Полный текст (11 273 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه وهما ضعيفان.
قلت: وبه يعرف ما في رمز السيوطي في " الجامع الصغير " لحسنه، وقد رده عليه المناوي في شرحه بقول الدارقطني هذا، وبقول الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢) : رواه الطبراني وفيه عيسى بن لهيعة وهو ضعيف، والحديث استدل به
الطحاوي لأبي حنيفة في قوله: إن الوقف باطل، وهو استدلال واه لأمور:
الأول: أن الحديث ضعيف كما علمت فلا يجوز الاحتجاج به.
الثاني: أنه معارض بأحاديث صحيحة في مشروعية الوقف، منها قوله ﷺ لعمر بن الخطاب: " حبس الأصل، وسبل الثمرة " أي اجعله وقفا حبيسا، رواه الشيخان في " صحيحيهما "، وهو مخرج في " الإرواء " (٦ / ٣٠ / ١٥٨٢) .
الثالث: أنه يمكن تفسيره بمعنى لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة وبه فسره ابن الأثير في " النهاية " فقال: أراد أنه لا يوقف مال ولا يزوى عن وارثه، وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه، كانوا إذا كرهو االنساء لقبح أو قلة مال حبسوهن عن الأزواج لأن أولياء الميت كانوا أولى بهن عندهم.
стр. 492
٢٧٤ - " أو صاني جبرائيل ﵇ بالجار إلى أربعين دارا، عشرة من ها هنا وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا، وعشرة من ها هنا ".
ضعيف.
أخرجه البيهقي (٦ / ٢٧٦) عن إسماعيل بن سيف حدثتني سكينة قالت: أخبرتني أم هانيء بنت أبي صفرة عن عائشة مرفوعا، وقال: في إسناده ضعف.
قلت: وأقره في " نصب الراية " (٤ / ٤١٤) وذلك لأن إسماعيل هذا قال ابن عدي (١ / ٣١٨) : حدث بأحاديث عن الثقات غير محفوظة، ويسرق الحديث.
قلت: وسكينة وأم هانيء لم أعرفهما ولا يفيد هنا بصورة خاصة توثيق ابن حبان (٨ / ١٠٣) لإسماعيل هذا لأنه قال: مستقيم الحديث إذا حدث عن ثقة.
وقد روي عن كعب بن مالك وهو:
стр. 493
٢٧٥ - " ألا إن أربعين دارا جوار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه "، قيل للزهري: أربعين دارا؟ قال: أربعين هكذا، وأربعين هكذا.
ضعيف.
أخرجه الطبراني في " الكبير " (١٩ / ٧٣ / رقم ١٤٣) عن يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك
стр. 494
عن أبيه قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله إني نزلت محلة بني فلان، وإن أشدهم لي أذى أقربهم لي جوارا، فبعث النبي ﷺ أبا بكر وعمر وعليا أن يأتوا باب المسجد فيقوموا عليه فيصيحوا: ألا ... ".
ويوسف بن السفر أبو الفيض فيه مقال، كذا قال الزيلعي (٤ / ٤١٣ - ٤١٤) وقد ألان القول جدا في ابن السفر هذا، فإن مثل هذا القول: فيه مقال إنما يقال فيمن هو مختلف في توثيقه وتجريحه، وابن السفر هذا متفق على تركه بل كذبه الدارقطني وقال البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث، وقد مضى بعض أحاديثه الموضوعة (برقم ١٨٧) ولهذا قال الهيثمي بعد أن ساق له هذا الحديث في " المجمع " (٨ / ١٦٩) : وفيه يوسف بن السفر وهو متروك.
قلت: وقد خالفه هقل بن زياد فقال: حدثنا الأوزاعي عن يونس عن ابن شهاب الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره مرسلا، أخرجه أبو داود في " المراسيل " (رقم ٣٥٠) حدثنا إبراهيم بن مروان الدمشقي حدثني أبي حدثنا هقل بن زياد به، ويأتي لفظه بعد حديث.
وهذا سند رجاله ثقات ولولا إرساله لحكمت عليه بالصحة، وعلى من يقول بصحة المرسل أن يأخذ به كالحنفية ولهذا أقول: إن قول صاحب " الهداية "، وما قاله الشافعي إن الجوار إلى أربعين دار بعيد، وما يرويه فيه ضعف لا يتفق مع قول الحنفية: إن الحديث المرسل حجة، فتأمل.
стр. 495
والحديث قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٨٩) بعد أن ساقه من الوجهين المرسل والموصول: إنه حديث ضعيف، وكذا قال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٣٩٧) .
قلت: وأما قوله: " ولا يدخل الجنة ... "، فصحيح لأنه جاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " أخرجه مسلم (١ / ٤٩) والبخاري في " الأدب المفرد " (ص ٢٠) ، وهو مخرج في " السلسلة الأخرى " (رقم ٥٤٩) .
وقد روي الحديث عن أبي هريرة أيضا وهو:
٢٧٦ - " حق الجوار إلى أربعين دارا، وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف ".
ضعيف جدا.
رواه أبو يعلى في " مسنده " (١٠ / ٣٨٥ / ٥٩٨٢) حدثنا محمد بن جامع العطار حدثنا محمد بن عثمان حدثنا عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، وعن أبي يعلى رواه ابن حبان في " الضعفاء " (٢ /١٥٠) وأعله بعبد السلام هذا وقال: إنه منكر الحديث.
قلت: وأقره الزيلعي في " نصب الراية " (٣ / ٤١٤) ثم تناقض ابن حبان فذكره في " الثقات " (٧ / ١٢٧) ، انظر " تيسير الانتفاع ".
стр. 496
وقال أبو حاتم: (٣ / ١ / ٤٥) : متروك الحديث.
قلت: وفيه علة أخرى فقال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٦٨) : رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف.
قلت: بل هو أسوأ حالا، قال أبو زرعة: ليس بصدوق، ومحمد بن عثمان وهو الجمحي المكي ضعيف فهذه علة ثالثة.
ولهذا قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٨٩) : إنه حديث ضعيف، وقد روي مرسلا وهو:
٢٧٧ - " الساكن من أربعين دارا جار ".
ضعيف.
أخرجه أبو داود في " المراسيل " (٤٥٠) عن الزهري مرسلا مرفوعا وفيه:
قيل للزهري: وكيف أربعون دارا؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره، وخلفه وبين يديه، ورجاله ثقات، فهو صحيح عند من يحتج بالمرسل كما سبق بيانه قبل حديث.
وقد اختلف العلماء في حد الجوار على أقوال ذكرها في " الفتح " (١٠ / ٣٦٧) ، وكل ما جاء تحديده عنه ﷺ بأربعين ضعيف لا يصح، فالظاهر أن الصواب تحديده بالعرف، والله أعلم.
стр. 497
٢٧٨ - " العلم خزائن، ومفتاحها السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلم، والمستمع، والمجيب لهم ".
موضوع.
أخرجه أبو نعيم (٣ / ١٩٢) وأبو عثمان النجيرمي في " الفوائد " (٢٤ / ١) من طريق داود بن سليمان القزاز حدثنا علي بن موسى الرضى حدثني أبي عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعا، وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب لم نكتبه إلا بهذا الإسناد.
قلت: وهو إسناد موضوع من داود بن سليمان هذا الجرجاني الغازي.
قال الذهبي: كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضى، ثم ساق له أحاديث هذا أحدها وأقره الحافظ في " اللسان ".
ولهذا فقد أساء السيوطي بإيراده لهذا الحديث في " الجامع الصغير "، وقد تعقبه شارحه المناوي بما نقلناه عن الذهبي ثم العسقلاني، ثم كأنه نسي ذلك في شرحه الآخر " التيسير "، فقال: إسناده ضعيف.
نعم رواه الشيروي في " العوالي " (٢١٣ / ١) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٢ / ٣٢ ـ ط الرياض) من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي حدثني أبي حدثني علي بن موسى الرضى به، لكن عبد الله هذا حاله كحال الجرجاني! قال الذهبي: روى عن أبيه عن علي الرضى عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة ما
стр. 498
تنفك عن وضعه أو وضع أبيه.
٢٧٩ - " نبي ضيعه قومه، يعنى سطيحا ".
لا أصل له.
في شيء من كتب الإسلام المعهودة ولم أره بإسناد أصلا، كذا قال الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " (٢ / ٢٧١) وسيأتي بعد حديث ما يعارضه.
стр. 499
٢٨٠ - " أوحى الله إلى عيسى ﵇ يا عيسى آمن بمحمد وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة ولا النار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فسكن ".
لا أصل له مرفوعا.
وإنما أخرجه الحاكم في " المستدرك " (٢ / ٦١٤ - ٦١٥) من طريق عمرو بن أوس الأنصاري حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: فذكره موقوفا وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: أظنه موضوعا على سعيد.
قلت: يعني ابن أبي عروبة، والمتهم به الراوي عنه عمرو بن أوس الأنصارى، قال الذهبي في " الميزان ": يجهل حاله، وأتى بخبر منكر.
стр. 500
ثم ساق له هذا الحديث وقال: وأظنه موضوعا، ووافقه الحافظ ابن حجر في " اللسان " فأقره.
٢٨١ - " ذاك نبي ضيعه قومه، يعنى خالد بن سنان ".
لا يصح.
أخرجه الحاكم (٢ / ٥٩٨ - ٥٩٩) وكذا أبو يعلى من طريق المعلى بن مهدي حدثنا أبو عوانة عن أبي يونس قال سماك بن حرب: سئل عنه يعني خالد بن سنان النبي ﷺ فقال: فذكره.
وهذا إسناد ضعيف لإرساله، والمعلى بن مهدي ضعفه أبو حاتم قال: يأتي أحيانا بالمناكير، وقال الهيثمي (٨ / ٢١٤) : هذا منها.
قلت: ورواه الطبراني (٣ / ١٥٤ / ١) وكذا البزار (٢٣٦١ - زوائده) وابن عدي (٢٧١ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٨٧) من طريق قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا، قال البزار:
لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وكان قيس بن الربيع ثقة في نفسه إلا أنه كان رديء الحفظ، وكان له ابن يدخل في حديثه ما ليس منه، قال: وقد رواه الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلا.
ذكره ابن كثير في " البداية " (٢ / ٢١١) ، وقال ابن عدي: لم يوصله فقال فيه عن ابن عباس غير ابن الربيع، ثم قال ابن كثير:
стр. 501
وهذه المرسلات لا يحتج بها ها هنا، وقال في موضع آخر (٢ / ٢٧١) : لا يصح.
قلت: وقد وجدته موصولا أخرجه الخطيب في " تلخيص المتشابه " (١٣ / ١٤٨ - ١٤٩) عن محمد بن عمير حدثني عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي حدثني جدي إبراهيم بن العلاء أخبرنا أبو محمد القرشي الهاشمي، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي عمارة بن حزن بن شيطان مرفوعا به، وقال الخطيب: في إسناده
نظر.
قلت: ولعل وجهه أن فيه جماعة لم أعرفهم، منهم القرشي هذا، وانظر " الإصابة " (٢ / ٥٠٧) .
وروي من حديث عائشة أخرجه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٤ / ١٧٦) عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن عائشة مرفوعا به، لكن الكلبي كذاب.
قلت: ومع ضعف الحديث فإنه معارض كما قال الهيثمي (٨ / ٢١٤) للحديث الصحيح: " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم، الأنبياء إخوة لعلات، وليس بيني وبينه نبي " رواه البخاري في " صحيحه " (٦ / ٣٨٠) ومسلم (٧ / ٩٦) .
٢٨٢ - " لولاك لما خلقت الأفلاك ".
موضوع.
كما قاله الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص ٧) ، وأما قول الشيخ القاري (٦٧ - ٦٨) : لكن معناه صحيح، فقد روى الديلمي عن ابن عباس مرفوعا: " أتاني جبريل
стр. 502
فقال: يا محمد لولاك لما خلقت الجنة، ولولاك ما خلقت النار " وفي رواية ابن عساكر: " لولاك ما خلقت الدنيا ".
فأقول: الجزم بصحة معناه لا يليق إلا بعد ثبوت ما نقله عن الديلمي، وهذا مما لم أر أحدا تعرض لبيانه، وأنا وإن كنت لم أقف على سنده، فإنى لا أتردد في ضعفه، وحسبنا في التدليل على ذلك تفرد الديلمي به، ثم تأكدت من ضعفه، بل وهائه، حين وقفت على إسناده في " مسنده " (١ / ٤١ / ٢) من طريق عبيد الله بن موسى القرشي حدثنا الفضيل بن جعفر بن سليمان عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه عن ابن عباس به.
قلت: وآفته عبد الصمد هذا، قال العقيلي: حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به.
ثم ساق له حديث آخر في إكرام الشهو د سيأتي برقم (٢٨٩٨) ، ومن دونه لم أعرفهما، وأما رواية ابن عساكر فقد أخرجها ابن الجوزي أيضا في " الموضوعات " (١ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩) في حديث طويل عن سلمان مرفوعا وقال: إنه موضوع، وأقره السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٧٢) .
ثم وجدته من حديث أنس وسوف نتكلم عليه إن شاء الله.
٢٨٣ - " ارموا، فإن أيمان الرماة لغو، لا حنث فيها ولا كفارة ".
باطل.
رواه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٢٣٧) حدثنا يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفي حدثني أبي حدثنا سفيان بن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
стр. 503
أن النبي ﷺ مر بقوم يرمون، وهم يحلفون: أخطأت والله أصبت والله، فلما رأو ارسول الله ﷺ أمسكوا فقال: فذكره.
قال الطبراني: تفرد به يوسف بن يعقوب عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير يوسف بن يعقوب وأبيه، قال الحافظ في ترجمة يوسف من " اللسان ": لا أعرف حاله، أتى بخبر باطل بإسناد لا بأس به، قال الطبراني في " كتاب الرمي ": حدثنا يوسف بن يعقوب بمصر ... قلت: فذكر هذا الحديث، ثم قال الحافظ: الحمل فيه على يوسف أو على أبيه، فما حدث به ابن
عيينة قط، فما أظن في يوسف بن يعقوب العدل، روى عن جعفر بن إبراهيم، وعنه صدقة بن هبيرة الموصلي، قال الخطيب: مجهول.
٢٨٤ - " يا معاذ إني مرسلك إلى قوم أهل كتاب، فإذا سئلت عن المجرة التي في السماء فقل: هي لعاب حية تحت العرش ".
موضوع.
أخرجه الطبراني (١ / ١٧٦ / ١) والعقيلي (٣ / ٤٤٩) وابن عدي (٢٦٣ / ١) من طريق الفضل بن المختار عن محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله مرفوعا.
أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ١٤٢) وقال: الفضل منكر الحديث، وقال الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " (١ / ٣٩) : هذا حديث منكر جدا، بل الأشبه أنه موضوع، وراويه الفضل بن المختار هذا أبو سهل البصري قال فيه أبو حاتم الرازي: هو مجهول، حدث بالأباطيل، وقال
стр. 504
الحافظ أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث جدا، وقال ابن عدي: لا يتابع على أحاديثه لا متنا وإسنادا.
قلت: وقد ساق له الذهبي أحاديث ثم قال: فهذه أباطيل وعجائب.
وأورده ابن الجوزي من طريق أخرى عن معاذ بن جبل مرفوعا نحوه، رواه العقيلي في ترجمة عبد الأعلى بن حكيم (٢٥٣) وقال: هذا الحديث غير محفوظ، وعبد الأعلى مجهول بالنقل.
وفيه أبو بكر بن أبي سبرة متروك وسليمان بن داود الشاذكوني وهو متهم.
وقال الذهبي في ترجمة عبد الأعلى هذا: وهذا إسناد مظلم، ومتن ليس بصحيح.
٢٨٥ - " ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء ".
منكر.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢١٥ / ٢) والطحاوي في " معاني الآثار " (١ / ٣٣٧) وأبو سهل الجواليقي في " أحاديث ابن الضريس " (١٨٩ / ٢) ومن طريقه أبو مطيع المصري في " الأمالي " (٩٥ / ١) وابن عدي (٢٥٠ / ١) أيضا والخطيب في " الأمالي بمسجد دمشق " (٤ / ٦ / ٢) من طريق عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات كما قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ٧٨) والهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٨٦) ، ولكن عبد الجبار بن الورد في حفظه ضعف كما أشار لذلك البخاري بقوله: يخالف في بعض حديثه.
стр. 505
وقال ابن حبان: يخطيء ويهم.
وأنا لا أشك أنه أخطأ في رواية هذا الحديث لأمرين: الأول: أنه اضطرب في إسناده فمرة قال: عن ابن أبي مليكة، كما في هذه الرواية ومرة أخرى قال: عن عمرو بن دينار، رواه الطبراني، وهذا يدل على أنه لم يحفظ.
الآخر: أنه قد خولف في متن هذا الحديث فرواه جماعة من الثقات عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قال: ما رأيت النبي يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان.
رواه البخاري (٤ / ٢٠٠ - ٢٠١) ومسلم (٣ / ١٥٠ - ١٥١) وأحمد (رقم ١٩٣٨، ٢٨٥٦، ٣٤٧٥) والطحاوي والطبراني والبيهقي (٤ / ٢٨٦) من طرق عن عبيد الله به، وأحد أسانيده عند أحمد ثلاثي.
فهذا هو أصل الحديث، وهو كما ترى من قول ابن عباس ولفظه بناء على ما علمه من صيامه ﷺ ، فجاء عبد الجبار هذا فرواه مرفوعا من قول النبي ﷺ ، وشتان ما بين الروايتين، فإن هذه الرواية الضعيفة تتعارض مع الأحاديث الأخرى التي تصرح بأن لبعض أيام أخرى غير يوم عاشوراء فضلا على سائر الأيام كقوله ﷺ : " صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية ".
رواه مسلم (٣ / ١٦٨) وغيره عن أبي قتادة، وهو مخرج في " الإرواء " (٩٥٥) فكيف يعقل مع هذا أن يقول ﵇ ما رواه عنه عبد الجبار هذا؟ ! .
أما الرواية الصحيحة لحديث ابن عباس، فإنما فيها إثبات التعارض بين نفي ابن عباس فضل يوم غير عاشوراء وإثبات غير كأبي قتادة، وهذا الأمر فيه هين؛
стр. 506
لما تقرر في الأصول: أن المثبت مقدم على النافي وإنما الإشكال الواضح أن ينسب النفي إلى النبي ﷺ مع أنه قد صرح فيما صح عنه بإثبات ما عزي إليه من النفي.
ومما تقدم تبين أن لا إشكال، وأن نسبة النفي إليه ﷺ وهم من بعض الرواة، والحمد لله على توفيقه.
٢٨٦ - " قد أتى آدم ﵇ هذا البيت ألف آتية من الهند على رجليه لم يركب فيهن من ذلك ثلاث مئة حجة وسبع مئة عمرة، وأول حجة حجها آدم ﵇ وهو واقف بعرفات أتاه جبريل ﵇ فقال: السلام عليك يا آدم بر الله نسكك، أما إنا قد طفنا هذا البيت قبل أن تخلق بخمسة آلاف سنة ".
ضعيف جدا.
رواه ابن بشران في " الأمالي " (١٦٠ / ٢ - ١٦١ / ١) من طريق العباس بن الفضل الأنصاري عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي جعفر عن أبيه عن أبي حازم عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، العباس بن الفضل الأنصاري متروك واتهمه أبو زرعة كما في " التقريب ".
والقاسم بن عبد الرحمن هو الأنصاري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مضطرب الحديث، حدثنا عنه الأنصاري (يعني: محمد
стр. 507
بن عبد الله) بحديثين باطلين: أحدهما وفاة آدم ﷺ والآخر عن أبي حازم.
كذا في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ١١٣) .
قلت: ولعل الحديث الباطل الآخر عن أبي حازم هو هذا والله أعلم.
٢٨٧ - " ما ترك القاتل على المقتول من ذنب ".
لا أصل له.
ولا يعرف في شيء من كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضا، ولكن قد يتفق في بعض الأشخاص يوم القيامة (أن) يطالب المقتول القاتل، فتكون حسنات القاتل لا تفي بهذه المظلمة فتحول من سيئات المقتول إلى القاتل كما ثبت به الحديث الصحيح في سائر المظالم، والقتل من أعظمها، كذا في " البداية والنهاية " (١ / ٩٣ - ٩٤) لابن كثير.
قلت يشير إلى قوله ﷺ : " إن المفلس من أمتي من يأتي بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار "، رواه مسلم، وهو مخرج في " الصحيحة " (٨٤٧) .
стр. 508
٢٨٨ - " كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ".
موضوع.
أخرجه الترمذي (٣ / ١١) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٨٨) وابن عدي (٢٤٣ / ٢) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (٣٠٦) من طريق عمر ابن هارون البلخي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا وقال الترمذي: هذا حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون
стр. 509
مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس له أصل أو قال: يتفرد به إلا هذا الحديث.
قلت: وفي ترجمته رواه العقيلي ثم قال: ولا يعرف إلا به، وقد روي عن النبي ﷺ بأسانيد جياد أنه قال: " اعفوا اللحى، واحفوا الشوارب " وهذه الرواية أولى.
وعمر هذا قال في " الميزان ": قال ابن معين: كذاب خبيث، وقال صالح جزرة:
كذاب، ثم ساق له هذا الحديث، لكن قال ابن عدي عقبه: وقد روى هذا عن أسامة غير عمر بن هارون، فلينظر فإنه خلاف ما قاله البخاري والعقيلي: إنه تفرد به عمر.
٢٨٩ - " من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ".
ضعيف.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (١٧٨ - من زوائده) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٦٧٤) وابن لال في " حديثه " (١١٦ / ١) وابن بشران في " الأمالي " (٢٠ / ٣٨ / ١) والبيهقي في " الشعب " وغيرهم من طريق أبي شجاع عن أبي طيبة عن ابن مسعود مرفوعا.
وهذا سند ضعيف، قال الذهبي: أبو شجاع نكرة لا يعرف، عن أبي طيبة، ومن أبو طيبة؟ عن ابن مسعود بهذا الحديث مرفوعا.
стр. 510
وقد أشار بهذا الكلام إلى أن أبا طيبة نكرة لا يعرف، وصرح في ترجمته بأنه مجهول.
ثم إن في سند الحديث اضطرابا من وجوه ثلاثة بينها الحافظ ابن حجر في " اللسان " في ترجمة أبي شجاع هذا فليراجعه من شاء، وفي " فيض القدير " للمناوي: وقال الزيلعي تبعا لجمع: هو معلول من وجوه: أحدها: الانقطاع كما بينه الدارقطني وغيره.
الثاني: نكارة متنه كما ذكره أحمد.
الثالث: ضعف رواته كما قاله ابن الجوزي.
الرابع: اضطرابه، وقد أجمع على ضعفه أحمد وأبو حاتم وابنه والدارقطني والبيهقي وغيرهم.
وقال المناوي في " التيسير ": والحديث منكر.
٢٩٠ - " من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا، ومن قرأ كل ليلة ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ لقي الله يوم القيامة ووجهه في صورة القمر ليلة البدر ".
موضوع.
رواه الديلمي من طريق أحمد بن عمر اليمامي بسنده إلى ابن عباس رفعه.
стр. 511
ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (١٧٧) وقال: أحمد اليمامي كذاب.
٢٩١ - " من قرأ سورة الواقعة وتعلمها لم يكتب من الغافلين، ولم يفتقر هو وأهل بيته ".
موضوع.
أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (٢٧٧) من رواية أبي الشيخ بسنده عن عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس رفعه.
وقال السيوطي: عبد القدوس بن حبيب متروك.
قلت: وقال عبد الرزاق: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله: كذاب إلا لعبد القدوس وقد صرح ابن حبان بأنه كان يضع الحديث.
стр. 512
٢٩٢ - " أما ظلمة الليل وضوء النهار فإن الشمس إذا سقطت تحت الأرض فأظلم الليل لذلك وإذا أضاء الصبح ابتدرها سبعون ألف ملك وهي تقاعس كراهية أن تعبد من دون الله حتى تطلع فتضيء فيطول النهار بطول مكثها فيسخن الماء لذلك، وإذا كان الصيف قل مكثها فبرد الماء لذلك، وأما الجراد فإنه نثرة حوت في البحر يقال له:
الإيوان، وفيه يهلك.
стр. 513
وأما منشأ السحاب فإنه ينشأ من قبل الخافقين، ومن بين الخافقين تلجمه الصبا والجنوب ويستدبره الشمال والدبور، وأما الرعد فإنه ملك بيده مخراق يدني القاصية، ويؤخر الدانية، فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت، وأما ما للرجل من الولد وما للمرأة فإن للرجل العظام والعروق والعصب، وللمرأة اللحم والدم والشعر، وأما البلد الأمين فمكة ".
باطل.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ١٨٨ / ٢ / ٧٨٩١) من طريق محمد بن عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو عمران الحراني يوسف بن يعقوب أخبرنا ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن خزيمة بن ثابت وليس بالأنصاري قال: يا رسول الله أخبرني عن ضوء النهار وظلمة الليل وعن حر الماء في الشتاء وعن برده في الصيف، وعن البلد الأمين، وعن منشأ السحاب، وعن مخرج الجراد، وعن الرعد والبرق وعما للرجل من الولد وما للمرأة فقال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الطبراني: لم يروه عن ابن جريج إلا أبو عمران الحراني، تفرد به محمد بن عبد الرحمن السلمي.
قلت: هو مجهول كشيخه، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه يوسف بن يعقوب أبو عمران ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته ولم ينقل تضعيفه عن أحد.
قلت: روايته مثل هذا الحديث كافية في تضعيفه فقد قال الذهبي في
стр. 514
ترجمته: إنه خبر باطل، والراوي عنه مجهول واسمه محمد عبد الرحمن السلمي، وأقره الحافظ في " اللسان ".
٢٩٣ - " وكل بالشمس تسعة أملاك يرمونها بالثلج كل يوم، لولا ذلك ما أتت على شيء إلا أحرقته ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٢٣٠ / ٢) وعنه ابن الجوزي في " الواهيات " (١ / ٣٤) والطبراني في " الكبير " (٨ / ١٩٧ / ٧٧٠٥) وأبو حفص الكناني في " الأمالي " (١ / ٩ / ٢) والحافظ أبو محمد السراج القاريء في " الفوائد المنتخبة " (١ / ١٢٥ / ١) وأبو عمرو السمرقندي في " الفوائد المنتقاة " (٧١ / ١) والخطيب في " الموضح " (٢ / ٧٩، ١٦٥، ١٦٦ / ١) ، عن عفير بن معدان عن سليمان بن عامر الخبائري عن أبي أمامة مرفوعا، وقال القاري وابن عدي وتبعه ابن الجوزي: حديث غريب لا أعلم رواه غير عفير بن معدان.
قلت: وهو ضعيف جدا كما قال الهيثمي (٨ / ١٣١) بعد أن عزا هذا الحديث لرواية الطبراني، وكذلك عزاه السيوطي في " الجامع " وقال المناوي بعد أن حكى عن الهيثمي تضعيف عفير المذكور: وتعصيب الجناية برأس عفير وحده يوهم أنه ليس فيه من يحمل عليه سواه والأمر بخلافه، ففيه مسلمة بن علي الخشني قال في " الميزان ": واه، تركوه، واستنكروا حديثه، ثم ساق له أخبارا هذا منها، وقال ابن الجوزي: لا يرويه غير مسلمة، وقد قال يحيى: ليس بشيء، والنسائي: متروك.
قلت: لكن بعض طرقه سالم من مسلمة، فالتعصيب في محله.
وهذا الحديث مع ضعفه الشديد إسنادا فإني لا أشك أنه موضوع متنا، إذ
стр. 515
ليس عليه لوائح كلام النبوة والرسالة، بل هو أشبه بالإسرائيليات.
ويؤيد وضعه مخالفته لما ثبت في علم الفلك أن السبب في عدم حرق الشمس لما على وجه الأرض إنما هو بعدها عن الأرض بمسافات كبيرة جدا يقدرونها بمئة وخمسين مليون كيلومتر تقريبا كما في كتاب " علم الفلك " للأستاذ طالب الصابوني الذي يدرس في الصف الحادي عشر.
ثم رأيت الحديث رواه أبو العباس الأصم في " حديثه " (٣ / ١٤٥ / ١) (رقم ٧٧ من نسختي) موقوفا على أبي أمامة فقال: حدثنا أبو عتبة حدثنا بقية حدثنا أبو عائذ المؤذن حدثني سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: فذكره موقوفا عليه، وإسناده ضعيف، والوقف هو الأشبه، والله أعلم.
٢٩٤ - " الأرض على الماء، والماء على صخرة، والصخرة على ظهر حوت يلتقي حرفاه بالعرش، والحوت على كاهل ملك قدماه في الهواء ".
موضوع.
ذكره الهيثمي (٨ / ١٣١) من حديث ابن عمر مرفوعا ثم قال: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن أحمد يعني ابن شبيب وهو ضعيف.
قلت: لم أره في " الميزان " ولا في " اللسان " ولا في غيرهما من كتب الرجال فلعله تحرف اسمه على الطابع، والظاهر أنه من الإسرائيليات كالذي قبله.
ثم رأيت الحديث رواه ابن عدي (١٧٥ / ١) من طريق محمد بن حرب عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة - كثير بن مرة - عن ابن عمر مرفوعا، وقال:
سعيد بن سنان الحمصي عامة ما يرويه وخاصة عن أبي الزاهرية غير محفوظة.
стр. 516
قلت: وهو ضعيف جدا بل قال فيه الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة.
وساق له الذهبي في " الميزان " أحاديث هذا منها.
ثم رأيت له طريقا أخرى، أخرجها ابن منده في " التوحيد " (٢٧ / ٢) عن عبد الله بن سليمان الطويل عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمر مرفوعا، وقال: هذا إسناد متصل مشهور.
قلت: لكن دراجا ذومناكير، وقد سبق له بعض مناكيره، وعبد الله بن سليمان الطويل سيء الحفظ فلعله أخطأ هو أو شيخه في سنده فرفعه وهو موقوف، ومما يؤيد أن الصواب وقفه أن ابن منده رواه (٥ / ١ - ٢، ٢٨ / ٢) عن ابن عباس موقوفا عليه دون ذكر الملك وسنده صحيح، فهذا يؤيد أن الحديث من الإسرائيليات.
ثم وقفت على إسناد البزار بواسطة " كشف الأستار " (٢ / ٤٤٩ / ٢٠٦٦) للهيثمي قال البزار: حدثنا عبد الله بن أحمد يعني ابن شبيب حدثنا أبو اليمان حدثنا سعيد بن سنان به مثل رواية ابن عدي المتقدمة، وقال البزار: علته سعيد بن سنان.
قلت: فتكشفت لي الحقائق التالية:
الأولى: أن الهيثمي غفل عن العلة القادحة في هذا الإسناد، مع تصريح البزار بها وهي سعيد بن سنان لأنه متهم كما تقدم.
الثانية: أنه تحرف على الهيثمي في الكتابين " المجمع " و" الكشف " اسم جد عبد الله بن أحمد فقال: ابن شبيب، وإنما هو ابن شَبَّويه كذلك وقع في كثير من
стр. 517
الأحاديث التي رواها البزار من طريقه وهاك أرقام بعضها من المجلد الأول من " الكشف " (٢٩ و٥٣ و٥٠٨ و٥٣٧ و٦٢١ و٧٦٢ و٧٨٢ و٨٥٩ و٨٩٢ و٩٤٨ و١٠٤٩) والرقم الأول فيها بهذا السند عينه، وإعلال البزار إياه بسعيد نفسه.
الثالثة: لا يوجد في الرواة عبد الله بن أحمد بن شبيب، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وإنما فيهم عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي فتوهم الهيثمي أنه هو فضعفه وهو حري بذلك وهو من شيوخ البزار أيضا في عدة أحاديث أخرى كالأحاديث (١٧٣ و٢٤٧ و٤١٧) ولوفرض أنه هو صاحب هذا الحديث لم يجز إعلاله به لأنه متابع عند ابن عدي كما تقدم، وأما ابن شبويه فهو في " ثقات ابن حبان " (٨ / ٣٦٦) وقال: مستقيم الحديث.
٢٩٥ - " من قرأ قل هو الله أحد مئتي مرة غفرت له ذنوب مئتي سنة ".
منكر.
رواه ابن الضريس في " فضائل القرآن " (٣ / ١١٣ / ١) والخطيب (٦ / ١٨٧) وابن بشران (ج ١٢ ق ٦٢ وجه ١) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٢ / ٣٥ / ١ - ٢) من طريق الحسن بن أبي جعفر الجعفري حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك مرفوعا.
وهذا سند ضعيف جدا الحسن بن جعفر الجعفري قال الذهبي: ضعفه أحمد والنسائي، وقال البخاري والفلاس: منكر الحديث، ومن بلاياه
стр. 518
هذا الحديث.
قلت: إلا أنه لم يتفرد به فقال السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٣٩) : أخرجه ابن الضريس في " فضائل القرآن " والبيهقي في " شعب الإيمان " من طريق الحسن بن أبي جعفر به، وأخرجه البزار من طريق الأغلب بن تميم عن ثابت عن أنس، وقال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحسن بن أبي جعفر والأغلب وهما متقاربان في سوء الحفظ، وأخرجه ابن الضريس والبيهقي من طريق صالح المري عن ثابت عن أنس.
قلت: وصالح هذا هو ابن بشير الزاهد، قال البخاري والفلاس أيضا: منكر الحديث.
والخلاصة أن هذه الطرق الثلاث شديدة الضعف فلا ينجبر بها ضعف الحديث، على أن معناه مستنكر عندي جدا لما فيه من المبالغة، وإن كان فضل الله تعالى لا حد له والله أعلم.
تنبيه: لم أر الحديث في " كشف الأستار "، ولا في " مجمع الزوائد "، والله أعلم.
٢٩٦ - " إن الله ليس بتارك أحدا من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلا غفر له ".
موضوع.
رواه الخطيب (٥ / ٩١) وعنه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ١٩٠) من طريق سلام الطويل عن زياد بن ميمون عن أنس مرفوعا.
وهذا إسناد موضوع سلام الطويل اتهمه غير واحد بالكذب والوضع.
стр. 519
وشيخه زياد بن ميمون وضاع باعترافه.
ومن هذا الوجه أورده، وقال ابن الجوزي ما ملخصه: لا يصح، سلام متروك، وزياد كذاب.
وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٠١) بقوله:
قلت: له طريق آخر، ثم ساق الحديث الآتي وهو موضوع أيضا فلم يصنع شيئا! وهو على الراجح نفس الطريق الأولى، كما سترى.
٢٩٧ - " إن الله ليس بتارك أحدا من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له ".
موضوع.
رواه الطبراني في " الأوسط " (٤٨ ـ ٤٩ من زوائده) وابن الأعرابي في " معجمه " (١٤٧) وابن بشران في " الأمالي " (٢٤ / ٢٩٠) عن المفضل بن فضالة عن أبي عروة البصري عن زياد أبي عمار - وقال ابن الأعرابي: زياد بن ميمون - عن أنس بن مالك مرفوعا وقال الطبراني: لا يروى إلا بهذا الإسناد، وأبو عروة عندي معمر، وأبو عمار: زياد النميري، كذا قال، وفيه نظر في موضعين:
الأول: زياد النميري هو ابن عبد الله البصري، لم أجد من كناه أبا عمار، بخلاف زياد بن ميمون فقد كنوه بأبي عمار، وقال ابن معين في النميري: ضعيف، وقال في موضوع آخر: ليس به بأس قيل له: هو زياد أبو عمار؟ قال: لا، حديث أبي عمار ليس بشيء.
فقد فرق هذا الإمام بين زياد بن عبد الله النميري وبين زياد أبي عمار، فضعف
стр. 520
الأول تضعيفا يسيرا، وضعف أبا عمار جدا، فثبت أنه غير النميري، وإنما هو ابن ميمون كما صرحت بذلك رواية ابن الأعرابي وهو وضاع باعترافه كما سبق مرارا قال الذهبي: زياد بن ميمون الثقفي الفاكهي عن أنس، ويقال له زياد أبو عمار البصري، وزياد بن أبي حسان، يدلسونه لئلا يعرف في الحال، قال ابن معين:
ليس يسوى قليلا ولا كثيرا، وقال يزيد بن هارون: كان كذابا، ثم ساق له أحاديث مناكير، هذا أحدها.
والثاني: قوله: إن أبا عروة البصري، هو معمر يعني ابن راشد الثقة شيخ عبد الرزاق، فإن هذا وإن كان يكنى أبا عروة فإني لم أجد ما يؤيد أنه هو في هذا السند، وصنيع الحافظين الذهبي والعسقلاني يشير إلى أنه ليس به فقالا في
" الميزان " و" اللسان ": أبو عروة عن زياد بن فلان مجهول، وكذلك شيخه.
قلت: شيخه هو زياد بن ميمون الكذاب كما سبق آنفا فلعل أبا عروة كان يدلسه فيقول: زياد بن فلان، كما قال في هذا الحديث: زياد أبي عمار لكي لا يعرف، فإذا صح هذا فهو كاف عندنا في تجريح أبي عروة هذا، والله أعلم.
ثم وجدت ما يؤيد أن الحديث حديث زياد بن ميمون، فقد أخرجه الواحدي في " تفسيره " (٤ / ١٤٥ / ١) عن عثمان بن مطر عن سلام بن سليم عن زياد بن ميمون عن أنس، لكن سلام هذا وهو المدائني كذاب أيضا وعثمان بن مطر ضعيف، لكن رواه ابن عساكر (١١ / ٥٠ / ٢) من طريق عثمان بن سعيد الصيداوي، أخبرنا سليم بن
صالح عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبي عمار به.
стр. 521
وأخرجه الديلمي (٤ / ١٨٩) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن سلام بن سلم عن زياد الواسطي عن أنس.
قلت: وابن الفضل هذا متروك وسلام بن سلم هو ابن سليم نفسه وزياد الواسقي هو ابن ميمون ذاته وقد أورده بحشل في " تاريخ واسط " (٥٨ ـ ٥٩) .
وبالجملة فإن مدار الحديث على أبي عمار وهو زياد بن ميمون وهو كذاب.
٢٩٨ - " سبحان الله ماذا تستقبلون، وماذا يستقبل بكم؟ قالها ثلاثا، فقال عمر:
يا رسول الله وحي نزل أو عدوحضر؟ قال: لا، ولكن الله يغفر فى أول ليلة من رمضان لكل أهل هذه القبلة، قال: وفي ناحية القوم رجل يهز رأسه يقول: بخ بخ فقال له النبي ﷺ : كأنك ضاق صدرك مما سمعت؟ قال: لا والله يا رسول الله ولكن ذكرت المنافقين، فقال النبي ﷺ : إن المنافق كافر، وليس لكافر في ذا شيء ".
منكر.
رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٧ / ١ من زوائده) وأبو طاهر الأنباري في " مشيخته " (١٤٧ / ١ - ٢) وابن فنجويه في " مجلس من الأمالي في فضل رمضان " (٣ / ٢ - ٤ / ١) والواحدي في " الوسيط " (١ / ٦٤ / ١) والدولابي في " الكنى " (١ / ١٠٧) عن عمرو بن حمزة القيسي أبي أسيد حدثنا أبو الربيع خلف عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ لما حضر شهر رمضان قال: فذكره وقال الطبراني: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد تفرد به عمرو.
ومن هذا الوجه رواه البيهقي في " شعب الإيمان " كما في " اللآليء المصنوعة "
стр. 522
(٢ / ١٠١) للسيوطي، أورده شاهدا للحديث الذي قبله وسكت عليه! وليس بشيء، فإن عمرو بن حمزة هذا ضعفه الدارقطني وغيره، وقال البخاري والعقيلي:
لا يتابع على حديثه، ثم ساق له العقيلي حديثين هذا أحدهما ثم قال: لا يتابع عليهما، وخلف أبو الربيع مجهول، وهو غير خلف بن مهران وقد فرق بينهما البخاري وكذا ابن أبي حاتم، فقد ترجم لابن مهران أولا، ووثقه، ثم ترجم لأبي الربيع ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ثم رأيت ابن خزيمة قد أشار لتضعيف هذا الحديث، فقد ذكره المنذري في " الترغيب " (٢ / ٦٣) ثم قال: رواه ابن خزيمة في " صحيحه " والبيهقي، وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر فإني لا أعرف خلفا أبا الربيع بعدالة ولا جرح ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي دونه.
قال المنذري: قد ذكرهما ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهما جارحا.
قلت: فكان ماذا؟ ! فإنه لم يذكر فيه توثيقا أيضا، فمثل هذا أقرب إلى أن يكون مجهولا عند ابن أبي حاتم من أن يكون ثقة عنده وإلا لما جاز له أن يسكت عنه ويؤيد هذا قوله في مقدمة الجزء الأول (ق ١ ص ٣٨) : على أنا ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روى عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله، فهذا نص منه على أنه لا يهمل الجرح والتعديل إلا لعدم علمه بذلك، فلا يجوز أن يتخذ سكوته عن الرجل توثيقا منه له كما يفعل ذلك بعض أفاضل عصرنا
стр. 523
من المحدثين، وجملة القول: أن هذا الحديث عندي منكر لتفرد هذين المجهولين به.
٢٩٩ - " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبده لم يعذبه أبدا، ولله فى كل ليلة ألف ألف عتيق من النار ".
موضوع.
رواه ابن فنجويه في " مجلس من الأمالي في فضل رمضان " وهو آخر حديث فيه، وأبو القاسم الأصبهاني في " الترغيب " (ق ١٨٠ / ١) عن حماد بن مدرك ﴿الفسنجاني﴾ حدثنا عثمان بن عبد الله أنبأنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا، ومن هذا الوجه رواه الضياء المقدسي في " المختارة " (١٠ / ١٠٠ / ١) وله عنده تتمة ثم قال: عثمان بن عبد الله الشامي متهم في روايته.
وكذلك أورده ابن الجوزي بتمامه في " الموضوعات " (٢ / ١٩٠) ، ثم قال ما ملخصه: موضوع، فيه مجاهيل، والمتهم به عثمان، يضع.
وأقره السيوطي في " اللآليء " (٢ / ١٠٠ - ١٠١) .
والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (٢ / ٦٨ / ٦٩) من رواية الأصبهاني فقط مصدرا بقوله: وروى ... مشيرا بذلك إلى أنه ضعيف أو
стр. 524
موضوع، فكتبت هذا التحقيق لرفع الاحتمال الأول وتعيين أن الحديث موضوع لكي لا يغتر من لا علم عنده بإشارة المنذري المحتملة فيروي الحديث عملا بما زعموه أنه من قواعد الحديث وهو أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال! فينسب بسبب ذلك إلى النبي ﷺ ما لم يقل! .
٣٠٠ - " من قرأ قل هو الله أحد مئتي مرة كتب الله له ألفا وخمس مئة حسنة، إلا أن يكون عليه دين ".
موضوع.
أخرجه ابن عدي (١ / ٨٤٨ ـ ٨٤٩) ، وعنه البيهقي في " الشعب " (١ / ٢ / ٣٥ /٢) والخطيب (٦ / ٢٠٤) من طريق أبي الربيع الزهراني حدثنا حاتم بن ميمون عن ثابت عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا حاتم هذا قال ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٧٠) : منكر الحديث على قلته، يروي عن ثابت ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وهو الذي يروي عن ثابت عن أنس رفعه: " من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ... " الحديث.
وقال البخاري: روى منكرا، كانوا يتقون مثل هؤلاء المشايخ.
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٤٤) من طريق الخطيب ثم قال: موضوع، حاتم لا يحتج به بحال.
стр. 525
فتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٣٨) بأن الترمذي ومحمد بن نصر أخرجاه من طريقه بلفظ آخر، وهذا تعقب لا طائل تحته كما هو بين، واللفظ المشار إليه هو: " من قرأ كل يوم مئتي مرة ﴿قل هو الله أحد﴾ محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين ".
أخرجه الترمذي (٤ / ٥٠) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٦٦) من طريق محمد ابن مرزوق حدثني حاتم بن ميمون عن ثابت عن أنس مرفوعا، وقال الترمذي: هذا حديث غريب أي ضعيف ولذا قال ابن كثير في " تفسيره " (٤ / ٥٦٨) : إسناده ضعيف.
قلت: حاتم لا يحل الاحتجاج به بحال كما قال ابن حبان، وأورد ابن الجوزي حديثه هذا في " الموضوعات " باللفظ الذي قبله والطريق واحدة.
ورواه الدارمي (٢ / ٤٦١) من طريق محمد الوطاء عن أم كثير الأنصارية عن أنس مرفوعا بلفظ: " ... خمسين مرة غفر له ذنوب خمسين سنة ".
قلت: وأم كثير هذه لم أعرفها وكذا الراوي عنها محمد الوطاء، وفي " التفسير "، محمد العطار من رواية أبي يعلى، وقال ابن كثير: إسناده ضعيف.
وقد روى من طرق أخرى عن ثابت به بلفظ: " غفرت له ذنوب مئتي سنة ".
وهو منكر كما تقدم قريبا رقم (٢٩٥) .
стр. 526
٣٠١ - " من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ في مرضه الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٥٤ / ٢ / ٥٩١٣) وأبو نعيم (٢ / ٢١٣) من طريق أبي الحارث نصر بن حماد البلخي قال: حدثنا مالك بن عبد الله الأزدي قال: حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير العنبري عن أبيه مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، المتهم به نصر هذا، وقد تفرد به، كما قال الطبراني، قال ابن معين: كذاب، وشيخه مالك بن عبد الله الأزدي لم أعرفه.
стр. 527
٣٠٢ - " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ".
موضوع.
ومثله:
стр. 528
٣٠٣ - " كنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين ".
موضوع.
ذكر هذا والذي قبله السيوطي في ذيل " الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٠٣) نقلا عن ابن تيمية، وأقره، وقد قال ابن تيمية في رده على البكري (ص ٩) : لا أصل له، لا من نقل ولا من عقل، فإن أحدا من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل، فإن آدم ﵇ لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء
стр. 529
وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد، ثم هؤلاء الضلال يتوهمون أن النبي ﷺ كان حينئذ موجودا، وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة، مثل حديث فيه أنه كان نورا حول العرش، فقال: يا جبريل أنا كنت ذلك النور، ويدعي أحدهم أن النبي ﷺ كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل.
ويشير بقوله: " وإنما كان بين الروح والجسد " إلى أن هذا هو الصحيح في هذا الحديث ولفظه: " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " وهو صحيح الإسناد كما بينته في " الصحيحة " (١٨٥٦) ، وقال الزرقاني في " شرح المواهب " (١ / ٣٣) بعد أن ذكر الحديثين: صرح السيوطي في " الدرر " بأنه لا أصل لهما، والثاني من زيادة العوام، وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن تيمية، فأفتى ببطلان اللفظين وأنهما كذب، وأقره في " النور " (كذا ولعله " الذيل ") والسخاوي في " فتاويه " أجاب باعتماد كلام ابن تيمية في وضع اللفظين قائلا: وناهيك به اطلاعا وحفظا، أقر له المخالف والموافق، قال: وكيف لا يعتمد كلامه في مثل هذا وقد قال فيه الحافظ الذهبي: ما رأيت أشد استحضارا للمتون وعزو ها منه، وكأن السنة بين عينيه وعلى طرف لسانه، بعبارة رشيقة وعين مفتوحة.
٣٠٤ - " ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه ".
منكر.
رواه الترمذي (٣ / ١٥٢) وأبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (١ / ١٠٦ / ١ - ٢) وعنه البيهقي في " الآداب " (٥٧ / ٥٣) والعقيلي (٤٥٥) وأبو
стр. 530
الحسن النعالي في " جزء من حديثه " (١٢٤ - ١٢٥) وابن بشران في " الأمالي " (١٨ /٦ / ١، ٢٢ / ٦٠ / ١) والقطيعي في " جزء الألف دينار " (٣٥ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٨٥) وزاهر الشحامي في " السباعيات " (٧ / ١٢ /٢) وأبو بكر بن النقور في " الفوائد " (١ / ١٤٩ / ١) وابن شاذان في " المشيخة الصغرى " (٥٣ / ٢) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٢٧٧ / ١) وعبد الله العثماني الديباجي في " الأمالي " (١ / ٥٦ / ١) وابن عساكر في تاريخه (١٤ / ٢٤٩ / ٢) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٣ / ١) كل هؤلاء أخرجوه عن يزيد بن بيان المعلم عن أبي الرحال عن أنس مرفوعا، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ: يزيد ابن بيان.
وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.
قلت: وهو ضعيف، قال الذهبي في " الميزان ": قال الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: فيه نظر، ثم ساق له هذا الحديث وقال: قال ابن عدي: هذا منكر.
قلت: وشيخه أبو الرحال نحوه، قال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث، وقال البخاري: عنده عجائب، وقد أشار لضعفه ابن النقور فقال عقب الحديث:
следующие страницы →