← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

وعبد الله بن رشيد قال البيهقي: لا يحتج به. والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" لابن عدي عن أنس. وزاد عليه المناوي فقال: "وكذا الديلمي، وابن أبي شيبة. قال بعض شراح "الشفاء": وسنده ضعيف". قلت: وفي إسناد ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٣٤) إبراهيم بن سليمان الزيات البلخي: حدثنا عبد الحكم - وهو ابن عبد الله القسملي - ... ، وكلاهما ضعيف. وروي عن البخاري أنه قال: "منكر الحديث". وابن أبي شيبة إنما في "المصنف" (٨/ ٣١٣/ ٤٥٦٨) عن مجاهد مرسلاً، ليس فيه جملة الشرب، ولا لفظة العبد! فهذا من تخاليط المناوي الكثيرة، وقد شاركه في شيء منها الشيخ الغماري في "المداوي" (٢/ ٥٦٤) فخلط في التخريج بين هذه الرواية المنكرة، والرواية المحفوظة الآتية. وأغرب منه أنه أحال في بعضها بقوله: "وسيأتي في حرف "لا"، وهو أول حديث فيه". ولم ينزله هناك مطلقاً لا في أوله ولا في آخره!! وقد زاد في الخلط في أول الكتاب (١/ ٤٠-٤٣) بصورة عجيبة تلفت النظر؛ لأن عامة القراء لا يستطيعون أن يميزوا ما صح من تلك الروايات مما لم يصح؛ لأنه هو لم يميزها، بل تركها كما نقلها بأسانيدها! والله المستعان. قلت: والمحفوظ في هذا الحديث " ... وأجلس كما يجلس العبد "، وقد سبق تخريجه في "الصحيحة" (٥٤٤) و (٦٨٦) .

стр. 4342

٣٢٢٠ - (إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً) . شاذ أو منكر رواه أبو بكر أحمد بن جرير السلماسي في "حديث أبي علي اللحياني" (٥-٦) عنه قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا العباس قال: حدثنا مروان قال: حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله: ادع الله على المشركين. فقال: ... فذكره. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤٥٣) عن داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا هياج بن بسطام قال: حدثنا يزيد بن كيسان به. إلا أنه قال: "ولم أبعث لعاناً"، وقال: "هياج بن بسطام؛ قال يحيى: ليس بشيء"، ثم قال العقيلي: "ولا يتابع عليه ولا على شيء من حديثه من غير هذا الطريق معروف بإسناد صالح". وكأنه يشير إلى ما رواه مروان بن معاوية الفزاري: حدثنا يزيد - وهو ابن كيسان - عن أبي حازم به. ولفظه: "قال: قيل يا رسول الله! ادع على المشركين، قال: إني لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة". أخرجه مسلم (٨/ ٢٤) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٢١) . قلت: العباس الراوي عنه ابن صاعد في الطريق الأولى لم أعرفه، ويحتمل أنه محرف من (عباد) - وهو ابن الوليد الغبري -؛ فقد ذكره الذهبي في شيوخ ابن صاعد من "السير" (١٤/ ٥٠٢) ، وكذا المزي في ترجمة (عباد) من "التهذيب". وهو صدوق، وإلا؛ فمجهول لم أعرفه.

стр. 4343

وقد وردت الجملة الأولى منه بزيادة: "مهداة"، وسبق تخريجها برقم (٤٩٠) . وأخرج الطبراني عن كريز بن أسامة - وقد كان وفد إلى النبي ﷺ - قال: "قيل: يا رسول الله! ادع الله على بني عامر، فقال: إنب لم أبعث لعاناً". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٢) : "وفيه جماعة لم أعرفهم". قلت: ومما سبق يتبين لنا أن الحديث بلفظ: (عذاباً) شاذ؛ إن كان من رواته (عباد) ، وإلا فهو منكر إن كان عن (العباس) ، وأن المحفوظ بلفظ: (لعاناً) ، وقد خرجته في "الصحيحة" (٣٩٤٥) . (تنبيه) لقد أعل المناوي حديث الطبراني بقول الهيثمي المذكور، ثم قصر في "التعبير"، فقال: "فيه مجهول"! فتتبعه الشيخ الغماري في صفحة كاملة (٣/ ٣٠-٣١) مبيناً تناقض المناوي، وأما الحديث فسكت عنه، ولم يذكر حديث أبي هريرة شاهداً له! فهل نصح قراءه؟! ٣٢٢١ - (إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء) . ضعيف رواه ابن عساكر (١٧/ ٢٠١/ ١) عن موسى بن محمد: أخبرنا هشام ابن عمار: أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق: حدثني عبيد الله عن محارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره في ترجمة موسى هذا، وجده خالد، ويكنى أبا عمران الخياط السابري. نقل عن الخطيب أنه وثقه. قلت: وهذا سند ضعيف؛ عبيد الله هو ابن الوليد الوصافي؛ وهو ضعيف؛ كما في "التقريب". وكذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٤٦) ،

стр. 4344

ونسبه للطبراني بلفظ: "..... والأمهات والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقاً، كذلك لولدك". ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٤) ، وأبو نعيم (١٠/ ٣٢) من هذا الوجه موقوفاً على ابن عمر، وهو الأشبه. فكلام المناوي في تعقبه على السيوطي أنه لم يعزه إليه يوهم أنه عنده مرفوع أيضاً وليس كذلك؛ فاقتضى التنبيه. ومن طريق محارب بن دثار رواه الدينوري في "المجالسة" (ص١٣٢) ومن طريق ابن عساكر (١٦/ ١٣٦/ ١) مقطوعاً موقوفاً عليه. ورواه أبو نعيم (٧/ ٨١) بسنده عن سفيان الثوري قوله. ثم رأيت الشيخ الغماري في "المداوي" (٢/ ٥٦٤-٥٦٥) قد أنكر على المناوي تعقبه للسيوطي، وبالغ في ذلك ونسبه إلى الجهل المفرط، وشغله ذلك عن بيان مرتبة الحديث كغالب عادته!! ٣٢٢٢ - (إنما سمي البيت العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة، فلم يظهر عليه جبار قط) . ضعيف رواه الترمذي (٢/ ٢٠٠) ، والبخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ٢٠١) ، والحاكم (٢/ ٣٨٩) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٣٣٤/ ٢) ، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٢٣/ ٢) عن عبد الله بن صالح: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن محمد بن عروة بن الزبير عن عمه عبد الله بن الزبير مرفوعاً. وقال ابن عساكر: "رواه معمر عن الزهري فوقفه ولم يوصله"، ثم ساق من طريق عبد الرزاق عنه عن الزهري أن ابن الزبير قال: ... فذكره موقوفاً.

стр. 4345

ثم رواه الترمذي من طريق قتيبة: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً نحوه. قلت: والإسناد الأول ضعيف؛ من أجل عبد الله بن صالح؛ فإنه سيىء الحفظ، لا سيما وقد خالفه قتيبة فرواه عن الليث عن عقيل عن الزهري مرسلاً. فهذا أصح. والحديث أورده ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٧٤-٢٧٥) من الوجه الأول، ومن طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً، ثم من الطريق الثانية عن معمر عن الزهري عن محمد بن عروة عن عبد الله بن الزبير موقوفاً، ثم قال في رواية ابن أبي الأخضر: "هذا خطأ، وحديث معمر عندي أشبه؛ لأنه لا يحتمل أن يكون عن النبي ﷺ مرفوعاً". قلت: وابن أبي الأخضر ضعيف أيضاً. وجملة القول؛ أنه قد اختلف فيه على الزهري. والصحيح رواية معمر الموقوفة، وهي التي ترجمها أبو حاتم، أو رواية الليث المرسلة وهي عندي أصح؛ لأن الليث أحفظ من معمر. ومن هذا التحقيق يتبين خطأ قول الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقول الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"، وإن وافقه الذهبي. والحديث أورده الهيثمي في "كشف الأستار عن زوائد البزار" (٢/ ٤٥/ ١١٦٥) من الطريق الأولى، إلا أنه وقع فيه (عبد الله بن عروة) مكان (محمد ابن عروة) ، فهذا اختلاف آخر. وقد خفي على الهيثمي أنه ليس من شرطه لإخراج الترمذي إياه. وقد خفي ذلك على الحافظ في "مختصر الزوائد" (١/ ٤٧٥) وقال:

стр. 4346

قلت: "هذا إسناد حسن"!! ٣٢٢٣ - (تدرون لم سمي شعبان؟ لأنه يشعب فيه خير كثير. وإنما سمي رمضان؛ لأنه يرمض الذنوب؛ أي: يدنيها من الحر) . موضوع رواه الديلمي (٢/ ١/ ٣٨) من طريق أبي الشيخ معلقاً، والرافعي في "تاريخ قزوين" (١/ ١٥٣) عن الحارث بن مسلم: حدثنا زياد بن ميمون عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ زياد بن ميمون - وهو الثقفي الفاكهي - كذاب؛ كما قال يزيد بن هارون، ونحوه قول البخاري: تركوه. والحارث بن مسلم مجهول. وفي روايته من الطريق المذكور: "تدرون لم سمي رمضان؟ لأنه ترمض فيه الذنوب، وإن رمضان ثلاث ليال من فاتته؛ فاته خير كثير: ليلة سبع وعشرين، وليلة إحدى وعشرين، وآخر ليلة". فقال عمر: يا رسول الله! هي سوى ليلة القدر؟ قال: "نعم: ومن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له؟ " قلت: وروي موقوفاً بلفظ: "إنما سمي شهر رمضان لأنه يرمض الذنوب رمضاً، وإنما سمي شوال لأنه تشول فيه الذنوب كما تشول الناقة ذنبها". رواه أبو الحسن الأزدي في "حديث مالك" (٢٠٥/ ٢) عن عمر بن مدرك:

стр. 4347

حدثنا عثمان بن عبد الله العثماني: حدثنا مالك بن أنس عن شهاب عن عروة عن عبد الله بن عمرو قال: ... فذكره موقوفاً عليه، وزاد: وكان ابن عباس يقول: "يوم الفطر يوم الجوائز، وإنما سمي شعبان لأن الأرزاق تتشعب فيه، وإنما سمي رجب لأن الملائكة ترتج فيه بالتسبيح والتحميد والتمجيد للجبار ". قلت: وعمر بن مدرك كذاب؛ كما قال ابن معين. وعثمان بن عبد الله العثماني لم أعرفه. ٣٢٢٤ - (إنما سميت الجمعة لأن آدم جمع فيها خلقه) . ضعيف أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٢/ ٣٩٧) معلقاً عن محمد بن عيسى بن أبي موسى العطار: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي أمية: حدثنا قيس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن قرثع (الأصل مرقع وهو خطأ) الضبي عن سلمان مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قيس هو ابن الربيع؛ قال الحافظ: "صدوق، تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به". وعبد الله بن عمرو بن أبي أمية - وهو البصري - لم أجد له ترجمة. ومحمد بن عيسى هذا؛ ترجمه الخطيب؛ ولكنه لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

стр. 4348

٣٢٢٥ - (إنما يدخل الجنة من يرجوها، ويجنب النار من يخافها، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٢٥) ، وفي "صفة الجنة"

стр. 4349

(ق٦/ ١) ، والديلمي (١/ ٢/ ٣٢٢) من طريق أبي الشيخ عن سويد بن سعيد: حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً. وقال أبو نعيم: "حديث غريب من حديث زيد مرفوعاً متصلاً، تفرد به حفص، ورواه ابن عجلان عن زيد مرسلاً". قلت: حفص بن ميسرة احتج به الشيخان؛ فهو أوثق من ابن عجلان، وإنما العلة من الراوي عنه سويد بن سعيد، فإنه ضعيف؛ قال الحافظ: "صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول". ولذلك فقد أحسن المناوي حين نقل عن العلائي قوله: "إسناده حسن على شرط مسلم"، وتعقبه بقوله: "وأقول: هذا غير مقبول؛ ففيه سويد بن سعيد، فإن كان الهروي فقد قال الذهبي: قال أحمد: متروك، وقال البخاري: عمي فلقن فتلقن، وقال النسائي: غير ثقة. وإن كان الدقاق فمنكر الحديث؛ كما في "الضعفاء" للذهبي". وأقول: هو الهروي حتماً؛ فإنه الذي روى عن حفص بن ميسرة، وعنه القاسم بن زكريا، وهو أحد الرواة لهذا الحديث عنه. وأما الدقاق فلا يعرف إلا بروايته عن علي بن عاصم فقط. لكن الطرف الأخير من الحديث له شاهد من حديث جرير بن عبد الله مرفوعاً به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١١٢/ ٢) من طريق عمر بن

стр. 4350

علي عن إسماعيل عن الشعبي عنه. قلت: ورجاله كلهم ثقات، فهو صحيح لولا أن عمر بن علي هذا - وهو المقدمي - كان يدلس، لكن يصلح شاهداً للطرف الأخير، لا سيما وقد جاء بمعناه من طرق أخرى بعضها في "الصحيحين"، فراجع إن شئت "الترغيب" (٣/ ١٥٤) . ٣٢٢٦ - (إنما يسلط الله على ابن آدم من خافه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يخف غير الله لم يسلط الله عليه أحداً، وإنما وكل ابن آدم لمن رجا ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يرج إلا الله لم يكله الله إلى غيره) . موضوع ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" من رواية الحكيم عن ابن عمر، ولم يتعقبه الشارح بشيء! وقد وقفت على إسناده عند أبي القاسم الختلي، أخرجه في "الديباج" (٦٩/ ٢) عن بقية بن الوليد عن بكر بن حذيم الأسدي عن وهب بن أبان القرشي عن ابن عمر أنه خرج في سفر له، فبينما هو يسير؛ إذا قوم وقوف، فقال: ما بال هؤلاء؟ قالوا: أسد على الطريق قد أخافهم، فنزل عن دابته، ثم مشى إليه حتى أخذ بأذنه فعركها، ثم قفد قفاه ونحاه عن الطريق، ثم قال: ما كذب رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ اتهم الذهبي به وهب بن أبان هذا، فقال: "لا يدرى من هو؟ وأتى بخبر موضوع". قال الحافظ: "ذكره الأزدي فقال: متروك الحديث غير مرضي. ثم أسند له من طريقه عن ابن عمر....." فذكره.

стр. 4351

وبكر بن حذيم؛ كذا الأصل، وفي "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٣٨٤) : "حذلم". وقال: "سألت أبي عنه؟ فقال: "هو مجهول، ليس بشيء". وقال في "الميزان": "متروك". وبقية مدلس وقد عنعنه. ٣٢٢٧ - (إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل) . موضوع رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (١٦/ ١/ ٥٣-٥٤) ، وعنه القضاعي (٩٦/ ١) ، وابن عساكر (١٢/ ٤٥٦/ ١) : أخبرنا محمد زكريا الغلابي: أخبرنا العباس بن بكار: أخبرنا عبد الله بن المثني عن عمه ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله ﷺ جالس في المسجد وقد طاف به أصحابه؛ إذ أقبل علي بن أبي طالب ﵁، فوقف فسلم، ثم نظر مجلساً يشبهه، فنظر رسول الله ﷺ في وجوه أصحابه؛ أيهم يوسع له، فكان أبو بكر ﵁ جالساً عن يمين رسول الله ﷺ ، فتزحزح له عن مجلسه وقال: ههنا يا أبا الحسن! فجلس بين النبي ﷺ وبين أبي بكر. قال أنس: فرأينا السرور في وجه رسول الله ﷺ ثم أقبل على أبي بكر فقال: "يا أبا بكر: إنما يعرف ... ". ورواه الخطيب (٣/ ١٠٥و٧/ ٢٢٢-٢٢٣) ، وابن عساكر (١٢/ ١٥٥/ ٢) من طريق أخرى عن محمد بن زكريا اللؤلؤي به.

стр. 4352

وتابعه عنده صدقة بن موسى: أخبرنا العباس بن بكار به. قلت: الغلابي كذاب، لكن متابعة صدقة بن موسى - وهو صدوق - ترفع التهمة عنه، وتلصقها بشيخهما العباس بن بكار؛ فإنه متهم؛ قال الدارقطني: "كذاب". وقال العقيلي: "الغالب على حديثه الوهم والمناكير". ثم ساق له حديثاً آخر في الغلاء والرخص رواه بهذا السند، فقال فيه الذهبي: "إنه باطل". وقد ذكروا للحديث شاهداً، ولكنه عندي واه جداً لا يصلح للاستشهاد به، فها أنا أبينه بإذن الله تعالى: أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٨/ ٤٦٨/ ٢) من طريق أحمد بن يحيى ابن إسحاق الحلواني: أخبرنا الفيض بن وثيق: أخبرنا زكريا بن منظور عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ... ، فذكر الحديث مع القصة، إلا أن فيها أن الداخل هو العباس لا علي. وهذا إسناد واه جداً؛ زكريا بن منظور؛ قال البخاري: "منكر الحديث". وقال الدارقطني: "متروك". والفيض بن وثيق؛ قال ابن معين: "كذاب خبيث". وقال الذهبي: "قلت: قد روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إن شاء الله

стр. 4353

تعالى". قلت: كذا قال! وقول ابن معين فيه جرح مفسر، فهو مقدم على توثيق من وثقه لو كان صريحاً، وممن يوثق بتوثيقه. ورواية أبي حاتم عنه ليس توثيقاً منه له. وأما رواية أبي زرعة فقد ذكروا أنه لا يروي إلا عن ثقة. فالجرح المفسر مقدم عليه قطعاً. وكأنه لهذا أورده الذهبي في "الضعفاء"، ولم يزد فيه قول ابن معين هذا شيئاً. وأحمد بن يحيى الحلواني لم أعرفه. ٣٢٢٨ - (من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم؛ فهو مؤمن، كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٠٠) من طريق داود ابن سليمان، والقضاعي في "مسند الشهاب" (ق٤٦/ ١) من طريق أحمد بن علي قال: أخبرنا أبي، كلاهما قالا: أخبرنا علي بن موسى الرضا قال: أخبرنا أبي موسى بن جعفر قال: أخبرنا أبي جعفر بن محمد، قال: أخبرنا أبي محمد بن علي، قال: أخبرنا أبي علي بن الحسين قال:أخبرنا أبي الحسين بن علي قال: أخبرنا أبي علي بن أبي طالب مرفوعاً.

стр. 4354

قلت: وهذا حديث مصنوع موضوع؛ آفته داود بن سليمان هذا؛ وهو الجرجاني؛ قال الذهبي: "شيخ كذاب، كذبه يحيى بن معين، له نسخة موضوعة عن الرضا، رواها علي بن محمد بن جهرويه القزويني الصدوق عنه". قلت: وهذا من النسخة الموضوعة عليه؛ فإنه من رواية القزويني عنه. وأحمد بن علي في الطريق الأخرى هو ابن مهدي بن صدقة الرقي؛ قال الذهبي: "روى عن أبيه عن علي بن موسى الرضا، وتلك نسخة مكذوبة؛ اتهمه الدارقطني بوضع الحديث، وما علمت للرضا شيئاً يصح عنه". قلت: فأحد هذين هو المتهم بوضع هذا الحديث على (الرضا) ، ثم سرقه منه الآخر. والله أعلم. ٣٢٢٩ - (إنها ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف) . ضعيف أخرجه أبو داود (٤٢٦٥) ، والترمذي (٢/ ٢٧) ، وابن ماجه (٣٩٦٧) ، وأحمد (٢/ ٢١١-٢١٢) من طريق ليث عن طاوس عن زياد بن سيمنكوش عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقال الترمذي مضعفاً: "حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا يعرف لزياد بن سيمنكوش غير هذا الحديث، رواه حماد بن سلمة عن ليث فرفعه، ورواه حماد ابن زيد فأوقفه". قلت: هو عند أبي داود من طريق حماد بن زيد عن ليث به مرفوعاً، فلعل ما ذكره الترمذي عنه رواية عنه.

стр. 4355

وزياد هذا في عداد المجهولين، والحافظ يقول فيه: "مقبول"، يعني: عند المتابعة، ولم أجد له متابعاً بهذا اللفظ؛ فالحديث ضعيف. على أن في الطريق إليه ليثاً - وهو ابن أبي سليم - وهو ضعيف. فإن قيل: قد تابعه عبد الله بن عبد القدوس عند أبي داود (٤٢٦٦) . فأقول: لا يبدو لي أن المتابعة على الحديث نفسه ولا بد؛ فإنه بعد أن ساق الحديث من طريق حماد بن زيد عن ليث عن طاوس عن رجل يقال له: زياد؛ أتبعه بطريق عبد الله بن عبد القدوس قال: زياد سيمين كوش. ولم يزد على هذا؛ فكأنه أراد بهذه الطريق الثانية بيان أن زياداً في الطريق الأولى يلقب بسيمين كوش، وليس معنى ذلك أن ابن عبد القدوس روى الحديث أيضاً عن زياد، ولو أنه أراد ذلك لقال: فذكر الحديث، أو نحو ذلك من العبارات، كما هي عادتهم. والله تعالى أعلم. وابن عبد القدوس صدوق يخطىء. لكن هذا اللقب قد توبع عليه من حماد ابن سلمة عند الترمذي وابن ماجه، وأما أحمد فقال: زياد بن سيماكوش. ورواه الخصيب بن ناصح عن رجل عن ليث عن طاوس مرسلاً نحوه. أخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن" (١٥٤/ ٢) . ٣٢٣٠ - (إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي؛ فخررت ساجداً شكراً لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي؛ فخررت ساجداً لربي شكراً، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر؛ فخررت ساجداً لربي) . ضعيف رواه أبو داود في آخر (الجهاد) من "سننه" (٢٧٧٥) عن يحيى بن

стр. 4356

الحسن بن عثمان عن أشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريباً من عزوراء نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجداً فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجداً فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجداً، ثم قال: ... فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف؛ يحيى بن الحسن هذا؛ قال الذهبي: "مدني لا يكاد يعرف حاله، تفرد عنه موسى بن يعقوب". وقال الحافظ في "التقريب": "مجهول الحال". قلت: ومثله أشعث بن إسحاق، بل هو الذي يستحق أن يوصف بأنه مجهول الحال؛ فإنه روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، وأما الأول فلم يرو عنه غير موسى ابن يعقوب، فهو مجهول العين أيضاً لا الحال فقط! والحديث أخرجه ابن نصر أيضاً في "الصلاة" (٤٠/ ١-٢) من طريق ابن أبي فديك: حدثني موسى بن يعقوب بن حسين بن عثمان عن الأشعث بن إسحاق بن سعد به. قلت: كذا "الأصل" بعلامة التضبيب فوق اسم (يعقوب بن حسين!) ، والصواب: (موسى بن يعقوب، عن يحيى بن الحسن بن عثمان) ، كما في مصادر التخريج - أعلاه -.

стр. 4357

٣٢٣١ - (إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة) . ضعيف أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣٤٧) ، والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٣٣٠) من طريق أبي إسرائيل عن حارث بن حصيرة عن ابن بريدة عن أبيه قال: أنه دخل على معاوية، فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة: يا معاوية! تأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، وهو يرى أنه سيتكلم بمثل ما قال الآخر، فقال بريدة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... (فذكره) ، قال: أفترجوها أنت يا معاوية، ولا يرجوها علي بن أبي طالب ﵁؟! قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الحارث بن حصيرة صدوق يخطىء، ورمي بالرفض؛ كما قال الحافظ. وأبو إسرائيل شر منه، واسمه إسماعيل بن خليفة العبسي؛ قال الذهبي: "ضعفوه، وقد كان شيعياً بغيضاً من الغلاة الذين يكفرون عثمان ﵁". وقال الحافظ: "صدوق سيىء الحفظ، نسب إلى الغلو في التشيع". والحديث قال الهيثمي (١٠/ ٣٧٨) : "رواه أحمد ورجاله وثقوا، على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي". وللحديث شاهد، ولكنه ضعيف، يرويه عباد بن راشد عن ميمون بن سياه عن شهر بن حوشب قال: قام رجال خطباء يسبون علياً [ويقعون فيه] ، حتى كان آخرهم رجل من

стр. 4358

الأنصار يقال له: أنيس، [فحمد الله وأثنى عليه] ، وقال: [إنكم أكثرتم اليوم في سب هذا الرجل وشتمه] ، والله! لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على [وجه] الأرض من شجر وحجر". وايم الله! ما أحد أوصل لرحمه من رسول الله ﷺ ، أفيرجوها غيره، ويقصر عن أهل بيته؟! رواه البزار (٣/ ٢٢٤/ ٢٦٢٠-كشف) والسياق له، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ١٣٢/ ٥٣٥٦-ط) المرفوع منه فقط، والبغوي وابن شاهين كما في "الإصابة" والزيادات منه، وقال الطبراني: "وأنيس الذي روى هذا الحديث هو - عندي - البياضي، له ذكر في المغازي". قلت: إسناده ضعيف مسلسل بسيئي الحفظ؛ قال الحافظ: ١- "شهر بن حوشب؛ صدوق كثير الإرسال والأوهام". ٢- "ميمون بن سياه؛ صدوق عابد يخطىء". ٣- "عباد بن راشد البصري البزار؛ صدوق له أوهام". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه أحمد بن عمرو صاحب علي بن المديني ويعرف بالقلوري، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، على ضعف في بعضهم". وروي عن بريدة مختصراً جداً مرفوعاً بلفظ: "والذي نفسي بيده لشفاعتي أكثر من الحجر والشجر".

стр. 4359

أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٦٤-٦٥/ ٤١١٢-ط) من طريق إسحاق بن زريق الراسبي قال:حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك قال:حدثني سهل بن عبد الله بن بريدة به. وقال: "لا يروى عن ابن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو جابر". قلت: قال ابن أبي حاتم (٨/ ٥) أو أبوه: "ليس بقوي". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٦٤) ، وأخرج له في "صحيحه" (٣١٦-الإحسان) . قلت: فالعلة من شيخه (سهل بن عبد الله بن بريدة) ؛ فإنه متهم؛ قال ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين" (١/ ٣٤٨) : "منكر الحديث، يروي عن أبيه ما لا أصل له، لا يجوز أن يشتغل بحديثه". وقال الحاكم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة في فضل مرو وغير ذلك". وإسحاق بن زريق الراسبي، كذا في"المعجم": (الراسبي) ، وأنا أظنه تحريف (الرسعني) ؛ فإنه هكذا في "ثقات ابن حبان" (٨/ ١٢١) ، و "أنساب السمعاني"، و "إكمال ابن ماكولا" (٤/ ٥٧) . ثم إن (زريق) بتقديم الزاي على الراء، وهو في "الثقات" على القلب: (رزيق) ! وفي "ترتيب الثقات" للهيثمي بالإهمال فيها. هذا؛ وتساهل الهيثمي فقال:

стр. 4360

"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سهل بن عبد الله بن بريدة، وهو ضعيف"! وبالجملة؛ فالحديث ضعيف لفقدان الشاهد المعتبر. والله أعلم. ٣٢٣٢ - (أقبل، فإني لم أبعث بقطيعة رحم) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٧٥/ ١) من طريق سعيد بن عثمان البلوي عن عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن حصين بن وحوح: أن طلحة بن البراء لما لقي النبي ﷺ قال: يا رسول الله! مرني بما أحببت ولا أعصي لك أمراً، فعجب لذلك النبي ﷺ ، وهو غلام، فقال له عند ذلك: "اذهب فاقتل أباك" قال: فخرج مولياً ليفعل، فدعاه، فقال له: (فذكره) . فمرض طلحة بعد ذلك، فأتاه النبي ﷺ يعوده في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف قال لأهله: "لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به حتى أشهده وأصلي عليه، وعجلوه". فلم يبلغ النبي ﷺ بني سالم بن عوف حتى توفي، وجن عليه الليل، وكان فيما قال طلحة: ادفنوني، وألحقوني بربي ، ولا تدعوا رسول الله ﷺ ، فإني أخاف اليهود؛ أن يصاب في سببي، فأخبر النبي ﷺ حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبره، فصف الناس معه، ثم رفع يديه، فقال: "اللهم الق طلحة تضحك إليه، ويضحك إليك".

стр. 4361

قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون حصين بن وحوح لا يعرفون. وقد قال الحافظ في كل من عروة بن سعيد الأنصاري وأبيه: "مجهول" وفي البلوي: "مقبول"، مع أنه لم يرو عنه غير عيسى بن يونس، ولم يوثقه غير ابن حبان. ومن هذا الوجه روى أبو داود (٣١٥٩) طرفاً منه، وزاد بعد قوله: "وعجلوه": "فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله". ٣٢٣٣ - (إن للزوج من المرأة لشعبة ما هي لشيء) . ضعيف أخرجه ابن ماجه (١٥٩٠) ، والحاكم (٤/ ٦١-٦٢) من طريق إسحاق بن محمد الفروي: حدثنا عبد الله بن عمر [عن أخيه عبيد الله بن عمر] عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن حمنة بنت جحش: أنه قيل لها: قتل أخوك، فقالت: رحمة الله! وإنا لله وإنا إليه راجعون. قالوا: قتل زوجك، قالت: واحزناه! فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال البوصيري في "الزوائد" (١٢٠/ ١) : "فيه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف". قلت: والفروي فيه ضعف؛ قال الحافظ: "صدوق، كف فساء حفظه". قلت: ولعله لما ذكرنا سكت عليه الحاكم فلم يصححه، وتابعه الذهبي فلم ينبه على ضعفه!

стр. 4362

٣٢٣٤ - (إياكم ولباس الرهبان؛ فإنه من ترهب أو تشبه فليس مني) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٣١/ ٢/ ٤٠٦٦) : حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: أخبرنا محمد بن صالح بن مهران قال: حدثنا أرطاة أبو حاتم قال: أخبرنا جعفر بن محمد عنأبيه عن أبي كريمة قال: سمعت علي بن أبي طالب - وهو يخطب على منبر الكوفة - وهو يقول: يا أيها الناس! إني سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: ... فذكره. وقال: "لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن صالح بن مهران". قلت: محمد هذا صدوق؛ كما في "التقريب"، لكن شيخه أرطاة - وهو ابن المنذر أبو حاتم - شبه مجهول؛ فقد أورده ابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٢١) وساق له حديثين آخرين من رواية ابن مهران هذا، خطأه في إسناد أحدهما، ثم قال: "ولأرطاة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته؛ في بعضها خطأ وغلط". وأقره الحافظ الذهبي في "الميزان"، والعسقلاني في "اللسان"، ولذا أورده الأول في ضعفائه: "المغني" (٦٤/ ٥٠٨-تحقيق الدكتور العتر) ، لكن وقع فيه زيادة ما بين معكوفتين؛ نصها: "ووثقه أحمد وابن معين وابن حبان"! وهي زيادة من النسخة الأزهرية؛ كما نبه عليه في مقدمته (ص: ص) ، وهي زيادة باطلة لا أدري كيف انطلى أمرها على الدكتور؟! مع انه قد نبه في الحاشية على خطأ آخر وقع في النسخة المشار إليها. فقد ذكر أنه وقع فيها الرموز:

стр. 4363

"بخ د س ق"، قال الدكتور: "وليس بصواب، لأن الذي روى له هؤلاء أرطاة آخر حمصي: كنيته أبو عدي، وهذا بصري كنيته أبو حاتم". قلت: فكان من تمام التحقيق أن يتنبه لهذه الزيادة الباطلة؛ لأن الأئمة الموثقين فيها إنما وثقوا أرطاة الحمصي؛ كما في "التهذيب" وليس البصري؛ فإن هذا ليس من الرجال الذين رمز إليهم في تلك النسخة! ثم إن في إسناد علتين أخريين: إحداهما: أبو كريمة؛ فإني لم أعرفه، ولم يذكروا في هذه الكنية غير الصحابي المعروف: المقدام بن معد يكرب الكندي، وغير الفرات، روى عنه أبو المليح الرقي: الحسن بن عمر، وهذا من الطبقة الوسطى منهم، وليس به - يقيناً -؛ لأنه قد صرح بسماعه من علي ﵁. فيمكن أن يكون الأول: المقدام ﵁؛ فإنه أدركه، ولكنهم لم يذكروه في الرواة عنه. والله أعلم. والأخرى: شيخ الطبراني (علي بن سعيد الرازي) ، وبه أعله الهيثمي فقال في "المجمع" (٥/ ١٣١) : "وهوضعيف". قلت: وبإعلاله به فقط قصور ظاهر مما تقدم، وبخاصة أن كلام الطبراني عقب الحديث يشعر بأن الرازي لم يتفرد به. ومن هذا التحقيق يتبين خطأ الحافظ أو تساهله حين قال في "الفتح" (١٠/ ٢٢٣) : "أخرجه الطبراني بسند لا بأس به"!

стр. 4364

وقد كنت نقلته واعتمدت عليه في كتابي "حجاب المرأة المسلمة" (ص٩٣-الطبعة السادسة) ، فلما وقفت على إسناده وتبين لي وهاؤه بادرت إلى إخراجه هنا وقلت في الطبعة الأردنية من الكتاب المذكور: "لعل الحافظ يعني أنه لا بأس بإسناده في الشواهد". والله أعلم. ٣٢٣٥ - (قول الله ﵎ (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ... ) الآية [٣٢/ فاطر] ، قالت عائشة: يا بني! كل هؤلاء في الجنة، فأما (السابق بالخيرات) ، فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ ؛ شهد له رسول الله ﷺ بالحياة والرزق، وأما (المقتصد) ، فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به. وأما (الظالم لنفسه) ، كمثلي ومثلكم. قال: فجعلت نفسها معنا) . باطل مع وقفه أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٤٨٩) : حدثنا الصلت ابن دينار أبو شعيب قال: حدثنا عقبة بن صهبان الهنائي قال: سألت عائشة عن قول الله ﵎: (ثم اورثنا..) الآية. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فإن الصلت بن دينار متفق على ضعفه، بل قال أحمد وغيره: "متروك الحديث". وقال الحافظ في "التقريب": "متروك ناصبي".

стр. 4365

ومن العجيب أن الحاكم لما أخرجه (٢/ ٤٢٦) من طريقه قال: "صحيح الإسناد"! فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: الصلت؛ قال النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بالقوي". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٩٧) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الصلت بن دينار، وهو متروك". والحديث رواه أيضاً عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه؛ كما في "الدر المنثور" (٥/ ٢٥١) وسكت عنه كما هي عادته! بل سكت عنه أيضاً الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٥٥٦) بعد أن عزاه الطيالسي بإسناده المذكور، فأوهم القراء بسكوته أنه ثابت؛ فإن أكثرهم لا يعلمون أنه غير مؤاخذ بسكوته على الحديث إذا ساق إسناده؛ كما ذكرنا ذلك في غير موضع، ولكنه زاد في الإيهام بتعليقه على قولها في آخر الحديث: "كمثلي ومثلكم"، فقال ابن كثير: " وهذا منها ﵂ من باب الهضم والتواضع، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات؛ لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". قلت: ولا شك أنها كذلك ﵂، ولكن البحث: هل قالت ذلك؟! ولذلك اغتر بصنيع ابن كثير هذا مختصره الشيخ الصابوني فأورده في "مختصر تفسير ابن كثير" وقد زعم في مقدمته أنه لم يورد فيه ما لم يثبت من الحديث! وقد سبق ذكر أمثلة كثيرة من الأحاديث الضعيفة مما وقع في "مختصره"، وكذلك في مختصر - ابن بلده - الشيخ الرفاعي - رحمه الله تعالى -.

стр. 4366

والحديث مع كونه موقوفاً واهياً فهو باطل عندي؛ لمخالفته لمجموعة من الأحاديث - ذكرها ابن كثير من طرق قال: يشد بعضها بعضاً - تشهد أن الآية على عمومها، بل قد جاء ما هو أصرح من ذلك في الدلالة وهو قوله ﷺ : "في كل قرن من أمتي سابقون"، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٠٠١) ، فهو يبطل ما رواه ذاك المتروك عن عائشة ﵂. ٣٢٣٦ - (يا أيها الناس! احفظوني في أبي بكر؛ فإنه لم يسؤني منذ صحبني) . موضوع أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٩٥-المصورة) من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال:قال لنا محمد بن يحيى الثوري عن مسلمة بن عبد الرحمن عن يوسف بن ماهك عن أبيه عن جده قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ... فذكره. وفي رواية: يوسف بن ماهك بن بهزاد عن أبيه عن جده بهزاد، وفيها مسلم بن عبد الرحمن. وقال ابن عساكر: "غريب جداً، وجعفر منكر الحديث". قلت: بل هو كذاب وضاع بشهادة جمع من الأئمة كالدارقطني وغيره، وتقدمت له أحاديث موضوعة، فانظرها إن شئت برقم (٤٣٨و٧٨٧و٨٢٩) . وقال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة (بهزاد) بعد أن ساق الحديث من رواية عبد ان المروزي: "قال ابن عبد البر: لا يعرف إلا من هذا الوجه. قلت: في إسناده جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وقد اتهموه بالكذب".

стр. 4367

قلت: ومع ذلك سود السيوطي به "الزيادة في جامعه الصغير" فضلاً عن "الكبير"، خلافاً لشرطه الذي وضعه في مقدمة "الصغير" كما ذكرت به مراراً. ثم إن من فوق الهاشمي هذا لم أعرفهم غير يوسف بن ماهك بن بهزاد؛ فإنه ثقة من رجال الشيخين. (تنبيه) (بهزاد) بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي، كما في "التقريب"، وبالزاي وقع في "الزيادة على الجامع"، ووقع في بعض المصادر المتقدمة بالراء، فاقتضى التنبيه. ٣٢٣٧ - (يا أيها الناس! إن أبا بكر لم يسؤني قط؛ فاعرفوا ذلك له، يا أيها الناس! إني راض عن عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والمهاجرين؛ فاعرفوا ذلك لهم. يا أيها الناس! إن الله قد غفر لأهل بدر والحديبية، فاحفظوني في أصحابي، وفي أصهاري، وفي أختاني، ولا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم؛ فإنها لا توهب. أيها الناس! ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، فإذا مات أحد من المسلمين فقولوا فيه خيراً) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٢٦/ ٢٦٤٠) ، وأبو نعيم في "المعرفة" (١/ ٢٨٥/ ١) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ١١٨) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٩٤) من طريق خالد بن عمرو بن سعيد ابن العاص القرشي: حدثني سهل بن يوسف بن سهل بن مالك عن أبيه عن

стр. 4368

جده قال: لما قدم رسول الله ﷺ في حجة الوداع إلى المدينة؛ صعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته خالد هذا؛ قال في "التقريب": "رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع". ومن فوقه مجاهيل. وقال ابن عبد البر في ترجمة سهل بن مالك من "الاستيعاب": "حديث منكر موضوع، وفي إسناده مجهولون ضعفاء، يدور على خالد بن عمرو القرشي، وهو منكر الحديث، متروك الحديث". ثم أخرجه أبو نعيم من طريق سيف بن عمر: حدثنا أبو همام سهل بن يوسف به. قلت: وسيف هذا صاحب كتاب "الردة"؛ حاله قريب من خالد بن عمرو؛ قال الحافظ في "التقريب": "ضعيف في الحديث عمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول فيه". قال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٢٤٥) : "اتهم بالزندقة، كان يروي الموضوعات عن الأثبات". وقال الحاكم: "اتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط". (تنبيه) سقط من إسناد الطبراني راويان: أحدهما خالد بن عمرو، وقد نبه

стр. 4369

على ذلك الحافظ في "الإصابة" فقال: "ووقع للطبراني فيه وهم، فإنه أخرجه من طريق المقدمي عن علي بن يوسف ابن محمد (كذا! وفي الطبراني: علي بن محمد بن يوسف) عن سهل بن يوسف، واغتر الضياء المقدسي بهذه الطريق، فأخرج الحديث في "المختارة"، وهو وهم؛ لأنه سقط من الإسناد رجلان؛ فإن علي بن محمد بن يوسف (!) إنما سمعه من قنان بن أبي أيوب عن خالد بن عمرو عن سهل، وقد جزم الدارقطني في "الأفراد" بأن خالد بن عمرو تفرد به عن سهل، لكن طريق سيف بن عمر ترد عليه". قلت: وقد أشار إلى السقط المذكور أبو نعيم بقوله عقب رواية سيف: "رواه علي بن محمد بن يوسف بن شيبان بن مالك بن مسمع عن خالد بن عمرو بن سعيد الأموي مثله". ٣٢٣٨ - (كبر في دبر صلاة الفجر من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق صلاة العصر) . موضوع أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس / الغرائب" (٣/ ٢٥٧) عن عبد الله بن محمد بن عبد الله البلوي: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن العلاء عن أبيه عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رفعه. قلت: وهذا موضوع؛ آفته البلوي هذا؛ قال في "الميزان": "قال الدارقطني: يضع الحديث. قلت: روى عنه أبو عوانة في "صحيحه" في الاستسقاء خبراً موضوعاً". وأقره الحافظ في "اللسان" وقال:

стр. 4370

"وهو صاحب رحلة الشافعي طولها ونمقها، وغالب ما فيها مختلق". وشيخه إبراهيم بن عبد الله هو ابن العلاء بن زبر، قال الذهبي: "قد روى عنه أئمة، قال النسائي: ليس بثقة". وقال الحافظ: "ذكره ابن أبي حاتم فلم يضعفه، وذكره ابن حبان في (الثقات) ". ٣٢٣٩ - (يا علي! قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس، والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة) . منكر أخرجه أبو القاسم التميمي في "جزء فيه أحاديث مسلسلات" (ق٢/ ١) ، وعبد الله بن أبي الفتح الجويني في "المسلسلات" (ق١٦/ ١) ، والديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٢٦١-الغرائب الملتقطة) ، والجزري في "الأحاديث المسلسلة"، والكازروني في "مسلسلاته" (١٢٢/ ١-٢) ، والمرتضى الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (٢/ ٤١٤) من طريق عبد الله بن موسى بن الحسن قال: رأيت الفضل بن العباس الكوفي: رأيت الحسين بن هارون الضبي: رأيت عمر بن حفص بن غياث: رأيت أبي: رأيت جعفر بن محمد: رأيت أبي: رأيت أبي الحسين بن علي قال: رأيت أبي علي بن أبي طالب يقلم أظفاره يوم الخميس، ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يقلم أظفاره يوم الخميس وقال: ... فذكره. قلت: وهو مسلسل بقول كل راو: "يقلم أظفاره يوم الخميس"، فاختصرته تبعاً للحافظ في "الغرائب"، وقال في "الفتح" (١٠/ ٣٤٦) :

стр. 4371

"أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول". ونقل الزبيدي عنه أنه قال في "الجواهر المكللة": "هذا حديث ضعيف؛ انفرد به عبد الله بن موسى، وهو أبو الحسن السلامي، كان أبو عبد الله بن منده سيىء الرأي فيه. وقال الحاكم: إنه كتب عمن دب ودرج من المجهولين وأصحاب الزوايا، وفو رواياته - كما قال الخطيب - غرائب ومناكير وعجائب". قلت: وتمام كلام الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ١٤٩) : "وما أراه كان يعتمد الكذب في فضله". قلت: ولذلك كله - ولما عرفت من حاله - كتب الحافظ الذهبي بخطه على نسخة "المسلسلات" للتميمي: "حديث منكر". ٣٢٤٠ - (يا أبا أمامة! أعز أمر الله يعزك الله تعالى) . موضوع أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٢٧٢) معلقاً فقال: قال السلمي: حدثنا خضر بن محمد بن عتاب: حدثنا أبو منصور طلحة بن سعد: حدثنا المأمون بن أحمد: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا أبو بكر بن عياش عن محمد بن زياد عن أبي أمامة رفعه. قلت: وهذا موضوع؛ آفته المأمون هذا؛ قال الذهبي: "أتي بطامات وفضائح، قال ابن حبان: دجال ... روى عن الثقات مرفوعاً:

стр. 4372

"من قرأ خلف الإمام ملىء فوه ناراً"! وفي "اللسان": "وقال أبو نعيم في مقدمة "المستخرج على صحيح مسلم": مأمون السلمي من أهل هراة ضعيف وضاع؛ يأتي عن الثقات - مثل هشام بن عمار، ودحيم - بالموضوعات". وقد مضى له عدة أحاديث موضوعة، فانظر مثلاً الأحاديث: (٥٦٨و٥٦٩و٥٧٠و١٥٥١) . والسلمي الذي دونه هو محمد بن الحسين الصوفي؛ متهم بوضع الأحاديث للصوفية. ٣٢٤١ - (يا زبير! إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش، ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثر كثر له، ومن قلل قلل له) . موضوع أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٢٩٢) من طريق الدارقطني عن أبي زيد عبد الرحمن بن حاتم: حدثنا هارون بن عبد الله الزهري عن الواقدي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته الواقدي، واسمه محمد بن عمر، قال الذهبي في "المغني": "مجمع على تركه، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، والبلاء منه. وقال النسائي: كان يضع الحديث..".

стр. 4373

وهارون بن عبد الله الزهري؛ ذكره ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٩٢) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه جمع من الثقات منهم يونس بن عبد الأعلى، وأثنى عليه في عفته وعدله في الأحكام، وكان ولي قضاء مصر. انظر: "اللسان". وأبو زيد عبد الرحمن بن حاتم؛ قال الذهبي في "الميزان": "قال ابن الجوزي: متروك الحديث. قلت: هذا من شيوخ الطبراني، ما علمت به بأساً ... ". وأما في "المغني" فقال: "ضعيف". وهذا هو الصواب؛ فقد ذكر الحافظ في "اللسان" أن ابن يونس قال: "تكلموا فيه". وقال مسلمة بن القاسم: "ليس عندهم بثقة". والحديث مما سود به السيوطي "الجامع الصغير"! وألان القول فيه المناوي؛ فقال في "الفيض": "وفيه عبد الرحمن بن حاتم المرادي؛ قال الذهبي: ضعيف. والواقدي، ومحمد بن إسحاق"! ولخص ذلك بقوله في "التيسير": "إسناده ضعيف"!

стр. 4374

٣٢٤٢ - (يا حميراء! إنه لما كان ليلة أسري بي إلى السماء، أدخلت الجنة، فوقفت على شجرة من شجر الجنة، لم أر في الجنة شجرة هي أحسن منها حسناً، ولا أبيض منها ورقة، ولا أطيب منها ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمراتها، فأكلتها، فصارت نطفة في صلبي، فلما هبطت واقعت خديجة؛ فحملت بفاطمة، فإذا أنا اشتقت إلى رائحة الجنة، شممت ريح فاطمة. يا حميراء! إن فاطمة ليست كنساء الآدميين، ولا تعتل كما يعتلون) . موضوع أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٤٠٠/ ١٠٠٠) من طريق أحمد بن أبي شيبة الرهاوي: حدثنا أبو قتادة الحراني: حدثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أرى رسول الله ﷺ يقبل فاطمة: فقلت: يا رسول الله! إني أراك تفعل شيئاً ما كنت أراك تفعله من قبل؟ فقال: ... فذكره. قلت: وهذا موضوع ظاهر الوضع كما يأتي؛ آفته أبو قتادة أو من دونه، واسمه عبد الله بن واقد الحراني، وفي ترجمته ساق هذا الحديث ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ٢٩) وقال: "كان من عباد أهل الجزيرة وقرائهم، ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الإتقان؛ فكان يحدث على التوهم؛ فيقع المناكير في أخباره والمقلوبات فيما يروي عن الثقات؛ حتى لا يجوز الاحتجاج بخبره".

стр. 4375

ثم ساق إسناده من طريق عبد الله بن ثابت بن حسان الهاشمي: حدثنا عبد الله بن واقد به. وعبد الله بن ثابت لم أجد له ترجمة، ومثله أحمد بن أبي شيبة الرهاوي، لكني وجدت الحافظ الذهبي اعتد بمتابعته فعصب الآفة في شيخها بعد أن حاول إبعادها عنه؛ فقال في ترجمته: "هذا حديث موضوع مهتوك الحال، ما أعتقد أن أبا قتادة رواه. ثم وجدت له إسناداً آخر، رواه الطبراني عن عبد الله بن سعيد الرقي عن أحمد بن أبي شيبة الرهاوي عن أبي قتادة، فهو الآفة". قلت: ووضعه متفق عليه بين العلماء، من ابن الجوزي الذي أورده في "الموضوعات" من طرق، وتبعه من جاء بعده حتى السيوطي في "اللآلي" (١/ ٣٩٢-٣٩٥) ، فليراجعها من شاء. والحديث قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٠٢) : "رواه الطبراني، وفيه أبو قتادة الحراني، وثقه أحمد وقال: كان يتحرى الصدق، وأنكر على من نسبه إلى الكذب. وضعفه البخاري وغيره، وقال بعضهم: متروك، وفيه من لم أعرفه أيضاً". ٣٢٤٣ - (يا حميراء! أما شعرت أن الأنين اسم من أسماء الله يستريح به المريض؟!) . منكر أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٣٠٧) من طريق الطبراني: حدثنا مسعود بن محمد الرملي: حدثنا أيوب بن رشيد: حدثنا أبي عن نوفل بن الفرات عن القاسم عن عائشة قالت:

стр. 4376

دخل علي رسول الله ﷺ وفي البيت مريض يئن، فمنعته عائشة، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ من دون القاسم لم أجد لهم ترجمة، ومسعود الرملي من شيوخ الطبراني الذين ذكرهم في "المعجم الأوسط"، وروى له عشرين حديثاً (٢/ ٢٤٥/ ١-٢٤٦/ ١/ ٨٧٧٣-٨٧٩٣) . ويأتي له حديث عقب هذا. والحديث أورده السيوطي في "الجامع الكبير" بهذا اللفظ والرواية، وبلفظ آخر نحوه وعزاه للرافعي عن عائشة بلفظ: "دعوه يئن ... " الحديث. ٣٢٤٤ - (إن هذه الأخلاق من الله، فمن أراد الله به خيراً منحه خلقاً حسناً، ومن أراد به سوءاً منحه خلقاً سيئاً) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٤٥/ ٨٧٨٥) : حدثنا مسعود بن محمد الرملي: حدثنا عمران بن هارون: حدثنا مسلمة بن علي عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره، وقال: "لم يروه عن ابن عجلان إلا مسلمة بن علي، تفرد به عمران". قلت: قال الذهبي في "الميزان" و "المغني": "صدقه أبو زرعة، ولينه ابن يونس". لكن شيخه مسلمة بن علي ضعيف جداً؛ قال الذهبي في "الكاشف":

стр. 4377

"تركوه". وكذلك قال في "الميزان" و "المغني". وقال الحافظ في "التقريب": "متروك". قلت: فقول الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٠) : "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف" فيه تساهل لا يخفى على المحققين. ونحوه اكتفاء المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٦٠) على الإشارة إلى ضعفه! وشيخ الطبراني مسعود الرملي لم أقف له على ترجمة، وقد روى له في "الأوسط" عشرين حديثاً كما بينته في الحديث الذي قبله. ٣٢٤٥ - (اغزوا قزوين؛ فإنه من أعلى أبواب الجنة) . منكر أخرجه الرافعي في أول كتاب "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٥) من طريق ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة: حدثنا أبو نعيم: بشر! بن سلمان قال: حدثني رجل قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الرافعي: "مرسل، قال أبو زرعة: "ليس في قزوين حديث أصح من هذا". وبشر (!) ابن سلمان هو أبو إسماعيل النهدي الكوفي.. وقد أخرج له مسلم". قلت: الذي روى له مسلم إنما هو بشير بن سلمان، أبو إسماعيل الكندي، وراوي هذا الحديث (بشر) وليس (بشير) ، وهكذا وقع في "الجامع الصغير" وعزاه للخطيب في "فضائل قزوين" عن بشر بن سلمان عن أبي السري عن رجل نسي أبو السري اسمه".

стр. 4378

ووقع في "الجامع الكبير": (بشير) وفق ترجمة الرافعي إياه. والله أعلم. وأبو السري هذا لم أعرفه، ولم يذكر الذهبي في "المقتنى" غير أبي السري ثابت بن يزيد، وهو الأودي الكوفي، وهو لين، ولكنه متأخر عن هذه الطبقة. وذكر الدولابي في "كناه" آخر سماه (سليمان بن كندير) لكن كناه في "التهذيب" وغيره بـ (أبي صدقة) ، والله أعلم. وبالجملة: فالإسناد ضعيف للجهالة والاضطراب، ومتنه عندي منكر. والله أعلم. ومن الغريب أن الرافعي غاير بين بشر بن سلمان وبشير بن سلمان؛ فقال عقب ما تقدم نقله عنه مختصراً: "في الرواة آخر يقال له بشير بن سلمان؛ مدني يروي عن جابر بن عبد الله. ويروى هذا الحديث عن بشير بن سلمان عن أبي السري (الأصل السدي، والطبعة سيئة جداً) عن رجل نسي أبو السري (الأصل: السدي!) اسمه عن النبي ﷺ ، ومن هذا الطريق رواه الخطيب البغدادي"! قلت: ولا يصح في فضل (قزوين) حديث؛ بل غالبها باطل موضوع. وسأذكر بعضها، ولا تغتر بفضل المؤلفين في فضلها؛ فإنهم يتساهلون في رواية أحاديث الفضائل، وبعضهم يؤلف الكتب لبيان ضعفها ووهائها، وهذا مما يشكرون عليه، ولهم المثوبة عند الله ﵎. ٣٢٤٦ - (إذا ذهب الإيمان من الأرض وجد ببطن الأردن) . كذب أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٢) من طريق إبراهيم بن الوليد بن سلمة: حدثنا أحمد بن كنانة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:

стр. 4379

"حديث منكر، وأحمد بن كنانة؛ شامي منكر الحديث، وليس بالمعروف". ثم ساق له حديثين آخرين، قال الذهبي فيها كلها: "وهذه أحاديث مكذوبة". (تنبيه) وقع في "الكامل": (ابن عمر) مكان: (ابن عباس) ، وكان فيه أخطاء مطبعية أخرى، وهي طبعة سيئة جداً، فصححتها من "الميزان" وغيره. والحديث أورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣١١) من طريق ابن عدي، ونقل كلامه المتقدم وأقره. ٣٢٤٧ - (رحم الله إخواني بـ (قزوين) ، يقولها ثلاثاً، فقال أصحابه: يا رسول الله! بآبائنا وأمهاتنا: ما قزوين هذه وما إخوانك الذين هم بها؟ قال: قزوين باب من أبواب الجنة، وهي اليوم في يد المشركين، ستفتح في آخر الزمان على أمتي، فمن أدرك ذلك الزمان فليأخذ نصيبه من فضل الرباط في قزوين) . موضوع أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (١/ ٢٠-٢١) من طريق أبي نعيم الخراساني عن مقاتل بن سليمان عن مكحول عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ ذات يوم قاعد معنا إذ رفع بصره إلى السماء؛ كأنه يتوقع أمراً، فقال: ... فذكره. قلت: وهذا موضوع ظاهر الوضع؛ آفته أبو نعيم الخراساني هذا؛ واسمه عمر ابن صبح، وهو وضاع معروف؛ قال ابن حبان (٢/ ٨٨) :

стр. 4380

"كان ممن يضع الحديث على الثقات". وأعله السيوطي في "ذيل الموضوعات" (ص٩٣) بمقاتل بن سليمان أيضاً فقال فيه: "كذاب". وقال الرافعي عقبه: "قريب من هذا الحديث ما روي عن عبد الرحمن بن أبي حاتم أنه أورده بإسناده عن هشام بن عبيد الله عن زافر - يعني ابن سليمان - عن عبد الحميد بن جعفر يرفعه إلى أبي هريرة وابن عباس قالا: كنا عند رسول الله ﷺ ، فرفع بصره إلى السماء كأنه يتوقع شيئاً فقال: "يرحم إخواني بـ (قزوين) " ثلاث مرات، فسالت دموعه فجعلت تقطر من أطراف لحيته، فقالوا: يا رسول الله! ما قزوين؟ ومن إخوانك الذين ذكرتهم فرققت لهم؟ قال: "قزوين أرض من أرض الديلم، وهي اليوم في يد الديلم، وستفتح على أمتي وتكون رباطاً لطوائف من أمتي، فمن أدرك ذلك فليأخذ نصيبه من فضل رباط قزوين؛ فإنه يستشهد بها قوم يعدلون شهداء بدر". قلت: وهو كسابقه كذب مفضوح، وقد أعله السيوطي في "ذيل الموضوعات" عقب الذي قبله بقوله: "هذا إسناد منقطع بين عبد الحميد وبين أبي هريرة وابن عباس، وزافر بن سليمان؛ قال ابن عدي لا يتابع [على] حديثه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حبان: كثير الغلط، واسع الوهم".
следующие страницы →