← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٣٠١ - " من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ في مرضه الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة ". موضوع. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٢ / ٥٤ / ٢ / ٥٩١٣) وأبو نعيم (٢ / ٢١٣) من طريق أبي الحارث نصر بن حماد البلخي قال: حدثنا مالك بن عبد الله الأزدي قال: حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير العنبري عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، المتهم به نصر هذا، وقد تفرد به، كما قال الطبراني، قال ابن معين: كذاب، وشيخه مالك بن عبد الله الأزدي لم أعرفه.

стр. 527

٣٠٢ - " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ". موضوع. ومثله:

стр. 528

٣٠٣ - " كنت نبيا ولا آدم ولا ماء ولا طين ". موضوع. ذكر هذا والذي قبله السيوطي في ذيل " الأحاديث الموضوعة " (ص ٢٠٣) نقلا عن ابن تيمية، وأقره، وقد قال ابن تيمية في رده على البكري (ص ٩) : لا أصل له، لا من نقل ولا من عقل، فإن أحدا من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل، فإن آدم ﵇ لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الطين ماء

стр. 529

وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد، ثم هؤلاء الضلال يتوهمون أن النبي ﷺ كان حينئذ موجودا، وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة، مثل حديث فيه أنه كان نورا حول العرش، فقال: يا جبريل أنا كنت ذلك النور، ويدعي أحدهم أن النبي ﷺ كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل. ويشير بقوله: " وإنما كان بين الروح والجسد " إلى أن هذا هو الصحيح في هذا الحديث ولفظه: " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " وهو صحيح الإسناد كما بينته في " الصحيحة " (١٨٥٦) ، وقال الزرقاني في " شرح المواهب " (١ / ٣٣) بعد أن ذكر الحديثين: صرح السيوطي في " الدرر " بأنه لا أصل لهما، والثاني من زيادة العوام، وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن تيمية، فأفتى ببطلان اللفظين وأنهما كذب، وأقره في " النور " (كذا ولعله " الذيل ") والسخاوي في " فتاويه " أجاب باعتماد كلام ابن تيمية في وضع اللفظين قائلا: وناهيك به اطلاعا وحفظا، أقر له المخالف والموافق، قال: وكيف لا يعتمد كلامه في مثل هذا وقد قال فيه الحافظ الذهبي: ما رأيت أشد استحضارا للمتون وعزو ها منه، وكأن السنة بين عينيه وعلى طرف لسانه، بعبارة رشيقة وعين مفتوحة. ٣٠٤ - " ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه ". منكر. رواه الترمذي (٣ / ١٥٢) وأبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (١ / ١٠٦ / ١ - ٢) وعنه البيهقي في " الآداب " (٥٧ / ٥٣) والعقيلي (٤٥٥) وأبو

стр. 530

الحسن النعالي في " جزء من حديثه " (١٢٤ - ١٢٥) وابن بشران في " الأمالي " (١٨ /٦ / ١، ٢٢ / ٦٠ / ١) والقطيعي في " جزء الألف دينار " (٣٥ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٨٥) وزاهر الشحامي في " السباعيات " (٧ / ١٢ /٢) وأبو بكر بن النقور في " الفوائد " (١ / ١٤٩ / ١) وابن شاذان في " المشيخة الصغرى " (٥٣ / ٢) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " (٢٧٧ / ١) وعبد الله العثماني الديباجي في " الأمالي " (١ / ٥٦ / ١) وابن عساكر في تاريخه (١٤ / ٢٤٩ / ٢) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٣ / ١) كل هؤلاء أخرجوه عن يزيد بن بيان المعلم عن أبي الرحال عن أنس مرفوعا، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ: يزيد ابن بيان. وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. قلت: وهو ضعيف، قال الذهبي في " الميزان ": قال الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: فيه نظر، ثم ساق له هذا الحديث وقال: قال ابن عدي: هذا منكر. قلت: وشيخه أبو الرحال نحوه، قال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث، وقال البخاري: عنده عجائب، وقد أشار لضعفه ابن النقور فقال عقب الحديث:

стр. 531

إن هذا الحديث من مفاريد أبي الرحال خالد بن محمد الأنصاري، ولا يرويه عنه غير يزيد ابن بيان، وفيهما نظر، ولا يعرف لأبي الرحال عن أنس غير هذا الحديث الواحد وهو مقل له خمسة أحاديث. ٣٠٥ - " كن ذنبا ولا تكن رأسا ". لا أصل له فيما أعلم. وقد أفاد السخاوي في " المقاصد الحسنة " (ص ١٥٤) أنه من كلام إبراهيم بن أدهم أو صى به بعض أصحابه. ثم رأيته في " الزهد " لأحمد (٢٠ / ٨٠ / ١) من قول شعيب، وهو ابن حرب المدائني الزاهد توفي سنة (١٩٧ هـ) . وهو كلام يمجه ذوقي، ولا يشهد لصحته قلبي، بل هو مباين لما نفهمه من الشريعة وحضها على معالي الأمور والأخذ بالعزائم، فتأمل.

стр. 532

٣٠٦ - " لعن الله الناظر إلى عورة المؤمن والمنظور إليه ". موضوع. رواه ابن عدي في " الكامل " (١٥ / ٢) عن إسحاق بن نجيح عن عباد بن راشد المنقري عن (الحسن) عن عمران بن حصين مرفوعا، وقال: وإسحاق بن نجيح بين الأمر في الضعفاء، وهو ممن يضع الحديث، قال ابن معين: هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث، قال ابن عدي: وهذا الحديث عن عباد بن راشد عن الحسن موضوع. وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٤٩) من أباطيل إسحاق هذا تبعا للذهبي في " الميزان ". ويغني عن هذا الحديث مثل قوله ﷺ :

стр. 533

" احفظ عورتك إلا عن زوجتك وما ملكت يمينك ... " الحديث وسنده حسن، وقد خرجته " في آداب الزفاف في السنة المطهرة " (ص ٣٤ - ٣٥) من الطبعة الثانية. ٣٠٧ - " لأن أطعم أخا لي في الله لقمة أحب إلي من أن أتصدق بدرهمين، ولدرهمان أعطيهما إياه أحب إلي من أن أتصدق بعشرين، ولعشرون درهما أعطيها إياه أحب إلي من أن أعتق رقبة ". موضوع. رواه ابن بشران (٢٦ / ١٠٧) من طريق الحجاج، حدثنا بشر عن الزبير عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، آفته من بشر وهو ابن الحسين كذاب، وهو في نسخة الزبير ابن عدي (٥٤ / ٢) ، ولكن الحديث روي بلفظ آخر وهو:

стр. 534

٣٠٨ - " لأن أطعم أخا في الله مسلما لقمة أحب إلي من أن أتصدق بدرهم، ولأن أعطي أخا في الله مسلما درهما أحب إلي من أن أتصدق بعشرة، ولأن أعطيه عشرة أحب إلي من أن أعتق رقبة ". ضعيف. قال السيوطي في " الجامع الصغير ": رواه هناد، والبيهقي في " الشعب " عن بديل مرسلا، قال شارحه المناوي: وفيه الحجاج بن فرافصة، قال أبو زرعة: ليس بقوي، وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين.

стр. 535

قلت: ومن طريقه رواه أبو القاسم الحلبي السراج في " حديث ابن السقاء " (٧ / ٧٦ / ٢) عنه عن أبي العلاء عن يزيد مرفوعا، كذا في الأصل يزيد ولم أعرفه، ولعله يزيد بن عبد الله بن الشخير، وحينئذ فهو بدل من أبي العلاء فإنها كنية يزيد، وعليه فحرف عن بين الكنية والاسم مقحم من بعض الرواة والله أعلم. ثم رأيته في " الجامع " لابن وهب (ص ٣٣) عن الحجاج بن فرافصة عن أبي العلاء لم يجاوزه، وقد ذكر الذهبي في ترجمة الحجاج هذا حديثا عنه عن يزيد الرقاشي عن أنس، فلعل يزيد في إسناد هذا الحديث هو الرقاشي، ويكون الحجاج رواه عنه بواسطة أبي العلاء هذا، فإن كان الأمر كما ذكرنا، فهذه علة أخرى في الحديث فإن الرقاشي هذا ضعيف، والله أعلم. ثم ترجح عندي أن يزيد محرف من بديل، فقد رأيت الحديث في " مسند الفردوس " للديلمي، أورده في آخر حرف لا من طريق حجاج بن فرافصة عن أبي العلاء عن بديل ابن ورقاء العدوي، رفعه. ثم رأيته كذلك في " زهد هناد " (١ / ٣٤٥ / ٦٤٣) من طريق الحجاج بن فرافصة أخبرني أبو العلاء عن بديل مرفوعا. ثم وجدت له شاهدا أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (١٨٩ / ١، من الكواكب ٥٧٥) أنبأ عبيد الله الوصافي بن الوليد عن أبي جعفر مرفوعا به إلا أنه قال في الجملة الأخيرة: " ولأن أعطي أخا لي الله في الله عشرة دراهم أحب إلي من أن أتصدق على مسكين بمئة درهم "، وهذا سند ضعيف ومرسل، ورواه السهمي في " تاريخ جرجان " (٣١٦) عن الفضل بن موسى السيناني عن

стр. 536

الوصافي عن كرز بن وبرة مرفوعا وذكر أن ابن وبرة هذا كان معروفا بالزهد والعبادة ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ٣٠٩ - " من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء، ومن لم يتق الله فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم للمسلمين عامة فليس منهم ". موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ٣١٧) والخطيب في تاريخه (٩ / ٣٧٣) الشطر الأول منه من طريق إسحاق بن بشر حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة مرفوعا، وسكت عليه وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: إسحاق عدم، وأحسب الخبر موضوعا. قلت: وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٣٢) من طريق الخطيب وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٣١٦ - ٣١٧) بطرق أخرى وشواهد ذكرها. أما الطرق عن حذيفة فاثنان آخران: الأول: عن أبان عن أبي العالية عن حذيفة أراه رفعه، مثل رواية الخطيب. قلت: وهذا إسناد لا يستشهد به، لأن أبان وهو ابن أبي عياش كذبه شعبة وغيره، لكنه قد توبع كما سيأتي بعد حديثين. الآخر: عن عبد الله بن سلمة بن أسلم عن عقبة بن شداد الجمحي عن حذيفة رفعه. وهذا سند ضعيف جدا، عبد الله هذا ضعفه الدارقطني، وقال أبو نعيم: متروك، وعقبة لا يعرف كما في " الميزان "، وفيه جماعة آخرون لم أعرفهم.

стр. 537

وأما الشواهد فهي من حديث ابن مسعود وأنس وأبي ذر، وكلها لا تصح وقد ذكرتها عقب هذا. ٣١٠ - " من أصبح وهمه الدنيا، فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا ". ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٩ / ١ / ٤٦٦ / ٢) من طريق يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر مرفوعا، وقال: تفرد به يزيد بن ربيعة، أورده السيوطي في " اللآليء " (٢ / ٣١٧) وسكت عليه. وأما الهيثمي فقال في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٤٨) : رواه الطبراني، وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك، وأشار المنذري (٣ / ٩) إلى تضعيفه. قلت: وقد أنكر أبو حاتم أحاديثه عن أبي الأشعث كما في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٢٦١) وهذا منها كما ترى، وقال الجوزجاني: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة.

стр. 538

٣١١ - " من أصبح وهمه غير الله فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم للمسلمين فليس منهم ". موضوع. ابن بشران في " الأمالي " (٧ / ١٠٥ / ١) و (١٩ / ٣ / ٢) والحاكم (٤ / ٣٢٠) من طريق إسحاق بن بشر، حدثنا مقاتل بن سليمان عن حماد عن

стр. 539

إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود مرفوعا، سكت عليه الحاكم، وقال ابن بشران: هذا حديث غريب تفرد به إسحاق بن بشر. وقال الذهبي في " تلخيص المستدرك ": إسحاق ومقاتل ليسا بثقتين ولا صادقين. قلت: إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري كذبه ابن المدني والدارقطني، كما في " الميزان " وساق له هذا الحديث ثم قال عقبه: مقاتل أيضا تالف. قلت: وابن سليمان هذا هو البلخي، قال وكيع: كان كذابا. والحديث روي من حديث أنس، فقال أبو حامد الحضرمي الثقة في " حديثه " (١٥٦ / ٢) أخبرنا سليمان بن عمر، حدثنا وهب بن راشد عن فرقد السبخي عن أنس مرفوعا، ومن هذا الوجه رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ١٩٣ / ٢) وأبو نعيم (٣ / ٤٨) وقال: لم يروه عن أنس غير فرقد، ولا عنه إلا وهب بن راشد، ووهب وفرقد غير محتج بحديثهما وتفردهما. قلت: فرقد ضعيف لسوء حفظه، ووهب بن راشد هو الرقي، قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٢٧) : سئل أبي عنه، فقال: منكر الحديث، حدث بأحاديث بواطيل، وقال ابن حبان:

стр. 540

لا يجوز الاحتجاج به بحال. قلت: فالحمل عليه في هذا الحديث، والراوي عنه سليمان بن عمر الرقي ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١٣١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ووثقه ابن حبان (٨ / ٢٨٠) . وله طريق أخرى ذكرها السيوطي في " اللآليء المصنوعة " (٢ / ٣١٦) شاهدا لحديث حذيفة المتقدم من رواية ابن النجار بسنده عن عبد الله بن زبيد الأيامي عن أبان عن أنس مرفوعا، وسكت عنه السيوطي وليس بجيد، فإن عبد الله بن زبيد غير معروف العدالة، ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ٢ / ٦٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ووثقه ابن حبان (٧ / ٢٣) ، وشيخه أبان هو ابن أبي عياش كذبه شعبة وغيره، فمثله لا يستشهد به، وله طريق أخرى عن أنس مختصرا بلفظ: من أصبح وأكبر همه الدنيا فليس من الله . أخرجه ابن أبي الدنيا في " ذم الدنيا " (٦ / ١) عن الحارث بن مسلم الرازي وكانوا يرونه من الأبدال، عن زياد عنه. وهذا سند واه جدا، زياد هذا هو ابن ميمون الثقفي وهو كذاب، ويحتمل أنه النميري وهو ضعيف، انظر الحديث (٢٩٦) والحارث قال السليماني: فيه نظر، وله شاهد عن علي، أخرجه أبو بكر الشافعي في " مسند موسى بن جعفر الهاشمي (٧٠ / ١) وفيه

стр. 541

موسى بن إبراهيم المروزي، كذبه يحيى بن معين. وروى الحديث عن حذيفة وأبي ذر وابن مسعود، وتقدمت ألفاظهم قريبا، ومن ألفاظ حديث حذيفة: ٣١٢ - " من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لا يصبح ويمسي ناصحا لله ورسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم ". ضعيف. أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ١٨٨) و" الأوسط " (٢ / ١٧١ / ١ / ٧٦٢٦) وعنه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٥٢) من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع عن أبي العالية عن حذيفة بن اليمان مرفوعا، وقال: لا يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد. قلت: وهو ضعيف من أجل عبد الله بن أبي جعفر وأبيه فإنهما ضعيفان، واقتصر الهيثمي في " المجمع " (١ / ٨٧) في إعلال الحديث على تضعيف الابن فقط وهو قصور، فإن الأب أشد ضعفا من الابن.

стр. 542

٣١٣ - " كان خطيئة داود ﵇ النظر ". موضوع. رواه الديلمي بسنده عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن الحسن عن سمرة قال: قدم على النبي ﷺ وفد عبد القيس، وفيهم غلام ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي ﷺ خلف ظهره وقال: فذكره. قال ابن الصلاح في " مشكل الوسيط ": لا أصل لهذا الحديث.

стр. 543

وقال الزركشي في " تخريج أحاديث الشرح ": هذا حديث منكر، فيه ضعفاء، ومجاهيل، وانقطاع، قال: وقد استدل على بطلانه بقوله ﷺ : " إني أراكم من وراء ظهري "، كذا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " للسيوطي (ص ١٢٢ - ١٢٣) و" تنزيه الشريعة " لابن عراق (٣٠٨ / ١ - ٢) . قلت: والاستدلال المذكور فيه نظر، لأن رؤية النبي ﷺ من خلفه إنما هي في حالة الصلاة كما تدل عليه الأحاديث الواردة في الباب، وليس هناك ما يدل على أنها مطلقة في الصلاة وخارجها، فتأمل. وللحديث طريق أخرى رواه أبو نعيم في " نسخة أحمد بن نبيط " وهي موضوعة كما سيأتي (برقم ٥٦٢) ، ولعل الحديث أصله من الإسرائيليات التي كان يرويها بعض أهل الكتاب، تلقاها عنه بعض المسلمين، فوهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي ﷺ ، فقد رأيت الحديث في " كتاب الورع " لابن أبي الدنيا (١٦٢ / ٢) موقوفا على ابن جبير، فقال: أخبرنا محمد بن حسان السمتي عن خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير قال: " كان فتنة داود ﵇ في النظر ". وهذا الإسناد فيه ضعف وهو مع ذلك أولى من المرفوع. وقصة افتتان داود ﵇ بنظره إلى امرأة الجندي أو ريا مشهورة مبثوثة في كتب قصص الأنبياء وبعض كتب التفسير، ولا يشك مسلم عاقل في بطلانها لما فيها من نسبة ما لا يليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل محاولته تعريض زوجها للقتل، ليتزوجها من بعده! وقد رويت هذه القصة مختصرة عن النبي ﷺ فوجب ذكرها والتحذير منها

стр. 544

وبيان بطلانها وهي: ٣١٤ - " إن داود النبي ﵇ حين نظر إلى المرأة فهم بها قطع على بني إسرائيل بعثا وأوحى إلى صاحب البعث فقال: إذا حضر العدوفقرب فلانا، وسماه، قال: فقربه بين يدي التابوت، قال: وكان ذلك التابوت في ذلك الزمان يستنصر به، فمن قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش الذي يقاتله، فقتل زوج المرأة، ونزل الملكان على داود فقصا عليه القصة ". باطل. رواه الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا، كما في " تفسير القرطبي " (١٥ / ١٦٧) ، وقال ابن كثير في تفسيره (٤ / ٣١) : رواه ابن أبي حاتم، ولا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة. قلت: والظاهر أنه من الإسرائيليات التي نقلها أهل الكتاب الذين لا يعتقدون العصمة في الأنبياء، أخطأ يزيد الرقاشي فرفعه إلى النبي ﷺ ، وقد نقل القرطبي (١٥ / ١٧٦) عن ابن العربي المالكي أنه قال: وأما قولهم: إنها لما أعجبته أمر بتقديم زوجها للقتل في سبيل الله، فهذا باطل قطعا، فإن داود ﷺ لم يكن ليريق دمه في غرض نفسه. تنبيه: تبين لنا من رواية ابن أبي حاتم في تفسيره لمثل هذا الحديث الباطل أن ما ذكره في أول كتابه " التفسير ": " أنه تحرى إخراجه بأصح الأخبار إسنادا وأثبتها متنا " كما ذكره ابن تيمية ليس على عمومه فليعلم هذا.

стр. 545

٣١٥ - " من أكل مع مغفور له غفر له ". كذب لا أصل له. قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين﴾ . وقد استدل بهذه الآية الكريمة بعض العلماء على ضعف الحديث الذي يأثره كثير من الناس: " من أكل مع مغفور له غفر له "، وهذا الحديث لا أصل له، وإنما يروى هذا عن بعض الصالحين أنه رأى النبي ﷺ في المنام فقال: يا رسول الله أنت قلت: " من أكل ... " الحديث، قال: " لا "، ولكني الآن أقوله! وفي " المقاصد " قال شيخنا يعني ابن حجر: كذب موضوع، وسبقه إلى ذلك ابن القيم في " المنار " (ص ٥١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في أحاديث سئل عنها (رقم ٣٢) من نسختي: هذا ليس له إسناد عند أهل العلم ولا هو في شيء من كتب المسلمين، إنما يروونه عن سنان وليس معناه صحيحا على الإطلاق، فقد يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقون.

стр. 546

٣١٦ - " ابدأ بأمك وأبيك وأختك وأخيك والأدنى فالأدنى ولا تنسوا الجيران وذا الحاجة ". ضعيف جدا بهذا التمام. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٠ / ١٥٠ / ٣١١) من طريق عباد بن أحمد العرزمي حدثنا عمي عن أبيه عن محمد بن سوقة عن

стр. 547

أبي رفاعة عن معاذ بن جبل قال: أقبل رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله من أعطي من فضل ما خولني الله؟ قال: فذكره. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد (٣ / ١٢٠) : رواه الطبراني في " الكبير " وفيه عباد بن أحمد العرزمي، وهو ضعيف. قلت: فتعقبه أخونا حمدي السلفي في تعليقه على " المعجم " فقال: قلت بل هو متروك. أقول ولقد أصاب جزاه الله خيرا، فإن العرزمي هذا لم يترجم إلا بقول الدارقطني فيه: متروك، فهو شديد الضعف. وعمه الظاهر عندي أنه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي فإنهم ذكروا أنه يروي عن أبيه قال في " الميزان ": ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: ليس بقوي. قلت وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال (٧ / ٩١) : يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه. قلت: وأبوه محمد بن عبيد الله العرزمي متروك أيضا وهو مترجم في " التهذيب " وغيره، والحديث قد ثبت من حديث طارق المحاربي مرفوعا نحوه دون قوله: " ولا تنسوا الجيران وذا الحاجة ".

стр. 548

ولذلك خرجته هنا وحديث طارق مخرج في " إرواء الغليل " مع أحاديث أخرى بمعناه (٨٣٤) . تنبيه: كان هنا في الطبعة السابقة حديث آخر بلفظ: " إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة ". فنقلته إلى " الصحيحة " (٣٤٣) لأني وجدت له ما يقويه بلفظه عند ابن ماجه وبنحوه عند آخرين فاقتضى التنبيه وقد كنت نبهت على هذا في فهرس بعض الطبعات التي طبعت على طريقة الأو فست بواسطة المكتب الإسلامي والله تعالى هو المسؤول أن يسدد خطانا وأن يعصمنا من الزلل ومن كل ما لا يرضيه. ٣١٧ - " إن موسى بن عمران مر برجل وهو يضطرب، فقام يدعوله أن يعافيه، فقيل له: يا موسى إنه ليس الذي يصيبه خبط من إبليس، ولكنه جوع نفسه لي فهو الذي ترى، إني أنظر إليه كل يوم مرات أتعجب من طاعته لي، فمره فليدع لك فإن له عندي كل يوم دعوة ". ضعيف. رواه الطبراني (٣ / ١٣٢ / ١) : حدثنا جبرون بن عيسى المقريء، أخبرنا يحيى بن سليمان الحفري، أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. ومن طريقه رواه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٣٤٥ - ٣٤٦) وقال: هذا حديث غريب، لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان، وفيه مقال. قلت: والراوي عنه جبرون لم أعرفه، ولم يزد الدارقطني في " المؤتلف " (٢ /٨٤٩) على قوله فيه:

стр. 549

" كان يحدث بمصر عن يحيى بن سليمان الحفري نسخة. . . " والله أعلم. ٣١٨ - " لكل شيء زكاة وزكاة الدار بيت الضيافة ". موضوع. عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للرافعي عن ثابت، وذكره في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١١٤) من رواية ابن أبي شريح في جزء ميني كذا ولعله بيبى حدثنا أحمد بن عثمان النهرواني، حدثني عبد الله بن عبد القدوس أبو صالح الكرخي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس مرفوعا، وقال السيوطي: أورده أبو سعيد النقاش في " الموضوعات "، وقال: وضعه أحمد أو شيخه، وأقره في " الميزان " (١ / ١١٨) وأورده الجوزجانى في " الأباطيل " (٢ / ٦٤) وقال: حديث منكر، وعبد الله بن عبد القدوس مجهول. قلت: لكن له طريق أخرى عن ثابت، رواه ابن عساكر (١٤ / ١٣ / ٢) عن أبي طالب عيسى بن محمد الباقلاني بسنده الصحيح عن حماد بن سلمة عن ثابت به، ساقه في ترجمة الباقلاني هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا فهو آفته والله أعلم. قلت: ثم وجدت له طريقا ثالثة عن أنس أخرجه السهمي في " تاريخ جرجان " (٣٦٣) عن ابن عدي حدثني محمد بن القاسم بن شريح أبو سعيد بجرجان حدثنا العباس بن محمد الدامغاني حدثنا علي بن الحسين الكوفي حدثنا عقبة بن الزبير حدثنا علي بن عاصم عن حميد الطويل عن أنس به، أورده في ترجمة محمد بن القاسم هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وابن

стр. 550

عاصم ضعيف وعلي بن الحسين رافضي. ٣١٩ - " سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل والمفعول به، والناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، وناكح المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي لجاره حتى يلعنه ". ضعيف. رواه ابن بشران (٨٦ / ١ - ٢) من طريق عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة وشيخه الإفريقي، فإنهما ضعيفان من قبل حفظهما، وقد أورد المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٩٥) قطعة من الحديث وقال: رواه ابن أبي الدنيا والخرائطي وغيرهما، وأشار لضعفه.

стр. 551

٣٢٠ - " كما تكونوا يولى عليكم ". ضعيف. أخرجه الديلمي من طريق يحيى بن هاشم عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن جده عن أبي بكرة مرفوعا، والبيهقي في " الشعب " من طريق يحيى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق مرسلا، ويحيى في عداد من يضع.

стр. 552

لكن له طريق أخرى عند ابن جميع في " معجمه " (ص ١٤٩) والقضاعي في " مسنده " (٤٧ / ١) من جهة أحمد بن عثمان الكرماني عن المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا. قال ابن طاهر: والمبارك وإن ذكر بشيء من الضعف فالتهمة على من رواه عنه فإن فيهم جهالة، كذا في " المناوي ". وقال الحافظ ابن حجر في " تخريج الكشاف " (٤ / ٢٥) : وفي إسناده إلى مبارك مجاهيل. قلت: ومن هذا الوجه رواه السلفي في " الطيوريات " (١ / ٢٨٢) . ثم إن الحديث معناه غير صحيح على إطلاقه عندي، فقد حدثنا التاريخ تولي رجل صالح عقب أمير غير صالح والشعب هو هو! . ٣٢١ - " من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان ". موضوع. رواه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٦٠٢) وعنه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٠٠ / ٦١٧) وكذا ابن عساكر (١٦ / ١٨٢ / ٢) من طريق أبي يعلى وابن بشران في " الأمالي " (٨٨ / ١) وأبو طاهر القرشي في " حديث ابن مروان الأنصاري وغيره " (٢ / ١) من طريق يحيى بن العلاء الرازي عن مروان بن سليمان عن طلحة بن عبيد الله العقيلي عن الحسين بن علي مرفوعا. قلت: وهذا سند موضوع، يحيى بن العلاء ومروان بن سالم يضعان الحديث.

стр. 553

وعزاه ابن القيم في " تحفة المودود " (ص ٩) للبيهقي، ثم قال: وقال: إسناده ضعيف. قلت: وفيه تساهل لا يخفى، ونحوه قول الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٥٩) : رواه أبو يعلى وفيه مروان بن سليمان الغفاري وهو متروك. فتعقبه المناوي في " شرح الجامع الصغير " بقوله: وأقول: تعصيب الجناية برأسه وحده يؤذن بأنه ليس فيه من يحمل عليه سواه، والأمر بخلافه ففيه يحيى بن العلاء البجلي الرازي، قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ": قال أحمد كذاب وضاع، وقال في " الميزان ": قال أحمد: كذاب يضع، ثم أورد له أخبارا هذا منها. قلت: وقد خفي وضع هذا الحديث على جماعة ممن صنفوا في الأذكار والأوراد، كالإمام النووي ﵀، فإنه أورده في كتابه برواية ابن السني دون أن يشير ولوإلى ضعفه فقط، وسكت عليه شارحه ابن علان (٦ / ٩٥) فلم يتكلم على سنده بشيء! ثم جاء ابن تيمية من بعد النووي فأورده في " الكلم الطيب " ثم تبعه تلميذه ابن القيم، فذكره في " الوابل الصيب "، إلا أنهما قد أشارا إلى تضعيفه بتصديرهما إياه بقولهما ويذكر، وهذا وإن كان يرفع عنهما مسؤولية السكوت عن تضعيفه، فلا يرفع مسؤولية إيراده أصلا، فإن فيه إشعارا أنه ضعيف فقط وليس بموضوع، وإلا لما أورداه إطلاقا، وهذا ما يفهمه كل من وقف عليه في كتابيهما ولا يخفى ما فيه، فقد يأتي من بعدهما من يغتر بصنيعهما هذا وهما الإمامان الجليلان فيقول: لا بأس فالحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال! أو

стр. 554

يعتبره شاهدا لحديث آخر ضعيف يقويه به، ذاهلا عن أنه يشترط في هذا أو ذاك أن لا يشتد ضعفه، وقد رأيت من وقع في شيء مما ذكرت، فقد روى الترمذي بسند ضعيف عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة، وقال الترمذي: حديث صحيح، والعمل عليه. فقال شارحه المباركفوري بعد أن بين ضعف إسناده مستدلا عليه بكلمات الأئمة في راويه عاصم بن عبيد الله: فإن قلت: كيف العمل عليه وهو ضعيف؟ قلت: نعم هو ضعيف، لكنه يعتضد بحديث الحسين بن علي ﵄ الذي رواه أبو يعلى الموصلي وابن السني! فتأمل كيف قوى الضعيف بالموضوع، وما ذلك إلا لعدم علمه بوضعه واغتراره بإيراده من ذكرنا من العلماء، وكدت أن أقع أنا أيضا في مثله، فانتظر. نعم يمكن تقوية حديث أبي رافع بحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى. أخرجه البيهقي في " الشعب " مع حديث الحسن بن علي وقال: وفي إسنادهما ضعف، ذكره ابن القيم في " التحفة " (ص ١٦) . قلت: فلعل إسناد هذا خير من إسناد حديث الحسن بحيث أنه يصلح شاهدا لحديث رافع والله أعلم. فإذا كان كذلك، فهو شاهد للتأذين فإنه الذي ورد في حديث أبي رافع، وأما

стр. 555

الإقامة فهي غريبة، والله أعلم. وأقول الآن وقد طبع " الشعب ": إنه لا يصلح شاهدا لأن فيه كذابا ومتروكا، فعجبت من البيهقي ثم ابن القيم كيف اقتصرا على تضعيفه حتى كدت أن أجزم بصلاحيته للاستشهاد! فرأيت من الواجب التنبيه على ذلك وتخريجه فيما يأتي (٦١٢١) . ٣٢٢ - " سألت ربي أن لا يدخل أحدا من أهل بيتي النار فأعطانيها ". موضوع. أخرجه ابن بشران في " الأمالي " (٥٦ / ١) أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أبو على الحنفي، حدثنا إسرائيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي رجاء عن عمران بن حصين مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، أبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية ليس بثقة كما قال النسائي وغيره، ومحمد بن يونس هو الكديمي وهو وضاع مشهور. وقد أساء السيوطي فأورده في " الجامع الصغير " ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء إلا أنه قال: وأخرجه ابن سعد والملا في " سيرته " وهو عند الديلمي وولده بلا سند. وأما في " التيسير " فقال: إسناده ضعيف.

стр. 556

٣٢٣ - " ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر ". موضوع. أخرجه الحاكم (٤ / ٢٥٣) من طريق هشام بن زياد عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا، وقال:

стр. 557

صحيح الإسناد، ورده الذهبي في " تلخيصه " بقوله: قلت: بل هشام متروك، وقال ابن حبان (٣ / ٨٨) : يروي الموضوعات عن الثقات والمقلوبات عن الأثبات، حتى يسبق إلى قلب المستمع أنه كان المتعمد لها لا يجوز الاحتجاج به. وله طريق أخرى بلفظ: " ما أذنب عبد ... ". قلت: وهو موضوع أيضا، وسيأتي برقم (٧٧٧) ، والأول من موضوعات " الجامع ". ٣٢٤ - " من أذنب ذنبا فعلم أن له ربا إن شاء أن يغفره له غفره له وإن شاء عذبه كان حقا على الله أن يغفر له ". موضوع. أخرجه أبو الشيخ في " أحاديثه " (١٨ / ٢) والطبراني في " حديثه عن النسائي " (٣١٣ / ١) وابن حبان في " الثقات " (٢ / ١٥٠) والحاكم في " المستدرك " (٤ / ٢٤٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٨٦) ومشرق بن عبد الله الفقيه في " حديثه " (٦٠ / ٢) من طريق جابر بن مرزوق المكي عن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبي طوالة عن أنس مرفوعا، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورده الذهبي بقوله: قلت: لا والله، ومن جابر حتى يكون حجة؟ ! بل هو نكرة، وحديثه منكر

стр. 558

وقال في ترجمة جابر من " الميزان ": متهم، حدث عنه قتيبة بن سعيد وعلي بن بحر بما لا يشبه حديث الثقات، قاله ابن حبان. قلت: ومع ذلك ذكره السيوطي في " الجامع "! ويغني عنه ما أخرجه الحاكم قبيل هذا عن أبي هريرة مرفوعا: " أن عبدا أصاب ذنبا فقال: يا رب أذنبت ذنبا فاغفره لي، فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، فغفر له.." الحديث وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. لكن استدراكه على الشيخين وهم، كما كنت ذكرت في تعليقي على " صحيح الجامع " (٢٠٩٩) ، فقد أخرجه البخاري (رقم ٧٥٠٧) ومسلم (٨ / ٩٩) وأحمد أيضا (٢ / ٢٩٦ و٤٠٥ و٤٩٢) . ٣٢٥ - " من أذنب ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر ". موضوع. رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٧٢ / ١ / ٤٦٣٣) من طريق إبراهيم بن هراسة عن حمزة الزيات عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعا، قال الهيثمي (١٠ / ٢١١) : وفيه إبراهيم بن هراسة وهو متروك. قلت: وكذبه أبو داود وغيره، وانظر الحديث قبله. ومما يبطل هذه الأحاديث الأربعة ما تقرر في الشريعة أن النجاة لا تكون

стр. 559

بمجرد الندم والعلم أن الله مطلع على المذنب بل لابد من التوبة النصوح. وسوف يأتي حديث آخر بهذا المعنى (٦١٧٢) . ٣٢٦ - " من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مئة شهيد ". ضعيف جدا. رواه ابن عدي في " الكامل " (٩٠ / ٢) وابن بشران في " الأمالي " (٩٣ / ١ و ١٤١ / ٢) عن الحسن بن قتيبة أنبأنا عبد الخالق بن المنذر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا، وعلته الحسن بن قتيبة، قال الذهبي في " الميزان ": هالك، قال الدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف وقال الأزدى: واهي الحديث، وقال العقيلي: كثير الوهم. قلت: وشيخه ابن المنذر لا يعرف، وقد عزاه المنذري في " الترغيب " (١ /٤١) للبيهقي من طريق الحسن هذا. وروي الحديث بلفظ آخر أقرب من هذا، وهو:

стр. 560

٣٢٧ - " المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد ". ضعيف. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٠٠) من طريق الطبراني وهذا في " الأوسط " (٢ / ٣١ / ٥٧٤٦) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدثنا محمد بن صالح العذري حدثنا (عبد المجيد بن) عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: غريب من حديث عبد العزيز عن عطاء، كذا قال وزاد الطبراني:

стр. 561

تفرد به ابنه عبد المجيد. قلت: وهو مختلف فيه، وفي " التقريب ": صدوق يخطيء، ومحمد بن صالح العذري بالذال المعجمة أو المهملة لم أعرفه، وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٧٢) : رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن صالح العدوي (كذا) ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. ومنه تعلم أن قول المنذري (١ / ٤١) : وإسناده لا بأس به، ليس كما ينبغي. ويغني عنه حديث: " إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ... " الحديث، وهو مخرج في " الصحيحة " (٤٩٤) . ٣٢٨ - " من غدا في طلب العلم صلت عليه الملائكة وبورك له في معاشه ولم ينتقص من رزقه، وكان عليه مباركا ". موضوع. ابن بشران (١٥٤ / ٢) وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " (١ / ٤٥) معلقا من طريق أبي زكريا يحيى بن هاشم، حدثنا مسعر بن كدام عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، يحيى بن هاشم كذبه ابن معين وغيره.

стр. 562

وعطية العوفي ضعيف مدلس. ثم وجدت ليحيى متابعا ضعيفا جدا، أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٦) : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق الأنصاري قال: حدثنا مسعر بن كدام به، وقال العقيلي: هذا حديث باطل، ليس له أصل، وليس هذا الشيخ (يعني الأنصاري) ممن يقيم الحديث. ومن هذا الوجه ذكره السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٤٣) وقال: أورده ابن الجوزي في " العلل الموضوعات ". ٣٢٩ - " رحم الله أخي يوسف لولم يقل: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾ لاستعمله من ساعته، ولكنه أخر لذلك سنة ". موضوع. قال الحافظ ابن حجر في " تخريج الكشاف " (٤ / ٩٠) : أخرجه الثعلبي عن ابن عباس من رواية إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عنه، وهذا إسناد ساقط ومن طريق الثعالبي رواه الواحدي في " تفسيره " (٩٣ / ١) .

стр. 563

٣٣٠ - " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إلي لئلا تفتضح عند الأمم، فأوحى الله إلي: يا محمد بل أنا أحاسبهم فإن كان منهم زلة سترتها عنك لئلا تفتضح عندك ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسنده (٢ / ١٠١) بسنده عن أبي بكر النقاش عن الحسن بن الصقر عن يوسف بن كثير عن داود بن المنذر عن بشر بن سليمان الأشعبي عن الأعرج عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به، وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٧٩) من رواية الديلمي ثم قال: النقاش متهم. قلت: ومع هذا فقد ذكره في كتابه " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن أبي هريرة! وسكت عليه شارحه المناوي فلم يزد على قوله: ورواه ابن شادني وغيره، كذا، وكأنه لم يقف على إسناده، وإلا لم يجز له السكوت عليه ولا أن يقتصر على تضعيف إسناده في كتابه الآخر " التيسير "، ثم ذكره السيوطي من رواية ابن النجار عن أنس بن مالك نحوه، وفيه محمد بن أيوب الرقي، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وأورده ابن عراق أيضا في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة " (ق ٤٠٠ / ١) .

стр. 564

٣٣١ - " أنا ابن الذبيحين ". لا أصل له بهذا اللفظ. وفي " الكشف " (١ / ١٩٩) :

стр. 565

قال الزيلعي وابن حجر في " تخريج الكشاف ": لم نجده بهذا اللفظ. قلت: الحديث في التخريج (٤ / ١٤١) ونص ابن حجر فيه: قلت: بيض له - يعني الزيلعي - وقد أخرجه. قلت: كذا قال، والظاهر أنه ترك بياضا في الأصل بعد قوله: أخرجه، لإملائه فيما بعد فلم يتمكن، وكأنه كان يظن أن له أصلا فلم يجده، والله أعلم. وقد وجدت الحاكم قد علق هذا الحديث مجزوما بنسبته إلى النبي ﷺ فقال في " المستدرك " (٢ / ٥٥٩) بعد أن روى أثرين عن ابن عباس وابن مسعود أن الذبيح هو إسحاق: وقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيه وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، وقاعدتهم فيه قول النبي ﷺ : " أنا ابن الذبيحين " إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل وأن الذبيح الآخر أبوه الأدنى عبد الله بن عبد المطلب، والآن فإني أجد مصنفي هذه الأدلة يختارون قول من قال: إنه إسحاق. قلت: فلعل الحاكم يشير بالحديث المذكور إلى ما أخرجه قبل صفحات (٢ / ٥٥١) من طريق عبد الله بن محمد العتبي، حدثنا عبد الله بن سعيد (عن) الصنابحي قال: حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق الذبيح، فقال معاوية: سقطتم على الخبير، كنا عند رسول الله ﷺ فأتاه الأعرابي فقال: يا رسول الله خلفت البلاد يابسة، والماء يابسا، هلك المال وضاع العيال، فعد علي بما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله ﷺ ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل
следующие страницы →