٣٧١٤ - (سيخرج أهل مكة، ثم لا يعبر بها، أو لا يعبر بها إلا قليل، ثم تمتلىء، وتبنى، ثم يخرجون منها، فلا يعودون فيها أبداً) .
ضعيف
أخرجه أحمد (١/ ٢٣) : حدثنا حسن: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير، عن جابر: أن عمر بن الخطاب ﵁ أخبره: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
ثم أخرجه (٣/ ٣٤٧) : حدثنا موسى: حدثنا ابن لهيعة به، بلفظ:
"سيخرج أهل مكة منها، ثم لا يعمروها، أو لا تعمر إلا قليلاً، ثم تعمر وتمتلىء وتبنى ... " إلخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن لهيعة.
وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه.
وأخرجه أبو يعلى (٦١٠) [المقصد العلي] .
стр. 4972
٣٧١٥ - (سيخرج ناس إلى المغرب، يأتون يوم القيامة وجوههم على ضوء الشمس) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤) : حدثنا حسن بن موسى: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا الحارث بن يزيد، عن أبي مصعب قال:
قدم رجل من أهل المدينة شيخ، فرأوه مؤثراً في جهازه، فسألهم (كذا ولعله: فسألوه) ، فأخبرهم أنه يريد المغرب، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) .
ثم أخرجه (٢/ ١٧٧) بإسناده المذكور، عن الحارث بن يزيد، عن جندب بن عبد الله: أنه سمع سفيان بن عوف يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن عنده:
"طوبى للغرباء"، فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: "أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم"، قال:
وكنا عند رسول الله ﷺ يوماً آخر حين طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ :
"سيأتي أناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشمس"، قلنا: من أولئك يا رسول الله؟ فقال: "فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يحشرون من أقطار الأرض".
ثم أخرجه (٢/ ٢٢٢) : حدثنا قتيبة: حدثنا ابن لهيعة به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن لهيعة سيىء الحفظ، ولعل روايته لهذا الحديث عن شيخ واحد بإسنادين من وجهين مما يدل على قلة ضبطه وسوء حفظه (١) .
стр. 4973
٣٧١٦ - (سيدرك رجلان من أمتي عيسى ابن مريم، ويشهدان قتال الدجال) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٤/ ٥٤٤) من طريق ابن خزيمة، والديلمي (٢/ ٢٠٢) عن عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:
"قلت: منكر، وعباد ضعيف".
قلت: والواقع أكبر شاهد على بطلان هذا الحديث.
стр. 4974
٣٧١٧ - (سيكون أقوام من أمتي يتغلطون فقهاءهم بعضل المسائل، أولئك شرار أمتي) .
ضعيف جداً
رواه الطبراني في "الكبير" (١٤٦/ ٢) ، وابن بطة في "الإبانة" (٢/ ١٢٥/ ١) ، والآجري كما في "الكواكب الدراري" (١/ ٣١/ ٢) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١٦٢/ ١) عن يزيد بن ربيعة: حدثنا أبو الأشعث، عن ثوبان مرفوعاً.
قلت: وهذا سند ضعيف جداً؛ يزيد هذا ليس بثقة، وقد مضت له عدة أحاديث بهذا السند.
стр. 4975
٣٧١٨ - (سيكون بعدي أمراء يقتتلون على الملك، يقتل بعضهم عليه بعضاً) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٣) ، وأبو يعلى (٩٥/ ١-مصورة المكتب الثانية)
стр. 4976
عن إسرائيل، عن سماك، عن ثروان بن ملحان قال:
كنا جلوساً في المسجد، فمر علينا عمار، فقلنا له: حدثنا حديث رسول الله ﷺ في الفتنة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير ثروان هذا؛ فقال ابن المديني:
"لا نعلم أحداً حدث عن ثروان غير سماك".
قلت: ومع ذلك؛ فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (١/ ٢٧-هند) وقال العجلي:
"كوفي تابعي ثقة"، وهما عمدة الهيثمي في قوله (٧/ ٢٩٣) :
"رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير ثروان، وهو ثقة"!
٣٧١٩ - (سيكون بعدي بعوث كثيرة، فكونوا في بعث خراسان، ثم انزلوا في مدينة مرو؛ فإنه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة، ولا يصيب أهلها سوء أبداً) .
ضعيف جداً
رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٥٧) ، وابن عدي (٢٨/ ٢) عن أوس بن عبد الله بن بريدة: حدثني سهل بن عبد الله، عن جده مرفوعاً. وذكره ابن قدامة في "المنتخب" (١٠/ ١٩٥/ ١) من طريق حنبل، عن أحمد من هذا الوجه، ثم قال:
"قال أبو عبد الله: هذا حديث منكر".
стр. 4977
قلت: وكذا قال الذهبي: إنه منكر، وبه يشعر كلام ابن عدي حيث قال عقب الحديث:
"وأوس في بعض أحاديثه مناكير".
قلت: وضعفه البخاري جداً بقوله:
"فيه نظر". وقال الدارقطني:
"متروك".
وقال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢٢١) نقلاً عن خط الشيخ تقي الدين القلقشندي:
"وقد حسن هذا الحديث الحافظ أبو الفضل شيخنا لأجل المتابعة، وفيه نظر؛ فإن حساماً ليس من قبيل من يحسن الحديث بمتابعته".
٣٧٢٠ - (سيكون بعدي سلاطين، الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل، لا يعطون أحداً شيئاً إلا أخذوا من دينه مثله) .
ضعيف جداً
أخرجه الحاكم (٣/ ٦٣٣-٦٣٤) عن حسان بن غالب: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر، عن عبد الله بن الحارث بن جزء ﵁ مرفوعاً.
قلت: سكت عنه هو والذهبي! وهذا من عجائبهما؛ فإن الذهبي أورد حسان ابن غالب هذا في "الميزان"، وقال:
"متروك، ذكره ابن حبان فقال: شيخ من أهل مصر يقلب الأخبار، ويروي
стр. 4978
عن الأثبات الملزقات، لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. قال الحاكم: له عن مالك أحاديث موضوعة".
وساق له الحافظ في "اللسان" حديثين آخرين، ونقل عن الدارقطني أنه قال:
"إنهما حديثان موضوعان".
ومن طريقه: أخرجه الطبراني كما في "مجمع الهيثمي" (٥/ ٢٤٦) ، وقال:
"وهو متروك".
وابن لهيعة؛ ضعيف.
٣٧٢١ - (سيكون في آخر الزمان ذئبان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليتعوذ بالله من شرهم) .
ضعيف
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٥-٣٦) : حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن البطال، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد العاقب قال: حدثنا سالم، عن عبد الرحمن بن عبيد، عن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً، وقال:
"غريب من حديث سليمان، لم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ، أفادناه عنه أبو الحسن الدارقطني الحافظ".
قلت: وهذا الشيخ المصيصي؛ قال ابن أبي الفوارس:
"كان فيه تساهل".
ومن بينه وبين سليمان - والظاهر أنه الأعمش -؛ لم أعرفهم.
стр. 4979
٣٧٢٢ - (سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي؛ يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق! ما هو دونه) .
ضعيف
رواه ابن منده في "المعرفة" (٢/ ٢٣٦/ ٢) عن حنين بن علي الكندي مولى جذع، عن الأوزاعي، عن قيس بن جابر، عن أبيه، عن جده مرفوعاً.
وأخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ٢٠٠/ ٢) من هذا الوجه؛ إلا أنه وقع فيه: "الحسين بن علي الكندي مولى ابن خديج"، وسواء كان الصواب هذا أو ذاك، فإني لم أعرفه، وكذلك لم أعرف قيس بن جابر ومن فوقه.
والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٩٠) عن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً به. وقال:
"رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم".
وعزاه السيوطي في "الجامع الصغير" إليه أيضاً عن جاجل الصدفي.
ومعنى هذا أن اسم جد قيس بن جابر: جاجل، ولم أجد من ذكر ذلك، وفي "الإصابة":
"جاجل أبو مسلم الصدفي".
ثم ساق له حديثاً آخر من طريق محمد بن مسلم بن جاجل، عن أبيه، عن جده عن رسول الله ﷺ . وقال:
"قال أبو نعيم: ليست له عندي صحبة.....".
فهل هو هذا أو غيره؟ فليحقق في ذلك من كان يهمه الأمر.
стр. 4980
٣٧٢٣ - (سيقتل بـ (عذرا) ناس، يغضب الله لهم وأهل السماء) .
ضعيف
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ١٣٧/ ١) من طريق يعقوب (وهو ابن سفيان) : حدثني حرملة: أنبأنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال:
دخل معاوية على عائشة، فقالت: ما حملك على قتل حجر وأصحابه؟! فقال: يا أم المؤمنين! إني رأيت قتلهم صلاحاً للأمة، وبقاءهم فساداً للأمة، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال:
"رواه ابن المبارك عن ابن لهيعة، فلم يرفعه".
ثم ساق إسناده إلى ابن المبارك عن ابن لهيعة: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال: أن معاوية حج، فدخل على عائشة ... الحديث مثله؛ إلا أن فيه أن عائشة قالت: لقد بلغني أنه سيقتل بعذراء ... الحديث نحوه.
قلت: ورجاله ثقات؛ لأن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه العبادلة: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقري، وهذا الحديث من رواية الأولين عنه؛ إلا أن علته الانقطاع بين أبي الأسود - واسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني - وعائشة؛ فإنه لم يدرك عائشة؛ فإنه من أتباع التابعين.
ومثله: سعيد بن أبي هلال (ووقع في الأصل: بلال) ؛ لم يدركها أيضاً. ولذلك جزم الحافظ في ترجمة حجر بن عدي من "الإصابة" بانقطاع سنده.
стр. 4981
٣٧٢٤ - (سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم) .
ضعيف جداً
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٣١١) عن سليمان بن عطاء الجزري:
стр. 4982
حدثني مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة، عن أبي الدرداء مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلمة بن عبد الله مجهول.
وسليمان بن عطاء؛ ضعيف اتفاقاً، وقال البخاري في "التاريخ" (٢/ ٢/ ٢٩) :
"في حديثه مناكير".
وقال الحافظ في "التقريب":
"منكر الحديث".
والحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال:
"لا يصح، قال ابن حبان: سليمان بن عطاء يروي عن مسلمة أشياء موضوعة، فلا أدري التخليط منه أو من مسلمة".
وتعقبه السيوطي في "اللآلي" بقوله (٢/ ٢٢٤) :
"قلت: سليمان روى له ابن ماجه، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. وقال الحافظ ابن حجر: لم يتبين لي الحكم على هذا المتن بالوضع؛ فإن مسلمة غير مجروح، وسليمان بن عطاء ضعيف. والله أعلم.
وقد روي الحديث من طرق أخرى واهية نحوه كما سبق بيانه برقم (٣٥٧٩) .
ثم رواه ابن ماجه بالإسناد المتقدم بلفظ:
ما دعي رسول الله ﷺ إلى لحم إلا أجاب، ولا أهدي له لحم قط إلا قبله.
стр. 4983
٣٧٢٥ - (سيدا كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر، وإن أبا بكر في الجنة مثل الثريا في السماء) .
موضوع
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ٣٠٧) عن يحيى بن عنبسة المصيصي: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته يحيى هذا؛ قال ابن حبان:
"دجال وضاع". وقال الدارقطني:
"دجال يضع الحديث".
لكن الشطر الأول من الحديث صحيح له طرق عدة عن جمع من الصحابة، وقد خرجت طائفة منها في "الأحاديث الصحيحة" (٨٢٤) .
стр. 4984
٣٧٢٦ - (سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عند الله، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خصال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله ﵎ إياه ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب، ولا سماء، ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر؛ إلا هن يشفقن من يوم الجمعة) .
ضعيف
أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٠) ، وابن ماجه (١/ ٣٣٦) ، وأبو نعيم (١/ ٣٣٦) من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن أبي لبابة بن عبد المنذر مرفوعاً.
стр. 4985
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني -؛ قال الحافظ:
"رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه".
قلت: وقد اضطرب في إسناده ومتنه، فرواه مرة هكذا، ومرة قال: عن عبد الله بن محمد، عن عمرو بن شرحبيل: أنبأنا سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن عبادة:
أن رجلاً من الأنصار أتى النبي ﷺ فقال: أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير؟ قال: "فيه خمس خلال...." الحديث.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٤) ، والبزار في "مسنده" (١/ ٢٩٤/ ٦١٥) من طريق أبي عامر: حدثنا زهير عنه.
وتابعه إبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي -: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل به.
أخرجه الشافعي (٤٢٤) : أخبرنا إبراهيم بن محمد به.
قلت: لكن إبراهيم هذا متروك.
ثم ترجح عندي بعد زمان مديد أن الاضطراب ليس من زهير بن محمد، وذلك؛ لأن الرواة عنه لهذا الحديث ليسوا من الشاميين الذين روايتهم عنه غير مستقيمة، وإنما هو من رواية العراقيين عنه، وهما اثنان:
стр. 4986
الأول: (أبو عامر) ، واسمه عبد الله بن عمرو، وهو العقدي، وهو بصري ثقة.
والآخر: (يحيى بن أبي بكير) ، وهو كوفي ثقة. ومن طريقه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٠) أيضاً، وعنه تلقاه ابن ماجه.
وكلاهما روياه عن زهير بإسناده الأول المنتهي إلى أبي لبابة بن عبد المنذر.
والأول منهما هو الذي رواه عنه بإسناده الآخر المنتهي إلى سعد بن عبادة.
وعلى هذا، فلا مجال لتعصيب الاضطراب بزهير بن محمد، فلا بد من إعادة النظر فيمن فوقه. ففعلت، فوجدت شيخه في الإسنادين عبد الله بن محمد بن عقيل، فوقفت عنده؛ لأنه متكلم في حفظه، والذي استقر عليه رأي الحفاظ كالبخاري وغيره: أن يحتج بحديثه في مرتبة الحسن، إلا إذا ظهر فيه علة منه أو من غيره. وقد وجدت الإمام البخاري ﵀ قد أشار إلى علة الحديث بأسلوبه العلمي الدقيق الخاص، وأنها ليست من زهير بن محمد، فقال في ترجمة سعد بن عبادة ﵁، ساق فيها حديثه هذا في "التاريخ" (٢/ ٢/ ٤٤) من ثلاثة وجوه:
١- عن سعيد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمرو بن شرحبيل [بن سعيد] بن سعد، عن أبيه، عن جده سعد بن عبادة.
٢- وقال زهير بن محمد: عن ابن عقيل، عن عمرو بن شرحبيل، عن أبيه، عن جده، عن سعيد (١) ، عن النبي ﷺ .
стр. 4987
٣- وقال عبيد الله بن عمرو: عن ابن عقيل، عن عمرو بن شرحبيل - من ولد سعد -، عن سعد بن عبادة، عن النبي ﷺ (١) .
ثم أعاد البخاري هذا في ترجمة شرحبيل بن سعد (٢/ ٢/ ٢٥١) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذلك سكت عنه ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٣٣٩) ، فلم يذكر فيه شيئاً، وأما ابن حبان؛ فذكره على قاعدته المعروفة في "الثقات" (٤/ ٣٦٤) ، وأشار الذهبي إلى تليين توثيقه، فقال في "الكاشف":
"وثق"!
وأشار الحافظ إلى تليينه بقوله في "التقريب":
"مقبول".
يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث عند التفرد، وما ذلك إلا لجهالته عنده.
والمقصود أن الإمام البخاري ﵀ أشار إلى إعلال الحديث، باضطراب ابن عقيل في روايته إياه على هذه الوجوه الثلاثة التي رواها عنه أولئك الثلاثة: سعيد بن سلمة - وهو ابن أبي الحسام - وزهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو - وهو الرقي -، وثلاثتهم ثقات في الجملة، فلا يمكن والحالة هذه نسبة هذا الاختلاف على ابن عقيل إليهم، وبخاصة الرقي منهم؛ فإنه ثقة من رجال الشيخين، بل هو من ابن عقيل نفسه؛ لما عرفت من الضعف الذي في حفظه.
ومن المقرر في علم مصطلح الحديث أن من أنواع الحديث الضعيف: الحديث المضطرب، وذلك؛ لأن تلون الراوي في روايته الحديث إسناداً ومتناً؛ واضطرابه فيه؛ دليل على أنه لم يتقن حفظه، ويحسن ضبطه، وهذا لو كان ثقة، فكيف إذا
стр. 4988
كان متكلماً في حفظه كابن عقيل هذا؟ فكيف إذا كان اضطرابه شمل المتن أيضاً؟! فإنه لم يذكر في رواية البخاري المتقدمة عن سعيد بن سلمة قوله في آخر الحديث:
"ما من ملك مقرب ... " إلخ.
وجملة القول؛ أن الحديث قد تفرد بروايته عبد الله بن محمد بن عقيل، واضطرب في إسناده اضطراباً شديداً، وفي متنه. فهو ضعيف بهذا السياق التام، وقد صح نحوه من حديث أبي هريرة؛ دون تلك الزيادة في آخره، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (٩٦١) ، وساعة الإجابة منه متفق عليها بين الشيخين.
هذا؛ وقد كنت حسنت الحديث في بعض تعلقاتي تبعاً للبوصيري في كتابه "الزوائد" ومشياً مع ظاهر إسناده عند ابن ماجه، والآن وقد تيسر لي تحقيق القول في إسناده ومتنه؛ فقد وجب علي بيانه أداءاً للأمانة العلمية، داعياً: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) .
٣٧٢٧ - (سيد الشهور رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة) .
ضعيف
رواه أبو عثمان البجيرمي في "الفوائد" (٤٠/ ١) ، والبزار (٩٦٠-كشف) ، والديلمي (٢/ ٢٠٣) وابن عساكر في "التاريخ" (٨/ ٤٨٣/ ٢) ، والضياء في "الأحاديث والحكايات" (١٤/ ١٤٥/ ١) عن يزيد بن عبد الملك، عن صفوان ابن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن عبد الملك - وهو النوفلي -؛ قال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف".
стр. 4989
وروي من حديث ابن مسعود مرفوعاً به؛ دون الشطر الثاني، وزاد:
"وسيد الأيام يوم الجمعة".
أخرجه عبد الغني المقدسي في "فضائل رمضان" (ق ٥٣/ ٢) عن عيسى الأصم، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن هبيرة بن يريم عنه.
وعيسى الأصم؛ لم أعرفه. وقد خولف في إسناده؛ فقد أخرجه أبو بكر الشافعي في "الفوائد" (٢/ ٨/ ٢ و ٩/ ١) من طريقين آخرين، عن أبي إسحاق به موقوفاً على ابن مسعود.
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢١/ ٢) من طريق المسعودي؛ عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: ... فذكره موقوفاً عليه.
٣٧٢٨ - (سيد الناس آدم، وسيد العرب محمد، وسيد الروم صهيب، وسيد الفرس سلمان، وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال طور سيناء، وسيد الشجر السدر، وسيد الأشهر المحرم، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي، أما إن فيها خمس كلمات، في كل كلمة خمسون بركة) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٠٤-٢٠٥) من طريق ابن السني: حدثنا علي بن محمد بن عامر النهاوندي: حدثنا سليمان بن جذام: حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد القدوس، عن مجالد، عن الشعبي، عن مكحول، عن رجل قال:
كنا جلوساً في حلقة عمر، نتذاكر فضائل القرآن إذ قال رجل: خاتمة براءة،
стр. 4990
وقال آخر: خاتمة بني إسرائيل، وقال آخر: خاتمة (كهيعص) ، وقال آخر: خاتمة (يس) و (تبارك) ، وفي القوم علي بن أبي طالب لا يحير جواباً، إذ قال: يا أمير المؤمنين! فأين أنت عن آية الكرسي؟ فقال عمر: يا أبا حسن! حدثنا بما سمعت فيها عن رسول الله ﷺ : ... فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، ولوائح الوضع عليه ظاهرة.
ومحمد بن عبد القدوس؛ مجهول؛ قاله ابن منده.
ومجالد - وهو ابن سعيد، ليس بالقوي.
وسليمان بن جذام، والنهاوندي؛ لم أعرفهما.
٣٧٢٩ - (السائحون هم الصائمون) .
ضعيف
أخرجه الحاكم (٢/ ٣٣٥) عن جنيد بن حكيم الدقاق: حدثنا حامد ابن يحيى البلخي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة ﵁ قال:
سئل رسول الله ﷺ عن السائحين، فقال: "هم الصائمون". وقال:
"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، على أنه مما أرسله أكثر أصحاب ابن عيينة، ولم يذكروا أبا هريرة في إسناده"! ووافقه الذهبي!
أقول: وليس صحيح الإسناد؛ بله على شرط الشيخين؛ فإن البلخي هذا، وإن كان ثقة؛ فلم يخرج له الشيخان شيئاً.
والدقاق؛ قال الدارقطني:
"ليس بالقوي". فأنى له الصحة!
стр. 4991
وقد روي من طريق أخرى: أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٧٢٨٧) ، والعقيلي في "الضعفاء" (١١٣) ، وابن عدي (٦٩/ ٢) عن حكيم بن خذام أبي سمير قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال ابن عدي:
"لم يرفعه عن الأعمش غير حكيم".
كذا قال! وحكيم متروك الحديث؛ كما قال أبو حاتم. وتابعه أبو ربيعة زيد ابن عوف: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش به مرفوعاً.
أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٥٨) .
لكن زيد بن عوف؛ متروك أيضاً. ثم قال العقيلي:
"يروى عن أبي هريرة موقوف".
قلت: وصله ابن جرير في "تفسيره" (١٧٢٨٨) بسند صحيح عنه موقوفاً، وهو الأصح؛ كما قال السيوطي في "الدر" (٤/ ٢٤٨) .
ثم أخرجه هو (١٧٢٨٩ و ١٧٢٩٠) ، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٥/ ١) بسند حسن عن ابن مسعود موقوفاً.
٣٧٣٠ - (السباع حرام. يعني المفاخرة بالجماع) .
منكر
رواه أحمد (٣/ ٢٩) ، والعقيلي في "الضعفاء" (١٣٠) عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعاً. وقال:
"لا يعرف إلا به" يعني دراجاً، وروي عن أحمد أنه قال:
"أحاديثه مناكير".
стр. 4992
قلت: وابن لهيعة ضعيف أيضاً، لكن تابعه منصور بن أبي الأسود، عن دراج به. أخرجه الدولابي (٢/ ١٥٧) ، والحسن بن موسى عند أبي يعلى في "مسنده" (ق ٨٧/ ١و٢) وعمرو بن الحارث عند البيهقي (٧/ ١٩٤) . فالعلة من دراج.
(تنبيه) : لفظ الحديث عند الدولابي: "السباع" بالسين المهملة والباء الموحدة. ووقع عند الآخرين بلفظ: "الشياع" بالشين المعجمة والمثناة التحتية. قال في "النهاية":
"قال أبو عمر: إنه تصحيف، وهو بالسين المهملة والباء الموحدة. وإن كان محفوظاً؛ فلعله من تسمية الزوجة شاعة".
٣٧٣١ - (السخاء خلق الله الأعظم) .
ضعيف
رواه الديلمي (٢/ ٢١٩) عن أبي الشيخ معلقاً: حدثنا محمد بن حمزة: حدثنا عمر بن سهل النيسابوري: حدثنا عثمان بن يحيى، عن محمد ابن عبد الملك، عن أبي سليمان الحمصي، عن السفيانين والحمادين، عن عمرو ابن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون السفيانين لم أعرف أحداً منهم، ويخيل إلي أنه إسناد مختلق؛ فإنه لا يوجد في روايات الثقات - فيما أعلم - الجمع بين السفيانين والحمادين في سند واحد. والله أعلم.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٤٢) ، وعنه الديلمي من طريق عمران بن عبد الله المجاشعي: حدثنا إبراهيم بن سليمان العبد ي: حدثنا يزيد بن عياض بن جعدبة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمار بن ياسر مرفوعاً به.
стр. 4993
ويزيد بن عياض؛ كذبه مالك وغيره.
ومن دونه؛ لم أعرفهما.
وأخرجه أبو الحسن بن عبد كويه في "ثلاثة مجالس" (١٣/ ١) عن الحسن ابن يزيد السواق، عن عبد الله بن عبد الله المجاشعي، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري به.
والأيلي هذا؛ قال الحافظ:
"ثقة؛ إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ".
قلت: لكن من دونه لم أعرفهما أيضاً.
٣٧٣٢ - (السكينة مغنم، وتركها مغرم) .
ضعيف جداً
أخرجه الإسماعيلي في "المعجم" (٣٣/ ١) ، والديلمي (٢/ ٢٢٠) عن الحاكم معلقاً، عن سفيان بن وكيع: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ سفيان بن وكيع أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال:
"قال أبو زرعة: كان يتهم بالكذب".
وقال الحافظ في "التقريب":
"كان صدوقاً؛ إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح؛ فلم يقبل؛ فسقط حديثه".
стр. 4994
٣٧٣٣ - (السلام اسم من أسماء الله عظيم، جعله ذمة بين خلقه، فإذا سلم المسلم على المسلم؛ فقد حرم عليه أن يذكره إلا بخير) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٢١٨) عن الحسن بن سعيد الموصلي: حدثنا إبراهيم: حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته إبراهيم هذا - وهو ابن حيان بن حكيم الأوسي المدني - يروي عن الحمادين: حماد بن زيد وحماد بن سلمة؛ قال ابن عدي:
"أحاديثه موضوعة".
والحسن بن سعيد؛ ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٢٤-٣٢٥) وقال:
"توفي سنة اثنتين وتسعين ومئتين". ولم يذكر فيه جرحاً.
وأعله المناوي بعطاء بن السائب واختلاطه! فلم يصنع شيئاً؛ لأن الآفة ممن دونه كما عرفت.
стр. 4995
٣٧٣٤ - (السلام تحية لملتنا، وأمان لذمتنا) .
موضوع
رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٦/ ٢) عن أبي فروة الرهاوي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا طلحة بن زيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته طلحة بن زيد - وهو القرشي الدمشقي -؛ قال الحافظ:
стр. 4996
وأبو فروة الرهاوي؛ هو محمد بن يزيد بن سنان بن يزيد؛ وهو ضعيف كأبيه.
٣٧٣٥ - (السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه في الأرض، ويرفع للوالي العادل المتواضع في كل يوم وليلة عمل ستين صديقاً، كلهم عابد مجتهد) .
موضوع
رواه الديلمي (٢/ ٢٢٠) عن أبي الشيخ معلقاً: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا العباس بن عبد الله: حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى: حدثنا سليمان بن رجاء، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي بصيرة العبد ي، عن أبي رجاء العطاردي، عن أبي بكر الصديق مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سليمان بن رجاء مجهول.
وأبو بصيرة (١) - كذا في النسخة - ولم أره هكذا في شيء من كتب التراجم، وإنما فيها أبو بصير العبد ي، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٣٤٨) جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات".
ومع ضعف إسناد الحديث؛ فإن لوائح الوضع عليه ظاهرة. والله أعلم.
стр. 4997
٣٧٣٦ - (السنة سنتان: سنة في فريضة، وسنة في غير فريضة، السنة التي في الفريضة أصلها في كتاب الله؛ أخذها هدى وتركها ضلالة، والسنة التي ليس أصلها في كتاب الله؛ الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة) .
موضوع
هو من حديث أبي هريرة، قال الهيثمي (١/ ١٧٢) :
стр. 4998
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وقال: "لم يروه عن أبي سلمة إلا عيسى بن واقد، تفرد به عبد الله بن الرومي"، ولم أر من ترجمه".
قلت: وعلى هامشه ما نصه - وظني أنه من تعليقات الحافظ ابن حجر عليه -:
"فائدة: عبد الله هو ابن محمد، ويقال: ابن عمر اليمامي، يعرف بابن الرومي، وثقه أبو حاتم وغيره".
قلت: ترجمة هذا في "التهذيب"، وهو من شيوخ مسلم، وفيها أن أبا حاتم قال: "صدوق". ولم أرها في "الجرح والتعديل"، بل فيه (٢/ ٢/ ١٥٧) :
"عبد الله بن محمد اليمامي البكري، روى عن آدم بن علي الشيباني. روى عنه عبيد بن إسحاق العطار. سمعت أبي يقول: هو مجهول".
قلت: وعيسى بن واقد؛ لم أجد له ترجمة، ولعله الذي أراده الهيثمي بقوله: "لم أر من ترجمه"، لكن قصرت عنه عبارته! وهو ظاهر ما نقله عنه المناوي، فإنه قال:
"قال الطبراني: لم يروه عن أبي سلمة إلا عيسى بن واقد. قال الهيثمي: ولم أر من ترجمه".
ثم إن الحديث ظواهر الوضع والصنع عليه لائحة، وهو بتعابير الفقهاء أشبه منه بألفاظ النبوة والرسالة. كيف وهو يتضمن القول بأن هناك سنة ليس لها أصل في كتاب الله تعالى، وهو قول مرجوح، يرده قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه) !
стр. 4999
٣٧٣٧ - (السنة سنتان: سنة من نبي مرسل، وسنة من إمام عادل) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٢٢) عن علي بن عبد ة: حدثنا شعبة، عن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته علي بن عبد ة، قال الذهبي:
"كذاب، قال الدارقطني: كان يضع الحديث".
قلت: وهو علي بن الحسن، ويقال: ابن أبي الحسن المكتب.
стр. 5000
٣٧٣٨ - (السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن، فتعلموها؛ فإن تعلمها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة) .
موضوع
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٢٦) عن إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن أبي رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
قلت: وهذا موضوع؛ آفته إسماعيل هذا، قال الدارقطني:
"يضع الحديث".
стр. 5001
٣٧٣٩ - (السيوف أردية المجاهدين) .
ضعيف
رواه المحاملي في "الأمالي" (٨/ رقم٤٢) : أخبرنا عبد الله بن شبيب: أخبرنا ذؤيب بن عمامة السهمي: أخبرنا الوليد بن مسلم: أخبرنا زهير بن محمد، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت مرفوعاً.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" من هذا الوجه إلا أنه قال: عن
стр. 5002
الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً.
وهذا سند ضعيف؛ زهير بن محمد - وهو الخراساني - سيىء الحفظ، ونحوه السهمي. وابن شبيب واه.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٢٩/ ١) عن الأحوص بن حكيم قال: حدثني راشد بن سعد، عن عروة بن الزبير قال: كان يقال: ... فذكره.
وعن الربيع، عن الحسن قال: ... فذكره مرفوعاً.
وهذا إسناد مرسل ضعيف؛ الأحوص بن حكيم ضعيف الحفظ.
٣٧٤٠ - (إنكم قد أصبحتم بين أحمر وأخضر وأصفر، فإذا لقيتم عدوكم فقدماً قدماً؛ فإنه ليس أحد يقتل في سبيل الله إلا ابتدرت له ثنتان من الحور العين، فإذا استشهد؛ كان أول قطرة تقع من دمه؛ كفر الله عنه كل ذنب، ويمسحان الغبار عن وجهه، ويقولان: قد آن لك، ويقول هو: قد آن لكما) .
ضعيف بهذا السياق
أخرجه البزار (ص ١٨٣-١٨٤/ زوائده) من طريق أبي يحيى التيمي عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره. وقال الهيثمي عقبه:
"أبو يحيى التيمي هو إسماعيل بن إبراهيم؛ ضعيف جداً".
وقال الحافظ ابن حجر عقبه:
"والحديث مرسل كما ترى".
стр. 5003
قلت: كذا في النسخة المصورة، وهي سيئة جداً، ولعل الأصل: "كما سترى"؛ لأنه بعد هذه رواية أخرى من طريق العباس بن الفضل الأنصاري: حدثني القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن الزهري، عن يزيد بن شجرة، عن جدار - رجل من أصحاب النبي ﷺ - قال: غزونا مع رسول الله ﷺ ، فلقينا عدونا، فقام، فحمد الله وأثنى عليه، فقال:
"يا أيها الناس! إنكم قد أصبحتم ... " فذكره (١) . وقال عقبه:
"والعباس أيضاً ضعيف، وحديثه أولى بالصواب".
قلت: فهذا يدل على ما ذكرته من أن الأصل: "كما سترى"، وإلا؛ ففي الرواية الأولى تصريح يزيد بن شجرة بسماعه من رسول الله ﷺ ، ولو صح السند بذلك إلى يزيد؛ لكان هذا هو الصواب، ولكان قول من جزم بصحبة يزيد بن شجرة هو الراجح، ولكن أنى ذلك وفي الطريق أبو يحيى التيمي؛ وهو ضعيف جداً كما سبق، بل هو كذاب؟!!
لكن قد جاء بإسناد آخر خير منه، فقال ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/ ١٤٦/ ١) : حدثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد قال: قام يزيد بن شجرة في أصحابه، فقال:
إنها قد أصبحت عليكم [وأمست] من بين أخضر وأحمر وأصفر، وفي البيوت ما فيها، فإذا لقيتم العدو غداً؛ فقدماً قدماً؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما تقدم رجل من خطوة إلا تقدم إليه الحور العين، فإن تأخر استترن منه،
стр. 5004
وإن استشهد كان ... " الحديث.
ففي هذا أيضاً التصريح بسماع يزيد بن شجرة من النبي ﷺ ، ولذلك أورده عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (٦٥/ ٢) من طريق ابن أبي شيبة، لكن يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم - سيىء الحفظ؛ قال الحافظ في "التقريب":
"ضعيف، كبر، فتغير، فصار يتلقن".
ولذلك؛ لم يحتج به الشيخان، وإنما أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم مقروناً. على أنه قد روي عنه موقوفاً لم يذكر فيه النبي ﷺ ، وزاد في آخره:
ثم يكسى مئة حلة ليس من نسخ بني آدم، ولكن من نبت الجنة، لو وضعن بين إصبعين لوسعنه، وكان يقول: نبئت أن السيوف مفاتيح الجنة.
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٩٤) :
"رواه الطبراني من طريقين، رجال أحدهما رجال (الصحيح) ".
قلت: وهو كما قال؛ بل هو إسناد صحيح، فانظر "الصحيحة" (٢٦٧٢) .
وقد وجدت لآخره شاهداً قوياً مرفوعاً، ولذلك خرجته في "الصحيحة" (٢٦٧٢) ، ولسائره متابع قوي؛ أخرجه الحاكم (٣/ ٤٩٤) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢٩٨-٢٩٩/ ٦١٧) من طريق شعبة، عن منصور: سمع مجاهداً يحدث، عن يزيد بن شجرة الرهاوي وكان من أمراء الشام، وكان معاوية يستعمله على الجيوش، فخطبنا ذات يوم، فقال: ... فذكر الخطبة، وفيها الزيادة التي عند الطبراني دون المرفوعة، وفيه زيادات أخرى ذكر طرفاً منها المنذري في "الترغيب" (٢/ ١٩٥) . وإسناده صحيح.
стр. 5005
وروى بعضه نعيم بن حماد في "زياداته" على ما رواه المروزي عن ابن المبارك في "الزهد" (رقم ٣٣٠) قال ابن المبارك: أنبأنا رجل، عن منصور به.
٣٧٤١ - (شاهد الزور مع العشار في النار) .
باطل
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٢٩) عن الحسين بن إسحاق العجلي، عن جعفر بن محمد الرقي، عن محمد بن حذيفة الأسدي - وكان ثقة - قال: أقمت على سفيان بن عيينة سنتين، فقال لنا ذات يوم ونحن حوله: اكتبوا: زياد بن علاقة، سمع المغيرة بن شعبة: شاهد الزور ... كذا الأصل، ليس فيه أنه رفعه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ من دون محمد بن حذيفة الأسدي؛ لم أعرفهما، وأحدهما هو القائل عنه: "وكان ثقة"، ولا عبرة بذلك لجهالته، لا سيما وهو مجروح عند الأئمة؛ فقد ضعفه أبو حاتم، وجرحه ابن حبان، وقال:
"روى عن سفيان ... (فذكره مرفوعاً وقال:) وهذا باطل، وما سمع زياد بن علاقة هذا، ولا عند سفيان عن زياد سوى أربعة أحاديث معروفة".
стр. 5006
٣٧٤٢ - (شباب أهل الجنة: الحسن، والحسين، وابن عمر، وسعد ابن معاذ، وأبي بن كعب) .
ضعيف
أخرجه الديلمي (٢/ ٢٣٥) عن عمر بن محمد بن الحسن: حدثنا أبي: حدثنا أبو شيبة، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو شيبة اسمه يوسف بن إبراهيم الجوهري الواسطي، وهو ضعيف؛ كما في "التقريب".
стр. 5007
وعمر بن محمد بن الحسن؛ لم أجد له ترجمة، والظاهر أنه غير معروف؛ فإن أباه محمد بن الحسن - وهو الواسطي المزني - ثقة معروف؛ له ترجمة في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٢٢٦) ؛ ومع ذلك فلم يذكر في الرواة عنه ابنه هذا.
٣٧٤٣ - (شرار أمتي من يلي القضاء، إن اشتبه عليه لم يشاور، وإن أصاب بطر، وإن غضب عنف، وكاتب السوء كالعامل به) .
ضعيف جداً
رواه الديلمي (٢/ ٢٣٠) عن عبد الله بن أبان، عن هاشم بن محمد، عن عمر بن أبي بكر، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عمر بن أبي بكر - وهو الموصلي العدوي -؛ ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم:
"متروك، ذاهب الحديث".
وهاشم بن محمد وهو الربعي؛ قال العقيلي:
"لا يتابع على حديثه". وقال ابن حبان في "الثقات":
"ربما أخطأ".
وعبد الله بن أبان وهو الثقفي؛ لا يعرف؛ كما قال الذهبي.
стр. 5008
٣٧٤٤ - (شر البيت الحمام، تعلو فيه الأصوات، وتكشف فيه العورات. فقال رجل: يا رسول الله! يداوى فيه المريض، ويذهب فيه الوسخ، فقال: فمن دخله؛ فلا يدخل إلا مستتراً) .
ضعيف
رواه الطبراني (٣/ ١٠٣/ ١) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي:
أخبرنا الصلت بن مسعود الجحدري: حدثنا يحيى بن عثمان التيمي، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير يحيى بن عثمان التيمي؛ فهو ضعيف؛ كما في "التقريب".
وقد صح مختصراً بلفظ: "اتقوا بيتاً يقال له الحمام ... ".
وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٢٦٤٩) ، و "تخريج الكلم الطيب" (ص ١٢٨) .
стр. 5009
٣٧٤٥ - (شوبوا شيبكم بالحناء؛ فإنه أسرى لوجوهكم، وأطيب لأفواهكم، وأكثر لجماعكم، الحناء سيد ريحان أهل الجنة، الحناء يفصل ما بين الكفر والإيمان) .
ضعيف
رواه ابن عساكر (٢/ ٢٠٧/ ٢ و ٢٢٨/ ١-٢ و ١٠/ ١٨/ ١-٢) عن عبد السلام بن العباس بن الزبير: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن [بن عبد الله] الدمشقي: أخبرنا إبراهيم بن أيوب الدمشقي - وكان رجلاً صالحاً -، عن إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي، عن أبي عبد الملك الأزدي، عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ أبو عبد الملك الأزدي؛ لم أجد من ذكره، وقد راجعت له كتاب "الثقات" لابن حبان، فلم يذكره، ومثله عبد السلام هذا، لم أجد من ترجمه، وكذا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي، لكن لا يبعد أن يكونه الذي في "الميزان" و "لسانه":
"عبد الرحمن بن عبد الله بن ربيعة الدمشقي عن معروف الخياط، قال ابن معين: لا أعرفه"، وقد ساق في ترجمته هذا الحديث، ولم يزد!
стр. 5010
وأما إبراهيم بن أيوب الدمشقي؛ فقال أبو حاتم:
"لا أعرفه". وضعفه غيره.
وبالجملة؛ فهو سند مسلسل بمن لا يعرف غير إبراهيم بن عبد الحميد؛ فقال أبو زرعة:
"ما به بأس". كما رواه ابن عساكر عنه، وفي ترجمته روى هذا الحديث، ومن روايته أورده السيوطي في "الجامع"، وقال المناوي:
"وفيه من لا يعرف".
(تنبيه) : "شربوا"، كذا في نسختنا بالراء، وفي "اللآلي" (٢/ ٢٧٠-٢٧١) من طريق ابن عساكر هذه "شوبوا" بالواو، وكذلك أورده في "الجامع الصغير"، فالظاهر أنه كذلك في بعض نسخ "التاريخ".
وأخرجه ابن الضريس في "الثالث من حديثه" (١٥٧/ ١) ، والديلمي (٢/ ٢٢٧) ، وابن عساكر (٢/ ٩٦/ ٢) عن أبي عبد الله أحمد بن محمد عبد الرحمن الكناني الخولاني: حدثني أبي، عن جدي، عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً به. وقال ابن عساكر:
"هذا حديث منكر".
أورده في ترجمة الكناني هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما أبوه وجده؛ فلم أعرفهما، فهو إسناد مظلم.
والحديثان أوردهما السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٢٧٠ و ٢٧١) ، ولم يتكلم على إسنادهما. وقال المناوي في شرح حديث أنس من "الجامع":
"وفيه من لا يعرف".