Полный текст (11 273 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
"مختصر تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٤١) غفر الله له.
٣١٩٣ - (إن لكل أمة حكيماً، وحكيم هذه الأمة أبو الدرداء) .
ضعيف جداً
رواه الدينوري في "المجالسة" (ق٣٠/ ب) - ومن طريقه: ابن عساكر (١٣/ ٣٧١/ ١) -: حدثنا محمد بن يحيى السعدي: أخبرنا أبو أسامة: أخبرنا الأحوص بن حكيم عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فإنه مع إرساله؛ فيه الأحوص بن حكيم، وهو ضعيف الحفظ.
ومحمد بن يحيى السعدي لم أعرفه.
والدينوري - وهو أحمد بن مروان - قال الذهبي:
"اتهمه الدارقطني، ومشاه غيره".
стр. 4307
٣١٩٤ - (إن لكل شجرة ثمرة، وثمرة القلب الولد، إن الله لا يرحم من لا يرحم ولده. والذي نفسي بيده! لا يدخل الجنة إلا رحيم. قلنا: يا رسول الله! كلنا يرحم، قال: ليست الرحمة أن يرحم أحدكم صاحبه؛ إنما الرحمة أن يرحم الناس) .
ضعيف جداً
رواه البزار (٢/ ٣٧٧/ ١٨٨٩) من طريق أبي المهدي سعيد ابن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر مرفوعاً.
قال الهيثمي: (٨/ ١٥٥) : "وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان؛ وهو ضعيف متروك". وقال المناوي:
стр. 4308
"قال العلائي: فيه سعيد بن سنان ضعيف جداً، بل متروك".
ومن طريقه أخرجه ابن عدي (ق١٧٥/ ١) ، وعنه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٢٢٦/ ٢) . وقال ابن عدي:
"عامة ما يرويه غير محفوظ".
٣١٩٥ - (هل بقي من والديك أحد؟ قال: أمي، قال: فأبل الله في برها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج، ومعتمر، ومجاهد، فإذا رضيت عنك أمك فاتق الله وبرها) .
منكر بهذا السياق والتمام
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ١٤٩-١٥٠) : حدثنا إبراهيم بن الحجاج: حدثنا ميمون بن نجيح أبو الحسن الناجي: حدثنا الحسن عن أنس قال:
أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه. قال: ... فذكره.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٢٣٤/ ٤٤٦٣) ، و "المعجم الصغير" (ص٤٣- هندية) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ١٧٩/ ٧٨٣٥) من طرق عن إبراهيم بن الحجاج السامي به. وقال الطبراني:
"لم يروه عن الحسن إلا ميمون بن نجيح".
قلت: روى عنه ثقات آخرون، ولم يوثقه غير ابن حبان (٧/ ٤٧٢) وقال: "يخطىء".
стр. 4309
وبقية رجاله ثقات، لكن الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه، ولم يتنبه لهذا المنذري فقال في "الترغيب" (٣/ ٢١٤) :
"رواه أبو يعلى، والطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وإسنادهما جيد، ميمون بن نجيح وثقه ابن حبان، وبقية رواته ثقات مشهورون".
ونحوه في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٣٨) .
والأحاديث بمعناه كثيرة في الكتابين المذكورين وغيرهما، وليس فيها قوله: "فإذا فعلت.." إلخ، فهو منكر.
٣١٩٦ - (إن لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس، آلى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار، فإذا كان يوم القيامة خلوا مع الله يحدثهم ويحدثونه، والناس في الحساب) .
ضعيف جداً
رواه تمام في "الفوائد" (٢٤٠/ ٢) : أخبرنا أبو علي محمد ابن هارون بن شعيب الثمامي: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب: حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن سلمة بن وردان عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ محمد بن هارون هذا؛ قال عبد العزيز الكناني:
"كان يتهم". قال الحافظ في "اللسان":
"وقد وجدت له حديثاً منكراً"، ثم ساق له هذا، ثم قال:
"وسلمة وإن كان ضعيفاً، لا يحتمل مثل هذا".
وله شاهد من حديث إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: حدثنا كثير بن عبد الله
стр. 4310
ابن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعاً.
رواه أبو محمد الجوهري في "أربعة مجالس" (١١٣/ ١) ، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٧٣/ ١١٢٩) .
قلت: وكثير هذا متهم بالكذب.
٣١٩٧ - (إن لله عباداً يضن بهم عن القتل، ويطيل أعمارهم في حسن العمل، ويحسن أرزاقهم، ويحييهم في عافية، ويقبض أرواحهم في عافية [على الفرش] ، ويبعثهم في عافية، ويعطيهم منازل الشهداء) .
ضعيف جداً
كذا أورده الحافظ ابن حجر في "بذل الماعون" (٤٦) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعاً، وقال:
"أخرجه الطبراني، وأبو نعيم في "الطب"، وفي سنده حفص بن سليمان، وهو ضعيف".
قلت: بل هو متروك الحديث مع إمامته في القراءة؛ كما قال الحافظ نفسه في "التقريب".
وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٧٥/ ١) عن عمرو بن طلحة القناد: أخبرنا حفص بن سليمان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً.
ورواه إبراهيم بن طهمان في "المشيخة" (١/ ١٤١/ ١) عن نصر أبي جزي عن علي بن الحكم عن أبي الحسن عن سعيد بن عامر مرفوعاً به مختصراً بلفظ:
стр. 4311
"إن لله ضنائن من عباده، يضن بهم من القتل والأمراض، يعيشهم في عافية، ويميتهم في عافية".
ونصر هذا - وهو ابن طريف - من المعروفين بوضع الحديث؛ كما قال ابن معين.
وخالفه سلام بن سعيد المصري فقال: حدثنا أبو الحكم البناني عن أبي الحسن الشامي عن أبي أسماء الرحبي عن أبي هريرة مرفوعاً به، وزاد:
"ويدخلهم الجنة في عافية".
أخرجه أبو القاسم الحسيني في "الأمالي" (١٢/ ١) .
قلت: وسلام بن سعيد المصري لم أعرفه.
وأبو الحكم البناني هو علي بن الحكم الذي في الطريق الأولى وهو ثقة.
وأبو الحسن الشامي لم أعرفه أيضاً.
٣١٩٨ - (إن لله مئة وسبع عشرة شريعة، من وافاه بخلق منها دخل الجنة) .
ضعيف جداً
أخرجه البزار (ص٥- زوائده) ، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٣٣٦/ ٨٥٥٠) ، والرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ٢٥٦) عن عبد الواحد ابن زيد عن عبد الله بن راشد مولى عثمان مرفوعاً. وقال البزار والبيهقي - واللفظ للأول -:
"لا نعلمه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وعبد الواحد ليس بالقوي، وعبد الله بن راشد مجهول".
стр. 4312
قلت: عبد الواحد شر من ذلك؛ فقد قال البخاري:
"تركوه" كما في "الميزان" للذهبي، وساق له من مناكير هذا الحديث بلفظ:
"خلق" بدل: "شريعة".
وبهذا اللفظ أورده في "الجامع" برواية الحكيم، وأبي يعلى، والبيهقي في "الشعب".
وبه أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢٥٢) في ترجمة عبد الواحد هذا، وقال:
"لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا من وجه لا يثبت".
وروى عن البخاري ما تقدم عنه. وعن ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي في "الضعفاء" (ص٢٠) :
"متروك الحديث".
ثم قال البيهقي: "وقد خولف في إسناده ومتنه، وهو أيضاً ليس بالقوي".
ثم ساقه من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن راشد - مولى عثمان بن عفان - قال:سمعت أبا سعيد الخدري.. فذكره مرفوعاً بلفظ:
"إن بين يدي الله لوحاً فيه ثلاث مئة وخمس عشرة شريعة، يقول الرحمن: وعزتي وجلالي! لا يأتيني عبد من عبادي ما لم يشرك فيه بواحدة منهن إلا أدخلته الجنة".
و (عبد الرحمن بن زياد) هو الإفريقي، ضعيف.
وعبد الله بن راشد ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"!
стр. 4313
٣١٩٩ - (إن لله ملكاً لو قيل له: التقم السماوات السبع والأرضين بلقمة لفعل، تسبيحه: سبحانك حيث كنت) .
منكر
رواه الطبراني (٣/ ١٢٣/ ١) ، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣١٨) : حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري: أخبرنا وهب الله بن رزق أبو هريرة: أخبرنا بشر بن بكر: أخبرنا الأوزاعي: حدثني عطاء عن عبد الله بن عباس مرفوعاً.
وقال الذهبي في "العلو" (ص٦٦ طبع الأنصار) :
"حديث منكر". ولم يبين علته. وإنما هي في نقدي وهب الله هذا؛ فإنهم أغفلوه ولم يترجموه، وما ذلك إلا لجهالته وقلة روايته.
стр. 4314
٣٢٠٠ - (إن لله ملكاً موكلاً بمن يقول: يا أرحم الراحمين! فمن قالها ثلاثاً قال الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (١/ ٥٤٤) عن فضال بن جبير عن أبي أمامة ﵁ مرفوعاً. ذكره شاهداً، وقال الذهبي:
"فضال؛ ليس بشيء".
قلت: قال ابن عدي في "الكامل" (٣٢٥/ ١) :
"ولفضال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة".
قلت: وكأن هذا الحديث الضعيف هو أصل ما اعتاده كثير من المصلين في عمان وغيرها من مدن الأردن؛ من قولهم دبر كل صلاة: "يا أرحم الراحمين.."، ثلاثاً، ولا أصل له في السنة الصحيحة، بل هو مفوت سنن كثيرة كما هو مشاهد منهم. وصدق من قال من السلف: ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة.
стр. 4315
ثم روى الحاكم من طريق الفضل بن عيسى عن عمه عن أنس بن مالك ﵁ قال:
مر رسول الله ﷺ برجل وهو يقول: يا أرحم الراحمين! فقال له رسول الله ﷺ :
"سل؛ فقد نظر الله إليك".
وقال الحاكم:
"الفضل بن عيسى هو الرقاشي، وأخشى أن يكون عم يزيد بن أبان، إلا أني قد وجدت له شاهداً من حديث أبي أمامة".
ثم ساق حديث الترجمة.
قلت: ويزيد بن أبان - وهو الرقاشي - متروك.
والفضل بن عيسى ضعفوه كما في "المغني"،. وقال فيه الحافظ:
"منكر الحديث".
٣٢٠١ - (اتق الله، وأقم الصلاة، وآت الزكاة، وحج البيت، واعتمر، وبر والديك، وصل رحمك، وأقر الضيف، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، وزل مع الحق حيثما زال) .
ضعيف
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٣٠) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٣٧/ ١٥٦٨) ، وعنه ابن حبان (٥٨٥٢/الإحسان) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٢٢/ ٧٦٣) من طريق محمد بن سليمان بن مسمول المخزومي: حدثنا القاسم بن المخول البهزي ثم السلمي، قال سمعت أبي يحدث -
стр. 4316
وكان أدرك الجاهلية والإسلام - قال: نصبت حبائل لي بالأبواء، فوقع في حبل منها ظبي، فانقلب الحبل، فخرجنا في أثره أقفوه، فوجدت رجلاً قد أخذه، فتناوعنا إلى النبي ﷺ ، فوجدناه نازلاً بأبواء تحت شجرة قد استظل بنطع، فقضى به بيننا شطرين، فقلت: يا رسول الله! هذه حبائلي في رجله، قال: "هو ذاك". قلت: يا رسول الله! إنا نكون على الماء فترد علينا الإبل وهي عطاش فنسقيها من الماء، هل لنا في ذلك من أجر؟ قال:
"نعم، في كل ذات كبد حرى أجر".
قلت: يا رسول الله! الإبل الطوال تلقانا وهي مصراة ونحن جياع؟ قال:
"قل: يا صاحب الإبل! يا صاحب الإبل! ثلاثاً "فإن جاء وإلا فحل حرارها فاحلب واشرب وأعد صرارها وبق للبن دواعيه"، ثم أنشا يحدثنا ﷺ يقول:
"يأتي على الناس زمان يكون خير المال فيه غنم بين المسجدين - يعني مسجد المدينة ومسجد مكة - تأكل الشجر وترد المياه، يأكل صاحبها من رسلها، ويلبس من أصوافها - أو قال من أشعارها - والفتن ترتكس بين جراثيم العرب، والدماء تسفك"، يقولها رسول الله ﷺ ثلاثاً.
قلت: يا رسول الله أوصني! قال: ... فذكر الحديث.
والسياق للطبراني، وليس البخاري منه إلا حديث الترجمة، وروى منه في "المعجم الأوسط" (٧/ ٢٩٦/ ٧٥٤٢) المقطع الأخير: (يأتي على الناس زمان..) إلخ من طريق الشاذكوني: حدثنا محمد بن سليمان بن مسمول المخزومي به. وقال:
طلا يروى عن (مخول النهزي) إلا بهذا الإسناد، تفرد به الشاذكوني"!
стр. 4317
وهذا من أوهامه أو نسيانه، فقد قرنه في "الكبير" بغيره! وعنه أبو يعلى، وعن ثالث البخاري.
وعلة الحديث (ابن مسمول) هذا - بالمهملة - قال الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٣٩٣) :
"ضعيف، وأخرجه ابن السكن من طريقه، وقال: ليس لمخول رواية بغير هذا الإسناد".
قلت: وقال الذهبي في ترجمة (ابن مسمول) من "المغني":
"ضعفوه".
وشذ ابن حبان فوثقه! ووافقه العجلي، وساق له ابن عدي في "الكامل" بعض المناكير، تقدم بعضها برقم (٢٣٥٧) . ثم قال (٦/ ٢٠٨) :
"وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ومتنه".
وإن من تمام شذوذ ابن حبان أنه أورد شيخ هذا الضعيف (القاسم بن مخول) في "ثقاته" (٥/ ٣٠٦) أيضاً، ولم يرو عنه كما في "التاريخ" و "الجرح"!
٣٢٠٢ - (إن له مرضعاً في الجنة - يعني: إبراهيم بن محمد ﷺ -، ولو عاش لكان صديقاً نبياً، ولو عاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (١٥١١) ، وابن منده في "معرفة الصحابة" (٤٢/ ٢٣١/ ٢) ، وابن عساكر في "التاريخ" (١/ ٢١٣/ ١) عن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله بن المخارق أبي شيبة - وهو جد ابني أبي شيبة - عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال:
стр. 4318
لما مات بن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إبراهيم هذا متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
وتابعه بقية عن الحكم به.
أخرجه ابن عساكر (١/ ٢١٥/ ١) من طريق محمد بن يونس: أنبأنا سعد ابن أوس أبو زيد الأنصاري: أنبأنا بقية عنه.
و (بقية) مدلس وقد عنعنه، فمن المحتمل أن يكون تلقاه عن إبراهيم هذا أو غيره من المتهمين ثم دلسه!
ثم إن في الطريق إليه محمد بن يونس وهو الكديمي؛ وضاع!
والجملة الأولى منه، أخرجها ابن عساكر من حديث أنس والبراء وعبد الله بن أبي أوفى مرفوعاً.
وحديث البراء في "صحيح البخاري" (١٣٨٢) ، وابن حبان (٦٩١٠-الإحسان) ، واستدركه الحاكم (٤/ ٣٨) فوهم، وأخرجه الطيالسي أيضاً (٧٢٩و٧٤٢) ، وأحمد (٤/ ٢٨٣و٢٨٤و٢٨٩و٢٩٧و٣٠٠و٣٠٢و٣٠٤) ، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٣٩و١٤٠) .
والجملة الثانية يشهد لها ما روى أبو عوانة عن إسماعيل السدي قال:
"سالت أنس بن مالك قال: قلت: صلى رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري، رحمة الله على إبراهيم، لو عاش كان صديقاً نبياً".
أخرجه أحمد (٣/ ١٣٣و٢٨٠-٢٨١) ، وابن سعد (١/ ١٤٠) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً: "لو عاش إبراهيم لكان نبياً".
стр. 4319
أخرجه ابن عساكر (١/ ٢١٣/ ٢) بسند ضعيف عنه.
وروى البخاري (١٠/ ٤٧٦-فتح) ، وابن ماجه (١٥١٠) ، وأحمد (٤/ ٣٥٣) ، وابن عساكر (١٥/ ٢٧٩/ ٢) عن إسماعيل بن أبي خالد قال:
"قلت لعبد الله بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ؟ قال: مات وهو صغير، ولو قضي أن يكون بعد محمد ﷺ نبي لعاش ابنه، ولكن لا نبي بعده".
وأما الجملة الأخيرة فلم أجد لها شاهداً قوياً موصولاً. وإنما أخرج ابن سعد (١/ ١٤٤) بسند صحيح عن مكحول أن رسول الله ﷺ قال في ابنه إبراهيم لما مات:
"لو عاش ما رق له خال".
ومكحول تابعي، فالحديث مرسل، فتبقى هذه الجملة على الضعف لتعريها عن الشاهد القوي. والله أعلم.
وقد مضى الحديث بأقل تخريجاً مما هنا (٢٢٠) .
٣٢٠٣ - (إن من أسرق السراق من سرق منار الأرضين، وإن من أعظم الخطايا من اقتطع مال بغير حق، وإن من أفضل الحسنات لعيادة المريض، وإن من أفضل الشفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى تجمع بينهما، وإن لبس الأنبياء القميص مثل السراويل، وإن مما يساعد به الدعاء عند العطاس) .
ضعيف
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٣٦/ ٨٤٣) ،
стр. 4320
والضياء في "موافقات هشام بن عمار" (٥٦/ ١) والسياق له، عن معاوية بن يحيى - يعني: الطرابلسي -: حدثنا معاوية بن يزيد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي رهم السمعي مرفوعاً. وقال:
"روى منه ابن ماجه ذكر النكاح عن هشام".
قلت: أخرجه ابن ماجه (١٩٧٥) ، وقال البوصيري في "الزوائد" (١٤٣/ ٢) : "هذا إسناد مرسل، أبو رهم هذا اسمه أحزاب بن أسيد - بفتح الهمزة، وقيل: بضمها -، قال البخاري: تابعي. وقال أبو حاتم: ليست له صحبة. وذكره ابن حبان في "الثقات" ".
وسائر رجاله موثقون، وفي بعضهم كلام، والحديث ضعيف لإرساله.
وفيه (معاوية بن يحيى الأطرابلسي) ضعيف.
قال في "التقريب":
"صدوق له أوهام".
٣٢٠٤ - (إن من (المنشآت) التي كن في الدنيا عجائز عمشاً رمصاً) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٢/ ٢٢٥) من طريق موسى بن عبيدة عن يزيد ابن أبان عن أنس ﵁ مرفوعاً وقال:
"حديث غريب؛ لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى ابن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي في الحديث".
стр. 4321
٣٢٠٥ - (إن من معادن التقوى تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم، والنقص فيما قد علمت قلة الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم، قلة الانتفاع بما قد علم) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن جميع في "معجم الشيوخ" (ص٣٤٠) ، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٤١٤) من طريق مسور بن عيسى قال: أخبرنا القاسم بن يحيى قال: أخبرنا ياسين عن الزبير عن جابر مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو الزبير مدلس وقد عنعنه.
وياسين الزيات متروك؛ كما قال النسائي وغيره.
ومن دونه لم أعرفهما.
وأخرجه ابن عبد البر في "الجامع" (١/ ٩٥) إلا أنه وقع فيه (الميمون بن عيسى أبو عيسى البصري) ولم أعرفه أيضاً.
والحديث جزم الشيخ الغماري في كتابه "المداوي" (١/ ٥٥١) بأنه موضوع، دون أن يتكلم على إسناده بشيء! ومن الغريب أنه لم يورده في رسالته "المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير".مع واسع الخطو فيه، فقد ذكر فيه بعض الأحاديث الصحيحة مثل قوله ﷺ : "عليكم بالشام"!
стр. 4322
٣٢٠٦ - (إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم: إشباع جوعته، وتنفيس كربته) .
منكر
رواه أبو بكر بن خلاد في "الجزء الثاني من حديثه" (ق١١٠/ ١) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩٠) عن يحيى بن هاشم السمسار: أخبرنا سفيان الثوري
стр. 4323
عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعاً،
وكذا رواه الحافظ معمر بن عبد الواحد الأصبهاني في "مجلس من أماليه" (١٥٤/ ٢) .
قلت: ويحيى هذا كذبه ابن معين وغيره.
وتابعه طلحة بن عمرو: حدثنا محمد بن المنكدر به مختصراً بلفظ:
"من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان".
أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٤) وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
وهو من أوهامه؛ فإن طلحة هذا متروك.
وله شاهد رواه الدولابي في "الذرية الطاهرة المطهرة" كما في أحاديث منتقاة منه (١٣/ ٢) : أخبرني أحمد بن الوليد بن الأنطاكي أن ابن أبي فديك حدثهم عن جهم بن عثمان عن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جده الحسن بن علي مرفوعاً به دون قوله: "إشباع ... ".
وكذا رواه الطبراني (١/ ٢٧٣/ ١) من طريق أخرى عن ابن أبي فديك به
ثم رواه أيضاً (١/ ٢٧٢/ ٢) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: حدثنا محمد بن عبادة الواسطي: حدثنا يعقوب بن محمد: أخبرنا جهم بن عثمان به.
ورواه القضاعي (٩٤/ ٢) من طريق آخر عن الحضرمي به.
وهذا سند ضعيف؛ جهم بن عثمان مجهول كما قال أبو حاتم وغيره. وقال ابنه في "العلل" (٢/ ٣٠٩) :
"قال أبي: هذا حديث منكر".
стр. 4324
٣٢٠٧ - (إن من نعمة الله على العبد أن يشبهه ولده) .
ضعيف
رواه الضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٣/ ١) عن إبراهيم بن يزيد عن الوليد بن عبد الله عن عبد الله مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ إبراهيم هذا هو الخوزي، وهو ضعيف جداً؛ قال ابن معين:
"ليس بثقة". وقال البخاري:
"سكتوا عنه". وقال النسائي:
"متروك الحديث".
والوليد بن عبد الله هو ابن أبي مغيث الحجازي؛ ثقة.
والحديث عزاه في "الجامع الصغير" للشيرازي في "الألقاب" عن إبراهيم النخعي مرسلاً. ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء.
стр. 4325
٣٢٠٨ - (إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن ماجه (٤٣١٨) عن إسماعيل بن أبي خالد عن نفيع أبي داود عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد واه بمرة؛ نفيع هذا متروك، وقد كذبه ابن معين.
وتوبع؛ فرواه بكر بن بكار: حدثنا جسر بن فرقد: أخبرنا الحسن عن أنس بن مالك به.
стр. 4326
أخرجه الحاكم (٤/ ٥٩٣) وقال:
"صحيح الإسناد"! وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: جسر واه، وبكر؛ قال النسائي: ليس بثقة".
قلت: والحسن هو البصري؛ وهو مدلس وقد عنعنه، ومن المحتمل أن يكون تلقاه عن نفيع ثم أسقطه!!
ثم وجدت لأكثره شاهداً قوياً من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت بالبحر (وفي رواية: بالماء) مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد".
أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٤) ، والحميدي (١١٢٩) ، وابن حبان (٢٦٠٨) من طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عنه.
والرواية الثانية للحميدي، وإسنادهم صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجاه، وكذا ابن حبان (٩/ ٢٧٦/ ٧٤١٩) من طريق أخرى عن أبي الزناد به نحوه دون قوله: "ولولا ذلك.... إلخ". وسفيان هو ابن عيينة.
٣٢٠٩ - (إن يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، فلا يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً) .
ضعيف
أخرجه النسائي في "التفسير" من "السنن الكبرى" (٦/ ٤٠٨
стр. 4327
/ ١١٣٣٤) من طريق ابن عمرو بن أوس عن أبيه عن جده به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير ابن عمرو هذا؛ فإنه لا يعرف.أورده الحافظ في "باب من نسب إلى أبيه أو....." من "التهذيب"، وجزم فيه أن اسمه عبد الرحمن. وقال في "التقريب":
"يقال: اسمه عبد الرحمن، تقدم في ابن أوس".
كذا وقع فيه، والصواب: "في ابن أبي أوس"؛ فقد قال في أول الباب المشار إليه:
"ابن أبي أوس الثقفي، وفي رواية: ابن عمرو بن أوس، يقال: اسمه عبد الرحمن، هو عبد الله".
كذا الأصل، ولعله: "ويقال: هو عبد الله".
هذا كل ما ترجمه به، ومنه تبين أن الرجل مجهول لا يعرف.
٣٢١٠ - (إنك امرؤ قد حسن الله خلقك، فأحسن خلقك) .
ضعيف
أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص٣) من طريق حلاب جرير: سمعت جرير بن عبد الله يقول: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لجهالة حلاب جرير بن عبد الله.
والحديث عزاه السيوطي لابن عساكر؛ قال المناوي:
"ورواه أيضاً الخرائطي، والديلمي، وأبو العباس الدغولي في "الآداب"؛ قال الحافظ العراقي: وفيه ضعف".
стр. 4328
٣٢١١ - (إنكم اليوم على دين، وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تمشوا بعدي القهقري) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٣/ ٣٥٤) ، وأبو يعلى (٤/ ١٠١/ ٢١٣٣) والسياق لهما، والبزار (٤/ ١٧٦/ ٣٤٧٩) عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله مرفوعاً.
وهذا إسناد فيه ضعف؛ رجاله ثقات غير مجالد - وهو ابن سعيد - وليس بالقوي، ولم أجد ما أقوي به حديثه هذا.
стр. 4329
٣٢١٢ - (إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي) .
ضعيف
أخرجه البزار (٣/ ٤٣٣/ ٢٦٤٥-الكشف) ، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠٦/ ١) عن عباد بن يعقوب الأسدي: أخبرنا علي بن هاشم عن شقيق بن أبي عبد الله: حدثني عمارة بن يحيى بن خالد بن عرفطة قال:
"كنا عند خالد بن عرفطة يوم قتل الحسين بن علي ﵁، فقال لنا خالد: هذا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: ... "، فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عمارة هذا لم أجد من ترجمه، وقد ذكره الحافظ في الرواة عن جده خالد بن عرفطة.
ثم رأيته في "ثقات ابن حبان" (٥/ ٢٤٤) برواية شقيق، ولا يعرف إلا به. وسائر الرواة ثقات، لكن الأسدي هذا من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنه صادق في الحديث؛ كما قال الذهبي.
وقد تابعه محمد بن الصلت عن علي بن هاشم به.
стр. 4330
أخرجه البخاري في "التاريخ" (٣/ ٢/ ٤٩٨) لكن وقع فيه: "سفيان بن أبي عبد الله"، وهو خطأ مطبعي؛ فإنه ليس لسفيان هذا ترجمة عنده، وإنما هي لشقيق بن أبي عبد الله.
وتساهل الهيثمي كعادته فقال (٩/ ١٩٤) :
طرواه الطبراني والبزار، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير (عمارة) ، وقد وثقه ابن حبان"! وأقره المناوي في "الفيض"، وأكده في "التيسير" فقال: "ورجاله ثقات"! ولم يتعقبه الشيخ الغماري في "المداوي" إلا في ضبطه عن (عرفطة) بالفتح، وبين أن الصواب بضم العين ... والفاء، وسكت عن بيان علة الحديث، فعله نزعه عرق التشيع!
٣٢١٣ - (إن الله قد ذبح كل نون في البحر لبني آدم) .
ضعيف جداً
أخرجه الدارقطني (٥٣٨) عن أبراهيم بن يزيد الخوزي عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن سرجس - وكان شيخاً قديماً - قال: (فذكره) مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الخوزي هذا متروك.
стр. 4331
٣٢١٤ - (إنكم لتبخلون وتبنون وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (١/ ٣٤٨) ، وأحمد (٦/ ٤٠٩) ، والحربي في "الغريب" (٥/ ١٥٧/ ١) ، والقاضي أحمد بن سليمان بن حذلم في "حديثه" (١/ ١٤٦-١٤٧) ، والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٣٠٠) من طريق ابن أبي سويد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت
стр. 4332
حكيم قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول: ... فذكره. وقال الترمذي:
"لا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعاً من خولة".
قلت: فالسند ضعيف لانقطاعه. لكن له علة أخرى وهي الجهالة؛ فإن ابن أبي سويد - واسمه محمد - مجهول؛ كما في "التقريب".
والجملة الأولى صحيحة؛ فإن لها شواهد، فانظر "تخريج المشكاة" (٤٦٩١و٤٦٩٢) والحديث الآتي برقم (٤٧٦٤) .
٣٢١٥ - (يطبع المؤمن على كل خلق، ليس الخيانة والكذب) .
ضعيف
روي من حديث عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أمامة، وعبد الله بن أبي أوفى.
١- أما حديث ابن عمر، فيرويه عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عنه مرفوعاً به.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٥) ، وابن عدي في "الكامل" (٢٣٦/ ١) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٧/ ٢) من طريقين عنه، وقال ابن عدي:
"الوصافي ضعيف جداً، يتبين ضعفه على حديثه".
وهو كما قال، واقتصر الحافظ على قوله فيه: "ضعيف".
٢- وأما حديث سعد؛ فله عنه طريقان:
стр. 4333
الأولى: عن علي بن هاشم بن البريد عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعاً.
أخرجه البزار (ص١٦-زوائده) ، وأبو يعلى (١/ ٢٠٣) ، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٧/ ٢) ، والقضاعي (٤٨/ ٢) ، وقال البزار:
"روي عن سعد من غير وجه موقوفاً، ولا نعلم أسنده إلا علي بن هاشم بهذا الإسناد".
قلت: ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم، غير أن أبا إسحاق - وهو السبيعي - مدلس وقد عنعنه، وابن البريد قد خولف في إسناده كما يأتي بعده.
والأخرى: عن أبي شيبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد عن سعد ابن مالك به.
أخرجه ابن عدي (ق٢/ ١) .
وأبو شيبة هذا اسمه إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة، وهو هالك؛ كما قال الذهبي، وقال الحافظ:
"متروك الحديث".
قلت: ومع ضعفه الشديد، فقد خالفه في رفعه سفيان الثوري؛ فقال: عن سلمة بن كهيل به موقوفاً على سعد.
أخرجه أبو بكر بن شيبة في "كتاب الإيمان" (رقم٨١-بتحقيقي) : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان به.
وهذا إسناد صحيح موقوف على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن وهب في "الجامع" (ص٧٩) : أخبرني جرير بن حازم عن
стр. 4334
شعبة بن الحجاج أن سعد بن أبي وقاص قال: ... فذكره موقوفاً عليه.
وهذا رجاله ثقات أيضاً لكنه منقطع.
ولذلك قال الدارقطني في "العلل" - بعد أن ذكره من حديث سعد مرفوعاً وموقوفاً -:
"الموقوف أشبه بالصواب".
٣- وأما حديث أبي أمامة؛ فيرويه وكيع: أخبرنا الأعمش قال: حدثت عن أبي أمامة به.
أخرجه ابن أبي شيبة (رقم٨٢) ، ومن طريقه ابن أبي عاصم (١١٤) : حدثنا وكيع به، وبهذا الإسناد أخرجه أحمد أيضاً (٥/ ٢٥٢) .
ورجاله ثقات، فهو صحيح لولا جهالة شيخ الأعمش، وقد رواه غير وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعاً، كما مضى بيانه في الحديث (٢) ، وهذا أصح منه؛ لأن وكيعاً أحفظ من ابن البريد. والله أعلم.
٤- وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى؛ فيرويه سعيد بن زربي عن ثابت البناني عنه مرفوعاً به.
أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٥/ ٢) وقال:
"سعيد بن زربي من الضعفاء". وقال الحافظ:
"منكر الحديث".
قلت: وجملة القول: إن الحديث ضعيف من جميع طرقه، وليس فيها ما يمكن أن يعضد به، إلا الموقوف، فإن كان له حكم المرفوع فهو شاهد قوي، ولكن لم يتبين لي ذلك. والله أعلم.
стр. 4335
٣٢١٦ - (اتقوا الله في الصلاة، اتقوا الله في الصلاة، (ثلاثاً) ، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم، اتقوا الله في الضعيفين: المرأة الأرملة والصبي اليتيم، اتقوا الله في الصلاة) .
ضعيف جداً
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٤٧٧/ ١١٠٥٣) من طريق أبي المعتمر عمار بن زربي: حدثنا بشر بن منصور، عن ثابت عن أنس قال: كنا عند رسول الله ﷺ حيث حضرته الوفاة، قال: فقال لنا: (فذكره) فجعل يرددها وهو يقول: "الصلاة"، وهو يغرغر حتى فاضت نفسه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، آفته (عمار بن زربي) ؛ فإنه متهم؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ٣٩) :
"سألت أبي عنه؟ فقال: "كذاب متروك الحديث"، وضرب على حديثه، ولم يقرأه علينا".
وضعفه العقيلي وابن عدي وغيرهما، وشذ ابن حبان - كعادته - فذكره في "الثقات" (٨/ ٥١٧) وقال:
"يغرب ويخطىء"
ومثله في الشذوذ، ما جاء في "الكنى والأسماء" للدولابي (٢/ ١٢٠) :
حدثنا أحمد بن شعيب قال:حدثنا أحمد بن سيار أبو أيوب قال: حدثنا عمار بن زربي أبو المعتمر البصري - وكان ثقة - قال: حدثنا المعتمر بن سليمان ... فذكر حديثاً في التعرض لنفحات الله، كنت خرجته في "الصحيحة" (١٨٩٠) من طرق أخرى، فقوله: "وكان ثقة" لا أدري من قاله، ومن دونه ثقتان،
стр. 4336
فأستبعد أن يكون أحدهما هو الموثق، وخصوصاً (أحمد بن شعيب) وهو الإمام النسائي، فإنه لو كان ذلك منه لعرفه الحفاظ كالذهبي والعسقلاني، ولذكروه في ترجمة الرجل، فإعراضهم عنه دليل على أنه لا أصل له.
فإذن؛ من أين جاء هذا التوثيق؟ وعليه أقول:
إما أن يكون مقحماً من بعض النساخ، أو هو من أوهام الدولابي نفسه، فإنه متكلم فيه. والله أعلم.
هذا، وقد غفل عن علة الحديث المناوي، وتبعه في ذلك من تخصص بتتبع زلاته؛ فوقع فيها، فقال المناوي في "فيض القدير":
"رمز المصنف لحسنه، لكن فيه (بشر بن منصور الحناط / الأصل الخياط) أورده الذهبي في "المتروكين"، وقال: هو مجهول قبل المئتين".
فتعقبه الشيخ الغماري في "المداوي" (١/ ١٥٨) بما خلاصته: "إن (بشر ابن منصور الحناط) ثقة، فالحديث حسن كما قال المصنف، لا سيما وقد ورد عن أنس من طريق آخر على شرط الصحيح مختصراً".
قلت: ولي على هذا التعقب ملاحظات:
الأولى: متابعته في الغفلة عن العلة الحقيقية، وهي (عمار بن زربي) ولو أنه تنبه لها لأرعد وأزبد على المناوي!
الثانية: موافقته إياه على أن (بشراً) هذا هو الحناط، وهو خطأ لأمرين اثنين:
أحدهما: أنهم لم يذكروا في الرواة عنه (عماراً) هذا. وإنما ذكروه في الرواة عن (بشر بن منصور السليمي) .
والآخر: أن لعمار هذا حديثاُ آخر قال فيه: حدثنا بشر بن منصور عن شعيب
стр. 4337
ابن الحبحاب بإسناد آخر عن عبد الله بن الشخير ... وقد مضى لفظه وتخريجه برقم (٢٨٦٨) ، وقد ذكروا (شعيباً) هذا في شيوخ (بشر بن منصور السليمي) فهو إذن شيخ عمار في حديث الترجمة، وليس (الحناط) ، أقول هذا بياناً للحقيقة، والسليمي ثقة، وقريب منه (الحناط) .
الثالثة: إذا كان (الحناط) ثقة، فهل هذا كاف في الحكم على الحديث بالحسن؟! أم لا بد من نظر في سائر رواة الإسناد، وهذا مما لم يفعله وإلا لما وقع في تلك الغفلة!
الرابعة: هب أنه توهم أنه ثقة كسائر رجاله، فلماذا اقتصر في الحكم عليه بالحسن دون الصحة، وإن كان في رأيه فيهم من تكلم فيه بكلام يمنع الحكم عليه بالصحة فلم لم يبينه؟ أهكذا يكون تحقيق من يأذن لأصحابه بأن يلقبوه بالحافظ ويصفوه بذلك في الكتاب المذكور مما طبع في حياته أو بعد وفاته؟!
وأخيراً: قوله في حديث أنس: "على شرط الصحيح" فيه تساهل؛ لأنه من رواية قتادة عن أنس، وقتادة مدلس. وقد يغتفر هذا في الشواهد فكان عليه أن يكثر منها تقوية للحديث لو كان له شواهد بتمامه، وهيهات! وقد كنت خرجت بعضها في بعض تأليفاتي، مثل "الصحيحة" (٨٦٨) و "الإرواء" (٢١٧٨) ، وهي مختصرة ليس فيها الجملة الأخيرة: "اتقوا الله في الضعيفين ... "، ولا تكرار جملة الصلاة وما بعدها.
وإنما ثبتت الجملة الأخيرة بلفظ.
"اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة".
وهو مخرج في "الصحيحة" برقم (١٠١٥) .
стр. 4338
٣٢١٧ - (إنما الأمل رحمة من الله لأمتي، لولا الأمل ما أرضعت أم ولداً، ولا غرس غارس شجراً) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٥١-٥٢) ، والديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ٢/ ٣٢١) من طريق محمد بن إسماعيل بن هارون الرازي بسنده الصحيح عن أنس مرفوعاً به. وقال الخطيب:
"هذا حديث باطل، لا أعلم جاء به إلا محمد بن إسماعيل الرازي، وكان غير ثقة".
وساق له أحاديث أخرى وصفها كلها بأنها باطلة، وقال الذهبي:
"هي من وضعه".
стр. 4339
٣٢١٨ - (إنما الأسود لبطنه وفرجه) .
موضوع
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص١١٨) ، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٢٩٢) من طريق خالد بن محمد - من آل الزبير - قال:
خرجنا نتلقى الوليد بن عبد الملك مع علي بن الحسين، فعرض حبشي لركابنا، فقال علي بن الحسين: حدثتني أم أيمن، أو قال: سمعت أم أيمن تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال العقيلي:
"خالد بن محمد لا يتابع على حديثه، وفي هذا المتن رواية أخرى من وجه أيضاً لين لا يثبت" وقال ابن أبي حاتم:
"قال أبي: هذا حديث منكر، وخالد مجهول".
وأما ابن حبان فأورده في "الثقات" (٢/ ٧٤) على قاعدته في توثيق
стр. 4340
المجهولين، لا سيما وقد ضعفه جداً إمام الأئمة البخاري بقوله: "منكر الحديث". وهذا أقل ما يقال في هذا الراوي لحديث الترجمة؛ فإنه باطل ظاهر البطلان؛ لمخالفته لما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام أن المدح والقدح ليس على اللون والجنس؛ وإنما على العمل الصالح؛ (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [١٣/ الحجرات] ، وقوله ﷺ : "لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوي"؛ ولذلك فقد أحسن ابن الجوزي صنعاً بإيراده هذا الحديث في "الموضوعات"، ومن تعقبه، فما صنع شيئاً.
وأما الرواية الأخرى التي أشار إليها العقيلي في كلامه السابق؛ فالظاهر أنه يشير إلى حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
"دعوني من السودان، إنما الأسود لبطنه وفرجه".
وهو موضوع أيضاً على ما سبق مني تحقيقه برقم (٧٢٧) ؛ فراجعه إن شئت.
٣٢١٩ - (إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأشرب كما يشرب العبد) .
منكر بذكر الشرب
رواه الديلمي (١/ ٢/ ٣٢٠) من طريق زكريا الساجي: حدثنا سهل بن بحر: حدثنا عبد الله بن رشيد: حدثنا أبو عبيدة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ :
أنه أتي بهدية فلم يجد شيئاً يضعها عليه فقال: ضعها على الحصي - يعني: الأرض -، ثم نزل فأكل، ثم قال: ... فذكره
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو عبيدة هذا لم أعرفه.
стр. 4341
وعبد الله بن رشيد قال البيهقي: لا يحتج به.
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" لابن عدي عن أنس. وزاد عليه المناوي فقال:
"وكذا الديلمي، وابن أبي شيبة. قال بعض شراح "الشفاء": وسنده ضعيف".
قلت: وفي إسناد ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٣٤) إبراهيم بن سليمان الزيات البلخي: حدثنا عبد الحكم - وهو ابن عبد الله القسملي - ... ، وكلاهما ضعيف.
وروي عن البخاري أنه قال:
"منكر الحديث".
وابن أبي شيبة إنما في "المصنف" (٨/ ٣١٣/ ٤٥٦٨) عن مجاهد مرسلاً، ليس فيه جملة الشرب، ولا لفظة العبد! فهذا من تخاليط المناوي الكثيرة، وقد شاركه في شيء منها الشيخ الغماري في "المداوي" (٢/ ٥٦٤) فخلط في التخريج بين هذه الرواية المنكرة، والرواية المحفوظة الآتية. وأغرب منه أنه أحال في بعضها بقوله: "وسيأتي في حرف "لا"، وهو أول حديث فيه". ولم ينزله هناك مطلقاً لا في أوله ولا في آخره!! وقد زاد في الخلط في أول الكتاب (١/ ٤٠-٤٣) بصورة عجيبة تلفت النظر؛ لأن عامة القراء لا يستطيعون أن يميزوا ما صح من تلك الروايات مما لم يصح؛ لأنه هو لم يميزها، بل تركها كما نقلها بأسانيدها! والله المستعان.
قلت: والمحفوظ في هذا الحديث " ... وأجلس كما يجلس العبد "، وقد سبق تخريجه في "الصحيحة" (٥٤٤) و (٦٨٦) .
стр. 4342
٣٢٢٠ - (إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً) .
شاذ أو منكر
رواه أبو بكر أحمد بن جرير السلماسي في "حديث أبي علي اللحياني" (٥-٦) عنه قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا العباس قال: حدثنا مروان قال: حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله: ادع الله على المشركين. فقال: ... فذكره.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤٥٣) عن داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا هياج بن بسطام قال: حدثنا يزيد بن كيسان به. إلا أنه قال: "ولم أبعث لعاناً"، وقال:
"هياج بن بسطام؛ قال يحيى: ليس بشيء"، ثم قال العقيلي:
"ولا يتابع عليه ولا على شيء من حديثه من غير هذا الطريق معروف بإسناد صالح".
وكأنه يشير إلى ما رواه مروان بن معاوية الفزاري: حدثنا يزيد - وهو ابن كيسان - عن أبي حازم به. ولفظه:
"قال: قيل يا رسول الله! ادع على المشركين، قال: إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة".
أخرجه مسلم (٨/ ٢٤) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٢١) .
قلت: العباس الراوي عنه ابن صاعد في الطريق الأولى لم أعرفه، ويحتمل أنه محرف من (عباد) - وهو ابن الوليد الغبري -؛ فقد ذكره الذهبي في شيوخ ابن صاعد من "السير" (١٤/ ٥٠٢) ، وكذا المزي في ترجمة (عباد) من "التهذيب".
وهو صدوق، وإلا؛ فمجهول لم أعرفه.
стр. 4343
وقد وردت الجملة الأولى منه بزيادة: "مهداة"، وسبق تخريجها برقم (٤٩٠) .
وأخرج الطبراني عن كريز بن أسامة - وقد كان وفد إلى النبي ﷺ - قال: "قيل: يا رسول الله! ادع الله على بني عامر، فقال: إنب لم أبعث لعاناً".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٢) :
"وفيه جماعة لم أعرفهم".
قلت: ومما سبق يتبين لنا أن الحديث بلفظ: (عذاباً) شاذ؛ إن كان من رواته (عباد) ، وإلا فهو منكر إن كان عن (العباس) ، وأن المحفوظ بلفظ: (لعاناً) ، وقد خرجته في "الصحيحة" (٣٩٤٥) .
(تنبيه) لقد أعل المناوي حديث الطبراني بقول الهيثمي المذكور، ثم قصر في "التعبير"، فقال: "فيه مجهول"! فتتبعه الشيخ الغماري في صفحة كاملة (٣/ ٣٠-٣١) مبيناً تناقض المناوي، وأما الحديث فسكت عنه، ولم يذكر حديث أبي هريرة شاهداً له! فهل نصح قراءه؟!
٣٢٢١ - (إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (١٧/ ٢٠١/ ١) عن موسى بن محمد: أخبرنا هشام ابن عمار: أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق: حدثني عبيد الله عن محارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره في ترجمة موسى هذا، وجده خالد، ويكنى أبا عمران الخياط السابري. نقل عن الخطيب أنه وثقه.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ عبيد الله هو ابن الوليد الوصافي؛ وهو ضعيف؛ كما في "التقريب". وكذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٤٦) ،
стр. 4344
ونسبه للطبراني بلفظ:
"..... والأمهات والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقاً، كذلك لولدك".
ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٤) ، وأبو نعيم (١٠/ ٣٢) من هذا الوجه موقوفاً على ابن عمر، وهو الأشبه. فكلام المناوي في تعقبه على السيوطي أنه لم يعزه إليه يوهم أنه عنده مرفوع أيضاً وليس كذلك؛ فاقتضى التنبيه.
ومن طريق محارب بن دثار رواه الدينوري في "المجالسة" (ص١٣٢) ومن طريق ابن عساكر (١٦/ ١٣٦/ ١) مقطوعاً موقوفاً عليه.
ورواه أبو نعيم (٧/ ٨١) بسنده عن سفيان الثوري قوله.
ثم رأيت الشيخ الغماري في "المداوي" (٢/ ٥٦٤-٥٦٥) قد أنكر على المناوي تعقبه للسيوطي، وبالغ في ذلك ونسبه إلى الجهل المفرط، وشغله ذلك عن بيان مرتبة الحديث كغالب عادته!!
٣٢٢٢ - (إنما سمي البيت العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة، فلم يظهر عليه جبار قط) .
ضعيف
رواه الترمذي (٢/ ٢٠٠) ، والبخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٢٠١) ، والحاكم (٢/ ٣٨٩) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٣٣٤/ ٢) ، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٢٣/ ٢) عن عبد الله بن صالح: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن محمد بن عروة بن الزبير عن عمه عبد الله بن الزبير مرفوعاً. وقال ابن عساكر:
"رواه معمر عن الزهري فوقفه ولم يوصله"، ثم ساق من طريق عبد الرزاق عنه عن الزهري أن ابن الزبير قال: ... فذكره موقوفاً.
стр. 4345
ثم رواه الترمذي من طريق قتيبة: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً نحوه.
قلت: والإسناد الأول ضعيف؛ من أجل عبد الله بن صالح؛ فإنه سيىء الحفظ، لا سيما وقد خالفه قتيبة فرواه عن الليث عن عقيل عن الزهري مرسلاً. فهذا أصح.
والحديث أورده ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٧٤-٢٧٥) من الوجه الأول، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً، ثم من الطريق الثانية عن معمر عن الزهري عن محمد بن عروة عن عبد الله بن الزبير موقوفاً، ثم قال في رواية ابن أبي الأخضر:
"هذا خطأ، وحديث معمر عندي أشبه؛ لأنه لا يحتمل أن يكون عن النبي ﷺ مرفوعاً".
قلت: وابن أبي الأخضر ضعيف أيضاً.
وجملة القول؛ أنه قد اختلف فيه على الزهري. والصحيح رواية معمر الموقوفة، وهي التي ترجمها أبو حاتم، أو رواية الليث المرسلة وهي عندي أصح؛ لأن الليث أحفظ من معمر.
ومن هذا التحقيق يتبين خطأ قول الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقول الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"، وإن وافقه الذهبي.
والحديث أورده الهيثمي في "كشف الأستار عن زوائد البزار" (٢/ ٤٥/ ١١٦٥) من الطريق الأولى، إلا أنه وقع فيه (عبد الله بن عروة) مكان (محمد ابن عروة) ، فهذا اختلاف آخر. وقد خفي على الهيثمي أنه ليس من شرطه لإخراج الترمذي إياه. وقد خفي ذلك على الحافظ في "مختصر الزوائد" (١/ ٤٧٥) وقال:
следующие страницы →