← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

"حديث علي بن حجر" (٤/ ١٨٨/ ٢) ، وابن حبان (٧٤٧) ، وأحمد (٢/ ١١٠و٢٧٣و٣٣٣و٤٠٨و٤٤٤) عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالساً مع ابن عمر في السوق ومعه سلمة بن الأزرق جالس إلى جنبه، فمر بجنازة يتبعها بكاء، فقال ابن عمر: لو ترك أهل هذا الميت البكاء عليه لكان خيراً لميتهم، قال سلمة بن الأزرق: يا أبا عبد الرحمن أتقول هذا؟ قال: نعم؛ أقوله، قال: فإني سمعت أبا هريرة ومات ميت من آل مروان فاجتمع النساء يبكين عليه، قال مروان: قم يا عبد الملك فانههن أن يبكين، قال أبو هريرة: دعهن يا عبد الملك؛ فإنه مات ميت من آل رسول الله ﷺ فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر بن الخطاب ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. فقال ابن عمر: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال: نعم؛ قال يأثره عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال: فالله ورسوله أعلم. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير سلمة بن الأزرق؛ قال الذهبي: "لا يعرف". قلت: وقد سقط من الإسناد عند بعضهم، ومنهم الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٨١) ، فجرى على ظاهره، فقال: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!! ٣٦٠٤ - (دم عمار ولحمه؛ حرام على النار أن تأكله أو تمسه) . ضعيف رواه البزار (٣/ ٥١) ، وابن عساكر (١٢/ ٣١٤/ ١) عن عبيد بن حماد: أخبرنا عطاء بن مسلم الخفاف، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أوس بن أوس قال: كنت عند علي، فسمعته يقول: ... فذكره مرفوعاً.

стр. 4832

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق هو السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله؛ مدلس وقد عنعنه. وعطاء بن مسلم الخفاف؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء كثيراً". وعبيد بن حماد لم أعرفه، لكن الظاهر أنه لم يتفرد به؛ فقد قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٩٥) : "رواه البزار [٣/ ٢٥١/ ٢٦٨٤] ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر". قلت: ولعل البعض الذي أشار إليه هو الخفاف المذكور، فإذا كان كذلك فضعفه يضر كما يستفاد من حكم الحافظ السابق عليه.والله أعلم. والحديث لم أره في "زوائد البزار"، ونسخته سيئة؛ فيها بياضات كثيرة. والله أعلم. ثم طبع بعد ذلك "كشف الأستار عن زوائد البزار" للهيثمي، فإذا هو فيه (٣/ ٢٥١/ ٢٦٨٤) من الطريق نفسها، وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى أبو إسحاق عن أوس شيئاً وهم فيه، عطاء لم يكن بالحافظ، وليس به بأس". ومنه تبينت أن طريق البزار لا تختلف عن طريق الطبراني، وأن عبيد بن حماد الذي لم أعرفه؛ سببه أن اسم أبيه محرف من (جناد) ، وعبيد بن جناد، قال أبو حاتم: "صدوق". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٣٢) .

стр. 4833

٣٦٠٥ - (دوروا مع القرآن حيثما دار) . ضعيف رواه الواحدي في "الأوسط" (١/ ٢٢١/ ١) عن آدم بن موسى بن عمران الدلاهنجي: حدثنا أبو محمد جعفر بن علي الخوارزمي: حدثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر العلوي: حدثنا عمي موسى بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن أبي سهيل بن مالك، عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ موسى بن جعفر الظاهر أنه ابن إبراهيم الجعفري، قال العقيلي: "في حديثه نظر". ومن دونه لم أعرفهم. وأخرجه الحاكم (٢/ ١٤٨) من طريق مسلم الأعور، عن خالد العرني، عن حذيفة مرفوعاً. وسكت عليه، وقال الذهبي: "قلت: مسلم بن كيسان تركه أحمد وابن معين".

стр. 4834

٣٦٠٦ - (دين المرء عقله، ومن لا عقل له لا دين له) . باطل أخرجه الديلمي (٢/ ١٤٣) عن أبي الشيخ معلقاً، عن عمير بن عمران: حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا حديث باطل؛ آفته عمير بن عمران؛ وهو الحنفي؛ قال ابن عدي: "حدث بالبواطيل". وابن جريج وأبو الزبير؛ مدلسان.

стр. 4835

وأخرجه ابن النجار من طريق نصر بن طريف، عن ابن جريج به؛ إلا أنه قال: "قوام" بدل "دين". وقد مضى برقم (٣٧٠) . ٣٦٠٧ - (الدار حرم، فمن دخل عليك حرمك؛ فاقتله) . ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٦) ، والبيهقي (٨/ ٣٤١) عن محمد بن كثير السلمي، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن عبادة بن الصامت مرفوعاً. وقال البيهقي: "قال أبو أحمد بن عدي: "محمد بن كثير السلمي منكر الحديث". وقد روي بإسناد آخر ضعيف عن يونس بن عبيد. وهو إن صح؛ فإنما أراد - والله أعلم - أنه يأمره بالخروج، فإن لم يخرج فله ضربه، وإن أتى الضرب على نفسه".

стр. 4836

٣٦٠٨ - (الداعي والمؤمن في الأجر شريكان، والقارىء والمستمع في الأجر شريكان، والعالم والمتعلم في الأجر شريكان) . موضوع رواه الديلمي (٢/ ١٤٧) عن إسماعيل الشامي، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته إسماعيل هذا، وهو ابن أبي زياد الشامي؛ واسم أبيه مسلم، قال الدارقطني: "متروك، يضع الحديث"، كذا في "الميزان" و "اللسان"؛ إلا أنه سقط منه لفظ "يضع". وقال في "الضعفاء": "كذاب".

стр. 4837

وجويبر بن سعيد؛ متروك. ٣٦٠٩ - (الدعاء مفتاح الرحمة، والوضوء مفتاح الصلاة، والصلاة مفتاح الجنة) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ١٤٦) عن محمد بن علي بن الحسين الهمذاني: حدثنا محمد بن عبيد: حدثنا عبد الله بن عبيد الله المقري: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من دون ابن جريج لم أعرفهم؛ غير الهمذاني؛ أورده الذهبي في "الميزان"، وقال: "قال الإدريسي: كان يجازف في الرواية في آخر أيامه". وذكر الحافظ في "اللسان" عن الخطيب أنه بغدادي ومن كبار الصوفية. ولم أجد ترجمته في "تاريخه"، فلعلها مما سقط من النسخة المطبوعة منه.

стр. 4838

٣٦١٠ - (الدعاء يرد البلاء) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ١٤٧) عن أبي الشيخ معلقاً، عن السري بن سليمان، عن الرجاجي، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الرجاجي لم أعرفه، ولا أدري إلى أي شيء نسبته، ولعل في الأصل تحريفاً. وكذلك لم أعرف السري بن سليمان هذا.

стр. 4839

٣٦١١ - (الدنيا كلها سبعة أيام من أيام الآخرة، وذلك قول الله تعالى: (وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون)) . موضوع أخرجه ابن شاهين في "رباعياته" (ق١٧٢/ ١) ، وأبو عبد الله الفلاكي في "الفوائد" (٨٨/ ٢) ، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٩٩) ، والديلمي من طريق أبي الشيخ (٢/ ١٤٩) ؛ كلهم عن عمر بن يحيى بن نافع قال: حدثنا العلاء بن زيدل، عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته العلاء بن زيدل؛ قال ابن المديني: "كان يضع الحديث". وقال ابن حبان: "روى عن أنس نسخة موضوعة، لا يحل ذكره إلا تعجباً". وقال البخاري: "منكر الحديث". وعمر بن يحيى بن نافع؛ لم أعرفه. والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق ابن عدي، ثم قال: "موضوع، والمتهم به العلاء بن زيدل". وتعقبه السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٤٤٣) بأن له شواهد، وتبعه على ذلك ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٧٩-٣٨٠) ، وليس بشيء؛ كما سيأتي التحقيق فيما ذكره. والحديث أورده الحافظ السخاوي في "القتاوى الحديثية" (ق١٩٣/ ١) من رواية الديلمي، ثم قال: "لا يصح". ثم ذكر نحوه عن ابن عباس موقوفاً، ثم قال:

стр. 4840

"لا يصح أيضاً، وبه جزم ابن كثير، قال: وكذا كل حديث ورد فيه تحديد وقت يوم القيامة على التعيين؛ لا يثبت إسناده". قلت: ومن ذلك ما روى ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ١١٤-١١٥) ، والديلمي (٢/ ١٤٩) ، وكذا الطبراني، وأبو نعيم في "المعرفة"، وأبو علي ابن السكن كما في "الفتاوى الحديثية" (ق٩٣/ ١) للحافظ السخاوي من طريق سليمان بن عطاء القرشي الحراني، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن ابن زمل مرفوعاً؛ قال في حديث طويل: "النيا سبعة آلاف سنة، بعثت - أو قال: أنبأنا - في آخرها ألفاً". قال السخاوي: "ولكن ابن عطاء هذا منكر الحديث، بل قال ابن حبان: إنه يروي الموضوعات. وقال: ابن زمل لا أعتمد على إسناد خبره هذا. مع أنه أثبت صحبته! وقال ابن السكن: إسناده ضعيف. وأما الذهبي؛ فإنه ذكر ابن زمل في "الميزان"، وقال: إنه لا يكاد يعرف، وليس بمعتمد. وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في (الموضوعات) ". قلت: وفي قوله: إن ابن حبان أثبت صحبة ابن زمل نظر؛ فقد نقل الحافظ ابن حجر في "اللسان" عنه أنه قال في "الثقات": "يقال: له صحبة". فهذا إلى نفي الصحبة عنه أقرب من إثباتها له كما لا يخفى. ولعل السخاوي لم يتنبه لقوله: "يقال"، فوقع في الإشكال.

стр. 4841

ثم وجدت الحافظ نفسه في "الإصابة" عن ابن حبان أنه قال: "عبد الله بن زمل له صحبة، لكن لا أعتمد على إسناد خبره". فالظاهر أن ابن حبان هو نفسه متردد فيه، فتارة يجزم بصحبته، وتارة يشك فيها. والله أعلم. وفي اسم ابن زمل ثلاثة أقوال ذكرها الحافظ في "الإصابة"، وقال: "الصواب منها أنه عبد الله". قلت: وابن الجوزي إنما أورد الحديث في "الموضوعات" من طريق العلاء عن أنس، فتعقبه السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٤٤٣) بطريق ابن زمل هذه، واقتصر على تضعيفها، وهي شر من ذلك؛ كما سلف بيانه من كلام الحافظ السخاوي، وبطريق أخرى نقلها من "تاريخ ابن عساكر" من طريق شقيق بن إبراهيم الزاهد، عن أبي هاشم الأبلي، عن أنس مرفوعاً بلفظ: "عمر الدنيا سبعة آلاف سنة"، وقال: "وأبو هاشم ضعيف". وهذا فيه تساهل لا يخفى على أهل العلم؛ فإن أبا هاشم هذا - واسمه كثير ابن عبد الله - قد قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال النسائي: "متروك الحديث". وهذا معناه أنه شديد الضعف، وعند البخاري في منتهى الضعف كما هو معلوم من أسلوبه، فمثل هذه الشواهد الشديدة الضعف لا ينقذ الحديث من الوضع.

стр. 4842

ثم استشهد السيوطي بحديث أبي هريرة، أخرجه الحكيم الترمذي من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد عنه. وقال: "وليث لين". قلت: وليث كان اختلط، ومع ذلك فما أظن السند إليه يصح. ثم ساق بعض الآثار الموقوفة عن ابن عباس وبعض التابعين، وصححه عن ابن عباس، وفي الاستدلال به على صحة الحديث نظر؛ لأنه موقوف، ومن المحتمل أن يكون ابن عباس تلقاه من بعض مسلمة أهل الكتاب، بل هذا هو الظاهر من بعض الطرق عنه؛ فروى الحافظ ابن منده: يحيى في "جزء من الأمالي" (ق٢٥٥/ ٢) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي بكر، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: "قالت [يهود] : إنما الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما يعذب الناس يوم القيامة بكل ألف سنة يوم من أيام الدنيا يوماً واحداً، وإنما هي سبعة أيام! فأنزل الله (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة) ، فأخبر الله تعالى أن الثواب في الخير والشر معهم أبداً". وقال: "رواه أبو كريب عن يونس، ولم يذكر فيه: "فأخبرهم الله ... "، ورواه إبراهيم ابن سعد وغيره عن محمد بن إسحاق نحوه". قلت: وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤١٠) : حدثنا أبو كريب به؛ إلا أنه قال: "حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت" بدل "محمد ابن أبي بكر". وكذلك رواه (١٤١١) من طريق سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني

стр. 4843

محمد بن أبي محمد به؛ لكنه لم يقل "مولى زيد بن ثابت". قلت: فالظاهر أن ما في "الأمالي": "محمد بن أبي بكر" تحريف من بعض النساخ؛ فإني لم أجده هكذا في شيء من كتب الرجال، بل على الصواب ذكره في "التهذيب" و "الميزان" تبعاً لابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٨٨) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الذهبي: "لا يعرف". والحافظ: "مجهول". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وقد وجدت له طريقاً أخرى، عند الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١١١/ ٢) عن محمد بن حميد الرازي: أخبرنا سلمة بن الفضل: عن محد بن إسحاق، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس به؛ دون قوله: "فأخبر الله ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق. وضعف محمد بن حميد الرازي. وسلمة بن الفضل - وهو الأبرش -؛ قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ". والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣١٤) بهذه الرواية، لكن سقط من الطابع أو الناسخ عزوها للطبراني والكلام عليها. ومن هذا التخريج يتبين أن تصحيح السيوطي لحديث ابن عباس هذا الموقوف غير صحيح أيضاً. والله المستعان.

стр. 4844

ثم رجعت إلى رسالته العجيبة المسماة بـ "الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف"، فالتقطت منها الفوائد الآتيه: الأولى: أن حديث شقيق الزاهد المتقدم من رواية ابن عساكر هي من طريق أبي علي الحسين (الأصل: الحسن! وهو خطأ) بن داود البلخي: حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد ... فأقول: إن البلخي هذا متهم بالوضع؛ قال الخطيب في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٤) : "لم يكن ثقة؛ فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس، أكثرها موضوع". ثم ساق له حديثاً آخر (١) وقال: "إنه موضوع، رجاله كلهم ثقات؛ سوى الحسين بن داود". وقال الحاكم في "التاريخ": "روى عن جماعة لا يحتمل سنه السماع منهم؛ كمثل ابن المبارك وأبي بكر ابن عياش وغيرهما، وله عندنا عجائب يستدل بها على حاله". الفائدة الثانية: أن حديث ليث المتقدم أيضاً من رواية الحكيم الترمذي هو من طريق معلى (الأصل: يعلى! وهو خطأ أيضاً) بن هلال، عن ليث ... قلت: والمعلى هذا؛ قال الحافظ في "التقريب": "اتفق النقاد على تكذيبه". قلت: فسقط بهذا التحقيق صلاحية الاستشهاد بهذين الحديثين، وأنهما

стр. 4845

موضوعان كحديث الترجمة، فالعجب من السيوطي كيف استساغ الاستشهاد بهما، وفي إسناديهما الكذابان المذكوران، بل إنه طوى ذكرهما أصلاً في "اللآلي"، وسكت عن بيان حالهما في "الكشف"! الفائدة الثالثة: أن الواقع يشهد ببطلان هذه الأحاديث؛ فإن السيوطي قرر في الرسالة المذكورة بناء عليها وعلى غيرها من الأحاديث والآثار - وجلها واهية - أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمس مئة سنة، وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مئة وعشرين سنة! أقول: ونحن الآن في سنة (١٣٩١) ، فالباقي لتمام الخمس مائة إنما هو مئة سنة وتسع سنوات، وعليه تكون الشمس قد طلعت من مغربها من قبل سنتنا هذه بإحدى عشرة سنة على تقرير السيوطي، وهي لما تطلع بعد! والله تعالى وحده هو الذي يعلم وقت طلوعها، وكيف يمكن لإنسان أن يحدد مثل هذا الوقت المستلزم لتحديد وقت قيام الساعة، وهو ينافي ما أخبر الله تعالى من أنها لا تأتي إلا بغتة؛ كما في قوله : (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة، يسألونك كأنك حفي عنها، قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [الأعراف: ١٨٧] . ومع مخالفة هذه الأحاديث لهذه الآية وما في معناها، فهي مخالفة أيضاً لما ثبت بالبحث العلمي في طبقات الأرض وآثار الإنسان فيها أن عمر الدنيا مقدر بالملايين من السنين، وليس بالألوف! ٣٦١٢ - (الدنيا حلوة رطبة) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ١٤٨) من طريق الحاكم: حدثنا أبو جعفر

стр. 4846

الوراق: حدثنا عبد الله بن محمد بن يونس السمناني: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج: حدثنا زيد بن الحباب: حدثنا الثوري، عن الزبير بن عدي، عن مصعب ابن سعد، عن أبيه مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير السمناني هذا؛ فلم أعرفه. ومثله شيخ الحاكم أبو جعفر الوراق، وقد تتبعت شيوخ الحاكم الذين كنوا بهذه الكنية: "أبي جعفر" في "المستدرك" في المجلد الأول منه، فوجدت فيهم: ١- محمد بن صالح بن هانىء: ص ٤و١٨و٢٧و٣٥و٥٦و٧١و٧٥و٨٤و١٢٤و١٢٦و١٣٥و١٣٨و١٣٩و١٥١و١٦٥و١٧٥و١٨٥و١٩٠و٢٠٠و٢٠١و٢٠٥و٢١٦و٢٥٤و٢٦٠و٢٨٩و٢٩١و٢٩٥و٣٠١و٣٠٥و٣٠٩و٣٢٢و٣٥٤و٣٦٥و٣٧٨و٣٩٠و٤٠١و٤٠٤و٤١٢و٤١٣و٤١٧و٤٢٣و٤٣٦و٤٥٤و٤٦٤ - ٤٦٦و٤٧٥و٥٠١و٥١٢و٥١٣و٥٢٧و٥٣١و٥٤٠و٥٤١و٥٤٢و٥٤٤و٥٥٤و٥٥٩ - ٥٦١و٥٧٠و٥٧١و٥٧٤. ٢- أحمد بن عبيد الهمذاني الحافظ: ص ٢٨و٢٣٧و٣٧٢و٤٤٤و٥٥٠. ٣- محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي: ص ٦١و١٣٧و١٧٠و١٨١و١٨٩و٢١٦و٢٤٣و٢٩٧و٣١٣و٣٢٦و٤٦٢و٤٧٠و٥٢٥و٥٥٢و٥٥٦و٥٦٦. ٤- محمد بن أحمد بن سعيد الرازي (٦٥) . ٥- محمد بن علي بن رحيم الشيباني الكوفي: ص ١٦٣و١٩٩و٢٠٧و٢٠٨و٢٧٩و٤١٥و٤٢٨و٤٥٣و٤٨٦و٥١٠و٥٥٣و٥٥٨. ٦- عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن منصور البغدادي: ص ١٧٩و٣٢٦.

стр. 4847

قلت: فهؤلاء كل شيوخ الحاكم الذين رأيتهم في الجزء المذكور من "المستدرك"، ولكنهم لم يوصفوا بـ "الوراق" (ص٥٢٢) ، ولكنه لم يكنه مطلقاً، فقلت: لعله هو أبو جعفر الوراق شيخه في هذا الحديث، وسواء كان هو أو غيره، فيبدو لي أنه من شيوخه المستورين الذين لم يكثر عنهم، ولم يحتج بهم في "صحيحه: المستدرك"، والله أعلم. وقد صح الحديث بلفظ "خضرة" بدل "رطبة"، فانظر "الصحيحة" (١٥٩٢) . ٣٦١٣ - (من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً، أحداً صمداً، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن له كفواً أحد - عشر مرات، كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة) . ضعيف أخرجه الترمذي (٢/ ٢٥٩) ، وأحمد (٤/ ١٠٣) من طريق الخليل ابن مرة، عن الأزهر بن عبد الله، عن تميم الداري، عن رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث. قال محمد بن إسماعيل: هو منكر الحديث". قلت: وقول البخاري هذا يعني أنه في أشد درجات الضعف عنده، فاعلمه. وقال الحافظ في ترجمته من "التقريب": "ضعيف". وساق له الذهبي في ترجمته عدة أحاديث أنكرت عليه؛ هذا أحدها.

стр. 4848

٣٦١٤ - (الدنيا مسيرة خمس مئة سنة) . ضعيف رواه الديلمي (٢/ ١٤٩) عن إسحاق بن زريق بن سليمان: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الحراني: حدثنا يزيد بن عمرو، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن عمرو لم أعرفه، ولعله من الشيوخ المجهولين الذين أكثر من الرواية عنهم عثمان بن عبد الرحمن الحراني هذا؛ وهو الطرائفي؛ فقد قال الحافظ في ترجمته من "التقريب": "صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين". وإسحاق بن زريق، كذا الأصل، والظاهر أنه تحريف؛ ففي "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٢٢٠) . "إسحاق بن زيد بن عبد الكبير الخطابي، هو ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب الحراني. روى عن محمد بن سليمان بن أبي داود وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي وعمه سعيد بن عبد الكبير، سمع منه أبي بحران". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فالظاهر أنه هو صاحب هذا الحديث.

стр. 4849

٣٦١٥ - (..............................................) (١) .

стр. 4850

٣٦١٦ - (الدنيا لا تصفو لمؤمن، كيف وهي سجنه وبلاؤه) . ضعيف جداً رواه الديلمي (٢/ ١٤٨) عن ابن لال معلقاً، عن داود بن

стр. 4851

عبد الله، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح بن قيس، عن عامر بن عبد الله، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ صالح بن قيس لم أعرفه. وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي؛ متروك. وداود بن عبد الله هو أبو سليمان الجعفري المدني؛ صدوق ربما أخطأ. ٣٦١٧ - (الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد) . موضوع رواه الديلمي (٢/ ١٤٨) من طريق السلمي، عن محمد بن الحجاج الحضرمي: حدثنا السري بن حيان: حدثنا عباد بن عباد: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة مرفوعاً. قلت: هذا موضوع؛ آفته السلمي - وهو أبو عبد الرحمن الصوفي -؛ كان يضع الأحاديث للصوفية. والسري بن حيان؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٢٨٤) برواية ثقة آخر، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ومجالد - وهو ابن سعيد -؛ ليس بالقوي.

стр. 4852

٣٦١٨ - (الديك الأبيض الأفرق حبيبي، وحبيب حبيبي جبرائيل، يحرس بيته وستة عشر بيتاً من جيرته، أربعة عن اليمين، وأربعة عن الشمال، وأربعة من قدام، وأربعة من خلف) . موضوع رواه العقيلي في "الضعفاء" (٤٧) عن أحمد بن محمد بن أبي بزة

стр. 4853

قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم قال: حدثنا الربيع ابن صبيح، عن الحسن، عن أنس مرفوعاً. وقال: "أحمد هذا منكر الحديث، ويوصل الأحاديث". وهو أحمد بن محمد بن عبد الله البزي المقري المكي. والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية العقيلي، وأقره السيوطي في "اللآلي" (رقم٢١١٥) بخصوص هذا المتن، ووافقه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٣٢٥/ ٢) ، وابن القيم كما يأتي. وللحديث طريق أخرى عن أنس بلفظ: "الديك الأبيض صديقي، وصديق صديقي، وعدو عدوي". رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (ص٢١٣ من زوائده) : حدثنا عبد الرحيم ابن واقد: حدثنا عمرو بن جميع: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عائشة، عن النبي ﷺ . وعن أبان، عن أنس، عن النبي ﷺ به. قلت: وهذا موضوع أيضاً؛ آفته عمرو بن جميع فقد كذبه ابن معين، وقال ابن عدي: "كان يتهم بالوضع". وعبد الرحيم بن واقد؛ مجهول. وأبان عن أنس؛ هو ابن أبي عياش؛ متروك. وقد رواه ابن واقد بإسناد آخر بلفظ: "الديك الأبيض صديقي، وصديق صديقي، يحرسك وصاحبه وسبع دور

стр. 4854

حولها"، وكان رسول الله ﷺ يبيته معه في بيته. رواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢١٣ من زوائده) : حدثنا عبد الرحيم بن واقد: حدثنا وهب: حدثنا طلحة بن عمرو، عمن حدثه، عن أبي زيد الأنصاري مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع أيضاً؛ طلحة بن عمرو متروك. ووهب؛ الظاهر أيضاً أنه ابن وهب بن كثير أبو البختري المدني؛ وهو كذلك وضاع، وكأنه لذلك لم ينسبه ابن واقد تدليساً وتعمية لحاله. وقد عرفت أن ابن واقد مجهول. وشيخ طلحة الذي لم يسم قد جاء مسمى من طريق أخرى؛ يرويها محمد ابن أبي السري: حدثنا محمد بن حمير: حدثنا محمد بن مهاجر، عن عبد الملك بن عبد الله، به عن أبي زيد الأنصاري، دون قوله: "يحرسك وصاحبه وسبع دور حولها". أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (ص٢٨٦) . وعبد الملك هذا؛ لم أعرفه. ومحمد بن أبي السري - وهو ابن المتوكل بن عبد الرحمن يعرف بابن أبي السري -؛ ضعيف؛ فإنه وإن كان صدوقاً فله أوهام كثيرة؛ كما قال الحافظ في "التقريب". وقد روي من حديث أثوب بن عتبة مرفوعاً بلفظ: "الديك الأبيض صديقي". فذكر من فضله.

стр. 4855

رواه ابن قانع (١/ ١١/ ١) عن هارون بن نجيد، عن جابر بن مالك، عن أثوب بن عتبة مرفوعاً. قال الحافظ العراقي في "ذيله على الميزان": رجال إسناده كلهم معروفون؛ غير جابر بن مالك وهارون بن نجيد، فآفته أحدهما، وقال الدارقطني: لا يصح إسناده، وقال ابن ماكولا: لا يثبت. والله أعلم. كذا في "تنزيه الشريعة" (٣٢٦) . وقال العلامة ابن القيم في رسالته "المنار" (ص٥٤-٥٦ طبع دار القلم) في "فصل - ٨ -" الذي عقده من الفصول الدالة على وضع الحديث: "ومنها سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه ... "، ثم ذكر بعض الأمثلة على ذلك منها حديث: "لا تسبوا الديك؛ فإنه صديقي ... " وغيره، ثم قال: "وبالجملة؛ فكل أحاديث الديك كذب؛ إلا حديثاً واحداً: إذا سمعتم صياح الديكة؛ فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكاً". قلت: وفاته حديث آخر، وهو حديث: "لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة". وهو حديث صحيح. ٣٦١٩ - (الدين هم بالليل، مذلة بالنهار) . ضعيف جداً رواه الديلمي (٢/ ١٥٢) عن حسن بن يحيى - قاضي مرو -، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ حسن بن يحيى هذا هو الخشني الخراساني؛ مختلف فيه، وقد تركه الدارقطني وابن حبان وغيرهما. وفي "التقريب": "صدوق كثير الغلط".

стр. 4856

وقد مضى له حديثان، أحدهما موضوع، فانظر رقم (٢٠٠و٢٠١) . ٣٦٢٠ - (الدين ينقص من الدين والحسب) . موضوع رواه الديلمي (٢/ ١٥٢) عن الحكم بن عبد الله الأيلي، عن القاسم، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته الحكم بن عبد الله الأيلي؛ وهو متهم بالوضع كما تقدم مراراً، حتى قال أحمد: "أحاديثه كلها موضوعة".

стр. 4857

٣٦٢١ - (ذاكر الله في رمضان مغفور له، وسائل الله فيه لا يخيب) . موضوع رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٩٧/ ٢ من الجمع بين المعجمين) ، والأصبهاني في "الترغيب" (ق١٨٢/ ١) عن عبد الرحمن بن قيس الضبي: حدثنا هلال بن عبد الرحمن، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب مرفوعاً، وقال: "لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد، وتفرد به عبد الرحمن بن قيس". قلت: وهو متروك، كذبه أبو زرعة وغيره؛ كما في "التقريب". ومن طريقه: أخرجه ابن لال في "حديثه" (ق١١٤/ ٢-١١٥/ ١) ، وابن عدي (ق٢٣٢/ ١) ، وقال: "وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه". قلت: وشيخه هلال بن عبد الرحمن - وهو الحنفي - قريب منه؛ فقد قال

стр. 4858

العقيلي في ترجمته: "منكر الحديث". ثم ساق له ثلاثة أحاديث، وقال: "كل هذا مناكير لا أصول لها، ولا يتابع عليها". وبه وحده أعله الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٤٣) ، فقصر. وعزاه المنذري في "الترغيب" (٢/ ٧٣) للبيهقي أيضاً والأصبهاني؛ وأشار إلى تضعيفه. ٣٦٢٢ - (...............................................) (١) .

стр. 4859

٣٦٢٣ - (ذنب العالم واحد، وذنب الجاهل ذنبان، قيل: ولم يا رسول الله؟ قال: العالم يعذب على ركوبه الذنب، والجاهل يعذب على ركوبه الذنب وتركه العلم) . ضعيف جداً أخرجه الديلمي (٢/ ١٥٩) عن محمد بن الصلت، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ جويبر - وهو ابن سعيد -؛ متروك. والضحاك لم يلق ابن عباس. ومحمد بن الصلت هو - فيما أرجح - أبو يعلى البصري التوزي؛ صدوق يهم.

стр. 4860

٣٦٢٤ - (ذنب عظيم لا يسأل الناس الله المغفرة منه. قيل: يا رسول الله! ما هو؟ قال: حب الدنيا) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ١٦٠) عن أحمد بن إبراهيم بن كثير: حدثنا

стр. 4861

موسى بن داود: حدثنا خالد أبو عبد الرحيم، عن محمد بن عمير بن عطارد مرفوعاً. قلت: هذا إسناد ضعيف مرسل؛ محمد بن عمير بن عطارد، قال العسقلاني: "أرسل شيئاً، قال ابن حبان في "الثقات": روى عنه أبو عمران الجوني. وقال ابن منده في "الصحابة": ذكر في الصحابة، ولا يصح له صحبة ولا رؤية. قلت: الصحبة بعيدة". وأحمد بن إبراهيم بن كثير؛ لم أعرفه. ٣٦٢٥ - (ذو الدرهمين أشد حساباً من ذي الدرهم، وذو الدينارين أشد حساباً من ذي الدينار) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ١٥٧) من طريق الحاكم، عن عمرو بن عبد الغفار: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته عمرو بن عبد الغفار، قال الذهبي: "قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث". وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٥٥) من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر موقوفاً عليه. وإسناده صحيح.

стр. 4862

٣٦٢٦ - (ذو السلطان وذو العلم أحق بشرف المجلس) . ضعيف رواه الديلمي (٢/ ١٥٧) عن إسحاق بن إبراهيم بن صفوان بن

стр. 4863

سليم، عن رجل، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي لم يسم. وإسحاق بن إبراهيم؛ هو ابن سعيد الصواف المدني، وهو لين الحديث؛ كما قال الحافظ تبعاً لأبي حاتم. وقال أبو زرعة: "منكر الحديث". وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"! ٣٦٢٧ - (الذكر الذي لا تسمعه الحفظة يضاعف على الذكر الذي تسمعه الحفظة بسبعين ضعفاً) . ضعيف جداً رواه ابن شاهين في "الترغيب" (٢٨٦/ ١) ، والبيهقي في "الشعب" (١/ ٣٣٠-هندية) عن محمد بن حميد الرازي: حدثنا إبراهيم بن المختار: حدثنا معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن يحيى وابن المختار وابن حميد، ثلاثتهم ضعفاء، وأولهم أشدهم ضعفاً. وأعله المناوي في "الفيض" بابن المختار وحده! وعزاه تبعاً لأصله "الجامع" للبيهقي فقط.

стр. 4864

٣٦٢٨ - (الذكر خير من الصدقة، والذكر خير من الصيام) . موضوع رواه الديلمي (٢/ ١٦٠) عن أبي الشيخ معلقاً، عن زكريا بن يحيى المصري: حدثنا خالد بن عبد الدائم، عن نافع بن يزيد، عن زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً.

стр. 4865

قلت: وهذا موضوع؛ آفته خالد بن عبد الدائم، أو الراوي عنه زكريا بن يحيى المصري، وهو يحيى الوقار؛ فإنه من الكذابين الكبار. قال الذهبي في ترجمة خالد: "روى عنه زكريا الوقار وحده، فلعل الآفة من زكريا. وقال ابن حبان: يلزق المتون الواهية بالأسانيد المشهورة". "روى عن نافع بن يزيد موضوعات. وقال الحاكم والنقاش: روى أحاديث موضوعة. وقال أبو الفضل بن طاهر: متروك الحديث". ٣٦٢٩ - (الذنب شؤم على غير فاعله، إن عيره ابتلي به، وإن اغتابه أثم، وإن رضي به شاركه) . رواه الديلمي (٢/ ١٦٠) عن أبي عبد الله النيسابوري: حدثنا عيسى بن موسى الزبيدي: حدثنا يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الزبيدي هذا والنيسابوري؛ لم أعرفهما.

стр. 4866

٣٦٣٠ - (خير الصدقة المنيحة، تغدو بأجر، وتروح بأجر، ومنيحة الناقة كعتاقة الأحمر، ومنيحة الشاة كعتاقة الأسود) . ضعيف أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٨و٤٨٣) عن فليح، عن محمد بن عبد الله ابن حصين الأسلمي، عن عبيد الله بن صبيحة، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عبيد الله بن صبيحة مجهول الحال، لم يوثقه

стр. 4867

غير ابن حبان، ووقع عنده (١/ ١١٣) : "عبد الله" بغير تصغير. قال الحافظ في "التعجيل" (ص٢٧٢) : "وكذا ذكره البخاري. وذكره ابن أبي حاتم في حرف الصاد من آباء من اسمه عبيد الله بالتصغير، وبيض ابن أبي حاتم، فلم يترجم له، فكأنه كان اسمه عبد الله - مكبراً - وقد يصغر". قلت: ولم أره في حرف الصاد من الآباء المشار إليهم في النسخة المطبوعة من "الجرح والتعديل". ثم إن اسم أبيه في "الثقات" "صبيح أو صبيح". ومحمد بن عبد الله بن الحصين الأسلمي؛ أورده ابن حبان أيضاً في "الثقات"، وقال (٢/ ٢٥٩) : "يروي عن سعيد بن المسيب. روى عنه عبد الرحمن بن حرملة". وقال في "التعجيل": "وعنه ابن إسحاق وقال: كان صواماً قواماً". وفليح هو ابن سليمان الخزاعي أو الأسلمي؛ احتج به الشيخان، لكن قال الحافظ في "التقريب": "صدوق كثير الخطأ". والحديث قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٣٣) : "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن صبيحة، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه

стр. 4868

كلاماً! وبقية رجاله ثقات". كذا قال. وقد علمت مما سبق ما في هذا الإطلاق من التساهل. ٣٦٣١ - (رأس العقل بعد الإيمان بالله: التودد إلى الناس) . ضعيف أخرجه البزار (ص٢٣٩) ، وعلي بن الحسن العبد ي في "حديثه" (١٥٨/ ١) من طريق ابن أبي الدنيا؛ كلاهما عن عبد الله بن عمرو القيسي - وقال الآخر: الحنفي -: حدثنا علي بن زيد، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال البزار: "رواه هشيم عن علي بن زيد عن سعيد مرسلاً، وعبيد (كذا) الله بن عمرو ليس بالحافظ، ولا سيما إذا خالف الثقات". قلت: ولم أجد له ترجمة. وقد أخرجه ابن عدي (ق٣١٥/ ٢) من طريق شيخ البزار فيه، وهو عمر بن حفص الشيباني، وكذا القضاعي (١٤٧/ ١) عنه؛ إلا أنه قال: "عبيد بن عمرو"، وترجمه ابن عدي بالحنفي البصري، وقال عقب الحديث: "وهذا منكر المتن". وهكذا أوردوه في "الميزان" و "اللسان". وقال الدارقطني: "ضعيف". قلت: فلعل الصواب في إسناد البزار والعبد ي "عبيد الله"، بتصغير "عبيد"؛ كما وقع في كلام البزار عقب الحديث، ثم قيل فيه: "عبيد" اختصاراً؛ كما في أمثاله، فوقع كذلك في "كامل ابن عدي" والله أعلم.

стр. 4869

وقد تابعه أشعث بن براز: حدثنا علي بن زيد به. وزاد: "وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، ولن يهلك امرؤ بعد المشورة، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء، وأول ما يأذن الله في هلاك المرء إعجابه برأيه؛ أو قال: اتباعه هواه". أخرجه ابن عدي (٢٣/ ٢) ، وقال: "أشعث بن براز؛ عامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف بين على رواياته". وروى الشطر الأول منه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٨/ ٢٢٦/ ٢) ؛ إلا أنه سقط منه ذكر أبي هريرة؛ فأرسله. وتابعه هشيم بن بشير عن علي بن زيد به، دون قوله: "وصنائع ... ". أخرجه أبو صالح الحرمي في "الفوائد العوالي" (ق١٧٥/ ١) ؛ وكذا ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص٧٦/ ١٧) لكنه لم يذكر أبا هريرة في إسناده، بل أرسله. وهكذا رواه ابن عساكر (٢/ ٢٧٦/ ١) عن إبراهيم بن موسى، عن ابن جدعان، عن سعيد مرسلاً به. وروي الحديث عن أنس مرفوعاً؛ مثل حديث الترجمة. أخرجه المحاملي في "الأمالي" كما في "جزء فيه من أماليه وأمالي الصفار" (ق٤/ ١) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٢٠١/ ٢) من طريق الوليد بن محمد، عن الزهري عنه. والوليد هذا هو الموقري البلقاوي؛ متروك متهم.

стр. 4870

ووجدت له طريقاً أخرى أخرجها أبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٢٠/ ٢) ، والقزويني في "تاريخ قزوين" (٣٢/ ١) ، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٢٥٥/ ٨٠٦١) عن إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي قال: حدثنا أبي، عن يونس بن عبيد الله، عن الحسن عنه. وهذا إسناد مظلم؛ من دون الحسن لم أعرفهم، وفي "لسان الميزان": "إسحاق بن محمد بن إسحاق السوسي، ذاك الجاهل الذي أتى بالموضوعات السمجة في فضائل معاوية، رواها عبيد الله بن محمد بن أحمد السقطي عنه، فهو المتهم بها أو شيوخه المجهولون". قلت: فمن المحتمل أن يكون هو العمي هذا. وجملة القول أن الحديث ضعيف؛ مداره على ابن جدعان، واضطربوا عليه في إسناده ومتنه، ولأن الشواهد المذكورة لا تجبر ضعفه؛ لشدة ضعفها. ورواه أبو داود النخعي، عن أبي الجويرية، عن ابن عباس مرفوعاً به؛ إلا أنه قال: "مداراة الناس في غير ترك الحق". أخرجه ابن عدي (١٥٣/ ٢) ، وقال: "هذا مما وضعه أبو داود النخعي". ورواه الحسين بن المبارك: حدثنا بقية: حدثنا ورقاء بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً؛ مختصراً بلفظ: "رأس العقل التحبب إلى الناس".
следующие страницы →