منكر.
أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٢/ ٢١و١٨٦) من طريق أحمد بن عبد الرحمن المخزومي: حدثنا عبد الحميد بن يحيى عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسل: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الحسن هو البصري، وهو مع تدليسه الذي اشتهر به لم يذكروا له رواية عن ابن مسعود.
ومبارك بن فضالة يدلس أيضاً.
وعبد الحميد بن يحيى؛ قال العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٠) :
"مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه".
ثم ساق له من روايته عن عبد الله بن زيد عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ :
"غط رأسك من الناس، وإن لم تجد إلا خيطاً"!
وأحمد بن عبد الرحمن المخزومي لم أعرفه.
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" لأبي نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "الزهد"، والخليلي، والرافعي عن ابن مسعود.
وهو في "الزهد الكبير" (ق٤٩/ ٢) من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً؛ كما في "معجم الحديث" الذي عامته من مخطوطات الظاهرية. لكن لم أكن نقلت فيه إسناده من تحت المبارك، ولا لفظه بتمامه، وليس عندي الآن نسخة من "الزهد" لأعود إليه.
ثم رأيته في "الزهد" (٤٣٦-مطبوع) فإذا هو من طريق جامع بن سوادة
стр. 4412
عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن المبارك به.
قلت: وجامع بن سوادة: ضعيف متهم، كما في "اللسان".
وأما أبو نعيم فأخرجه في "الحلية" (١/ ٢٥) من طريق إسحاق بن وهب: حدثنا عبد الملك بن يزيد: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: ... فذكره مرفوعاً إلى قوله: "من حجر إلى حجر".
وبهذا السند ساق قبله عن ابن مسعود قال:
"إذا أحب الله عبد اً اقتناه لنفسه، ولم يشغله بزوجة ولا ولد".
هكذا وقع فيه موقوفاً على ابن مسعود، ويبدو أنه سقط من الناسخ أو الطابع رفعه إلى النبي ﷺ ؛ فإنه كذلك رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٧٨) من طريق أبي نعيم.
وكذلك عزاه إليه الذهبي في ترجمة عبد الملك بن يزيد من "الميزان"، وتبعه العسقلاني في "اللسان"، وأعلاه بعبد الملك بن يزيد هذا؛ فقالا:
"روى عن أبي عوانة بخبر باطل في ترك التزوج، لا يدرى من هو؟ ".
ثم ساقاه من طريق صاحب "الحلية" بإسناده المتقدم مرفوعاً. وفيه: "إسحاق بن وهب العلاف".
وهو إسحاق بن وهب بن زياد العلاف أبو يعقوب الواسطي. ولقد أخطأ ابن الجوزي خطأ فاحشاً حين أعل الحديث به بقوله:
"هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ؛ قال الدارقطني: إسحاق بن وهب كذاب متروك، حدث بالأباطيل".
стр. 4413
وأقره السيوطي في "اللآلي" (٢/ ١٨٠) .
وقد التبس عليهما الأمر؛ فإن الذي قال فيه الدارقطني ما نقله عنه إنما هو إسحاق بن وهب الطهرمسي كما تراه في "الميزان" و "اللسان".
وأما إسحاق بن وهب العلاف فهو ثقة من شيوخ البخاري، ولا علاقة له بهذا الحديث الباطل.
نعم، لقد تعقب السيوطي ابن الجوزي في حديث آخر ساقه من رواية الطبراني بسنده عن أبي عنبة الخولاني مرفوعاً بلفظ:
"إذا أراد الله بعبد خيراً ابتلاه، وإذا ابتلاه اقتناه لنفسه. قالوا: يا رسول الله! وما اقتناه؟ لا يترك له مالاً ولا ولداً".
وفيه اليمان بن عدي نسبه أحمد إلى الوضع.
كذا قال ابن الجوزي، فقال السيوطي:
"ضعفه أحمد والدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق".
قلت: هذا نقله السيوطي من "ميزان الذهبي"، ولا يكفي في رد قول ابن الجوزي وما نسبه لأحمد، ولم أر أحداً ذكره عنه غيره، والمعروف عنه التضعيف فقط. والله أعلم.
وفي الحديث علة أخرى؛ فقد قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٩١) :
"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه إبراهيم بن محمد شيخ الطبراني، ضعفه الذهبي، ولم يذكر سبباً، وبقية رجاله موثقون".
قلت: بلى؛ قد ذكر السبب، وهو أنه قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة: حدثنا
стр. 4414
إسماعيل بن عياش بسنده عن ابن عمر مرفوعاً بحديث ذكره، وقال:
"فالمعروف بهذا الحديث هو عبد الوهاب بن الضحاك، لا ابن نجدة".
وهذا يعني أنه خطأ في إسناده فذكر ابن نجدة - وهو ثقة - مكان ابن الضحاك - وهو متروك -، ولذا قال الذهبي فيه:
"غير معتمد".
قلت: وهذا مما لا ينبغي التوقف فيه؛ لأن الرجل مع هذا الخطأ الفاحش الذي اكتشفه الذهبي قد أورده الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٦٧/ ١) ، ولم يسق له سوى حديث واحد، فهو مستور غير معروف. والله أعلم.
٣٢٧١ - (إن أبا بكر يتأول الرؤيا، وإن الرؤيا الصالحة حظ من النبوة) .
منكر
أخرجه البزار (٣/ ١١/ ٢١٢٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٣١٣/ ٧٠٥٧) من طريق جعفر بن سعد بن سمرة: حدثنا خبيب عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب به مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:
١- سليمان بن سمرة مجهول الحال.
٢- خبيب بن سليمان مجهول العين.
٣- جعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي؛ كما في "التقريب".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٧٣) :
"رواه الطبراني والبزار، وإسناده ساقط. وفي إسناد الطبراني من لم أعرفه".
قلت: وهذا من أوهامه ﵀؛ فإسنادهما واحد كما ترى.
стр. 4415
وذكره السيوطي في "الزيادة" بلفظ:
"أمرت أن أولي الرؤيا أبا بكر". وقال:
"رواه (فر) عن سمرة".
قلت: وما أراه إلا محرفاً من هذا. والله أعلم.
٣٢٧٢ - (دخلت الجنة فرأيت جارية أدماء لعساء، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ فقال: إن الله تعالى عرف شهوة جعفر بن أبي طالب للأدم اللعس؛ فخلق له هذه) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٢/ ٣٤-٣٥) في ترجمة محمد بن موسى القزويني، من رواية جعفر بن أحمد بن علي القمي الرازي في "فضائل جعفر بن أبي طالب" بإسناده عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه عن عباية عن النبي ﷺ قال: ... فذكره:
قلت: هذا إسناد مظلم؛ من دون إسحاق بن جعفر لم أعرفهم، والقزويني لم يذكر الرافعي في ترجمته سوى هذا الحديث، مما يدل على جهالته، فإن سلم ممن فوقه فهو آفته.
ثم هو إلى ذلك مرسل؛ فإن عباية تابعي، ولكني أخشى أن يكون سقط منه صحابيه؛ فقد قال السيوطي في "الجامع الكبير" (١٣٩٥٨) :
"رواه جعفر بن أحمد القمي في "فضائل جعفر بن أبي طالب"، والرافعي بسند جعافرة عن آبائهم إلى عبد الله بن جعفر".
وذكر نحوه في "الجامع الصغير".
стр. 4416
وبيض له المناوي في "شرحيه" فلم يتكلم عليه بشيء! مع أن القاعدة في مثله أن يضعفه، وهذا ما كنت فعلته في "ضعيف الجامع"، والآن وقد وقفت على إسناده المظلم، وتأملت متنه، فبدا لي أنه موضوع. والله أعلم.
٣٢٧٣ - (المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم زيادة، وعالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد) .
موضوع
رواه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٢/ ٤٧) تعليقاً عن الخليلي بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد: حدثني عم أبي: إسحاق بن موسى عن أبيه عن جده عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم. ومتن منكر موضوع؛ من دون موسى بن جعفر بن محمد لم أعرفهم.
والجملة الأخيرة منه رواها عمرو بن جميع - وهو متهم - عن جعفر بن محمد به. وسيأتي تخريجه برقم (٣٨٥٠) ، وأنه روي موقوفاً على جعفر بن محمد ابن علي.
стр. 4417
٣٢٧٤ - (إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه؛ نظر الله إليهما نظرة رحمة، فإذا أخذ بكفها؛ تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخه" (٢/ ٤٧) معلقاً عن ميسرة بن
стр. 4418
علي في "مشيخته" بسنده عن الحسين بن معاذ الخراساني عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن مسعر بن كدام عن العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته التيمي هذا؛ كان يضع الأحاديث وله أباطيل وبلايا تقدم بعضها.
والحسين بن معاذ قريب منه؛ قال الخطيب:
"ليس بثقة، حديثه موضوع".
والحديث بيض له المناوي في "شرحيه" فلم يتكلم عليه بشيء، ومن المآسي قول المعلق على "الجامع الكبير" للسيوطي:
"رمز في "الجامع الصغير" لصحته"!
وسببه الجهل بأن رموز الجامع لا قيمة لها مطلقاً كما نبهنا على ذلك مراراً!! ومن الغرائب أن الشيخ الغماري - مع علمه وتوسعه في نقد المناوي وتشنيعه عليه بسبب أوهامه - يشايعه في الاعتداد برموز "الجامع"! ثم هو قد فاته أن الحديث موضوع، فلم يتعقب تبييض المناوي له، ولا أورده في "المغير"!!
٣٢٧٥ - (ارحموا حاجة الغني، فقال رجل: وما حاجة الغني؟ قال: الرجل المسر يحتاج، فصدقة الدرهم عليه عند الله بمنزلة سبعين ألفاً) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخه" (٢/ ٤٨) معلقاً عن الخليلي الحافظ بسنده عن علي بن محمد بن مهرويه: حدثنا محمد بن يحيى الطوسي بـ
стр. 4419
(قزوين) : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره في ترجمة محمد بن يحيى الطوسي، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. فهو الآفة؛ إذ روى مثل هذا الحديث الباطل الواضح بطلانه بهذا الإسناد الصحيح: الفريابي ... إلخ.
أو الآفة الراوي عنه: ابن مهرويه؛ فقد أورده في "اللسان" وقال:
"قال صالح بن أحمد في "طبقات أهل همذان": سمعت منه مع أبي، وكان يأخذ الدراهم على نسخة الرضا، وتكلموا فيه، ومحله الصدق".
وله ترجمة في "تاريخ قزوين" (٣/ ٤١٦) برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه أيضاً جرحاً ولا تعديلاً. وما في "اللسان" منقول من "تاريخ بغداد" (١٢/ ٦٩-٧٠) ، وقد وقع فيه التحريف يصحح من "اللسان".
ثم رأيت الخطيب قد أخرج الحديث في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٢٢-٣٢٣) من طريق أخرى عن ابن مهرويه القزويني به. وقال:
"غريب جداً من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، ومن حديث الثوري عن الأعمش، لا أعلم رواه غير محمد بن يحيى الطوسي عن الفريابي".
٣٢٧٦ - (إذا صليتم الفرض فقولوا عقب كل صلاة عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ يكتب له من الأجر كأنما أعتق رقبة) .
منكر
أخرجه الرافعي في "التاريخ" (٢/ ١١٨) معلقاً من طريق أبي نصر محمد بن أحمد الجرجاني: حدثنا أبي: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي:
стр. 4420
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي: حدثنا شعبة: حدثنا طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب: قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره في ترجمة إبراهيم بن علي بن أحمد الجرجاني.
قلت: ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً كغالب عادته، فهو مجهول. ومثله محمد بن أحمد الجرجاني وأبوه.
ومن فوقه ثقات رجال الشيخين غير الفضل بن الحباب؛ قال أبو علي الخليلي:
"احترقت كتبه، منهم من وثقه، ومنهم من تكلم فيه، وهو إلى التوثيق أقرب".
قلت: فإن لم يكن الوهم منه، فهو ممن دونه؛ فإن الحديث قد صح عن شعبة به دون قوله: "إذا.. عقب كل صلاة"، فقال الطيالسي في "مسنده" (٧٤٠) : حدثنا شعبة بلفظ:
"من قال لا إله إلا الله ... عشر مرات كن له عدل نسمة أو رقبة".
وكذلك أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٥و٣٠٤) من طرق أخرى عن شعبة به. وأخرجه هو وابن حبان (٢٣٢٧) ، والحاكم (١/ ٥٠١) من طريقين آخرين عن طلحة بن مصرف به. وزاد ابن حبان:
"يحيي ويميت".
ولا تثبت في هذا الحديث كما لم تثبت الزيادة الأولى.
نعم ثبتت زيادة ابن حبان مع تقييد التهليل عشراً بما بعد صلاة الصبح
стр. 4421
والمغرب في أحاديث يرتقي ذلك بمجموعها إلى مرتبة الصحة؛ ولذلك أوردت بعضها في "صحيح الترغيب" (٤٧٢-٤٧٥) .
٣٢٧٧ - (من مر على المقابر فقرأ فيها إحدى عشرة مرة: (قل هو الله أحد) ثم وهب أجره للأموات؛ أعطي من الأجر بعدد الأموات) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٢/ ٢٩٧) من طريق داود بن سليمان الغازي: أنبأ علي بن موسى الرضا: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب، ﵁: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الغازي هذا، قال الذهبي في "الميزان":
"كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضا.."
قلت: وقد توبع من كذاب مثله، أو سرقه أحدهما من الآخر، فانظر: "أحكام الجنائز" (ص١٩٣) .
والحديث أورده العجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٢٧٢) من رواية الرافعي عن علي، وسكت عنه!
стр. 4422
٣٢٧٨ - (كان من دعائه: اللهم اغنني بالعلم، وزيني بالحلم، وكرمني بالتقوى، وجملني بالعافية) .
ضعيف
علقه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٢/ ٣٢٤) من طريق إبراهيم
стр. 4423
ابن يزيد عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: ... فذكره مرفوعاً.
أورده في ترجمة أحمد بن ربيعة بن علي.. العجلي القزويني، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإنما ساق له هذا الحديث.
وإبراهيم بن يزيد لم أعرفه، وليس هو الخوزي المتروك؛ فإنه أعلى طبقة منه.
٣٢٧٩ - (ليلة عرج بي إلى السماء بكت علي الأرض، فأنبت الله من بكاء الأرض (الكبر) وهو (الأصف) ؛ فمن أراد أن يشم بكاء الأرض فليشم (الكبر) ، فلما رفعت إلى ربي فحياني بالرسالة، وفضلني بالنبوة، وأكرمني بالشفاعة، وفرض علي الخمسين صلاة، هبطت من سماء إلى سماء، فلما جزت إلى سماء الدنيا تصببت عرقاً، فانصب عرقي على الأرض، فأنبت الله من عرقي الورد الأحمر؛ فمن أراد أن يشم عرقي، فليشم الورد الأحمر) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٢/ ٣٢٦-٣٢٧) من طريق أبي العباس جعفر بن محمد المستغفري بسنده عن سهل بن صقير: حدثنا موسى بن عبد ربه: سمعت علي بن أبي طالب يقول:قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال:
"أخرجه المستغفري في "كتاب طب النبي ﷺ "، هذا آخر حديث من الكتاب".
قلت: وهو حديث باطل ظاهر البطلان، في أحاديث من أمثاله أوردها ابن
стр. 4424
الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٦١-٦٢) قال فيها:
"هذه الأحاديث كلها محال".
والمتهم عندي بهذا الحديث سهل بن صقير؛ فقد قال فيه الخطيب:
"يضع الحديث".
وموسى بن عبد ربه لم أجد من ذكره.
وقد سرق هذا الحديث الوضاع المشهور الحسن بن علي العدوي؛ فرواه عن بعضهم عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ﵁ به مختصراً.
أخرجه في ترجمته ابن عدي (٢/ ٧٥٣-٧٥٤) وقال:
"وهذا موضوع على أهل البيت".
ووافقه ابن الجوزي، وأقره السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٢٧٥) ؛ لكنه عقب عليه بحديث الرافعي هذا وسكت عنه!!
٣٢٨٠ - (اختنوا أولادكم يوم السابع؛ فإنها أطهر، وأسرع نباتاً للحم) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخه" (٢/ ٣٤٠و٣/ ٥٨-٥٩) معلقاً من طريق داود بن سليمان الغازي عن علي بن موسى الرضا؛ بروايته عن آبائه عن النبي ﷺ .
وهذا موضوع؛ آفته الغازي هذا، وقد تقدمت له عدة أحاديث.
стр. 4425
٣٢٨١ - (الضمة في القبر كفارة لكل مؤمن؛ لكل ذنب بقي عليه لم يغفر له، وذلك أن يحيى بن زكريا ﵉ ضمه القبر ضمة في أكلته الشعير) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخه" (٢/ ٣٥٢) معلقاً من طريق إسماعيل بن أبي زياد عن ثور عن خالد عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته إسماعيل هذا، وهو ابن أبي زياد الشقري الخراساني؛ قال الذهبي في "الضعفاء":
"قال ابن معين: كذاب".
والحديث مما سود به السيوطي "الجامع الصغير"؛ فأورده من رواية الرافعي عن معاذ دون قوله: "وذلك أن يحيى ... " إلخ. وأما في "الجامع الكبير" فأورده (١١١٦٧) بتمامه!!
وبيض له المناوي في "شرحيه" فلم يتكلم على إسناده بشيء؛ إلا أنه نقده من حيث متنه فقال:
"وهذا يعارض خبر: "أكثر عذاب القبر من البول" و "عامة عذاب القبر من البول".
وهذه معارضة غير صحيحة؛ لأن ضمة القبر غير عذاب القبر، كما يدل عليه أحاديث ضم القبر لسعد معاذ، وللصبي، وانظر "الصحيحة" (١٦٩٥و٢١٦٤) .
стр. 4426
والحديث الذي ذكره المناوي صحيح، ورد عن جمع من الصحابة باللفظين اللذين ذكرهما، وهو مخرج في "إرواء الغليل" (١/ ٣١٠/ ٢٨٠) . ويشهد له حديث "الصحيحين":
"أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، وأما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة".
رواه الشيخان وهو مخرج في المصدر السابق (٢٨٣) .
والحديث من موضوعات "الجامع" التي غفل عنها الشيخ الغماري، فلم يتعقبه على المناوي في "الحاوي"، ولا على السيوطي في "المغير"!!
٣٢٨٢ - (كأن الخلق لم يسمعوا القرآن حين يسمعونه من الرحمن يتلوه عليهم) .
منكر
أخرجه الرافعي في "تاريخه" (٢/ ٤٠٣) من طريق إبراهيم بن محمد المقدمي: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال:قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه علل:
الأولى: إسماعيل بن رافع؛ ضعيف جداً، قال الذهبي في "المغني في الضعفاء":
"ضعفوه جداً، قال الدارقطني والنسائي: متروك".
الثانية: محمد بن عبد الرحمن - هو العبد ي كما في ترجمة إسماعيل من "تهذيب الكمال" -؛ قال في "الجرح والتعديل":
стр. 4427
"سمع من محمد بن علي، روى عنه روح بن عبادة".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
الثالثة: إبراهيم بن محمد المقدمي؛ لم أقف له على ترجمة.
٣٢٨٣ - (الميت ينضح عليه الحميم ببكاء الحي) .
موضوع
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٧/ ٤٧) ، والبزار (١/ ٣٧٩/ ٨٠٢) من طريق محمد بن الحسن المدني: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عتبة عن عروة عن عائشة رحمة الله عليها قالت:
لما توفي عبد الله بن أبي بكر بكي عليه، فخرج أبو بكر ﵁ فقال: إني أعتذر لكم من شأن أولاء؛ إنهن حديث عهد بجاهلية، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال البزار:
"لا نعلمه مرفوعاً عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وعبد الحكيم مدني مشهور صالح الحديث، ويعقوب مشهور، ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة؛ لين الحديث".
كذا قال! وهو أسوأ مما ذكر - وإن قلده الهيثمي فقال في "المجمع" (٣/ ١٦) :
"رواه البزار وأبو يعلى، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف"؛ فقد قال فيه ابن معين:
"كذاب خبيث". وقال أحمد بن صالح المصري:
"كان يضع الحديث". وقال أبو داود:
стр. 4428
"كذابا المدينة: محمد بن الحسن بن زبالة، ووهب بن وهب أبو البختري".
وإن مما يدل على وضع هذا الحديث وبطلانه بهذا اللفظ: "يصب عليه الحميم"؛ أنه صح عن غير واحد من الصحابة بلفظ: "يعذب" فقط. رواه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في "أحكام الجنائز" (ص٤٠و٤١) .
٣٢٨٤ - (إياكم وبكاء اليتيم؛ فإنه يسري في الليل والناس نيام) .
ضعيف جداً
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٠١٨/ ٢٥٠٣) من طريق موسى بن يحيى بن أبي عيسى: حدثنا عمرو بن الحصين: أخبرنا علي ابن الحسين: أخبرنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عمرو بن الحصين واه جداً متروك، تقدمت له أحاديث كثيرة.
وعلي بن الحسين لم أعرفه.
ومثله موسى بن يحيى بن أبي عيسى. والله أعلم.
والحديث أشار إلى تضعيفه المنذري (٣/ ٢٣١/ ١٦) .
стр. 4429
٣٢٨٥ - (الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته) .
موضوع
أخرجه أبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (١٤٤/ ١/ رقم١١٨) من طريق حسان بن غالب: حدثنا ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن القاسم ابن محمد عن عائشة مرفوعاً.
стр. 4430
قلت: وهذا موضوع؛ آفته حسان هذا؛ قال ابن حبان في "الضعفاء والمتروكين" (١/ ٢٧١) :
"يقلب الأخبار على الثقات، ويروي عن الأثبات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به بحال، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. روى عن مالك ... ".
ثم ساق له حديثاً موضوعاً على مالك، كما ساق له الذهبي والعسقلاني موضوعات أخرى، وقال الحاكم:
"له عن مالك أحاديث موضوعة".
وابن لهيعة مع ضعفه المعروف لا يتحمل هذا الحديث.
٣٢٨٦ - (طالب العلم كالغادي والرايح في سبيل الله) .
موضوع
أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ ١٤٢/ ٢) من طريق أبي نعيم معلقاً عنه قال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا: حدثنا عثمان بن عبد الله: حدثنا رشدين عن أبي سفيان عن عبد الله بن [أبي] الهذيل عن عمار بن ياسر: ... فذكره.
هكذا في النسخة المصورة لم يرفعه، فلا أدري أسقط رفعه منها، أم هكذا الأصل، ولعل الأول أرجح، فقد أورده السيوطي في "جامعيه" من رواية الديلمي عن عمار وأنس، وليس من عادته أن يورد فيه إلا المرفوع.
ثم تنبهت لشيء جعلني أرجح أنه غير مرفوع عن عمار، ومرفوع عن أنس. فقد أتبعه الديلمي بإسناد آخر متصل منه إلى محمد بن أحمد بن محمد المديني بـ (فسطاط مصر) : حدثنا الهيثم بن أحمد بن عبد الله بن زيد: حدثنا نصر بن محمد السليطي: حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (نحوه) .
стр. 4431
قلت: وفي إسناد الموقوف عثمان بن عبد الله الأموي؛ قال ابن عدي:
"يروي الموضوعات عن الثقات".
ورشدين - وهو ابن سعد - فيه ضعف.
وأبو سفيان لم أعرفه.
وفي إسناد المرفوع من دون حميد لم أعرفهم؛ ومن المحتمل أن محمد بن أحمد بن محمد هو أبو الفتح المصري المترجم في "تاريخ بغداد" (١/ ٣٥٤-٣٥٥) و "الميزان" وقال:
"متهم في كتابة التسميع، وكان من طلبة الحديث".
والحديث مما بيض له المناوي في كتابيه، فلم يتكلم على إسناده بشيء!
وإن من غرائب الغماري أن تعقب المناوي في خطئه في ادعائه أن الديلمي روى المرفوع من طريق أبي نعيم. نعم؛ إنه زاد عليه فساق إسناده الموقوف والمرفوع! ولكنه شاركه في السكوت عن إسناد الحديث! فماذا استفاد القراء من السوق المقرون بالصمت؟!
٣٢٨٧ - (يقول الله تعالى: يا ابن آدم! ما تنصفني، أتحبب إليك بالنعم، وتتمقت إلي بالمعاصي، خيري إليك منزل، وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عند كل يوم وليلة بعمل قبيح! يا ابن آدم! لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف؛ لسارعت إلى مقته!) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ٤) ، والديلمي (٤/
стр. 4432
٢٥٧-زهر الفردوس) من طريق داود بن سليمان الغازي: حدثني علي بن موسى الرضا.. (قلت: فساق إسناده عن آبائه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته الغازي هذا، وهو شيخ كذاب كما تقدم مراراً. لكن تابعه أحمد بن علي بن مهدي الرقي: حدثنا أبي: حدثنا علي بن موسى الرضا به.
أخرجه الديلمي، وكذا نظيف المصري في "الفوائد" (ق١٠٦/ ٢) ، ومن طريقه أبو نصر الغازي في "جزء من الأمالي" (ق٧٨/ ١) وزاد:
"تفعل الكبائر أو ترتكب الكبائر ثم تتوب إلي فأقبلك إذا خلصت نيتك، وأصفح عما مضى من ذنوبك، وأدخلك جنتي وأجعلك في جواري، سوءة (!) لإقامتك على قبيح فعالك".
لكن الرقي هذا وأبوه لم أعرفهما، ولعل أحدهما سرقه من الغازي؛ فإن لوائح الوضع والصنع على الحديث ظاهرة.
٣٢٨٨ - (كان يتوضأ من الحدث، ومن أذى المسلم) .
باطل
أخرجه الرافعي في "تاريخه" (٣/ ٨) معلقاً من طريق داود بن المحبر: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ .. (فذكره)
قال لأنس: وأنتم؟ قال: ونحن.
قلت: وهذا باطل ظاهر البطلان، وهو من موضوعات داود هذا؛ فإنه مشهور بالوضع، كما تقدم مراراً.
стр. 4433
٣٢٨٩ - (من صلى صلاة الفجر، ثم جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس؛ كان له حجاب من النار أو ستر من النار) .
موضوع
أخرجه القزويني في "تاريخه" (٣/ ٧) من طريق خالد بن يزيد: حدثنا سفيان الثوري عن ابن طريف - يعني سعداً - عن عمير بن مأمون: سمعت الحسن بن علي بن أبي طالب: سمعت أبي علياً ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
قلت: هذا موضوع؛ آفته خالد بن يزيد - وهو العمري المكي -؛ قال الذهبي:
"كذبه أبو حاتم ويحيى، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات".
وسعد بن طريف مثله؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (١/ ٣٥٧) :
"كان يضع الحديث على الفور".
قلت: فأحدهما هو الفاعل!
وعمير بن مأمون - ويقال: مأموم - لم يوثقه غير ابن حبان، وقد قال الدارقطني:
"ابن مأموم لا شيء! ".
والحديث أورده السيوطي في "الجامع الكبير" عن علي، وسقط من نسختنا المصورة مخرجه.
ثم انحصرت الآفة في سعد بن طريف؛ فقد رأيت الحديث في "مسند البزار" بواسطة "كشف الأستار" (٤/ ١٧) قال:حدثنا محمد بن موسى الحرسي: حدثنا هبيرة بن محمد العدوي: حدثنا سعد الحذاء عن عمير بن المأموم قال: أتيت المدينة أزور ابنة عم لي تحت الحسن بن علي، فشهدت معه صلاة
стр. 4434
الصبح في مسجد رسول الله ﷺ ، وأصبح ابن الزبير قد أولم، فأتى رسول ابن الزبير فقال: يا ابن رسول الله! إن ابن الزبير أصبح قد أولم، وقد أرسلني إليك، فالتفت إلي فقال: هل طلعت الشمس؟ قلت: لا أحسب إلا قد طلعت، قال: الحمد لله الذي أطلعها من مطلعها. قال: سمعت أبي وجدي - يعني النبي - ﷺ يقول:
"من صلى الغداة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، جعل الله بينه وبين النار ستراً".
ثم قال: قوموا فأجيبوا ابن الزبير، فلما انتهينا إلى الباب تلقاه ابن الزبير على الباب فقال: يا ابن رسول الله! أبطأت عني هذا اليوم؟ فقال: أما إني قد أجبتكم وأنا صائم، قال: فها هنا تحفة، فقال الحسن بن علي: سمعت أبي وجدي - يعني النبي - ﷺ يقول:
"تحفة الصائم الزائر أن يغلف لحيته ويجمر ثيابه ويذرر" (١) .
قال: قلت: يا ابن رسول الله ﷺ أعد علي الحديث، قال: سمعت أبي وجدي - يعني النبي - ﷺ يقول:
"من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو علماً مستطرفاً، أو كلمة تزيده هدى أو ترده عن ردى، او يدع الذنوب خشية أو حياء".
وقال البزار:
"لا نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، وعمير بن المأموم لا نعلم روى عنه إلا سعد بن طريف".
стр. 4435
قلت: وبسعد هذا أعله الهيثمي فقال (١٠/ ١٠٦) :
"وهو متروك".
لكن الراوي عنه هبيرة العدوي؛ قال في "الميزان":
"قال ابن معين: لا شيء".
ومثله عمير عند الدارقطني كما تقدم، والعجب من إيراد ابن حبان إياه في "الثقات" (٥/ ٢٥٦) مع إشارته إلى تفرد سعد بن طريف بالوراية عنه، وقد اتهمه بالوضع كما رأيت! كما بينته في كتابي "تيسير الانتفاع".
ومحمد بن موسى الحرسي لين كما في "التقريب".
وجملة "تحفة الصائم ... "، قد رواها الترمذي وغيره، وقد مضى تخريجها برقم (٢٥٩٦) .
٣٢٩٠ - (ليس منا من غش مسلماً أو ضره أو ماكره) .
موضوع
رواه الرافعي في "تاريخه" (٣/ ٨٧) من طريق داود بن سليمان عن الرضا أحاديث، وفيها قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وداود هذا - وهو الغازي - كذاب؛ كما تقدم مراراً، أقربها الحديث (٣٢٨٧) .
والحديث مما سود به السيوطي كتابه "الجامع الصغير" فأورده فيه من رواية الرافعي عن علي، وكنت رمزت له بالضعف في "ضعيف الجامع" (رقم٤٩٣٩) بناء على القاعدة: أن ما رواه الرافعي - ومن نحا نحوه - ضعيف، والآن وقد وقفت على إسناده فقد رجعت عن التضعيف إلى الوضع لرواية هذا الكذاب إياه، وإن
стр. 4436
كان الشطر الأول منه قد صح من طرق أخرى كما كنت نبهت عليه في التعليق على "ضعيف الجامع".
٣٢٩١ - (دخلت الجنة فرأيت في عارضتي الجنة مكتوباً ثلاثة أسطر بالذهب - لا بماء الذهب -:
السطر الأول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
والسطر الثاني: ما قدمنا وجدنا، وما أكلنا ربحنا، وما خلفنا خسرنا.
والسطر الثالث: أمة مذنبة ورب غفور) .
منكر
رواه الرافعي في "تاريخه" (٣/ ٩١) معلقاً بإسناد مظلم عن علي ابن عاصم عن حميد الطويل عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: ومع ظلمة إسناده، وجهالة من دون ابن عاصم من رواته؛ فإن ابن عاصم هذا قد تكلم فيه من قبل حفظه وإصراره على خطئه، وذكر له ابن عدي مناكير، وهذا منها بلا شك إن سلم ممن دونه.
стр. 4437
٣٢٩٢ - (لا تقتل المرأة إذا ارتدت) .
موضوع
أخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ١١٧/ ١١٨) من طريق عبد الله بن عيسى الجزري: أخبرنا عفان: أخبرنا شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال الدارقطني:
"عبد الله بن عيسى هذا كذاب يضع الحديث على عفان وغيره، وهذا لا
стр. 4438
يصح عن النبي ﷺ ، ولا رواه شعبة".
وأقره الذهبي في "الميزان"، وذكر أن هذا الحديث من مصائبه، ووافقه العسقلاني. وقال الجورقاني في كتابه "الأباطيل والمناكير" (٢/ ١٧٠) :
"هذا حديث باطل.."، ثم ذكر كلام الدارقطني.
وعاصم - وهو ابن أبي النجود - في حفظه ضعف.
وقد خولف الجزري في رفع هذا الحديث؛ فقال عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ١٧٧/ ١٨٧٣١) : عن الثوري عن عاصم به، موقوفاً على ابن عباس.
وهذا إسناد حسن في الظاهر، لكن قد أخرجه الدارقطني من طريق أبي يوسف محمد بن بكر العطار الفقيه: أخبرنا عبد الرزاق عن سفيان عن أبي حنيفة عن عاصم بن أبي النجود به، فبين سفيان - وهو الثوري - وعاصم أبو حنيفة، وفيه ضعف من قبل حفظه، وقد أشار هذا سفيان نفسه كما يأتي عن البيهقي. لكن العطار هذا؛ قال الذهبي:
"لا يدرى من ذا؟ ".
وأقره الحافظ في "اللسان".
قلت: لكنه لم يتفرد به؛ فقال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ١٣٩/ ٩٠٤٣) : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ووكيع عن أبي حنيفة به.
أخرجه البيهقي (٨/ ٢٠٣) ، وعقب عليه بما رواه بسنده عن عبد الرحمن بن مهدي قال: سألت سفيان عن حديث عاصم في المرتدة؟ فقال:
"أما عن ثقة فلا ".
стр. 4439
قلت: فرجع الأثر إلى عن أبي حنيفة، وقد أشار إلى ذلك الحافظ الجورقي عقب الحديث وقال: "وأبو حنيفة متروك الحديث". ومن شاء استيعاب أقوال حفاظ الأئمة فيه فليرجع إلى ما تقدم ذكره تحت الحديث (٤٥٨) ؛ فإنك ستعلم حينئذ مبلغ تعصب ابن التركماني في قوله تحت هذا الأثر في "الجوهر النقي":
"وإن ضعفوا هذا الأثر من أجل أبي حنيفة، فهو وإن تكلم فيه بعضهم، فقد وثقه كثيرون، وأخرج له ابن حبان في "صحيحه"، واستشهد به الحاكم في "المستدرك"، ومثله في دينه وورعه وعلمه لا يقدح فيه كلام أولئك"!
قلت: هذا تعطيل لعلم الجرح تعصباً للإمام؛ فإن الجرح لا ينظر فيه إلى دين المجروح وورعه وعلمه، وإنما إلى حفظه وضبطه لرواياته بعد أن تثبت عدالته، ولا شك عندي في عدالته، ولكن الضبط والحفظ شيء آخر، وهذا ما لم يعرف به الإمام ﵀، بل عرف بنقيضه.
ومن التعصب وقلب الحقائق أنه أشار إلى تقليل عدد المتكلمين فيه بقوله: "بعضهم"، وكثرة الموثقين، والحقيقة على العكس من ذلك تماماً، كما يشهد بذلك ما ذكرته تحت الحديث المشار إليه آنفاً.
وأما قوله: "واستشهد به الحاكم"؛ فهو إذا صح عليه لا له؛ لأن الاستشهاد بالراوي غير الاحتجاج به كما هو مقرر في هذا العلم الشريف.
وأما قوله: "وأخرج له ابن حبان في صحيحه"؛ فهو مدسوس في نقدي، وإن صح فيكون على سبيل الاستشهاد لا الاحتجاج (١) ، والدليل على ذلك أن
стр. 4440
ابن حبان لم يورده في كتابه "الثقات" على تساهل شرطه فيه كما هو معلوم عند النقاد، بل هو على العكس من ذلك فقد أورده في كتابه الآخر: "المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين" وقد أساء القول فيه، وكان مما قال (٣/ ٦٣) :
"وكان رجلاً جدلاً، ظاهر الورع، لم يكن الحديث صناعته، حدث بمئة وثلاثين حديثاً مسانيد، ما له في الدنيا غيرها، أخطأ منها في مئة وعشرين حديثاً؛ إما أن يكون قلب إسناده، أو غير متنه من حيث لا يعلم، فلما غلب خطؤه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار".
ولذلك علق عليه محققه بثلاث صفحات ملؤها قلب الخقائق، والاحتجاج بما لم يصح من أقوال الأئمة، والإعراص عن أقوالهم الثابتة عنهم في الإمام ﵀، واعتبار الأئمة المتكلمين فيه من المتعصبين ضده على قاعدة: (رمتني بدائها وانسلت) !
واعلم أن هناك حديثاً خلاف حديث الترجمة: أن امرأة ارتدت عن الإسلام، فأمر ﷺ أن تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت.
أخرجه الدارقطني وغيره، وإسناده ضعيف، وقد تكلمت عليه في "الإرواء" (٢٤٧٢) وذكرت له بعض المتابعات والطرق، فلعله لذلك سكت عنه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٦٨) ، فإن ثبت قامت به الحجة، وإلا ففي عموم قوله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" كفاية.
رواه البخاري وأصحاب السنن وغيرهم، وهو في "الإرواء" (٢٤٧١) .
стр. 4441
٣٢٩٣ - (من كتب (يس) ثم شربها؛ دخل جوفه ألف نور، وألف رحمة، وألف بركة، وألف دواء، أو خرج منه ألف داء) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخه" (٣/ ٩٦) بإسناد له مظلم عن الأحوص بن حكيم عن أبي عون عن إسماعيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
قلت: وهذا متن باطل ظاهر البطلان والوضع، وقد يكون الواضع ممن دون الأحوص؛ لأن هذا وإن كان ضعيفاً؛ فإنه لم يتهم بالوضع؛ وإن قال فيه ابن حبان (١/ ١٧٥) :
"يروي المناكير عن المشاهير، وكان ينتقص علي بن أبي طالب، تركه يحيى القطان وغيره".
قلت: فقد تكون الآفة ممن فوقه:
أ - إما من شيخه أبي عون؛ فإنه غير معروف؛ أورده الدولابي في "الكنى" فقال (٢/ ٤٨) :
"أبو عون الأنصاري يحدث عنه الأحوص بن حكيم".
وسماه في كنى "اللسان": عمرو بن عمرو. وقال في الأسماء:
"عمرو بن عمرو بن عون بن تميم أبو عون الأنصاري، روى عنه سعيد بن عفير؛ مجهول".
قلت: وهو من زوائده على "الميزان"، وقد سقط من الطابع حرف (ز) قبل الاسم في "الأسماء" و "الكنى"، الذي يشير به المؤلف إلى أنه من زياداته على "الميزان".
ب - وإما من الحارث الأعور؛ فقد اتهمه بعضهم بالكذب.
стр. 4442
وأبو إسحاق - وهو السبيعي - وإن كان اختلط، فإنه مما يستبعد نسبة هذا الحديث الباطل إليه، فالجناية من شيخه أو ممن دونه حسبما شرحت. والله أعلم.
٣٢٩٤ - (من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة. ومن علق فيه قنديلاً صلى عليه سبعون ألف ملك إلى أن يطفأ ذلك القنديل. ومن بسط حصيراً صلى عليه سبعون ألف ملك إلى أن ينقطع ذلك الحصير.
ومن أخذ منه القذاة بقدر ما تقذى منه العين كان له كفلان من الأجر) .
موضوع
أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (١٣١/ ١٣٦) من طريق عمرو بن صبح أبي عثمان التيمي: حدثنا عاصم بن سليمان عن ثور عن مكحول عن الوليد بن العباس عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ١٢٦) ، والرافعي في "تاريخه" (٤/ ١٧) لكن وقع فيها (صبيح) ولعله الصواب؛ فإنه كذلك وقع في "الجرح والتعديل" ولم يزد على قوله:
"روى عن عاصم بن سليمان الكوفي".
كذا وقع هنا (الكوفي) وهو تحريف (الكوزي) ، وعلى الصواب وقع في ترجمته؛ أعني: عاصماً هذا، وهو كذاب متهم بالوضع؛ روى ابن أبي حاتم عن عمرو بن علي أنه كان كذاباً، يحدث بأحاديث ليس لها أصول، كذب على رسول الله ﷺ وأصحابه. وعن أبيه:
стр. 4443
"ضعيف الحديث، متروك الحديث". وقال ابن عدي (٥/ ١٨٧٧) :
"يعد فيمن يضع الحديث". وقال ابن حبان:
"كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب....".
ثم ساق له هذا الحديث. وقال الذهبي عقبه:
"فعلمنا بطلان هذا بأن النبي ﷺ مات ولم يوقد في حياته في مسجده قنديل، ولا بسط فيه حصير، ولو كان قال لأصحابه هذا لبادروا إلى هذه الفضيلة".
ولقد صدق ﵀.
والوليد بن العباس لم أجد له ترجمة.
والحديث رواه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ١٣٠) معلقاً من طريق أخرى عن شافع بن محمد بن أبي عوانة: حدثنا مكحول به.
وشافع هذا لم أعرفه، وكذا من دونه، وأخشى أن يكون سقط منه علة الحديث: عاصم؛ فإن الطبعة سيئة جداً، ومحققه رافضي لا معرفة عنده بهذا الفن، وقد سقط منها جملة القنديل، فقد ذكره السيوطي في "الجامع الكبير" بتمامه من رواية الرافعي وحده عن معاذ. والله أعلم.
ولفقرة القنديل منه طريق أخرى، أخرجها ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (١٠/ ٨٦/ ٢) عن يعقوب بن عبد الرحمن الواعظ: حدثنا محمد بن الخضر: حدثنا محمد بن سلم عن خالد بن يوسف: حدثنا عبد الرحمن بن خالد: أخبرني أبو بريدة عن ابي الأسود الديلي عن معاذ بن جبل به.
стр. 4444
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ كل من دون أبي الأسود لم أعرفهم؛ غير يعقوب الواعظ، فقال الخطيب في "التاريخ" (١٤/ ٢٩٤) :
"في حديثه وهم كثير".
ثم روى عن أبي محمد غلام الزهري أنه قال فيه:
"ليس بالمرضي".
وساق له الدارقطني حديثاً في "غرائب مالك" وقال:
"باطل بهذا الإسناد".
ذكره في "اللسان".
ولها مع فقرة الحصير شاهد من حديث علي مرفوعاً، يرويه هانىء بن المتوكل: حدثنا خالد بن حميد عن مسلمة بن علي عن عبد الله بن مروان عن نعمة ابن دفين عن أبيه عنه.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢/ ٢٧٣-٢٧٤) .
قلت: وهذا إسناد مظلم هالك، مسلسل بالعلل:
الأولى والثانية: نعمة بن دفين وأبوه؛ لم أجد لهما ترجمة.
الثالثة: عبد الله بن مروان، هو أبو علي الدمشقي؛ قال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢٥٠) :
"حدث عنه سليمان بن عبد الرحمن بأحاديث مناكير، ولا أعلم حدث عنه غير سليمان هذا، وقال: وكان ثقة".
ثم ساق له حديثاً بلفظ محفوظ بغير إسناده، ثم قال:
стр. 4445
"وقد روى سليمان عنه غير ما ذكرت، وأحاديثه فيها نظر".
وأورده ابن حبان في "الضعفاء" (٢/ ٣٦) ، وكناه بـ (أبو شيخ الخراساني) ، وساق له الحديث المذكور، وأنكر إسناده وقال:
"يلزق المتون الصحاح التي لا يعرف لها إلا طريق واحد بطريق آخر يشتبه على من الحديث صناعته، لا يحل الاحتجاج به".
وهنا غريبة تلفت النظر؛ فقد أورد ابن حبان في "ثقاته" (عبد الله بن مروان أبو شيخ الحراني) ، عن شيخين آخرين، وراويين عنه غير سليمان بن عبد الرحمن، وقال (٨/ ٣٤٥) :
"يعتبر حديثه إذا بين السماع في خبره".
ونقله عنه الحافظ في "اللسان" زيادة منه على أصله "الميزان"، في ترجمة (أبي علي الخراساني) ، فهل هذا (الخراساني) هو غير (أبي علي الحراني) لاختلاف الشيوخ والرواة عنه عند ابن حبان، أم هو هو لكن وقع في نسبته تحريف، وتناقض فيه ابن حبان كما يقع ذلك منه أحياناً؟ هذا ما لم يتبين لي الآن، فمن كان عنده فليفدنا إياه، وجزاه الله خيراً.
ومن أوهام الذهبي - وتبعه عليه العسقلاني - أنه ذكر في ترجمته الأولى أنه روى عن (ابن جريج) ، وهو إنما روى عن ابن أبي ذئب كما تقدم.
الرابعة: مسلمة بن علي، وهو متروك، تقدمت له أحاديث كثيرة، فمن شاء راجع فهارس الرواة في المجلدات السابقة المطبوعة.
الخامسة: هانىء بن المتوكل، قال ابن حبان (٣/ ٩٧) :
стр. 4446
"كان يدخل عليه لما كبر فيجيب، فكثر المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال".
وساق له الذهبي عدة مناكير، وتقدم بعضها، فانظر رقم (١٠٧٧و١٥٢٢) .
بقي شيء هام، وهو أن الجملة الأولى من الحديث فيها عدة أحاديث صحيحة، خرجت بعضها في:تمام المنة" (ص٢٨٩) .
٣٢٩٥ - (من سمع خيراً فأفشاه كان كمن عمل به، ومن سمع شراً فأفشاه كان كمن عمل به) .
منكر
أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ١٣١) معلقاً من طريق أبي الفتح بن الحسين بإسناده عن أبي عبد الله بن صبيح عن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة وابن عباس ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم ضعيف؛ ما بين الأنصاري وأبي الفتح لم أعرفهم.
وأبو الفتح هو محمد بن الحسين الأزدي الحافظ، ترجمه الخطيب فقال (٢/ ٢٤٤) :
"في حديثه غرائب ومناكير، وكان حافظاً صنف كتباً في علم الحديث، وسألت ابن علان عنه؟ فذكره بالحفظ وحسن المعرفة بالحديث، وأثنى عليه، سألت أبا بكر البرقاني عنه؟ فأشار إلى أنه كان ضعيفاً، وقال: ورأيته في جامع المدينة وأصحاب الحديث لا يرفعون به رأساً ويتجنبونه".
وأورده الذهبي في "المغني" وقال:
"تكلم في الجرح والتعديل، وله مناكير، ضعفه البرقاني، وقال ابن الجوزي:
стр. 4447
كانوا يضعفونه".
وأما في "التذكرة" فقال بعد أن حكى قول البرقاني فيه، وتوهين من وهنه:
"قلت: له مصنف كبير في "الضعفاء"، وهو قوي النفس في الجرح، وهاه جماعة بلا مستند طائل"!
وأما عبد الرحمن الأنصاري فلا يعرف، أورده في "اللسان" وساق له حديثاً من روايته عن أبي هريرة اختلف عليه، وقال:
"قال الأزدي: وكلا الإسنادين غير قائم".
ولم يذكر فيه توثيقاً.
وأورده في "الجرح والتعديل" وقال:
"روى عن النبي ﷺ .."، وساق له حديثاً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. والله أعلم.
والحديث ذكره السيوطي في "الجامع الكبير" من رواية الرافعي هذه.
٣٢٩٦ - (شر الناس الضيق على أهله. قالوا: وكيف يكون ضيقاً على أهله؟ قال: الرجل إذا دخل بيته خشعت امرأته، وهرب ولده، وفر عبد هـ، فإذا خرج ضحكت امرأته واستأنس أهل بيته) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٥٩/ ١-٢/ ٨٩٦٢) : حدثنا مطلب: حدثنا محمد بن عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن يزيد بن الصلت عن يزيد بن حمران عن لقيط بن الحارث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره، وقال:
"لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن عبد العزيز".
стр. 4448
قلت: هو الرملي الواسطي من شيوخ البخاري؛ على ضعف فيه.
وعبد الله بن يزيد بن الصلت، لم يذكروا له راوياً غير الرملي هذا فهو مجهول؛ لكن قال ابن أبي حاتم:
"سألت أبي عنه؟ فقال: متروك الحديث. وسألت أبا زرعة؟ فقال: منكر الحديث".
وبه أعله الهيثمي فقال في "المجمع" (٨/ ٢٥) :
"رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد الله بن يزيد بن الصلت وهو متروك".
ويزيد بن حمران لم أجد له ذكراً.
ولقيط بن الحارث؛ الظاهر أنه الذي في "الجرح والتعديل":
"لقيط، أبو المشا، روى عن أبي أمامة، روى عنه الجريري وقرة بن خالد".
ووقع في "ثقات ابن حبان" (٥/ ٣٤٤) :
"لقيط بن المثنى أبو المثنى ... ".
ثم قال:
"يخطىء ويخالف".
٣٢٩٧ - (ليلة الجمعة ويوم الجمعة أربع وعشرون ساعة، لله تعالى في كل ساعة منها ست مئة ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا النار) .
ضعيف جداً
أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ٢٧٨) من طريق
стр. 4449
أبي يعلى الخليلي الحافظ: حدثنا زيد بن الحباب عن المعتمر بن نافع عن أبي عبد الله العنزي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
وعلقه البخاري في ترجمة المعتمر هذا عن زيد بن الحباب به باختصار أوله، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، لكن أورده الذهبي في "الميزان" و "المغني" وقال:
"قال البخاري: منكر الحديث".
وزاد الحافظ في "اللسان":
"وتبعه الأزدي، وذكره ابن حبان في "الثقات".. وقال: ربما خالف".
وذكره ابن أبي حاتم برواية نصر بن علي أيضاً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال البخاري عقب الحديث:
"العنزي: هو - عندي - ميمون المكي".
قلت: ولم يذكره في "الأسماء" لا هو ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان. نعم في "التهذيب":
"ميمون المكي؛ روى عن ابن الزبير وابن عباس، وعنه عبد الله بن هبيرة السبائي المصري".
قلت: ومع كون هذا أعلى طبقة من العنزي هذا؛ فهو مجهول لا يعرف؛ كما في "الميزان" و "التقريب".
стр. 4450
٣٢٩٨ - (ما من رجل ينظر إلى وجه والديه نظر رحمة إلا كتب له بها حجة مقبولة مبرورة، قيل: يا رسول الله! وإن نظر إليه في اليوم مئة ألف مرة؟ قال: وإن نظر) .
موضوع
أخرجه الرافعي في "تاريخه" (٣/ ٤٢٣) من طريق أحمد بن عبيد: أنبأ محمد بن مقاتل: حدثنا مهران بن أبي عمر العطاردي عن بحر السقا عن الحكيم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ..
ذكره في ترجمة علي بن معاذ أبي الحسين القزويني، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً كعادته الغالبة؛ إلا أنه قال:
"وليس هو علي بن معاذ القزويني الذي روى عن أحمد بن إدريس عن ... عن نوح بن أبي مريم عن أسامة بن شريك قال: كان رجل له صحبة من رسول الله ﷺ يقال له (سخط) فقال: يا محمد إلى ما تدعو ... "، الحديث، وهو حديث ظاهر البطلان كحديث الترجمة.
ولا أدري ممن الآفة؛ فكل من بين عكرمة وأحمد بن عبيد معروفون بالضعف، ولكن ليس فيهم متهم بالوضع إلا أن يكون محمد بن مقاتل - وهو الرازي لا المروزي -؛ فقد قال فيه البخاري:
"لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أروي عنه".
وأما أحمد بن عبيد الراوي عنه فلم أعرفه، ويحتمل أن يكون محرفاً من أحمد بن علي؛ فقد ذكره الحافظ في الرواة عن محمد بن مقاتل الرازي ونسبه (الأسعدي) ، وقد ذكره في هذه النسبة ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ١٥٦) وقال: