← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

وروى له ابن حزم حديثاً آخر، وقال: "هذا حديث موضوع، وإسماعيل ساقط". وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (٨/ ١٠١) ، وسمى أباه "أمية القماقمي"، والحديث الآخر تقدم برقم (٢٨٩٤) . ٣٦٦٢ - (الرمي خير ما لهوتم به) . موضوع رواه الديلمي (٢/ ١٧٩) عن عبد الرحمن بن عبد الله العمري، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ افتقد رجلاً، فقال: "أين فلان؟ "، فقال قائل: ذهب يلعب، فقال: "ما لنا وللعب"، فقال رجل: يا رسول الله! ذهب يرمي، فقال رسول الله ﷺ : "ليس الرمي بلعب، الرمي خير....". قلت: وهذا موضوع؛ آفته العمري هذا؛ قال أحمد: كان كذاباً. وتركه غيره.

стр. 4902

٣٦٦٣ - (زر القبور تذكر بها الآخرة، واغسل الموتى؛ فإن معالجة جسد خاو موعظة بليغة، وصل على الجنائز؛ لعل ذلك يحزنك؛ فإن الحزين في ظل الله يوم القيامة) . ضعيف أخرجه الحاكم (١/ ٣٧٧و٤/ ٣٣٠) ، وعنه البيهقي في "الشعب" (٧/ ١٥/ ٩٢٩١) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : ... فذكره؛ إلا أنه قال في الموضع الأول:

стр. 4903

"في ظل الله يتعرض كل خير"، وقال فيه: "رواته عن آخرهم ثقات". وقال في الموضع الآخر: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي هنا، وأما هناك؛ فتعقبه بقوله: "قلت: لكنه منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف؛ حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم، فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل مجهول". وأبو يوسف القاضي؛ أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال: "قال البخاري: تركوه، وقال الفلاس: كان كثير الغلط صدوقاً". قلت: ولعل قول الفلاس هذا، هو أعدل الأقوال فيه. والله أعلم. لكن تبين لي فيما بعد أنه ليس (أبا يوسف القاضي) ، وإنما هو الدورقي الحافظ، وسيأتي تحقيق ذلك برقم (٧١٣٨) . ولقد أبعد البيهقي النجعة! فقال عقب الحديث: " (يعقوب بن إبراهيم) هذا أظنه المدني المجهول، وهذا متن منكر". قلت: وهذا منه عجب! وذلك؛ لأن المدني هذا متقدم على الدورقي؛ روى عن هشام بن عروة! هذا من جهة، ومن جهة أخرى: لم يذكروه في الرواة عن (يحيى بن سعيد) وهو: القطان، وإنما ذكروا فيهم (يعقوب بن إبراهيم الدورقي) . ومثله قول الذهبي: "أن أبا مسلم رجل مجهول"! فإنه يدفعه أن في الإسناد نفسه أنه الخولاني، وهو ثقة من رجال مسلم. والله أعلم.

стр. 4904

وإنما العلة الانقطاع بينه وبين (يحيى بن سعيد) ؛ كما سيأتي تحقيقه تحت الرقم المذكور آنفاً. وخفي هذا التحقيق على الحافظ العراقي، فجود إسناد الحاكم في "تخريج الإحياء" (٤/ ٤٩٠) ! وتعقبه العلامة الزبيدي في "شرح الإحياء" (١٠/ ٣٦٢) بكلام الذهبي والبيهقي؛ دون أن يبين ما فيه من الخطأ! ٣٦٦٤ - (أشعرت أن العبد إذا خرج يزور أخاه في الله شيعه سبعون ألف ملك، يقولون: اللهم! صله كما وصل فيك، فإن استطعت أن تفعل ذلك، فافعل، وفي لفظ: يا أبا رزين! زر في الله؛ فإن العبد إذا زار أخاه في الله وكل الله به سبعين ألف ملك؛ فإن كان صباحاً صلوا عليه حتى يمسي، وإن كان مساء صلوا عليه حتى يصبح، فإن قدرت أن تعمل جسدك في ذلك؛ فافعل) . ضعيف أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٠٤-٢٠٥) عن سلم بن قادم: حدثنا بقية: حدثني عبد الله بن أبي موسى، عن عطاء الخراساني، عن أبي رزين العقيلي باللفظ الأول. ومن طريق إبراهيم بن إسحاق الضبي: حدثنا علي بن هاشم: حدثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن أبي رزين باللفظ الثاني. وهذا إسناد ضعيف من الطريقين؛ لأن مدارهما على عطاء الخراساني؛ وهو صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس.

стр. 4905

وفي الطريق الأولى: سلم بن قادم؛ قال ابن حبان في "الثقات": "يخطىء". وفي الطريق الأخرى: عثمان بن عطاء؛ وهو ضعيف أيضاً. وإبراهيم بن إسحاق الضبي، قال الأزدي: "يتكلمون فيه، زائغ عن القصد". قال الحافظ في "اللسان": "ذكره مسلمة في "الصلة"، وقال: روى عنه بقي بن مخلد فهو ثقة عنده. وعندي أنه الذي قبله تصحف الصيني بالضبي". قلت: والصيني الذي قبله في "اللسان"؛ قال الدارقطني: "متروك الحديث". ٣٦٦٥ - (زكاة الفطر على الحاضر والبادي) . ضعيف أخرجه الدارقطني (ص ٢٢١) ، والبيهقي (٤/ ١٧٣) من طريق المعتمر بن سليمان، عن علي بن صالح، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره، وقال: "قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب". قلت: وعلي بن صالح - وهو أبو الحسن العابد -؛ قال أبو حاتم: "مجهول". وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وقال الذهبي: "قال ابن الجوزي: ضعفوه. قلت: لا أدري من هو؟ ".

стр. 4906

قلت: وقد خالفه بعض الثقات؛ منهم عبد الوهاب بن عطاء فقال: أنبأ ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: بلغني أن النبي ﷺ ... فذكره. أخرجه الدارقطني (ص ٢٢٠) ، والبيهقي، وقال: "وكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو منقطعاً". قلت: وصله الدارقطني (ص ٢٢٠) عن عبد الرزاق به. وله شاهد يرويه يحيى بن عباد السعدي - وكان من خيار الناس -: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: "أن رسول الله أمر صارخاً ببطن مكة ينادي؛ أن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم، صغير وكبير، ذكر وأنثى، حر أو مملوك، حاضر أو باد، صاع من شعير أو تمر". أخرجه الدارقطني (ص ٢٢١) ، والبيهقي (٤/ ١٧٢) وقال: "وهذا حديث ينفرد به يحيى بن عباد عن ابن جريج هكذا، وإنما رواه غيره عن ابن جريج عن عطاء من قوله في "المدين"، وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرفوعاً إلى النبي ﷺ في سائر ألفاظه". ثم ساقه من طريق عبد الوهاب بن عطاء المتقدمة، عن ابن جريج، عن عمرو به. قلت: ويحيى بن عباد السعدي مجهول؛ كما في "التقريب". وله طريق أخرى عند الدارقطني، عن الواقدي: حدثنا عبد الحميد بن عمران، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس به. لكن الواقدي؛ متروك متهم.

стр. 4907

٣٦٦٦ - (زكاة الفطر على كل حر وعبد، وذكر وأنثى، صغير وكبير، فقير وغني، صاع من تمر، أو نصف صاع من قمح) . ضعيف أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٢٠) ، والدارقطني في "سننه" (ص ٢٢٤) ، والبيهقي (٤/ ١٦٤) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة قال: ... فذكره موقوفاً عليه، قال معمر: وبلغني أن الزهري كان يرفعه إلى النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد صحيح إلى أبي هريرة موقوفاً، وضعيف مرفوعاً؛ لانقطاعه بين معمر والزهري.

стр. 4908

٣٦٦٧ - (زمزم حنفة من جناح جبريل) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ١٨٣) عن إبراهيم بن سليمان: حدثنا الحارث بن شبل: حدثتنا أم النعمان، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الحارث بن شبل؛ بصري، قال ابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٧٧) عن أبيه: "منكر الحديث، ليس بالمعروف". وعن ابن معين: "ليس بشيء". وإبراهيم بن سليمان؛ لم أعرفه، وفي الرواة جمع بهذا الاسم، لم يتميز عندي إذا كان أحدهم.

стр. 4909

٣٦٦٨ - (زوال الشمس دلوكها) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ١٨٥) عن محمد بن عمر، عن عمر بن قيس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته محمد بن عمر، وهو الواقدي، أو شيخه عمر بن قيس، وهو أبو جعفر المعروف بـ "سندل"؛ فإنهما متروكان؛ كما في "التقريب"، والأول كذبه الإمام أحمد وغيره.

стр. 4910

٣٦٦٩ - (زوجوا أبناءكم وبناتكم. قيل يا رسول الله! فكيف بناتنا؟ قال: حلوهن الذهب والفضة، وأجيدوا لهن الكسوة، وأحسنوا إليهن بالنحلة؛ ليرغب فيهن) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ١٨١) عن أحيد بن علي بن الحسن القاضي الربذي: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الأبلي بالأبلة: حدثنا أبو عاصم: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وإسناده ضعيف؛ من دون أبي عاصم لم أعرفهما. وأعله المناوي بعبد العزيز بن أبي رواد؛ وليس بشيء.

стр. 4911

٣٦٧٠ - (زودوا موتاكم لا إله إلا الله) . ضعيف رواه الديلمي (٢/ ١٨٢) عن يزيد بن عبد الملك، عن يزيد بن رومان، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن عبد الملك - وهو النوفلي -؛ قال الحافظ: "ضعيف".

стр. 4912

ورومان أبو يزيد؛ لم أر من ذكره، وأخشى أن يكون مقحماً أو وهماً في الإسناد، فإنهم لم يذكروا في ترجمة ابنه يزيد أنه روى عن أبيه، بل إنهم قالوا: أرسل عن أبي هريرة. ٣٦٧١ - (زين الحاج أهل اليمن) . ضعيف رواه الخطيب في "التخليص" (١١٧/ ١) عن محمد بن أيوب: أخبرنا معاذ بن محمد بن حيان الهذلي: حدثني أبي، عن جدي قال: كنا عند عبد الله بن عمر، فذكروا حج أهل اليمن وما يصنعون فيه، فسبهم بعض القوم، فقال ابن عمر: لا تسبوا أهل اليمن وما يصنعون؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: معاذ هذا؛ قال العقيلي في "الضعفاء" (ص ٤١٨) : "في حديثه نظر، ولا يتابع على رفع حديثه". وأبوه محمد؛ لم أر من ذكره. وحيان الهذلي؛ قال ابن حبان في "الثقات" (١/ ٤٨- طبع الهند) : "والد سليم بن حيان، يروي عن أبي هريرة. روى عنه سليم بن حيان". قلت: واسم والد حيان بسطام البصري. وقد أشار الذهبي إلى أنه مجهول بقوله في "الميزان": "تفرد عنه ابنه"؛ يعني سليماً. وهذا الحديث يرويه عنه ابنه محمد كما ترى، فإن كان محفوظاً؛ فيكون له راو وابن آخر. والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٥٥) عن حيان بن بسطام

стр. 4913

الهذلي قال: كنا عند عبد الله بن عمر، فذكروا حاج اليمن ... الحديث مثله، وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" و "الكبير"، وإسناده حسن؛ فيه ضعفاء وثقوا"! ٣٦٧٢ - (زينوا العيدين بالتهليل، والتقديس، والتحميد، والتكبير) . موضوع أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٨٨) ، وزاهر الشحامي في "تحفة العيد" (ق١٩٣/ ١ ورقم١٩- منسوختي) ، وأبو الحسن النرسي في "حديث أبي محمد بن معروف" (١٣٠-١٣١) عن علي بن الحسن الشامي قال: حدثنا سفيان ابن سعيد، عن أيوب بن أبي تميمة، عن أبي قلابة. وسفيان، عن حميد الطويل وعاصم الأحول، عن أنس مرفوعاً. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري وأبي قلابة وأيوب؛ لم نكتبه إلا من حديث علي ابن الحسن الشامي نزيل مصر، تفرد به وبغيره عن الثوري". قلت: يشير بذلك إلى أنه ضعيف، بل هو أسوأ حالاً، فقد قال الدارقطني: "يكذب، يروي عن الثقات بواطيل". وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش: "روى أحاديث موضوعة".

стр. 4914

٣٦٧٣ - (زينوا مجالسكم بالصلاة علي، فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ١٨٠) عن محمد بن الحسن النقاش، عن الفضل بن عبد الرحمن، عن القاسم بن الحسين، عن نافع، عن نعيم المخزومي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.

стр. 4915

قلت: وهذا موضوع؛ آفته النقاش هذا، قال الذهبي في "الميزان": "كذاب". ومن فوقه إلى مالك، لم أعرفهم. وأما المناوي فذكر أن في إسناده - غير النقاش - عبد الرحمن بن غزوان والحسين بن عبد الرحمن، وهذان مما لا ذكر لهما في هذا الإسناد، ومن المحتمل أن الحسين محرف عن "الفضل" أو العكس. والله أعلم. وقد سئل السيوطي ﵀ عن هذا الحديث؟ فأجاب بأنه ضعيف كما في "الحاوي للفتاوي" له (٢/ ١٠٦-١٠٧) ، وفيه تساهل كبير؛ لا يخفى على من عرف حال النقاش المذكور. ٣٦٧٤ - (الزائر أخاه المسلم الآكل من طعامه أعظم أجراً من المزور المطعم في الله . باطل أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢١) ، والديلمي (٢/ ١٨٧) من طريق عامر بن محمد أبي نصر الكوار البصري: حدثني أبي، عن جدي قال: زار ثابت ويزيد الرقاشي أنس بن مالك، فلم يجداه في بيته، فلما جاء أظهر لهما الغضب وقال: ألا قلتما لي حتى أعدلكما؟ ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عامر هذا؛ قال الذهبي: "بصري لا يعرف، وخبره باطل عن أبيه عن جده عن أنس ... ". قلت: فذكر هذا، وأقره الحافظ في "اللسان"؛ إلا أن فيه "المصري" بدل

стр. 4916

"بصري"، وكأنه محرف، فما في "الميزان" مطابق لما في المصدرين المذكورين للحديث. ٣٦٧٥ - (الزاني بحليلة جاره؛ لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، ويقول له: ادخل النار مع الداخلين) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ١٨٦) من طريق الخرائطي؛ هذا في "مساوىء الأخلاق" (٢٢٤/ ٤٩١) : حدثنا عمر بن مدرك أبو حفص القاص: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أنعم، عن أبي الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن أنعم - واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -، وابن لهيعة - واسمه عبد الله -. لكن شيخ الخرائطي (عمر بن مدرك) أسوأ منهما؛ فقد قال ابن معين فيه: "كذاب". رواه الخطيب (١١/ ٢١٢) بإسناده عنه، وروى عن غيره أنه قال: "سمعت أبا حفص القصاص يقول في قصصه: "حدثنا أبو المغيرة" ولم يدركه". وأعله المناوي في "فيض القدير" بابني لهيعة وأنعم! (تنبيه) : وقع في إسناد "المساوىء" خطأ مطبعي فاحش في اسم الصحابي والتابعي؛ هكذا: "ابن عبد الجليل عن عبد الرحمن بن عمرو"! فصححته من "الديلمي" وكتب الرجال، كما تحرف اسم الصحابي في "الجامع الكبير" (١/ ٤١٨) إلى "ابن عمر"! وفي "الجامع الصغير" "عمرو"!

стр. 4917

وكذا في شرحه "الفيض"، وقيده بـ "ابن العاص"! وأما في متنه فوقع على الصواب: "ابن عمرو". ٣٦٧٦ - (الرفق فيه الزيادة والبركة، ومن يحرم الرفق يحرم الخير) . ضعيف أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١١٧/ ١) عن عمرو بن ثابت، عن عمه، عن أبي بردة، عن جرير مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ عمرو بن ثابت قال الحافظ: "ضعيف". وعمه؛ لم أعرفه. وإنما أوردت الحديث من أجل الشطر الأول منه، وإلا؛ فالشطر الآخر صحيح من حديث عبد الرحمن بن هلال، عن جرير ﵁؛ رواه مسلم وغيره، وقد خرجته في تعليقي على "الإحسان" رقم (٥٤٩) .

стр. 4918

٣٦٧٧ - (الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة) . ضعيف أخرجه ابن عدي (٧٢/ ١) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٧٨/ ٢) عن ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن لهيعة سيىء الحفظ.

стр. 4919

٣٦٧٨ - (سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له) . ضعيف جداً رواه العقيلي في "الضعفاء" (٣٥١) ، والديلمي (٢/ ٢١٠) عن عمرو بن الحصين: حدثنا الفضل بن عميرة القيسي، عن ميمون بن سياه، عن

стр. 4920

أبي عثمان النهدي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ... فذكره مرفوعاً. وقال العقيلي: "الفضل بن عميرة لا يتابع على حديثه هذا، ويروى من غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا". قلت: وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! ورده الذهبي بقوله: "بل هو منكر الحديث". وذكره الساجي في "الضعفاء" أيضاً، وقال: "في حديثه ضعف، وعنده مناكير". وعمرو بن الحصين؛ متروك. ورواه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ٣٣١) من طريق حفص بن خالد، عن ميمون بن سياه، عن عمر به. وحفص هذا؛ مجهول؛ كما في "الميزان". قلت: والإسناد الأصلح الذي أشار إليه العقيلي لم أعرفه، وقد أورد السيوطي كل أو جل ما روي في معناه في تفسير قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ... ) الآية، وليس في شيء منها ما يشهد لقوله: "وظالمنا مغفور له"؛ إلا حديث أنس عند ابن النجار؛ فإنه بهذا اللفظ، والله أعلم. ولعله يشير إلى ما أخرجه الحاكم (٢/ ٤٢٦) من طريق جرير: حدثني الأعمش، عن رجل قد سماه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت

стр. 4921

رسول الله ﷺ يقول في قوله : (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) قال: "السابق والمقتصد يدخلان الجنة بغير حساب، والظالم لنفسه يحاسب حساباً يسيراً، ثم يدخل الجنة". وقال: "وقد اختلفت الروايات عن الأعمش في إسناده؛ فروي عن الثوري عن الأعمش عن أبي ثابت عن أبي الدرادء. وقيل: عن الثوري - أيضاً - عن الأعمش. وقيل: عن شعبة عن الأعمش عن رجل من ثقيف عن أبي الدرداء قال: ذكر أبو ثابت عن أبي الدرادء. وإذا كثرت الروايات في الحديث ظهر أن له أصلاً". قلت: ولكن مدارها كلها إما على رجل لم يسم؛ فهو مجهول، وإما على أبي ثابت؛ فهو مجهول أيضاً؛ أورده ابن أبي حاتم في "الكنى" برواية الأعمش عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ٣٦٧٩ - (ساعات الأذى في الدنيا، يذهب بساعات الإثم في الآخرة) . ضعيف رواه ابن شاهين في "الترغيب" (٢٩٨/ ١) ، وعنه الديلمي (٢/ ٢٠٦) عن إسماعيل بن إسحاق الأنصاري: حدثنا عثم بن عبد الله القرشي: حدثنا رقبة العبد ي - يعني ابن مصقلة -، عن الحسن وثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ ... قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الأنصاري هذا قال العقيلي: "منكر الحديث". ثم ذكر له حديثاً آخر، وقال:

стр. 4922

"وهذا حديث باطل ليس له أصل، وليس هذا الشيخ ممن يقيم الحديث". وعثم بن عبد الله القرشي لم أعرفه. ووقع في "الديلمي": عثمان بن عنبسة ابن عنبسة. ولم أجده أيضاً. وقد روي من طريق أخرى عن الحسن مرسلاً نحوه، وسيأتي تخريجه في الذي بعده. ٣٦٨٠ - (ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا) . ضعيف جداً رواه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٦١/ ١) ، وتمام في "فوائده" (٢/ ٦٣/ ٢) من طريق الهيثم بن الأشعث الصنعاني، عن فضال بن جبير الغداني، عن بشير بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. ومن هذا الوجه رواه الخطيب في "التلخيص" (٧١/ ٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري لا يعرف، وقد أغفلوه، فلم يذكروه حتى ولا في الرواة عن أبيه أبي أيوب الأنصاري. وابنه بشير؛ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "اللسان": "مجهول، روى حديثه البيهقي في "الشعب"، وابن أبي الدنيا في "الأمراض والكفارات". يعني هذا. وفضال بن جبير الغداني، قال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به بحال، يروي أحاديث لا أصل لها، يزعم أنه سمع أبا أمامة، يروي عنه ما ليس من حديثه". وقال ابن عدي: "أحاديثه غير محفوظة".

стр. 4923

والهيثم بن الأشعث مجهول أيضاً كما قال الذهبي. وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ١٤٩) مصدراً إياه بصيغة التمريض (روي) . وقد روي عن الحسن مرسلاً بلفظ: " ... الأذي ... " بدل: "الأمراض"، والباقي مثله سواء. أخرجه ابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (ص ٥) : حدثني أبو جعفر أحمد بن سعد: أنبأنا قران بن تمام، عن أبي بشر الحلبي عنه. وهذا مع إرساله؛ فأبو بشر الحلبي لم أعرفه. وسائر رجاله ثقات. ثم رأيته في "مسائل الإمام أحمد" لابنه صالح (ص ١٢٧) ؛ قال أحمد: حدثنا قران به. ٣٦٨١ - (ساعة السبحة؛ حين تزول الشمس عن كبد السماء، وهي صلاة المخبتين، وأفضلها في شدة الحر) . ضعيف جداً رواه ابن شاهين في "الترغيب" (٢٨٢/ ١) عن هشام بن عبد الملك أبي تقى: حدثنا عتبة بن السكن: حدثنا الأوزاعي، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عوف بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عتبة بن السكن؛ قال البيهقي في "السنن" (٧/ ٢٤٣) : "قال أبو الحسن الدارقطني: عتبة متروك الحديث". قال البيهقي: "عتبة بن السكن منسوب إلى الوضع". ثم قال في حديث آخر ساقه له:

стр. 4924

"وهذا باطل لا أصل له". ٣٦٨٢ - (ساعة في سبيل الله خير من سبعين حجة) . ضعيف رواه الديلمي (٢٠٦) من طريق أبي يعلى: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا أبو توبة: حدثنا محمد بن بكير الهلالي، عن طاوس ومكحول، عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ محمد بن بكير الهلالي لم أعرفه، وفي "الميزان": "محمد بن بكر بن الفضل الهلالي، عن محمد بن أبي الشوارب. قال ابن غلام الزهري: ليس بالمرضي". قلت: وليس به؛ فإنه متأخر جداً عن هذا؛ فإن أبي الشوارب - وهو محمد بن عبد الملك - توفي سنة (٢٤٤) ، فهو من طبقة شيوخ أبي يعلى، فالمترجم من طبقة أبي يعلى نفسه، بينما يوجد بينهما في هذا الحديث واسطتان كما ترى. والله أعلم.

стр. 4925

٣٦٨٣ - (سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم) . ضعيف رواه الترمذي (٣/ ١٧٢) ، والحاكم (٢/ ٥٤٦) ، وأحمد (٥/ ٩ و ١٠-١١) ، ومن طريقه ومن طريق الطبراني أيضاً: الحافظ العراقي في "محجة القرب إلى محبة العرب" (٣/ ٢) ، وأبو بكر الشافعي في "حديثه" (١٢/ ٢) ، وابن سعد (١/ ٤٢) ، وابن عدي (١٢٠/ ٢) ، وابن عساكر (١٧/ ٣٣٥/ ٢) كلهم من طريق الحسن، عن سمرة مرفوعاً. وقال العراقي تبعاً للترمذي: "هذا حديث حسن"، وقال الحاكم:

стр. 4926

"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي! قلت: وفيه نظر بين؛ لأن في سماع الحسن من سمرة خلافاً معروفاً، ثم هو مدلس وقد عنعنه. فلو سلمنا صحة سماعه من سمرة في الجملة، فعنعنته هذه تعل الحديث وتصيره ضعيفاً. وفي رواية للترمذي بلفظ: عن النبي ﷺ في قول الله تعالى: (وجعلنا ذريته هم الباقين) قال: "حام، وسام، ويافث"؛ بالثاء. وقد روي الحديث بلفظ أتم، وهو: "ولد لنوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، فولد سام: العرب وفارس والروم، والخير فيهم، وولد يافث: يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة، ولا خير فيهم، وولد حام: القبط والبربر ولا خير فيهم". رواه البزار (٢٩) ، وأبو بكر الزبيري في "جزء من فوائده" (٢٥/ ٢) ، وعنه ابن عساكر (١٧/ ٣٣٥/ ٢) عن محمد بن يزيد بن سنان قال: حدثنا يزيد بن سنان قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً. ورواه من هذا الوجه البزار في "مسنده" (٢٩) ، وقال: "تفرد به يزيد بن سنان، وتفرد به ابنه عنه، ورواه غيره مرسلاً، وإنما جعله من قول سعيد بن المسيب". وقال الهيثمي: "يزيد ضعفه يحيى وجماعة، ووثقه أبو حاتم". وذكره الحافظ العراقي في "محجة القرب إلى فضل العرب" (٤/ ١) ، ثم قال:

стр. 4927

"قلت: قد ورد من غير طريق يزيد بن سنان، رواه ابن عدي في "الكامل"، وابن عساكر من رواية سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وسليمان بن أرقم متروك الحديث، ورواه ابن عدي أيضاً في "الكامل" في ترجمة يزيد بن سنان أيضاً، وقال النسائي: "عامة حديثه غير محفوظ"، وقال: "يزيد بن سنان متروك". انتهى. ولا يصح هذا الحديث عن أبي هريرة من سائر طرقه، وهو مخالف لحديث سمرة، وحديث سمرة أولى بالصواب. والله أعلم". قلت: وحديث سمرة المشار إليه تقدم بلفظ: "سام أبو العرب ... "، وهو منقطع الإسناد، فراجعه. وحديث سليمان بن أرقم في "الكامل" (١٥٤/ ١) وقال فيه: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد". ٣٦٨٤ - (سافروا مع ذوي الجدود والميسرة) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ١٨٩) عن إبراهيم بن محمد بن الحسن: حدثنا الحسين بن القاسم: حدثنا إسماعيل بن أبي زياد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع، آفته إسماعيل بن أبي زياد، وهو متهم. والحديث أورده السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة" (ص ١٢٤-١٢٥) رقم (٥٨٦-بترقيمي) ، وقال: "إسماعيل كذاب، والحسين وإبراهيم مجروحان".

стр. 4928

قلت: ثم غفل؛ فأورده في "الجامع الصغير" من رواية الديلمي نفسه! ٣٦٨٥ - (سأل ﷺ جبريل عن هذه الآية: (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) [الزمر: ٦٨] : من الذي لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء يتقلدون أسيافهم حول العرش) . ضعيف جداً رواه الواحدي في "تفسيره" (٤/ ١٨/ ٢) عن محمد بن إسحاق الرملي: أخبرنا هشام بن عمار: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. ورواه الديلمي (٢/ ١٩٢) من طريق بقية بن الوليد: حدثنا عمر بن محمد به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عمر بن محمد هو ابن صبهان الأسلمي أبو جعفر المدني؛ وهو متروك الحديث، كما قال النسائي وأبو حاتم والدارقطني، وقال البخاري: "منكر الحديث". وضعفه آخرون. وقد عزاه لأبي يعلى السيوطي في "الجامع"، وابن كثير أيضاً في "التفسير" (٧/ ٢٦٧) ، لكن وقع فيه "عمرو بن محمد"، وبناء عليه لم يعرفه، فقال عقبه: "رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش؛ فإنه غير معروف". ثم وجدت شيئين يرجحان أن ما في "تفسير ابن كثير" خطأ مطبعي: أحدهما: أنه وقع على الصواب في طبعة مصطفى محمد منه (٤/ ٦٤) .

стр. 4929

والآخر: أن الحافظ ابن حجر ساق الحديث من رواية أبي يعلى أيضاً في "المطالب العالية المسندة" (٢/ ٤٥/ ٢) ؛ كما في "تفسير ابن كثير" طبعة مصطفى.فيتعجب من الحافظ ابن كثير كيف لم أعرفه! ولعل السبب أنه وقع في "تهذيب شيخه المزي": "عمر بن صبهان"؛ منسوباً إلى جده، وقال: "ويقال: عمر بن محمد بن صبهان الأسلمي". ثم داخلني شك في كون (عمر) هذا هو (ابن صبهان الأسلمي) ؛لأنني وجدت أنه قد شاركه في الرواية عن زيد بن أسلم (عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي) ، وعنه أيضاً إسماعيل بن عياش كما في "تهذيب المزي"، ولم أجد حتى الآن ما يعين المراد منهما. وقد خالف إسماعيل وبقية أبو أسامة؛ فقال: عن عمر بن محمد به؛ دون قوله: "يتقلدون أسيافهم..". أخرجه الحاكم (٢/ ٤٥٣) وصححه، ووافقه الذهبي، والعسقلاني في "الفتح" (١١/ ٣٧١) . وفي رواية أبي يعلى زيادة في المتن؛ ستأتي فيما بعد (٥٤٣٧) . ٣٦٨٦ - (سبحان الله! فأين الليل إذا جاء النهار!) . ضعيف رواه الطبري (ج٧ رقم٧٨٣١ صفحة٢٠٩) قال: حدثني يونس قال:أخبرنا ابن وهب قال:أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن سعيد ابن أبي راشد، عن يعلى بن مرة قال: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص، شيخاً كبيراً قد فند. قال: قدمت على رسول الله ﷺ بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلاً عن يساره. قال: قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية. فإذا كتاب صاحبي: إنك كتبت تدعوني إلى الجنة عرضها

стр. 4930

السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سعيد بن أبي راشد مجهول، لم يذكروا عنه راوياً غير ابن خثيم هذا، واسمه عبد الله بن عثمان، بل صرح في "الميزان" أنه لم يرو عنه غيره، فقوله في "الكاشف": "صدوق"؛ ليس كما ينبغي، وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات" (١/ ٨٦) على قاعدته في توثيق المجهولين، ولذلك لم يوثقه الحافظ في "التقريب"، وإنما قال: "مقبول" يعني عند المتابعة، وإلا؛ فلين الحديث. ومسلم بن خالد: هو الزنجي، وفيه ضعف من قبل حفظه، قال الحافظ: "فقيه، صدوق، كثير الأوهام". وقد خالفه من هو مثله، وهو يحيى بن سليمان؛ فقال: عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد قال: لقيت التنوخي رسول هرقل ... فأسقط من الإسناد يعلى بن مرة. أخرجه أحمد (٣/ ٤٤١-٤٤٢) . ويحيى بن سليمان: هو ابن يحيى بن سعيد الجعفي؛ قال الحافظ: "صدوق يخطىء". وهو من شيوخ البخاري. ثم وجدت له شاهداً من حديث أبي هريرة، عند البزار (٣/ ٤٣) ، خرجته في (الصحيحة٢٨٩٢) دون القصة، والله أعلم.

стр. 4931

٣٦٨٧ - (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، في ذنب المؤمن؛ كالآكلة في جنب ابن آدم) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ٢٠٧-٢٠٨) من طريق ابن السني: حدثنا محمد بن إبراهيم الأنماطي: حدثنا أبو سالم العلاء بن مسلمة، عن علي بن عاصم، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته العلاء بن مسلمة، وهو الرواس، ترجمة الخطيب (١٢/ ٢٤٢) ، وروى عن الأزدي الحافظ أنه قال: "رجل سوء لا يبالي ما روى وعلى ما أقدم، لا يحل لمن عرفه أن يروي عنه". وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الثقات". وقال ابن طاهر: "كان يضع الحديث". والحديث عزاه السيوطي لابن السني، ورمز لحسنه كما قال المناوي! فإن صح ذلك عن السيوطي؛ فذلك من أوهامه الفاحشة، ومن أجل ذلك وغيره لا يوثق برموزه، كما شرحته في مقدمة "صحيح الجامع الصغير" و "ضعيفه".

стр. 4932

٣٦٨٨ - (سبحي الله عشراً، واحمديه عشراً، وكبريه عشراً، ثم سليه حاجتك، يقول: نعم، نعم) . ضعيف أخرجه النسائي (١/ ١٩١) ، والترمذي (١/ ٩٦) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٥٠) ، وابن حبان (٢٣٤٢) ، والحاكم (١/ ٢٥٥ و ٣١٨) ، وأحمد (٣/ ١٢٠) من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن

стр. 4933

أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي، قال: ... فذكره، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"،ووافقه الذهبي. وأقول: هو كما قالا؛ لولا أن عكرمة بن عمار فيه ضعف من قبل حفظه، كما أشار إليه الحافظ بقوله: "صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب". قلت: فبحسب مثله أن يكون حسن الحديث، وأما الصحة؛ فلا. وهذا إذا لم يخالف من هو أوثق منه وأحفظ، وليس الأمر كذلك هنا؛ فقد قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (١/ ٨٥) : "قلت: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواه الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سليم - وهو مرسل. وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار". قلت: فمن صححه أو حسنه جرى على ظاهر إسناده المتصل، ولم يعلم هذه العلة التي نبه عليها الحافظ رحمه الله تعالى، وهي علة قادحة عند أهل الحديث، وهي الإرسال. نعم؛ قد روي الحديث من طريق أخرى عن أنس مسنداً، ولكنها واهية لا تقوم بها حجة؛ لأن راويه عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين بن أبي سفيان، عنه قال:

стр. 4934

رأى رسول الله ﷺ أم سليم وهي تصلي في بيتها، فقال: "ياأم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي: سبحان الله عشراً ... " الحديث مثله. أخرجه أبة يعلى (٧/ ٤٢٩٢) ، والبزار (ص ٢٩٩-زوائده) من طريق محمد ابن فضيل عنه. وتابعه القاسم بن مالك عنه. أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٩١) عن أبي زرعة قال: حدثنا فروة ابن أبي المغراء، عن القاسم بن مالك به. قال: "رواه عامر بن سعيد عن القاسم به؛ إلا أنه قال: سعيد بن أبي حسين. بدل حسين بن أبي سفيان، وأشار أبو زرعة إلى أن (حسين بن أبي سفيان) أرجح. قلت: وحسين هذا ضعفه البخاري جداً؛ فقال في "التاريخ": "فيه نظر". وقال في "الضعفاء": "حديثه ليس بالمستقيم". وضعفه جمع آخر من الأئمة. وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"! وعبد الرحمن الراوي عنه؛ هو أبو شيبة الواسطي، ضعيف جداً، نقل النووي الاتفاق على تضعيفه، وجزم الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٠١) بأنه ضعيف، وتبعه الحافظ في "التقريب". واقتصر الأول عليه في إعلال الحديث! وفاته أن شيخه مثله في الضعف. وقد صح الحديث نحوه بأتم منه دون قوله: "ثم سليه حاجتك.."، وهو مخرج في "الصحيحة" (٣٣٣٨) .

стр. 4935

٣٦٨٩ - (سبعة لعنتهم وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل حرمة الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي، والمستأثر بالفيء، والمتجبر بسلطانه ليعز من أذل الله، ويذل من أعز الله) . ضعيف رواه ابن منده (٢/ ٦٧/ ١) : أخبرنا سليمان بن أحمد: أخبرنا أحمد بن بشر ابن رشدين المصري: أخبرنا أبو صالح الحراني: أخبرنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن أبي معشر الحميدي، عن عمرو بن سعوي اليافعي مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو معشر الحميدي لم أعرفه. وابن لهيعة؛ سيىء الحفظ. وابن رشدينت المصري - وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري -؛ ضعيف، بل اتهمه بالكذب. ووقع في الأصل: "ابن بشر"، فلعله خطأ من الناسخ.

стр. 4936

٣٦٩٠ - (سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، قالوا: ومن هم؟ قال: هم الذين لا يكتوون، ولا يرقون، ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون) . منكر بذكر (ولا يرقون) رواه المخلص في "العاشر من حديثه" (٢١٣/ ٢) : حدثنا أبو إسماعيل بن العباس الوراق: حدثنا حفص بن عمرو أبو عمرو الربالي البصري - قراءة علينا - قال: حدثنا أبو سحيم المبارك بن سحيم مولى عبد العزيز بن صهيب: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك مرفوعاً.

стр. 4937

قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ المبارك هذا متروك؛ كما قال الحافظ في "التقريب"، ومن طريقه رواه البزار أيضاً كما في "المجمع" (١٠/ ٤٠٨) ؛ إلا أنه وقع - فيه وكذا في "كشف الأستار" (٤/ ٢٠٨/ ٣٥٤٥) -: "ولا يكوون" بدل: "ولا يرقون"، وكلاهما منكر مخالف لحديث ابن عباس وغيرهما، في "الصحيحين" وغيرهما بمعناه؛ دون هذين اللفظين. وقد صح عندهما أن النبي ﷺ كان يرقي ويكوي، في غير ما حديث صحيح. ولا يخدج فيما ذكرت ما وقع في رواية لمسلم في حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً من الجمع بين (لا يرقون ولا يسترقون) ؛ فإنها رواية شاذة، أخطأ فيها أحد رواته عنده، فغير الحديث فزاد وأنقص؛ زاد (لا يرقون) ، وأسقط (لا يكتوون) !! خلافاً لرواية الجماعة لحديث ابن عباس الذين رووه بلفظ: "لا يسترقون، ولا يكتوون..". وإن مما يؤكد الشذوذ المذكور، مخالفته لسلئر الأحاديث الواردة في الباب، مثل حديث عمران بن حصين عند مسلم وأبي عوانة وغيرهما، وحديث ابن مسعود عند البخاري في "الأدب المفرد" وغيره، فليس فيهما الجمع بين اللفظين المذكورين، بل إنهما وفق حديث ابن عباس عند الجماعة. فذلك كله يؤكد شذوذ لفظ "لا يرقون"، مع مخالفته للسنة العلمية كما تقدم. وقد كنت ذكرت شيئاً من هذا التحقيق في بعض التعليقات أكثر من مرة. ثم جاءت هذه المناسبة فزدته بياناً، والله ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم طريق.

стр. 4938

٣٦٩١ - (ستشرب من بعدي أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يكون عونهم على شربها أمراؤهم) . ضعيف رواه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ١٩٨/ ٢) عن سليمان بن داود، عن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه نافع بن كيسان أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ... قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في "الصحابة"؛ كما في "الإصابة"، في ترجمة نافع بن كيسان. وهذا إسناد ضعيف؛ أيوب بن نافع لم أعرفه، ولا وجدت له ذكراً في شيء من كتب الرجال التي عندي. وسليمان بن داود كثير، فيهم الثقة والضعيف، فلم يتبين عندي. وعزاه السيوطي لابن عساكر عن كيسان.

стр. 4939

٣٦٩٢ - (ست خصال من الخير: جهاد أعداء الله بالسيف، والصوم في يوم صيف، وحسن الصبر عند المصيبة، وترك المراء وإن كنت محقاً، وتبكير (الأصل: تذكر) الصلاة في يوم الغيم، وحسن الوضوء في أيام الشتاء) . ضعيف أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (١/ ٢٠/ ١) ، والديلمي (٢/ ٢١١) عن بحر بن كنيز السقا، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي مالك قال: ... فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ بحر بن كنيز قال الحافظ: "ضعيف".

стр. 4940

ثم أخرجه من طريق إسحاق بن أبي فروة، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: "ست من كن فيه كان مؤمناً: إسباغ الوضوء، والمباردةإلى الصلاة في يوم دجن، وكثرة الصوم في شدة الحر، ... " والباقي مثله. قلت: وهذا ضعيف جداً؛ إسحاق - وهو ابن عبد الله بن أبي فروة - متروك. وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ: "ست من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان: ضرب أعداء الله بالسيف، وابتدار الصلاة في اليوم الدجن، وإسباغ الوضوء عند المكاره، وصيام في الحر، وصبر عند المصائب، وترك المراء وأنت صادق". أخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٩٨/ ٢) عن منصور بن بشير: حدثنا أبو معشر المدني، عن يعقوب بن أبي زينب، عن عمر بن شيبة قال: دخلوا على أبي سعيد الخدري، فقالوا: حدثنا عن رسول الله حديثاً ليس فيه اختلاف، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف مجهول؛ عمر بن شيبة أظنه الذي في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ١١٥) : "عمر بن شيبة بن أبي كثير مولى أشجع، روى عن نعيم المجمر وسعيد المقبري، روى عنه أبو أويس المدني، سألت أبي عنه، فقال: مجهول". فإن كان هو هذا؛ فهو منقطع؛ لأن بينه وبين أبي سعيد: سعيد المقبري. ويعقوب بن أبي زينب؛ مجهول أيضاً. وأبو معشر المدني - واسمه نجيح - ضعيف.
следующие страницы →