← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

٣٧٤٢ - (شباب أهل الجنة: الحسن، والحسين، وابن عمر، وسعد ابن معاذ، وأبي بن كعب) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ٢٣٥) عن عمر بن محمد بن الحسن: حدثنا أبي: حدثنا أبو شيبة، عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ أبو شيبة اسمه يوسف بن إبراهيم الجوهري الواسطي، وهو ضعيف؛ كما في "التقريب".

стр. 5007

وعمر بن محمد بن الحسن؛ لم أجد له ترجمة، والظاهر أنه غير معروف؛ فإن أباه محمد بن الحسن - وهو الواسطي المزني - ثقة معروف؛ له ترجمة في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢/ ٢٢٦) ؛ ومع ذلك فلم يذكر في الرواة عنه ابنه هذا. ٣٧٤٣ - (شرار أمتي من يلي القضاء، إن اشتبه عليه لم يشاور، وإن أصاب بطر، وإن غضب عنف، وكاتب السوء كالعامل به) . ضعيف جداً رواه الديلمي (٢/ ٢٣٠) عن عبد الله بن أبان، عن هاشم بن محمد، عن عمر بن أبي بكر، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عمر بن أبي بكر - وهو الموصلي العدوي -؛ ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "متروك، ذاهب الحديث". وهاشم بن محمد وهو الربعي؛ قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه". وقال ابن حبان في "الثقات": "ربما أخطأ". وعبد الله بن أبان وهو الثقفي؛ لا يعرف؛ كما قال الذهبي.

стр. 5008

٣٧٤٤ - (شر البيت الحمام، تعلو فيه الأصوات، وتكشف فيه العورات. فقال رجل: يا رسول الله! يداوى فيه المريض، ويذهب فيه الوسخ، فقال: فمن دخله؛ فلا يدخل إلا مستتراً) . ضعيف رواه الطبراني (٣/ ١٠٣/ ١) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي: أخبرنا الصلت بن مسعود الجحدري: حدثنا يحيى بن عثمان التيمي، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير يحيى بن عثمان التيمي؛ فهو ضعيف؛ كما في "التقريب". وقد صح مختصراً بلفظ: "اتقوا بيتاً يقال له الحمام ... ". وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٢٦٤٩) ، و "تخريج الكلم الطيب" (ص ١٢٨) .

стр. 5009

٣٧٤٥ - (شوبوا شيبكم بالحناء؛ فإنه أسرى لوجوهكم، وأطيب لأفواهكم، وأكثر لجماعكم، الحناء سيد ريحان أهل الجنة، الحناء يفصل ما بين الكفر والإيمان) . ضعيف رواه ابن عساكر (٢/ ٢٠٧/ ٢ و ٢٢٨/ ١-٢ و ١٠/ ١٨/ ١-٢) عن عبد السلام بن العباس بن الزبير: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن [بن عبد الله] الدمشقي: أخبرنا إبراهيم بن أيوب الدمشقي - وكان رجلاً صالحاً -، عن إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي، عن أبي عبد الملك الأزدي، عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد مظلم؛ أبو عبد الملك الأزدي؛ لم أجد من ذكره، وقد راجعت له كتاب "الثقات" لابن حبان، فلم يذكره، ومثله عبد السلام هذا، لم أجد من ترجمه، وكذا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي، لكن لا يبعد أن يكونه الذي في "الميزان" و "لسانه": "عبد الرحمن بن عبد الله بن ربيعة الدمشقي عن معروف الخياط، قال ابن معين: لا أعرفه"، وقد ساق في ترجمته هذا الحديث، ولم يزد!

стр. 5010

وأما إبراهيم بن أيوب الدمشقي؛ فقال أبو حاتم: "لا أعرفه". وضعفه غيره. وبالجملة؛ فهو سند مسلسل بمن لا يعرف غير إبراهيم بن عبد الحميد؛ فقال أبو زرعة: "ما به بأس". كما رواه ابن عساكر عنه، وفي ترجمته روى هذا الحديث، ومن روايته أورده السيوطي في "الجامع"، وقال المناوي: "وفيه من لا يعرف". (تنبيه) : "شربوا"، كذا في نسختنا بالراء، وفي "اللآلي" (٢/ ٢٧٠-٢٧١) من طريق ابن عساكر هذه "شوبوا" بالواو، وكذلك أورده في "الجامع الصغير"، فالظاهر أنه كذلك في بعض نسخ "التاريخ". وأخرجه ابن الضريس في "الثالث من حديثه" (١٥٧/ ١) ، والديلمي (٢/ ٢٢٧) ، وابن عساكر (٢/ ٩٦/ ٢) عن أبي عبد الله أحمد بن محمد عبد الرحمن الكناني الخولاني: حدثني أبي، عن جدي، عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً به. وقال ابن عساكر: "هذا حديث منكر". أورده في ترجمة الكناني هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما أبوه وجده؛ فلم أعرفهما، فهو إسناد مظلم. والحديثان أوردهما السيوطي في "اللآلي" (٢/ ٢٧٠ و ٢٧١) ، ولم يتكلم على إسنادهما. وقال المناوي في شرح حديث أنس من "الجامع": "وفيه من لا يعرف".

стр. 5011

٣٧٤٦ - (شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر) . ضعيف جداً رواه الديلمي (٢/ ٢٣٣-٢٣٤) عن هشام بن خالد: حدثنا الحسن بن يحيى الخشني، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الخشني هذا متروك، كما مضى مراراً، وتقدمت له بعض الأحاديث الموضوعة التي يستدل بها على حاله، فانظر الحديث (٢٠٠ و ٢٠١) ، ويبدو لي أن هذا من موضوعاته.

стр. 5012

٣٧٤٧ - (شفاعتي لأمتي: من أحب أهل بيتي، وهم شيعتي) . ضعيف أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٤٦) من طريق القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده محمد بن عمر، عن أبيه عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف؛ قال الخطيب في ترجمة القاسم بن جعفر هذا من "التاريخ" (١٢/ ٤٤٣) : "حدث عن أبيه عن جده عن آبائه نسخة أكثرها مناكير".

стр. 5013

٣٧٤٨ - (شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة، ولا تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض؛ لأنهم حسد) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ٢٢٨) عن أبي إسحاق الطالقاني: حدثنا

стр. 5014

عبد الملك بن أبي جامع الغنوي، عن أبي هارون الغنوي، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. قلت: أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية الحاكم بإسناده، عن أبي إسحاق الطالقاني به وقال: "قال الحاكم: ليس هذا من كلام رسول الله ﷺ ، وإسناده فاسد من أوجه كثيرة يطول شرحها. قال المؤلف: منها أن في إسناده مجاهيل وضعفاء منهم أبو هارون". قلت: يعني العبد ي، وهو متروك. لكن وقع في "الديلمي" (الغنوي) كما ترى، فإن كان محفوظاً فالعهدة على من دونه؛ لأنه ثقة واسمه: إبراهيم بن العلاء، أخرج له البخاري. ٣٧٤٩ - (شيئان لا أذكر فيهما: الذبيحة والعطاس، هما مخلصان لله ﵎ . موضوع رواه الديلمي (٢/ ٢٣٥) من طريق ابن لال بسنده، عن المنهال بن بحر: حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته نهشل - وهو ابن سعيد الورداني -؛ قال الحافظ: "متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه". والحسن بن أبي جعفر - وهو الحفري -؛ ضعيف الحديث مع عبادته وفضله. والمنهال بن بحر؛ مختلف فيه، فقال العقيلي:

стр. 5015

"في حديثه نظر". وأشار ابن عدي إلى تليينه. وقال أبو حاتم: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات". ٣٧٥٠ - (شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة؛ يقال له: الأشهب أو ابن الأشهب، راع للخيل، علامة سوء في قوم ظلمة) . منكر أخرجه الحاكم (٤/ ٥٢١) ، وأحمد (١/ ١٧٩) ، والحميدي (١/ ٣٩/ ٧٤) ، وعنه الفسوي في "المعرفة" (٣/ ٣١٥) ، وأبو يعلى (١/ ٢٢٥) ، وابن أبي عاصم (٢/ ٤٤٨/ ٩٢٠) ، والبزار (٢/ ٣٦١/ ١٨٥٤) من طريق العلاء بن أبي العباس - وكان شيعياً -، عن أبي الطفيل، عن بكر بن قرواش: سمع سعد بن أبي وقاص ﵁ مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ورده الذهبي بقوله: "قلت: ما أبعده من الصحة وأنكره؟! ". قلت: وعلته بكر هذا؛ قال في "الميزان": "لا يعرف، والحديث منكر". يعني هذا، وأقره الحافظ في "اللسان". (تنبيه) : سياق الحديث للحاكم، لكن فيه أخطاء صححتها من "الجامع الصغير"، وسياقه عند أبي يعلى مختصر، وعند أحمد مختصر جداً. وقال الهيثمي (٦/ ٢٣٤) : "رواه أبو يعلى، وأحمد باختصار، والبزار، ورجاله ثقات".

стр. 5016

وقال في مكان آخر (١٠/ ٧٣) : "رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات، وفي بكر بن قرواش خلاف لا يضر". وأقول: لا داعي لتخصيص رجال أحمد بالتوثيق؛ فإن رجال الآخرين كذلك. ولكن إطلاق التوثيق على جميع الرجال فيه نظر؛ فإن بكر بن قرواش لم يوثقه غير ابن حبان (٤/ ٧٥) ، والعجلي فقال (٨٥/ ١٦٣-تاريخ الثقات) : "تابعي من كبار التابعين من أصحاب علي، وكان له فقه، ثقة". وهذا التوثيق من تساهلهما المعروف، ولذلك لم يلتفت إليه الحفاظ المتأخرون كالذهبي والعسقلاني، يضاف إلى ذلك تضعيف العقيلي إياه بذكره في كتاب "الضعفاء" (١/ ١٥١) وقوله في حديثه هذا: "لا يعرف إلا عن بكر بن قرواش". وحكى نحوه عن البخاري، عن علي بن المديني. وكذلك قال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٩) . وهؤلاء هم الذين عناهم الهيثمي بقوله: "وفي بكر خلاف لا يضر"، فهو مردود. ٣٧٥١ - (الشاة بركة، والبئر بركة، والتنور بركة، والقداحة بركة) . موضوع أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٩٦) عن أحمد بن نصر الذارع: حدثنا أبو علي زفر بن وهب بن عطاء الأصبهاني: حدثنا محمد بن حرب النشائي قال: حدثنا داود بن محبر: حدثنا صغدي بن سنان أبو معاوية البصري، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً.

стр. 5017

قلت: وهذا موضوع؛ فيه آفات: الأولى: صغدي بن سنان؛ قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال ابن معين: "ليس بشيء". الثانية: داود بن المحبر؛ وضاع معروف. الثالثة: زفر بن وهب؛ أورده الخطيب في ترجمته، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول. الرابعة: أحمد بن نصر الذارع؛ قال الخطيب: "ليس بحجة". وفي "الميزان": "أتى بمناكير تدل على أنه ليس بثقة، قال الدارقطني: دجال". ثم ذكر له حديثين من أباطيله. ولذلك قال المناوي بعد أن ذكر نحو ما تقدم؛ منتقداً السيوطي في إيراده الحديث: "وبه يعرف أن سند الحديث عدم". قلت: وللجملة الأولى منه متابع من طريق عنبسة بن عبد الرحمن قال: حدثنا صغدي بن عبد الله، عن قتادة به. أخرجه العقيلي (ص ١٩٢) في ترجمة صغدي بن عبد الله هذا؛ وقال: "حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به". يعني هذا، ثم قال:

стр. 5018

"وفيه رواية من غير الوجه فيها لين". قلت: لعله يشير إلى ما أخرجه هو (ص ٢٩) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٧٣) من طريق إسماعيل بن سلمان، عن أبي عمر البزار، عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب مرفوعاً بلفظ: "الشاة في البيت بركة، والشاتان بركتان، والثلاث بركات". أورده العقيلي في ترجمة إسماعيل بن سلمان هذا، وهو الأزرق، وقال: "قال ابن معين: ليس بشيء". وفي "الميزان": "قال ابن نمير والنسائي: متروك". (تنبيه) : هذا الحديث أعله المناوي بأن "فيه صغدي بن عبد الله، قال في "الميزان": له حديث منكر. قال العقيلي: لا يعرف إلا به، ومتنه: الشاة بركة.. ثم ساقه إلى آخر ما هنا". قلت: وهذا وهم فاحش! فإن صغدي بن عبد الله ليس له ذكر في إسناد حديث علي هذا، وإنما هو في حديث أنس الذي قبله، ومتنه: "الشاة بركة" فقط، ليس فيه ما بعده كما رأيت!! ٣٧٥٢ - (الشاة من دواب الجنة) . ضعيف جداً رواه ابن ماجه (٢٣٠٦) ، وابن عدي (١٥٢/ ٢) عن زربي، عن ابن سيرين، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال ابن عدي: "زربي؛ أحاديثه وبعض متون أحاديثه؛ منكرة".

стр. 5019

قلت: وقال ابن حبان: "منكر الحديث على قلته"، وضعفه البخاري جداً، فقال: "فيه نظر". ٣٧٥٣ - (الشام صفوة الله من بلاده، إليها يجتبي صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها؛ فبسخطه، ومن دخلها من غيرها؛ فبرحمة) . ضعيف جداً أخرجه الحاكم (٤/ ٥٠٩) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٠٧) من طريق الطبراني - وهذا لفظه - عن أبي عائذ عفير بن معدان: أنه سمع سليم بن عامر الكلاعي يحدث، عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ورده الذهبي بقوله: "قلت: كلا، وعفير هالك". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٥٩) : "رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف". وفي رواية له عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ: "صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده، وليدخلن الجنة منكم من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب". قال الهيثمي: "وفيه عبد العزيز بن عبيد الله الحمصي، وهو ضعيف".

стр. 5020

قلت: وأخرجه ابن عساكر، عن الطبراني أيضاً عنه، عن القاسم، عن أبي أمامة به. ٣٧٥٤ - (الشاهد: يوم عرفة ويوم جمعة، والمشهود: هو الموعود يوم القيامة) . ضعيف أخرجه الحاكم (٢/ ٥١٩) ، وعنه البيهقي (٣/ ١٧٠) من طريق شعبة قال: سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان، عن عمار مولى بني هاشم، عن أبي هريرة - أما علي فرفعه إلى النبي ﷺ ، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة - في هذه الآية (وشاهد ومشهود) [البروج: ٣] قال: ... فذكره. وقال الحاكم: "حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو موقوف. وأما علي بن زيد فقد رفعه كما رأيت، لكنه ضعيف لا يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقة يونس بن عبيد. وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ آخر مخالف للفظ الترجمة، وهو الأرجح؛ لأن له شاهداً من حديث أبي مالك الأشعري كما خرجته في "الصحيحة" (١٥٠٢) .

стр. 5021

٣٧٥٥ - (الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله؟ قال الله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) [آل عمران: ٣١] . ضعيف جداً أخرجه الحاكم (٢/ ٢٩٠) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٦٨)

стр. 5022

عن عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". ورده الذهبي بقوله: "قلت: عبد الأعلى؛ قال الدارقطني: ليس بثقة". وقال في "الكاشف": "واه". ومن طريقه: أخرجه العقيلي أيضاً في "الضعفاء" (٤٥٣) ، وقال: "جاء بأحاديث منكرة، ليس منها شيء محفوظ". قلت: لكن لشطره الأول بعض الشواهد؛ فروى حسان بن عباد البصري قال: حدثني أبي، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز وعكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: "الشرك أخفى في أمتي من دبيب الذر على الصفا، وليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة". أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٦-٣٧ و ١١٤) ، وقال: "تفرد به عباد البصري، وعنه ابنه حسان". قلت: لم أجد له ترجمة. وأما أبوه عباد؛ فهو ابن صهيب البصري؛ أحد المتروكين، مترجم في "الميزان" و "اللسان". وله شاهد آخر من حديث أبي موسى الأشعري، مخرج في "الترغيب" (١/ ٣٩) .

стр. 5023

وآخر من حديث أبي بكر الصديق نحوه. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧١٦) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٨١) ، وابن بطة في "الإبانة" (٦/ ٥٣/ ٢) عن ليث بن أبي سليم، قال البخاري في روايته عنه: أخبرني رجل من أهل البصرة قال: سمعت معقل بن يسار - ولم يذكر ابن بطة الرجل البصري - وقال ابن السني: عن أبي مجلز، عن حذيفة، كلهم - عن أبي بكر الصديق. وليث ضعيف مختلط، وقد اختلف عليه في إسناده كما ترى. وأخرجه أبو يعلى (١/ ٢٠-٢١) من طرق أخرى عنه، عن أبي محمد - ولعله مصحف من أبي مجلز -، عن حذيفة به. وجملة القول؛ أن الشطر الأول من الحديث صحيح لهذه الشواهد والطرق، وسائره ضعيف لخلوه من الشاهد. والله أعلم. ثم وجدت لحديث أبي بكر طريقاً أخرى؛ يرويه شيبان بن فروخ: حدثنا يحيى ابن كثير، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم عنه. أخرجه أبو نعيم (٧/ ١١٢) ، وقال: "تفرد به عن الثوري يحيى بن كثير". قلت: وهو أبو النضر البصري؛ ضعيف. ٣٧٥٦ - (الشرود يرد. يعني البعير الشرود) . ضعيف أخرجه أبو يعلى (٦١٣٥) ، والدارقطني (ص ٢٩٨-٢٩٩) ، والبيهقي

стр. 5024

(٥/ ٣٢٢-٣٢٣) من طرق عن عبد السلام بن عجلان، عن أبي يزيد المدني، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن عجلان هذا قال أبو حاتم: "يكتب حديثه". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يخطىء ويخالف". ونقل المناوي عن ابن حجر أنه قال فيه: "ضعيف". ٣٧٥٧ - (الشرب من فضل وضوء المؤمن فيه شفاء من كل داء، أدناها الهم) . موضوع أخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (٣٢٢/ ٢) ، والديلمي (٢/ ٢٣٦) عن محمد بن إسحاق العكاشي: حدثنا الأوزاعي، عن مكحول (زاد الأول: والقاسم بن مخيمرة وعبد الله بن أبي لبابة وحسان بن عطية جميعاً) ، عن أبي أمامة وعبد الله بن عمر وجماعة من أصحاب النبي ﷺ مرفوعاً به. قلت: وهذا موضوع؛ آفته العكاشي هذا، وهو محمد بن الحسن العكاشي؛ وهو ممن يضع الحديث على الثقات كما قال ابن حبان. وقوله في الإسناد: ابن إسحاق. لعله تحريف من النساخ، أو أن إسحاق أحد أجداده. والله أعلم.

стр. 5025

٣٧٥٨ - (الحلف حنث أو ندم) . ضعيف أخرجه الحاكم (٤/ ٣٠٣) عن بشار بن كدام السلمي، عن محمد ابن زيد، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال:

стр. 5026

"قد كنت أحسب برهة من دهري بشار هذا أخو مسعر، فلم أقف عليه، وهذا الكلام صحيح من قول ابن عمر". ثم ساق إسناده إلى عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال: "إنما اليمين مأثمة أو مندمة". قلت: إسناد المرفوع ضعيف؛ لأن بشار بن كدام ضعيف؛ كما قال أبو زرعة، وتبعه الحافظ في "التقريب". ٣٧٥٩ - (الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة) . ضعيف أخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ١٠٠) ، والبيهقي (١/ ٣٧٣) ، والديلمي (٢/ ١٤١) من طريق عتيق بن يعقوب: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال الدارقطني في كتابه "غرائب مالك" - كما في "نصب الراية" - (١/ ٢٣٣) : "حديث غريب، ورواته كلهم ثقات". قلت: وعتيق هذا؛ ترجمه ابن أبي حاتم (٣/ ٢/ ٤٦) ، وقال: "سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن عتيق الزبيري حفظ "الموطأ" في حياة مالك". ولم ذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأورده الذهبي في "الميزان"، وذكر توثيق الدارقطني إياه وبلاغ أبي زرعة. وزاد عليه ابن حجر في "اللسان" أن ابن حبان ذكره في الطبقة الرابعة من "الثقات"، وأن الدارقطني في "الرواة عن مالك" وهمه في حديث آخر رواه عن مالك.

стр. 5027

ويتخلص عندي أن الرجل ثقة له أوهام، فلا يحتج به إذا خالفه من هو أحفظ منه، وقد خولف في رفعه كما يأتي، وتابعه من هو مثله أو دونه؛ فقد أخرجه الحافظ ابن عساكر من طريق أبي حذافة: حدثنا مالك به. وقال: "وقد رواه عتيق بن يعقوب عن مالك، وكلاهما غريب، وحديث عتيق أمثل إسناداً". قال الحافظ في "التلخيص" (٦٥) : "وقد ذكر الحاكم في "المدخل" حديث أبي حذافة، وجعله مثالاً لما رفعه المجروحون من الموقوفات". قلت: يشير إلى تجريح أبي حذافة - واسمه أحمد بن إسماعيل السهمي -، وقد ضعفه غير واحد، وقال ابن خزيمة: "كنت أحدث عنه، إلى أن عرض علي من روايته عن مالك ما أنكره قلبي، فتركته". وقال ابن عدي: "حدث عن مالك وغيره بالأباطيل". أما المخالفة التي أشرنا إليها؛ فهي أن عبيد الله بن عمر رواه، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الشفق: الحمرة". رواه البيهقي. وتابعه العمري عن نافع به. أخرجه الدارقطني. ولا شك أن هذا أصح إسناداً من المرفوع، ولذلك قال البيهقي عقبه: "والصحيح موقوف". قال: "وكذلك رواه عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر موقوفاً". ثم رواه بسنده عن ابن عباس مثله موقوفاً، وقال:

стр. 5028

"وروينا عن عمر وعلي وأبي هريرة أنهم قالوا: الشفق الحمرة". لكن ذكر الحافظ أن ابن خزيمة أخرجه من طريق أخرى عن محمد بن يزيد - وهو الواسطي -، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو رفعه: "ووقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق" الحديث. قال ابن خزيمة: "إن صحت هذه اللفظة، تفرد بها محمد بن يزيد، وإنما قال أصحاب شعبة فيه: (فور الشفق) مكان: (حمرة الشفق) . قلت: محمد بن يزيد صدوق". قلت: وهو في "صحيح مسلم" (٢/ ١٠٤) من طريق معاذ العنبري، عن شعبة بلفظ: "ثور الشفق". ورواه أحمد (٦٩٩٣) : حدثنا يحيى بن أبي بكير: حدثنا شعبة به؛ بلفظ: "نور الشفق". وهو عند مسلم من هذا الوجه، لكنه لم يسق لفظه. وقد تابعه همام، عن قتادة به؛ بلفظ: "ما لم يغب الشفق". أخرجه مسلم، وأحمد (٦٩٦٦ و ٧٠٧٧) وغيرهما. ويبدو مما سبق أن قوله في حديث ابن عمرو: "حمرة الشفق" وهم من محمد ابن يزيد الواسطي، لكن الظاهر أنه وهم لفظي؛ إذ أنه في معنى اللفظين الآخرين: "ثور الشفق" و: "نور الشفق"، ولا يكون ذلك إلا في حمرة الشفق؛ ضرورة أن الشفق لغة: هو الحمرة في الأفق من الغروب إلى العشاء الآخرة أو إلى قريبها، أو إلى قريب العتمة، ولذلك أجاب العلامة الصنعاني في "سبل السلام" (١/ ١٧٥)

стр. 5029

على تضعيف البيهقي رفع الحديث بقوله: "قلت: البحث لغوي، والمرجع فيه إلى أهل اللغة، وابن عمر من أهل اللغة وقح العرب؛ فكلامه حجة، وإن كان موقوفاً عليه". وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف المبنى صحيح المعنى. والله أعلم. ٣٧٦٠ - (الشقي كل الشقي: من أدركته الساعة حياً لم يمت) . موضوع رواه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢٣/ ٢) عن هاشم بن القاسم الحراني قال: أخبرنا يعلى بن الأشدق بن جراد بن معاوية العقيلي - ويكنى بأبي الهيثم -، عن عمه عبد الله بن جراد مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته يعلى بن الأشدق. قال الحافظ في ترجمة الحراني المذكور من "التقريب": "صدوق تغير، وله سماع من يعلى بن الأشدق؛ ذاك المتروك الذي ادعى أنه لقي الصحابة". وقال ابن حبان: "وضعوا له أحاديث، فحدث بها ولم يدر، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، لا يصدق".

стр. 5030

٣٧٦١ - (الشمس والقمر وجوههما إلى العرش، وأقفاؤهما إلى النار) . ضعيف جداً أخرجه الديلمي (٢/ ٢٣٧-٢٣٨) من طريق الطبراني: حدثنا العباس بن الفضل: حدثنا سعيد بن سليمان النشيطي: حدثنا شداد بن سعيد

стр. 5031

الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد واه جداً؛ آفته النشيطي هذا؛ قال ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٢٦) : "قال أبي: لا نرضاه، وفيه نظر. وقال أبو زرعة: نسأل الله السلامة! فقلت: هو صدوق؟ قال: نسأل الله السلامة! وحرك رأسه وقال: ليس بالقوي". وقال أبو داود: "لا أحدث عنه". ولذلك؛ جزم الحافظ في "التقريب" بأنه ضعيف. وأما قول الذهبي في ترجمته من "الميزان": "صويلح"؛ ففيه بعد. وأقرب منه إلى الصواب قوله في "الضعفاء": "ليس بالقوي". ونقل المناوي عنه أنه قال فيه: "ضعيف". وفي "الضعفاء" له: "ضعفوه". والعباس بن الفضل؛ قال المناوي: "فإن كان الموصلي؛ فقد قال ابن معين: ليس بثقة، وإن كان الأزرق البصري؛ فقد قال البخاري: ذهب حديثه. وقد أوردهما الذهبي معاً في (الضعفاء) ". قلت: ليس هو أحد هذين؛ إنما هو العباس بن الفضل الأسفاطي؛ فقد أورده الحافظ في الرواة عن النشيطي في "التهذيب". وأورده ابن الأثير في "اللباب"

стр. 5032

(١/ ٤٣) وقال: "سمع أبا الوليد الطيالسي وعلي بن المديني وغيرهما. روى عنه أبو القاسم الطبراني". قلت: وروى عنه - أيضاً - أحمد بن عبيد؛ كما في "سنن البيهقي" (٥/ ٧٥) ، وروى الطبراني له حديثاً في "المعجم الصغير" (ص ١٩٤) ، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو توثيق، فهو من شيوخ الطبراني المستورين. ٣٧٦٢ - (الشفعاء خمسة: القرآن، والرحم، والأمانة، ونبيكم، وأهل بيته) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ٢٣٧) ، ومحمد بن حمزة الفقيه في "أحاديثه" (٢١٦/ ٢) عن أبي بكر أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد: حدثنا معاذ بن المثنى: حدثنا مسدد: حدثنا عبد الله بن داود، عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ أحمد بن علي بن إسماعيل هذا؛ لم أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر. ومن فوقه ثقات، وأعله المناوي بعبد الله بن داود وشيخه! فلم يصنع شيئاً؛ فإنهما ثقتان من رجال البخاري.

стр. 5033

٣٧٦٣ - (.....................................) (١) .

стр. 5034

٣٧٦٤ - (خدمتك زوجك صدقة) . ضعيف أخرجه الديلمي (٢/ ١٣٣) عن محمد بن عبد الوهاب الدعلجي: حدثنا عبد الله بن إبراهيم: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن صفوان بن سليم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قالت امرأة: ليس لي مال أتصدق، ولا أخرج من بيت زوجي، فأعين الناس في حوائجهم، فقال ﷺ : ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن مسلم الطائفي قال الحافظ: "صدوق يخطىء". وعبد الله بن إبراهيم؛ لم أعرفه، ويحتمل أنه الغفاري المدني، وهو متهم. ومحمد بن عبد الوهاب الدعلجي؛ الظاهر أنه الذي في "اللسان": "محمد بن عبد الوهاب الجاري من أهل بغداد. يروي عن محمد بن مسلم الطائفي. وعنه أبو القاسم البغوي وغيره. ربما أخطأ؛ قاله ابن حبان (الثقات) ".

стр. 5035

٣٧٦٥ - (ما من مسلم يعمل ذنباً إلا وقف الملك الموكل بإحصاء ذنوبه ثلاث ساعات، فإن استغفر الله من ذنبه ذلك في شيء من تلك الساعات؛ لم يوقفه عليه، ولم يعذب يوم القيامة) . موضوع أخرجه الحاكم (٤/ ٢٦٢) عن سعيد بن سنان: حدثتني أم الشعثاء، عن أم عصمة العوضية - وكانت قد أدركت رسول الله ﷺ - قالت: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"! ووافقه الذهبي!

стр. 5036

قلت: وهو عجيب منه؛ فإن سعيد بن سنان هذا - وهو أبو مهدي الحمصي - أورده الذهبي نفسه في "الضعفاء والمتروكين"، وقال: "هالك"! وقال الحافظ: "متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع". وقد ثبت الحديث بلفظ: "إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطىء ... " بنحوه من حديث أبي أمامة ﵁ فانظر "الصحيحة" (١٢٠٩) . ٣٧٦٦ - (الشيخ في بيته كالنبي في قومه) . موضوع أخرجه ابن حبان في "الضعفاء والمجروحين": حدثنا علي بن أحمد ابن حاتم القرشي: حدثنا عثمان بن محمد بن حشيش القيرواني: حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً به. أورده في ترجمة ابن غانم هذا، وقال: "يروي عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه والرواية عنه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار". قلت: وقد تعقبه السيوطي في "اللآلي" (١/ ١٥٤) بأن ابن غانم هذا مستقيم الحديث؛ كما قال الذهبي في "الكاشف"، وبأنه ورد من حديث أبي رافع. قلت: أما ابن غانم؛ فيبدو من ترجمته في "التهذيب" أنه رجل فاضل ثقة، وأن من ضعفه كابن حبان، ومن جهله كأبي حاتم؛ لم يعرفه. ولذلك قال الحافظ في "التهذيب" عقب الحديث:

стр. 5037

"وهذا موضوع، ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل؛ لأنه جليل القدر ثقة، لا ريب فيه، ولعل البلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه". وقال الذهبي في "الميزان" عقب الحديث: "قلت: لعل الآفة من عثمان صاحبه". قلت: وهو الذي أجزم به؛ فإن عثمان هذا؛ لم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال؛ اللهم إلا في "اللسان"؛ فقد استدركه على "الميزان"، ولكنه لم يزد في ترجمته على قوله: "له ذكر في ترجمة عبد الله بن محمد بن غانم". يعني من "الميزان"، ولم يذكر الذهبي فيه غير ما نقلته عنه آنفاً من أن الآفة من عثمان. فهذا كله يشعر بأن الرجل غير معروف عندهم، وإلا؛ لذكروا شيئاً من أحواله، فالعجب أن لا يحمل عليه في هذا الحديث، وتعصب الآفة بشيخه. على أن القرشي شيخ ابن حبان لم أجد له ترجمة أيضاً، لكن يغلب على الظن أنه معروف لديه؛ فإنه بشيوخه هو أعرف بهم من غيرهم. وأما حديث أبي رافع؛ فهو: "الشيخ في أهله، كالنبي في أمته". أخرجه الديلمي (٢/ ٢٣٧) معلقاً على أبي عبد الرحمن السلمي بسنده، عن محمد بن عبد الملك الكوفي: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن رافع ابن أبي رافع، عن أبيه مرفوعاً.

стр. 5038

قلت: وهذا موضوع أيضاً؛ آفته محمد بن عبد الملك هذا؛ وهو القناطيري، قال الذهبي في "الميزان": "روى حديثاً باطلاً (فذكر هذا) ساقه ابن عساكر في "معجمه" وقال: قيل له القناطيري؛ لأنه كان يكذب قناطير". ونقل ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٨) عن الحافظ العراقي أنه قال في "تخريج الإحياء": "إسناده ضعيف". ثم قال ابن عراق: "كذا في "التخريج الصغير"، لكنه قال في "الكبير": فيه محمد بن عبد الملك القناطيري ... "، ثم ذكر ما تقدم عن الذهبي. وأخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/ ٩٥-٩٦) معلقاً من طريق الخليلي الحافظ في "مشيخته" بإسناد آخر، عن محمد بن عبد الملك الكوفي به. ٣٧٦٧ - (الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم) . ضعيف أخرجه البزار (رقم١٦٩٨) ، وعنه الديلمي (٢/ ٢٣٨) من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علته عبد العزيز هذا، قال الذهبي: "فيه جهالة". وأعله الهيثمي (٢٥٨٥) بابن أبي الزناد وحده فقصر. وقال البزار:

стр. 5039

"حديث ابن حرملة لا نعلم رواه إلا ابن أبي الزناد، ولم نسمعه بهذا الإسناد إلا من ابن أبي الحنين، وقد رواه غير ابن أبي الزناد عن ابن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده". قلت: وهذا هو الصواب؛ فإنه رواه مالك عن ابن حرملة به نحوه، وهو مخرج في "الصحيحة" (٦٢) ، و "صحيح أبي داود" (٢٣٤٦) . ٣٧٦٨ - (صبحوا بالصبح؛ فإنه أعظم للأجر) . موضوع بهذا اللفظ أخرجه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (١٠/ ٨٧/ ٢-٨٨/ ١) عن منصور بن عبد الله الخالدي: أنبأ عثمان بن أحمد بن يزيد الدقاق: حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المخرمي: حدثنا شبابة بن سوار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن أبي بكر الصديق، عن بلال مرفوعاً. قلت: وهذا موضوع؛ آفته الخالدي هذا؛ فإنه كذاب كما في "الميزان" عن أبي سعيد الإدريسي. ومن فوقه ثقات. والمحفوظ إنما هو من رواية أيوب بن سيار، عن ابن المنكدر به، ولفظه: "أسفروا بالفجر ... ". والباقي مثله. أخرجه البزار (ص ٤٣) ، وقال: "وأيوب ضعيف". ومن طريقه: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٥١/ ٢) بلفظ: "يا بلال! أصبحوا بالصبح ... ".

стр. 5040

وهو بلفظ الإسفار صحيح لغيره؛ فإنه جاء من حديث أبي رافع وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٥٨) ، و "المشكاة" (٦١٤) . ٣٧٦٩ - (صالح المؤمنين: أبو بكر وعمر) . موضوع رواه الطبراني (٣/ ٧٩/ ٢) ، وأبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في "جزء من فوائده" (٢/ ٢) ، والواحدي في "تفسيره" (٤/ ١٥٣/ ١) عن عبد الرحيم ابن زيد العمي، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في قوله: (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) [التحريم: ٤] قال: ... فذكره. قلت: وهذا موضوع؛ آفته العمي هذا؛ قال الحافظ في "التقريب": "كذبه ابن معين". وقد سرق هذا الحديث بعض الكذابين الآخرين، ولكنه خصه بعلي بن أبي طالب! أخرجه ابن أبي حاتم، وقال الحافظ ابن كثير: "إسناده ضعيف، وهو منكر جداً".

стр. 5041

٣٧٧٠ - (صفتي أحمد المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، يجزي بالحسنة الحسنة، ولا يكافىء بالسيئة، مولده بمكة، ومهاجره طيبة، وأمته الحمادون، يأتزرون على أنصافهم، ويوضؤون أطرافهم، أناجيلهم في صدورهم، يصفون للصلاة كما يصفون للقتال، قربانهم الذي يتقربون به إلي دعاؤهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار) . ضعيف رواه الطبراني (٣/ ٦١-٦٢) عن إسماعيل بن عبد الحميد بن

стр. 5042

عبد الرحمن بن فروة: أخبرنا أبي، عن أبي هارون (اسمه مروان) ، أن سنان بن الحارث حدثه، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله ابن مسعود مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ سنان بن الحارث ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢٥٤) برواية جمع عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول الحال. وذكره ابن حبان في "الثقات". ومن دونه؛ لم أعرفهم. ٣٧٧١ - (صغروا الخبز، وأكثروا عدده؛ يبارك لكم فيه) . موضوع أخرجه الديلمي (٢/ ٢٤٧) من طريق أبي بكر الإسماعيلي، - وهو في "المعجم" (٦٩/ ٢) -، والأزدي في "الضعفاء والمتروكين" من طريقين، عن عبد الله بن إبراهيم: حدثنا جابر بن سليم الأنصاري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً. وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية الأزدي، وقال: "موضوع؛ جابر بن سليم منكر الحديث". وتعقبه السيوطي في "اللآلي المصنوعة" (٢/ ٢١٦) بما في "لسان الميزان" في ترجمة جابر هذا: "قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سمعت منه، وهو شيخ ثقة مدني حسن الهيئة. (قال:) وهذا الخبر منكر لا شك فيه، وقد أخرجه الإسماعيلي في "معجمه" من هذا الوجه، فلعل الآفة ممن دونه".

стр. 5043

قلت: غالب الظن أنها من قبل عبد الله بن إبراهيم، وأنه أبو محمد الغفاري المدني، وهو متروك؛ نسبه ابن حبان إلى الوضع، كما في "التقريب". ثم ذكر له السيوطي شاهداً من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ: "قوتوا طعامكم؛ يبارك لكم فيه". أخرجه البزار (ص ١٦١) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب عنه، وقال: "قال إبراهيم (يعني ابن عبد الله، شيخه) : سمعت بعض أهل العلم يفسره يقول: هو تصغير الأرغفة". وقال البزار: "لا نعلم يروى متصلاً إلا بهذا الإسناد، وإسناده حسن من أسانيد أهل الشام". قلت: كذا قال! وفيه تساهل لا يخفى؛ فإن أبا بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط، وبقية بن الوليد؛ مدلس وقد عنعن. وقال الهيثمي (٥/ ٣٥) : "رواه البزار والطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات". كذا قال! وبقية معروف الحال كما ذكرنا، فلعله عند الطبراني من غير طريقه. والتفسير الذي حكاه إبراهيم عن بعض أهل العلم ذكره ابن الأثير عن الأوزاعي. ثم قال: "وقال غيره: هو مثل قوله: كيلوا طعامكم".

стр. 5044

٣٧٧٢ - (صفوا كما تصف الملائكة عند ربهم، قالوا: يا رسول الله! كيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يقيمون الصفوف، ويجمعون مناكبهم) . ضعيف جداً أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٢/ ١) : حدثنا موسى: حدثنا حاتم: حدثنا سعيد، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعاً. وقال: "لم يروه عن عطاء إلا سعيد". قلت: وهو سعيد بن راشد المازني السماك؛ قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال النسائي: "متروك". ومن دونهما؛ لم أعرفهما. وأما الهيثمي؛ فكأنه لم يعرف الذي قبلهما؛ فقال (٢/ ٩٠) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه، ولم أجد ترجمته". وأنا لم أجد في الرواة المشهورين عن عطاء ممن يسمى سعيداً غير ابن راشد هذا، فغلب على ظني أنه هو. والله أعلم.

стр. 5045

٣٧٧٣ - (صل الصبح، والضحى؛ فإنها صلاة الأوابين) . ضعيف أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (ص ١٥٠-١٥١) ، وابن عدي (ق ١٧٥/ ٢) ، وأبو عبد الله الصاعدي في "السداسيات" (٣/ ٢) ، وزاهر بن طاهر الشحامي في "سداسياته" (٢٨٧/ ٢) من طريقين، عن سعيد بن زون، عن أنس مرفوعاً؛ بحديث طويل فيه هذا. وقال العقيلي:
следующие страницы →