4206
إبراهيم، هو الدبري، وفيه كلام معروف.
٣١٠٤ - (إنه الله ليعجب من مداعبة المرء وزوجته، فيكتب لهما بذلك أجراً، ويجعل لهما بذلك رزقاً) .
منكر
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الحجة" (ق٧٢/ ١) من طريق الطبراني، والديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ٢٤٢) من طريق ابن لال؛ كلاهما عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه [عن يزيد بن خصيفة] عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: يحيى بن يزيد، وهو النوفلي المدني، قال ابن أبي حاتم عن أبيه:
"منكر الحديث، لا أدري منه أو من أبيه، لا ترى في حديثه حديثاً مستقيماً".
وقال أبو زرعة:
"لا بأس به، إنما الشأن في أبيه، بلغني عن أحمد أنه قال: لا بأس به، ولم يكن عنده إلا حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبين أمره".
الثانية: يزيد بن عبد الملك، قال الذهبي في آخر ترجمة ابنه:
"قال ابن عدي: الضعف على حديثه بين. قلت: وأبوه مجمع على ضعفه".
وجزم الحافظ في "التقريب" بضعفه.
стр. 4207
الثالثة والرابعة: أبو يزيد وجده، وهو عبد الله بن خصيفة، أورده الحافظ في "اللسان" وقال:
"قال العلائي في "الوشي": إن كان يزيد هذا هو ابن خصيفة التابعي المشهور، فإنه يزيد بن عبد الله بن خصيفة، وكان ينسب إلى جده، ولا أعرف حال والده، ولا ذكر جده في الصحابة، إلا في هذه الطريق، وغن كان غيره فلا أعرفه ولا أعرف أباه ولا جده. قلت (الحافظ) : وتبين لي أنه هو؛ فقد ذكر المزي يزيد بن عبد الملك في الرواة عنه".
والزيادة التي بين المعكوفتين ليست عند الديلمي، واستدركتها من الأصبهاني و "الميزان" وهي في "المعجم الكبير" أيضاً للطبراني (٢٢/ ٣٩٦) بهذا الإسناد لحديثين آخرين، لكن ليس فيه: "عن أبي هريرة"، بل أوردهما في ترجمة (أبي خصيفة) .
٣١٠٥ - (إن الله لينفع العبد بالذنب يذنبه) .
ضعيف
رواه العقيلي في "الضعفاء" (٤٣١) ، والقضاعي (٩١/ ١) عن مضر بن نوح السلمي: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع ابن عمر مرفوعاً، وقال:
"مضر هذا لا يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ".
وقال الذهبي:
"فيه جهالة"، ثم ساق له هذا الحديث بلفظ: "يشفع للعبد " بدل: "لينفع العبد "، وهو تحريف والصواب ما نقلناه عن "الضعفاء"، فقد أخرجه أبو
стр. 4208
نعيم في "الحلية" (٨/ ١٩٩) من هذا الوجه ووقع فيه بلفظ: "ليرفع"، ويبدو أنه خطأ مطبعي. فقد عزاه السيوطي إليه بلفظ الترجمة. والله أعلم.
٣١٠٦ - (إن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم) .
موضوع
رواه الديلمي (١/ ٢/ ٢٣٩) عن إسماعيل بن أبي الشامي عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، آفته إسماعيل هذا، قال المناوي:
"قال الذهبي في "الضعفاء" عن الدارقطني: يضع الحديث".
قلت: اسم أبيه مسلم السكوني، ولم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، بل ولا عن التابعين، وإنما عن أتباعهم كهشام بن عروة وغيره. فهو منقطع أيضاً.
стр. 4209
٣١٠٧ - (إن الله لا يؤاخذ المزاح الصادق في مزحه) .
ضعيف
رواه الديلمي (١/ ٢/ ٢٤١) من طريق السلمي، بسنده عن يوسف بن أحمد بن الحكم: حدثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي: حدثنا حماد ابن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد واه جداً؛ يوسف بن أحمد بن الحكم لم أعرفه، والسلمي متهم بوضع الأحاديث للصوفية.
والحديث عزاه السيوطي لابن عساكر، فانتقده المناوي بأن الديلمي أخرجه أيضاً، ثم لم يتكلم على إسناده بشيء، والعهد به أنه يعل الحديث بمجيئه من طريق السلمي هذا.
стр. 4210
وابن عساكر أخرجه (٤/ ٣٧) من طريق أبي الفرج المعافى بن زكريا: أخبرنا محمد ابن حمدان بن بغداد الصيدلاني: حدثني يوسف بن الضحاك: حدثني أبي: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة عن عائشة مرفوعاً. وقال ابن عساكر:
"كذا قال! وليس بمتصل؛ فإن (يوسف بن الضحاك) متأخر، يروي عن أبي سلمة التبوذكي، ومحمد بن سنان العوفي وأقرانهما، وأراه سقط منه اسم شيخه الذي روى عنه أبيه عن خالد. والله أعلم".
قلت: و (محمد بن حمدان بن بغداد الصيدلاني) ترجمه الخطيب (٢/ ٢٨٧) برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
و (يوسف بن الضحاك) ترجمه الخطيب أيضاً (١٤/ ٣٠٧) ووثقه.
٣١٠٨ - (إن الله لا يأذن لشيء من أهل الأرض إلا لأذان المؤذنين، والصوت الحسن بالقرآن) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٩/ ١٩٥) عن سلام الطويل الخراساني عن زيد العمي بن قرة عن معقل بن يسار مرفوعاً.
ذكره في ترجمة سلام هذا، ونقل تضعيفه عن جماعة من الأئمة. وعن ابن خراش في رواية أنه قال: "كذاب".
وقال الحافظ في "التقريب":
"متروك".
والحديث في "الصحيح" بنحوه دون ذكر الأذان. وهو مخرج في "صفة الصلاة".
стр. 4211
٣١٠٩ - (إن الله لا يعذب من عباده المارد المتمرد الذي يتمرد على الله، ويأبى أن يقول: لا إله إلا الله) .
موضوع
رواه ابن ماجه (٤٢٩٧) ، والعقيلي في "الضعفاء" (ص٣٣) من طريق إسماعيل بن يحيى الشيباني عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال:
كان النبي ﷺ في بعض غزواته، فمر بقوم، فقال: من القوم؟ قالوا: نحن مسلمون، وامرأة تحصب تنوراً لها ومعها ابن لها، فإذا ارتفع وهج التنور تنحت به، فأتت النبي ﷺ فقالت: أنت رسول الله؟ قال: "نعم"، قالت: بأبي وأمي! أليس الله أرحم الراحمين؟ قال: "بلى"، قالت أليس الله أرحم بالعباد من الأم بولدها؟ قال: "بلى". قالت: فإن الأم لا تلقي ولدها في النار، فأكب رسول الله ﷺ يبكي، ثم رفع رأسه إليها فقال: ... فذكره.
أورده العقيلي في ترجمة إسماعيل وقال:
"لا يتابع على حديثه"، ثم روى عن يزيد بن هارون أنه قال فيه:
"كان كذاباً".
وعبد الله بن عمر بن حفص ضعيف.
стр. 4212
٣١١٠ - (إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهو قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة) .
ضعيف
أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٦٦) من طريق عمرو
стр. 4213
ابن أبي رزين: حدثنا سيف بن أبي سليمان المكي عن عدي عن أبيه مرفوعاً.
وعدي هذا هو: عدي بن عدي بن عميرة صحابي مات في خلافة معاوية.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن ابن أبي رزين - وهو عمرو بن محمد بن أبي رزين - ربما أخطأ؛ كما قال ابن حبان، وتبعه الحافظ في "التقريب".
وقد خولف في إسناد هذا الحديث فقال عبد الله بن المبارك في "الزهد" (١٣٥٢) ، وعنه أحمد (٤/ ١٩٢) ، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٩/ ٣٤٤) : أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا: أنه سمع جدي يقول: ... فذكره مرفوعاً.
ثم أخرجه أحمد من طريق ابن نمير: حدثنا سيف قال: سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث عن مجاهد قال: حدثني مولى لنا: أنه سمع عدياً يقول: ... فذكره مرفوعاً.
وهذا اضطراب شديد؛ فبعضهم عنه عن عدي بن عدي عن المولى عن جده عميرة.
وبعضهم عنه عن عدي عن مجاهد عن المولى عن عدي بن عدي.
واستصوب الهيثمي (٧/ ٢٦٧) أنه من مسند عميرة، قال: "وكذلك رواه الطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات".
ثم أورده (٧/ ٢٦٨) من حديث العرس بن عميرة مرفوعاً نحوه، وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات".
стр. 4214
والعرس هذا هو أخو عدي بن عميرة، قيل: إنه صحابي كما في "التقريب"، فإن كان الطبراني رواه عن العرس هذا من وجه آخر غير هذا الوجه المضطرب فهو مما يقويه. وإلا فيزيده وهناً على وهن. والله أعلم.
ثم رأيت الحافظ العراقي يقول في "تخريج الإحياء" (٢/ ٢٧١) : "رواه أحمد من حديث عدي بن عميرة، وفيه من لم يسم، والطبراني من حديث أخيه العرس ابن عميرة، وفيه من لم أعرفه".
وهذا يخالف كلام الهيثمي: "ورجاله ثقات"! فليراجع.
(تنبيه) هكذا لفظ الحديث عند أحمد والطحاوي: "لا يعذب العامة بعمل الخاصة"، وكذلك هو في "المجمع" برواية أحمد والطبراني، وعكس ذلك الغزالي فساقه بلفظ: "لا يعذب الخاصة بذنوب العامة"، ومر عليه الحافظ العراقي؛ فخرجه مثلما رأيت ولم ينبه عليه بشيء، والصواب رواية من ذكرنا، ويؤيد ذلك رواية العرس بن عميرة ولفظها:
"إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر العامة أن تغيره ولا تغيره، فذاك حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة".
هكذا أورده الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٣٨/ ٣٤٣) وسنده هكذا: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي: حدثنا الحسين بن سلمة بن أبي كبشة: حدثنا سالم بن نوح: حدثنا عمر بن عامر السلمي: حدثنا خالد بن يزيد عن عدي ابن عدي بن عميرة عن العرس بن عميرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا الإسناد هو الذي وثق رجاله الهيثمي. وقال فيه شيخه العراقي: "وفيه من لم أعرفه".
стр. 4215
فأقول: كلاهما مخطىء، أما الهيثمي؛ فلأن كلاً من عمر بن عامر وسالم بن نوح فيهما كلام، وبخاصة الأول منهما، وقد قال الحافظ فيهما:
"صدوق له أوهام".
وأما العراقي، فلا أرى في هذا الإسناد من لا يعرف، اللهم إلا أن يكون أراد النرسي شيخ الطبراني، فإني لم أجد له ترجمة، لكن ما أظن أنه يعنيه، فإنهم قلما يعلون الحديث بشيخ الطبراني، وإنما ينظرون إلى من فوقه، وهذا ما صنعه الهيثمي بقوله المتقدم في هذا الحديث، وإنما يعني - والله أعلم - خالد بن يزيد هذا، فإنه لم ينسب، يغلب على ظني أنه أبو هاشم الدمشقي القاضي؛ فإنه من هذه الطبقة، وهو ثقة.
وبالجملة: فهذا وجه آخر من الاختلاف على عدي بن عدي. والله أعلم.
٣١١١ - (من فرق فليس منا. يعني: بين الولد وأمه وبين الإخوة) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٢٨/ ٥٣٥) : حدثنا المقدام بن داود: حدثنا أسد بن موسى: حدثنا نصر بن طريف ... عن سليمان التيمي: حدثني طليق عن أبيه عن معقل بن يسار مرفوعاً به. قال أسد: يفرق بين الولد وأمه وبين الإخوة.
قلت: وهذا موضوع، آفته نصر بن طريف، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٠٧) فقال:
"وهوكذاب".
стр. 4216
قلت: ودونه المقدام بن داود، وفيه ضعف.
وفوقه طليق وهو ابن عمران بن حصين. ويقال: طليق بن محمد بن عمران الأنصاري، وفرق بينهما ابن حبان فأوردهما في "الثقات"، الأول في (أتباع التابعين) (٦/ ٤٩٤) ، والآخر في (التابعين) (٤/ ٣٩٧) ، وقال الدارقطني - كما في "الميزان" للذهبي -:
"لا يحتج به".
وأشار الذهبي إلى أنه منقطع بينه وبين عمران، وصرح بذلك المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٢) .
وقد رواه أبو بكر بن عياش: أخبرنا سليمان عن طليق بن محمد عن عمران مرفوعاً بلفظ:
"ملعون من فرق ... ".
أخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ٦٦ -٦٧/ ٢٥٣) ، والحاكم (٢/ ٥٥) وعنه البيهقي (٩/ ١٢٨) ، وقال الحاكم:
"وهذا إسناد صحيح"! ووافقه الذهبي!
كذا قالا، وقد عرفت ما ذكره الذهبي نفسه آنفاً في طليق، على أن الدارقطني ذكر عقبه اختلاف الرواة على طليق، فمنهم من يرويه عنه عن عمران كما رأيت، منهم من قال: عنه عن أبي بردة عن أبي موسى، ومنهم من يرويه عن طليق مرسلاً. قال عبد الحق:
"والمحفوظ عن التيمي مرسلاً".
стр. 4217
وقال ابن القطان:
"وبالجملة فالحديث لا يصح؛ لأن طليقاً لا يعرف حاله".
نقلته من "التعليق المغني" (٣/ ٦٧) .
وهناك خلاف في المتن أيضاً:
١- في هذه الرواية قال: "ملعون..".
٢- وفي رواية أبي موسى: "نهى رسول الله ﷺ أن يفرق بين الأخ وأخيه، والوالد وولده".
ولفظ ابن ماجه فيها (٢٢٥٠) : " لعن رسول الله ﷺ من فرق..".
نعم؛ قد جاء الحديث من طريق أخرى من حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً بلفظ:
"من فرق بين الوالدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة".
وهو مما حسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي، وقد خرجته في "أحاديث البيوع" و "المشكاة" (٣٣٦١) .
(تنبيه) لقد خلط الغماري خلطاً عجيباً في تخريج حديث أبي أيوب هذا، فعزاه للحاكم أيضاً من حديث عمران! والدارقطني من حديث أبي موسى، وقد عرفت أن لفظهما يختلف تماماً عن لفظ أبي أيوب، كما عزاه لأبي داود والحاكم عن علي!
وهو حديث آخر ضعيف. انظر "المشكاة" (٣٣٦٢-٣٣٦٣) .
стр. 4218
٣١١٢ - (إن الله لا يقبل صلاة من لا يصيب أنفه الأرض) .
ضعيف جداً
رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٦٣) عن يسار بن سمير: حدثنا أبو وهب عبد الله بن وهب عن سليمان القافلاني عن محمد بن سيرين عن أم عطية مرفوعاً.
أورده في ترجمة يسار هذا وقال:
"كان من العباد والزهاد يروي عن البصريي". ولم يذكر فيه جرحاً.
لكن لم يتفرد به؛ فقد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٩/ ١) من طريق الحسن بن مدرك: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي: حدثنا سليمان القافلاني به، وقال:
"لا يروى عن أم عطية إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن مدرك".
كذا قال، ويرده متابعة يسار المذكورة، وعلة الحديث سليمان هذا - وهو ابن محمد القافلاني -، وهو متروك الحديث؛ كما قال الذهبي وتبعه الهيثمي (٢/ ١٢٦) ثم العسقلاني.
لكن يغني عن هذا الحديث قوله ﷺ : "لاصلاة لمن يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين". وترى تخريجه في "صفة الصلاة".
стр. 4219
٣١١٣ - (إن الله يباهي بالشاب العابد الملائكة، يقول: انظروا إلى عبد ي ترك شهوته من أجلي، أيها الشاب أنت عندي كبعض ملائكتي) .
موضوع
رواه الديلمي (١/ ٢/ ٢٤٦) من طريق ابن السني عن كثير بن
стр. 4220
زياد عن يزيد بن زياد الشامي عن مروان عن طلحة مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، آفته الشامي هذا، ويقال فيه: ابن أبي زياد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث؛ كذا في "الميزان"، وساق له حديثاً قال فيه عن أبي حاتم: باطل موضوع.
قلت: وهذا الحديث أشم منه رائحة الإسرائيليات.
وقد وجدت الحديث في "الزهد" للإمام أحمد غير مرفوع، أخرجه (ص١٠٦) من طريق عبد الرحمن بن عدي البهراني عن يزيد بن ميسرة قال:
"إن الله يقول: أيها الشاب التارك شهوته لي، المبتذل شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي".
قلت: فلم يرفعه إلى النبي ﷺ ، وإسناده حسن إلى ميسرة، وهو من أتباع التابعين، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٢٨٨) جرحاً ولا تعديلاً، فهو مقطوع، وهو بالإسرائيليات أشبه. والله أعلم.
٣١١٤ - (إن الله يباهي بالطائفين ملائكته) .
ضعيف
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١١٣٣) ، وابن عدي (٣١٦/ ٢) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢١٦) عن عائذ بن نسير عن عطاء عن عائشة مرفوعاً. وقال ابن عدي:
"حديث غير محفوظ".
قلت: وعلته عائذ بن نسير هذا، قال ابن معين: حديثه ضعيف. كما رواه عنه العقيلي في "الضعفاء" (ص٣٤٢) وابن عدي.
стр. 4221
و (نسير) : بالنون والسين المهملة مصغراً، كما هو مقيد في العقيلي وابن عدي، وهو كذلك في "المشتبه" للذهبي (ص٨٢) ، ووقع في "الميزان" طبعة الخانجي: "شبر"! وفي "اللسان": "بشير"! واغتر به المصحح لكتاب "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٠٨) ! وانظر الحديث الآتي (٥٠٩٦) .
٣١١٥ - (إن الله لا ينظر إلى من يخضب بالسواد يوم القيامة) .
ضعيف
رواه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٤١) : أخبرنا عبد الرحمن ابن محمد المحاربي عن ليث عن عامر رفعه قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مرسل، رجال إسناده كوفيون كلهم، وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف محتلط.
وعامر؛ الظاهر أنه الشعبي؛ فهو مرسل.
قلت: وفي النهي عن الصبغ بالسواد غير ما حديث واحد صحيح، فانظرها في "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام".
стр. 4222
٣١١٦ - (إن الله يبعث من مسجد الشار يوم القيامة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم) .
ضعيف
رواه أبو داود (٤٣٠٨) ، والعقيلي في "الضعفاء" (ص١٨) ، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٤٧٨/ ٤١١٥) عن إبراهيم بن صالح بن درهم قال: سمعت أبي أنه سمع أبا هريرة بالبطحاء يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: فذكره. وقال العقيلي:
стр. 4223
"إبراهيم وأبوه ليسا بمشهورين بنقل الحديث، والحديث غير محفوظ". قال الذهبي:
"ضعفه الدارقطني، له في الشهداء، قال البخاري: لا يتابع عليه".
ولفظه عند أبي داود:
"سمعت أبي يقول: انطلقنا حاجين، فإذا رجل، فقال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها الأبلة؟ قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلي لي في مسجد العشار ركعتين أو أربعاً ويقول: هذه لأبي هريرة، سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول....".
٣١١٧ - (إن الله يبغض البذخين الفرحين المرحين ويحب كل قلب حزين) .
موضوع
رواه الديلمي (١/ ٢/ ٢٤٣) عن إسماعيل الشامي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، آفته إسماعيل وهو ابن أبي زياد؛ اتهمه الدارقطني بالوضع كما تقدم في الحديث (٣١٠٦) .
стр. 4224
٣١١٨ - (إن لكل ساع غاية، وغاية كل ساع الموت) .
ضعيف
رواه القضاعي (٨٦/ ١) عن يحيى الحماني قال: أخبرنا رباح أبو المهاجر الزاهد قال: أخبرنا أبو يحيى الرقاشي عن أبي سورة بن أخي أبي أيوب عن أبي أيوب قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً فأخذ بعضادتي باب المسجد ونادى بأعلى صوته:
стр. 4225
"يا أيها الناس! يا أهل الإسلام! جاء الموت بما جاء بالروح والرحمة والكرة المباركة لأولياء الله من أهل دار السرور الذين كان سعيهم ورغبتهم فيها. يا أيها الناس! يا أهل الإسلام! جاء الموت بما جاء بالحسرة والندامة والكرة الخاسرة لأولياء الشيطان من أهل الغرور، الذين كان سعيهم ورغبتهم فيها، ألا إن لكل ساع ... " الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو سورة ضعيف، واللذان دونه لم أعرفهما، ويحيى الحماني فيه ضعف.
وروى البغوي من طريق علي بن قرين عن زيد بن هلال عن أبيه هلال بن قطبة سمعت جلاس بن عمرو قال:
وفدت في نفر من قومي من كندة على رسول الله ﷺ ، فلما أردنا الرجوع قلنا: أوصنا يا نبي الله! قال: "إن لكل ساع غاية، وغاية ابن آدم الموت.." الحديث.
وعلي بن قرين ضعيف جداً، ومن فوقه لا يعرفون؛ كذا في "الإصابة" (١/ ٢٥٣) .
قلت: وتمام الحديث عند البغوي كما في "الجامع":
".... فعليكم بذكر الله فإنه يسهلكم، ويرغبكم في الآخرة".
قلت: وعلي هذا قال ابن معين:
"كذاب خبيث"، وقال العقيلي:
"كان يضع الحديث".
стр. 4226
٣١١٩ - (إن لكل مسيء توبة، إلا صاحب سوء الخلق؛ فإنه لا يتوب من ذنب إلا وقع في شر منه) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٨/ ٥٩) عن عمرو بن جميع عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع، آفته عمرو بن جميع؛ كذبه يحيى بن معين، وقال الحاكم:
"روى عن هشام بن عروة وغيره أحاديث موضوعة".
стр. 4227
٣١٢٠ - (إن الله يتجلى لأهل الجنة في مقدار كل يوم على كثيب كافور أبيض) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٢٠) من طريق جعفر بن محمد العطار: حدثنا جدي عبد الله بن الحكم قال: سمعت عاصماً أبا علي يقول: سمعت حميداً الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
قلت: أورده في ترجمة جعفر العطار هذا ولم يذكر فيها شيئاً سوى أن ساق له هذا الحديث! وقد أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية الخطيب وقال:
"لا أصل له، جعفر وجده عاصم مجهولان".
والغريب أنهما لم يذكرا في "الميزان" و "اللسان" أو غيرهما.
ومع أن السيوطي أقر ابن الجوزي على وضعه، ونقل عنه في "اللآلي" (٢/
стр. 4228
٤٦٠) كلامه المتقدم، ولم يتعقبه بشيء؛ إلا أنه أورده في "الجامع الصغير" مشياً منه مع ظاهر السند فيه كذاب أو وضاع!
٣١٢١ - (إن الله يحب أبناء السبعين، ويستحي من أبناء الثمانين) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٩٩-٢٠٠) عن محمد بن خلف القاضي: حدثنا وكيع: حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر: حدثني عم أبي الحسن بن موسى عن عمه علي بن جعفر عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه رفعه إلى النبي ﷺ : ... فذكره وقال:
"غريب من حديث [علي بن] جعفر وأبان، ولم نكتبه إلا بهذا الإسناد".
قلت: وهو ضعيف؛ فيه علل:
١- علي بن جعفر - وهو ابن محمد الصادق - مجهول الحال في الرواية. قال الذهبي:
"ما رأيت أحداً لينه، نعم، ولا من وثقه، لكن حديثه منكر جداً، ما صححه الترمذي ولا حسنه....".
قلت: ثم ساق الحديث الآتي بعده، وسترى فيه أن الترمذي حسنه، فالظاهر أنه ليس ذلك في كل النسخ، وإلا لما نفاه الذهبي.
٢- الحسن بن موسى - وفي الأصل: الحسين بن موسى - لم أجد له ترجمة،
стр. 4229
وإنما ذكره الخطيب في شيوخ محمد بن إسماعيل الآتي.
٣- محمد بن إسماعيل ترجمه الخطيب (٢/ ٣٧-٣٨) وذكر أنه يكنى بأبي علي العلوي، ولم يذكر له راوياً غير محمد بن خلف الآتي، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول.
٤- محمد بن خلف ترجمه الخطيب أيضاً ترجمة حسنة، ولكنه روى عن ابن المنادي أنه قال:
"حمل أقل الناس عنه نزراً من الحديث، وشيئاً من تصانيفه للين شهر به".
وبه أعله المناوي في "الفيض"، وفاتته العلل الأخرى، ومنه تعلم خطأ قوله في "التيسير":
"إسناده حسن"!
وقد روى الشطر الأول منه بلفظ:
"الثمانين" بدل: "السبعين".
وقد مضى تخريجه وبيان علله برقم (١٩٢٠) .
٣١٢٢ - (من أحبني وأحبهما - (يعني: الحسن والحسين) - وأباهما وأمهما؛ كان معي في درجتي يوم القيامة) .
منكر
أخرجه الترمذي (٢/ ٣٠١) ، وعبد الله بن أحمد في "زوائد مسند أبيه" (١/ ٧٧) ، وأبو الشيخ في "الطبقات" (ص٢٨١-ظاهرية) ،
стр. 4230
والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ق٣٩/ ١) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٩١-١٩٢) ، والخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٢٨٨) عن نصر بن علي: حدثنا علي بن جعفر بن محمد: حدثني أخي موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي: أن النبي ﷺ أخذ بيد الحسن والحسين فقال: ... فذكره.
وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه".
قلت: علي بن جعفر هذا مجهول الحال كما تقدم في الحديث قبله، وتقدم فيه عن الذهبي أن هذا الحديث منكر جداً. وقال في "مختصر منهاج السنة" (ص٤٧٦) تبعاً لأصله "المنهاج" (٤/ ١٠٧) - واللفظ الذهبي -:
"وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وهل يقول رسول الله ﷺ هذه المجازفة أصلاً من كون المسلم الخطاء يصير في درجة المصطفى بمجرد الحب؟! ".
وليس في "المنهاج" ذكر ابن الجوزي في هذا الحديث، وإنما ذكره في حديث آخر عقب هذا في حب علي أيضاً، فكأن الذهبي انتقل بصره عند الاختصار من الحديث الأول إلى هذا، وهو في "موضوعات ابن الجوزي" (١/ ٣٨٧) .
٣١٢٣ - (إن الله يحب الرجل له الجار السوء يؤذيه فيصبر على أذاه، ويحتسبه حتى يكفيه الله بحياة أو موت) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص٨١) ، والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ١٣٣) ، والديلمي (١/ ٢/ ٢٤٧) عن بقية بن
стр. 4231
الوليد: حدثنا عيسى بن إبراهيم عن الأسود بن شيبان قال: سمعت أبا العلاء يزيد بن عبد الله يحدث عن مطرف: أنه سمع أبا ذر يقول: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته عيسى بن إبراهيم - وهو ابن طهمان الهاشمي -؛ قال البخاري والنسائي:
"منكر الحديث". وقال أبو حاتم والنسائي:
"متروك".
٣١٢٤ - (إن الله يحب السهل الطلق) .
ضعيف جداً
أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص٢٣) ، وأبو القاسم بن أبي قعنب في "حديث القاسم بن الأشيب" (٧/ ٢) ، وأبو عمر بن منده في "أحاديثه" (٢/ ٢) ، وابن عدي في "الكامل" (ق٥٠/ ٢) ، والقضاعي (ق٩٠/ ١) ، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٥٤/ ٨٠٥٦) ، والديلمي (١/ ٢/ ٢٤٨) عن جويبر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته جويبر هذا - وهو ابن سعيد الأزدي -؛ قال ابن عدي:
"الضعف على حديثه ورواياته بين". وفي "التقريب":
"ضعيف جداً".
لكن رواه البيهقي أيضاً من طريق آخر عن أبي سعيد الحارثي، عن معاذ بن هشام: أخبرنا أبي عن قتادة عن مورق العجلي به مرسلاً.
стр. 4232
ورجاله ثقات؛ غير أبي سعيد الحارثي، واسمه عبد الرحمن بن محمد بن منصور، قال الذهبي في "المغني":
"حدث بما لا يتابع عليه".
٣١٢٥ - (إن الله يحب حفظ الود القديم) .
ضعيف جداً
رواه ابن عدي (٢١٧/ ١) ، والأصبهاني في "الترغيب" (١٠٩/ ١) عن عبد الله بن إبراهيم الغفاري: حدثنا عبد الله بن أبي بكر المنكدر عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عائشة مرفوعاً وقال:
"وعبد الله بن إبراهيم عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه".
وقال الحافظ في "التقريب":
"متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع".
ورواه الديلمي في "مسند الفردوس" عن جابر مرفوعاً بلفظ:
"إن الله يحب المداومة على الإخاء القديم، فداموا عليه".
ونقل المناوي عن "اللسان" أنه قال:
"هذا منكر بمرة ولا أظن ابن عيينة حدث به قط".
قلت: وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ٢٤٩) من طريق أبي نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان: حدثنا خالي أبو عبد الرحمن: حدثنا عبد الله ابن محمد بن سلام: حدثنا داود بن إبراهيم: حدثنا ابن عيينة، عن ابن المنكدر، عن جابر.
стр. 4233
وقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني الحديث في ترجمة (عبد الله بن محمد بن سلام) من "أخبار أصبهان" (٢/ ٥٧) ، وذكر أنه روى عن جمع منهم (داود بن إبراهيم الواسطي) ، وقال:
"وكان شيخاً، فيه لين".
قلت: فهو العلة؛ فإن (داود بن إبراهيم الواسطي) وثقه الطيالسي وحدث عنه كما في "اللسان".
٣١٢٦ - (إن الله يحب المرأة الملقة البزعة مع زوجها، الحصان عن غيره) .
ضعيف
رواه الديلمي (١/ ٢/ ٢٤٩) عن محمد بن جعفر بن مالك عن محمد بن منصور عن محمد بن سلمة: أخبرني علي بن جعفر عن الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف:
الحسين هذا - وهو أبو عبد الله العلوي الكوفي، ضعيف؛ كما قال ابن المديني.
وعلي بن جعفر - وهو ابن محمد الصادق - مجهول الحال، كما سبق بيانه تحت الحديث (٣١٢١) .
ومن دونه لم أعرفهم.
стр. 4234
٣١٢٧ - (إن الله يحب أن يعمل برخصه، كما يحب أن يعمل بفرائضه) .
موضوع بهذا اللفظ
أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ" (ق٣/ ٢) ،
стр. 4235
وابن عدي (٦٥ / ١) عن الحكم بن عبد الله الأيلي: أنه سمع القاسم عن عائشة مرفوعاً.
ذكره في ترجمة الحاكم هذا في جملة أحاديث له وختمها بقوله:
" كلها موضوعة، وما هو معروف المتن، فهو باطل الإسناد ".
قلت: والحديث معروف المتن بلفظ:
" كما يجب أن تؤتى عزائمه "، وفي رواية:
" كما يكره أن تؤتى معصيته ".
وهو مخرج في " الإرواء " (٥٦٤) .
وقد أخرجه ابن عدي أيضاً (٢٥٠ / ٢) من طريق عمر بن عبيد البصري - بياع الخمر -: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بلفظ:
" إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ". قلت: وما عزائمه؟ قال: " فرائضه ". وقال:
" عمر بن عبيد البصري حديثه عن كل من روى عنه ليس بمحفوظ ".
قلت: وهو بهذا اللفظ أقرب إلى اللفظ المعروف لولا هذه الزيادة في آخره.
٣١٢٨ - (إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم، قيل: سمِّهم لنا، قال: علي منهم (يقول لم ثلاثاً) ، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان، أمرني بحبهم، وأخبرني أنه يحبهم) .
ضعيف.
أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٩) ، وابن ماجه (رقم ١٤٩) ، والحاكم
стр. 4236
(٣ / ١٣٠) ، وأحمد (٥ / ٣٥١ و ٣٥٦) من طريق شريك عن أبي ربيعة عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعاً به. واللفظ للترمذي، وقال:
" حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث شريك ".
قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، وقال الحاكم:
" حديث صحيح على شرط مسلم "! وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: ما خرج (م) لأبي ربيعة ".
فلم يصنع شيئاً؛ لأن معناه التسليم بصحة الحديث صحة مطلقة، وكيف ذلك، وأبو ربيعة هذا قال الذهبي في الكنى من " الميزان ":
" قد ذكر معضَعَّفاً ". يعني: في الأسماء. وذكر هناك أن أبا حاتم قال فيه:
" منكر الحديث ".
وشريك - وهو ابن عبد الله القاضي - لم يحتج به مسلم، لكن أخرج له متابعة كمال قال الذهبي نفسه في " الميزان "، فأنى للحديث الصحة، بل الحسن؟!
٣١٢٩ - (إن الله يحبُّ مَنْ يحب التمر) .
ضعيف.
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٣ / ٦٩ / ١٦٩) ومن طريقه أبو الفضل الهمذاني في آخر " كجلس من آمالي أبي الشيخ الأصبهاني " (٦٦ / ١) والخطيب في " التاريخ " (٣ / ١٦٦) من طرق عن إبراهيم بن أبي حية: ثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة، ومثله إبراهيم بن أبي حية،
стр. 4237
ولكنه لم يتفرد به عنه، وقد رواه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٤٤ - ٤٥) ، وابن عدي (٢١١ / ٢) من طريق مجاعة بن ثابت: ثنا ابن لهيعة به. وقال:
" لا يرويه عن أبي قبيل عن ابن لهيعة غير مجاعة بن ثابت، وهذا الحديث أتي فيه من مجاعة لا من ابن لهيعة ".
قلت: ومجاعة هذا ضعيف أيضاً، لكن الحمل فيه على ابن لهيعة أولى عندي من مجاعة؛ لأنه قد تابعه إبراهيم بن أبي حية كما رأيت، وإن خفيت هذه المتابعة على ابن عدي، ولعله لو وقف عليها لم يحمل على مجاعة فيه.
٣١٣٠ - (إن الله يحشر المؤذنين يوم القيامة أطول الناس أعناقاً بقولهم: لا إله إلا الله) .
ضعيف بهذا اللفظ
أخرجه السراج في "الثاني من الأول من مسنده" (٢٤/ ١-٢) ، والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٣٨٤) عن عمر بن عبد الرحمن عن محمد بن عمار عن سعد المؤذن: أنه سمع أبا هريرة يذكر: أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عمر بن عبد الرحمن - وهو ابن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب - أورده ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٢١) براوية عبد الله بن نافع وأبي نعيم عنه لا غير، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ومحمد بن عمار - وهو ابن سعد المؤذن - لم يوثقه غير ابن حبان، لكن روى عنه جماعة.
وقد صح مختصراً من طريق آخلا عن معاوية بلفظ:
стр. 4238
"المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة".
رواه مسلم وغيره.
٣١٣١ - (إن الله ليغار لعبد هـ المؤمن، فليغر لنفسه) .
ضعيف
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٢٦١) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (١٠٦٨) ، والقضاعي (٩١/ ١) عن الأعلى الثعلبي عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وعبد الأعلى الثعلبي ضعيف. قال المناوي:
"ورواه عنه أيضاً الدارقطني. قال ابن القطان: والحديث لا يصح، فإن فيه أبا عبيدة عن أمه زوج ابن مسعود ولا يعرف لهما حال، وليست زينب امرأة عبد الله الثقفية؛ لأن تلك صحابية، وابن مسعود عاش بعد النبي ﷺ إلى سنة ثنتين وثلاثين، فلا يبعد أن يتزوج غير صحابية".
قلت: أبو عبيدة ثقة معروف، وروايته عن أمه غير معروفة، ولعله خطأ من بعض الرواة أو النساخ. والله أعلم.
стр. 4239
٣١٣٢ - (إن الله يخل بلقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينفع المسكين ثلاثة الجنة: الآمر به، والزوجة المصلحة، والخادم الذي يناول المسكين، وقال: الحمد لله الذي لم ينس خدمنا) .
ضعيف جداً
أخرجه الحاكم (٤/ ١٣٤-١٣٥) عن سويد بن عبد العزيز: حدثنا محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال:
стр. 4240
"صحيح على شرط مسلم"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: سويد متروك".
قلت: ولم يخرج له مسلم أصلاً.
٣١٣٣ - (إن الله يستحي من عبد هـ إذا صلى في جماعة ثم يسأله حاجته أن ينصرف حتى يقضيها) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥٤) من طريق إسماعيل بن يحيى: حدثنا مسعر عن عطية عن أبي الخدري مرفوعاً وقال:
"غريب من حديث مسعر، تفرد به إسماعيل".
قلت: وهو كذاب يضع الحديث.