Полный текст (11 273 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". وتعقبه الذهبي بقوله:
"هذا حديث شاذ، أخاف أن لا يكون (كذا ولعل الصواب: أن يكون) موضوعاً، وقد حيرني والله جودة سنده"!
قلت: وكأن الحافظ الذهبي رحمة الله تعالى لم يتذكر قوله في "الميزان":
"قلت: إذا قال الوليد: عن ابن جريج، أو: عن الأوزاعي؛ فليس بمعتمد؛ لأنه يدلس عن كذابين، فإذا قال: حدثنا؛ فهو حجة، وقال أبو مسهر: كان الوليد يأخذ من ابن السفر حديث الأوزاعي، وكان ابن السفر كذاباً، وهو يقول فيها: قال الأوزاعي. وقال صالح جزرة: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت:للوليد بن مسلم: قد أفسدت حديث الأوزاعي! قال: وكيف؟ قلت: تروي عنه عن نافع، وعنه عن الزهري، وعنه عن يحيى، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع: عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الأوزاعي: قرة، فما يحملك على ذلك؟
قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء (!) .
قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهم ضعفاء [أحاديث] مناكير، فأسقطتهم وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الأثبات ضعف الأوزاعي! فلم يلتفت إلى قولي".
قلت: ومعنى هذا الذي رواه الهيثم بن خارجة - وهو ثقة من شيوخ البخاري - أن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية أيضاً، وهو أن يسقط من سنده غير شيخه ولذلك قال الحافظ فيه: "ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية".
وبناء عليه فقول الذهبي في صدر كلامه عن الوليد: ".... فإذا قال: حدثنا (ابن جريج) ، فهو حجة" فيه قصور لا يخفى، فالصواب اشتراط تصريحه
стр. 4552
بالتحديث في شيخه وسائر الرواة الذين فوقه، لنأمن بذلك من شر تدليسه تدليس التسوية، ولولا ذلك إسناد هذا الحديث صحيحاً، لكون الوليد قد قال فيه: حدثنا ابن جريج كما رأيت، فلما لم يتابع التصريح بالتحديث فوق ذلك قامت العلة في الحديث؛ لاحتمال أن يكون بين ابن جريج وعطاء وعكرمة أحد الضعفاء؛ فدلسه الوليد، كما في الأمثلة التي رواها الهيثم بن خارجة رحمه الله تعالى. وقد وافق الذهبي في هذه الغفلة الحافظ ابن كثير في "فضائل القرآن" (ص٩٢) فتبعه! مع جزمه بأن الحديث بين الغرابة بل النكارة.
وأما قول الضياء عقب الحديث:
"وقد ذكر شيخنا أبو الفرج ابن الجوزي أن هذا الحديث لا يصح لتفرد الوليد ابن مسلم به. وقال: قال علماء النقل: كان يروي عن الأوزاعي أحاديث، هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي، مثل نافع والزهري فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عنهم. قلت (القائل هو الضياء) : وهذا القول لم يذكر شيخنا من قاله، وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه في "صحيحيهما" ... وقد رواه الطبراني من غير حديثه".
قلت: قد عرفت من قال ذلك من المتقدمين، ومنهم الإمام الدارقطني؛ فإنه قال كما في "التهذيب":
"كان الوليد يرسل؛ يروي عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء ... "، إلخ ما نقله عن ابن الجوزي.
وأما اتفاق الشيخين على إخراج حديثه، فلعلهما لا يخرجان له إلا ما اطمأنا من تدليسه. على أن في الطريق إليه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وليس من رجال الشيخين، ثم هو صدوق يخطىء؛ كما في "التقريب"، فيحتمل أن يكون
стр. 4553
على "الفوائد المجموعة" (ص٤٣) .
وأما رواية الطبراني فمما لا يفرح به! لأنها من طريق محمد بن إبراهيم القرشي: حدثنا أبو صالح عن عكرمة عن ابن عباس به، نحوه.
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٧٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٤٤/ ٢) ، والعقيلي في "الضعفاء" (ص ٢/ ٣٦٩ / ١) في ترجمة القرشي: وعلقه من الطريق الأولى ثم قال:
"ليس يرجع من هذا الحديث إلى صحة، وكلا الحديثين ليس له أصل، ولا يتابع عليه".
وأبو صالح هو إسحاق بن نجيح الملطي، وهو وضاع دجال.
ومن طريقه أخرجه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (ق٢٣٥/ ١-٢) وقال:
"وهذا حديث منكر، وأبو صالح هذا رجل مجهول وحديثه هذا يشبه حديث القصاص".
والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من الوجهين، وسلم له السيوطي في "اللآلي المصنوعة" (٢/ ٦٧) إعلاله الطريق الأولى بتدليس الوليد تدليس التسوية، وأخذ يناقشه في زعمه أن هشام بن عمار تفرد به عن الوليد، والحقيقة أنه ليس كذلك كما سبق. ولكن ما الفائدة من هذه المناقشة ما دامت العلة كامنة فيمن فوقه! ولعل ابن الجوزي أراد أن يقول: تفرد به الوليد، فوهم فكتب: تفرد به هشام.
وجملة القول؛ أن هذا الحديث موضوع كما قال الذهبي في "الميزان"، وقال أيضاً: وهو من أنكر ما أتى به الوليد بن مسلم. وابن الجوزي ما أبعد عن الصواب
стр. 4554
أيضاً: وهو من أنكر ما أتى به الوليد بن مسلم. وابن الجوزي ما أبعد عن الصواب حين أورده في "الموضوعات"، ومن تعقبه، فلم يأت بشيء يستحق النظر فيه.
٣٣٧٥ - (بئس الكسب أجر الزمارة، وثمن الكلب) .
موضوع بهذا اللفظ
رواه ابو نعيم في "المنتخب من حديث يونس بن عبيد" (١٤٣/ ١) : حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم: حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي: حدثنا أبو طالب هاشم بن الوليد: حدثنا ربعي بن علية عن يونس ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته ابن مقسم هذا، وهو أحمد بن محمد بن الحسن ابن يعقوب بن مقسم المقرىء أبو الحسن العطار. ترجمه الخطيب (٤/ ٤٢٩) وقال:
"كان يظهر النسك والصلاح، ولم يكن في الحديث ثقة. قال أبو القاسم الأزهري: كاك كذاباً. وقال ابن أبي الفوارس: كان سيىء الحال في الحديث، مذموماً ذاهباً، لم يكن بشيء ألبتة".
ومن فوقه كلهم ثقات، فهو الآفة.
стр. 4555
٣٣٧٦ - (بئس الشعب جياد - مرتين أو ثلاثاً -! قالوا: وبم ذاك يا رسول الله؟ قال: تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها من بين الخافقين) .
ضعيف
رواه البخاري في "التاريخ الصغير" (١٧٦) ، والعقيلي في "الضعفاء" (ص١٢٥) ، وابن عدي (٣٥٣/ ١) ، وابن شاذان في "الثامن من أجزائه" (٤/ ٢) ، وأبو الحسن الحربي في "الأمالي" (١/ ٢) عن رباح بن
стр. 4556
عبيد الله بن عمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال العقيلي:
"لا يحفظ إلا عن رباح هذا، قال البخاري فيه: لا يتابع عليه، وقال أحمد: منكر الحديث".
وقال ابن عدي (٣٥٣/ ١) :
"لا أعلم يرويه غير هشام بن يوسف عن رباح".
قلت: وهشام بن يوسف - وهو الصنعاني - ثقة، فالآفة من رباح.
ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "المجمع" (٨/ ٧) وقال:
"وهو ضعيف".
٣٣٧٧ - (البربري لا يجاوز إيمانه تراقيه) .
منكر
رواه أبو بكر المقرىء الأصبهاني في "الفوائد" (١٣/ ١٧٦/ ٢) عن الحسين بن الحكم الحيري: حدثنا إسماعيل - يعني: ابن صبيح - عن خالد - يعني: ابن عجلان - عن إياس بن معاوية بن قرة قال: قال أبو هريرة: ... فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ خالد بن عجلان والحسين بن الحكم الحيري لم أجد من ترجمهما.
ثم هو منقطع؛ فإن إياس بن معاوية بن قرة، لم يذكروا له رواية عن الصحابة سوى أنس بن مالك، ومع ذلك قال ابن حبان: "إن صح سماعه منه".
وله طريق أخرى؛ يرويه عبد الله بن نافع قال: حدثني ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال:
стр. 4557
جلس إلى النبي ﷺ رجل، فقال له رسول الله ﷺ : "من أين أنت؟ "، قال: بربري، فقال رسول الله ﷺ : "قم عني"، قال بمرفقه كذا، فلما قام عنه أقبل علينا رسول الله ﷺ ؛ فقال: "إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن نافع - وهو ابن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني - قال الحافظ:
"ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين".
وأما قول الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٣٤) :
"رواه أحمد وفيه عبد الله بن نافع وهو متروك. وقال ابن معين: يكتب حديثه. وصالح مولى التوأمة قد اختلط".
قلت: ابن نافع الصائغ لا أعلم أحداً تركه، فالظاهر أن الهيثمي ظن أنه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر. فقد تركه غير واحد، ولكن ليس هو صاحب هذا الحديث، بل هو الصائغ كما ذكرنا.
وصالح مولى التوأمة قد قال غير واحد: إن ابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه. لكن قال أحمد: "سمع ابن أبي ذئب من صالح أخيراً، وروى عنه منكراً".
٣٣٧٨ - (البركة في صغر القرص، وطول الرشا، وقصر الجداول) .
موضوع
رواه الديلمي (٢/ ١/ ١٨) عن محمد بن يونس القيسي عن
стр. 4558
عبد الله بن حمزة عن ابن أبي فديك عن داود بن الحصين عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته محمد بن يونس القيسي - كذا -، وفي "اللآلي" (٢/ ٢١٧) و "فيض القدير": "العبسي"! وأيهما كان، فأنا أظنه محمد بن يونس الكديمي، وهو متهم بالوضع، وعبد الله بن حمزة الظاهر أنه أخو إبراهيم بن حمزة الزبيري. قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ٣٩) :
"أدركته، توفي قبل قدومنا المدينة بأشهر، روى عنه محمد بن إسحاق بن راهويه".
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف.
والحديث أورده السيوطي في "الجامع الصغير" من رواية أبي الشيخ عن ابن عباس، والسلفي في "الطيوريات" عن ابن عمر.
قلت: فما أحسن بإيراده؛ فإن حديث ابن عباس عرفت ما فيه. وحديث ابن عمر أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" بدون إسناد، وقال (٢/ ٢٩٢) :
"قال النسائي: هذا الحديث كذب".
ولم يتعقبه السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٢١٧) بشيء إلا أنه قال:
"أخرجه السلفي في الطيوريات".
ثم ساق إسناده: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري: حدثنا عبد الله بن أبي سعد: حدثنا أبو سليمان يحيى بن أيوب: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن محمد بن أبي بكر عن برد عن نافع
стр. 4559
عن ابن عمر.
ولم يتكلم عليه بشيء، فكأنه أقر ابن الجوزي على وضعه، ويؤيده أنه لم يورده في كتابه الآخر "التعقبات على الموضوعات" (ص٣٠-٣٢) .
وأقول: شيخ الطيوري عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال فيه الحافظ أبو عبد الله بن منده: "منكر الحديث".
وعبد الله بن أبي سعد وشيخه أبو سليمان لم أعرفهما، لكنهما قد توبعاً؛ فقال الطبراني في "مسند الشاميين" (ص٦٧) : حدثنا محمد بن عبد الله القرمطي له ترجمة في "التاريخ" (٥/ ٤٣٤) .
٣٣٧٩ - (البزاق، والمخاط، والحيض، والنعاس، في الصلاة من الشيطان) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (٩٦٩) عن شريك عن أبي اليقظان عن عدي ابن ثابت عن أبيه عن جده مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل:
الأولى: جهالة ثابت والد عدي؛ قال الحافظ:
"مجهول الحال".
كذا قال، وحقه أن يقول: "مجهول"، فقط؛ لأنه لا يعرف إلا بابنه؛ كما قال الذهبي، ومجهول الحال في المصطلح: من روى عنه اثنان فأكثر، فتأمل.
الثانية: ضعف أبي اليقظان - واسمه عثمان بن عمير -؛ قال الحافظ:
стр. 4560
"ضعيف، واختلط، وكان يدلس".
وقال البوصيري في "الزوائد" (ق٦٤/ ٢) :
"وقد أجمعوا على ضعفه".
قلت: ولم يعله بغيره!
الثالثة: ضعف شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -؛ فإنه سيىء الحفظ.
الرابعة: الاختلاف في صحبة والد ثابت، وقد اختلفوا في اسمه على خمسة أقوال أو أكثر، وقال الحربي: ليس لجد عدي بن ثابت صحبة.
والحديث أخرجه الترمذي أيضاً (٢/ ١٢٥) من هذا الوجه، لكن بلفظ:
"العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة والحيض والقيء والرعاف من الشيطان". وقال:
"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان، وسألت محمد بن إسماعيل عن عدي عن ثابت عن أبيه عن جده، قلت له: ما اسم جد عدي؟ قال: لا أدري. وذكر عن يحيى بن معين، قال: اسمه دينار".
٣٣٨٠ - (الأمن والعافية مغبون فيهما كثير من الناس) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٥٣/ ١) ، وابن عدي (١٢٤/ ١) من طريق هارون بن حيان الرقي عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً أو موضوع؛ آفته الرقي هذا؛ قال
стр. 4561
الدارقطني:
"ليس بالقوي". وقال الحاكم:
"كان يضع الحديث". وقال البخاري:
"في حديثه نظر".
٣٣٨١ - (البكاء من الرحمة، والصراخ من الشيطان) .
ضعيف
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٣٨-١٣٩) من طريق ابن لهيعة عن بكر بن عبد الله الأشج:
أن رسول الله ﷺ بكى على إبراهيم ابنه، فصرخ أسامة بن زيد، فنهاه النبي ﷺ ، فقال: رأيتك تبكي! فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله، ولأن عبد الله بن لهيعة سيىء الحفظ.
стр. 4562
٣٣٨٢ - (البلاء موكل بالقول) .
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢/ ٨/ ١) : حدثنا عبد الله ابن أبي بدر: حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن الحسن مرفوعاً.
وقد رواه وكيع في "الزهد" (٢/ ٦٦/ ١) : حدثنا جرير بن حازم به.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، وقد وصله البيهقي في "الشعب" (٢/ ٦٦/ ١) من طريق أبي جعفر بن أبي فاطمة: حدثنا أسد بن موسى: حدثنا جرير ابن حازم عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعاً به، فقال: "قال أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم) : تفرد به أبو جعفر بن أبي فاطمة المصري".
стр. 4563
قلت: لم أجد له ترجمة.
ورواه العقيلي في "الضعفاء" (٤٣٨) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٦١) ، والخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٢٧٩) عن نصر بن باب عن الحجاج عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً، وقال:
"نصر بن باب لا يعرف إلا به، قال يحيى: ليس بشيء. وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال الذهبي: ليس بثقة".
قلت: ورواه وكيع في "الزهد" عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود: ... فذكره موقوفاً عليه.
ورجاله ثقات لكنه منقطع بين إبراهيم وابن مسعود، إلا أنه قد قال إبراهيم: "إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله؛ فهو الذي سمعت: وإذا قلت: قال عبد الله؛ فهو عن غير واحد".
وعلى هذا فالإسناد صحيح.
ومن هذا الوجه أخرجه السرقسطي في "غريب الحديث" (٢/ ٥١/ ٢) .
ورواه ابن عدي (٣٠٢/ ٢) ، والبيهقي، وابن عساكر (١٥/ ١٧١/ ١) عن محمد بن أبي الزعيزعة عن عطاء عن أبي الدرداء مرفوعاً، وقال:
"ابن الزعيزعة عامة ما يرويه لا يتابع عليه".
وقال ابن حبان:
"دجال من الدجاجلة".
وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً.
وقد روي الحديث بزيادة فيه بلفظ:
стр. 4564
"البلاء موكل بالمنطق، ما قال عبد لشيء: والله لا أفعله؛ إلا ترك الشيطان كل شيء وولع به حتى يؤثمه".
موضوع. أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٣٨٩) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٣/ ١) ، والديلمي (٢/ ١/ ٢٠) عن عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع آفته؛ عبد الملك هذا؛ قال يحيى:
"كذاب". وقال ابن حبان:
"يضع الحديث". وقال السعدي:
"دجال كذاب". وذكر الذهبي أن هذا الحديث من بلاياه!
والجملة الأولى منه أخرجها القضاعي من طريق محمد بن يحيى بن عيسى البصري: أخبرنا: عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن جندب عن حذيفة مرفوعاً.
٣٣٨٣ - (البيت الذي يذكر الله فيه ينير لأهل السماء كما تنير النجوم لأهل الأرض) .
ضعيف
رواه الديلمي (٢/ ١/ ٢١) عن الحسن بن عمارة عن طلحة عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه سابط بن أبي حميضة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته الحسن بن عمارة، وهو متروك؛ كما في "التقريب".
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم كما في ترجمة سابط بن حميضة من "الإصابة" وقال:
стр. 4565
"وإسناده ضعيف (!) وقد قيل: إن عبد الرحمن بن سابط هذا هو ابن عبد الله بن سابط، وأن الصحبة والرواية لأبيه عبد الله بن سابط، وبذلك جزم البغوي".
والحديث عزاه السيوطي للبيهقي في "الشعب" عن عائشة نحوه.
ثم طبع كتاب "شعب الإيمان"، فرأيت الحديث فيه (٢/ ٣٤١/ ١٩٨٢) . قال:أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي: حدثنا أبو بكر بن قريش: حدثنا الحسن بن سفيان: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة مرفوعاً بلفظ:
"البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض".
وهذا إسناد جيد إن ثبتت عدالة وحفظ أبي بكر بن قريش؛ فإني لم أعرفه، وكذلك الراوي عنه.
٣٣٨٤ - (تبدأ الخيل يوم وردها) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن ماجه (٢٤٨٤) ، والبخاري في "التاريخ" (٣/ ١/ ٣١٥) معلقاً عن أبي الجعد عبد الرحمن بن عبد الله عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته كثير هذا؛ فإنه متهم. قال البوصيري في "الزوائد" (ق١٧٣/ ٢) :
"هذا إسناد ضعيف (!) ؛ كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف كذبه
стр. 4566
الشافعي وأبو داود، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب".
قلت: وأبوه: عبد الله بن عمرو مجهول، قال الذهبي: ما روى عنه سوى ابنه كثير.
قلت: ونحوه أبو الجعد عبد الرحمن بن عبد الله؛ فإنه لم يرو عنه سوى اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو مجهول الحال.
(تنبيهان) :
الأول: هكذا وقع الحديث في "التاريخ" بلفظ: "تبدأ"، ووقع في ابن ماجه "يبدأ". وهو خلاف ما في "التهذيب" و "الزيادة على الجامع"؛ فإنهما عزياه إليه باللفظ الأول. وفي "النهاية":
"الخيل مبدأة يوم الورد. أي: يبدأ بها في السقي قبل الإبل والغنم، وقد تحذف الهمزة فتصير ألفاً ساكنة".
والآخر: قال السندي في "حاشية ابن ماجه": "في "الزوائد": في إسناده عمرو بن عوف ضعيف. وفيه حفيده كثير بن عبد الله، قال الشافعي:....". إلخ ما تقدم.
قلت: وهذا مع عدم وروده في النسخة المخطوطة التي نقلت منها النص السابق؛ فإنه خطأ فاحش؛ لأن عمرو بن عوف صحابي معروف. ولعله أراد أن يقول: عبد الله بن عمرو بن عوف فسقط من قلمه: "عبد الله بن"، فظهر الخطأ. لكن يرد عليه قوله: "وفيه حفيده كثير...."؛ فإن كثيراً هذا هو ابنه. فتأمل.
стр. 4567
ثم رأيت الحديث في "كامل ابن عدي" (٦/ ٦٢-٦٣) من هذه الطريق وقال: "وعامة ما يرويه كثير لا يتابع عليه".
٣٣٨٥ - (تنزل القرآن فهو كلام الله .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٣٢٧/ ١-النسخة القديمة) ، وابن عدي (٢٩٦/ ١) عن بقية بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ موسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم، ولم يلق الحكم بن عمير كما قال الذهبي، فهو منقطع.
وعيسى بن إبراهيم - وهو ابن طهمان الهاشمي - متروك.
وبقية مدلس وقد عنعنه.
(تنبيه) : قوله: "تنزل" كذا وقع في النسخو المشار إليها من "المعجم". وهي نسخة عتيقة صحيحة، بين راويها والمؤلف شخص واحد. وفي نسخة أخرى (١/ ١٥٦/ ١) : "ينزل". والأول أصح. وفي ابن عدي: "نزل". وقد تصحف هذا على الحافظ السيوطي فذكره في "الزيادة على الجامع الصغير" (٧٣/ ١) بلفظ:
"تبرك بالقرآن....".
وفي "الجامع الكبير" (١/ ٣٩٦/ ١) بلفظ:
"تبارك بالقرآن ... "!
стр. 4568
٣٣٨٦ - (تجب الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، وتجري عليه الشهادة والحدود إذا احتلم) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن عدي (٥٠/ ٢) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً. وقال:
"جويبر؛ الضعف على حديثه ورواياته بين".
قلت: وهو ضعيف جداً كما قال الحافظ.
والضحاك - وهو ابن مزاحم - لم يسمع من ابن عباس.
والحديث عزاه السيوطي للموهبي وحده في "العلم"، ففاته هذا المصدر العالي.
стр. 4569
٣٣٨٧ - (تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق) .
ضعيف
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٧/ ٢) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٥٥) عن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال:
"يا رسول الله! ما جزاء الحمى؟ قال: ... " فذكره، فقال أبي:
"اللهم! إني أسألك حمى لا تمنعني خروجاً في سبيلك، ولا خروجاً إلى بيتك، ولا مسجد نبيك. قال: فلم يمس أبي قط إلا وبه حمى".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ معاذ بن محمد وأبوه وجده مجاهيل. قال ابن المديني:
стр. 4570
"لا نعرف محمداً هذا، ولا أباه، ولا جده في الرواية، وهذاإسناد مجهول".
٣٣٨٨ - (إن هؤلاء النوائح يجعلن يوم القيامة صفين في جهنم، صف عن يمينهم، وصف عن يسارهم، فينبحن على أهل النار كما تنبح الكلاب) .
ضعيف جداً
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٧٧/ ١) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً وقال:
"لم يروه عن يحيى إلا سليمان".
قلت: وهو ضعيف جداً؛ فقد قال البخاري: "منكر الحديث". قال الذهبي:
"وقد مر لنا أن البخاري قال: من قلت فيه: منكر الحديث؛ فلا تحل رواية حديثه".
стр. 4571
٣٣٨٩ - (تحروا الدعاء في الفيافي) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٣) عن عبيد بن محمد الصنعاني: حدثنا عبد الله بن قريش الصنعاني: حدثنا أبو مطر - واسمه منيع - عن مالك ابن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ منيع هو ابن ماجد بن مطر، ترجمه في "اللسان" بما يعطي أنه ضعيف.
стр. 4572
وعبد الله بن قريش كذا في الأصل. وفي "اللسان": "فراس" مكان: "قريش" ابن عم وهب بن منبه، ولم أجد له ترجمة.
وعبيد بن محمد الصنعاني مجهول؛ كما في "اللسان" عن ابن القطان.
(تنبيه) : هكذا وقع الحديث في "الحلية". وعزاه السيوطي إليه بلفظ:
"تحروا الدعاء عند فيء الأفياء"! .
وتعقبه المناوي بقوله:
"كذا في نسخ الكتاب. والذي وقفت عليه في نسخ "الحلية": تحروا الدعاء في الفيافي".
قلت: وفي معنى لفظ السيوطي حديث آخر مضى برقم (٢٦٣٦) .
٣٣٩٠ - (تبارك مصرف القلوب) .
ضعيف
رواه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ٣٠٢/ ١) عن محمد بن خالد ابن عثمة: حدثني موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن المنيب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ جاء بيت زيد بن حارثة فاستأذن، فأذنت له زينب ولا خمار عليها، فألقت كم درعها عن رأسها، فسألها عن زيد، فقالت: ذهب قريباً يا رسول الله! قالت: فقام رسول الله ﷺ وله همهمة، قالت: فاتبعته فسمعته يقول: (فذكره) فما زال يقولها حتى تغيب.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإنه مرسل، وعبد الرحمن بن عبد الله بن المنيب لم أجد له ترجمة. وسائر رجاله موثقون.
وحديث الترجمة أورده السيوطي في "الزيادة على الجامع الصغير" من رواية
стр. 4573
الطبراني عن أم سلمة. ولم أره في "مجمع الزوائد" لنتعرف به علته.
٣٣٩١ - (تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة؛ فإن فيه النجاة) .
ضعيف
رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣/ ٢١/ ١) عن محمد بن يحيى الأنصاري عن منصور بن المعتمر قال: قال رسول الله ﷺ ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإعضاله؛ فإن منصور بن المعتمر إنما يروي عن التابعين.
стр. 4574
٣٣٩٢ - (تحفة المؤمن في الدنيا الفقر) .
ضعيف
رواه الديلمي (٢/ ١/ ٤٦) من طريق ابن السني عن عثمان بن خرزاذ: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار: حدثنا مسرة بن صفوان عن أبي حاجب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد فيه جهالة؛ أبو حاجب ومسرة بن صفوان لم أعرفهما. وأما السخاوي فقد قال في "المقاصد" (ص١٤١-طبع الهند) :
"وسنده لا بأس به، وهو عند الديلمي أيضاً عن ابن عمر بسند ضعيف جداً".
وأما المناوي فقال في شرحه على "الجامع":
"وفيه يعقوب بن الوليد المدني، قال الذهبي في "الضعفاء": كذبه أحمد والناس. وقال السخاوي: حرف اسمه على بعض رواته فسماه إبراهيم. وللحديث طرق كلها واهية".
стр. 4575
قلت: ويعقوب هذا ليس في إسناد الديلمي كما ترى، إلا أن يكون سقط من النسخة أو من قلمي، وهو بعيد جداً، كيف لا، ولو كان ثابتاً فيه لما قال السخاوي: لا بأس به، لعله في إسناد حديث ابن عمر الذي ضعفه السخاوي جداً. والله أعلم.
(تنبيه) : كلام السخاوي الذي نقلته آنفاً، حكاه المناوي تحت حديث: "تحفة المؤمن الموت"، من قول الحافظ العراقي! فلا أدري هل الوهم من المناوي أم السخاوي، والأول هو الأقرب. والله أعلم.
٣٣٩٣ - (تحفة الملائكة تجمير المساجد) .
ضعيف
رواه الديلمي (٢/ ١/ ٤٧) من طريق أبي الشيخ معلقاً عن محمد ابن أحمد بن الحارث: حدثنا أبي: حدثنا حريث مؤذن مسجد بني أمية عن الحسن عن سمرة مرفوعاً.
قلت: إسناده ضعيف؛ الحسن - وهو البصري - مدلس وقدعنعنه.
وحريث - وهو ابن السائب التميمي المؤذن -، قال الحافظ:
"صدوق يخطىء".
ومحمد بن أحمد بن الحارث وأبوه لم أعرفهما.
стр. 4576
٣٣٩٤ - (تخيروا لنطفكم؛ فإن النساء تلدن أشباه إخوانهن وأشباه أخواتهن) .
موضوع
رواه ابن عدي (٣٠٤/ ٢) ، وعنه ابن عساكر (١٥/ ١٣٤/ ٢) عن عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً.
стр. 4577
أورده في ترجمة عيسى هذا في جملة أحاديث ثم قال:
"وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد". وروى عن ابن معين أنه قال:
"هو ليس بشيء". وعن البخاري:
"صاحب مناكير"، وفي موضع آخر: "منكر الحديث". والنسائي:
"متروك الحديث".
قلت: وقال ابن حبان:
"يروي أحاديث كلها موضوعات". ولهذا لم يحسن السيوطي بإيراده الحديث في "الجامع الصغير" من رواية ابن عدي هذه!
ومن هذا الوجه أخرجه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٩٩/ ١) لكنه قال: سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عنها بلفظ:
"تخيروا لنطفكم، وانظروا أين تضعونها؛ فإن النساء....".
٣٣٩٥ - (تداركوا الغموم والهموم بالصدقات يكشف الله ضركم وينصركم على أعدائكم، ويثبت عند الشدائد أقدامكم) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٣٦) عن ميسرة بن عبد ربه عن عمر بن سليمان عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ ميسرة بن عبد ربه كذاب مشهور كما قال الذهبي. وقد سرقه منه بعض المتهمين بالكذب، فرواه أبو الحسين البوشنجي في "جزء من حديثه" (١١٦/ ١-٢) عن عيسى بن أبان - العبد الصالح - عن
стр. 4578
عبد المنعم عن الفرج بن فضالة عن عمر بن سليمان به، دون الشطر الثاني منه.
قلت: وهذا إسناد هالك؛ عبد المنعم هذا إما ابن إدريس اليماني، وإما ابن بشير المصري، وكلاهما متهم بالكذب، والمصري متهم بالوضع أيضاً.
والفرج بن فضالة ضعيف.
وعيسى بن أبان لم أعرفه الآن.
٣٣٩٦ - (تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت) .
ضعيف
أخرجه الترمذي (٢/ ٩) ، والحاكم (٤/ ٤٠٥) - واللفظ له -؛ والطيالسي (٦٨٦) ، وعنه أحمد (٤/ ٣٦٩) من طريق خالد الحذاء عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم مرفوعاً. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب صحيح"! وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي، وهو من عجائبه؛ فإن الجمهور قد ذهبوا إلى تضعيف ميمون هذا، ولم يخالف فيه غير ابن حبان، ولذلك جزم الحافظ في "التقريب" بضعفه! على أنه قد اضطرب في متنه:
فرواه خالد عنه هكذا. وقال قتادة عنه بلفظ:
"أن النبي ﷺ كان ينعت الزيت والورس من ذات الجنب".
أخرجه الترمذي وصححه أيضاً!
стр. 4579
٣٣٩٧ - (الأشعريون في الناس كصرة فيها مسك) .
ضعيف
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٤٩) من طريق محمد بن
стр. 4580
إسحاق عن الزهري وعكرمة بن خالد وعاصم بن عمر بن قتادة قالوا:
وقدم الأشعريون على رسول الله ﷺ وهم خمسون رجلاً، فيهم أبو موسى الأشعري وإخوة لهم، ومعهم رجلان من عك، وقدموا في سفن في البحر، وخرجوا بجدة، فلما دنوا من المدينة جعلوا يقولون:
غداً نلقى الأحبة * * * محمداً وحزبه
ثم قدموا فوجدوا رسول الله ﷺ في سفره بخيبر. ثم لقوا رسول الله ﷺ فبايعوا وأسلموا، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله فيه عنعنة ابن إسحاق.
٣٣٩٨ - (ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله ، وما أشركت أمة حتى يكون بدء شركها التكذيب بالقدر) .
ضعيف
رواه ابن أبي عاصم في "السنة" رقم (٣٢٢-بتحقيقي) ، والطبراني في "الصغير" (٢٢٠) ، والمخلص في "حديثه" كما في "المنتقى منه" (١٢/ ١٦/ ١) ، وتمام (١٢٤/ ٢) ، والآجري في "الشريعة" (ص١٩١) ، واللالكائي في "السنة" (١/ ١٤٢/ ٢) ، وابن عساكر (٢/ ٢١١/ ١) و (١٣/ ١٩٣/ ٢و١٥/ ١٧٢/ ١) ، والباغندي في مسند "عمر بن عبد العزيز" (ص١٠) عن عمر بن يزيد النصري عن عمرو بن مهاجر - صاحب حرس عمر بن عبد العزيز - عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً.
ثم رواه اللالكائي من طريق آخر عن سلمة بن علي أن الزبيدي حدثه أن الزهري حدثه عن عمر بن عبد العزيز مرفوعاً.
стр. 4581
وهو - على إرساله - شديد الضعف؛ فمسلمة بن علي الخشني متروك.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن القاسم وأبوه لا يعرفان، أوردهما ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ١١١و٤/ ٢/ ١٨٢) بهذه الرواية، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أوردهما ابن حبان في "الثقات" (١/ ١٨٥و٢/ ٣٠٢) !
وعمر بن يزيد النصري - بالصاد المهملة، ووقع في "الميزان" و "اللسان" بالمعجمة، وهو خطأ - قال العقيلي في "الضعفاء" (ص٢٨٩) :
"يخالف في حديثه". وقال ابن حبان:
"يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل".
وأورده أيضاً في "الثقات" (٢/ ١٩٨) وقال:
"من أهل الشام، يروي عن الزهري، روى عنه عمر بن واقد، في روايته أشياء، وعمر بن واقد لا شيء".
وقد وثقه دحيم، وذكره أبو زرعة الدمشقي في ثقات الشاميين، ولعلهما أعرف به من غيرهما؛ فقد قيل: أهل مكة أدرى بشعابها.
والحديث قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٠٤) :
"رواه الطبراني في "الكبير" و "الصغير" وفيه عمر بن يزيد النصري - من بني نصر - ضعفه ابن حبان، وقال: يعتبر به".
وروى الآجري (ص١٩٣) عن بقية بن الوليد عن يحيى بن مسلم عن بحر السقا عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ :
стр. 4582
"ما كانت زندقة إلا كان أصلها التكذيب بالقدر".
وهذا إسناد واه جداً، بحر - وهو ابن كنيز السقاء - متروك؛ كما في "المجمع" (٧/ ٢٠٦) . وقال الحافظ: "ضعيف".
ويحيى بن مسلم؛ قال الذهبي:
"شيخ من أشياخ بقية، لا يعرف، ولا يعتمد عليه، وخبره باطل"، ثم ساق له حديثاً آخر.
وبقية مدلس معروف.
٣٣٩٩ - (ترك السلام على الضرير خيانة) .
ضعيف
رواه الديلمي (٢/ ١/ ٤٥) عن كثير بن أبي صابر: حدثنا سفيان ابن عيينة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف لسوء حفظه.
وكثير بن أبي صابر لم أعرفه.
стр. 4583
٣٤٠٠ - (تزوجوا النساء؛ فإنهن يأتينكم بالمال) .
ضعيف
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ٢/ ١) : أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه مرفوعاً.
وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (١٨٠/ ٢٠٣) من طريق آخر عن أبي أسامة.
قلت: وهذا سند مرسل صحيح. وقد وصله أبو السائب سلم بن جنادة فقال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به.
стр. 4584
أخرجه البزار (ص١٤٢-زوائده) ، والحاكم (٢/ ١٦١) ، والخطيب في "التاريخ" (٩/ ١٤٧) ، والديلمي (١/ ١/ ٢٩) ، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لتفرد سلم بن جنادة بإسناده، وسلم ثقة مأمون"، ووافقه الذهبي!
قلت: وفيه أمران:
الأول: أن ابن جنادة لم يخرج له من الستة سوى الترمذي وابن ماجه، فليس هو على شرط الشيخين.
والآخر: أن ابن جنادة - وإن كان ثقة - فهو ربما خالف؛ كما قال الحافظ في "التقريب"، وقد خالف ابن أبي شيبة - وكذا غيره - في إسناده، كما يشعر به قول الهيثمي أو الحافظ في "زوائد البزار":
قلت: "رواه غير واحد مرسلاً، ولا نعلم أحداً ذكر عائشة إلا أبو أسامة".
كذا في النسخة وهي رديئة جداً، ولعل الأصل "أبو السائب"؛ فهو الذي تفرد بذكر عائشة فيه، على أنه لم يثبت على ذلك؛ فقد ذكر الخطيب بعد أن أخرجه من طريق الحسين المحاملي عن أبي السائب به:
"قال أبو السائب: سلم بن جنادة - في موضع آخر - عن هشام عن أبيه، وليس عن عائشة".
قلت: فقد اتفق أبو السائب مع الثقات على إرساله، فهو الصواب.
وعليه؛ فالحديث علته الإرسال. وجرى الهيثمي على ظاهر إسناده فقال في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥٥) :
"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا سلم بن جنادة (الأصل مسلم بن جياد) وهو ثقة".
стр. 4585
وأما قول المناوي عقبه:
"قال المصنف: وله شواهد، منها خبر الثعلبي عن ابن عجلان أن رجلاً شكى إلى النبي ﷺ الفقر، فقال: عليك بالباءة".
فهذا مع أنه معضل، فلا ندري ما حال الإسناد إلى ابن عجلان.
وأما الشواهد الأخرى، فلم أستحضر حتى الآن شيئاً منها. وما إخال فيها ما يصلح شاهداً. ولعل منها ما أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (٢٠٠) من طريق حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بلفظ:
"عليكم بالتزويج؛ فإنه يحدث الرزق".
وحسين بن علوان كذاب وضاع.
وفي الباب: "التمسوا الرزق في النكاح"، وهو ضعيف مضى برقم (٢٤٨٧) .
٣٤٠١ - (تزوجوا في الحجر الصالح؛ فإن العرق دساس) .
موضوع
رواه الديلمي (٢/ ١/ ٣٠) عن الموقري عن الزهري عن أنس مرفوعاً.
قلت: هذا موضوع؛ آفته الموقري - واسمه الوليد بن محمد - اتفقوا على تضعيفه، بل قال محمد بن عوف:
"كذاب". وقال ابن حبان:
"روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط، وكان يرفع المراسيل، ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
стр. 4586
ومنه تعلم تساهل الحافظ العراقي في اقتصاره على تضعيف هذا الإسناد، فقال في "تخريج الإحياء" (٢/ ٣٨) :
رواه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث أنس. وروى أبو موسى المديني في كتاب "تضييع العمر والأيام" من حديث ابن عمر: "وانظر في أي نصاب تضع ولدك؛ فإن العرق دساس"، وكلاهما ضعيف.
والحديث رواه ابن عدي أيضاً من طريق الموقري كما في "المناوي".
٣٤٠٢ - (تسعة أعشار الرزق في التجارة، والجزء الباقي في السابياء) .
ضعيف
رواه أبو عبيد في "الغريب" (٥٢/ ٢) : حدثنا هشيم قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي يرفعه.
قال هشيم: يعني بـ (السابيا) : النتاج.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله؛ نعيم بن عبد الرحمن الأزدي أورده ابن أبي حاتم (٤/ ١/ ٤٦١) بهذه الرواية عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فقال:
"روى عن النبي ﷺ ، مرسل، وروى عن أبي هريرة. روى عنه داود بن أبي هند".
وقد تابعه يحيى بن جابر الطائي، وهو ثقة من أتباع التابعين.
أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" كما في "الجامع"؛ قرنه بنعيم بن عبد الرحمن الأزدي.
стр. 4587
٣٤٠٣ - (تسمونهم محمداً ثم تسبونهم!!) .
ضعيف
رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٦٦/ ٢) عن الطيالسي، وكذا البزار (ص٢٤٣) ، والحاكم (٤/ ٢٩٣) ، والحافظ ابن بكير في "فضائل من اسمه أحمد ومحمد" (٥٩/ ١) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٨٦) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٩٤) ، وابن عدي (٦٦/ ٢) عن الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس مرفوعاً، وقال البزار:
"لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحكم، وهو بصري لا بأس به، وضعفه جماعة".
قلت: ضعفه أبو الوليد، وقال النسائي:
"ليس بالقوي". ووثقه ابن معين، وقال أحمد: "لا بأس به". وقال ابن عدي:
"هو عندي ممن لا بأس به، يكتب حديثه".
وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق له أوهام".
وساق له الذهبي هذا الحديث في مناكيره، وقال في "تلخيص المستدرك" - عقب قول الحاكم: "تفرد به الحكم بن عطية عن ثابت" -:
"قلت: الحكم وثقه بعضهم، وهو لين".
стр. 4588
٣٤٠٤ - (تعلموا مناسككم؛ فإنها من دينكم) .
ضعيف
رواه الديلمي (٢/ ١/ ٢٨) من طريق الطبراني: حدثنا الحسين ابن المتوكل: حدثنا سريج بن النعمان: حدثنا جعفر بن يزيد عن عبادة بن نسي
стр. 4589
عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف، وجعفر بن يزيد لم أعرفه.
والحسين بن المتوكل - وهو ابن أبي السري - ضعيف؛ كما في "التقريب".
والحديث عزاه السيوطي لابن عساكر عن أبي سعيد. قتعقبه المناوي بأنه خرجه أيضاً الطبراني وأبو نعيم. ولم يتكلم على إسناده بشيء!
ورواه ابن عساكر في "التاريخ" (٨/ ٤٣٧/ ١) ، ووقع فيه: (جعفر بن زيد) . ولم أعرفه أيضاً.
٣٤٠٥ - (بعثت إلى الناس كافة، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلى وحدي) .
موضوع
أخرجه ابن سعد (١/ ١٩١-١٩٢) : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي: حدثني أبو عتبة إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن عمر - وهو الواقدي -؛ كذاب.
ثم هو مرسل.
стр. 4590
٣٤٠٦ - (هلاك أمتي في العصبية، والقدرية، والرواية من غير ثبت) .
موضوع
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١١١/ ١) ، والعقيلي
следующие страницы →