Полный текст (11 273 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٢٤٧ - " جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وإنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش ".
باطل لا أصل له.
وقد ذكره الغزالي في " الإحياء " (٣ / ٦٩) مجزوما برفعه إلى النبي ﷺ ! ولوائح الوضع عليه ظاهرة، وقد قال الحافظ العراقي في تخريجه: لم أجد له أصلا، وكذا قال السبكي في " الطبقات الكبرى " (٤ / ٦٢) .
стр. 457
٢٤٨ - " سيد الأعمال الجوع، وذل النفس لباس الصوف ".
لا أصل له.
قال العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٩) والسبكي في " الطبقات الكبرى " (٤ / ١٦٢) : لم أجد له أصلا.
стр. 458
٢٤٩ - " الفكر نصف العبادة، وقلة الطعام هي العبادة ".
باطل.
وقد أفاد العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٦٩) أنه لا أصل له.
стр. 459
٢٥٠ - " كان إذا تغدى لم يتعش، وإذا تعشى لم يتغد ".
ضعيف.
رواه ابن بشران في " الأمالي " (٧٣ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ /٣٢٣) وابن عساكر في آخر جزء " أخبار لحفظ القرآن " (ق ٨ / ٢) وكذا في " التاريخ " (١١ / ٦٥ / ١) عن سليمان بن عبد الرحمن حدثنا أيوب بن حسان الجرشي حدثنا الوضين بن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال:
стр. 460
دعي أبو سعيد الخدري إلى وليمة فرأى صفرة وخضرة فقال: أما تعلمون أن رسول الله ﷺ كان ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف ورجاله ثقات لكن الوضين بن عطاء سيء الحفظ فهو لهذا ضعيف، ثم إنه مرسل كما هو الظاهر لأن عطاء لم يوصله عن أبي سعيد بمثل قوله: عن أبي سعيد، ونحوه.
(تنبيه) هذا الحديث مما خفي مخرجه على الحافظ العراقي ثم التاج السبكي فذكرا أنه من الأحاديث التي أوردها الغزالي في " الإحياء " ولا أصل لها! .
وتعقبه الزبيدي في " إتحاف السادة " (٧ / ٤٠٩) برواية أبي نعيم فقط! ورواه البيهقي في " الشعب " (٢ / ١٥٨ / ٢) موقوفا على أبي جحيفة، وفيه الوليد بن عمرو بن ساج وهو ضعيف، وتناقض فيه ابن حبان كما بينته في " تيسير الانتفاع ".
٢٥١ - " من أجاع بطنه عظمت فكرته، وفطن قلبه ".
لا أصل له.
كما يفيده كلام الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٧٣) والسبكي في " الطبقات " (٤ / ١٦٣) .
стр. 461
٢٥٢ - " البطنة أصل الداء، والحمية أصل الدواء، وعودوا كل جسم ما اعتاد ".
لا أصل له.
وقد أورده الغزالي في " الإحياء " مرفوعا إلى النبي ﷺ ! فقال الحافظ العراقي في تخريجه: لم أجد له أصلا، وأقره الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " (١٠٣٥) وقال المحقق ابن
стр. 462
القيم في " زاد المعاد " (٣ /٩٧) : وأما الحديث الدائر على ألسنة كثير من الناس: الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء، وعودوا كل جسم ما اعتاد، فهذا الحديث إنما هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، ولا يصح رفعه إلى النبي ﷺ .
قاله غير واحد من أئمة الحديث.
لكن ذكر السخاوي أن الخلال روى من حديث عائشة: " الأزم دواء، والمعدة داء، وعودوا بدنا ما اعتاد ".
وظاهره أنه مرفوع، وقد صرح بذلك السيوطي في " الدرر " كما في " كشف الخفاء " (٢ / ٧٤ / ١٧٨٨) ، وأورده في " الجامع الكبير " (١ / ٣٢٠ / ٢) ولكنهم لم يذكروا إسناده لينظر فيه، وغالب الظن أنه لا يصح، والله أعلم.
ثم رأيت ابن القيم ذكره في " الزاد " (٣ / ١٠٢) من كلام الحارث بن كلدة أيضا بهذا اللفظ وهو الأشبه، ثم قال ابن القيم: والأزم: الإمساك عن الأكل يعني به الجوع، وهو من أكبر الأدوية في شفاء الأمراض الامتلائية كلها بحيث أنه أفضل في علاجها من المستفرغات.
وبهذه المناسبة أقول: لقد جوعت نفسي في أو اخر سنة ١٣٧٩ أربعين يوما متتابعا، لم أذق في أثنائها طعاما قط، ولم يدخل جوفي إلا الماء! وذلك طلبا للشفاء من بعض الأدواء، فعوفيت من بعضها دون بعض، وكنت قبل ذلك تداويت عند بعض الأطباء نحوعشر سنوات دون فائدة ظاهرة، وقد خرجت من التجويع المذكور بفائدتين ملموستين: الأولى: استطاعة الإنسان تحمل الجوع تلك المدة الطويلة خلافا لظن الكثيرين من الناس.
والأخرى: أن الجوع يفيد في شفاء الأمراض الامتلائية كما قال ابن القيم
стр. 463
رحمه الله تعالى، وقد يفيد في غيرها أيضا كما جرب كثيرون، ولكنه لا يفيد في جميع الأمراض على اختلاف الأجسام خلافا لما يستفاد من كتاب " التطبيب بالصوم " لأحد الكتاب الأوربيين، وفوق كل ذي علم عليم.
٢٥٣ - " صوموا تصحوا ".
ضعيف.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٢٢٥ / ١ / ٨٤٧٧) وأبو نعيم في " الطب " (ق ٢٤ / ١ و٢) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، أخبرنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به، وقال الطبراني: لم يروه بهذا اللفظ إلا زهير.
قلت: وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه وهذه منها.
قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٧٥) رواه الطبراني في " الأوسط " وأبو نعيم في " الطب النبوي " من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.
قلت: ولا ينافيه قول المنذري في " الترغيب " (٢ / ٦٠) والهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٧٩) بعد أن نسباه للطبراني: ورجاله ثقات، لأنه لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة رجاله علة تقتضي ضعفه، كما لا يخفى على العارف بقواعد هذا العلم، وقد كشفنا عن علته، ولعل الصغاني قد بالغ حين قال (ص ٧) :
وهذا الحديث موضوع، ثم إن لفظ الحديث عندهما: " اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا ".
стр. 464
ورواه ابن عدي (٧ / ٢٥٢١) بهذا اللفظ من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس، ونهشل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
وقد روي الحديث بدون ذكر الصوم فيه وهو:
٢٥٤ - " سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا ".
ضعيف.
أخرجه أحمد (٢ / ٣٨٠) من طريق ابن لهيعة عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة فإنه ضعيف الحفظ، ودراج فإنه صاحب مناكير، ولكن الراوي عن ابن لهيعة قتيبة بن سعيد، قال الذهبي في " سير النبلاء " (٨ / ١٥) : قال قتيبة: قال لي أحمد: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقلت لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة، فالعلة من دراج إذن.
وقال ابن أبي حاتم (٢ / ٢٠٦) عن أبيه: إنه حديث منكر، وله شاهد ضعيف جدا وهو:
стр. 465
٢٥٥ - " سافروا تصحوا وتغنموا ".
منكر.
رواه ابن عدي (٢٩٩ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١١٢ / ١) وابن بشران في " الأمالي " (٣ / ٦٦ / ١) والخطيب في " تاريخه " (١٠ / ٣٨٧) والقضاعي (٥٢ / ٢) وكذا تمام الرازي في " الفوائد " (رقم ٧٦٧) عن محمد بن
стр. 466
عبد الرحمن بن رداد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا، وقال ابن عدي: لا أعلم يرويه غير ابن الرداد هذا وعامة ما يرويه غير محفوظ.
وقال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١١٥) : ليس بالقوي، ذاهب الحديث، وقال أبو زرعة: لين، وساق في " الميزان " من منكراته هذا الحديث، وسلفه في ذلك أبو حاتم فقد قال ابنه في " العلل " (٢ / ٣٠٦) : قال أبي: هذا حديث منكر.
وابن الرداد هذا هو علة الحديث، وخفي ذلك على الهيثمي (٣ / ٢٠١) فأعله براوآخر في طريق الطبراني وحده!
ثم رواه ابن عدي (١٨٩ / ٢) وأبو نعيم (ق ٢٥ / ٢) عن سوار بن مصعب عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا، وقال: سوار هذا عامة ما يرويه ليس بمحفوظ.
قلت: وعطية وهو العوفي ضعيف.
ورواه عبد الرزاق في " المصنف " (١١ / ٤٣٤) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال عمر: وذكره موقوفا عليه دون قوله " وتغنموا " ورجاله ثقات كما ولكنه منقطع بين طاووس وعمر ولعل الموقوف هو الصواب.
стр. 467
٢٥٦ - " ينزل الله كل يوم عشرين ومئة رحمة، ستون منها للطائفين وأربعون للعاكفين حول البيت، وعشرون منها للناظرين إلى البيت ".
موضوع.
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١١٥ / ١) من طريق خالد بن يزيد العمرى: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع خالد بن يزيد هذا كذبه أبو حاتم ويحيى بن معين، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات.
والليثي متروك أيضا، كما في " اللسان " (٥ / ٢١٦) ، وغيره.
وللحديث طريقان آخران موضوعان أيضا بلفظين مغايرين لهذا بعض المغايرة وقد سبق ذكرهما مع الكلام على سنديهما برقمي (١٨٧، ١٨٨) فمن شاء فليرجع إليهما.
стр. 468
٢٥٧ - " إياك والسرف، فإن أكلتين في يوم من السرف ".
موضوع.
ذكره الغزالي في " الإحياء " (٣ / ٧٨) أن النبي ﷺ قال ذلك لعائشة.
وقال الحافظ العراقي في تخريجه: رواه البيهقي في " الشعب " من حديث عائشة وقال: في إسناده ضعف.
قلت: ونص الحديث كما في " الترغيب " (٣ / ١٢٤) : عن عائشة قالت: رآني رسول الله ﷺ وقد أكلت في اليوم مرتين فقال: " يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك؟ الأكل في اليوم مرتين من الإسراف ﴿والله لا يحب المسرفين﴾ .
стр. 469
وفي رواية: " يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك؟ ! أكثر من أكلة كل يوم سرف ﴿والله لا يحب المسرفين﴾ " رواه البيهقي، وفيه ابن لهيعة.
قلت: هو ضعيف من قبل حفظه، وقد روي بنحوه من حديث أنس، فانظر الحديث (٢٤١) .
ثم وقفت على إسناده عند البيهقي في " الشعب " (٢ / ١٥٨ / ١) فتبين أن فيه علة أخرى هي مما يزداد الحديث بها ضعفا، فإنه قال: أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي بسنده عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة ... به.
وأبو عبد الرحمن هذا اسمه محمد بن الحسين الصوفي، قال محمد بن يوسف القطان:
كان يضع الأحاديث للصوفية، ثم رواه (٢ / ١٦١ / ٢) من طريق خالد بن نجيح المصري حدثنا عبد الله بن لهيعة به نحوه، وخالد هذا، قال أبو حاتم: كذاب يفتعل الحديث.
٢٥٨ - " إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار ".
موضوع.
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٢٣) وابن الأعرابى في " معجمه " (٢٤٦ / ٢) وعنه القضاعي (٩٥ / ١) من طريق علي بن عروة عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، وعلته علي بن عروة هذا قال الذهبي:
стр. 470
قال ابن حبان:
كان يضع الحديث، وكذبه صالح جزرة وغيره، ثم ساق له أحاديث هذا منها.
ثم وجدت له طريقا آخر، أخرجه ابن عدي (١٦٩ / ٢) من طريق سلم بن سالم البلخي حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، أورده في ترجمة سلم هذا في أحاديث أخرى له ثم قال: له أحاديث أفراد وغرائب، وأنكر ما رأيت له ما ذكرته من هذه الأحاديث.
قلت: وقد نقل غير واحد الاتفاق وقال أبو حاتم: لا يصدق، وقال الجوزجاني: غير ثقة.
وقد تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (٢٣٣) ، ثم إن ابن جريج مدلس وقد عنعنه.
٢٥٩ - " لا تتمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا ".
منكر.
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٢١) : سألت أبي عن حديث رواه عاصم بن إبراهيم الداري عن محمد بن سليمان الصنعاني عن منذر بن النعمان الأفطس عن وهب ابن منبه عن عبد الله بن عباس مرفوعا بهذا الحديث قال أبي: هذا حديث منكر.
قلت: وعلته محمد بن سليمان هذا قال الذهبي في " الميزان ": مجهول، والحديث الذي رواه منكر، يعني هذا.
стр. 471
٢٦٠ - " أطعموا نفساءكم الرطب، قالوا: ليس في كل حين يكون الرطب، قال: فتمر، قالوا: كل التمر طيب فأي التمر خير؟ قال: إن خير تمراتكم البرني يدخل الشفاء ويخرج الداء، لا داء فيه، أشبعه للجائع، وأدفؤه للمقرور ".
ضعيف.
رواه ابن سمعون الواعظ في " الأمالي " (٢ / ١٩٢ / ١) حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المطيري أنبأنا القاسم بن إسماعيل الكوفي، أنبأنا زيد بن الحباب العكلي عن شعبة عن يعلى بن عطاء الطائفي عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف رجاله كلهم ثقات معروفون غير القاسم هذا فلم أجد من ترجمه إلا أن يكون الذي في " ثقات ابن حبان " (٩ / ١٩) : القاسم بن إسماعيل الهاشمي كوفي يروي عن عبيد الله بن موسى حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد، فإنه من هذه الطبقة على أنه قد توبع كما يأتي.
وشهر بن حوشب ضعيف لا يحتج به لكثرة خطئه وكأنه لذلك إنما أخرج له مسلم مقرونا بغيره كما في " خاتمة الترغيب " للمنذري (٤ / ٢٨٤) وقال الحافظ فيه:
صدوق كثير الإرسال والأوهام، ثم رأيته في " الطب " لأبي نعيم (٢٣ - ٢٤) من طريق أخرى عن شعبة به، فانحصرت العلة في شهر، والحديث أورده السيوطي في " اللآليء " (١ / ١٥٦) شاهدا للحديث المتقدم برقم (٢٣٤) من رواية ابن السني وأبي نعيم معا في " الطب " من طريق شعبة به ثم
стр. 472
قال: وإسناده على شرط مسلم!
كذا قال: ولا يخفى ما فيه لما ذكرنا من حال شهر.
٢٦١ - " أحسنوا إلى عمتكم النخلة فإن الله تعالى خلق آدم ففضل من طينتها فخلق منها النخلة ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٥٧ / ٢) والباطرقاني في جزء من " حديثه " (١٥٧ / ٢) وابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٨٤) كلهم عن جعفر بن أحمد بن علي الغافقي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا.
وقال ابن عدي: وهذا الحديث موضوع ولا شك أن جعفر وضعه، وقال ابن الجوزي:
لا يصح وجعفر وضاع، وأقره الحافظ بن حجر في " اللسان " وأما السيوطي فتعقبه كعادته في " اللآليء " (١ / ١٥٦) فلم يصنع شيئا لأنه لم يزد على أن ذكر له شاهدا من حديث أبي سعيد الخدري وهو الآتي عقب هذا وفيه طعن شديد كما سترى، ومن عجائبه أنه لم يسق إسناده ولا بين حاله! .
стр. 473
٢٦٢ - " خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم ﷺ ".
ضعيف جدا.
رواه المحاملي في الثالث من " الأمالي " (٣٨ / ٢) وعنه ابن عساكر (٢ / ٣٠٩ / ٢) عن الحاكم بن عبد الله الكلبي أبي سالم من أهل قزوين عن يحيى بن سعيد البحراني من أهل غطيف عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد
стр. 474
الخدري قال: سألنا رسول الله ﷺ من ماذا خلقت النخلة؟ فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وأبوهارون العبدي اسمه عمارة بن جوين وهو متروك ومنهم من كذبه كما في " التقريب "، ومع هذا الضعف الشديد فقد ذكره السيوطي في " اللآليء " شاهدا للحديث الذي قبله! من رواية ابن عساكر، ولم يقتصر على هذا بل أورده في " الجامع الصغير " فتعقبه المناوي بقوله: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من ابن عساكر، ولا أقدم، مع أن الديلمي أخرجه عن أبي سعيد أيضا، لكن سنده مطعون فيه.
قلت: المحاملي أشهر وأقدم من الديلمي أيضا فالعزو إليه أولى، والموفق هو الله تعالى.
٢٦٣ - " أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فإن لم يكن رطبا فتمر ".
موضوع.
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤٣٠) وأبو الشيخ في " الأمثال " (رقم ٢٦٣) وابن عدي (٣٣٠ / ١) وابن حبان في " الضعفاء " (٣ / ٤٤ - ٤٥ حلب) والباغندي في " حديث شيبان وغيره " (١٩٠ / ١) وعنه ابن عساكر (٢ / ٣٠٩ / ٢ و١٩ / ٢٦٧ / ١) وأبو نعيم في " الطب " (٢ / ٢٣ / ٢) و" الحلية " (٦ /١٢٣) والسياق له من طريق مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن علي مرفوعا. وقال أبو نعيم:
стр. 475
غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن سعيد، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به، وقال ابن عساكر: عروة لم يدرك عليا، والحديث غريب، والتميمي مجهول.
قلت: بل هو متهم، قال الذهبي في " الميزان ": غمزه ابن حبان فقال: يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة.
ومن طريق أبي نعيم أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٨٤) وقال: لا يصح، مسرور منكر الحديث يروي عن الأوزاعي المناكير، وعقب عليه السيوطي في " اللآليء " (١ / ١٥٦) بقوله: أخرجه العقيلي وقال: أنه غير محفوظ، لا يعرف إلا بمسرور، وأخرجه ابن عدي وقال: هذا منكر عن الأوزاعي، وعروة عن علي مرسل، ومسرور غير معروف لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث، وأخرجه أبو يعلى في " مسنده " عن شيبان به، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه معا في " التفسير " وابن السني، ولأوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، ولآخره شاهد.
قلت: حديث أبي سعيد الخدري ضعيف جدا فلا يصلح شاهدا اتفاقا، وقد بينت حاله قبيل هذا، وأما الشاهد الآخر فهو حديث أبي أمامة الذي تقدم برقم (٢٦٠) وقد بينا هناك أن إسناده ضعيف، ثم ذكر الحديث الآتي:
стр. 476
٢٦٤ - " ما للنفساء عندي شفاء مثل الرطب، ولا للمريض مثل العسل ".
موضوع.
أخرجه أبو نعيم في " الطب " عن أبي هريرة مرفوعا، ذكره السيوطي شاهدا للحديث الذي قبله، ولم يسق إسناده لينظر فيه، ولا هو تكلم عليه ليعرف حاله من لم يقف عليه، وأحسن أحواله أن يكون ضعيفا إن لم يكن موضوعا.
ثم تحقق الظن فيه، فقد رأيته أخرجه (٢ / ٢٤ / ١) في " الطب " عن علي بن عروة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وعلي بن عروة كذاب يضع الحديث، وقد مضى له حديث موضوع برقم (١١٩) .
وتبع ابن عراق السيوطي في السكوت عن الحديث في " تنزيه الشريعة " (١ / ٢٠٩) ولكنه قال: قلت: وأخرج وكيع في " الغرر " هذا من حديث عائشة لكنه من طريق أصرم بن حوشب، يعني: وهو كذاب.
стр. 477
٢٦٥ - " يا أبا هريرة، علم الناس القرآن وتعلمه، فإنك إن مت وأنت كذلك زارت الملائكة قبرك كما يزار البيت العتيق، وعلم الناس سنتي وإن كرهو اذلك، وإن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة فلا تحدث في دين الله حدثا برأيك ".
موضوع.
أخرجه الخطيب (٤ / ٣٨٠) وأبو الفرج بن المسلمة في " مجلس من الأمالي " (١٢٠ / ٢) من طريق عبد الله بن صالح اليماني حدثني أبوهمام القرشي عن سليمان ابن المغيرة عن قيس بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة مرفوعا، ومن هذا الوجه ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٦٤) وقال: لا يصح، وأبوهمام: محمد بن مجيب (الأصل محبب وهو تصحيف) .
стр. 478
قال يحيى: كذاب، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٢٢) بقوله: قلت له طريق آخر قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب عن محمد بن قدامة المصيصي عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: فذكره نحوه إلا أنه قال: " فإن أتاك الموت وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام ".
وسكت عليه السيوطي، وهو بهذا اللفظ أشد نكارة عندي من الأول لما فيه من ذكر الحج إلى القبر فإنه تعبير مبتدع لا أصل له في الشرع ولم يرد فيه إطلاق الحج إلى شيء مما يزار إلا إلى بيت الله الحرام، وإنما يطلق الحج إلى القبور، المبتدعة الذين يغالون في تعظيم القبور مثل شد الرحال إليها والبيات عندها والطواف حولها، والدعاء والتضرع لديها ونحوذلك مما هو من شعائر الحج حتى لقد ألف بعضهم كتابا سماه " مناسك حج المشاهد والقبور "! على ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه، وهذا ضلال كبير لا يشك مسلم شم رائحة التوحيد الخالص في كونه أكره شيء إليه ﷺ ، فكيف يعقل إذن أن ينطق ﵇ بهذه الكلمة: " حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام "؟ ! اللهم إن القلب يشهد أن النبي ﷺ ما صدر منه حرف من هذا، فقبح الله من وضعه.
وأنا أتهم به ابن شبيب هذا، فإن رجال إسناده كلهم ثقات غيره، أما عبد الله ابن محمد بن جعفر شيخ أبي نعيم فهو أبو الشيخ ابن حبان الحافظ الثقة صاحب كتاب " طبقات الأصبهانيين " وله ترجمة في " تذكرة الحفاظ " للذهبي (٣ / ١٤٧ - ١٤٩) و" شذرات الذهب " (٣ / ٦٩) وغيرهما.
وأما سائر الرواة فكلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير ابن شبيب
стр. 479
فهو المتهم به، ولم أجد له ترجمة إلا في " طبقات الأصبهانيين " (ص ٢٣٤) فإنه قال: محمد بن عبد الرحيم بن شبيب أبو بكر توفي سنة ست وتسعين ومئتين، كان من أئمة القراء، حدث عن عثمان بن أبي شيبة وابن ماسرجس وإسحاق بن أبي إسرائيل ومشكدانة، ومما لم نكتب إلا عنه ... .
قلت: ثم ساق له أحاديث سأذكر إن شاء الله بعضها، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول، والحمل عليه عندي في هذا الحديث وعنه أيضا أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٦) والله أعلم.
ولم يعرفه ابن عراق فقال في " تنزيه الشريعة " (١١٥ / ٢) : ولم أقف له على ترجمة، وشيخ أبي نعيم عبد الله بن محمد بن جعفر أظنه القزويني وهو وضاع كما مر في المقدمة.
كذا قال والصواب أنه أبو الشيخ كما ذكرنا، فإن أبا نعيم يكثر عنه في " الحلية " وغيرها ولوكان هو هذا الكذاب لنسبه تمييزا بينهما فتأمل.
ثم استدركت فقلت: بل ليس هو القزويني يقينا، لأن أبا نعيم لم يدركه، فقد ولد بعد وفاته بإحدى وعشرين سنة كما سيأتي بيانه تحت الحديث (٥٢٩١) .
ثم وجدت لابن شبيب متابعا فقال أبو الحسن بن عبد كويه في " ثلاثة مجالس " (٥ / ١) أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقري حدثنا محمد بن إبراهيم بن شقيق حدثنا محمد بن قدامة المصيصي به.
ثم تبين لي أن محمد بن إبراهيم بن شقيق تحرف اسمه على بعض النساخ وإنما هو محمد بن عبد الرحيم بن شبيب المذكور آنفا فقد قال أبو نعيم في " أخبار
стр. 480
أصبهان " (٢ / ٢٢٦) : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقري، حدثنا محمد ابن عبد الرحيم بن شبيب به.
وعلقه الديلمي في " مسنده " (٣ / ٢٦٨) على أبي نعيم، ووقع فيه عبد الله بن محمد بن جعفر كما تقدم في نقل السيوطي وابن عراق عنه، فلعل أبا نعيم له فيه شيخان، والله أعلم.
وقال ابن منده يحيى في " تاريخ أصبهان " (٢٢٩ - مخطوطة الظاهرية) في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد بن سدوس: وجدت في كتاب سمع منه حدثنا أبو بكر بن عبد الوهاب حدثنا أبو بكر بن عبد الرحيم المقري حدثنا محمد بن قدامة المصيصي به وقد ترجم أبو نعيم لأبي بكر هذا (٢ / ٢٨٩) وذكر أنه ختم عليه القرآن ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ثم رأيت الحديث أخرجه السلفي في " الأربعين "، (٢٠ / ١) من الطريق الأولى إلا أنه قال: طارق بن شهاب بدل طاووس وكتب محمد ابن المحب بخطه على النسخة ما نصه: هذا حديث منكر، قال الحافظ الدمشقي: كذا قال، ووجدته في جزء أبي السكين عن طاووس وكذلك وجدته في تاريخ بغداد وهو الصواب وطارق وهم فيه السلفي ﵀، ثم رأيت الحديث في " طرق أربعين السلفي " (٥٤ / ١ - ٢) للحافظ القاسم ابن الحافظ ابن عساكر أخرجه من الطريق الأولى مثل رواية السلفي ثم قال: كذا قال: عن طارق بن شهاب، وأظن أنه الصواب ... ، ثم نقل كلام والده الذي نقله ابن المحب آنفا، لكن النسخة أصابها الماء فذهب ببعض الكلمات فلم نستطع نقل ما كتبه بتمامه.
стр. 481
ثم رواه القاسم من طريق أبي السكين زكريا بن يحيى الطائي حدثني عبد الله بن صالح اليماني به وقال: عن طاووس، ثم قال القاسم: هذا حديث غريب، وأبوهمام القرشي لم أجد له ذكرا في الكتب، وليس بمعروف، وعبد الله ابن صالح مجهول أيضا.
٢٦٦ - " كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها جعل فى يده خيطا ليذكرها ".
باطل.
رواه ابن عدي (١٧٢ / ١) وابن سعد (١ / ٢٨٦) والحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (١٧ ـ من زوائده) ، وأبو الحسن الآبنوسي في " الفوائد " (٢٦ / ٢) عن سالم بن عبد الأعلى عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.
وقال ابن عدي: سالم معروف بهذا الحديث، وأنكر عليه ابن معين وغيره.
وذكره السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن سعد والحكيم عن ابن عمر فتعقبه شارحه المناوي بقوله: رواه أبو يعلى، قال الزركشي: فيه سالم بن عبد الأعلى قال فيه ابن حبان: وضاع، وقال ابن أبي حاتم: حديث باطل، وقال ابن شاهين في " الناسخ ": أحاديثه منكرة، وقال المصنف في " الدرر ": قال أبو حاتم: حديث باطل، وقال ابن شاهين: منكر لا يصح.
قلت: وقول أبي حاتم رواه عنه ابنه في " العلل " (٢ / ٢٥٢) قال:
стр. 482
سألت أبي عن حديث رواه محمد بن يعلى السلمي قال: حدثنا سالم بن عبد الأعلى أبو الفيض عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قلت: فذكره، قال أبي: هذا حديث باطل.
قلت: فما حال سالم؟ قال: ضعيف الحديث، وهذا من سالم.
وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ١ / ١٨٦) : سالم قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، قلت: وتمام كلام ابن معين في " تاريخه " (ق ٨٦ /٢) : وهو الذي يروي عن نافع عن ابن عمر، فذكر هذا الحديث، ثم قال ابن أبي حاتم: وقال أبي: متروك الحديث، وقال ابن طاهر في " التذكرة ": يضع الحديث على " الثقات " وتبع في ذلك ابن حبان، وقال الحاكم والنقاش:
روى عن نافع أحاديث موضوعة كذا في " اللسان ".
قلت: وهذا من روايته عن نافع، وقد رواه الخطيب (١١ / ٨٥) من هذا الوجه، وكذا الدارقطني، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٧٣) وقد ذكره فيه من ثلاثة طرق:
الأول: هذا.
الثاني: من طريق أبي عمرو بشر بن إبراهيم الأنصاري حدثنا الأوزاعي عن مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعا نحوه رواه الدارقطني وكذا ابن عساكر في " تاريخه " (٣ / ١٠ / ١ - المصورة عن
стр. 483
الأزهرية) .
قال ابن الجوزي: تفرد به بشر وهو يضع الحديث.
قلت: وقد ذكر الذهبي في ترجمته أن هذا الحديث من مصائبه! وأخرج له ابن عدي في " الكامل " (٣٣ / ٢) أحاديث منها هذا ثم قال: وهذه الأحاديث عن الأوزاعي وغيره لا يرويها عنه غير بشر وهي بواطيل وضعها عليهم، وكذلك سائر أحاديثه التي لم أذكرها موضوعات عن كل من روى عنهم.
الثالث: من طريق غياث بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن رافع بن خديج مرفوعا نحوه، قال الدارقطني: تفرد به غياث وهو متروك.
قلت: وهو متهم بالوضع كما سبق، وقد ذكر السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٨٠) للحديث طريقا رابعا من رواية الطبراني في " الكبير " (رقم ٤٤٣١) من طريق بقية ابن الوليد حدثنا أبو عبد الرحمن مولى بنى تميم عن سعيد المقبري عن رافع بن خديج به، وسكت عليه، وليس بجيد فإن بقية إذا روى عن المجهولين ليس بشيء كما قال ابن معين والعجلي، وهذه الرواية من هذا الصنف فإن أبا عبد الرحمن هذا من شيوخ بقية الذين لا يعرفون كما في " اللسان ".
ثم وجدت له طريقا خامسا عن ابن عمر، أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في
стр. 484
" المعجم " (١١٠ / ١) قال: أنبأنا إبراهيم يعني ابن فهد أنبأنا بشر بن عبيد الله الدراسي، أنبأنا عيسى بن شعيب عن يحيى بن أبي الفرات عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا.
بشر هذا أورده السمعاني في الدارسي، فقال: والمشهور بهذه النسبة أبو علي بشر بن عبيد الله الدارسي من أهل البصرة ويقال له: المدارسي أيضا هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان، يروي عن حماد بن سلمة والبصريين، روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي.
قلت: الذي ي " ثقات ابن حبان " (٨ / ١٤٢) : الدارس مكان الدارسي، وكذلك هو في " ترتيب الثقات " (١ / ٥١ / ١) .
ونحوه في " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٦٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن عدي فقال: منكر الحديث عن الأئمة.
وفيه نظر بينته في " تيسير الانتفاع ".
ويحيى بن أبي الفرات لم أعرفه وعيسى بن شعيب فيه ضعف، فأحدهما هو آفة هذا الطريق والله أعلم.
وقد روي ما يخالف هذا الحديث وهو:
٢٦٧ - " من حول خاتمه أو عمامته أو علق خيطا في أصبعه ليذكره حاجته فقد أشرك بالله ، إن الله هو يذكر الحاجات ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٣٣ / ١ - ٢) وابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ٧٤) من طريق بشر بن الحسين حدثنا الزبير بن عدي عن أنس مرفوعا، وقال
стр. 485
ابن عدي: لا يصح وقال ابن الجوزي: لا أصل له، بشر يروي عن الزبير بواطيل.
وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ /٢٨٣) وزاد عليه بقوله: قلت: قال ابن حبان: روى بشر بن الحسين الأصبهاني عن الزبير نسخة موضوعة شبيها بمائة وخمسين حديثا، وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٣٢٢ / ٢) .
٢٦٨ - " من رفع قرطاسا من الأرض فيه بسم الله الرحمن الرحيم إجلالا أن يداس كتب عند الله من الصديقين، وخفف عن والديه وإن كانا مشركين، ومن كتب بسم الله الرحمن الرحيم فجوده تعظيما لله غفر له ".
موضوع.
أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في " طبقات الأصبهانيين " (ص ٢٣٤) مفرقا في موضعين وابن عدي (٢٤٦ / ١) بتمامه من طريق أبي سالم الرواسي العلاء بن مسلمة قال: حدثنا أبو حفص العبدي عن أبان عن أنس مرفوعا، وذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٢٢٦) من رواية ابن عدي ثم قال: أبان ضعيف جدا، وأبو حفص أشد منه ضعفا، وأبو سالم العلاء بن مسلمة كذبه محمد بن طاهر الأزدي لا تحل الرواية عنه.
قال السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٠٢) :
стр. 486
قلت: أورده ابن عدي في ترجمة العبدي وقال: إنه متروك الحديث، قال: وقد روي عن علي بن أبي طالب من وجه لا يصح.
٢٦٩ - " العالم لا يخرف ".
موضوع.
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٤٣٩) ، وسئل أبي عن حديث رواه العلاء ابن زيدل عن أنس مرفوعا: " العالم لا يخرف "، فقال: العلاء ضعيف الحديث متروك الحديث، وقد وجدنا من ينسب إلى العلم المسعودي والجريري وسعيد بن أبي عروبة وعطاء بن السائب وغيرهم يعني أنهم قد تغيروا في آخر عمرهم.
قلت: العلاء هذا قال الذهبي: تالف، قال ابن المديني: كان يضع الحديث وقال ابن حبان: روى عن أنس نسخة موضوعة.
وقد روي الحديث بلفظ آخر وهو:
стр. 487
٢٧٠ - " لا يخرف قارئ القرآن ".
موضوع.
ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٥) وتبعه ابن عراق فأورده في " تنزيه الشريعة " (٣٦ / ٢) من طريق أبي نعيم وهذا في " أخبار أصبهان " (٢ / ٣٤٣) أنبأنا لاحق بن الحسين حدثنا خيثمة بن سليمان حدثنا عبيد بن محمد حدثنا محمد بن يحيى بن جميل حدثنا بكر بن السرور حدثنا يحيى بن مالك عن أنس عن أبيه
عن الزهري عن أنس رفعه، ورواه الديلمي (٤ / ١٩٠) ورواه ابن عساكر في " تاريخه " (١٨ / ١ / ٢) من
стр. 488
طريق أبي نعيم وغيره، أخبرنا لاحق به، ثم قال السيوطي: قال في " الميزان ": لاحق كذاب، وروى عنه أبو نعيم في " الحلية " وغيرها مصائب، وقال في " اللسان ": قال الإدريسي: يضع الحديث على الثقات، ولعله لم يخلق في الكذابين مثله، وقال ابن السمعاني: كان أحد الكذابين وضع نسخا لا يعرف أسماء رواتها وقال ابن النجار: مجمع على كذبه.
قلت: ومع هذا كله فقد سود به السيوطي كتابه " الجامع الصغير "! وبيض له المناوي في " شرحيه ".
ورواه عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في " الفوائد " (٢ / ٢٢٦ / ٢) عن الشعبي من قوله وسنده ضعيف، فلعله أصل الحديث، رفعه بعض الكذبة! .
وقد وجدت له طريقا أخرى بنحوه وهو:
٢٧١ - " من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ".
موضوع.
رواه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (١١١ / ٢) : أخبرنا إبراهيم بن الهيثم يعني البلدي أخبرنا أبو صالح عبد الله بن صالح، أخبرنا رشدين بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد عن أنس مرفوعا، ورواه ابن عساكر (٢ / ١١١ / ٢) من طريق آخر عن أبي صالح به.
وهذا سند ضعيف جدا، رشدين بن سعد قال الحافظ في " التقريب ": ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث.
قلت: فالظاهر أن هذا من تخاليطه، ويحتمل أن يكون من وضع خالد بن نجيح جار لعبد الله بن صالح كان يضع الحديث في كتب عبد الله وهو لا يشعر! انظر " الميزان " (٢ / ٤٦ - ٤٨) ، وقول أبي حاتم المتقدم تحت الحديث (١٩٤) .
стр. 489
٢٧٢ - " اعتبروا عقل الرجل فى طول لحيته ونقش خاتمه وكنوته ".
موضوع.
ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٠) من رواية ابن عساكر بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن يزيد بن سنان الأشعري عن أبي دوس الأشعري قال: كنا عند معاوية جلوسا إذ أقبل علينا رجل طويل اللحية، فقال معاوية:
أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في طول اللحية، فسكت القوم، فقال معاوية: لكني أحفظه، فلما جلس الرجل قال معاوية: أما اللحية فلسنا نسأل عنها! سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، قال: فما كنوتك؟
قال: أبو كوكب الدرى، قال: فما نقش خاتمك؟ قال: وتفقد الطير، فقال: ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين، فقال: وجدنا حديث رسول الله ﷺ حقا، قال السيوطي: يزيد ضعيف، والطرائفي كذبه ابن نمير.
стр. 490
٢٧٣ - " لا حبس (أي وقف) بعد سورة النساء ".
ضعيف.
أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (٢ / ٢٥٠) والطبراني (٣ / ١١٤ / ١) والدارقطني (٤ / ٦٨ / ٣ و٤) والبيهقي في " سننه " (٦ / ١٦٢) من طريق عبد الله بن لهيعة حدثنا عيسى بن لهيعة عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول بعد ما نزلت سورة النساء وفرضت فيها الفرائض: فذكره، وقال الدارقطني: وأقره البيهقي:
стр. 491
لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه وهما ضعيفان.
قلت: وبه يعرف ما في رمز السيوطي في " الجامع الصغير " لحسنه، وقد رده عليه المناوي في شرحه بقول الدارقطني هذا، وبقول الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢) : رواه الطبراني وفيه عيسى بن لهيعة وهو ضعيف، والحديث استدل به
الطحاوي لأبي حنيفة في قوله: إن الوقف باطل، وهو استدلال واه لأمور:
الأول: أن الحديث ضعيف كما علمت فلا يجوز الاحتجاج به.
الثاني: أنه معارض بأحاديث صحيحة في مشروعية الوقف، منها قوله ﷺ لعمر بن الخطاب: " حبس الأصل، وسبل الثمرة " أي اجعله وقفا حبيسا، رواه الشيخان في " صحيحيهما "، وهو مخرج في " الإرواء " (٦ / ٣٠ / ١٥٨٢) .
الثالث: أنه يمكن تفسيره بمعنى لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة وبه فسره ابن الأثير في " النهاية " فقال: أراد أنه لا يوقف مال ولا يزوى عن وارثه، وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه، كانوا إذا كرهو االنساء لقبح أو قلة مال حبسوهن عن الأزواج لأن أولياء الميت كانوا أولى بهن عندهم.
стр. 492
٢٧٤ - " أو صاني جبرائيل ﵇ بالجار إلى أربعين دارا، عشرة من ها هنا وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا ".
ضعيف.
أخرجه البيهقي (٦ / ٢٧٦) عن إسماعيل بن سيف حدثتني سكينة قالت: أخبرتني أم هانيء بنت أبي صفرة عن عائشة مرفوعا، وقال: في إسناده ضعف.
قلت: وأقره في " نصب الراية " (٤ / ٤١٤) وذلك لأن إسماعيل هذا قال ابن عدي (١ / ٣١٨) : حدث بأحاديث عن الثقات غير محفوظة، ويسرق الحديث.
قلت: وسكينة وأم هانيء لم أعرفهما ولا يفيد هنا بصورة خاصة توثيق ابن حبان (٨ / ١٠٣) لإسماعيل هذا لأنه قال: مستقيم الحديث إذا حدث عن ثقة.
وقد روي عن كعب بن مالك وهو:
стр. 493
٢٧٥ - " ألا إن أربعين دارا جوار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه "، قيل للزهري: أربعين دارا؟ قال: أربعين هكذا، وأربعين هكذا.
ضعيف.
أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٩ / ٧٣ / رقم ١٤٣) عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك
стр. 494
عن أبيه قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله إني نزلت محلة بني فلان، وإن أشدهم لي أذى أقربهم لي جوارا، فبعث النبي ﷺ أبا بكر وعمر وعليا أن يأتوا باب المسجد فيقوموا عليه فيصيحوا: ألا ... ".
ويوسف بن السفر أبو الفيض فيه مقال، كذا قال الزيلعي (٤ / ٤١٣ - ٤١٤) وقد ألان القول جدا في ابن السفر هذا، فإن مثل هذا القول: فيه مقال إنما يقال فيمن هو مختلف في توثيقه وتجريحه، وابن السفر هذا متفق على تركه بل كذبه الدارقطني وقال البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث، وقد مضى بعض أحاديثه الموضوعة (برقم ١٨٧) ولهذا قال الهيثمي بعد أن ساق له هذا الحديث في " المجمع " (٨ / ١٦٩) : وفيه يوسف بن السفر وهو متروك.
قلت: وقد خالفه هقل بن زياد فقال: حدثنا الأوزاعي عن يونس عن ابن شهاب الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره مرسلا، أخرجه أبو داود في " المراسيل " (رقم ٣٥٠) حدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقي حدثني أبي حدثنا هقل بن زياد به، ويأتي لفظه بعد حديث.
وهذا سند رجاله ثقات ولولا إرساله لحكمت عليه بالصحة، وعلى من يقول بصحة المرسل أن يأخذ به كالحنفية ولهذا أقول: إن قول صاحب " الهداية "، وما قاله الشافعي إن الجوار إلى أربعين دار بعيد، وما يرويه فيه ضعف لا يتفق مع قول الحنفية: إن الحديث المرسل حجة، فتأمل.
стр. 495
والحديث قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٨٩) بعد أن ساقه من الوجهين المرسل والموصول: إنه حديث ضعيف، وكذا قال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٣٩٧) .
قلت: وأما قوله: " ولا يدخل الجنة ... "، فصحيح لأنه جاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " أخرجه مسلم (١ / ٤٩) والبخاري في " الأدب المفرد " (ص ٢٠) ، وهو مخرج في " السلسلة الأخرى " (رقم ٥٤٩) .
وقد روي الحديث عن أبي هريرة أيضا وهو:
٢٧٦ - " حق الجوار إلى أربعين دارا، وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف ".
ضعيف جدا.
رواه أبو يعلى في " مسنده " (١٠ / ٣٨٥ / ٥٩٨٢) حدثنا محمد بن جامع العطار حدثنا محمد بن عثمان حدثنا عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وعن أبي يعلى رواه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ /١٥٠) وأعله بعبد السلام هذا وقال: إنه منكر الحديث.
قلت: وأقره الزيلعي في " نصب الراية " (٣ / ٤١٤) ثم تناقض ابن حبان فذكره في " الثقات " (٧ / ١٢٧) ، انظر " تيسير الانتفاع ".
следующие страницы →